وَفِي هَذِه الْأَيَّام عاث فِي الْبَحْر أهل عمان وتبعت براشهم إِلَى بَاب المخا البانيان فشرعوا فِي الإنتهاب وأقحموا جمَاعَة مِنْهُم الْعباب فتيقض لَهُم أهل صيرة وعدن فَرَمَوْهُمْ بالبنادق والزبرطانات للحين وَقتلُوا مِنْهُم نَحْو الْعشْرين فَانْهَزَمَ أُولَئِكَ الأوباش وتلاحق بفلهم بَقِيَّة البراش حَتَّى اجْتَمعُوا فِي بَاب المندب فِي أهبة وعساكر وَمنعُوا بعد ذَلِك الْوَارِد والصادر فَرَمَاهُمْ صفي الْإِسْلَام بِجُنُود منصورة وعضده وَلَده الْعِزّ بِجَيْش المنصورة حَتَّى أطفى الله نوايرهم وَقطع بسيوف الْملكَيْنِ دابرهم وَللَّه الْحَمد
وَفِي أول صفر جَاءَت الْأَخْبَار بوفاة الشريف أَحْمد بن صَلَاح صَاحب
[ ١ / ٣٠٦ ]
جيزان أَمِير حَاج الْيمن فِي القنفذة أثْنَاء خُرُوجه من مَكَّة المشرفة وَمَعَ خُرُوج حَاج الْيمن وَفد على الحضرة الشريف مُحَمَّد بن يحيى بن زيد آنفة عَن الْكَوْن تَحت وَطْأَة بَرَكَات وتخوفا من جند السُّلْطَان بعد تِلْكَ الفعلات واستصحب حشمه وَثقله وَأَتْبَاعه وَفَارق بِالْكُلِّيَّةِ معاهده وأرباعه وَكَانَ مَعَ الإِمَام فِي أحسن مقَام وَنِهَايَة إجلال وإعظام
وَلما عز جَانب المخا وعدن بعسكري الصفي والعز وَعلم الْعَسْكَر الْعمانِي عدم الطَّاقَة على البندرين فَرَجَعُوا بعد أَن طلعت الثريا من الْمشرق فجرا وَهُوَ موسم منصرفهم وَهَذَا الْبَحْر ينغلق قبل الْبَحْر الْهِنْدِيّ وينفتح قبله بشهرين والشريفان حمود وَأحمد الْحَارِث لم يجد بدا من إصْلَاح جَانب بَرَكَات فسكنت بذلك زعازع الهلكات خلى حدث وَقع بِعَرَفَات من قَبيلَة هُذَيْل فجر عَلَيْهِم بَرَكَات أَسبَاب الويل