الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله الطاهرين وأصحابه الراشدين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فإن من أعظم القُرب وأجل الطاعات التفقه في الدين، ولذا ندب الله تعالى إليه في كتابه الكريم فقال: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَآفَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ومدح النبي ﷺ المتفقهين في الدين وبين أن الله أراد بهم خيرًا حين ندبهم صوب هذه الغاية الشريفة، فقال ﷺ: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» متفق عليه.
وبهذا يتبين فضل التفقه في الدين على سائر العلوم، وإن من الفقه في الدين تبصير الناس بأمور دينهم وتحذيرهم من مضلات الهوى ومنزلقات الإغواء،والأخذ بأيديهم إلى جادة الحق والصواب.
وما من باب من أبواب الفقه إلا وتجد أن للناس فيه شيئًا من المخالفات الشرعية ومن هذا ما يخص الأيمان فإن الناظر إلى حال البعض اليوم يجد أنهم قد حادوا عن هدي النبي ﷺ في هذا الباب وذلك بحلفهم بغير أسماء الله تعالى وصفاته بصيغ وألفاظ متعددة منذ عهد قديم وهذا الكتاب على حجمه الصغير عالجت فيه موضوعات مهمة في باب الأيمان وما يتعلق بها من أحكام وما يلحق بها من مخالفات استهان بها الناس كالحلف بالحرام،والحلف بالطلاق،والحلف باليمين الزبيرية الذي ما زال البعض يحلف بها ويعتقدها إلى
[ ٥ ]
يومنا هذا رغم أنها حرام وشرك لا يجوز الحلف بها. كما تطرقت إلى عقوبة اليمين الفاجرة وما يترتب عليها في الدنيا والآخرة لينزجر بذلك من يستهين باليمين،ويقسم الأيمان الكاذبة ليقتطع بها حقوق الآخرين بغير حق، وقد حرصت على أن تكون مسائل هذا الكتاب مقترنة بالدليل الشرعي من الكتاب والسنة الصحيحة، مع عزو الأقوال إلى قائليها في مصادرها المعتبرة؛ ليسهل على المطلع فهمها،والاستفادة منها. وقد استفدت كثيرا من تصويبات وملحوظات مشائخي الأجلاءالذين راجعوا هذا البحث وقدموا له. وإتمامًا للفائدة فقد جمعت ما تيسر لي جمعه من فتاوى لفضيلة شيخنا القاضي العلامة /محمد بن إسماعيل العمراني حول الأيمان بصيغها المختلفة،ومخالفاتها المتعددة،سائلًا المولى ﷿ أن يجعل هذا الجهد المتواضع خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفع به إنه حميد مجيد.
كتبه الفقير إلى الله/ عبد المنان التالبي
altalaby ١٠@hotmayl.com
[ ٦ ]
سنتحدث في ظلال هذا التوجيه الرباني الكريم عن اليمين، وأحكامها، وكفارتها، وما يتعلق بها من مخالفات في أربعة مباحث على النحو التالي:
ـ المبحث الأول: اليمين.
ـ المبحث الثاني: أقسام اليمين.
ـ المبحث الثالث: أحكام اليمين.
ـ المبحث الرابع: كفارة اليمين.
[ ٧ ]