إجازة الأمومة
تبدأ مرحلة الطفولة منذ ولادة الطفل وحتى بلوغه سن الاحتلام، حيث يدلُّ على ذلك قول الله - ﷾ -: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١)؛ فقد دلّت الآية الكريمة على أن بلوغ الطفل هو وقت تكليفه بالاستئذان على من يدخل عليهم، كما أنه هو سن تكليفه بالأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات، ويرى جمهور الفقهاء من الحنفية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) أن حضانة النساء تنتهي باستغناء الطفل عن خدمة النساء وذلك ببلوغ الصبي سبع سنوات عند الحنفية، وسبع سنوات عند الحنابلة (٥)، أما المالكية فقد نصّوا على أن حضانة الذكر تستمر إلى سنّ البلوغ، أما الأنثى فتستمر حضانتها إلى أن تتزوج ويدخل بها زوجها (٦)،
ولاشك أن تحديد سن الطفولة بهذا القدر من الأعوام فيه حماية أكثر للطفل ورعاية له حتى يشب صحيحًا من الناحية البدنية والنفسية بعد أن أخذ حقه في الرعاية كاملًا طوال تلك المدة، ولم يختلف الفقهاء كثيرًا عند تعريفهم الحضانة والمحضون؛ فهي عند المالكية"حفظ الولد والقيام بمصالحه؛ والمحضون هو من لا يستقل كالصغير؛ فتستمر حضانته في الذكر إلى البلوغ على المشهور، وفي الأنثى إلى دخول الزوج بها" (٧)، وتوسع الشافعية في تعريف الحضانة فهي "حفظ من لا يستقل، وتربيته، وتنتهي في الصغير بالتمييز" (٨)، أما بعده إلى البلوغ فتسمى كفالة، وقد اتفق الفقهاء من الحنفية (٩)
_________________
(١) سورة النور، آية رقم ٥٩.
(٢) ابن الهمام، فتح القدير، ج٣، ص٣١٦. ابن نجيم، البحر الرائق، ج٤، ص١٨٤.
(٣) قليوبي، أحمد سلامة، عميرة، أحمد البرلسي، حاشيتا قليوبي وعميرة، ج٤، ص٩١، بدون رقم طبعة، دار إحياء الكتب العربية، مصر.
(٤) ابن مفلح، المبدع شرح المقنع، ج٨، ص٢٣٨. المقدسي، عبد الرحمن، العدة شرح العمدة، تحقيق خالد عبد الفتاح شبل، ص ٤٤٧، ط١، ٢٠٠٢م، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، لبنان.
(٥) ابن مفلح، الفروع، ج، ص٦٢٠. المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ج٩، ص٤٣٠.
(٦) الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج٢، ص٥٢٦. الخرشي، محمد، حاشية الخرشي على مختصر سيدي خليل، ج٣، ص٣٤٧، بدون رقم طبعة، دار الفكر، بيروت، لبنان ..
(٧) ابن جزي، القوانين الفقهية، ص ٢٢٣.
(٨) الشربيني، مغني المحتاج، ج٥، ص ١٩١. الشربيني، الإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع، ج٢، ص١٤٨.
(٩) ابن عابدين، رد المحتار، ج٥،ص ٢٥٣.الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ج ٣، ص ٤٦.
[ ١٤٤ ]
والشافعية (١) والحنابلة (٢) في قول لهم على أن الحضانة حق للحاضن (الأم)، واستدلوا على ذلك بقول الله - ﷾ -: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (٣)
وموضع الاستدلال في هذه الآية أن هناك إشارة إلى جواز أن ترضع المولود بعد المعاسرة امرأة أخرى، وأن والدته لا تُجبر على إرضاعه، كما استدلوا بما ورد عن الرسول - ﷺ - أن امرأة قالت:" يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثدي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني فأراد أن ينتزعه مني"، فقال الرسول - ﷺ -: "أنتِ أحق به ما لم تنكحي (٤) "، أما الحنفية (٥) في المعتمد عندهم فقد ذهبوا إلى أن الحضانة حق للولد على أمه وتُجبر عليه إذا لم يوجد من تحضنه، أو وجد من يحضنه لكنه امتنع من قبول غير أمه، وأما إذا لم تتعين الأم حاضنة فالحضانة حق للمحضون فتُجبر عليها، ودليهم في هذا القول قول الله - ﷾ -: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (٦)، والأمر للوجوب، بمعنى أن الأم تُجبر على إرضاع ولدها، وفي هذا دلالة على أنها تُجبر على حضانته (٧)، وقال المالكية أن الحضانة تتعين على الأب، لذا فهي حق للولد عليه، وهي حق له على أمه في حال تعينها عليها وذلك في حولي الرضاعة إذا لم يكن للمحضون أب ولا مال يُستأجر له منه حاضنة، أما إذا لم تتعين فالحضانة حق للمحضون (٨)،
وقد استدلوا على قولهم بأن الحاضن إذا
_________________
(١) النووي، روضة الطالبين الطالبين، ج٦، ص ٥٠٤.الشربيني، مغني المحتاج، ج٥، ص١٩٤.
