[ ٢ / ٢٠١ ]
﷽
ذِكرُ الفَصْل الرَابع مِنْ الكِتَاب
ويَشْتَمِلُ عَلى أَشياءَ غَامِضَةٍ قَصَّرَ الشَّيْخَان (^١) في بيانها، فَشَرَحْنَاها وَأوْضَحناهَا، وأَشْياءَ كَانَا بَيَّنَاهَا، وعَرفْنا فِيها زِيادَةً يَسْتَفِيدُها طَلَبةُ العِلم فَذَكَرْنَاها.
فَمِنْ ذلك.
في باب الألف.
١٤٠١ - أَسِيْد بن أَبي أُناسِ بن زُنَيْم (^٢).
ذكره أبو الحَسَن (^٣)، وأَوْرَدَ له شِعرًا يُحَرِّض فيه مُشْرِكي قُرَيش على قَتْلِ عَلِيِّ بن أبي طالب.
وأَسِيد قَدْ أَسْلَم بأَخَرة عَلى يَدِ رَسولِ الله ﷺ.
ولم يذكر أبو الحَسَن إسلامَه وأن له صُحْبة، والذي ذكره يُوهِمُ أنه مات على شِرْكِه، وذِكْرُنا إِسْلامَه وكَوْنَه صَحَابيًّا مِنْ أَكْبر فَضَائِله وَأَوْلَى ما يُعَدُّ مِنْ مَناقِبه:
(١١٥٠) أخبرنا محمد بن علي بن الفَتح الحَرْبِي، أخبرنا عُمَر بن أحمد الوَاعِظ، حدثنا عُمَر بن الحَسَن بن علي بن مالك الشَّيباني، حدثنا المُنذِر بن محمد القَابُوسِي، حدثنا الحُسَين بن محمد بن علي الأزْدِي، قال: حدثني علي بن محمد بن أبي سيف المَدائِني، عن نَجِيْحٍ أبي مَعْشَر، عن يزيد
_________________
(١) يعني بهما: أبا الحسن الدارقطني، وأبا محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي.
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (١/ ١١٣)، و«الإصابة» لابن حجر (١/ ١٦٣).
(٣) غير موجود في المطبوعة، فهو من الجزء المفقود.
[ ٢ / ٢٠٢ ]
ابن رُوْمَان، ومحمد بن كَعْب القُرَظِي، والمَقْبُري، عن أبي هريرة.
وإسحاق بن أبي فروة، وأبي بكر الهُذَلي، عن الشَّعبي، وغيره.
وعَلِي بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن الزُهْرِي، عن عِكْرمَة بن خَالِد.
وعاصم بن عُمَر بن قَتَادة، وغَسَّان بن عبد الحميد، عن جعفر بن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مَخْرَمَة.
مع أسانيد كَثيرة، يَرَدُّونَه إلى ابن عباس وغيره، قالوا: «قَدِم على رسولِ الله ﷺ وفْدُ بَني عَبدِ بن عَدِي، فِيهم الحارث بن وَهْبَان، وعُوَيْمِر بن الأخْرَم، وحَبِيْب وربيعة ابنا مَلَّة، ومعهم رَهطٌ من قَومِهم، فقالوا: يا محمد، نحنُ أهلُ الحَرَم وسَاكِنُه وأَعَزُّ مَنْ به، ونحن لا نريد قِتَالك، ولو قاتلك غَيرُ قُرَيش، قَاتَلْنا معك، ولكِنَّا لا نُقَاتِلُ قُريشًا، وإِنَّا لَنُحِبُّك ومَن أنتَ مِنه، وقد أتيناك، فإن أصبت مِنَّا أحدًا خَطأً فَعليك دِيَتُه، وإن أصَبْنا أحدًا مِنْ أصحابك فعلينا دِيتُه، إلا رَجُلًا مِنَّا قد هَرب، فإن أَصَبْتَه أو أَصَاب أحدًا مِنْ أصحابِك فَليس عَلينا ولا عليك. وأسلموا.
فقال عُوَيْمِر بن الأَخْرَم: دَعُوني آخُذ عَليه، قالوا: لا؛ مُحمدٌ لا يَغْدِر ولا يُريد أن يُغدَر به. فقال حَبِيبٌ ورَبِيْعَة: يا رسول الله، إِنَّ أَسِيْدَ بنَ أبي أُناسٍ هو الذي هَرَب وتَبَرَّأْنَا إليك منه، وقد نَالَ مِنْك، فَأبَاح رسولُ اللهِ ﷺ دَمَه، وبَلغَ أَسِيْدًا قَولُهُما لِرسولِ الله ﷺ، فأتى الطَائِف فأقام به، وقال لربيعة وحَبِيب:
فَإِمَّا أَهْلِكَنَّ وتَعِيشَ بَعدي … فإنهما عَدوٌ كاشِحَان
فلما كان عامُ الفَتْح، كان أَسِيد بن أَبي أُنَاس فِيْمَن أُهْدِر دَمُه، فَخرج سَارِيَةُ بنُ زُنَيْم إلى الطائف، فقال له أَسِيْد: ما وَرَاءَك؟ قال: أَظْهَر اللهُ نِبيَّه ونَصَره على عَدوِّه فاخرُج ابنَ أخي إليه؛ فإنه لا يَقتُل مَنْ أتاه، فحمَل أَسِيدٌ
[ ٢ / ٢٠٣ ]
امرأتَه وخَرَج وهي حَامِل تُنْتَظَر، وأقبل، فَألْقَت غُلامًا عِند قُرَيْن الثَّعالِب، وأَتى أَسِيدٌ أَهْلَه فَلبِس قَمِيصًا واعْتَمَّ، ثم أتى رسولَ الله ﷺ، وساريةُ قَائِم بالسَّيف عِند رَأسِه يَحْرُسُه، فأقبل أُسِيدٌ حتى جَلَس بين يَدَي رسولِ الله ﷺ، فقال: يا محمد، أَنذَرتَ دَمَ أَسِيْد؟ قال: نَعم. قال: أَفَتَقْبَل منه إن جاءَك مُؤمنًا؟ قال: نعم. قال: فَوضَع يَدَه في يَدِ النبيِّ ﷺ، فقال: هذه يَدي في يَدِك، أَشْهَدُ أَنَّك رسولُ اللهِ وأنَّ لا إله إلا الله، فأمَر رسولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يَصْرخ: أن أَسِيْدَ ابن أبي أُنَاسٍ قَدْ آمَن، وأَمَّنَه رسولُ اللهِ ﷺ، ومَسَح رَسول اللهِ وَجْهَهُ وأَلْقَى يَدَه على صدره، فَيُقَال: إنَّ أَسِيْدًا كان يَدْخُل البَيْتَ المُظْلِمَ فَيُضِيء، فيقال: الشِعر الذي يُروى لابن أبي أُنَاس بن زُنَيْم، أو لِسَارِية:
وما حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوق كُوْرِها … أَبَرَّ وأَوْفَى ذِمّةً مِنْ مُحَمَّدِ
إنما قاله أَسِيْدُ بن أَبي أُنَاس، وقال:
أَأَنتَ الذِي تَهْدِي مَعَدًّا لِدِيْنِها … بَلِ اللهُ يَهْدِيها وقال لك اشْهَدِ
فَما حَمَلت مِنْ نَاقَةٍ فَوقَ كُورِهَا … أبَرَّ وَأَوْفَى ذِمّةً مِنْ مُحَمَّدِ
وأَكْسَا لبُرْدِ الخَالِ قَبْل ابْتِذَالِه … وأَعْطَى لِرَأْس السَّابِقِ المُتَجَرِّدِ
تَعَلّمْ رَسولَ اللهِ إِنَّك قَادِرٌ … عَلَى كُلِّ حَيٍّ مُتْهِميْن ومُنْجِدِ
تَعَلّمْ إنَّ الرَّكْبَ رَكْبَ عُوَيْمِرٍ … هُمُ الكَاذِبُون المُخْلِفوا كُلَّ مَوعِدِ
أَنْبَوْا رسولَ اللهِ أَنْ قَدْ هَجَوْتُه … فلا رَفعتْ سَوْطِي إليَّ إذًا يَدِي
سِوَى أَنَّنِي قَدْ قُلتُ: وَيْلَ أُمِّ فِتْيَةٍ … أُصِيبُوا بِنَحْسٍ لا بِطَائِرِ أَسْعُدِ
أَصَابَهُم مَنْ لَمْ يَكُنْ لِدِمَائِهم … كِفَّاءً فَقرَّت حَسْرَتِي وتبَلُّدِي
ذُؤَيبٌ وكُلْثُومٌ وسَلْمَى تَتَابَعُوا … جَميعًا فإن لا تَدْمَعُ العَينُ أَكْمَدِ
فلما أنشده:
أَأَنتَ الذِي تَهْدِي مَعَدًّا لِدِيْنِها
[ ٢ / ٢٠٤ ]
قال رسول الله ﷺ: «بَلِ اللهُ يَهْدِيها».
فقال الشاعر:
بَلِ اللهُ يَهْدِيهَا وقال لك اشْهَدِ (^١).
فَصْلٌ.
حكى أبو الحَسَن، عن ابن الكلبي أن قَائِل الأبيات التي حَرَّضَ فيها قُرَيْشًا على قَتل عَليٍّ هو: أَنَس بن أبي أُناس، وسَاقَها، ثم قال: وقال الزُبَير: قائل هذا الشعر: أَسِيد بن أبي أُنَاس بن زُنَيم.
قلت: وقول الزُبَير هو الصَواب، وأما أَنَس بن أبي أُناس فإنه لم يُدرك أُحُدًا، وكان بعد ذلك بدَهْرٍ بَعِيد.
(١١٥١) قَرأتُ في كتاب أبي عُبَيد الله المَرْزُبَاني بخطه، وحدثني محمد ابن أحمد بن محمد بن عمر المُعَدَّل، عنه، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم بن الجَمَّال، حدثنا الحسن بن عليل العَنزي، حدثنا عباس بن فَرَج الرِيَاشِي، حدثني الوليد بن هشام القَحْذَمي، قال: وعَدَ عبدُ اللهِ بن عامر أَنَسَ بنَ أبي أُناسٍ شَيئًا، وقد كان عَوَّده ذاك، قال: فَمَطَله فقام إليه بمكة في الموسم، فقال:
لَيْتَ شِعْرِي عَنْ خَلِيْلِي مَا الذِي … غَالَه في الوُدِّ حَتى وَدَعهْ
لا تُهِنِّي بَعْدَ إِذْ أَكْرَمْتَنِي … وقَبِيْحٌ عَادَةٌ مُنْتَزَعَةْ
واذْكُر البَلْوَى التِي أَبْلَيْتَنِي … ومَقَالًا قُلْتَه في المَجْمَعَةْ
لا يَكُنْ بَرْقُكَ بَرْقًا خُلَّبًا … إنَّ خَيْرَ البَرْقِ مَا الغَيْثُ مَعَهْ (^٢)
_________________
(١) الخبر أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٠/ ٢٠) من طريق الخطيب، به.
(٢) الخبر أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٩/ ٢٦٨) من طريق الخطيب، به.
[ ٢ / ٢٠٥ ]
فَصْلٌ.
قال أبو محمد (^١):
١٤٠٢ - يحيى بن أبي أُسَيد.
رَجُلٌ مِصري.
قلت: ويحيى هذا مولى آل الزُبَير بن العَوَّام، ويُكنى أبا مالِك، حَدَّث عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبي فِرَاس مولى عَمرو بن العَاص، وواهِب بن عبد الله، وسَهْل بن معاذ الجُهَني.
روى عنه نافع بن يزيد، وحَيْوَة بن شُرَيح، وخالد بن حُمَيد، ويحيى بن أيوب المِصْرِيُّون.
(١١٥٢) أخبرنا القاضي أبو بكر الحِيْري، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأَصَم (^٢)، حدثنا أبو عُتْبَة أحمد بن الفَرَج، حدثنا بَقِيَّة، حدثنا خالد بن حُمَيد، عن يحيى بن أبي أُسَيْد مولى آلِ الزُّبَير، عن ابن عُمَر، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «مَنْ نَزَع يَدًا مِنْ طَاعَة، لَقِي اللهَ ولا حُجَّة له يوم القيامة، ومَن مَاتَ وهو مُفَارِق للجَمَاعَة، فقد مَات مِيْتة جَاهِليَّة».
(١١٥٣) أخبرنا أبو نُعَيم، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله العَبْدِي، حدثنا سعيد بن الحَكَم، أخبرنا نافع بن يزيد، أخبرني يحيى ابن أبي أُسَيد، عن سَهْل بن مُعَاذ بن أنس الجُهَني، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٥٧).
(٢) «الثاني والثالث من حديث الأصم -ضمن مجموع فيه مصنفات أبي العباس الأصم وإسماعيل الصفار-» (ص ١١٤) وتحرف اسم (أسيد) إلى (سعد).
[ ٢ / ٢٠٦ ]
قال: «مَنْ قَرَأ أَلْفَ آيةٍ في سَبيل اللهِ، كَتَبه اللهُ مع النَّبِيِّين والصِّدِّيْقِين والشُّهَداء والصَّالِحين» (^١).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٠/ ١٨٤) من طريق نافع بن يزيد، به.
[ ٢ / ٢٠٧ ]
وفي باب الباء
قال أبو الحَسَن (^١):
١٤٠٣ - بُسْر بن جَحَّاش القرشي.
روى عن النبي ﷺ حديثًا، يرويه عنه جُبَير بن نُفَير، وقِيل: بِشْر، ولا يَصِح.
قلت: وحديث بُسْر: يَرويه عبد الرحمن بن مَيْسَرة، عن جُبَير بن نفير، عنه.
ويرويه حَرِيزُ بن عثمان، وثَوْر بن يزيد، عن عبد الرحمن بن مَيسرة.
فأما حريزُ: فَاخْتُلِفَ عليه فيه، فَرواه عنه أبو النَضْر هَاشِم بن القَاسِم، وحسن بن موسى الأَشْيَب البَغْدَادِيَّان، وأبو اليَمَان الحَكَم بن نافع، وعَلي بن عَيَّاش، وأبو المُغِيرَة عبدُ القُدُّوس بن الحَجَّاج الحِمْصِيُّون، وآدَمُ بنُ أبي إِيَاس العَسْقَلاني، ويزيد بن هارون الوَاسِطي.
وأما أبو النَضْر وحَسَن الأَشْيَب وآدَم، فلم يُخْتَلَف عَنهم أنهم قالوا: عن بُسْر، بضم الباء وبالسين المهملة.
وأما أبو اليَمَان، ويَزيد بن هَارون فقالا: بِشْر، بكسر الباء وبالشين المعجمة.
واخْتُلِفَ عن علي بن عَيَّاش، وأبي المغيرة، فقيل عنهما القولان جميعًا.
وروى أبو القاسم الطبراني الحديث (^٢)، عن أبي زُرْعَة الدِمَشْقِي، عن
_________________
(١) غير موجود في المطبوعة، فهو من الجزء المفقود.
(٢) «مسند الشاميين» (١٠٨٠) وقد تصرف المحقق تصرفا غير لائق، بأن زاد في الإسناد: = = (عن جبير بن نفير) ووضعها بين معقوفين، وكذلك أثبت الاسم بالسين المبهمة (بسر) بدل (بشر).
[ ٢ / ٢٠٨ ]
أبي اليَمَان، وعلي بن عَيَّاش، وعن أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة الحَوْطي، عن أبي المغيرة، ثلاثتهم: عن حَرِيز بن عثمان، جَمَع بَين رِوايَاتِهم على الاتفاق، وقال: عن بِشْر، بإعجام الشين، ونقص من الإسناد جُبَيْر بن نُفَيْر فَلم يَذْكُره، وكذلك فعل في حديث ثَوْر بن يَزيد؛ إذْ رَواه إلا أنه قال: عن بُسْر، بالسين المهملة (^١).
فَأمَّا حديثَا أبي النَّضْر والحَسَن الأَشْيَب:
(١١٥٤) فحدثنا أبو علي الحَسَن بن علي التَّمِيمي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حَمدان بن مالك القَطِيْعِي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل، حدثني أبي (^٢)، حدثنا أبو النَّضْر، حدثنا حَرِيزٌ، عن عبد الرحمن بن مَيْسَرة، عن جُبَيْر بن نُفَير، عن بُسْر بن جَحَّاش القُرَشِي، أن النبي ﷺ بَزَقَ يومًا في كَفِّه فوضع عليها إصبَعَهُ، ثم قال: «ابنَ آدَم أنَّى تُعْجِزُني وقد خَلَقْتُك مِنْ مِثل هذه حتى سَوَّيْتُك وعَدَلتك، مَشَيْتَ بَين بُرْدَين ولِلأرضِ مِنك وَئِيدٌ، فَجَمعتَ ومَنعتَ، حتى إذا بَلَغَت التَّراقِيَ قلتَ: أَتَصَدَّق، وأنَّى أوانُ الصَّدَقة».
(١١٥٥) وأخبرنا التَمِيْمِي، أخبرنا ابنُ مَالِك، حدثنا عبد الله، حدثني أبي (^٣)، حدثنا حَسَن بن مُوسى، حدثنا حَرِيز، عن عبد الرحمن بن مَيْسَرة، عن جُبَير بن نُفَير، عن بُسْر بن جَحَّاش القُرَشِي، قال: بَزَق النبي ﷺ على كَفِّه فقال: «بُنَيّ آدم»، فذكر معناه.
_________________
(١) «مسند الشاميين» (٤٦٩).
(٢) «المسند» (١٧٨٤٢).
(٣) «المسند» (١٧٨٤٣).
[ ٢ / ٢٠٩ ]
وأما حديث آدم:
(١١٥٦) فأخبرناه أبو نُعَيم (^١)، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله العَبْدِي، حدثنا علي بن عَيَّاش، وآدَمُ بنُ أبي إيَاس، قالا: حدثنا حَرِيز بن عثمان، حدثنا ابنُ مَيْسَرَة، -وقال عَلِيٌّ: عبد الرَّحمن بن مَيْسَرة-، عن جُبَير بن نُفَير، عن بُسْر، -وقال عليٌّ: ابن جَحَّاش-، قال: بَزَق رسولُ الله ﷺ يومًا عَلى كَفِّه فقال: «بُنَيّ آدَم أنَّى تُعْجِزُني وقَد خَلَقْتُك مِنْ مِثل هَذه حتى إذا سَوَّيْتُك وعَدَّلْتُك مَشيت بَين بُرْدَين وللأرض مِنك وَئِيدٌ -يعني شَكْوى- فَجَمعتَ ومَنعتَ، حتى إذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ قلت: أَتَصَدَّق، وأَنَّى أوانُ الصَدَقَة».
هذا لفظ آدم.
(١١٥٧) أخبرنا أبو القَاسِم الأزْهَرِي، وأبو محمد الجوهري، قالا: أخبرنا محمد بن المُظَفَّر، حدثنا أحمد بن علي بن الحَسَن المَدَائِني، حدثنا أبو بكر أحمدُ بن عبد الله بن عبد الرَّحِيم البَرْقِي، قال: ذَكر آدَمُ بنُ أبي إِيَاسٍ، عن حَرِيز بن عُثمَان، عن ابن مَيْسَرة، عن جُبَيْر بن نُفَيْر، عن بُسْر القُرَشِي، يعني بهذا الحديث.
وأما حديث الطبراني: الذي جمع فيه بَيْن رِوَايَة أبي اليَمَان، وعَلي بن عَيَّاش وأبي المغيرة على الاتفاق، ونَقَص جُبَيرًا من الإسناد.
(١١٥٨) فأخبرناه أبو الفَرَج عبدُ السَلام بن عبد الوَهَّاب القُرَشِي، أخبرنا سليمان بن أحمد بن أَيوب الطَبَرانِي، حدثنا أبو زُرْعَة الدِمَشْقِي، حدثنا أبو اليَمَان، وعَلِي بن عَيَّاش الحِمْصِيان، قال سُلَيمان: وحدثنا أحمد
_________________
(١) «معرفة الصحابة» (١/ ٤١٢).
[ ٢ / ٢١٠ ]
ابن عبد الوَهَّاب بن نَجْدَةَ، حدثنا أبو المُغِيرة، قالوا: حدثنا حَريزُ بنُ عُثْمَان، عن عبد الرحمن بن مَيْسَرة، عن بِشْر بن جَحَّاش القُرَشِي، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بَصَق يومًا في كَفِّه، فوضَع عَليها أُصْبَعه، ثم قال: «إنَّ اللهَ تَعَالى يقولُ: ابنَ آدَم أنَّى تُعْجِزُني وقد خَلَقْتُك مِنْ مِثْل هَذِه، حَتى إذا سَوَّيْتُك وعَدَّلْتُك مَشيت بَين بُرْدَيْن وللأرْضِ مِنْكَ وَئِيدٌ، فَجَمعْتَ ومَنَعْتَ، حتى إذا بَلغتِ التَّراقِي قلت: أَتَصدَّق، وأنى أوان الصدقة» (^١).
رواه أحمد بن حنبل، عن أبي المُغِيرة، فذكر فيه جُبَير بن نُفَير، وقال: عن بُسر بالسين المهملة.
(١١٥٩) أخبرناه أبو عَلِي التَمِيْمِي، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي (^٢)، حدثنا أبو المُغِيرة، حدثنا حَرِيز، حدثني عبد الرحمن بن مَيْسَرة، عن جُبَير بن نُفَير، عن بُسْر بن جَحَّاش القُرَشي، أن رسولَ الله ﷺ بَصَقَ يومًا في كَفِّه فَوضَع عَليها أُصْبَعه، ثم قال: «قال الله تعالى: بُنَيَّ آدَم أنَّى تُعْجِزُني وقد خَلَقْتُك مِنْ مِثل هَذِه، حَتى إذا سَوَّيتُك وعَدَّلْتُك مَشيتَ بيْن بُردَين وللأرضِ مِنْكَ وَئِيدٌ، فَجَمعتَ ومَنَعتَ، حتى إذا بَلَغَت التَراقِي قلتَ: أَتَصَدَّق، وأَنَّى أوانُ الصَّدقة».
أما حديث أبي اليمان: فقد رواه عنه غير واحد، وذكر فيه: جُبَير بن نُفَير.
(١١٦٠) أخبرنا محمد بن الحُسَين القَطَّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دَرَسْتُويه، حدثنا يعقُوب بن سفيان (^٣)، حدثنا أبو اليَمَان، حدثنا حَريزٌ، عن عبد الرحمن بن مَيْسَرة، عن جُبَير بن نُفَير، عن بِشْر بن جَحَّاش القُرَشِي، قال
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) «المسند» (١٧٨٤٤).
(٣) «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٤٣٠).
[ ٢ / ٢١١ ]
يعقوب: قلت لأبي اليمان: بشر بن جَحَّاش؟ قال: نعم بشر بن جحاش، أشكُلْه.
(١١٦١) أخبرنا الحَسَن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن نِيْخَاب الطِيْبِي، حدثنا أبو مَيْسَرة محمد بن الحُسَين بن أبي العَلاء الزَّعْفَراني، حدثنا محمد بن عبد الجَبَّار، أخبرنا أبو اليَمَان الحِمْصِي. وأخبرنا التَمِيْمِي، أخبرنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي (^١)، حدثنا أبو اليَمَان، -واللفظ لحديث ابن نِيْخَاب- قال: حدثنا حَرِيز بن عثمان، عن عبد الرحمن -يعني ابن مَيْسَرَة- عن جُبَير بن نفير، عن بِشْر بن جَحَّاش القُرَشي، أن النبيَّ ﷺ بَصَق على كَفِّه، فذكر الحديث.
وأما حديث يزيد بن هارون، عن حَرِيز:
(١١٦٢) فأخبرناه الحَسَن بن أبي بكر، أخبرنا ابن نِيْخَاب، حدثنا أبو مَيْسَرة محمد بن الحُسَين، حدثنا يوسف بن موسى القَطَّان، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حَرِيْز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن مَيْسَرَة، عن جُبَير بن نُفَير، عن ابن جَحَّاش القُرَشِي، قال: بَزَق رسولُ اللهِ ﷺ في كَفِّه، ثم وضَع أُصْبَعَه السَبَّابة فقال: «يقول الله تعالى: أنَّى تُعْجِزُني ابنَ آدَم، وقَد خَلَقْتُك مِنْ مِثْل هَذِه، حتى إذا سَوَّيتُك وعَدَّلْتُك مَشَيْتَ بِبُرْدِك وللأرضِ مِنك وَئِيدٌ، ثم جَمَعتَ ومَنعْتَ، حتى إذا بَلغَتْ نَفْسُكَ هَذه -وأشار إلى حَلْقِه- قلتَ: أَتَصَدَّق، وأَنَّى أوانُ الصَدَقة» (^٢).
