واليمين لا تكون إلا باسم من أسماء الله تعالى، أو صفة من صفاته سبحانه، سواءً أكانت من صفات الذات أم من صفات الأفعال.
وأدلة الحلف باسم الله ﷿ ظاهرة؛ ومن ذلك قول النبي - ﷺ -: "من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" (^١) وعند أبي داود والترمذي بلفظ: "أو ليسكت" (^٢) وفي رواية لمسلم: "من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله" (^٣).
قال الإمام النووي - في شرحه للحديث السابق-: "وفي الحديث إباحة الحلف بالله تعالى وصفاته كلها وهذا مجمع عليه" (^٤).
أما الحلف بصفات الفعل؛ فلحلفه ﷺ بمقلب القلوب، وبمصرف القلوب. ففي صحيح البخاري من حديث ابن عمر - ﵄- قال: "كانت يمين النبي ﷺ لا ومقلب القلوب" (^٥).
وفي سنن ابن ماجة "ومصرف القلوب" (^٦).
قال الحافظ في الفتح: "قال القاضي أبو بكر بن العربي: في الحديث - يشير إلى حديث لا ومقلب القلوب- جواز الحلف بأفعال الله إذا وصف بها ولم يذكر اسمه (^٧) ".
وأما الحلف بصفات الذات فلما، أخرجه الترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة - ﵁- عن النبي ﷺ قال: " لما خلق الله الجنة أرسل جبريل، فقال: انظر إليها، وإلى ما أعددت لأهلها فيها. فنظر إليها، فرجع، فقال: لا وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها" (^٨).
_________________
(١) البخاري مع فتح الباري (١١/ ٦٤٦)، برقم (٦٦٤٦).
(٢) تحفة الأحوذي (٤/ ٤٧٨)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم (٢٠٩٤).
(٣) صحيح مسلم بشرح النووي (١١/ ٩٦) برقم (١٦٤٦).
(٤) صحيح مسلم بشرح النووي (١١/ ٩٥، ٩٦).
(٥) سبق تخريجهما.
(٦) سبق تخريجهما.
(٧) فتح الباري (١١/ ٦٤٢).
(٨) أخرجه الترمذي (٤/ ٦٩٣) برقم (٢٥٦٠)، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (٢٦٩٨).
[ ١٢ ]
وقد بوب البخاري في صحيحه - باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته - وأورد أحاديث فيها: منها حديث ابن عباس ﵄: كان النبي - ﷺ - يقول: " أعوذ بعزتك" وحديث أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: "يبقى رجل بين الجنة والنار؛ فيقول: يارب اصرف وجهي عن النار لا وعزتك لا أسألك غيرها" (^١).
ففي الأحاديث السابقة وأمثالها جواز الحلف بصفات الله تعالى كالعزة ونحوها من القدرة والجلال والكبرياء والعظمة.