(٢) ابن مفلح، الفروع، ج٥،ص ٦١٣. المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ج٦، ص١٣.
(٣) سورة الطلاق، آية رقم ٦ ..
(٤) أخرجه أحمد في مسنده، ج١١، ص٣١٠، برقم (٦٧٠٧) وحكم عليه شعيب الأناؤوط بأنه حديث حسن، ورواه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب من أحق بالولد، برقم (٢٢٧٦) وقال عنه: حسن.
(٥) ابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ج٤، ص١٨٠. ابن عابدين، حاشية ردّ المحتار على الدر المختار، ج٥، ص٥٦٠.
(٦) سورة البقرة، آية رقم ٢٣٣.
(٧) ابن الهمام، فتح القدير، ج٣، ص٣١٤.
(٨) التسولي، البهجة شرح التحفة، تحقيق محمد عبد القادر شاهين، ج٣، ص٦٤٥، ط ١، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان .. العبدري، محمد بن يوسف، التاج والإكليل لمختصر خليل، ج٥، ص٥٩٥، بدون رقم طبعة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. ابن رشد، محمد بن أحمد، مقدمات ابن رشد، ج٢، ص ٣٧٦، بدون رقم طبعة، مطبعة السعادة، مصر.
[ ١٤٥ ]
أسقط الحضانة بعوض الخلع أو بغير عوض أصلًا فإنها تسقط، ولو كانت حقًا للمحضون لما سقطت بإسقاطه، ولأن الحاضن لا أجرة له من أجل الحضانة على المشهور عندهم، إذ الإنسان لا يأخذ أجرًا على الواجب عليه، ولو كانت الحضانة حقًا للمحضون لكانت له الأجرة (١)، ويرى الباحث - والله تعالى أعلم - أن الحق في الحضانة مشترك بين الحاضن والمحضون، لأن الحضانة بطبيعتها لا توجد إلا بهما، ولكلٍ منهما فيها حق، حيث إن حق المحضون متمثل في البقاء وكذلك حق الحاضن متمثل في تربية ورعاية المحضون وإن كان حق المحضون أقوى لحاجته إليها. (٢)
وتعتبر العناية بالطفل منذ ولادته من أساسيات حياته، وحضانته دليل على استقامته النفسية وسلامته الفكرية والبدنية، وللحضانة دلالة لغوية، حيث تعني احتضان الشيء، أو وضعه في الحِضن، والحضن من الإنسان ما كان دون الإبط إلى الكِشح، وحضن الطائر بيضه، إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحيه، وكذلك المرأة إذا حضنت ولدها. (٣)
وفي المصطلح الشرعي تعني الحضانة تربية الطفل ومراعاة مصلحته في وقت يعجز ولا يميّز بين ضرّها ونفعها (٤)، ومن الفقهاء من جعلها:" حفظ الطفل عما يضرّه، وتربيته بغسل رأسه وبدنه وثيابه، ودهنه وتكحيله، وربطه في المهد وتحريكه لينام ونحو ذلك" (٥)، ويعتبر هذا التعريف الأقرب لما نناقشه (إجازة الأمومة)، لأنه ذكر ما تقوم به المرأة الموظفة التي تستحق هذه الإجازة، ومن المعاصرين من جعلها القيام على الولد الصغير بما يصلحه تربية وحفظًا حتى يستقلّ بأموره (٦).
وتقرر مستند الحضانة في قول الله - ﷾ -: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (٧) فراعت الشريعة الفطرة البشرية والتكوين الجبلّي للإنسان السوي، إذ الطفل يحتاج إلى
_________________
(١) التسولي، البهجة شرح التحفة، ج٣، ص٦٤٥.
(٢) عقلة، محمد، نظام الأسرة في الإسلام، ج٣، ص٣٥٣، ط٢، ١٩٩٠م، مكتبة الرسالة الحديثة، عمان، الأردن.
(٣) الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، ج٥، ص٢١٠١، مادة حضن، ط٢، ١٩٧٩م، دار العلم، بيروت، لبنان.
(٤) الماوردي، الحاوي الكبير، ج١١، ص٤٩٨.
(٥) المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ج٩، ص٤١٦.
(٦) حمادة، فاروق، أحكام الحضانة في الإسلام سياج لحماية الطفولة، بحث منشور في مجلة الأحمدية، العدد الثالث، ص٤، والمؤلف مدرس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الخامس بالرباط، وهو سوري الأصل.