كان يزيد بن هارون يقول: عن بِشْر بن جَحَّاش، وأحسب أن يوسف بن موسى كان قد روى الحديث له غَيرُ يَزِيد، فقال فيه: بُسر، وثبت ذلك عنده،
_________________
(١) «المسند» (١٧٨٤٥).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢٧٠٧) وغيره من طريق يزيد بن هارون، به.
[ ٢ / ٢١٢ ]
فلما روى له يزيدُ خِلافَ الذي يَعْتَقِد ثُبوتَه، أسقطَ الاسْم وقال: عن ابن جَحَّاش. والله أعلم.
(١١٦٣) أخبرنا الأَزْهَري، والجَوْهَري، قالا: أخبرنا محمد بن المُظَفَّر، حدثنا أحمد بن علي بن الحَسَن، حدثنا أبو بكر بن البَرْقِي، قال: ذكر يَزيد بن هَارون قال: حدثنا حَرِيز بن عثمان، حدثنا عبد الرحمن بن مَيْسَرة الحَضْرَمِي، عن جُبَير بن نُفَير، عن بِشْر بن جَحَّاش القُرَشِي، قال: بَزَقَ رَسولُ اللهِ ﷺ في كَفِّه، ثم وَضَع أُصْبَعه فقال: «يقول الله تعالى: ابنَ آدَم أَنَّى تُعْجِزُنِي وقَد خَلَقْتُك مِنْ مِثْل هَذِه». وذكر بقية الحديث.
وأما حديث ثور بن يزيد، عن عبد الرحمن بن ميسرة:
(١١٦٤) فأخبرناه عبد السلام بن عبد الوهاب القُرَشِي، أخبرنا سليمان ابن أحمد الطبراني (^١)، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حَمزة، قال: حدثني أبي، عن أبيه، قال: حدثني ثَوْر بن يزيد، عن عبد الرحمن بن مَيْسَرة، عن بُسْر بن جَحَّاش، أن رسولَ اللهِ ﷺ أَخْرَج يَدَه فَبَصَق فيها، ثم نَظَر فيها، ثم قال: «يقول الله تعالى: كيف تُعْجِزُني ابنَ آدَم، فإنَّما خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْل هَذه، فَسَوَّيْتُكَ وعَدَّلْتُكَ، ومَشَيْتَ بَين بُرْدَيْن وللأرضِ مِنْكَ وَئِيدٌ، فَجَمَعْتَ ومَنَعْتَ، حتى إذا بَلغتِ التَّراقِيَ قُلتَ: أَتَصَدَّقُ الآن، وأنَّى أوانُ الصَّدَقة».
_________________
(١) «المعجم الكبير» (١١٩٤).
[ ٢ / ٢١٣ ]
فَصْلٌ.
قال أبو الحَسَن (^١):
١٤٠٤ - بَشِيْر بن سَعد والد النُّعْمَان (^٢).
ولم يَزِد على ذلك. قلت: وهو من أَفَاضِل الأَنْصَار وأَقْدَمِهم إسلامًا، وشَهِدَ مَع رسولِ الله ﷺ مَشَاهِدَه.
(١١٦٥) أنبأنا الحُسَين بن محمد الرَافِقِي، أخبرنا أحمد بن كامل، أخبرني أحمد بن سعيد بن شَاهِين، حدثنا مُصْعَب بن عبد الله، عن ابن القَدَّاح، قال: بَشِير بن سَعد بن ثَعْلَبَة بن خِلَاس بن زَيْد بن مَالك بن ثَعْلَبة بن كَعْب بن الخَزْرَج، شَهِد العَقَبَة، وبدرًا، والمَشَاهد بعدها، وبَعَثه رَسولُ الله ﷺ على سَرِيَّتَين إلى بني مُرَّة، إحداهما بعد الأُخْرى، وهو الذي كان كَسَر عَلى سَعْد بن عُبَادة الأَمْر يَوم سَقِيفَة بَنِي سَاعِدَة، فَبَايَع أَبَا بَكْر هو، وأُسَيْد بن حُضَير أولَ النَاس، واسْتُشْهِدَ بِعَيْن التَمْر مَع خَالد بن الوَليد.
_________________
(١) غير موجود في المطبوعة، فهو من الجزء المفقود.
(٢) ينظر: «الطبقات الكبير» لابن سعد (٣/ ٤٩٢)، و«التاريخ الكبير» للبخاري (٢/ ٩٨)، و«الإكمال» لابن ماكولا (١/ ٢٨١)، و«الإصابة» لابن حجر (١/ ٥٨٠).
[ ٢ / ٢١٤ ]
فَصْلٌ.
ذكر أبو الحسن (^١):
١٤٠٥ - القاسم بن أبي بَزَّة فقال: وهو القَاسِم بن نَافع (^٢).
قلت: وهذا يُوهِم أَنَّ أبَا بَزّةَ اسمه نَافِع، وليس كذلك، إنما أبو بَزَّةَ هو: جَدُّ القَاسِم وأبو نافع.
(١١٦٦) أخبرنا ابنُ الفَضْل، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دَرَسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سُفيان (^٣) قال: حدثني أحمد بن محمد بن عبد الله بن القَاسِم ابن أبي بَزَّةَ، أخبرني أبي، أَنَّ أبا بَزَّةَ -واسْمُه بَشَّار-، قال أبي: وقد قال بَعضُ أهلنا: هو يَسَار مَولى عبد الله بن السَائِب بن صَيْفِي بن رِفَاعَة المَخْزُومِي، وابنه نَافِع بن أبي بَزَّة مَولى عبد الرحمن بن سُرَاقة بن مالك بن جُعْشَم بن مُدلِج بن مُرَّة بن عبد مناف بن كِنَانَة، اشتراه مِنْ فاطِمَة بنتِ عبد الله بن السَّائِب وأَعْتَقَه، قال أحمد: وكان عبد الله بن السَّائب قد أَعْتَق أبا بَزَّة قَبل أن يَبيعَ نافعًا.
_________________
(١) غير موجود في المطبوعة، فهو من الجزء المفقود.
(٢) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٧/ ١٦٧)، و«الإكمال» لابن ماكولا (١/ ٢٥٤)، و«تهذيب مستمر الأوهام» (ص ١٠٤).
(٣) «المعرفة والتاريخ» (١/ ٧٠٤)، وتحرف عنده اسم (أبي بزة) إلى (أبي برزة).
[ ٢ / ٢١٥ ]
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٠٦ - بَحِيْر بن شُرَحْبِيل (^٢).
ذكره علي بن المَدِيني في «كتاب الأسماء».
قلت: وظاهر هذا القول يَدُلُّ عَلى أن أبا الحَسَن لم يعلم مِنْ أمره سِوى ما ذكره.
وبَحِيرٌ هَذا هو: صَنْعَانِيٌّ، حدث عن المُغِيرَة بن حَكِيم، وروى عنه عبد الرَّزَّاق بن هَمَّام، ولم يَذكُره البُخَاري في «كتاب التاريخ»، فلذلك أحال أبو الحسن عَلى عَلِيِّ بن المَدِيني في ذِكْره. والله أعلم.
(١١٦٧) أخبرني أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السُكَّري، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصَفَّار، حدثنا أحمد بن منصور الرَمَادِي، حدثنا عبدُ الرزاق (^٣)، قال: أخبرني بَحِيْر بن شُرَحْبِيل، أنَّ المُغِيرَة بن حَكِيم أخبره، قال: «كنتُ عندَ ابنِ عُمَر بعد صَلاةِ الصُّبح، فقرأ قَاصٌّ سُورةً فيها سَجدة، فَسَجَدُوا، ولم يَسْجُد ابنُ عُمر مَعَهُم، فَلَمَّا طلعت الشَّمسُ سَجَدَها ابنُ عُمَر وقَضَاها».
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (١/ ١٥٨).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (١/ ١٩٨).
(٣) «الأمالي في آثار الصحابة» (٢٠). وفيه: بين عبد الرزاق، وبحير: معمر. وتحرف اسم بحير إلى: يحيى.
[ ٢ / ٢١٦ ]
فَصْلٌ.
ذكر أبو الحسن (^١):
ولم يَنْسُبْه.
(١١٦٨) فأخبرني أبو محمد السُكَّري، أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشَافِعي، حدثنا جعفر بن محمد بن الأَزْهَر، حدثنا ابن الغَلَّابي، قال: قال أبو زكريا يَحْيَى بن مَعِين: حَدَّث شَريكٌ، عن عِمْرَان النَّخْلِي هو: ابن عبد الله بن كَيْسَان.
قلت: وذكر أبو الحَسَن أنَّ شَرِيكًا يروي عنه، وأنه يروي عن سَفِينة.
وذكر البخاري (^٣): أنه يَروي عن عبد الله بن عمر، وأن ابنه حماد بن عمران يروي عنه.
وفي الرواة:
١٤٠٨ - عِمْرَان النَّخْلِي آخَر (^٤).
إلا أنه عِمْران بن سَعِيد، حدَّث عن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، روى عنه سَلَمة بن كُهَيل.
وقد ذكره البخاري (^٥) أيضًا، فقال: عمران بن سعيد، عن ابن عباس،
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٢٧٥).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (١/ ٣٨٦).
(٣) «التاريخ الكبير» (٦/ ٤١٥).
(٤) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (١/ ٣٨٧).
(٥) «التاريخ الكبير» (٦/ ٤١٣).
[ ٢ / ٢١٧ ]
وابن الزبير، روى عنه أَجْلَح.
قلت: والإشكال إنما يَقَع في نِسْبَته إلى النَّخْلِي، فَيُظَنُّ أنه الذي روى عنه شَرِيك.
(١١٦٩) أخبرني بحديثه عَلِيُّ بن أبي عَلِيٍّ البَصْري، حدثنا عُمَر بن محمد بن علي النَاقِد، حدثنا إبراهيم بن شَريك، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل الكُهَيْلِي، حدثنا أبي، عن أبيه، عن عِمْرَان بن سَعِيد النَّخْلي، قال: «بينا أنا بمكة وعبد الله بن الزُبَير إذ قال: هذا الذي أَعْمَى اللهُ قَلبَه كما أعمى بصره، فقال ابنُ عَبَّاس: أيها الشَّاتِم، سَلْ أُمَّك، فإن لم تكن يَسْطَع مِجْمَرَها يَومَئِذ فأنا كَاذِبٌ، قال: فجاء ابنُ الزبير فَسَألَ أُمَّه، فقالت له: ابنُ عَبَّاس أَعْلم مِنْك» (^١).
_________________
(١) الشاتم: هو ابن الزبير، لاعتراضه على ابن عباس في الإهلال بالحج، فكان ابن عباس يرى التمتع، وابن الزبير يرى الإفراد.
[ ٢ / ٢١٨ ]
وفي باب التاء.
ذكرا جميعًا (^١):
١٤٠٩ - المُسَيَّب بن نَجَبة (^٢).
ولم يقولا عَمَّن رَوى، ولا مَنْ روى عنه.
قلت: والمُسَيب يحدث عن علي بن أبي طالب، وعن الحَسن بن علي، وحُذَيْفَة بن اليَمَان.
روى عنه أبو إسحاق السَّبِيْعي، وسَلَمة بن كُهَيل، وسَوَّار أبو إدريس.
(١١٧٠) أخبرنا أبو نُعَيم الحَافِظ، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله العَبْدِي، حدثنا محمد بن سعيد يعني: ابنَ الأصبهاني، أخبرنا عبد الله بن بُكَيْر الغَنَوي، عن حَكِيم بن جُبَير، عن سَوَّار أبي إدريس، عن المُسَيب بن نَجَبة، عن الحسن بن علي، قال: إن أَبي رَجُلٌ مُحَارب، وقد قال رسول الله ﷺ: «الحَربُ خَدْعَة» (^٣).
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (١/ ٣٠٥)، و«المؤتلف والمختلف» للأزدي (٢/ ٧٢٢).
(٢) ينظر: «الطبقات الكبير» لابن سعد (٨/ ٣٣٦)، و«الإكمال» لابن ماكولا (١/ ٥٠١).
(٣) أخرجه البزار (١٣٤٤) من طريق محمد بن سعيد، به. ولكن من حديث الحسين بن علي، وهو تحريف والله أعلم. وينظر «المطالب العالية» (٩/ ٥٦٥). كما أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٧٢٨) من طريق عبد الله بن بكير، به.
[ ٢ / ٢١٩ ]
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^١):
١٤١٠ - نَجَبَة بن صَبِيغ (^٢).
ولم يَزِد على هذا القول.
قلت: ونَجَبة هذا سُلَمِي، يروي عن أبي هريرة. حدث عنه يزيد بن الأَصَم في ضِمن حَديث سَمِعَه يزيدُ مِنْ أبي هريرة.
(١١٧١) أخبرناه هلال بن محمد بن جعفر الحَفَّار، ومحمد بن أحمد ابن يوسف الصَيَّاد، والحسن بن أبي بكر بن شَاذَان، قالوا: أخبرنا أحمد بن يوسف بن خَلَّاد العَطَّار، حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة التَمِيْمِي، حدثنا كَثِير بن هِشَام، حدثنا جعفر يعني ابن بُرْقان، حدثنا يزيد، قال: سمعتُ أبا هُرَيرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «لَيَسْأَلنَّكُم الناسُ عن كُلِّ شيءٍ حتى يقولوا: هذا اللهُ خَلقَ كُلَّ شيءٍ، فَمَنْ خَلَقَه ﷿».
قال يزيد: فحدثني نَجَبة بن صَبيغ السُّلَمي أنه رَأى رَكْبًا أَتَوْا أبا هريرة فسألوه عن ذلك، فقال: الله أكبر، ما حدثني خَلِيْلِي ﷺ بِشَيء إلا وقد رأيته، أو أنا أَنْتَظِرُه (^٣).
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (١/ ٣٠٥).
(٢) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٨/ ١٣٣)، و«الإكمال» لابن ماكولا (١/ ٥٠٠).
(٣) أخرجه أحمد في «المسند» (١٠٩٥٧) عن كثير بن هشام، به.
[ ٢ / ٢٢٠ ]
فَصْلٌ.
ذكر أبو الحسن (^١):
١٤١١ - النَضْر بن عَمرو بن نَجَبَة (^٢).
ولم يَقُل عَمَّن رَوى، ولا مَنْ روى عنه.
قلت: والنَضْر هذا كُوفي، حدث عن أبيه، وعن مِسْعَر بن كِدَام. روى عنه محمد بن عَنْبَسَة بن عَمرو الكُوفي.
(١١٧٢) أخبرنا محمد بن علي بن الفَتْح، أخبرنا عُمَر بن أحمد الوَاعِظ، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا جَعفر بن محمد بن عَنْبَسة ابن عمرو، حدثنا أبي، حدثنا النَضْر بن عَمْرو بن نَجَبة، عن أبيه، ومِسْعَر، عن عَون بن أبي جُحَيْفة، عن أبيه، «أنه صَلَّى مَع رَسُولِ اللهِ ﷺ بالأبْطح، وقد رُكِزَت بَين يَديه عَنَزَةٌ والطَّريق مِنْ وَرائِها، قال وأخرج بلالٌ فَضْلَ وَضُوءه، فَبَيْن آخِذٍ ونَاضِحٍ» (^٣).
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (١/ ٣٠٦).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (١/ ٥٠١).
(٣) أخرجه أحمد (١٨٧٦١) من طريق مسعر، به. دون قوله: وأخرج بلال … وأخرجه تاما في (١٨٧٦٢) من طريق سفيان، عن عون.
[ ٢ / ٢٢١ ]
وفي باب الثاء.
قال أبو الحسن (^١):
١٤١٢ - زُرْعَة بن ثُوَب المُقْرَائي (^٢).
وَلِيَ القَضَاء بِدِمَشْق.
قلت: ولم يذكر أنه روى شَيئًا، ولِزُرْعَة هَذا رِوَاية عن عبد الله بن عمر ابن الخطاب، حدث عنه عامر بن جشِيْب.
(١١٧٣) أخبرنا القاضي أبو بَكر الحِيْري، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا بَحْر بن نَصْر بن سَابِق الخَوْلاني، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرني مُعَاوية بن صَالِح، عن عَامِر بن جَشِيْب، أنه سمع زُرْعَة بن ثُوَب يقول: «سألتُ عبدَ الله بن عُمَر عن صِيام الدَّهر؟ فقال: كُنَّا نَعُدُّ أولئك فِينا من السَابقين، قال: وسألته عن صِيامِ يَوْمٍ، وفِطْر يَوم؟ فقال: لم يَدَع ذلك لِصَائم مَصَامًا، قال: وسألته عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر؟ فقال: صام ذلك الدَّهر وأَفْطَره» (^٣).
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (١/ ٣٣٧).
(٢) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٤٣٩)، و«الإكمال» لابن ماكولا (١/ ٥٦٨).
(٣) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٩/ ٨) من طريق الخطيب، به. وأخرجه البيهقي في «السنن الكبير» (٨٥٥٨) من طريق الحيري، به. وأخرجه ابن خزيمة في «الصحيح» (٢١٥٦) عن بحر بن نصر، به.
[ ٢ / ٢٢٢ ]
وفي باب الجيم.
ذكر أبو الحسن (^١):
١٤١٣ - الحَزِين الشاعر (^٢).
ولم يذكر اسمه، والحَزين لَقَبٌ، واسمه:
عَمْرو بن عُبَيد بن وُهَيب بن مالك، وهو: أبو الشَّعْثاء بن حُرَيث بن جابر بن بَحْر، وهو: رَاعِي الشَمس الأكبر بن يَعْمر بن عَدِي بن الدِّيْل بن بكر ابن عبد مَنَاة بن كِنَانة، ويقال: بل اسم أبيه: سُلَيمان، ويُكْنى أبا الشَعْثَاء، مولى بَنِي الدِّيل. فالله أعلم.
فَصْلٌ.
قال أبو محمد (^٣):
١٤١٤ - وعبدُ الرحمَن بن خَبَّاب.
في الصَحَابة. لم يَزِد على ذلك.
قلت: ولم يَذكُره أبو الحَسَن، وعبد الرحمن هذا: سُلَمِيٌ يُعَدُّ فيمن نزل البَصْرة، وله عن النبي ﷺ حَديثُ واحِد، رواه عنه: فَرْقَد أبو طَلْحَة.
(١١٧٤) أخبرناه محمد بن الحُسَين القَطَّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر ابن دَرَسْتُويه، حدثنا يعقوب بن سفيان (^٤)، حدثنا الحَجَّاج بن نُصَير، حدثنا سَكَنُ بن أبي المُغِيرة القُرَشِي، عن الوليد بن زياد، عن فَرْقَد أبي طَلحة، عن
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (١/ ٣٦٠).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٤٦٢).
(٣) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٢٧٨).
(٤) «المعرفة والتاريخ» (١/ ٢٨٩).
[ ٢ / ٢٢٣ ]
عبد الرحمن بن خَبَّاب السُلَمي، قال: إني لَتحْت مِنبر رَسولِ اللهِ ﷺ وهو يَخْطُب فَحضَّض على جَيْش العُسْرَة، فلم يُجِبْه أَحَدٌ، فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله، مِائةُ بَعِير بِأَحْلَاسِها وأَقْتَابها عَون في هذا الجَيش، قال: ثم حَضَّض، فلم يُجبه أحد، فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله، مِائَتَا بَعِير بِأَحْلَاسِها وأَقْتَابها عون في هذا الجيش، ثم حَضَّض، فلم يُجِبْهُ أَحَدٌ، فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله، ثَلاثُمائة بَعِير بأحلاسها وأقتابها عَوْن في هذا الجيش. قال عبد الرحمن بن خبَّاب: فَكأنَّما أنظر إلى يَدِ رسول الله ﷺ وهو يذهب بها ويُحَرِّكُها وهو يقول: «ما عَلَى عُثْمَان ما عَمِلَ بَعد اليَوم».
فَصْلٌ.
ذكر أبو الحسن (^١) خُميلا ولم يَنْسُبْه، وهو:
١٤١٥ - خُمَيْل بن عبد الرحمن (^٢).
نَسَبَهُ حَمزةُ بنُ حَبيب القَارئ الزَيَّات، عن حَبِيب بن أبي ثابت.
(١١٧٥) وأخبرنا بحديثه أبو بكر البَرْقَاني، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري، حدثنا إبراهيم الحَربي، حدثنا عثمان يعني: ابن أبي شَيْبَة، حدثنا الوليد بن عقبة، عن حَمْزَة، عن حَبِيْبٍ، عن خُمَيْل بن عبد الرحمن، عن نافِع بن الحَارث، عن النبي ﷺ، قال: «مِنْ سَعَادَة المَرءِ الجَارُ الصَّالِح» (^٣).
كذا قال، والصواب نافع بن عبد الحارث.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (١/ ٣٤٨).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ١٢٨).
(٣) أخرجه أحمد في «المسند» (١٥٣٧٣) من طريق حبيب، به. وقال: نافع بن عبد الحارث.
[ ٢ / ٢٢٤ ]
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^١):
١٤١٦ - أبو خَيْرَة الصُبَاحِي (^٢).
روى عن النبي ﷺ. ولم يذكر مَنْ حَدَّث عنه.
قلت: وأبو خَيْرَة هذا: حَدَّث عنه مَعْقِل بن هَمَّام، وحديثه في البَصْريين.
(١١٧٦) أخبرناه عثمان بن محمد بن يوسف العَلَّاف، أخبرنا محمد ابن عبد الله الشافعي، حدثنا محمد بن بشر بن مَطَر، حدثنا عمرو بن محمد ابن عَرْعَرَة بن البِرِنْد، حدثنا محمد بن حُمْران بن عبد العزيز القَيْسِي، أخبرنا داود بن مُسَافر، عن مَعْقِل بن هَمَّام، عن أبي خَيْرة الصُبَاحي، قال: كنتُ من الوَفد الذين أَتَوا رسولَ الله ﷺ، قال: وكُنَّا أربعينَ رَجُلًا، قال: فنهانا عن الدُّبَّاء والحَنْتَم والنَّقِير والمُزَفَّت، قال: ثُم أمر لنا بأَرَاك فقال: «اسْتَاكُوا بها، قال: قلنا: يا رسول الله، إن عندنا العُسب، ونحن نجتزئ به، قال: فرفع يديه فقال: اللهم اغْفِر لِعَبْد القَيْس إذْ أَسْلَمُوا طَائِعين غَير كَارِهين» (^٣).
لا أعلم رُوي عن أبي خَيْرَة سِوَى هذا الحديث، ولا نحفظ أن أحدًا سَمَّاه.
وهو: مِنْ وَلَد صُباح بن لُكَيْز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دُعْمِي بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة بن نزار.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (١/ ٣٨٥).
(٢) ينظر: «الطبقات الكبير» لابن سعد (٩/ ٨٦)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٣١).
(٣) أخرجه الدولابي في «الكنى والأسماء» (١٧٠) من طريق ابن البرند، به.
[ ٢ / ٢٢٥ ]
فَصْلٌ.
ذَكَرا جَمِيعًا (^١):
١٤١٧ - حِبَّان بن نافع (^٢).
ولم يقُولَا عمن روى.
وهو: حِبَّان بن نافع بن صَخْر بن جُوَيْريَة بن أَسْمَاء الفَزَارِي، حدث عن سعيد بن سالم القَدَّاح، ويحيى بن سُلَيم الطَائِفي.
(١١٧٧) أخبرنا أبو الحُسَين بن بِشْران، أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المِصْري، حدثنا عَمرو بن أحمد يعني: ابن عَمْرو بن السَرْح، حدثنا حِبَّان بن نَافِع بن صَخر بن جُوَيْرِيَة، حدثنا يحيى الطَائِفي، عن إسماعيل بن كَثِير، عن عَاصِم بن لَقِيْط، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ نحو حديثٍ قبله، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «خَلِّل أَصابِعَك وأَسْبِغ الوُضوء، وإذا اسْتَنْشَقتَ فَبالِغ إلا أن تَكُون صَائِمًا» (^٣).
فَصْلٌ.
ذكر أبو الحسن (^٤):
١٤١٨ - حِبَّان بن العَرِقة (^٥).
الذي رَمَى سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ يَوم الخَنْدَق بالسَهْم.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (١/ ٤٢١)، و«المؤتلف والمختلف» للأزدي (١/ ٢٢٧).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٣١٠).
