وأردف بحثي بقصائد قلتها في مناسبات مسجدية منها:
حمدا لك اللهم رب العالمين والشكر للغفار يجزي الصابرين
سبحانه رب رحيم قابل للتوب من عبد تقي لا يخون
آلاؤه هطالة وهباته غيث مغيث مغدق في كل حين
والناس في النعماء صنف شاكر مستيقن بالفضل من رب معين
فلسانه دوما بذكر إلهه لهج ورطب في ابتهال الراغبين
والثان ختار كفور جاحد طاغ بنعمة ربه لا يستكين
يضفي عليه الله غامر عطفه ويحوطه باللطف والستر الحصين
ويظل يعمه في متائه غيه لا يرعوي للناصحين المخلصين
تتلى عليه مواعظ من آيه آي من ـالقرآن والذكر المبين
لو أنزلت فوق الجبال تصدعت لكن قلب الكفر قاس لا يلين
* * * *
أأخي من كتب الشقاء بسعيه فهو الشقي ولو تطاولت السنين
وهو القوي ولو أقام بمكة بجوار بيت الله والحرم الأمين
فطغاة يعرب إذ تعاظم كبرهم ومضوا على اسم اللات خضعان الجبين
ما عزهم نسب ولا أم القرى بل جرهم إشراكهم في السافلين
[ ٦٩ ]
فبلال إيمانا وعزة مسلم وصهيب صبرا في صعود الصابرين
أزكى وأتقى من حسيب فاجر ألف الغواية والضلالة والمجون
فأبو الأشد وعقبة ومنبه ونظيرهم في الشرك والكفر اللعين
خسروا الدنا والمستقر جحيمها يصلون نارا لا ترق ولا تلين
* * * *
والكعبة الغراء زاد سناؤها رب حماها من كيود الغادرين
وتطهرت أرجاؤها من رجسهم وتحطمت أنصابهم في الهالكين
وأضاء نبراس الحقيقة ساطعا كالشمس تأتلق الضحى في العالمين
أضفى عليها هيبة وجلالة ثم اصطفاها قبلة للمسلمين
فهي المثابة والأمان لداخل منها الهدى ينداح وضاح الجبين
وهفا إليها كل بر طائع هوي المشاعر واستبد به الحنين
هوي الحطيم وزمزما ورحابها ومقام إبراهيم والبيت الأمين
بيت به قبس الرسالة مشرق كشف الغياهب وانبرى يجلو الفتون
واستقبل الوحي المطهر ناصعا يروي العطاش زلاله الثر المعين
بيت له ود عميق كامن فجلاله الفياض مهوى التائقين
بيت له تهوي القلوب محبة والرزق يجبى شطره في كل حين
* * * *
[ ٧٠ ]
وبمأرز الإسلام طيبة أحمد حرم مهيب ضم خير المرسلين
خطت مبانيه وشاد كيانه الصادق المصدوق زين المتقين
وصحابه الأبرار شدوا أزرهم بتلاحم الإيمان والحب المكين
فيه تلقى الصحب هدي محمد خلقا وآدابا وسمت المصلحين
وبه تلقى الجيل زاخر علمهم وتفقهوا في الدين والسنن المبين
فدعاتنا انطلقوا سلاحهم الهدى وسراجهم نور الكتاب المستبين
يدعون للسمحاء من ضل الطريـ ـق ويشعلون بقلبه ضوء اليقين
جابوا البلاد قريبها وقصيها ليؤصلوا غرس التقى في العالمين
وجيوشنا من طيبة سارت إلى بدر وأحد والتقت بالمشركين
في كل معمعة تصل سيوفنا فتدق أعناق الطغاة الماكرين
ومدينة المختار كانت منتدى يرتاد للفكر المهذب والرصين
كانت منابع شرعة فياضة بالوعي والتوجيه للعقل الفطين
ومضت مساجدنا منابر دعوة تجلو عن القلب الصدا فيستبين
وتعلم القرآن صفوة نشئنا حفظا وإتقانا وفهما للمبين
منها الجهابذة استقوا عذب العلو م وصنفوا الأسفار في شتى الفنون
ومساجد الإسلام ذات رسالة دفاقة بالحق والعلم الثمين
[ ٧١ ]
هي مصدر الإشعاع في هذي الدنا وهى المحك لاجتباء القادرين