(٧) سورة الإسراء، آية رقم ٢٤.
[ ١٤٦ ]
صبر طويل، ورأفة مرفقة بالعناية واللطف،،واستحقاق الأم لهذه الوظيفة التي بناءً عليها استحقت إجازة الأمومة أن امرأة كانت قد تزوجها عمر بن الخطاب - ﵃ - خاصمته إلى أبي بكر - ﵃ - فقال:"هي أعطف وألطف وأرحم وأحنا وأرق، وهي أحق بولدها ما لم تزوَّج، وريحها وشمّها ولطفها خير منك (١) ".
وقد نبه رسول الله - ﷺ - إلى أهمية تنشئة الطفل تنشئة صالحة، فقال: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه، أوينصِّرانه، أويمجِّسانه" (٢)، ولقد سبق الإسلام الأمم والشعوب الكافرة التي انتبهت لأهمية المحاضن، وخطورتها، وتأثيرها في تكييف عقلية الناشئة على المنهج، والفلسفة، والسلوك الذي يراد منه، حيث تنبع إجازة الأمومة من حضانة الأم لمولودها، حيث يُقاس استحقاق الأم لهذه الإجازة على استحقاقها للتفرغ من أجل حضانة المولود، وقد أعطى قانون العمل الفلسطيني حق الانقطاع عن العمل للمرأة المتزوجة والعاملة حين وضع المولود حفاظًا على الحقوق التي كفلها الإسلام للمولود الجديد وللأم المربية والحاضنة، فنصّ في المادة رقم (١٠٣):" للمرأة العاملة التي أمضت في العمل قبل كل ولادة مدة مائة وثمانين يومًا الحق في إجازة وضع لمدة عشرة أسابيع مدفوعة الأجر منها ستة أسابيع بعد الولادة" (٣) ومما يؤخذ على هذا النص مايلي:
١. أن تختصّ المرأة العاملة التي أمضت في العمل ستة أشهر بإجازة الوضع فيه من الظلم الذي يمكن أن يحيق بالمرأة الحامل التي تلتحق بالمنشاة وهي تقترب من وقت وضعها، ففي هذه الحالة يحق لصاحب العمل رفض الموافقة على منحها هذه الإجازة - نظرًا لنصّ القانون - ومن هنا ستضطر العاملة النفساء التوجه للعمل في الأيام الأولى من وضعها للحمل، وذلك خوفًا على مستقبل وظيفتها أو انقطاع راتبها، لذا ينبغي العمل على أن يكون هذا الحق لجميع العاملات بغضّ النظر عن المدة التي أمضتها في العمل، لأن هذا الانقطاع عن العمل لا مجال لتأجيله أو منعه.
٢. تحديد الإجازة بعشرة أسابيع قليل بالنسبة للعاملة الشابة التي وضعت لأول مرة، نظرًا لقلة خبرتها في تربية الأطفال.
٣. لم تذكر النصوص القانونية المدة القانونية التي يجوز للمرأة العاملة طلب الإجازة بدون راتب، وهل يحق للمرأة العاملة أن تطلب الإجازة بدون راتب لمدة طويلة، وهل يحق لصاحب العمل الامتناع عن الموافقة؟.
_________________
(١) الصنعاني، عبد الرزّاق، المصنّف، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، ج٧، ص١٥٤،ط١، ١٩٧٢م، المكتب الإسلامي، بيروت، لبنان، ولم أقف على حكم للمحدثين على هذا الأثر.
(٢) رواه البخاري في صحيحه، ص٣٢٧، كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين، برقم (١٣٨٥).
(٣) وزارة العمل، قانون العمل الفلسطيني، ص٤١.
[ ١٤٧ ]
٤. تحدثت بعض القوانين العالمية عن استحقاق الرجل إجازة عند وضع امرأته، وفي ذلك من القبول في حالات معيّنة منها مثلًا أن تكون المرأة الواضعة تحتاج مساعدة ولا أحد غير زوجها، كذلك لو كان المولود أو المواليد بحاجة إلى رعاية صحية أو مراجعات للمستشفيات، ويُذكر هذا ليكون للعامل الأحقية في مثل هذه الإجازة ولكن لا تُسمى إجازة أمومة، نظرًا لارتباط الأمومة بالأم، ولكن ممكن أن تسمى بإجازة طارئة أو إجازة خاصة، وقد حصل الآباء البريطانيون منذ عام ٢٠٠٤م على حقهم في إجازة الأبوة، حيث يعطى حق أخذ الإجازة للآباء وللأمهات على السواء، وفي السويد اعترافًا بالمساواة بين الجنسين وبعدًا عن التمييز، أقرّت الحكومة السويدية قوانين تُلزم بالمساواة في كل مناحي الحياة العامة، وفرضت المساواة في الأجور للرجال والنساء الذين يؤدون نفس الوظائف، وأعطت الرجال والنساء حقوقًا متساوية من حيث إجازات الأبوة، وقد أقرت لجنة العمل والشؤون الاجتماعية في البرلمان الإسباني مشروع قانون يمنح الأب بموجبه إجازة لمدة شهر لمساعدة زوجته في تحمل مسؤولية تربية الطفل، وأجمعت جميع الأحزاب على القانون الجديد، باستثناء الحزب الشعبي المعارض، الذي امتنع عن التصويت، ونحن نرى أن هذه القوانين تنطلق من منطلقات غير أخلاقية ولا دينية، وإنما من معتقدات تلزمهم بمساواة الرجل للمرأة، وذلك على حساب الأسرة والقوامة والسكينة.