(٣) أخرجه البيهقي في «السنن الكبير» (٨٣٣٧) من طريق إسماعيل بن كثير، به.
(٤) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (١/ ٤١٥).
(٥) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٣١٠).
[ ٢ / ٢٢٦ ]
قلت: ولم نَسْمَع بذكر أُمِّه إلا كما ذكر أبو الحَسَن، بفَتح العَين وكسر الراء، وذكر الواقدي: أن أهل مكة يقولون: ابن العَرَقة بفتح الراء كذلك.
(١١٧٨) أخبرنا الأَزْهَري، والجَوْهري، قالا: حدثنا محمد بن العباس، أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حَيَّة، حدثنا محمد بن شُجَاع الثَّلْجِي، حدثنا الواقِدي (^١)، قال: ما سمعتُ أحدًا مِنْ المَكِّيين يقول إلا حِبَّان بن العَرَقَة.
قلت: ولا أحفظ أن أحدًا ذكر هذا غير الوَاقِدي. والله أعلم.
فَصْلٌ.
قال أبو محمد (^٢):
١٤١٩ - وإبراهيم بن حِبَّان الأنْصَارِي (^٣).
سمعته من عَلِي بن عُمَر.
قلت: وهذا الرَجُل: إبراهيمُ بن حِبَّان بن البَرَاء بن النَّضْر بن أنس بن مالك.
حدث عن مالك بن أنس، وحماد بن سَلَمة، وحماد بن زيد، وشَرِيْك ابن عبد الله النَخَعِي.
روى عنه أحمد بن عيسى الخشاب التِنِّيْسِي، وبكر بن سَهْل الدِمْيَاطِي، ومحمد بن سِنَان بن سَرج الشَّيْزَرِي، وهو نَسَبَهُ.
وإبراهيم: كَثِيرُ الرِّوايات للمناكِير عن الثِّقات، وكان قد نزل المَوصل
_________________
(١) «المغازي» (١/ ٦٥).
(٢) «المؤتلف والمختلف» للأزدي (١/ ٢٢٧).
(٣) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٣١٢).
[ ٢ / ٢٢٧ ]
وأقام بها، وحدث عنه الحَسَن بن سَعِيد المَوْصِلي، فنسبه خلاف النسب الذي سقناه.
(١١٧٩) أخبرنا الحَسَن بن أبي بكر، وعثمان بن محمد بن يوسف، قالا: أخبرنا أبو بكر الشافعي، قال: حدثنا الحَسَن بن سَعِيد المَوْصِلي، حدثنا إبراهيم بن حِبَّان بن النَجَّار، حدثنا حِبَّان يعني: أباه، عن أبيه النَجَّار، عن جَدِّه أنس بن مالك، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: بِأَبي وَأُمِّي يا رسولَ الله، إِنَّا لَندْعُوا لِمَوْتَانا ونُصَدِّق ونَحُج عنهم، فهل يَصِل ذلك إليهم؟ فقال: «إنَّه لَيَصِل إليهم ويَفْرَحُون به كما يَفرح أَحدهم بالطَبَق إذا أُهْدِي إليه» (^١).
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^٢):
١٤٢٠ - حِبَّانُ بن إسْحَاق.
ولم يَزِد على ذلك.
قلت: وهذا رجلٌ من أهل بَلْخ، وهو: أبو بكر حِبَّان بن إسحاق بن محمد بن حِبان الكَرَابِيْسِي، حدث عن محمد بن الفُضَيْل، وحَمِّ بن نُوح البَلْخِيَّيْن.
روى عنه محمد بن علي بن حُبَيْش البغدادي، ويوسف بن القاسم المَيَانَجِي.
(١١٨٠) أخبرنا أبو الحُسَين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القَاسِم التَّمِيمي بدمشق، أخبرنا القاضي أبو بكر يُوسُف بن القاسم
_________________
(١) رواه ابن ماكولا في «الإكمال» (٢/ ٣١٢) عن الخطيب، به.
(٢) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (١/ ٤٢٣).
[ ٢ / ٢٢٨ ]
المَيَانَجِي، قال: حدثنا أبو بكر حِبَّان بن إسحاق بن محمد بن حِبَّان الكَرَابيسِي البَلْخِي، حدثنا محمد بن الفُضَيل بن سَهل بن الحجاج، حدثنا أَصْرَم بن حَوْشَب، عن معاوية بن سَلَمة، عن سَعِيد بن إِيَاس الجُرَيْري، عن أنس بن مالك، قال: أتى أَعْرَابيٌّ رسولَ اللهِ ﷺ فقال: يا رسول الله، إن لي غَدَرات وفَجَرات، أَفتُرَى الله يَغْفِر لِي غَدَرَاتي وفَجَراتي؟ قال: «ألستَ تشهدُ أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: بلى. قال: فإن الله تَعَالَى سَيَغْفِرُ لَك غَدَراتِك وفَجَراتِك».
فَصْلٌ.
ذكر أبو الحسن (^١):
١٤٢١ - الحُر أبا مِسْكِين (^٢).
وساق الرواية عن أحمد بن حنبل: أنه الحُرُّ بن مِسكين، وأَخَلَّ بقول يحيى بن معين: أنه ابن أَبي مِسْكِين.
(١١٨١) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، أخبرنا محمد بن العباس الخَزَّاز، أخبرنا أحمد بن سعيد بن مَرَابَا، حدثنا عباس بن محمد، قال: سمعت يَحْيى بن مَعِين (^٣) يقول: وأبو مُسْكِين الأَوْدِي الحُرُّ بنُ أبي مِسْكِين.
وذكر مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاج اسم أبي مِسْكِين خِلَافَ هَذا.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (١/ ٥٠٤).
(٢) ينظر: «الطبقات الكبير» لابن سعد (٨/ ٤٦١)، و«التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٨٢)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٩٣).
(٣) «التاريخ -رواية الدوري-» (٣/ ٥٤٥).
[ ٢ / ٢٢٩ ]
(١١٨٢) أخبرنا أبو حَازِم عُمَر بن أحمد بن إبراهيم العَبْدَوِي، قال: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الجَوْزَقي يقول: قُرِئَ عَلى مَكِّي بن عَبْدَان وأنا أسمع قال: سمعت مسلمَ بنَ الحَجَّاج (^١) يقول: أبو مِسْكِين مُحْرِز الأَوْدِي، عن إبراهيم، روى عنه الثَوْرِي.
_________________
(١) «الكنى والأسماء» (٢/ ٨١٩).
[ ٢ / ٢٣٠ ]
وفي باب الحاء.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٢٢ - حُضَيْر السُّلَمِي.
سمع كَعْبًا. روى عنه عُمَير بن هَاني قَوْلَه، قال ذلك البُخَاري (^٢).
وقال غيرُ البُخَاري: هو خُضَير بالخاء المعجمة، وهو الصواب.
قلت: والأمر على ما قال أبو الحَسَن.
(١١٨٣) أخبرنا بحديث خُضَيْر: أبو الحَسَن عَلِي بن عُمَر بن محمد الحَرْبي الزَاهِد، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شَاذَان، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي، حدثنا محمد بن أبي سَمِيْنَة، حدثنا الوليد هو: ابن مُسْلِم، عن ابن ثَوْبان، عن عُمَيْر بن هَانيء، قال: حدثني خُضَيْر السُّلَمِي، قال: سَمِعتُ كَعبَ الأَحْبَار يُخْبر أنه سيكون في هذه الأمة نِساءٌ يَلْبَسْن خُمُرًا كأجْنِحَة اليَعَاسِيب، يدخل مَنْ لَبِسَهُنَّ النَار (^٣).
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^٤):
١٤٢٣ - مَعْبَد بن عَبَّاد (^٥).
يُكنى أبا حُمَيضة، من بني سالم بن عوف، من الأنصار، شهد بدرًا،
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ٥٥٥).
(٢) «التاريخ الكبير» (٣/ ١٣١).
(٣) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٦/ ٤٥٣) من طريق الخطيب، به.
(٤) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ٦٣٨).
(٥) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٥٣٨).
[ ٢ / ٢٣١ ]
ذكره ابن إسحاق، في رواية إبراهيم عنه.
قلت: يعني إبراهيم بن سعد الزُهْرِي، ووافقه يحيى بن سعيد الأُموي، عن ابن إسحاق، على روايته كذلك.
(١١٨٤) أخبرنا أبو القَاسِم الأَزْهَري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، أخبرنا أحمد بن محمد بن المُغَلِّس، حدثنا سعيد بن يحيى الأُمَوي، حدثني أبي، قال: حدثني ابنُ إسْحَاق (^١).
وهكذا كَنَّاه ابنُ القَدَّاح في كتاب «نسب الأنصار».
(١١٨٥) أنبأنا الحسين بن محمد الرَّافِقِي، أخبرنا أحمد بن كامل، أخبرني أحمد بن سعيد بن شَاهِين، حدثنا مُصْعَبٌ، عن ابن القَدَّاح، قال: أبو حُمَيْضَة مَعْبَد بن عُمَارة بن قِشْعَر بن الفَدْم بن سالم بن غَنْم شهد بدرًا.
كذا كان في الكتاب: عُمَارة، بدل عَبَّاد.
وأما الواقدي: فَكَنَّاه أبا خَمِيْصَة بفتح الخاء المعجمة وبالصاد المبهمة.
(١١٨٦) أخبرنا الأَزْهَري، والجَوْهَري، قالا: حدثنا محمد بن العباس، أخبرنا عبد الوَهَّاب بن أبي حَيَّة، حدثنا محمد بن شُجَاع الثَلْجِي، حدثنا الوَاقِدي (^٢) في تسمية من شهد مع رسول الله ﷺ بدرًا: ومَعْبَد بن عَبَّاد بن قِشعَر بن الفَدْم بن سالم بن غنم، ويكنى أبا خَمِيْصَة.
ذكرناه ليُعرف، ولا يُغَيَّر فَيُجعَل مثل قول ابن إسحاق.
_________________
(١) ينظر «السيرة» لابن هشام (١/ ٦٩٣).
(٢) «المغازي» (١/ ١٦٧).
[ ٢ / ٢٣٢ ]
فَصْلٌ.
ذكر أبو الحسن فيمن شهد بدرًا (^١):
١٤٢٤ - خارجة بن حُمَيِّر (^٢).
١٤٢٥ - وعبد الله بن حُمَيِّر (^٣).
وروى ذلك عن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق.
وروى عن موسى بن عقبة أنهما: حارثة بن الحُمَيِّر، وعبد الله بن الحُمَيِّر.
وروى عن يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق أنهما: حارثة بن خُمَير، وعبد الله بن خُمَيِّر، بالخاء المعجمة (^٤).
قلت: ولم يذكر ما قال يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن إسحاق، ولا ما قال الواقدي في ذلك.
(١١٨٧) فأخبرنا الأَزْهَري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، أخبرنا أحمد بن محمد بن المُغَلِّس أبو عبد الله البَزَّاز، حدثنا سَعِيد بن يحيى الأُمَوي، حدثني أبي، قال: حدثني ابن إسْحَاق في من شَهِد بدرًا: خارجة بن حُمَيِّر، وعبد الله ابن حُمَيِّر (^٥).
وهذا مثل قول إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ٦٦٨).
(٢) ينظر: «الثقات» لابن حبان (١/ ٢٠٠)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٥١٧).
(٣) ينظر: «الثقات» لابن حبان (١/ ٢٠٠)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٥١٧).
(٤) ينظر «الاستيعاب» لابن عبد البر (١/ ٣١٠).
(٥) ينظر: «السيرة» لابن هشام (١/ ٦٩٧).
[ ٢ / ٢٣٣ ]
(١١٨٨) وأخبرنا الأَزْهَري، والجَوْهَري، قالا: حدثنا محمد بن العباس، أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حَيَّة، حدثنا محمد بن شُجَاع، حدثنا الواقدي (^١) في تسمية من شَهِد بدرًا: حَمْزَة بن الحُمَيِّر، -قال: وسمعتُ أنه خَارِجَة بن الحُمَيِّر-، وعبد الله بن الحُمَيِّر.
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^٢):
١٤٢٦ - أبو خُشَيْنَة صَاحِبُ الزِّيَادِي (^٣).
اسمه عبد الله بن الصُّغْدِي، روى عن ابن سيرين، والحَسَن.
قلت: وذكر مُسْلِم بن الحَجَّاج أن اسْمَ أبي خُشَينة: عبد الله بن الصُّغْدي كما قال أبو الحَسَن، إلا أنه زاد فيه فقال: ويقال: ابنُ سَعْد، وكان ينبغي لأبي الحسن أن يذكر ذلك.
(١١٨٩) أخبرنا أبو حازم العَبْدَوِي، قال: سمعت محمد بن عبد الله الجَوْزَقِي يقول: قُرئ على مَكِّي بن عَبْدَان وأنا أسمع، قال: سمعتُ مسلمَ بنَ الحَجَّاج (^٤) يقول: أبو خُشَيْنَة عبد الله بن الصُّغْدِي، ويُقَال: ابنُ سَعْد صَاحِب الزِّيَادي، عن الحسن. روى عنه حماد بن زيد.
مع أنَّ أبا الحَسن قد ذكر بَعده مِمَّنْ يُكنى أبا خُشَيْنة رَجلين، ثم ساق حديثًا عن حماد بن زَيد، قال: حدثنا عبد الله بن سعد أبو خُشَيْنة صَاحب
_________________
(١) «المغازي» (١/ ١٦٩).
(٢) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ٦٨٣).
(٣) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٥/ ١٠٦)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ١٠٥).
(٤) «الكنى والأسماء» (١/ ٢٩٥).
[ ٢ / ٢٣٤ ]
الزِّيَادي.
وكان تقديم هذا وذكره في الفصل الذي قَدَّمَه أَوْلَى.
وأما البخاري:
(١١٩٠) فأخبرنا ابنُ الفَضْل، أخبرنا علي بن إبراهيم، حدثنا أبو أحمد ابن فَارِس، حدثنا البخاري (^١)، قال: عبد الله بن سَعد أبو خُشَيْنَة الزِيَادِي، عن الحَسَن. روى عنه حماد بن زيد، ويقال له أيضًا: عبدُ الله بن السَعْدي، يُعَدُّ في البصريين.
كذا ذكره بالسين المفتوحة وبالعين غير معجمة، والله أعلم بالصواب.
فَصْلٌ.
قال أبو محمد (^٢):
١٤٢٧ - والحَارِث بنُ حُبَيش (^٣).
لم يَزد.
قلت: وهو أخو زِرِّ بن حُبَيْش الأَسَدِي من أهل الكوفة، سمع عليَّ بنَ أبي طالب. روى عنه أبو وائِل شَقِيقُ بن سَلَمة.
وليس يُرْوَى عنه غيرُ حَديثٍ واحِد.
(١١٩١) أخبرناه الحَسَن بن أبي بَكر، أخبرنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البَغَوِي، حدثنا إسحاق بن الحَسَن الحَرْبي، حدثنا عَمْرو بن مَرْزُوق،
_________________
(١) «التاريخ الكبير» (٥/ ١٠٦).
(٢) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٣٢٢).
(٣) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٢/ ٢٦٧)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٣٣٣).
[ ٢ / ٢٣٥ ]
أخبرنا شُعْبَة. وأخبرناه أبو الحَسَن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر -واللفظ له- أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحُسَين بن أحمد بن فَهْد المَوْصِلي، أخبرنا أبو يَعْلَى أحمد بن علي بن المُثَنَّى (^١)، حدثنا بُنْدَار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعْبة، عن عَمْرو بن مُرَّة قال: سمعت أبا وائِل يحدث عن الحارث بن حُبَيْش الأسدي قال: بعثني سَعِيدُ بنُ العَاصِ بهدايا إلى أهلِ المَدينة، وفضَّل عَلِيًّا وقال: قُلْ له: إن ابنَ أخِيك يُقْرئُك السلامَ ويقول: ما بعثتُ إلى أحدٍ بأكثَر ممَّا بعثتُ إليك، إلا ما كان في خَزَائِن أمير المؤمنين -يعني عثمان- فقال عليٌّ: أَشَدَّ ما يخزن عَلَيَّ بنو أمية مِيْرَاث مُحَمدٍ ﷺ، أَمَا واللهِ لَئِنْ مَلَكْتُها، نَفَضْتُها نَفْضَ القَصَّاب التِرَابَ الوَذِمَة.
(١١٩٢) أخبرنا أحمد بن علي بن الحَسَن البَادَا، أخبرنا أبو محمد دَعْلَج بن أحمد بن دَعْلَج، حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: قال أبو عُبَيْد (^٢) -في حديث عَلِيٍّ: لئن وَلِيْتُ بَنِي أُمَيَّة، لأنْفُضَنَّهم نَفْض القَصَّاب التِرابَ الوَذِمَة- حدثنيه غُنْدَر، عن شُعْبَة، عن عَمْرو بن مُرَّة، عن أبي وَائِلٍ، عن الحَارِث بن حُبَيش، عن عليٍّ.
قال الأَصْمَعِيُّ: سألني شُعْبَةُ عن هذا الحَرف، وليس هو هكذا، إنما هو: نَفْضُ القَصَّاب الوِذَامَ التَّرِبَة، والوِذامُ واحِدَتُها: وَذَمةٌ وهي: الحُزَّةُ مِنْ الكَرِشِ أو الكَبِد. قال: ومِن هذا قِيل لِسِيُورِ الدِّلاءِ: الوَذَمُ؛ لأنها مَقْدُودَةٌ طِوالٌ.
قال: والتَّرِبَةُ: التي قد سَقَطَت في التُرَاب، فَتَتَرَّبَت، فالقصَّاب ينْفُضُها.
وقال أبو عُبَيْدَةَ: نحو ذلك، قال: وواحدُ الوِذَام: وَذَمَة، وهي الكرِش؛
_________________
(١) «حديث محمد بن بشار» لأبي يعلى (٢٢).
(٢) «غريب الحديث» (٤/ ٣٢٩).
[ ٢ / ٢٣٦ ]
لأنها مُعَلَّقَة، ويقال: هي غير الكَرِشِ أيضًا من البُطُون.
قال: والوَذَمُ أيضًا: لَحَمَات تَكُونُ في رَحِمِ النَّاقَةِ تَمْنَعُها مِنْ النِّتَاجِ، فَإذا عُوْلِجَ ذَلك مِنهَا، قِيل: وذَّمْتُها تَوْذِيمًا.
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٢٨ - مَعْبَد بن حُزَابَة (^٢).
ولم يَزِد على ذلك.
قلت: هو مَعْبَد بن حُزَابَة بن مَعْبَد بن وَهْب بن عَمْرو بن عَائِذ بن عِمران ابن مَخْزُوم.
وليس لابن حُزابة هذا رِواية، وإنما ذُكِر أنَّ عبدَ الله بن عُمَر، وعبدَ الله ابن الزُّبَير، ومروان بن الحكم أَفْتَوْه في مَسْألة، والحديث بذلك رواه مالك بن أنس في كتاب «الموطأ».
(١١٩٣) أخبرنا أبو القَاسِم عَليُّ بن محمد بن يحيى السُمَيْسَاطي، أخبرنا عبد الوَهَّاب بن الحَسن الكِلَابي، أخبرنا أحمد بن عُمَيْر بن يُوسف بن جَوْصا، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابنُ وَهْب، أنَّ مَالِكًا أخبره.
قال ابنُ جَوْصا: وحدثنا عيسى بن إبراهيم بن مَثْرُود، أخبرنا ابن القَاسِم، قال: حدثني مَالِك، عن يَحْيى بن سَعِيد، عن سُلَيمان بن يَسَار، أنَّ عبدَ الله بن عُمر، ومَروان بن الحَكَم، وعبدَ الله بن الزبير أَفْتَوا ابنَ حُزَابَة المَخْزُومي -وصُرِع في الحَجِّ ببعض الطريق- أن يتداوى بما لا بُدَّ له
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ٧١٩).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٤٥٨).
[ ٢ / ٢٣٧ ]
ويَفْتَدي، ثم يجعلها عُمرة ويَحُج عامًا قَابلًا ويُهْدِي (^١).
قال يونس: قال ابن وهب: قال مالك: هو مَعْبَد بن حُزَابَة.
فَصْلٌ.
ذكر أبو الحسن (^٢):
١٤٢٩ - نُعَيم بن خَمَّار (^٣).
وقال: يُخْتَلف في نسبه، فيقال: خَمَّار، ويقال: حِمَار، ويقال: همَّار، ويقال: هَبَّار بالباء، ويقال: هَدَّار بالدال.
قلت: أشهر هذه الأقوال هَمَّار، وهذا الرجل: صَحَابيٌّ نَزل الشَّام ويُروى عنه، عن رسول الله ﷺ أربعةُ أحاديث، منها: حَديثٌ: في فَضْل الشَّهِيد في سبيل اللهِ، يرويه عنه أبو شَجَرة كَثِير بن مُرَّة، وحَديثٌ ثَانٍ: في ذِكر قَلب الإنْسَانِ وكَوْن المِيزان بِيدِ الرَّحْمَن تَعَالى، يرويه عنه أبو إدريس الخَوْلَاني، وحَديثٌ ثَالِثٌ: في الحَثِّ على صَلاةِ أَرْبَع رَكعات في أَوَّل النهار، يرويه عنه أبو شَجَرة كَثِير بن مُرَّة، وأبو إدْريس الخَوْلاني، والحَدِيثُ الرَّابِعُ: يَشتَمل على مَعَانٍ عِدَّة في الوَعْظِ والتَخْوِيْف، يُروى عن يَزِيد بن شُرَيح عنه، وهو مُنْقَطِع؛ لأن يَزيد لم يُدْرِك نُعَيمًا، وقَد ذَكرتُ الأَحَادِيثَ عَلى الاسْتِقْصَاء في طُرُقِها، وأَوْرَدتُ اخْتِلَافَها، وبَيَّنتُ عِلَلَها في «كِتَابٍ» (^٤) أَفْرَدتُه لها، وشَرْحُ ذلك مُتَّسِع لا يَحتمل أن يُذْكَر في هَذا الكِتَاب.
_________________
(١) «الموطأ» رواية يحيى الليثي (١/ ٣٦٢).
(٢) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ٧٤٢).
(٣) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٨/ ٩٣)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٥٥٠).
(٤) قد ورد ذكر جزء ضمن مصنفات الخطيب بعنوان «مسند نعيم بن همار» فلعله يقصده، وينظر ترجمة الخطيب في مقدمة تحقيقي هذا الكتاب.
[ ٢ / ٢٣٨ ]
فَصْلٌ.
ذَكر أبو الحَسن (^١)، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق في تسميته مَنْ قُتل يوم اليَمَامَة:
١٤٣٠ - حُبَّى بن حارثة (^٢).
قال: وقال الطبري في كتابه: حَيُّ بن جَارِيَة.
قلت: قد خالف يحيى بنُ سَعِيد الأُمَويُّ، إبراهيمَ بنَ سَعْد فيه، فقال عن ابن إسحاق: حُيَيّ، بيائين منقوطة كل واحدة منهما من تحتها بنقطتين.
(١١٩٤) كذلك أخبرنا الأَزْهَري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحَسَن، أخبرنا أحمد بن محمد بن المُغَلِّس، حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: قال أبي: عن ابن إسحاق في تَسْمِية مَنْ قُتل من المسلمين يوم اليمامة من بني زهرة: حُيَيّ بن حارثة حَلِيفٌ لهم مِنْ ثَقِيْف.
وهكذا سماه الوَاقِدِيُّ حُيَيًّا، إلا أنه قال: ابنُ جَارِيَة، بالجيم والياء المعجمة باثنتين مِنْ تحتها، وذكره في «كتاب الرِدَّة».
(١١٩٥) الذي أخبرناه أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان السَوَّاق، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخِرَقِي، أخبرنا أحمد بن الحسن بن العباس بن شقَيْر النَحْوي، أخبرنا أحمد بن عُبَيد بن نَاصِح، قال: قال الواقِدِي في ذِكر من استُشهد باليمامة من المسلمين من بني زهرة: حُيَيُّ ابن جارية حليف لهم من ثقيف.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ٧٨٧).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٥٨٣)، و«أسد الغابة» لابن الأثير (١/ ٦٨٣).
[ ٢ / ٢٣٩ ]
فَصْلٌ.
ذكر أبو الحسن (^١):
١٤٣١ - أبا الجُوَيْرِيَة الجَرْمِي (^٢).
وقال: حدَّث عنه الثَّوْريُ، وابنُ عَيَيْنَة، وزُهَير، وأبو عَوَانَة، وغيرهم.
