لغة: الحبس، يقال: «وقَف الأرض للمساكين وقفًا؛ أي: حبسها (٢)، وفي الاصطلاح: تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة (٣).
وقد حبب الله للإنسان فعل الخير، وندب إلى ذلك، ومن ذلك الوقف بأنواعه؛ إذ هو من الصدَقات التطوعية الجارية المستمرة بعد وفاة الإنسان.
ومن الأدلة على مشروعية الوقف:
عن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قال: قال - ﷺ -: «إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا
_________________
(١) السنن لأبي داود السجستاني، باب الزكاة، باب ما تجوز فيه المسألة (٢/ ١٢٠) رقم الحديث: ١٦٤١، وسنن ابن ماجه، أبواب التجارات، باب بيع المزايدة (٣/ ٣١٦)، رقم الحديث: ٢١٩٨.
(٢) لسان العرب، لابن منظور (٩/ ٣٥٩)، مادة: وقف.
(٣) المغني، لابن قدامة المقدسي، (٥/ ٥٩٧).
[ ١٨ ]
من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (١).
وقد روى ابن ماجه في سننه عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن مما يلحق المؤمن مِن عمله وحسناته بعد موته علمًا علَّمه ونشَره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه أو صدقةً أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته» (٢).
جاء في المغنى بشأن الوقف ما يأتي:
(الأصل فيه ما روى عبد الله بن عمر - ﵁ - قال: «أصاب عمر أرضًا بخيبر فأتى النبي - ﷺ - يستأمره فيها، فقال لرسول الله - ﷺ -: إني أصبت أرضًا بخيبر لم أصبْ قط مالًا أنفس عندي منه، فما تأمرني فيها؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث في الفقراء والقُربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا غير متمول فيه» (٣).
وأكثر أهل العلم من السلف ومن بعدهم على القول بصحة الوقف؛ قال جابر - ﵁ -: لم يكن أحد من أصحاب النبي - ﷺ - ذا مقدرة إلا وقف، وانتشر ذلك فلم ينكره أحد فكان إجماعًا) (٤)، ومعلوم أن مصارف الوقف عادة ينال منها النصيب الأكبر الفقراء، فكانتْ من عوامل القضاء على الفقر في العَهْد النبَوي.