٥. حرصًا من المشرّع القانوني الفلسطيني على سلامة الطفل أولاه رعاية خاصة، فقد أعطى المرأة المرضع الحق بإرضاع وليدها أثناء العمل بعد إجازة الوضع لمرة واحدة أو مرات لا تقل في مجموعها عن ساعة يوميًا وذلك لمدة سنة من تاريخ الوضع، مع إقراره بأن هذه الساعة الزمنية تكون محسوبة من ساعات العمل اليومي، فقد ورد في المادة رقم (١٠٤) من قانون العمل الفلسطيني:" للمرأة المرضع الحق بفترة أو فترات رضاعة أثناء العمل لا تقل في مجموعها عن ساعة يوميًا لمدة سنة من تاريخ الوضع" (١)، ولكن مما يُلاحظ على هذا النص هو اشتراط مدة الساعة لمدة سنة من تاريخ الوضع وليس من تاريخ انتهاء إجازة الولادة، وربما أخطأ القانون في هذا، إذ إن المرأة تكون قد أمضت عشرة أسابيع خارج نطاق العمل، لذا فإن الأولى عدم احتساب فترة العشرة أسابيع من ضمن السنة التي أشار إليها القانون (٢)، وكان من الأولى بالقانون منع أصحاب العمل من تشغيل النساء قبل إنهاء العشرة أسابيع وذلك كنظيره الأردني، حيث استحدث نوعين جديدين من الإجازات وبتفصيل واضح، هما:
النوع الأول: إجازة التفرغ لتربية الأطفال، حيث نصّ في المادة رقم (٦٧) أن للمرأة الحق بأن تحصل على إجازة تفرّغ لتربية أطفالها، ولكنه شرطها بشروط منها:
١. أن تكون المؤسسة التي تعمل بها المرأة يعمل بها عشرة عمال فأكثر.
_________________
(١) المصدر نفسه، ص٤٢.
(٢) مشاقي، شرح قانون العمل الفلسطيني، ص٥٥، بتصرف يسير.
[ ١٤٨ ]
٢. أن يكون لدى المرأة العاملة أكثر من طفلين.
٣. أن يكون هدف المرأة من الحصول على الإجازة التفرّغ لتربية أطفالها، على أن تطلب المرأة العاملة هذه الإجازة قبل البدء فيها بمدة معقولة.
٤. عدم التزام صاحب العمل بدفع الأجر خلال هذه الإجازة.
٥. أن تكون هذه الإجازة لمدة سنة واحدة فقط.
النوع الثاني: إجازة المرافقة لأحد الزوجين، وذلك حرصًا من المشرّع الأردني على بقاء العلاقات الأسرية قوية ومتماسكة، حيث أشار في المادة رقم (٦٨) من قانون العمل الجديد على أنه لكل من الزوجين الحصول على إجازة لمرة واحدة دون أجر لمدة لا تزيد عن سنتين لمرافقة زوجه، إذا انتقل إلى عمل آخر يقع خارج المحافظة التي يعمل فيها داخل المملكة أو حتى إلى عمل يقع خارجها، ويستنتج من هذا الكلام القانوني:
١. أن يكون كل من الزوجين عاملًا.
٢. أن ينتقل أحد الزوجين العاملين إلى مكان عمل آخر.
٣. أن تكون الإجازة في حدود سنتين طول مدة خدمة العامل. (١)
وقد أشار قانون العمل الفلسطيني لمثل هذه الإجازات - دونما تفصيل- في المادة رقم (١٠٥) حيث نصت:" وفقًا لمصلحة العمل يجوز للمرأة العاملة الحصول على إجازة بدون أجر لرعاية طفلها أو لمرافقة زوجها" (٢) وهو ما يُثير التساؤل عن الرجل العامل، هل يجوز له طلب إجازة لمرافقة زوجته العاملة؟
_________________
(١) رمضان، الوسيط في شرح قانون العمل الجديد، ص ٣٦٨، بتصرف.
(٢) وزارة العمل، قانون العمل الفلسطيني، ص ٤٢.
[ ١٤٩ ]