قلت: وقد حَدَّث أبو عَوانَة أيضًا، عن عَاصِم بن كُلَيْب، عن أبي الجُوَيْرِيَة.
(١١٩٦) أخبرنا أبو الفَرَج محمد بن عُمَر بن محمد الجَصَّاص، أخبرنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خَلَّاد العَطَّار، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو عُثْمَان بَشَّارُ بنُ مُوسى، حدثنا أبو عَوانَة، حدثنا أبو الجُوَيريَة، عن مَعْن بن يَزيد، وكان مِنْ أصحابِ النَّبي ﷺ، قال: «لا تَحِل غنيمةٌ حتى تُقْسَم، ولا يحل نَفْلٌ حتى يُقْسَم على الناس جَفّةً واحدة، فإنه لو قسم حَلَّ لَنا أن نُعْطِيَك» (^٣).
(١١٩٧) وأخبرنا أبو الفَرَج الجَصَّاص، أخبرنا أبو بكر بن خَلَّاد، حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني بَشَّار بن مُوسى، حدثنا أبو عَوَانَة، حدثنا عاصم بن كُلَيب، عن أبي الجُوَيْرِيَة، قال: كنتُ مع مَعْن بن يَزيد في غَزاةٍ، فأصاب رَجلٌ جَرَّةً فيها ذَهَبٌ، فأتى بها مَعْنًا، فقال مَعْنٌ: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا نَفْلَ إلا بعد الخُمس» لَنَفَّلْتُك (^٤).
قال أبو عثمان بَشَّار: قلنا لأبي عَوَانَة: أنت حدثتنا عن أبي الجويرية.
فقال: ذاك حدثنا أبو الجُوَيْرِية، وهذا حدثنا عاصم بن كُلَيْب، عن أبي
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ٧٩٦).
(٢) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ١١٨)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٥٦٩).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في «مسنده» (٨٣٠) من طريق أبي عوانة، به.
(٤) أخرجه أحمد في «المسند» (١٥٨٦٢) من طريق أبي عوانة، به بنحوه.
[ ٢ / ٢٤٠ ]
الجويرية.
قلت: سمعه أبو عوانة من أبي الجُوَيْرِيَة مَوقُوفًا غير مَرْفُوع، ثم وَجَدَهُ مَرفُوعًا عند عَاصِم بن كُلَيْب، عن أبي الجُوَيْرية فَسَمِعَه مِنه لأجْلِ رَفْعِه.
فَصْلٌ.
ذكر أبو الحَسَن (^١)، عن إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق في تسمية مَنْ شهد بدرًا مِنْ الأنصار:
١٤٣٢ - نِجَاب بن ثَعْلَبة بن خَزَمة (^٢).
وقال: كذا قال.
قلت: وهذا القول تَصْحِيفٌ، صوابه: بَحَّاثٌ بالباء المَفْتُوحَة المُعْجَمة بواحِدَة، والحاء المبهمة، والثاء المنقوطة بثلاث، وقد ذكره أبو الحسن، عن موسى بن عقبة، وعن ابن الكَلْبي على الصواب.
وكذلك ذكره يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن إسحاق، ومحمد بن عُمَر الوَاقِدِي.
(١١٩٨) أخبرنا الأَزْهَرِي، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، أخبرنا ابن المُغَلِّس، حدثنا سعيد بن يحيى، حدثني أبي، قال: حدثني ابنُ إسحاق في تَسْمِيَة مَنْ شَهِدَ بَدرًا من الأنصار: بَحَّاث بن ثعلبة بن خُزَيْمة بن أَصْرَم بن عَمرو بن عمارة، وعبد الله أخوه (^٣).
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ٨٠٣).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٤٤٤)، و«الأنساب» للسمعاني (٢/ ٩٨).
(٣) ينظر «السيرة» لابن هشام (١/ ٦٩٥).
[ ٢ / ٢٤١ ]
(١١٩٩) وأخبرنا الأَزْهَري، والجَوهري، قالا: حدثنا محمد بن العَبَّاس، أخبرنا ابنُ أبي حَيَّة، حدثنا محمد بن شُجَاع، حدثنا الوَاقِدِيُّ (^١) مِثل هذا القول سواء، غير أنه قال: خَزَمة، بدل خزيمة، وهو الصحيح.
_________________
(١) «المغازي» (١/ ١٦٨).
[ ٢ / ٢٤٢ ]
وفي باب الخاء.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٣٣ - أبو علي ابن خَيْرَان الفَقِيه الشافعي (^٢).
تُوفِّي في حُدود العشر والثلاثمائة.
قلت: واسمه الحُسَين بن صَالح بن خَيْرَان، وكان من أفاضِل الشيوخ، وأَمَاثِل الفُقَهاء، حَسَن المَذْهَب، قَوِي الوَرَع، وأَرَادَه السُّلطان عَلى أَنْ يَلِيَ القَضَاء وصَعَّب عليه في ذلك، فلم يفعل.
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^٣):
١٤٣٤ - عَلِيُّ بن محمد بن خَبِيَّة (^٤).
كوفي، حدثنا عنه أبو العباس بن عُقْدَة.
قلت: وابن خَبِيَّة يُكْنى أبا الحَسَن، حدث عن يَحْيى بن الحَسَن بن الفُرَات القَزَّاز، وقد شَارَك ابنَ عُقْدة في الرواية عنه: أبو العباس الأَصَم النَيْسَابُوري.
(١٢٠٠) أخبرنا القَاضِي أبو بكر الحِيْري، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأَصَم، حدثنا أبو الحَسَن علي بن محمد بن خَبِيَّة القُرَشي، حدثنا
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ٨٧١).
(٢) ينظر: «تاريخ مدينة السلام -بغداد-» (٨/ ٥٩٣)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٣/ ٢٠٩).
(٣) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ٨٧٤).
(٤) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٣/ ١٢٠).
[ ٢ / ٢٤٣ ]
يَحْيَى بن الحَسَن بن الفُرَات القَزَّاز، حدثنا محمد بن عُمَر، عن أَبَان بن تَغْلِب، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن عبد الله بن سَبُع، قال: قال عَليُّ بن أبي طالب قبل أن يُضرب بِثَلاث: أين شَقِيُّكُم هذا؟ أم والله لَيَخْضِبَنَّ هذه من هذا، قال: فَلَمَّا ضُرِبَ دَخلتُ عليه فقلت: يا أمير المؤمنين، اسْتَخْلِف، قال: لا. قال: فقلتُ: اتَّق الله، فما تقول لربِّك؟ قال: أقول: تركتُهم كما تَركَهُم رسولُك ﷺ، إن شِئتَ أَصْلَحْتَهُم، وإن شئت أفسدتهم (^١).
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^٢): وقال ابن دُرَيْد: أول من كتب بخطنا هذا:
١٤٣٥ - عامر بن جَدَرة (^٣).
١٤٣٦ - ومُرَامِر بن مَرْوة الطَائِيَّان (^٤).
قلت: وكذا قال هِشَام بنُ الكُلْبِي، عن أبيه، وقال الشَّرْقِي بن القُطَامِي: سَلَمَة بن حَدْرة، بالحاء المبهمة، بدل عَامِر بن جَدَرة.
(١٢٠١) أخبرنا أبو الحُسَين محمد بن علي بن مَخْلد الوَرَّاق، وأبو الحسن محمد بن عبد العزيز بن جعفر البَرْذَعِي، قالا: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عِمْران، حدثنا أحمد بن محمد بن سَهل بن عاصم بن أبي عاصم الحُلْوَاني، حدثنا أبو سَعِيد السُكَّري، حدثنا ابن أبي السَّري، عن هشام بن محمد، عن أبيه، قال: إنَّ هَذا الخَط أولُ مَنْ وَضَعَه مُرامِر بن مروة،
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٥٤١) من طريق الخطيب، به.
(٢) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ٨٩٢).
(٣) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٣/ ١٢٩).
(٤) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٣/ ١٢٩).
[ ٢ / ٢٤٤ ]
وأَسْلم بن شَذرة، وعَامِر بن جَدَرة، وهم قَومٌ مِنْ بَولان مِنْ طَيِّئ، وأن مُرامِر وَضَع الحروف، وأَسْلَم وَضَع التَّقْطِيع والتَّوصِيل، وعامر وضع الهجاء والإعجام.
(١٢٠٢) أخبرنا أبو القَاسِم الأَزْهَرِي، أخبرنا علي بن محمد بن لُؤلؤ الوَرَّاق، وأخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عُمر المُعَدَّل، أخبرنا عثمان بن محمد بن القَاسِم الأَدَمي -قال عَلِيٌّ: أخبرنا، وقال عثمان: حدثنا- عبد الله بن سُلَيمان بن الأَشْعَث السِجِسْتَاني (^١)، حدثنا علي بن حَرْب، عن هشام بن محمد بن السَّائِب، قال: أُكَيدِر دُومة هو: الأَكْدَر بن عبد المَلِك الكِنْدِي، وأخوه بشْر بن عبد الملك الذي عَلَّمه أَهْل الأَنْبَار خَطَّنا هذا، وقال غَيرُ عَلِيٍّ، عن هشام بن محمد: إن خَطَّنا هذا يُسَمَّى الجَزْم، وأول ما كُتِبَ بِبَقَّة (^٢)، كَتَبَهُ قَومٌ مِنْ طَيِّئ يقولون هم مِنْ بَوْلان، وكان الشَّرْقِي يقول: مُرامِر بن مروة، وسَلَمة بن حَدْرة وهم الذين وضعوا هذا الكتاب.
فَصْلٌ.
ذكر أبو الحسن (^٣):
١٤٣٧ - أحمد بن أبي الحَوَارِي (^٤).
ولم يُسم أباه وقد وقع إلينا اسمه ونسبه.
(١٢٠٣) أخبرنا القَاضِي أبو محمد الحَسَن بن الحُسَين بن محمد بن
_________________
(١) «المصاحف» (ص ٤٧).
(٢) قال أبو بكر بن أبي داود عبد الله بن سليمان: بقة قرية وراء الأنبار.
(٣) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ٩٢٩).
(٤) ينظر: «الجرح والتعديل» (٢/ ٤٧)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٣/ ٢١٦).
[ ٢ / ٢٤٥ ]
رَامِين الإسْتِرابَاذِي، حدثنا أبو أحمد عبد الله بن عَدِي الحافظ الجُرْجَاني بها، حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أبي الحَوَارِي، وأبو الحَوَاري اسمه: عبد الله بن مَيْمُون بن عَيَّاش بن الحَارِث التَّغْلِبي الغَطَفَاني بِدِمَشق، قال: حدثنا أبو مَسْعُود بن أبي جَمِيل، قال: سمعت أبا سُلَيْمَان الدَّارَانِي وهو يقول: «إذا دَخَلت الدنيا من باب البيت خَرَجت الآخرةُ من الكُوَّة» (^١).
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^٢):
١٤٣٨ - عبدُ الرحمَن بن محمد الحَبِيْبِي المَرْوَزِي (^٣).
١٤٣٩ - وعَلِيُّ بنُ مُحمد الحَبِيْبِي ابن عَمِّه (^٤).
يحدثان بِنُسَخٍ وأحاديث مَنَاكِير.
قلت: أما عبد الرحمن فهو: ابن عبد الله بن محمد بن حَبِيْب بن حَمَّاد، ويكنى أبا بكر، نزل بُخَارَى، وحَدَّثَ عن أبي حمزة محمد بن إبراهيم بن يوسف المَرْوَزي، روى عنه عبد الله بن أحمد بن حَمّويه الهَرَوي، وذكره أبو عبد الله الغُنْجَار في كتاب «تاريخ أهل بُخَارى».
وأما عَلِيٌّ فهو: ابن محمد بن عبد الله بن محمد بن حَبِيب بن حماد، ابن
_________________
(١) الخبر أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٤/ ١٥٣) من طريق الخطيب، به.
(٢) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ٩٥٧).
(٣) ينظر: «تهذيب مستمر الأوهام» لابن ماكولا (ص ٢٠٧). ووهم ابن ماكولا أبا الحسن في كون الثاني ابن عم الأول، وقال: إنما هو ابن أخيه.
(٤) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٣/ ٩٦).
[ ٢ / ٢٤٦ ]
أخي عبد الرحمن، ويُكنى أبا أحمد، حدث بِمَرْو عن عبد العزيز بن حاتم المُعَدَّل، وغيره. وروى عنه أبو عبد الله الغُنجار.
(١٢٠٤) أخبرنا أبو الوَلِيد الحَسَن بن محمد بن علي الدَرْبَندي، أخبرنا محمد بن أبي بكر الحافظ البُخَاري بها، قال: مات أبو أحمد عَلِيُّ بنُ محمد ابن عبد الله بن محمد بن حَبِيب بن حَمَّاد المَرْوَزي الحَبِيْبِي بِمَرْو يوم الجمعة لثلاث عَشرة بَقِيَت مِنْ رَجَب سنة إحدى وخَمْسِين وثلاثمائة.
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٤٠ - أبو ثَعْلَبة الخُشَنِي (^٢).
اخْتُلِفَ في اسمه ونسبه.
قلت: والاختلاف فيه مُتَباين جِدًّا.
(١٢٠٥) أخبرنا أبو القَاسِم عَلي بن الفَضْل بن طَاهِر بن الفُرَات الدِمَشْقِي، أخبرنا أبو الحُسَين عبد الوَهَّاب بن الحَسَن الكِلَابي، أخبرنا أحمد ابن عُمَير بن يوسف، حدثنا محمد بن هاشم بن سعيد، حدثنا سُوَيد يعني: ابن عبد العزيز، عن محمد بن عُبَيد الله، عن عَمْرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جده، أن أبا ثَعْلَبة جُرْثُوم بن عَمْرو الخُشَني، وابنَ عَمٍّ له كانا في سَفَر فأتى أبو ثَعْلَبة النبيَّ ﷺ (^٣).
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٢/ ٩٥٨).
(٢) ينظر: «الطبقات الكبير» لابن سعد (٩/ ٤١٩)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٣/ ٢٦١).
(٣) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٦/ ٩٩) من طريق محمد بن هاشم، به.
[ ٢ / ٢٤٧ ]
(١٢٠٦) أخبرنا أبو الفَرَج محمد بن عبد الله بن شَهْرَيار الأَصْبَهاني (^١)، أخبرنا سُلَيمان بن أحمد الطَّبَراني (^٢)، حدثنا أبو زُرْعَة الدمشقي عبدُ الرحمن ابن عمرو، حدثنا حَيْوَةُ بن شُرَيْحٍ قال: سَمِعْتُ بَقِيَّةَ بنَ الوليد يقول: اسمُ أبي ثَعْلَبةَ الخُشَنِي: لاشُوْمَة بن جُرثُومة.
(١٢٠٧) أخبرنا الحَسَن بن علي الجَوْهَري، أخبرنا عِيسى بن علي بن عيسى الوَزِير، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوِي (^٣)، قال: حدثني عمِّي، قال: حدثني سُلَيْمَان بن أَحْمَد (^٤)، حدثنا أبو مُسْهِر، قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: اسم أبي ثَعْلَبة: جُرْثُوم بن لابِس بن وَبرة، وقال البَغَوي: حدثني عمِّي، عن أبي عُبَيْد، قال: اسمه الأَشرُ بن جُرْهُم، مِنْ اليَمَن.
(١٢٠٨) أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان أبو القاسم الصَّيْرَفي، أخبرنا أبو عُمر محمد بن العباس الخَزَّاز، أخبرنا إبراهيم بن محمد الكِنْدي، حدثنا أبو موسى محمد بن المُثَنَّى، قال: أبو ثَعْلَبة الخُشَني جُرْهُم بن نَاشِم، ويقال: اسمه جُرثوم (^٥).
(١٢٠٩) أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رِزْقَوَيه، أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن عَلِي الخُطَبِي، وأبو علي بن الصَوَّاف،
_________________
(١) اسم شيخ الخطيب مطموس في الحاشية، وأثبته استظهارًا. فهو طريق الخطيب للطبراني في هذا الكتاب.
(٢) «المعجم الصغير» (٤٢١).
(٣) «معجم الصحابة» (١/ ٥٦٤).
(٤) هو: سليمان بن أحمد بن محمد الجرشي الواسطي. قال البخاري: فيه نظر. وينظر «التاريخ الكبير» للبخاري (٤/ ٣)، و«تاريخ الإسلام» للذهبي (٥/ ٨٢٨).
(٥) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٦/ ٩٢) من طريق الخطيب، به.
[ ٢ / ٢٤٨ ]
وأحمد بن جعفر ابن حَمدان، قالوا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل، قال: حدثني أبي، قال: أبو ثَعْلَبة الخُشَني جُرْهُم بن نَاشِم.
(١٢١٠) أخبرنا بُشْرَى بن عبد الله الرُّومِي، أخبرنا أبو بَكر بن مالك، حدثنا محمد بن جعفر الرَاشِدي. وأخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكِي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن خَلَف، حدثنا عُمر بن محمد الجَوهري، قالا: حدثنا أبو بكر الأَثْرَم، قال: قلت لأبي عبد الله أحمدَ بن حَنْبَل: أبو ثَعْلَبَة أَيُّ شَيء اسْمه؟ فقال: قد اختلفوا فيه، فقالوا: جُرثوم، قلت: جُرْثُوم بن عَمرو فقال نعم.
قال أبو عبد الله: وقالوا: جُرهُم بن نَاشِم، وقال البَرْمَكِي لاشِم (^١).
(١٢١١) أخبرنا الجَوْهَري، أخبرنا عيسى بن عَلِي، حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوِي (^٢)، حدثني ابن زَنْجَوَيه، قال: بلغني اسمُ أبي ثَعْلَبة جُرْهُم بن نَاشِم، قال البَغَوي: وقال هارون بن عبد الله: جُرْهُم بن نَاشِم أبو ثَعْلَبَة الخُشَنِي (^٣).
(١٢١٢) أخبرنا أبو سَعِيد الحَسَن بن محمد بن عبد الله بن حَسْنَويه، أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا عُمَر بن أحمد الأَهْوَازِي، حدثنا خَلِيفَة بن خَيَّاط (^٤)، قال: وأبو ثَعْلَبَة الخُشَنِي اسمه: الأَشَق بن جُرْهُم، ويقال: اسمه جُرْثُومَة بن نَاشِج، ويقال: اسمه جُرهم.
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٦/ ٨٧) من طريق الخطيب، به.
(٢) «معجم الصحابة» (١/ ٥٦٤).
(٣) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٦/ ٨٧) من طريق الخطيب، به.
(٤) «الطبقات» (ص ٥٥٧).
[ ٢ / ٢٤٩ ]
(١٢١٣) أخبرنا الأزهري، والجوهري، قالا: أخبرنا محمد بن المُظَفَّر، حدثنا أحمد بن علي بن الحَسَن المَدَائِنِي، حدثنا أبو بكر بن البَرْقي قال: أبو ثَعْلَبَة الخُشَنِي اسمه: جُرْثُومَة بن الأَشْتَر، وقال ابن عُفَير: الأَشْتَر بن جُرثُم وكان مِمَّنْ بَايَع تحت الشجرة، وقال بعض الناس: أبو ثَعْلَبة الأَشَق بن جُرْهُم، ويقال: جُرْثُومَة (^١).
(١٢١٤) أخبرنا ابن الفَضْل القَطَّان، أخبرنا علي بن إبراهيم المُسْتَمْلِي، حدثنا أبو أحمد بن فارس، حدثنا البُخَاري (^٢)، قال: جُرْهُم ويقال: جُرْثُوم بن نَاشِر، ويقال: ابن نَاشِب، ويقال: عمرو أبو ثعلبة الخُشَني، نزل الشام.
(١٢١٥) أخبرنا أبو حازم العَبْدَوي، قال: سمعت محمد بن عبد الله الجَوْزَقي يقول: قُرئ علي مَكِّي بن عَبْدَان وأنا أَسْمَعُ قال: سمعتُ مُسلمَ بنَ الحَجَّاج يقول (^٣): أبو ثَعْلَبَة جُرْهُم بن نَاشِم الخُشَنِي، ويقال: جُرْثُوم، له صُحْبَة، وقال الدارمي: لاس بن حِمْيَر.
(١٢١٦) أخبرنا عبدُ العَزيز بن علي الخَيَّاط، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ابن شَاذَان، حدثنا أبو عَمرو يُوسف بن يعقُوب النَيْسَابُورِي، أخبرنا أبو بكر ابن أبي شيبة (^٤)، قال: أبو ثَعْلَبَة الخُشني لابِس بن حِمْيَر.
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٦/ ٨٩) من طريق الخطيب، به.
(٢) «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٥٠).
(٣) «الكنى والأسماء» (١/ ١٧١).
(٤) الكنى من «المصنف» لابن أبي شيبة (٧/ ٢١) وتحرف إلى: لاشر، وراجعت طبعة دار الفاروق، وطبعة عوامة فما صنعوا شيئًا.
[ ٢ / ٢٥٠ ]
فَصْلٌ.
قال أبو محمد (^١):
١٤٤١ - وأبو سَلَّام الحَبَشي مَمْطُور الأسود (^٢).
رُبَّما ظَنَّ مَنْ سَمِع هذا أنَّ أبا سَلام مِنْ الحَبَشَة، وليس كذلك على ما ذكر يحيى بن معين.
(١٢١٧) أخبرني عبد الله بن يحيى السُكَّري، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد بن الأَزْهَر، حدثنا ابن الغَلَّابي، قال: قال أبو زَكريا يحيى بن مَعِيْن (^٣): زيد بن سَلَّام بن أبي سلَّام، وأبو سَلَّام: مَمْطُور الحَبَشِي حَيٌّ مِنْ حِمْيَر.
_________________
(١) غير موجود بمطبوعة المؤتلف والمختلف للأزدي.
(٢) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٨/ ٥٧)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٣/ ٢٤١).
(٣) «التاريخ -رواية عباس الدوري -» (٣/ ٨).
[ ٢ / ٢٥١ ]
وفي باب الذَّال.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٤٢ - عَلِيُّ بنُ ذَرِي (^٢).
يروي عن زيد بن أَرْقَم. روى عنه الشَعْبي.
قلت: حديثه يرويه محمد بن سالم، عن الشَعبي، وتابعه وَرْقَاءُ بن عُمر اليَشْكُري، عن جابر الجُعْفي، عن الشعبي.
وخالفه فيه قَيْسُ بن الرَّبِيع: فرواه عن جَابِر، عن الشَعْبي، عن عبد الله ابن الخَلِيل الحَضْرَمي، عن زيد بن أَرْقَم.
وكذلك رواه أَجْلَح بن عبد الله الكِنْدي، عن الشَعْبِي، عن عبد الله بن الخَلِيل.
ورواه أبو إسحاق الشَّيبانِي، عن الشَعْبي، واختُلف عليه: فقال عنه أبو إسحَاق الفَزَارِي: عن الشَعْبي، عن أبي الخَلِيل، وهو عبدُ الله بن الخَلِيل، عن زيد بن أَرْقَم.
وقال خالد بن عبد الله الوَاسِطِي: عنه، عن الشَعْبِي، عن رَجُل من حَضْرَمَوْت غَير مُسَمَّى، عن زَيْد.
ورواه صالح بن صالح بن حَيٍّ الهَمْداني، عن الشَعْبي، عن عَبْدِ خَيْر بن يَزيد، عن زَيْد.
ورواه شُعْبَة، عن سَلَمة بن كُهَيْل، عن الشَعْبي، عن الخَلِيل، أو ابن
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٢/ ٩٩٧).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٣/ ٣٨٣).
[ ٢ / ٢٥٢ ]
الخَلِيل، عن عَلِيٍّ، موقُوفًا غيرَ مَرْفُوع.
ورواه داود بن يزيد الأَوْدِي، عن الشعبي، عن أبي جُحَيْفَة، عن عَلِيٍّ مَرفوعًا (^١).
فأما حديث محمد بن سالم:
(١٢١٨) فأخبرناه أحمد بن عُمَر بن رَوْح، وصاحبه الحَسَن بن فَهد، كلاهما بالنَهْرَوَان، قالا: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن سلمة الكُهَيلي بالكوفة، أخبرنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحَضْرمي، حدثنا عثمان، حدثنا جَرير، عن محمد بن سَالِم، عن عَامِر، عن عَلِي بن ذَرِي الحَضْرمي، عن زَيد بن أَرْقَم، قال: كُنْتُ عندَ النبيِّ ﷺ، إذ جَاءَه كِتابٌ مِنْ عَلِيٍّ فيه: أنَّ ثلاثةَ نَفَرٍ أَتَوْني يَخْتَصِمون في غُلام وَطِئُوا أُمَّهَ في الجاهلية في طُهر وَاحِد، كُلُّهم يَدَّعِيه أنه ابنه، فَقَضَيْتُ بينهم: أَنْ أَقْرَعْتُ بينهم، وجَعلتُه للقَارِع مِنهُم، عَلى أن يَغرم للآخَرَيْن ثُلُثَي الدِّيَة، قال: فَضَحِك النبيُّ ﷺ حتى بَدَا نَاجِذَاهُ، ثم قال «ما أَعْلَم فيها إلا ما قَضَى عَليٌّ» (^٢).