وهي الميادين الفساح لدعوة تسبي العقول بنهجها الهادي الرزين
إنتاجها الشجعان من خاضوا الوغى بجسارة الصنديد إن دين العرين
إنتاجها العلماء والحكام من حكموا الورى بعدالة الشرع المصون
إنتاجها الخطباء والقراء من عمروا المنابر واعظين ومرشدين
وثمارها إعطاء رأي فاحص عند المشورة في أمور المسلمين
وثمارها إصدار حكم قاطع عند التقاضي يقنع المتخاصمين
وثمارها رحمات رب غافر للذنب تفشى روضة المتعلمين
وسكينة من ربهم وملائك حفت بهم والذكر عند المكرمين
* * * *
عمرا بنى الإسلام مسجد ذكرنا وتعهدا لبيوت رب العالمين
وصيانة لرحابها وعمارة بالذكر والتسبيح شأن القانتين
فعسى إلهي يكتب العمار في زمر الكرام المفلحين المهتدين
ونبينا جعل الثواب لمن بنى أفحوص طير كالقطا للراكعين
في جنة الفردوس بيتا أفيحا يجزاه من رب يحب المحسنين
وجزاء من صان المساجد من قذى حور حسان هيئت للصائنين
[ ٧٢ ]
من شيدوا للمسلمين مساجدا في كل حي مسجد للعابدين
واستنهضوا همم الشباب لحفظ آ ي الذكر بالتشجيع والدعم المكين
فمدارس التحفيظ أدت واجبا وجماعة القرآن تنتج بالمئين
ترعى مسيرتها حكومة فهدنا الحاكم الصنديد رئبال العرين
والله جل وقدست أسماؤه يعلي صروح الحق والحبل المتين
صلى العليم إلهنا وملاذنا ومكون الإنسان من ماء وطين
أزكى الصلاة على الشفيع محمد رمز التقى نور الهدى للمؤمنين
وعلى المغاوير الأشاوس صحبه والتابعين لهديه أهل اليقين
[ ٧٣ ]
الحمد للرحمن منجي المؤمنين والشكر للوهاب رب العالمين
سبحانه جزل العطايا ربنا جعل العقيدة عزة للمسلمين
وبنى الشريعة محكما أركانها فياضة بالنور والمجد المكين
أركانها خمس شداد أحكمت من خالق الإنسان من ماء وطين
هي عصمة إن أديت بحقوقها وحسابهم للمالك البر المتين
منها الصلاة بنهيها عن منكر كل الفلاح لراكعين وخاشعين
هي وصلة بين العباد وربهم وتقرب المنقاد من رب معين
هي عهد صدق واثق ومؤكد وجحودها كفر صراح عن يقين
أوصى بها نور الهدى نبراسنا ينبوعنا الفياض بالهدي المبين
في لحظة الوداع من هذي الدنا والالتقاء بربه في الخالدين
في جنة الفردوس في دار الهنا في مقعد الإكرام أعلى عليين
وأداؤها في مسجد بجماعة شرط بنص عالم بحر أمين
وافهم أخي فللمساجد قيمة ومكانة أسمق بها في العالمين
كانت مشاعل ماحقات للدجى تزكي العقول وتطرد الجهل المشين
كانت مناهل زاخرت صفوها بزلاله الهتان يروي الظامئين
كانت معاقل للجهاد حصينة ترمي بأسد أقوياء فاتحين
[ ٧٤ ]
ملأوا الدنى بعدالة وثقافة غرسوا العقيدة في نفوس التائهين
كانت محاكم شرعة فصالة بالحق ترضي أعنف المتشاكسين
كانت معابد قانتين أئمة فقها وزهدا صالحين ومصلحين
كانت مجال تشاور وتبادل للرأي يبرم محكما وهو الرصين
كانت منابر دعوة فخطيبها بفصاحة يسبي عقول السامعين
كانت جميع المشكلات حلولها في مسجد الإيمان والحرم الأمين
* * * *
والله جل وقدست أسماؤه في محكم التنزيل والذكر المبين
أثنى على باني المساجد رغبة في رفعة الإسلام فوق الخافقين
* * * *
أذن الإله بأن تشاد بيوته بيد الرجال المخبتين الذاكرين
