إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فإن من مميزات الدين الإسلامي شمولية أحكامه لكل نواحي الحياة وجوانبها، إذ إن تشريعات هذا الدين العظيم شملت كل ما يحتاجه البشر، سواء أكان في المعاملات أم العبادات أم غيرهما، فما من خيرٍ إلا وقد دلّ الناس عليه، وما من شرٍ إلا وحذرهم منه، لذلك كانت شريعة الإسلام صالحة لكل زمانٍ ومكان؛ فأحكام الإسلام وتشريعاته تستوعب مختلف المسائل والقضايا التي تستجد في واقع الناس وحياتهم.
فمنذ بدء الخليقة ظهرت الحاجة إلى إدارة العائلة أو القبيلة أو القرية أو المجتمع أو الدولة، ومع تطور البشرية تطورت الحاجة إلى وضع القوانين والأنظمة التي تضبط هذا التطور والتقدم، ومن هذا المنطلق جاءت الشريعة الإسلامية بمبادئ وأحكام عامة وتفصيلية تنظم من خلالها علاقة العامل مع صاحب العمل، والتي لا بدّ من إبرازها وإلقاء الضوء عليها، كما أن لتنظيم العلاقة بين صاحب العمل والعامل أثرًا إيجابيًا في عنصر الإنتاج، والذي يؤثر بشكل مباشر في التنمية والتقدم؛ لذا وجدت أسبابًا داعية لاختيار هذا الموضوع، فكانت كثيرة أذكر منها:
١. عدم وجود دراسة مستقلة فيه على مستوى فلسطين - حسب علمي- فما وجدت من كتب في هذا الموضوع مقارنة مع القانون الفلسطيني.
٢. ما ألمسه في الحياة اليومية من قلة علم واضحة لدى العامل وصاحب العمل في معرفة كليهما لحقوقه وواجباته.
٣. حاجة المكتبة الإسلامية للتأصيل الشرعي لحقوق العامل وواجباته التي قررتها القوانين.
٤. بيان الحقوق أو الواجبات التي سكت عنها القانون الفلسطيني ولم يذكرها- إن وجدت -.
٥. تعريف العمال بحقوقهم الشرعية، وكذا بيان حقوق ربّ العمل والتزامات كل منهم تِجاه الآخر.
منهج الدراسة
اتبعت في دراستي لهذا الموضوع المنهج الوصفي مع المقارنة والتحليل، حيث حصرت المواد القانونية التي تتعلق بحقوق العمال وواجباتهم ومحاولة البحث عن شروحها، وعند انعدامها اتجهت نحو القوانين العربية المجاورة والشبيهة، كقانون العمل الأردني والمصري والسعودي، ثم قارنت هذه المواد بما تحدث عنه الفقهاء المسلمون القدامى والمعاصرون، وما قررته المجامع والهيئات الشرعية
[ ١٠ ]
المعاصرة، ثم أثبت المآخذ على القانون الوضعي، وبيّنت الاستدراكات التي رآها الباحث ضرورية، فكان عملي في هذا البحث على النحو الآتي:
١. عزو الآيات القرآنية وبيان موضعها من القرآن الكريم.
٢. بيان وجه الاستدلال من الآيات القرآنية.
٣. تخريج الأحاديث النبوية من كتب الأحاديث.
٤. الإتيان بحكم المحدثين على الأحاديث التي أسوقها خلال الدراسة- ما استطعت لذلك سبيلا-.
٥. بيان شرح الأحاديث النبوية مستعينًا بكتب شروح الحديث.
٦. تخريج الآثار الواردة في الدراسة.
٧. الرجوع إلى كتب الفقه الإسلامي لبيان أصل الحقوق أو الواجبات التي ذكرها القانون.
٨. الاعتماد على النسخة الرسمية لقانون العمل الفلسطيني الصادرة في سنة ٢٠٠٠م.
٩. الترجمة للأعلام الذين يرد ذكرهم في الدراسة.
١٠. الاستعانة بشروحات قانون العمل الفلسطيني.
١١. بيان أهم نقاط الاتفاق والافتراق بين الحقوق الواردة في الشريعة الإسلامية وتلك التي ساقها القانون.
الدراسات السابقة
عندما عقدت العزم على البحث في هذا الموضوع بحثت عمن كتب قبلي فيه فما وجدت إلا القليل من الكتب أذكر منها:
١. حقوق العمال في الإسلام للباحث عدنان بن خالد شعبان، وهي رسالة دكتوراة أُجيزت من كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر في سنة ١٩٧١م، بإشراف الدكتور محمد إبراهيم الخضراوي، ولم أتمكن من الاطلاع عليها، لعدم توفرها في المكتبات الفلسطينية وعجزي عن إحضارها من مكان نشرها.
٢. حقوق العمال وواجباتهم في الإسلام للباحث علي بن عبد الله الغامدي، وهي رسالة ماجستير أُجيزت من المعهد العالي للقضاء في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة ١٩٨٤م، بإشراف الدكتور عبد العظيم شرف الدين، وواجهت فيها ما واجهته في الرسالة الأولى.
٣. العمال في رعاية الإسلام لمؤلفه محمد محمد الطويل، وطبع سنة ١٩٩٨م في مكتبة الغد في مصر.