وأماحديث وَرْقَاء:
(١٢١٩) فأخبرناه أبو الحَسَن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن بشران الصَيْرَفي، حدثنا أحمد بن إسحاق ابن البُهْلُول القاضي، حدثنا أبي، حدثنا أبي (^٣)، عن وَرْقَاء، عن جَابِر، عن عامر، عن عَلي بن ذَرِي، عن زيد بن أرقم، قال: كنتُ عند رسول الله ﷺ، إذ جَاءَه كِتابُ عَلِيٍّ مِنْ اليَمَن، قال: اخْتَصم إليَّ رَجُلَان في غُلام، كِلاهُمَا يَزْعُم
_________________
(١) ينظر في جميع ذلك «العلل» لابن أبي حاتم (٦/ ٥٩)، و«العلل» للدارقطني (٣/ ١١٧).
(٢) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٥/ ١٧٣) عن محمد بن عبد الله الحضرمي.
(٣) ضبب في على قوله: (حدثنا أبي) الثانية.
[ ٢ / ٢٥٣ ]
أَنَّه وَقَع عَلى أُمِّه في الجَاهِلية، وأنه ابنه، وإني أَقْرَعْتُ بينهما، فَجعلتُ الغُلام للقَارِع، وجَعلتُ للمَقْرُوع الدِّية، فَرأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حَتى بَدَتْ أَضْرَاسُه، وقال: «القَضَاء فيها كما قَضَى عَلِيٌّ».
وأما حَديثُ قَيْسٍ، وأَجْلَح:
(١٢٢٠) فأخبرناه أبو الحَسَن علي بن القاسم بن الحسن البَصْري، حدثنا علي بن إسحاق المَادَرَائِي، حدثنا أحمد بن حازم الغِفَاري أبو عمرو، حدثنا بكر بن عبد الرحمن، حدثنا قَيْسٌ، حدثنا الأَجْلَح، عن الشَعْبي، وعن جابر، عن الشَعْبي، عن عبد الله بن الخليل، عن زيد بن أَرْقَم، قال: قضى عَليُّ ابن أبي طالب باليمن في ثلاثةِ نَفَرٍ وقَعُوا على امرأةٍ في طُهر واحِدٍ، فَجعل يُخَيِّرُهُم واحدًا واحدًا: أَتَرْضَى أن يكونَ الوَلد لِهذا؟ فَأَبَوْا، فقال: أنتم شُرَكَاء مُتَشَاكِسُون، فَأَقْرَع بينهم، وجَعل الولَدَ للذي قَرَع، وجَعَل عليه ثُلُثَي الدِّيَة للآخَرَيْن، فَبَلغَ رسول الله ﷺ فَضَحِكَ حَتى بَدَت أَضْرَاسُه (^١).
وأما حديث أبي إسحاق الفَزَارِي، عن الشَّيبانِي:
(١٢٢١) فأخبرناه محمد بن علي بن الفَتح الحَرْبي، أخبرنا عَلِي بن عُمَر بن أحمد الحَافِظ، حدثنا أحمد بن محمد بن الجَرَّاح الضَرَّاب، حدثنا إسحاق بن سَيَّار النَّصِيْبي، حدثنا عبدُ الله بن جَعْفَر الرَقِّي، حدثنا أبو إسحاقَ الفَزَارِي، عن الشَّيبَاني، عن الشَعْبِي، عن أبي الخَلِيل، عن زَيْد بن أَرْقَم، قال: أَتَى النبيَّ ﷺ رَجُلٌ فأخبره أن عَلِيًّا أتاه باليَمَن ثلاثةٌ يَخْتَصِمُون في وَلَد يدَّعُونه، فقال لأحدهم: طِبْ نَفْسًا لَهُما؟ فأبى، ثم قال للآخَرَين: طِيْبَا نَفْسًا لهذا؟ فَأَبَيا، فقال عَلِيٌّ: أنتم شُرَكُاء مُتَشَاكِسُون، فَأَقْرَع بينهُم، فَجَعلَه للذي
_________________
(١) أخرجه الخطيب كذلك في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٨١)، وأخرجه أحمد (١٩٣٤٢) من طريق سفيان بن عيينة، عن أجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي الخليل.
[ ٢ / ٢٥٤ ]
قَرَع، فَضَحِكَ رسولُ اللهِ ﷺ حتى بَدَت نَواجِذُه وأَضْرَاسُه (^١).
وأما حديث خَالِد بن عَبد الله، عن الشَيْبَانِي:
(١٢٢٢) فأخبرناه علي بن أحمد بن عُمَر المقرئ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشَافِعي، حدثنا معاذ بن المُثَنَّى، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا خَالِد، حدثنا الشَّيبَاني سُلَيمانُ، عن رَجُلٍ مِنْ حَضْرَمَوْت، عن زَيد بن أرقم، أنَّ عَلِيًّا كان باليمن، فأتاه ثلاثةُ نَفَر يَتَنازَعُون في وَلد، كُلُّهم يَزْعُم أَنَّه ابنُه، فَخَلا باثْنَيْن، فقال: أَتَطِيبَان نَفسًا لهذا بالولد؟ قالا: لا، ثم خَلا باثنين، فقال لهما مثل ذلك، فقالا: لا، قال: أَرَاكم شُركاء مُتَشَاكِسِين، وأنا مُقرِعٌ بينكُم، فَأقْرَع بينهم، فجعل الوَلَدَ للذِي أصابَتْه القُرْعَةُ وغَرَّمَه الدِّية للبَاقِين، قلتُ لعامِر: كم الدِيَةُ؟ قال: لا أدري، ما كنا نُنَقر كما تُنَقرون (^٢).
وقيل: إن أبا عَوَانة رواه هكذا عن الشَّيبانِي.
وأما حديث صالح بن صالح:
(١٢٢٣) فأخبرناه أبو الحَسَن علي بن يحيى بن جعفر الأصبهاني، حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطَبراني (^٣)، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِي، عن عبد الرزاق (^٤)، عن الثَّوْري. وأخبرناه أبو الفَرج الحُسين بن علي الطَّنَاجِيري -واللفظ له- أخبرنا عُمر بن أحمد الواعظ، حدثنا محمد بن
_________________
(١) أخرجه أبو بكر الضبي المعروف بوكيع في «أخبار القضاة» (١/ ٩٣) من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، به.
(٢) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٤٩٨٩) عن معاذ بن المثنى، به. ووقع في مطبوعته: خالد بن سليمان، بدل: خالد حدثنا الشيباني سليمان، وأخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (٥٦٥٥) من طريق خالد هو: ابن عبد الله الواسطي الطحان، به.
(٣) «المعجم الكبير» (٤٩٨٧).
(٤) «المُصَنَّف» (١٣٤٧٢).
[ ٢ / ٢٥٥ ]
هَارُون بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا محمد بن سَهْل بن عَسْكَر، حدثنا عبدُ الرَزَّاق، حدثنا الثوري، عن صَالِح الهَمْدَاني، عن الشَّعبي، عن عَبْدِ خَيْرٍ الحَضْرَمِي، عن زيد بن أَرْقَم، قال: «أُتي عَلِيُّ بن أبي طالب وهو باليمن في ثَلاثَةٍ وَقَعُوا على امرأةٍ في طُهْر واحِدٍ، فسأل اثْنَين أَتُقِرَّان بهذا الولد؟ قالا: لا، فَكُلَّما سأل اثنين أَتُقِرَّان بهذا الولد؟ قالا: لا، فأقرع بينهم، وأَلْحَقَ الولدَ بالذي أصابته القُرْعَة، قال: فذُكِر ذلك للنبيِّ ﷺ فَضَحِك حتى بَدَت نَواجِذُه».
وأما حديث سَلَمة بن كُهَيل:
(١٢٢٤) فأخبرناه القاضي أبو عُمَر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهَاشِمي، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن عَمرو اللُّؤْلُؤِي، حدثنا أبو داود سليمان بن الأَشْعَث (^١)، حدثنا عُبَيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شُعْبَة، عن سَلَمة، سَمِع الشَّعْبي، عن الخَلِيل، أو ابن الخَلِيل، قال: أُتي عَليُّ بن أبي طالب في امرأةٍ ولَدَت مِنْ ثلاثة، نحوه.
لم يذكر اليَمَن، ولا النَّبيَّ ﷺ، ولا قوله: طِيبَا بالوَلد.
وأما حديث داود الأَوْدِي:
(١٢٢٥) فأخبرناه أبو سعيد محمد بن مُوسى الصَّيْرفي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عَفَّان العَامِري الكوفي، حدثنا عبيد الله يعني: ابنَ موسى، أخبرنا دَاود الأَوْدِي، عن الشَعْبي، عن أبي جُحَيْفَة السُوَائِي، قال: لما كان عَلِيٌّ باليمن، أتاه ثلاثةُ نَفَرٍ يَحْتَقُّونَ، أو قال: يَخْتَصِمُون في غُلام، فقال كُلُّ واحِد منهم: هو ابني، فَأَقْرع عَلِيٌّ
_________________
(١) «السنن» (٢٢٧١).
[ ٢ / ٢٥٦ ]
بينهم، فجعل الولدَ للقَارِع، وجَعَل عَليه لِلرَجُلَيْن ثُلُثي الدِّية، قال: فَبلغ ذلك رسولَ اللهِ ﷺ فَضَحِك حتى بَدَت نَواجِذُه مِنْ قَضَاءِ عَلِيٍّ (^١).
_________________
(١) أخرجه الخطيب كذلك في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٨٠)، والبيهقي في «السنن الكبير» (٢١٣٢٦) من طريق أبي سعيد الصيرفي، به. وأخرجه أبو بكر الضبي المعروف بوكيع في «أخبار القضاة» (١/ ٩٤) من طريق عبيد الله بن موسى، به.
[ ٢ / ٢٥٧ ]
وفي باب الراء.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٤٣ - رَبَاحُ بن الرَّبِيع (^٢).
أخو حَنْظَلة الكاتب، له صُحبة ورواية عن النبي ﷺ، واختلفوا في اسمه، فقال بعضهم: رِيَاح، روى عنه المُرَقِّع بن صَيْفي.
قلت: وروى حديثه عُمَر بن المُرَقِّع، عن أبيه، وأبو الزِّنَاد عبد الله بن ذَكْوَان، وموسى بن عقبة، كلاهما عن المُرَقِّع.
(١٢٢٦) أخبرنا القاضي أبو عمر الهاشِمي، حدثنا محمد بن أحمد اللُّؤلؤي، حدثنا أبو داود (^٣)، حدثنا أبو الوليد الطَّيَالِسي، حدثنا عُمَر بن المُرَقِّع بن صَيْفِي، حدثني أبي، عن جَدِّه رَبَاح بن الربيع، قال: كُنَّا مع رسول الله ﷺ في غَزوة، فرأى الناسَ مُجتمعِين على شيءٍ، فبعث رجُلًا فقال: «انظر على ما اجْتَمَع هؤلاء؟ فجاء فقال: امرأة قَتِيل، فقال: ما كانت هذه لِتُقَاتِل، قال: وعَلى المُقَدِّمَة خَالِدُ بن الوَليد، فبعث رجلًا فقال: قُلْ لِخَالِدٍ: لا تَقْتُلَنَّ امرأةً ولا عَسِيفًا».
(١٢٢٧) أخبرنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، والحسن بن أبي بكر، قالا: أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، أخبرنا محمد بن علي بن زيد الصَائِغ، أن سعيد بن منصُور (^٤) حدثهم، قال: حدثنا مُغِيرة بن عبد الرحمن الحِزَامِي، عن أبي
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٢/ ١٠٢٨).
(٢) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٣١٤) و«المؤتلف والمختلف» للأزدي (١/ ٣٥٨)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ١١)، و«الإصابة» (٣/ ٤٨٠).
(٣) «السنن» (٢٦٦٩).
(٤) «سنن سعيد بن منصور» (٢٦٢٣).
[ ٢ / ٢٥٨ ]
الزِنَاد، قال: حدثني مُرَقِّع بن صَيفي، أخبرني جدي رَبَاحُ بنُ رَبيع أخو حَنْظَلة الكَاتِب، أنه كان مع رسول الله ﷺ في غَزَاةٍ على مُقَدَّمِهِ خَالد بن الوليد، فَمَرَّ رَباح وأصحابه على امرأةٍ مَقْتُولَة مِمَّا أَصَابَت المُقَدِّمَة، فوقفوا عليها يَتَعجَّبون منها، فجاء رسول الله ﷺ فنظر إليها فقال: «أكانت هذه تُقَاتِل؟ ألم تَكُنْ في وُجُوه القَوم؟ ثم قال لرجل: الْحَق خَالدًا فلا يَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً ولا عَسِيْفًا».
وكذا رواه عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه.
وقال سفيان الثوري: عن أبي الزِّنَاد، عن مُرَقِّع، عن حَنظلة الكاتب.
(١٢٢٨) أخبرنا بحديثه عليُّ بن يحيى الأصبهاني، حدثنا سليمان بن أحمد الطَبَراني (^١)، حدثنا إسحاق الدَبَرِيُّ، عن عبد الرزاق (^٢)، عن الثوري سُفيان، عن أبي الزِنَاد، قال: حدثنا المُرَقِّع بن صَيْفِي، عن حنظلة الكاتب، قال: غَزَونا مع رسولِ الله ﷺ، فَمَرَرْنا بامرأة قد قُتِلَت لَها خَلْق والناس عليها، فَفَرَّجُوا للنبيِّ ﷺ فقال: «ما كانت هذه تُقَاتِل، ثم قال: اذهب فالْحَق خَالدَ بن الوليد، فقل: لا تَقْتُلَنَّ ذُريَّةً ولا عَسِيفًا» (^٣).
_________________
(١) «المعجم الكبير» (٣٤٨٩).
(٢) «المصنف» (٩٣٨٢).
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢٨٤٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن الثوري، به. قال ابن ماجه: قال أبو بكر بن أبي شيبة: يخطيء الثوري فيه. وينظر «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٣١٤).
[ ٢ / ٢٥٩ ]
قال سفيان: والعسيف: الأجير.
قلت: هذا وهم والأول أصح. والله أعلم بالصواب.
فَصْلٌ.
قال أبو محمد (^١):
١٤٤٤ - الوَلِيد بن رَبَاح (^٢).
ولم يزد.
قلت: وهذا الرَجُل لم يَذْكُرْه البُخَاري في تاريخه، ولا أبو الحَسَن في كتابه، وهو من تَابعِي أهل الحِجَاز، حدث عن أبي هريرة أحاديثَ كَثِيرة، رواها عنه كَثِير بن زَيْد المَدني، منها ما:
(١٢٢٩) أخبرنا أبو سَعِيد محمد بن موسى الصَّيْرَفي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأَصَم، حدثنا الربيع بن سليمان المُرَادِي المِصْري، حدثنا عبد الله بن وَهْب، أخبرنا سُلَيمان بن بلال، عن كَثِير بن زيد، عن ولَيِد بن رَبَاح، عن أبي هُرَيرة، أن رسولَ الله ﷺ، قال: «تَعِسَ عبدُ الدِيْنَار والدِرْهَم» (^٣).
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٣٦٠).
(٢) ينظر: «الطبقات الكبير» لابن سعد (٧/ ٤٢٨)، و«الجرح والتعديل» (٩/ ٤)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ١٢).
(٣) أخرجه البزار في «المسند» (١٤/ ٣٨٩) من طريق سليمان بن بلال، به.
[ ٢ / ٢٦٠ ]
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٤٥ - عَلِي بن رَبَاح (^٢).
مِنْ تَابِعِي أهلِ مِصْر، وذكر روايته عن جماعة من الصحابة.
قلت: وأبوه رباح هو ابن قَصِير اللَّخْمِي، كان مِمَّنْ أدرَك النبي ﷺ، وأسلم في زمن أبي بكر الصديق وذلك حين قَدِمَ حَاطِبُ بن أبي بَلْتَعَةَ مِصر رسولًا مِنْ أبي بكر إلى المُقَوقِس فنزل عليهم ببَرْكُوت (^٣).
ذكر ذلك أبو سعيد بن يُونُس في كتابه وقال: ما عَلمتُ له صحبة ولا رواية، وإنما أخرجناه في كتابنا؛ لأن مُطَهَّر بن الهيثم روى عن موسى بن علي ابن رباح، عن أبيه، عن جده حديثا منكرًا، ومُطَهَّرٌ هذا: متروك الحديث.
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^٤):
١٤٤٦ - أبو الحَسَن أحمد بن القاسم بن كَثِير بن صَدَقة بن الرَيَّان اللُكِّي (^٥).
بصري، يروي عن الدَبَري وغيرِه، وهو ضَعِيف.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٢/ ١٠٣٥).
(٢) ينظر: «الطبقات الكبير» لابن سعد (٩/ ٥١٨)، و«التاريخ الكبير» للبخاري (٦/ ٢٧٤)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ١٢).
(٣) بركوت: من قرى مصر. ينظر: «معجم البلدان» لياقوت (١/ ٤٠١).
(٤) «المؤتلف والمختلف» (٢/ ١٠٧٣).
(٥) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ١١٢). ونقل في «تهذيب مستمر الأوهام» (ص ٢٢٩) مفاد ما ذكره الخطيب هنا، دون الإشارة إليه.
[ ٢ / ٢٦١ ]
قلت: وابن الرَيَّان هذا ليس بِبَصْرِي، وإنما هو سَكَن البَصْرة، وحدَّث بها عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وأبي الزِّنْبَاع رَوْح بن الفَرج، ومحمد بن عمرو بن خالد، وأحمد بن محمد بن رِشْدِين المِصْريين، وعن أحمد بن محمد البِرْتِي، والحارث بن أبي أسامة، وإسحاق بن الحسن الحَربي البَغْدَادِيين، ومحمد بن غالب التَّمْتَام، ومحمد بن يونس الكُدَيْمي البَصْريين، ومحمد بن سليمان البَاغَنْدِي الوَاسِطِي، وأبي جعفر الحَضْرَمِي مُطيَّن، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة الكُوفِيِّين، وأبي عبد الرحمن النَسَائِي، والمُفَضَّل بن محمد الجَنَدي، وغيرهم.
حدثنا عنه أبو نُعَيم الحافظ، وعَلِي بن يَحْيى بن جعفر الإمام الأصبهاني.
(١٢٣٠) أخبرنا أبو نُعَيم، حدثنا أبو الحَسَن أحمد بن القاسم بن الرَيَّان المِصْري، حدثنا إسْحَاق بن عَبَّاد الدَبَرِيُّ، قال قُرِئ على عبد الرزاق، … (^١) عن أبي إسْحَاق، عن البَرَاء بن عَازِب، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا أَوَى إلى فِرَاشِه وَضَع يَدَه اليُمْنَى تَحْت خَدِّه الأيْمَن ثم يقول: «اللهُم قِنِي عَذابَك يَومَ تَبْعَث عِبادَك».
(١٢٣١) أخبرنا عَلِي بن يَحْيى، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الرَيَّان المِصْري المَعْرُوف باللُكِّي بالبَصْرة، حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن يوسف الفِرْيَابي، حدثنا سفيان الثوري، عن الأَعْمَش، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُبَاشِر المَرأةُ المَرأةَ فَتَنْعَتُها لِزوجِها كأنه يَنْظُرُ إليها» (^٢).
_________________
(١) مكان النقط مطموس، وقد أخرج الحديث أحمد في «المسند» (١٨٦٣١) ومن طريقه الطبراني في «الدعاء» (٢٥٠) عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن أبي إسحاق، به.
(٢) أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧/ ١٢٧) عن أبي الحسن أحمد بن القاسم بن الريان، به.
[ ٢ / ٢٦٢ ]
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^١): وأما
١٤٤٧ - زُجْلَة (^٢).
فامرأةٌ مِنْ أهل الشَام، رَوَت عن أمِّ الدَّرْدَاء، وابن أبي زَكريَّا، وعُمَر بن عبد العزيز، وسالم بن عبد الله بن عُمَر.
وذكر البخاري (^٣) فقال: زُجْلَة، قال: حَجَجْت مع عبد الله بن أبي زكريا، وكان عند البُخَارِي أنه رَجُلٌ، وهي امرأة.
قلت: والأمر كما ذكر أبو الحسن، وزُجْلَة: هي مَولاة مُعَاوية بن أبي سُفيان، روى عنها كُلَيْب بن عِيسى، وصَدَقَة بن خَالد.
(١٢٣٢) أخبرنا أبو العَلَاء محمد بن الحسن بن محمد الوَرَّاق، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَفَّار، حدثنا محمد بن إسحاق الصَاغَاني، حدثنا الهيثم خَارِجَة، حدثنا كُلَيْب بن عِيسى بن أبي حُجَيْر، قال: سمعت زُجْلَةَ، قالت: سمعتُ سَالِمًا أو نَافِعًا حدث عن ابن عُمَر، قال: قال النبي ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظ عَلى الصَّلواتِ الخَمْس حَيْث يُنَادَى بِهِنَّ» (^٤).
(١٢٣٣) أخبرنا أبو مَنصُور محمد بن محمد بن عثمان السَوَّاق، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حَمْدان بن مالك القَطِيْعِي، حدثنا إدريس بن
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٢/ ١٠٩١).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٢٨).
(٣) «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٥٢).
(٤) الحديث أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٠/ ٢٢٧) من طريق الخطيب، به. وأخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٨٤٥٦) من طريق الهيثم بن خارجة، به.
[ ٢ / ٢٦٣ ]
عبد الكَريم الحَدَّاد المُقْرئ، حدثنا الهَيثم بن خَارِجَة، حدثنا كُلَيب بن عِيسى ابن أبي حُجَير الثَّقَفِي، قال: سمعت زُجْلَة مَولاة مُعَاوِيةَ قَالت: «أدركتُ يَتَامَى كُنَّ في حَجْر النبيِّ ﷺ إحداهُن تُسَمى كُوَيْسة، قالت: فخرجتُ مَعهن إلى بَيت رَجُل -وقد هَلَك- لأُعَزِّي أَهْلَه، فلما أُخرِجَت الجنازة وَضَعْتُ رِجْلِي؛ أَخْرُج مِنْ عَتبة الباب، فَأَخَذْنَنِي حتى أَدْخَلْنَنِي البيتَ، قالت: ولم يكن يَتبع الجنازة امرأةٌ، إلا أن تكون نُفسَاء أو مَبْطُونة، تخرج معها امرأةٌ مِنْ ثِقَاتِها حتى يَضعُوها في المُصَلَّى، تُدْخِل يَدَها تَنْظُر هل خَرج شَيءٌ، فلا يزال القوم جُلوسًا أو قِيامًا حتى إذا تَوارَت المَرأةُ، قالوا للإمام: كَبِّر» (^١).
(١٢٣٤) وأخبرنا السَّوَّاق، أخبرنا أبو بكر بن مالك، حدثنا إدريس، حدثنا الهَيثم، حدثنا صَدَقة بن خالد القُرَشِي مولى أُمِّ البَنِين، قال: حدثتنا زُجْلَةُ مولاةُ مُعَاويةَ، قالت: كُنَّا مع أم الدَرْدَاء فأتاها هِشَام بن إسماعيل المَخْزُومِي فقال: «يا أُمَّ الدَرْدَاء، ما أَوْثَقُ خِصَالِك في نفسك؟ قالت: الحُبُّ في اللهِ ﷿» (^٢).
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^٣):
١٤٤٨ - أبو رُؤْبَة.
يقال: اسمه عِمْران بن حُصَيْن، وقال يحيى بن مَعِين: هو أبو رُؤْبَة
_________________
(١) الخبر أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٠/ ٢٢٨) من طريق الخطيب، به.
(٢) الخبر أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٩/ ١٦٤) من طريق الخطيب، به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في «الإخوان» (١٨) عن الهيثم بن خارجة، به.
(٣) «المؤتلف والمختلف» (٢/ ١١١٤).
[ ٢ / ٢٦٤ ]
عِمْران بن حُصَين، روى عنه أيوب بن عائذ.