الخائفين تقلب الأبصار في يوم به تضع الحوامل للجنين
* * * *
شهد الإله لمؤمن من أدى الصلا ة قويمة آتي الزكاة لمدقعين
لم يخش إلا الله في سرائه بعمارة المحراب شأن المهتدين
وإلهنا يبني البيوت بجنة للعامرين مساجدا للعابدين
* * * *
[ ٧٥ ]
هيا بني الإسلام أحفاد الألى عمروا المساجد قارئين وساجدين
هبوا لتكريس الجهود عبادة وتهجدا ونظافة في كل حين
لنعيد للمحراب مجدا سامقا ونعد نشئا صالحا دنيا ودين
يتلو الكتاب مجودا أحكامه والسنة الغراء منهله المعين
[ ٧٦ ]
* * *
إلهي ومعبودي لك الحمد والرضا على النعمة الكبرى تجلت بأحمد
هي الشرعة الغرا تناثر ضوؤها فأنقذ من جهل زؤام ملبد
على يد من لم تنجب الأم مثله نبي أشع النور يزهو كفرقد
فبث الهدى عبر الفدافد مرشدا إلى غاية مثلى إلى عذب مورد
نبي رمى جيش الضلال مهزما وحطم إشراكا بسيف مهند
وأظهر شمس الحق تنسخ للدجى وترسل إشعاعا يضيء لقصد
وأرسى كيان العدل أعلى مناره وطوح بالغي العضال المفند
وربى رعيل المجد خلقا ومنعة بمحكم قرآن يهيب بمجد
لخوض الوغى ضد اللدود منافحا عن الدين والإسلام ملة أحمد
لتعلى بنود الحق تخفق عزة وتهوي عتاة الكفر أعمق ملحد
فرباهمو صيدا أشداء قادة تفانوا وضحوا بالطريف ومتلد
فخاضوا لبدر ثم أحد وخندق وأمثالها نصرا لدين محمد
فسبحان من أعطى الرسول وصحبه ثباتا وتأييدا ففازوا بسؤدد
لهم قصب المضمار قدح مظفر إذا جالت الفرسان في وسط مشهد
لقد عمروا المحراب طوعا ورغبة بما عند ربي من ثواب بمقعد
[ ٧٧ ]
هم ـالمؤمنون المتقون إلههم ويخشونه في غيبة وبمحشد
يؤدون فرض الله خشعا قلوبهم يؤدون حق المال خوفا من الغد
* * * *
منابرها دوما تبث مواعظا وتهدي الرشاد والنصيح لمرشد
وتسدي العلوم منتجات جلية لطالب علم شاقة عذب مورد
وحلقاتها روضات جنة ربنا بها الذكر والخير الوفير لورد
تحف بها الأملاك توقا ولهفة رضا بصنيع من تلاة الممجد
كتاب عظيم ليس يأتيه باطل يصم ويعمي كل غاو وملحد
شفاء لما في الصدر ذكر لمتق وبشرى ورحمة ونبراس مهتد
* * * *
فكم جهبذ كم عالم أنجبت لنا تقي نقي بارع ومسود
يعب من العذب الزلال بلهفة ويكرع من صفو النمير المحمدي
* * * *
هو المنهل الفياض يغذو عقولنا ويروي ظما في النفس ترنو لأمجد
فأهدافه الجلي مصادر عزة فمنه الجيوش تستعد لمعتد
وتمضي على اسم الله وثابة الخطا لنصر مكين ثم فتح مؤيد
وتلتحم الآراء يقدح زندها دهاة لدى الشورى وأهل توقد
[ ٧٨ ]
ومنه الدعاة الصادقون توجهوا وبثوا علوم الشرع في كل معهد
وشنوا على التخريف أعنف حملة ليرسوا أصول الدين ذات توطد
ومنه القضاة البارعون تخرجوا وقاموا بفصل في القضايا مسدد
فيقنع مغلوب ويرضى بحكمهم وترفا صدوع البين دون تجدد
أعيدوا بني الإسلام سامق مجدها ورعيا لآداب وحسن تعبد
وقوموا بها كنسا وطهرا ورفعة وصونا لها من عابث متمرد
وعمرا لها بالذكر والرشد والتقى وترتيل قرآن ينجي من الردي
فإن بيوت الله عنوان فخرنا وأمجادنا في سالف الدهر والغد
وصلوا على خير الأنام نبينا شفيع الورى زاكي النهى والمحامد
* * * *
[ ٧٩ ]