الخطة التفصيلية
جعلت رسالتي في ثلاثة فصول وخاتمة، فكانت على النحو الآتي:
[ ١١ ]
الفصل الأول: تعريف بالواجبات والحقوق والتكييف الفقهي لوظيفة العامل وأسس اختياره، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: تعريف بالواجبات والحقوق والتكييف الفقهي لوظيفة العامل، ويشمل المطالب الآتية:
المطلب الأول: تعريف الواجب والحق.
المطلب الثاني: التكييف الفقهي لوظيفة العامل.
المبحث الثاني: نظرة الإسلام للعمل والعمال وأسس اختيار العمال في الشريعة الإسلامية وقانون العمل الفلسطيني، ويشمل المطالب الآتية:
المطلب الأول: نظرة الإسلام للعمل والعمال.
المطلب الثاني: أسس اختيار العمال في الشريعة الإسلامية وقانون العمل الفلسطيني.
الفصل الثاني: واجبات العمال في الشريعة الإسلامية وقانون العمل الفلسطيني، ويشمل المباحث الآتية:
المبحث الأول: واجبات العمال في الشريعة الإسلامية، ويشمل المطالب الآتية:
المطلب الأول: إنجاز العمل على الوجه المطلوب.
المطلب الثاني: متابعة العامل للعمل بنفسه.
المطلب الثالث: عدم الغياب عن العمل أثناء فترة العمل.
المطلب الرابع: الحفاظ على ما تحت رعايته من آلات وأدوات ومعدات.
المطلب الخامس: التعويض والضمان
المطلب السادس: تنفيذ الأوامر بالقدر الذي يخص العمل.
المبحث الثاني: واجبات العمال الأخلاقية وتشمل المطالب الآتية:
المطلب الأول: عدم إفشاء أسرار العمل.
المطلب الثاني: إحسان معاملة عملاء صاحب العمل.
المطلب الثالث: التعاون بما يحقق مصالح العمل.
المطلب الرابع: استعمال وسائل النظافة والوقاية.
الفصل الثالث: حقوق العمال في الشريعة الإسلامية وقانون العمل الفلسطيني، وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: حقوق العمال الأخلاقية، ويشمل المطالب الآتية:
المطلب الأول: حق العامل على الدولة في توفير فرصة عمل.
المطلب الثاني: حق العامل في المعاملة الإنسانية.
المطلب الثالث: حق العامل في رفع الروح المعنوية وتحفيزه.
المبحث الثاني: حق العامل في تأدية العبادات، ويشمل المطالب الآتية:
المطلب الأول: حق العامل في تأدية فريضة الحج.
[ ١٢ ]
المطلب الثاني: حق العامل في تأدية الصلوات المفروضة.
المطلب الثالث: حق العامل في تأدية صلاة الجمعة.
المطلب الرابع: حق العامل في تأدية النوافل والسنن الراتبة.
المبحث الثالث: حق العامل في الأجرة، ويشمل المطالب الآتية:
المطلب الأول: تحديد الأجرة.
المطلب الثاني: الاعتماد على مؤشر غلاء المعيشة في تحديد الأجرة، والحكم الشرعي في ذلك.
المطلب الثالث: وقت دفع الأجرة وتملكها.
المطلب الرابع: ضمانات الوفاء بالأجرة.
المطلب الخامس: قواعد الوفاء بالأجر.
المبحث الرابع: حق العامل في الإجازات، وتشمل المطالب الآتية:
المطلب الأول: الإجازة السنوية.
المطلب الثاني: الإجازة الأسبوعية.
المطلب الثالث: الإجازة المرضية.
المطلب الرابع: الإجازة الأمومة.
المطلب الخامس:.إجازة العارضة.
المبحث الخامس: حق العامل في التأمين والتعويض، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: التأمين في الشريعة الإسلامية وقانون العمل الفلسطيني.
المطلب الثاني: التعويض في الشريعة الإسلامية وقانون العمل الفلسطيني.
المبحث السادس: حق العامل في مكافأة نهاية الخدمة والتقاعد، ويشمل المطالب الآتية.
المطلب الأول: مكافأة نهاية الخدمة في الشريعة الإسلامية وقانون العمل الفلسطيني.
المطلب الثاني: الراتب التقاعدي في الشريعة الإسلامية وقانون العمل الفلسطيني.
المبحث السابع: حق العامل في الشكوى والتقاضي والتظاهر والإضراب عن العمل، وحق الابتكار، ويشمل المطالب الآتية:
المطلب الأول: الشكوى والتقاضي.
المطلب الثاني: التظاهر والإضراب عن العمل.
المطلب الثالث: حق الابتكار.
وأسأل الله العظيم ربّ العرش الكريم أن يكون قد وفقني وأعانني في كتابة هذه الرسالة، متضرعًا إليه سبحانه أن ينفع بها المسلمين، ويستفيد منها العامل وصاحب العمل؛ ليقوم الناس بالقسط، فما كان صوابًا فمن توفيق الله لعبده، وما كان مجانبًا للصواب فمن نفسي والشيطان، -أعاذنا الله منه -.
[ ١٣ ]