قلت: روى حديثه يَحيى بن مَعِين، عن القاسم بن مالك، عن أيوب بن عائذ، عن أبي رُؤْبَة عِمْرَان بن حُصَيْن، عن عائشةَ، أن يَهُودِيًّا دَخل على النَبيِّ ﷺ فقال: السلام عليكم، الحديث.
وقد خُولِف يَحْيى بن مَعِين في إسناده: فَرواه محمد بن طَرِيف البجلي، وهشام بن يونس اللُّؤْلُؤي، عن القاسم بن مالك المُزني، وقالا: عن أبي رُؤْبَة، عن عمران بن حُصَين، جَعَلا أبا رُؤْبَة غيرَ عِمران بن حصين.
وكذلك رواه زياد بن أيوب الطُوْسِي، عن القَاسِم، إلا أنه لم يذكر عَائِشَة في الإسناد.
وقد أوردت الأحاديث بما ذكرته في كتاب «المُتَفِق والمُفْتَرِق» (^١).
_________________
(١) «المتفق والمفترق» (٣/ ١٧٠٦)
[ ٢ / ٢٦٥ ]
وفي باب الزاي.
ذكر أبو مُحَمَّدٍ (^١) فيما روى لنا عنه الصُّوري خَاصَّةً:
١٤٤٩ - محمد بن إبراهيم بن زُوْزَان الأَنْطَاكِي (^٢).
وقال: حَدَّثَ عن النَاس.
قلت: وهذا الرَجُل كان سَافَر الكَثِير وكَتَب بالعِراق والشَام ومِصْر، وحَدَّث عن أبي الوليد بن بُرد، وبشر بن موسى، ومحمد بن إبراهيم بن كَثِير الصُورِي، وأبي يزيد القَراطِيسي، وأبي عُلَاثَة محمد بن عَمْرو بن خالد المِصْري، وأحمد بن يحيى بن خالد بن حَيَّان الرَقِّي، والحسين بن إسحاق التُسْتَري.
روى عنه فَرَج بن إبراهيم النَصِيْبِي، وأبو الحسين بن جُمَيع الصَّيْدَاوِي (^٣).
(١٢٣٥) حدثني محمد بن علي الصُوري، حدثني محمد بن أحمد بن جُمَيْع الغَسَّاني (^٤)، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن زُوْزَان بأَنْطَاكِية، حدثنا الحُسَين بن إسحاق. وأخبرنا عَلي بن يحيى بن جعفر الأَصْبَهاني، حدثنا سليمان بن أحمد الطَبَراني، حدثنا الحُسَين بن إسْحَاق التُسْتَري، حدثنا أبو الوليد خالد بن يَزيد العُمَري، حدثنا سُفْيَان الثَوري، عن عبد المَلِك بن
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٣٩٨).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ١٩٣).
(٣) نقل ابن عساكر جميع كلام الخطيب المتعلق بهذه الترجمة في «تاريخ دمشق» (٥١/ ٢١٢).
(٤) «معجم شيوخه» (ص ٨٣)
[ ٢ / ٢٦٦ ]
عُمَير، عن عبد الرَحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «نَضَّرَ اللهُ امْرَءًا سَمِع مَقَالَتِي فَوعَاها وحَفِظَها وعَقلها، فَرُبَّ حَامِل فِقْهٍ ليس بِفَقِيه» (^١).
واللفظ للصُوري.
يتلوه إن شاء الله وفي باب السين.
والحمد لله وصلى الله على محمد النبي وآله.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢٦٥٨) من طريق سفيان، به.
[ ٢ / ٢٦٧ ]
الجُزْء الحَادِي والعِشْرُون
مِنْ كِتَاب المُؤْتَنِف
تَكْمِلَة المُؤْتَلِف والمُخْتَلِف
لأحْمَدَ بنِ عَلِي بن ثَابِت الخَطِيب
نَفَعَهُ اللهُ به.
[ ٢ / ٢٦٨ ]
﷽
الحَمْدُ للهِ وصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ النَّبي وآلِه.
وفي باب السِين.
ذكر أبو الحسن (^١):
١٤٥٠ - سِنَان بن سَعد الكِنْدِي (^٢).
واخْتِلافُ النَاسِ في الرِوَاية عن يَزيد بن أبي حَبِيب عنه، فَمِنهُم من يقول: سِنَان بن سَعْد، ومنهم من يقول: سَعد بن سِنان، ولم يذكر أنه يُقَال فيه سَعِيد بن سِنان، بزيادة ياء في سَعِيد.
قلت: وجملته أن الليثَ بنَ سَعد، وعمرو بن الحَارث، وعبد الله بن لَهِيْعَة، ومحمد بن إسحاق رَوَوْا عن يَزيد أحاديثَ هَذا الرَّجُل.
فكان الليث يقول: عن سَعد بن سِنان، وكان عَمرو بن الحارث، وابن لهيعة يقولان: عن سِنَان بن سَعد، ورُوِيَ عن ابن إسحاق: القَوْلان جَميعًا وهما مشهوران عنه، ورُوي عنه أيضًا: سَعِيد بن سنان، ولم يُرْوَ ذلك عن أَحَدٍ غيره.
(١٢٣٦) أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله الواعِظ، أخبرنا دَعْلَج ابن أحمد، حدثنا جَعْفَرٌ الفِرْيَابي، قال: حدثني أبو الأَصْبَغ عبد العزيز بن يحيى، قال: حدثني محمد بن سَلَمة، عن ابن إسحاق، عن يَزيد بن أبي حَبيب، عن سَعِيد بن سنان الكِنْدِي، عن أنس بن مالك، قال: سمعت
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٢٠٥).
(٢) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٤/ ١٦٣)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٤٤٣).
[ ٢ / ٢٦٩ ]
رسول الله ﷺ يقول: «ما هو بِمُؤمِن مَنْ لَم يَأْمَن جَارُه غَوائِلَه» (^١).
(١٢٣٦ م) وقال الفريابي: حدثني أبو الأَصْبَغ، قال: حدثني محمد بن سَلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حَبِيب، عن سَعِيد بن سِنان الكِنْدي، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بَادِرُوا بأعمالكم، سِتًّا: الدُّخَان، والدَجَّال، والدَابَّة، وطُلوع الشَّمس مِنْ المَغْرب، وخُوَيِّصَة أَحَدِكُم، وأمر العَامَّة».
وإنما ذكرت هذين الحديثين لئلا يسمعهما من لا يعلم فيظن أن زيادة الياء خطأٌ مِنْ بَعض مُتَأخِري الرِّجال المذكورين في الإسناد، فيسقطها اعتمادًا على ما ذكره أبو الحَسَن.
فَصْلٌ.
قال أبو محمد (^٢):
١٤٥١ - سَيَّارُ بن نَصْر (^٣).
حدث عن شَيخِنا أبو حَفْص العَطَّار.
قلت: وسَيَّار هذا هو: ابن نَصْر بن سَيَّار، ويُكنى أبا الحَكَم، حدث عن حَرْمَلةَ بن يَحْيى المِصْري، وأحمد بن مُعَاوية البَصري.
روى عنه عبد الله بن أحمد بن زَبْر الدِمَشْقِي، وعُبَيد الله بن عبد الصمد ابن المُهْتَدِي باللهِ الهَاشِمِي البَغْدَادِي.
(١٢٣٧) أخبرني أحمد بن عبد الوَاحِد بن محمد الدمشقي، أخبرنا
_________________
(١) أخرجه المصنف كذلك في «الموضح لأوهام الجمع والتفريق» (٢/ ١٦٨).
(٢) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤٠٩).
(٣) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٤٢٦).
[ ٢ / ٢٧٠ ]
جَدِّي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان السُلَمي، أخبرنا عَبْد الله بن أحمد ابن رَبِيْعَة بن زَبْر القاضي، حدثنا سَيَّار بن نَصْر أبو الحَكَم، حدثنا أحمد بن مُعَاوية، حدثنا الأَصْمَعِي، قال: «رأيتُ أَعرابيًا يَتَيَمَّم على شَطِّ نَهرٍ للصَّلاة، فقلتُ: وَيْحَك! تَتيَمَّم والنَّهرُ مِنْكَ قَريب؟ قال: إني أكره عادة السُّوء».
فَصْلٌ.
قال أبو محمد (^١):
١٤٥٢ - سَلِيلٌ الأشْجَعي (^٢).
من الصحابة.
وعَوَّل في هذا القول على حديث:
(١٢٣٨) أخبرناه الحَسَن بن علي الجوهري، أخبرنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير، حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي (^٣)، حدثنا وَهب بن بَقِيَّة، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن الجُرَيْرِي، عن أبي المَلِيح، عن السَلِيْل الأَشْجَعِي، قال: «كُنَّا ذاتَ ليلةٍ مع النبيِّ ﷺ فَفقدناه، فَسمعنا صَوتًا كأنه دَويُّ رَحًا تُجَرُّ، فبينما نحن كذلك إذْ خَرج علينا رسولُ الله ﷺ فقلنا: يا رسولَ الله، بأبي أنت وأمي فقدناك منذ الليلة، فقال: أتاني جبريلُ، فَخَيَّرني بَين أن يَدخُل نِصْفُ أُمَّتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة. فقلت: يا رسول الله، ادْع الله أن يجعلَني منهم، قال النبيُّ ﷺ: اللهم اجْعَلْهُم في شفاعتي، وهي لِمَنْ شَهِد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله».
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤٢٨).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٣٣٧)، و«الإصابة» لابن حجر (٤/ ٤٤٣).
(٣) «معجم الصحابة» (١٢١٠).
[ ٢ / ٢٧١ ]
قال أبو القاسم البَغَوِي: ولم يَرْوِ السَّليلُ فيما أعلم غَيرَ هذا.
قلت: وأَهْلُ العِلم لا يُثْبِتُون في الصَحَابة أحدًا اسمُه السَّلِيل، ولو قال البَغَوي: ولم نَسْمع عن السَّليل غير هذا، كان قولًا صَحيحًا.
وهذا الحديث تفرد بروايته خَالدٌ الوَاسِطي، عن سَعِيد الجُرَيْري هكذا، وسَعِيدٌ لَم يَلْق أبا المَلِيح الهُذَلي، إنما يرويه الجُرَيْرِي، عن أبي السَّلِيْل ضُرَيْب بن نُقَيْر، عن أبي المَلِيح، عن أبي موسى الأشعري، فَيُشْبه أن يكونَ خَالِد سَمِعَه مِنْ الجُرَيري وحَفِظَه عنه حِفْظًا، ولم يُدَوِّنْه في كتاب، فَخَانَه حِفْظُه حتى رَواه على الوجه الذي ذكرناه.
وقد رواه عبدُ الأعلى بنُ عبدِ الأعلى، وسالم بن نُوح، عن الجُرَيْري على الصواب.
(١٢٣٩) حدث أبو محمد عبد الرحمن بن عمر المعروف بابن النَحَّاس المصري (^١)، قال: أخبرنا إسماعيل بن يعقوب البَزَّاز المعروف بابن الجِرَاب، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القَاضِي، حدثنا نَصْر بن عَلي، وأبو سلمة، قالا: حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد الجُرَيْري، عن أبي السَّلِيل، عن أبي المَلِيح، عن الأَشْعَري، قال: «كُنَّا معَ رسولِ الله ﷺ في بعض أسفاره فَكُنَّا نتعاهد مَضْجَعَه وكُنَّا نَتَخَوَّف عَليه كُلَّ شيء، قال: فثُرتُ في بعض الليل إلى مَضْجَع رسولِ الله ﷺ فلم أجده، فانطلقت فلا أدري أين تَوَجَّه».
وذكر الحديث إلى أن قال في آخره: «اللهُمَّ اجْعَلْهُم في شَفَاعَتِي ومَن شَهِدَ أن لا إلهَ إلا الله وأني محمدٌ رسولُ الله».
(١٢٤٠) وقال إسماعيل بن إسحاق: حدثنا محمد بن المُثَنَّى، حدثنا
_________________
(١) مُسند ديار مصر في وقته، وكان الخطيب قد هَمَّ بالرحلة إِليْهِ لعُلوِّ سنَدَه، فلم يُقْض، توفي سنة ٤١٦ هـ. ينظر «تاريخ الإسلام» للذهبي (٩/ ٢٧٠).
[ ٢ / ٢٧٢ ]
سالم بن نُوح العَطَّار، عن الجُرَيري، عن أبي السَّلِيل، عن أبي المَلِيح، عن الأشعري، قال: «كنا مع النبي ﷺ في سفر، فَذكر نحوه» (^١).
قَرأتُه بِخَطِّ محمد بن عَلي الصُّوري في كتابه وسَمَاعِه مِنْ ابن النَحَّاس.
فلم يَضْبِط خَالدُ بن عبد الله الإسناد، بل قَلَبَه وقَدَّمَه وأَخَّرَه وأَسْقَط منه شيئًا وغَيَّرَه، وذاك أنه جعل «أبا المليح»: شَيْخ الجُرَيري، وأسقط «أبا» من أبي السَّلِيل، وأسقط «عن» التي بينه وبين الأشعري، والْتَبَس عليه «الأشعري» فأبدله «بالأشجعي»، فقال: عن الجُرَيري، عن أبي المَليح، عن السَّلِيل الأَشْجَعي.
على أن الحديث قد رواه قَتَادَةُ، عن أبي المَلِيح، عن عَوف بن مالك، عن النبي ﷺ.
وخالفَ قَتَادَةَ زيادُ بنُ أبي المَلِيح، فرواه عن أبيه، عن أبي بُرْدَة بن أبي موسى، عن عوف بن مالك، ورواه حُمَيد بن هلال، وعبد الوارث -شيخ لِخَارِجَة بن مُصْعَب-، وداود بن يزيد الأَوْدِي، وعاصم بن بَهْدَلَة، وحمزة بن علي بن مِحْفَن، وسعيد بن أبي بُرْدة، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ، قاله حمادُ بن سَلَمة، عن عاصم بن بَهْدَلَة، كذلك.
ورواه أبو بكر بن عَيَّاش، عن عاصم، عن أبي بُرْدة، عن أبي المَلِيح، عن مُعَاذ بن جبل، وأبي موسى.
ورواه أيضًا قتادةُ، وعَاصِم الأَحْوَل، وخَالِد الحَذَّاء، وأيوب السَخْتِيَاني، عن أبي قِلَابَة الجَرْمِي، عن عَوف بن مالك، عن النبي ﷺ.
فأما حديث قتادة، عن أبي المليح:
_________________
(١) أخرجه ابن خزيمة في «التوحيد» (٢/ ٦٤٦).
[ ٢ / ٢٧٣ ]
(١٢٤١) فأخبرناه أبو الحَسَن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رِزْقَوَيه، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن أيوب العبَّادَانِي، حدثنا الحَسَن ابن محمد بن الصَبَّاح الزَعْفَرَانِي، حدثنا عفان، حدثنا هَمَّام، حدثنا قتادة، عن أبي المَلِيح، عن عَوف بن مَالِك الأَشْجَعي، قال: «عَرَّس بنا رسولُ الله ﷺ ذات ليلة، فافترش كلٌّ مِنَّا ذِرَاع رَاحِلَتِه، فانْتَبهْتُ فإذا رَاحِلَة رَسولِ الله ﷺ ليس قُدَّامها أحدٌ، فقمت فإذا مُعَاذ بن جَبَل، وعبدُ الله بن قَيْس قَائمان قد أفزعهما الذي أفزعني، قال: فقلت: أين رسولُ الله ﷺ؟ فقالا: لا ندري، فإذا بأعلى الوادي له هَزِيْزٌ كَهَزِيرِ الرَّحَا، فلم نَلْبَث أن جاء رسولُ الله ﷺ، فقلنا: يا رسولَ اللهِ، فَزِعْنَا إذ لم نَرَك، فقال: إنه أتاني آتٍ مِنْ رَبِّي تعالى، فَخَيَّرني بَين الشَّفَاعَةِ وبين أن يدخل نصف أُمَّتي الجَنَّة، فاخْتَرت الشَّفَاعة. قال: قلنا: يا رسول الله، نَاشَدْنَاك بالله والصُّحْبَة لَمَّا جَعَلتنا مِنْ أَهل شَفاعَتِك، قال: فأنتم مِنْ أهل شَفَاعتي. فانطلقنا إلى الناس وهم مَعَانِيق قد فَزِعُوا أن فَقَدوا نَبِيَّهُم ﷺ، فقال: إنه أتاني آتٍ مِنْ ربي فَخَيَّرني بين الشفاعة وبين أن يَدخُل نِصفُ أُمَّتِي الجنة، فاخترت الشفاعة. قالوا: يا رسول الله، ناشدناك بالله والصحبة اجعلنا من أهل شفاعتك، قال: فأنتم من أهل شفاعتي. فلما أَضَبُّوا (^١) عليه قال: أشهدكم أن شَفَاعَتي لِمَنْ قال لا إله إلا الله ومَن ماتَ لا يشرك بالله شيئًا» (^٢).
(١٢٤٢) وأخبرنا أبو الحَسَن بن رِزْقَويه، أخبرنا أحمد بن سليمان العَبَّادَاني، حدثنا الحسن بن محمد الزَّعْفَراني، حدثنا عَفَّان، حدثنا أَبَان، حدثنا قتادة وسألته بعد ذلك عَمَّن هو؟ فقال: عن أبي المَلِيح، وعن موسى ابن
_________________
(١) يعني: أكثروا عليه.
(٢) أخرجه الطيالسي (١٠٩١) عن همام هو: ابن يحيى، به.
[ ٢ / ٢٧٤ ]
أنس، عن عوف بن مالك الأشجعي، عن النبي ﷺ نحوه (^١).
(١٢٤٣) وقال الزَعْفَراني: حدثنا سَعيد بن منصور، حدثنا أبو عَوَانَة، عن قتادة، عن أبي المَلِيح، عن عَوْف بن مالك، عن النبي ﷺ نحوه (^٢).
وأما حديث زياد بن أبي المليح، عن أبيه الذي خالف قتادة، بزيادة أبي بُرْدة بن أبي موسى فيه:
(١٢٤٤) فأخبرناه الحَسَن بن علي بن محمد التَمِيمي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حَمْدان بن مالك القَطِيْعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي (^٣)، قال: حدثنا عبد الصمد هو: ابنُ عبد الوَارِث، حدثنا محمد بن أبي المَلِيح الهُذَلي، قال: حدثني زياد بن أبي المَلِيح، عن أبيه، عن أبي بُرْدة، عن عَوف بن مالك الأَشْجَعِي، أنه كان مع النبي ﷺ في سفر، فَسَار بهم يَوْمَهَم أَجْمَع لا يَحُل لهم عُقْدةً، وليلةً جَمْعًا، لا يَحُل عُقدةً إلا لِصَلاةٍ، حتى نزلوا أوسط الليل. وذكر الحديث بطوله.
وأما حديث حُمَيد بن هِلال، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى:
(١٢٤٥) فأخبرناه الحَسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القَطَّان، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم الدَّيْرعَاقُولي، حدثنا عبد الله بن محمد بن الربيع الكِرْمَاني، حدثنا سهل بن أسلم العَدَوِي، حدثنا يونس بن عُبَيد، عن حُمَيْد بن هِلال، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى، قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في غَزاةٍ، فاسْتَيْقَظنا وليس رسول الله ﷺ على فِرَاشِه، فَقُمْنا نَطْلُبُه، فَسمعنا صَوتَ هَزِيزٍ كَهَزِيْزِ الرَّحَا، فأتينا الصوتَ فإذا
_________________
(١) أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ١٨٥) عن موسى بن إسماعيل، عن أبان، به.
(٢) أخرجه أحمد في «المسند» (٢٤٠٠٢)، عن بهز، عن أبي عوانة، به.
(٣) «المسند» (٢٣٩٧٧).
[ ٢ / ٢٧٥ ]
رسولُ الله ﷺ، فقلنا: يا رسول الله، تَقُوم مِنْ فِرَاشِك ونَحن حَوْلَك فَلا تُؤْذِنَّا ونحن بإزَاءِ العَدُوِّ، فقال رسول الله ﷺ: فإن جِبريلَ أَتَانِي فَخَيَّرني بَيْن أَنْ يَدْخُل نِصْفُ أُمَّتِي الجَنَّة وبَين الشَّفَاعَة، فَاخْتَرتُ الشَّفَاعة. فقال أبو موسى: ادع الله أن يجعلني من أهل شفاعتك، قال: اللهم اجْعَلْه مِنْ أهلِ شَفَاعَتِي أو: جَعَلك منها. ثم قام آخَر، فلما أكثروا قال: إنَّ شَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِد أن لا إله إلا الله وأَنِّي رَسولُ الله».
وأما حديث عبد الوارث، عن أبي بُرْدَة:
(١٢٤٦) فأخبرناه أبو سعيد الصَيْرَفي، حدثنا محمد بن يعقوب الأَصَم، حدثنا عبد الله بن أُسَامة الكُوفي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يُونُس، حدثنا عطاء بن مسلم، عن خَارِجَة بن مُصْعَب، عن عَبد الوَارِث، عن أبي بُردة، عن أبي موسى، قال: كنا مع رسول الله ﷺ. وذكر الحديث بطوله.
وأما حديث داود الأَوْدِي:
(١٢٤٧) فأخبرناه الحَسَن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله القَطَّان، حدثنا الحُسَين بن محمد بن حاتم المعروف بِعُبَيْدٍ العِجْل، حدثنا عبد الله بن محمد بن يَحيى بن أبي بُكَيْر، حدثنا يحيى بن أبي بُكَير، حدثنا حُلْو بنُ السَّري، حدثني داود بن يزيد، عن أبي بُردة، عن أبيه أبي موسى، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ. وذكر الحديث بطوله.
وأما حديث عاصم، عن أبي بُردة الذي رواه حماد بن سلمة:
(١٢٤٨) فأخبرناه أبو الصَهْبَاء ولَّادُ بن عَلِي بن سهل بن حَيَّان الكوفي، أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي بن دُحَيم الشَيْبَاني، حدثنا أحمد بن حازم، أخبرنا عبد الله بن محمد وهو: أبو بكر بن أبي شَيْبَة، حدثنا يونس بن محمد،
[ ٢ / ٢٧٦ ]
حدثنا حماد بن سَلَمة، عن عاصم بن بَهْدَلة، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى أن رسولَ الله ﷺ كان يَحْرُسُه أصحابُه، فقُمتُ ذَات لَيْلة فَلم أَرَه في مَنامِه، فَأَخَذَني ما حَدُثَ وما قَدُم، فقمتُ أنظُر فإذا مُعاذ بن جَبَل قد لَقِيَ مثلَ الذِي لَقِيت، فسمعت صَوتًا مِثلَ هَزِيز الرَّحَا، فوقفا على مكانتهما، فجاء رسول الله ﷺ من قِبَل البيوت فقال: هل تَدْريَان أَيْن كُنْتُ وفِيم كُنتُ؟ قال: أتاني آتٍ مِنْ رَبِّي فَخَيَّرنِي بين أن يَدْخُل شَطْرُ أُمَّتِي الجَنة وبين الشَّفَاعة، فاخترت الشفاعة. قالا: يا رسول الله، ادْع اللهَ أن يَجْعَلنا في شَفَاعتك، فدعا لهما، وأقبل وأَقْبَلا، فَكُلَّما لَقِيَه رَجلٌ سَأله، حتى استقبله عُظْمُ الناس فأخبرهم، فقالوا: يا رسول الله، ادْعُ الله أن يجعلنا في شفاعتِك، فقال: أَنْتُمْ في شَفَاعَتِي ومَن لَقِي اللهَ لا يشرك به شيئا فهو في شَفَاعَتي» (^١).
وأما حديث أبي بكر بن عياش، عن عاصم:
(١٢٤٩) فأخبرناه أبو سَعيد محمد بن موسى الصَيرفي، حدثنا محمد ابن يعقوب الأصم، حدثنا محمد بن إسحاق الصَغَاني، حدثنا أبو عبد الرحمن الجُعْفِي، حدثني أبو بكر بن عَيَّاش، حدثنا عَاصِم، عن أبي بُردَة، عن أبي مَلِيح، عن معاذ بن جبل، وأبي موسى، قالا: قال رسولُ الله ﷺ: «إني أَجْعَلُ في شَفَاعَتِي مَنْ لا يُشْرِك بالله شيئًا» (^٢).
وساقه بطوله، نحو رواية حماد بن سلمة.
وأما حديث حمزة بن علي، عن أبي بُردة:
_________________
(١) أخرجه أحمد في «المسند» (١٩٥٥٣)، عن يونس بن محمد، وعفان قالا: حدثنا حماد ابن سلمة، به.
(٢) أخرجه أحمد في «المسند» (٢٢٠٢٥)، عن أسود بن عامر، عن أبي بكر بن عياش، به.
[ ٢ / ٢٧٧ ]
(١٢٥٠) فأخبرناه أبو الحُسَين علي بن محمد بن عبد الله بن بِشْرَان المُعَدَّل، حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصَفَّار (^١)، حدثنا الحَسَن بن الفَضْل بن السَّمْح البُوْصَرَائِي، حدثنا سَهل بن بَكَّار، حدثنا سُكَين بن عبد العزيز، عن يَزيد الأَعْرج، قال: حدثنا حَمزةُ بن عَلِي -رَجُل من أهل الكوفة- عن أبي بُردة، عن أبي موسى، قال: «غزونا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، قال: فَعَرَّس بنا، فانتهيت إلى مُناخ رسولِ الله ﷺ ولم أَجِدْه، قال: فَدنَوتُ من الناس ألْتَمِسُه، قال: فإذا رَجُلٌ من أصحاب رسول الله ﷺ يَلْتَمِس ما ألْتَمِس، إذ رُفِع لنا رسولُ الله ﷺ، فقلنا: يا رسول الله، إنك بأرض حَرب ولا نَأمَن عليك، فلولا إذْ بَدت لك الحَاجَةُ قلتَ لبعض أصحابك فقام معك، قال نبيُّ اللهِ ﷺ: إني سَمِعتُ هَزيزًا كَهَزِيز الرَّحا، أو حَنِينًا كَحَنِين النَّحْل، فأتاني آتٍ مِنْ رَبِّي تعالى فَخَيَّرني بين أن يَدْخُلَ ثُلُثُ أُمَّتِي الجَنَّة وبين شَفَاعَتِي، فَاخْتَرتُ لهم الشَّفَاعةَ، فقلت: إنها أَوْسَعُ لَهُم، فقالا: يا رسول الله، ادْع اللهَ لنا أن يَجْعَلَنا مِنْ أهل شَفاعَتِك، فدعا اللهَ لهما، ثم أخبرا أصحابَ النبيِّ ﷺ بذلك، فجعل كل رجل منهم يأتيه فيقول: يا رسول الله، ادْعُ اللهَ لي أن يجعلني مِنْ أهل شَفاعَتِك، حتى أَضَبَّ القَومُ عَليه وكَثُرُوا، فقال رسول الله ﷺ: إنها لِمَنْ مَات يَشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله» (^٢).
وأما حديث سَعِيد بن أبي بُردة، عن أبيه: فقد ذكرناه في باب بُطَّة وبَطّة أول هذا الكتاب.
وأما أحاديث مَنْ رَواه عن أبي قِلَابَةَ، عن عَوْف بن مالك.
_________________
(١) «السادس من حديث الصفار -ضمن مجموع فيه مصنفات الأصم والصفار-» (ص ٣٤٦).
(٢) أخرجه الروياني في «مسنده» (٥٠١) من طريق سهل بن بكار، به.
[ ٢ / ٢٧٨ ]
(١٢٥١) فأخبرنا أبو الحَسَن محمد بن أحمد بن رِزْقَويه، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَفَّار، حدثنا أحمد بن منصور الرَمَادِي، حدثنا عبدُ الرَزَّاق بن هَمَّام، أخبرنا مَعْمَر (^١)، عن قَتَادة، وعاصِم، عن أبي قِلَابَةَ، عن عَوْف بن مَالِك الأَشْجَعِي، قال: «كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في سَفَر فنزلنا ليلةً، فَقُمتُ أَطْلُبُ النَبيَّ ﷺ فلم أَجِدْه، فَوجدتُ مُعَاذَ بنَ جَبَل، وأبا موسى، فقالا: ما جَاء بك؟ فقلت: أينَ رسولُ اللهِ ﷺ؟ قالا: ما ندري، فنحن على ذلك إذْ سَمِعنا في أعلى الوادِي هَزيْزًا كهزيز الرَّحَى، فلم نَلْبَث أن جَاء النبيُّ ﷺ، فقلنا: يا رسول الله، فقدناك الليلة، فقال: إنه أتاني الليلةَ مِنْ رَبِّي آتٍ فَخَيَّرني بيْن أن تكون أُمَّتِي شَطْر أهل الجَنَّة وبين الشفاعة، فاخْتَرتُ الشَفَاعة. فقلنا: يا رسولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أن يَجْعَلَنا مِنْ أهل الشَّفَاعة، قال: اللهُمَّ اجْعَلْهُم مِنْ أَهلِها. ثم قال رسول الله ﷺ: أُشْهِدُكُم أنَّ شَفَاعَتي لِكُلِّ مَنْ مَات لا يشرك بالله شيئًا».
(١٢٥٢) وأخبرنا أبو الحَسَن بن رِزْقَويه، أخبرنا إسماعيل الصَفَّار، حدثنا أحمد بن منصور الرَمَادِي، حدثنا أبو سَلَمة المِنْقَرِي، حدثنا حماد وهو: ابنُ سَلَمة، أخبرنا خَالِد الحَذَّاء، عن أبي قِلَابة، عن عَوف بن مالك، «أن رسولَ اللهِ ﷺ كان يَحْرُسُه المُهاجِرُون دُون الأنصار، فَقُمتُ ذاتَ لَيلة فَلَم أره في مَنَامِه، وإذا الناسُ قد ضُرِب عَلى أَسْمِخَتِهم، وإذا الإبِلُ قَدْ ضَربت على الأرض، فانطلقت» (^٢). فذكر معنى حديث عبد الرزاق.
(١٢٥٣) وقال الرَمَادِي: حدثناه أبو سَلَمة، حدثنا وُهَيْب، حدثنا أيوب،
_________________
(١) «جامع معمر -ضمن مصنف عبد الرزاق-» (١١/ ٤١٣).
(٢) أخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (٨١٩) من طريق خالد الحذاء، به.
[ ٢ / ٢٧٩ ]
عن أبي قِلَابة، عن عوف بن مالك، «أن رسولَ الله ﷺ كان في سَفَر، فقام أبو بَكر فَفَقَد رسولَ الله ﷺ فذهب يَطلبه، ثم قام عُمَر فَفَقده فذهب فَطَلبه، فقال أبو بَكر لِعُمر: ما شأنُك؟ قال: فقدتُ النبيَّ ﷺ فَجِئتُ أَطلبُه، فقال أبو بكر: جئتُ أنا أيضًا للذي جِئتَ له» (^١). فذكر معنى حديث معمر.
فَصْلٌ.
قال أبو محمد (^٢):
عبد الله بن سَيَّار. روى عنه مروان بن معاوية الفَزَارِي، عبد (^٣) الله بن سَيَّار شَيخ لأبي أَحمَد ابن عَبْدُوس.
وقال أبو الحسن (^٤): عبدُ اللهِ بن سَيَّار المَرْوَزِي، يروي عن إبراهيم بن رُسْتُم، وغيره.
قلت: وليس يُؤْمَن وُقُوعُ الإشْكَال في قولهما، فَيُظَن أنَّ الذي ذَكره أبو الحَسن ليس بواحد من اللَّذَين ذكرهما أبو محمد.
وعبد الله بن سَيَّار ثلاثة:
١٤٥٣ - منهم شَيْخٌ شَامي (^٥).
لم يَذْكُراه، سمع أبا الدرداء قولَه. روى حديثه شعبة، عن أبي الفَيْض، عنه.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في «البعث والنشور» (٥٣٩) من طريق أيوب، به.
(٢) «المؤتلف والمختلف» للأزدي (١/ ٤٠٩).
(٣) ضبب فوق كلمة: (عبد). ولعله استشكل عدم وجود حرف الواو بينه وبين الذي قبله.
(٤) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٢٢٢).
(٥) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٥/ ١١١)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٤٣٢).
[ ٢ / ٢٨٠ ]
١٤٥٤ - وعبد الله بن سَيَّار الكُوفي (^١).
حدث عن عائشة بنت طَلْحَة. روى عنه مروان بن مُعَاوِية الفَزَارِي، والقاسم بن مالك المُزَني، وغيرهما.
١٤٥٥ - وعبد الله بن سَيَّار المَروَزي (^٢).
حدث عن الفَضْل بن مُوسى السِينَاني، وإبراهيم بن رُسْتُم، وزيد بن الحُبَاب.
روى عنه أبو أحمد محمد بن عَبْدُوس بن كامل السَرَّاج البَغْدَادي، وإبراهيم بن هاشم البَغَوي.
وقد أوردت أحاديث هؤلاء الثلاثة في كتاب «التلخيص» (^٣) فَغَنِيتُ عن إعادتها في هذا الكتاب.
فَصْلٌ.
قال أبو محمد:
عن هشام بن عُرْوَة، وزيد بن أَسْلَم، وقال بعده:
١٤٥٧ - عبد الله بن سِنان الهَرَوي (^٥).
_________________
(١) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٥/ ١١٠)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٤٣٢).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٤٣٢).
(٣) «تلخيص المتشابه» (١/ ٣٤٨).
(٤) ينظر: «تاريخ مدينة السلام -بغداد-» (١١/ ١٤١)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٤٥١).
(٥) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٥/ ١١٢)، و«الجرح والتعديل» (٥/ ٦٨)، و«تاريخ مدينة السلام -بغداد-» (١١/ ١٤٢)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٤٥١).
[ ٢ / ٢٨١ ]
حدث عنه عَمْرو بن عَلِي، ومحمد بن إبراهيم أبو أُمَيَّة.
قلت: أما الأول فهو: كوفي نَزل بغداد، وحدث بها، فروى عنه أحمد بن حاتم الطويل، وداود بن رُشَيد.
وأما الثاني: فهو هَرَوي سكن البصرة، وحدث بها عن عبد الله بن المبارك، ويعقوب القُمِّي.
وروى عنه مِمَّنْ لم يَذكُره أبو محمد: علي بن المَدِيني، وأبو العباس الكُدَيمي.
وفي الرواة: عبد الله بن سِنان مِمَّنْ لم يَذْكُراه ولا واحد منهما:
١٤٥٨ - عبد الله بن سِنَان المَرْوَزِي (^١).
أخو محمد بن سِنَان القَاضِي، وأخو سَلَمة بن سِنَان، حدث عن أبيه، وعن يونس بن عُبيد.
روى أبو بشر أحمد بن محمد بن عَمْرو المَرْوَزِي، عن أبيه، وعَمِّه، عن جَدِّه، عنه.
١٤٥٩ - وعبد الله بن سِنَان بن أبي سِنَان الزُّهْري (^٢).
حدث عن أبيه، روى عنه الصَبَّاح بن مَروان النِّيْلِي.
١٤٦٠ - وعبد الله بن سِنَان البصري (^٣).
_________________
(١) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٤٥١).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٤٥١).
(٣) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٤٥١).
[ ٢ / ٢٨٢ ]
حدث عن حَمَّاد بن زَيد، روى عنه محمد بن محمد بن سليمان البَاغَنْدِي.
وقد ذكرناهم وأوردنا أحاديثهم في كتاب «التلخيص» (^١).
فَصْلٌ.
ذكر أبو الحَسَن (^٢) وأبو مُحَمَّدٍ (^٣):
١٤٦١ - سُنَيْنًا أبا جَمِيْلة (^٤).
ولم يَنْسُبَاه.
(١٢٥٤) فأخبرنا أبو القَاسِم الأزهري، أخبرنا محمد بن العَبَّاس، أخبرنا إبراهيم بن محمد الكِنْدِي، حدثنا أبو موسى محمد بن المُثَنَّى قال: سُنَيْن أبو جَمِيْلَة صَاحِبُ النبيِّ ﷺ هو: سُنَيْن بن فَرْقَد.
_________________
(١) «تلخيص المتشابه» (١/ ٣٤٩: ٣٥١).
(٢) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٢٥٩).
(٣) «المؤتلف والمختلف» للأزدي (٢/ ٤٦٢).
(٤) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٤/ ٢٠٩)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٣٧٧).
[ ٢ / ٢٨٣ ]
فَصْلٌ.
ذكر أبو الحسن (^١):
١٤٦٢ - خَالدًا سَبَلَان (^٢).
ولم يَنْسُبْه.
(١٢٥٥) فأخبرنا أبو القَاسِم علي بن الفَضل بن طَاهِر، أخبرنا عبدُ الوَهَّاب بن الحَسَن الكِلَابي، أخبرنا أحمد بن عُمَير بن يوسف، قال: سمعت أبا هُبَيرة يقول: سمعت أبا مُسْهِر يقول: خَالد سَبَلان، مولى بني عَنْسٍ، وقال ابن عُمَير: حدثني عبد الرحمن بن الحَسن، عن أبيه، قال: هو خالد بن عبد الله بن الفَرَج العَنْسِي، وقال ابن عُمَير أيضًا: حدثني يَزِيد بن أَحْمَدَ، عن أبيه، قال: خَالِدٌ جَدِّي لأمِّي، ونَسَبُه: خَالِد بن عبد الله بن الفَرَج، وإنما دُعِيَ سَبَلان، لِطُولٍ كان في لِحْيته، أَصْهَب دَاره دَارنا مولى بني عَنْس، قال ابن عمير: زُقَاق عَطَّاف.
فَصْلٌ.
قال أبو محمد (^٣):
١٤٦٣ - سُلْمى بنت النَّضْر (^٤).
روى عنها عَاصِم بن عُمَر بن قَتَادَة، ولم يقل عَمَّن رَوَت.
قلت: وسُلْمَى هذه مُحَارِبِيَّة، رَوت عن عَائشةَ أم المؤمنين.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٢٦٣).
(٢) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ١٥٤)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٢٥٠).
(٣) «المؤتلف والمختلف» (١/ ٤٣٦).
(٤) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٣٢٦).
[ ٢ / ٢٨٤ ]
(١٢٥٦) أخبرنا بحديثها أبو علي محمد بن حَمزة بن حَرب الدَهَّان، أخبرنا الحُسَين بن حمزة الأُشْنَاني بالكوفة، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحَضْرَمِي، حدثنا مِنْجَابُ بن الحَارث، أخبرنا ابن مُسْهِر، عن محمد وهو: ابن إسحاق، عن عاصم بن عُمَر بن قَتادة، عن سُلمى ابنة نَضْرٍ المُحَارِبِيَة، قالت: «سألت عائشة عن عِتَاقَة وَلَدِ الزِنَا؟ قالت: اعتقيه» (^١).
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^٢):
١٤٦٤ - عَمِيرة بن شُكَيْر.
ولم يزد على ذلك.
قلت: وعَميرة هذا لا أعلمه أسند شيئًا، وإنما يُروى عنه خَبَرٌ لِسَاحِرةٍ رآها.
(١٢٥٧) أخبرنا أبو علي الحسن بن شهاب بن الحسن العُكْبَري بها، أخبرنا عبيد الله بن محمد بن حَمْدَان الفَقِيه، حدثنا محمد بن الحسن بن أبي مريم الدِيْنَوَرِي. وأخبرنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يَحْيى بن مَنْدَه الحافظ بأصبهان، أخبرنا الهَيْثَم بن كُلَيْب الشَّاشِي، قالا: حدثنا عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبة (^٣)، قال: حدثني زيد بن أَخْزَم، حدثنا عبد الصَمد، حدثنا زيد بن أبي ليلى، حدثنا عَمِيرةُ بن شُكَير، قال: «كنا مع سِنَان بن سَلَمة
_________________
(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٤/ ٣٠٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، به.
(٢) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٣٠٤).
(٣) «تأويل مختلف الحديث» (ص ٢٦٨).
[ ٢ / ٢٨٥ ]
بالبَحْرَين فَأُتِي بساحرةٍ، فَأَمَر بها فأُلْقِيَت في الماء، فَطَفَت فأَمَر بَصَلْبِها فَنَحَتْنَا جِذْعَهَا، فجاء زوجُها كأنَّه سَفُّود مُحْتَرِق، فقال: مُرْها فلتُطْلِق عَنِّي، فقال: اطْلِقي عنه، قالت: نعم، إيتُوني بباب وغَزْل، فَقَعَدت على الباب وجَعَلت تَرقِي في الغَزْل وتَعْقِد، فارْتَفَع الباب فَأَخَذنَا يَمِينًا وشِمَالًا، فلم نَقْدِر عَليها».
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٦٥ - مَخْرَمَة بن شُرَيْح الحَضْرَمي (^٢).
روى حديثَه الزُّهْري، عن السَائِب بن يزيد، قال: ذُكر مَخْرَمةُ بن شُرَيح الحَضْرَمِي عند النبي ﷺ فقال: «ذاك رَجُلٌ لا يَتَوسَّد القُرآن».
قلت: وهذا الحديث يرويه يونس بن يَزيد، عن الزُهْري، واخْتُلِفَ على يونس فيه:
فرواه الليث بن سعد، وشَبِيْبُ بن سَعِيد عنه، كما ذكر أبو الحَسَن.
وخالفهما سُلَيمان بن بلال، وعبد الله بن المبارك، فَروياه عن يُونُس، وقالا: إنَّ شُريحًا الحَضْرَمِي ذُكر عند رسول الله ﷺ، ولم يقولا مَخْرَمةَ بن شُرَيح.
ورواه طلحة بن يحيى، عن يونس، قال: ذُكِر مُخْرَمَةُ عند النبي ﷺ، وأسقط السَّائِبَ مِنْ إسناده.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٢٨٢).
(٢) ينظر: «الجرح والتعديل» (٨/ ٣٦٢)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٢٨٢)، و«الإصابة» لابن حجر (٥/ ١١٠).
[ ٢ / ٢٨٦ ]
أَمَّا حَدِيثُ الليثِ:
(١٢٥٨) فأخبرناه أبو نُعَيم الحافظ (^١)، حدثنا عبد الله بن جَعْفَر بن أحمد بن فارس، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العَبْدِي، حدثنا عَبد الله بن صالح، قال: حدثني اللَّيْثُ، قال: حدثني يُونُس، عن ابن شِهَاب، قال: أخبرني السائبُ بنُ يزيد، أَنَّ مَخْرَمةَ بنَ شُرَيح الحَضْرَمي، ذُكر عند النبي ﷺ فقال: «ذَاكَ رَجُلٌ لا يَتَوسَّدُ القُرآن».
وأَمَّا حَدِيثُ شَبِيْبِ بن سَعِيد:
(١٢٥٩) فأخبرناه محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا دَعْلَج ابن أَحْمَد بن دَعْلَج، أخبرنا محمدُ بنُ علي بن زَيد الصَّائِغ، أَنَّ أحمدَ بن شَبِيب بن سعيد حدثهم، قال: أخبرنا أبي، عن يُونُس، عن ابن شِهَابٍ، قال: وأخبرني السَّائِبُ بنُ يَزيد بن أُخت نَمِر، أَنَّ مَخْرَمَة بن شُرَيح الحَضْرَمي ذُكر عند النَّبيِّ ﷺ فقال: «ذاك رَجُلٌ لا يَتَوَسَّدُ القُرآن» (^٢).
وأَمَّا حَديثُ سُلَيْمَانَ بنِ بِلَالٍ:
(١٢٦٠) فأخبرناه أبو القاسم عبد الرحمن بن عُبَيد الله بن عبد الله بن محمد بن الحسين الحَرْبِي، حدثنا أبو بكر أحمد بن سَلْمَان بن الحَسَن النَجَّاد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، قال: حدثني أخي، عن سُليمان بن بِلال، عن يُونس بن يَزِيد، عن ابن شِهَاب، عن السَّائِب بن يَزيد، أن شُرَيحًا الحَضْرَمي ذُكِر عندَ رسولِ الله ﷺ فقال: «ذَاكَ
_________________
(١) «معرفة الصحابة» (٥/ ٢٥٤٧)، وأخرجه أبو عبيد القاسم في «فضائل القرآن» (ص ١٢٧) من طريق عبد الله بن صالح، به.
(٢) لم أقف على رواية شبيب بن سعيد.
[ ٢ / ٢٨٧ ]
رَجُلٌ لا يَتَوسَّدُ القُرآن» (^١).
وأَمَّا حَديثُ ابْنِ المُبَارَكِ:
(١٢٦١) فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحَرَشِي، أخبرنا أبو محمد حَاجِبُ بن أحمد الطُّوسِي، أخبرنا أبو عبد الرحمن المَرْوَزِي. وأخبرناه الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن محمد ابن عبد الله القطان، حدثنا مُحَمَّد بن غَالِب بن حرب قال: أخبرنا زَكَريَّا بنُ عَدِي، قالا: أخبرنا ابن المُبَارك (^٢)، أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزُّهْري، قال: أخبرني السَّائِبُ بن يَزِيد، أَنَّ شُرَيحًا الحَضْرَمِي ذُكِر عند رسول الله ﷺ فقال: «ذَاكَ رَجُلٌ لا يَتَوَسَّدُ القُرْآن».
واللفظ لحديث حاجب.
وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ بنِ يَحْيَى:
(١٢٦٢) فأخبرناه عبد الرحمن بن عُبَيْد اللهِ الحَرْبِي، حدثنا أحمد بن سَلْمَان النَجَّاد، حدثنا أحمد بن علي الأَبَّار، حدثنا عَبَّادُ بن مُوسَى، حدثنا طَلْحَةُ يعني: ابنَ يَحْيى، عن يُونُس، عن الزُّهْرِي، قال: ذُكِر مَخْرَمَةُ عِنْدَ النَبيِّ ﷺ فقال: «ذَاكَ رَجُلٌ لا يَتَوسَّدُ القُرآن» (^٣).
_________________
(١) أخرجه البيهقي في «شُعب الإيمان» (١٨٥٠) عن شيخ المصنف، به.
(٢) «الزهد والرقائق» (١٢١٠)، وأخرجه أحمد في «المسند» (١٥٧٢٤)، عن يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، به.
(٣) لم أقف على رواية طلحة.
[ ٢ / ٢٨٨ ]
فَصْلٌ.
ذَكَرا جَمِيعًا (^١):
١٤٦٦ - مُحَمد بن المُنْذِر المَعروف بشَكَّر (^٢).
ولم يَقُولا عَمَّن روى.
قلت: وهذا الرجل: محمد بن المُنْذِر بن سَعِيد بن عُثمان بن رَجَاء بن عبد الله بن العَبَّاس بن مِرْدَاس السُّلَمي، ويُكْنَى أبا جَعْفَر، مِنْ أَهْل هَراة.
حَدَّث عن أبي عَلْقَمَة عبدِ اللهِ بن هارون الفَرَوي، وعُمَر بن شَبَّة النُّمَيْري، ومُحَمد بن رَافِع القُشَيْري، وعلي بن حَرب المَوْصِلي، ويوسف بن سعيد بن مُسْلِم المِصِّيصِي، وأحمد بن عيسى التِنِّيسي.
روى عنه علي بن عيسى بن المُثَنَّى المَالِينِي، وخَلْقٌ كَثيرٌ سِواه مِنْ الخُرَاسَانِيين.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٣/ ١٣١٥)، و«المؤتلف والمختلف» للأزدي (٢/ ٤٥١).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٣٢٤).
[ ٢ / ٢٨٩ ]
وفي باب الشين.
قال أبو الحَسن (^١):
وأما سَعْيَة فهو:
١٤٦٧ - سَعْيَة بن عَرِيض اليَهُودِي (^٢).
قلت: وسَعْيَة هذا بالسين المبهمة، والياء المنقوطة باثنتين من تحتها، كان شاعرًا قديمًا، وقد ذكره أبو القاسم الآمِدي (^٣) فقال:
سَعْيَةُ بن عَريض أَخو السَمَوْأَل بن عَرِيْض بن عَادياء اليَهُودي، شاعر وهو القائل:
أَلَا إِنِّي بَلِيتُ وقَد بَقِيتُ … وإِنِّي لَنْ أَعُودَ كَمَا غَنِيتُ
إذَا ما يَهْتَدِي حِلْمِي نَهَانِي … وأَسْأَلُ ذَا البَيَانِ إذَا عَمِيتُ
ولا أَلْحَى عَلى الحَدَثاَنِ قَوْمِي … عَلى الحَدَثانِ ما تُبْنَى البُيوتُ
أُيَاسِرُ مَعْشَرِي فِي كُلِّ أَمْرٍ … بِأَيْسَرِ مَا رَأَيْتُ ومَا أُرِيتُ
وأَجْتَنِبُ المَقَاذِعَ حَيْثُ كَانَتْ … وأَتْرُكُ مَا هَوِيتُ لِمَا خَشِيتُ
قال الآمدي: ولِسَعْيَةَ في كتاب «بني قُرَيْظَة والنَضِير» أشعار جِيَاد.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٣٨٤).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٨).
(٣) «المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء» (ص ١٨٣)، وسماه شعية بالشين المعجمة، بن غريض بالغين المنقوطة.
[ ٢ / ٢٩٠ ]
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٦٨ - شِيَيْم بن بَيْتان (^٢).
ولم يزد.
قلت: وشِيَيْم قِتْباني من أهل مصر، حَدَّث عن أبيه، وعن جُنَادَة بن أبي أُمَيَّة، وشَيبان بن أُمَيَّة.
روى عنه عَيَّاش بن عَبَّاس القِتْباني، وخَيْر بن نُعَيْم الحَضْرَمِي.
(١٢٦٣) أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفَضْل بن شَاذَان الصَيْرَفي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأَصَم، حدثنا إبراهيم بن مُنْقِذ الخَوْلاني بمصر، قال: حدثني إدريس بن يحيى، قال: حدثني عبد الله بن عَيَّاش، عن أبيه، عن شِيَيْم بن بَيْتان، عن شَيبانَ بن أُمَيَّة، عن رُوَيْفِع بن ثابت، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ رَدَّتْهُ الطِيَرةُ عن شَيءٍ فَقَد قَارَفَ الشِرْك» (^٣).
(١٢٦٤) حدثنا أبو نعيم (^٤)، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل ابن عبد الله العَبْدِي، حدثنا سعيد بن الحَكَم، حدثنا المُفَضَّل بن فَضَالَة، قال: حدثني عَيَّاش بن عَبَّاس القِتْبَاني، عن شِيَيْم بن بَيْتَان، أنه سمع بَيْتَان القِتْبَاني يقول: «اسْتَخْلَفَ مَسْلَمَةُ بنُ مُخَلَّدٍ، رُوَيْفِعَ بنَ ثَابِت عَلى أسفل الأرض، فَسِرْنَا معه، قال: فأخبرني رُوَيفِعُ بنُ ثَابتٍ قال: كان أَحدُنَا في زَمَان رَسولِ اللهِ ﷺ يَأخُذُ نِضْو أخيه على أن يُعْطِيَه النِّصْفَ مِمَّا يَغْنَم وله النصف، حتى إن
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٤٣١).
(٢) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٤/ ٢٦٠)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٥/ ٤٠).
(٣) أخرجه البزار (٦/ ٣٠٠) من طريق إدريس بن يحيى الخولاني، به.
(٤) «معرفة الصحابة» (٢/ ١٠٦٧).
[ ٢ / ٢٩١ ]
أَحدَنا لَيَطِير له النَّصْلُ والرِّيشُ والآخَر القِدح، ثم قال لي رويفع: قال لي رسول الله ﷺ: يا رُوَيْفِع، لَعَلَّ الحَياةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي، فَأخْبِر النَّاسَ أنه مَنْ عَقَد لِحْيَةً أو تَقَلَّد وَتَرًا أو اسْتَنْجَى بِرَجِيع أو بِعَظْم: فَإِنَّ مُحمدًا بَريءٌ مِنه».
فَصْلٌ.
قال أبو محمد (^١):
١٤٦٩ - والشَّذَائِي (^٢).
المقرئ بالبصرة، كتب عنه أبو سعد المَالِيْني.
قلت: واسمه أحمد بن نَصْر بن منصور بن عبد المَجِيد المَخْزُومِي، ويُكْنَى أبا بكر، حدث عن أبي بكر محمد بن موسى الزَّيْنَبِي، وأبي العباس عبد الله بن أحمد بن إبراهيم البَلْخِي المُلَقَّب دُلْبَة، وأبي بكر بن مجاهد المُقرئ، وغيرهم.
روى عنه علي بن جعفر بن محمد السَّعِيدي، ومحمد بن أحمد بن عبد الله اللَّالْكِي.
فَصْلٌ.
ذكر أبو محمد (^٣):
١٤٧٠ - العَبَّاسَ بن جَعْفَر الشَّنِّي (^٤).
_________________
(١) غير موجود بالمطبوعة من المؤتلف والمختلف.
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٥٤٨).
(٣) غير موجود بالمطبوعة من المؤتلف والمختلف.
(٤) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٧/ ٣)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٤/ ٥٠٥).
[ ٢ / ٢٩٢ ]
ولم يقل عَمَّن رَوى ولا مَنْ رَوَى عنه.
قلت: وهو مِنْ أهل البَصْرَة، حدث عن أبيه، روى عنه نَصْر بن علي الجَهْضَمِي الأَصْغَر.
(١٢٦٥) أخبرني الحسن بن علي الجَوْهَري، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن لُؤْلؤ الوَرَّاق، حدثنا عبد الله بن العباس الطَيَالِسِي، حدثنا نَصْر بن علي الجَهْضَمِي، أخبرني العباس بن جعفر بن زَيد بن طَلِيق الشَنِّي، عن أبيه، عن جَدِّه، عن علي، قال: «لما تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ قُلتُ لِرسولِ الله ﷺ: ما أبيعُ؟ فَرَسِي أو دِرْعِي؟ قال: بِعْ دِرْعَك. فَباعها بثنَتي عَشْرَةَ أُوْقِية، فكان ذلك مَهر فَاطِمةَ» (^١).
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى الموصلي في «المسند» (٤٧٠) عن نصر بن علي، به.
[ ٢ / ٢٩٣ ]
وفي باب الصاد.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٧١ - أَبُو هِنْدٍ الصِدِّيْق (^٢).
عن نافع، عن ابن عمر، روى حديثه أبو نُعَيم، عن عبد السلام بن حَرْب، عن أبي خَالد الدَالَانِي، عن أبي هِنْدٍ الصِدِّيق.
قلت: وهو إبراهيم بن مَيْمُون الصَّائِغ المَرْوَزِي.
(١٢٦٦) أخبرنا بحديثه القاضي أبو بكر الحِيْري، حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غَرَزَة الغِفَاري كُوفِيٌّ، حدثنا أبو نُعَيم، عن عبد السَلام، عن لَيْثٍ، عن نَافِع، عن ابنِ عُمَر، قال: «في كُلِّ أربعينَ شَاةٍ: شَاةٌ إلى عشرين ومِائة، فإن زَادَت: فَشَاتَان إلى مِائَتَين، فإن زادت: فَثَلاثٌ إلى ثلاثمائة، فإن زادت: ففي كل مَائِة: شَاةٌ، ولا يُفَرَّق بين مُجْتَمِع، ولا يُجْمَع بين مُتَفَرِّق، وكل خَلِيْطَين يَتَرَادَّان بالسَوِيَّة، لَيْس للمُصَدِّق هَرِمَةٌ ولا تَيْسٌ ولا ذاتُ عُوَار، إلا أن يَشَاءَ المُصدِّق» (^٣).
(١٢٦٧) وأخبرنا الحِيري، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا أبو نُعَيم، عن عبد السلام، عن يَزِيدَ بن عبد الرحمن، عن أبي هِنْدٍ الصِدِّيق، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ مثله (^٤).
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٤٣٨).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٥/ ١٧٦).
(٣) أخرجه الخطيب كذلك في «الموضح لأوهام الجمع والتفريق» (١/ ٣٧٣) وأخرجه أبو علي الرفاء في «فوائده -ضمن مجموع فيه ثلاثة أجزاء حديثية-» (ص ٧٨) من طريق أبي نعيم، به.
(٤) أخرجه الخطيب كذلك في «الموضح لأوهام الجمع والتفريق» (١/ ٣٧٣)، وأخرجه أبو علي الرفاء في «فوائده -ضمن مجموع فيه ثلاثة أجزاء حديثية-» (ص ٧٨) من طريق= = أبي نعيم، به.
[ ٢ / ٢٩٤ ]
قال الحِيري: قال أبو علي الحافظ: هو إبراهيم الصَّائِغُ يعني: أبا هِنْدٍ.
قلت: قد روى هذا الحديث أبو غَسَّان مَالِكُ بن إسماعيل النَّهْدِي، عن عبد السلام بن حَرْبٍ مُبيَّنًا.
(١٢٦٨) أخبرنا القاضي أبو عُمَر القَاسِم بن جَعْفَر بن عبد الواحد الهَاشِمِي، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن أحمد بن حماد الأَثْرَم، قال: حدثنا حُمَيدُ بن الربيع، حدثنا مالك بن إسماعيل، عن عبد السلام بن حَرب، عن لَيْثٍ، عن نَافِع، عن ابن عُمَر، قال: «في كل أربعينَ: شَاةٌ إلى عشرين ومائة، فإن زادَت: فشاتان إلى مائتين، وإذا زَادَت: فَثَلاثٌ إلى ثلاثمائة، فإذا زادت: فَفِي كُلِّ مِائة شَاةٌ، لا يُفَرَّقُ بَين مُجْتَمَع ولا يُجَمَّعُ بَين متفرق، وكُلُّ خَلِيطَيْن يَتَرَادَّان بالسَّوِيِّة، ولا يُؤْخَذُ في الصَّدَقَة تَيْسٌ ولا هَرِمَةٌ إلا أن يشاء المُصَدِّقُ» (^١).
(١٢٦٩) وأخبرنا أبو عُمَر القَاضِي، حدثنا محمد بن أحمد الأَثْرَم، حدثنا حُمَيد بن الربيع، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام بن حَرب، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن إبراهيم الصَّائِغ، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ مثله (^٢).
_________________
(١) أخرجه الخطيب كذلك في «الموضح لأوهام الجمع والتفريق» (١/ ٣٧٣)، وأخرجه أبو أمية الطرسوسي في «مسند عبد الله بن عمر» (٥٢) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل، به.
(٢) أخرجه الخطيب كذلك في «الموضح لأوهام الجمع والتفريق» (١/ ٣٧٤)، وأخرجه أبو أمية الطرسوسي في «مسند عبد الله بن عمر» (٥١) من طريق أبي غسان مالك بن إسماعيل، به.
[ ٢ / ٢٩٥ ]
فَصْلٌ.
ذكر أبو الحسن (^١): ترجمة صُبَيٍّ وصُنَيٍّ، فذكر صُبَيًّا ولم يذكر في صُنَيٍّ شيئًا.
وأما أبو محمد (^٢) فقال: هو:
١٤٧٢ - صُنَيٌّ المَخْزُومِي المَقْتُول (^٣).
صَنَّف يحيى بن الحسن العلوي في مَقْتَلِه كتابًا.
قلت: وصُنَيٌّ لَقَب، واسمه محمد بن عيسى بن عبد الحميد بن عبد الله ابن أبي عَمْرو بن حَفْص بن المُغِيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مَخْزُوم، كان في عهد المَهْدِي أميرِ المؤمنين، وتَزَوَّج أمَّ القَاسِم بنت عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، زَوَّجَهُ إيَّاها سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قاضي المَهْدي بالعِرَاق، ثم حملها إلى مكة، فوقع بينها وبين صُنَيٍّ خُصُومَةٌ، وكان الطَّالِبِيُّونَ قَدْ كرهوا تَزَوُّجَه بها، وخاصموا دُونها حتى حِيل بينه وبينها، ثم حملوها إلى مَدِينة رسولِ الله ﷺ، وسَار صُنَيٌّ حتى قدم المدينةَ، وجَرَت بينَه وبَين الطَّالِبِيِّيْن مُشَاجَرةٌ فَضَربُوه ضَربًا أَدَّى إلى تَلَفِه.
فقال عيسى بن عبد الله بن محمد بن عُمَر بن عَلِي بن أبي طالب في ذلك:
أَمْسَى صُنَيٌّ وَيْحَهُ مُتَعَفِّرًا … بَعْدَ النَّعِيمِ وبَعْدَ ذَاكَ الزُّخْرُفِ
مُتَخَضِّبًا بِدِمَائِه مُتَسَرْبِلًا … بِدَمِ العَبِيْطِ وجَوْفُهُ لم يُرعَفِ
مِنْ بَعْد مَشْيٍ ذِي تَخَاجٍ مُسْبَلٍ … وتَغَطْرُفٍ وتَحَذُّفٍ وَتوَذُّفِ
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٤٤١).
(٢) «المؤالف والمختلف» للأزدي (٢/ ٤٧٨).
(٣) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٥/ ١٦٥).
[ ٢ / ٢٩٦ ]
في أبيات أكثر من هذه.
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٧٣ - صَبِيْحُ بنُ القَاسِم أبو الجَهْم (^٢).
وذكره البخاري (^٣) فقال: صُبَيح بالضَّم، وقال: هو مَولى عَبْس.
قلت: المَشهُور أنه صَبِيْحٌ بِفَتح الصاد، وهو كُوفِي، حدث عن سعيد بن المُسَيب، وسعيد بن جُبَير.
روى عنه أَشْعَث بن سَوَّار، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، وأبو عَوَانَة، وعبد الواحد بن زياد، ويحيى بن سعيد القَطَّان.
فَصْلٌ.
قال أبو محمد (^٤):
١٤٧٤ - خَالِد بن صَبِيْح.
مَرْوَزِي.
ولم يَزِد على ذلك.
قلت: وخَالِدٌ يُكنى أبا الهيثم، وهو مولى بَاهِلَة، حَدَّث عن موسى بن مُطَيْر، وغيره.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٤٥١).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٥/ ١٦٨).
(٣) «التاريخ الكبير» (٤/ ٣١٨).
(٤) «المؤتلف والمختلف» (٢/ ٤٨٢).
[ ٢ / ٢٩٧ ]
روى عنه حامد بن آدم، وعُتْبَة بن عبد الله اليَحْمَدي.
(١٢٧٠) أنبأنا محمد بن الفرج البَزَّاز، أخبرنا محمد بن عبد الله بن علي السَخْتِياني، أخبرنا أبو عِصْمَة محمد بن أحمد بن عَبَّاد، أخبرنا أبو رجاء محمد بن حَمدويه الهُوْرقَاني، أخبرنا عُتْبةُ، أخبرنا خالدُ بن صَبِيح، عن موسى بن مُطَير، عن أبيه، عن أنس بن مالك، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «يُجاء بالمَوتِ يومَ القِيامَة في صورة كَبْشٍ أَمْلَح فَيُوقَفُ بَين الجَنة والنَّار، فيقال: هذا المَوت، فيقول أهل النار: رَبِّ سَلِّطْه عَلَينا، ويقول أهل الجنة: رَبِّ وَعْدك الحَقُّ وقد أُنزل ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، فَيُذْبَح بين الجنة والنار، فَيَأْمَن أهلُ الجَنَّة، ويَيْأَس هؤلاء من الموت» (^١).
قال أبو رجاء: قال أبو علي -يعني مُحَمدَ بنَ عَلِي بن حَمْزَة-: خالد بن صَبِيْح مَولى بَاهِلَة، يُكْنَى أبا الهَيثَم، وكان صَبيح مِنْ أهل دَعْوةِ أبي مُسْلِم، يقال له: صَبيحُ الأَقْطَع، وكان خَالدٌ فَاضِلًا، مات سنة خمس وتسعين ومائة، وكان أُريدَ على الحُكْم فَامْتَنَع، وكان غَلَب عليه كَلامُ أهلِ الرَأْي، ولم يَكُنْ يَتَحَرَّ في الحديث.
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٢٨٩٨) وغيره من طريق قتادة، عن أنس، نحوه.
[ ٢ / ٢٩٨ ]
فَصْلٌ.
قال أبو محمد (^١):
١٤٧٥ - ابن أبي الصَعْو (^٢).
شَيْخٌ بَغْدَادِيٌّ مُتَأخِّر.
قلت: هو جعفر بن محمد بن إبراهيم بن حَبِيب الصَّيْدَلانِيُّ المعروف بابن أبي الصَعْو، ويُكنى أبا بكر، حدث عن أبي موسى محمد بن المُثَنَّى، ومحمد بن منصور الطُّوسِي، ويَعقُوب الدَّوْرَقِي، والحسن بن عبد العزيز الجَرَوِي، والحُسَين بن مهدي الأُبُلِّي.
روى عنه محمدُ بن جَعْفَر المعروف بِزَوْجِ الحُرَّة، ومحمد بن عبيد الله ابن الشِّخِّيْر الصيرفي، وأبو حَفْص بن شَاهِين، وعلي بن عُمَر الخُتُّلِي.
فَصْلٌ.
قال أبو مُحَمَّدٍ (^٣):
١٤٧٦ - الصَّعِق بن حَزْن (^٤).
لم يزد.
قلت: هو ابن حزْن بن قَيس، أبو عبد الله العَيْشي، وقيل الكِنْدِي، من أهل البصرة، سَمِع قَتَادَة بن دِعَامة، وفِيل بن عَرَادَة، وعَلي بن الحَكم.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٢/ ٤٧٤). وفيه: «جعفر بن أبي الصعو. يحدث عن أحمد بن منصور زاج، حدثنا عنه محمد بن سعيد بن عبدان، وغيره».
(٢) ينظر: «تاريخ مدينة السلام -بغداد-» (٨/ ١١٩)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٥/ ١٨١).
(٣) «المؤتلف والمختلف» (٢/ ٤٧٤).
(٤) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٤/ ٣٣٠)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٥/ ١٨٠).
[ ٢ / ٢٩٩ ]
روى عنه زيد بن الحُبَاب العُكْلِي، وهارون بن إسماعيل الخَزَّاز، وموسى بن إسماعيل التَبُوذَكِي، وسليمان بن حرب، وعَارِم بن الفَضْل، وكان صَدُوقًا.
(١٢٧١) أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المُعَدَّل، أخبرنا حَمْزَة بن محمد بن العباس، حدثنا محمد بن يونس، قال: حدثنا هارون بن إسماعيل الخَزَّاز، حدثنا الصَّعِق بن حزْن، عن قَتَادَة، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جَبَل، قال: «غَدَوتُ عَلى رسولِ الله ﷺ ذاتَ يومٍ وقَد بَرَق الفَجْرُ، فَسمعتُه يدعوا بهذا الدعاء: سُبْحَانَ المَلكِ القُدُّوس، ذي المُلكِ والجَبَروت، سُبحان الحَيِّ الذي لا يموت، سبحان الذي يُميتُ الخَلائِقَ ولا يَمُوت، سُبُّوحٌ قُدوس رَبُّ المَلائِكَةِ والرُّوح. فقلت: يا رسول الله، عَلِّمني من دعائك، قال: قل: اللهم إني أعوذ بك من غِنًى يُطغِي، ومِن فَقْر يُنسِي، ومِن هوىً يُردِي، ومن جار يُؤْذِي. وقال: إن آخِر كلمة فَارقتُ عليها رسول الله ﷺ أن قلتُ: يا رسول الله، فَأيُّ العَمَل أفضل؟ قال: أن تُفَارِق الدُّنيا ولِسَانُك رَطْبٌ مِنْ ذِكْر الله».
فَصْلٌ.
قال أبو مُحَمَّدٍ (^١):
١٤٧٧ - والصَّعِق بن ثَابت (^٢).
ولم يزد.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٢/ ٤٧٤).
(٢) ينظر: «الجرح والتعديل» (٤/ ٤٥٦)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٥/ ١٨٠).
[ ٢ / ٣٠٠ ]
قلت: والصَّعِق هذا مَعْدُودٌ في أهل البصرة، سَمِع الفَرَزْدَق الشاعر، روى عنه جُوَيْرِيَةُ بنُ أَسْمَاءَ الضُبَعِي.
(١٢٧٢) أخبرنا أبو الحُسين بن بِشْرَان، أخبرنا محمد بن عمرو بن البَخْتَرِي الرَّزَّاز، حدثنا جعفر بن محمد بن شَاكِر، حدثنا عُبيدُ الله بن محمد التَّيْمِي، حدثنا جُوَيْرِيَةُ بن أسماء أبو المُخَارِق، حدثنا الصَّعِق بن ثابت، عن الفَرَزْدَق، قال: «رَآني أبو هريرة فقال: يا فَرَزْدَق أراك صَغِير القَدَمَين، فقلت: إيْ واللهِ إني لكذلك، قال: فَإنِ استطَعت أن يَكُونَ لَهُما غَدًا مَوضِع عِند الحَوض فَافْعَل، قال: قلت: وما ذاك؟ قال: سمعته يقول، يعني النبيَّ ﷺ: إنَّ لَه حَوضًا تَرِدُ عَليه أُمَّتُه، كما بين صَنْعَاء -قال عبيد الله: أحسبه قال-: وأبْيَن» (^١).
(١٢٧٣) أخبرناه أبو عَبْد الله الحُسَين بن عُمَر بن بَرْهَان الغَزَّال، حدثنا أحمد بن سَلمان بن الحسن النَّجَّاد، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا ابن عائشةَ، حدثنا جُوَيريَة بن أسماء، حدثنا الصَّعِق بن ثَابت بنحوه.
فَصْلٌ.
ذكر أبو مُحَمَّدٍ (^٢):
١٤٧٨ - مُحَمَّدَ بن إسماعيلَ الضِرَارِي (^٣).
ولم يَقُل عَمَّن روى، ولا مَنْ روى عنه.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٢٧١٤) من طريق عبيد الله بن محمد التيمي المعروف بابن عائشة، به.
(٢) غير موجود بالمطبوعة من المؤتلف والمختلف.
(٣) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٥/ ٢٣٧).
[ ٢ / ٣٠١ ]
قلت: وهذا الرجل مِنْ أهلِ الرَيِّ، ويقال له: محمد بن إسماعيل بن أبي ضِرار، ويُكنى أبا صالح، رحل إلى عبد الرزاق بن هَمَّام فسمع منه، وحدث عن قُدَامَة بن محمد المَدِيني، ومحمد بن المبارك الصُّورِي، وشُعَيب بن ماهان.
روى عنه أبو حاتِم محمدُ بن إِدريس الرَّازِي، ومحمد بن عمرو بن موسى العُقَيلي، وأبو جعفر محمد بن جَرِير بن يَزِيد الطَبَري.
(١٢٧٤) أخبرنا أبو القَاسِم الحُسَين بن أحمد بن عثمان بن شِيْطَا البَزَّاز، قال: حدثنا أبو الحَسَن علي بن محمد بن المُعَلَّى بن الحسن الشُّوْنِيْزِي، حدثنا محمدُ بن جَرِير الطَبَرِي الفَقِيه، قال: حدثني محمد بن إسماعيل الضِرَارِي، حدثنا شُعَيب بن مَاهَان، حدثنا عمرو بن جُمَيع العَبْدِي، عن عبد الله بن الحَسن بن الحسن بن علي، عن رَبيعَة السَّعْدِي، قال: «لما اختلفَ الناسُ في التَّفْضِيل، رحَّلْتُ رَاحِلَتي وأخذت رِدائي وخرجت حتى دخلت المدينة، فدخلتُ على حُذيفة بن اليَمَان، فقال لي: مِمَّنْ الرَجُلُ؟ قلت: من أهل العِراق. فقال لي: مِنْ أَيِّ العِراق؟ قلت: رَجُلٌ مِنْ أهل الكُوفَة. قال: مرحبًا بكم يا أهل الكوفة، ما حَاجَتُك؟ قال: قلت: اختلفَ الناس عَلينا في التَّفْضِيل فجئتُ لأسْأَلَك عن ذلك. فقال لي: على الخَبِيرِ سَقَطْت، أما إني لا أُحَدِّثُك إلا ما سَمِعَتْه أُذُنَاي ووَعَاه قَلْبي وأَبْصَرَتْه عَيْنَاي، خرج علينا رسول الله ﷺ كأني أنظُر إليه كما أنظر إليك الساعة، حَامِلَ الحُسَين بنَ عَلِيٍّ على عَاتِقِه، كأني أنظر إلى كَفِّه الطَيبَة واضِعَها على قَدمِه يُلصِقها بصَدره، فقال: يا أيها الناس، لأعْرِفن ما اختلفتم في الخِيار بعدي، هذا الحُسَينُ بن عَلِيٍّ خَير الناسِ جَدًّا وخَير الناس جَدَّةً، جَدُّهُ محمدٌ رسولُ الله، سَيدُ النبيين، وجَدَّتُه خَدِيجَةُ ابنةُ خُوَيْلِد، سَابِقَةُ نِسَاء العَالَمِين إلى الإيمان
[ ٢ / ٣٠٢ ]
بالله ورسوله، هذا الحُسَينُ بن عَلِيٍّ خَير الناس أَبًا وخير الناس أُمًّا، أبوه عليُّ ابن أبي طالب أخو رسول الله ووَزِيرُه ووَصِيُّه وابنُ عَمِّه، وسَابقُ رِجَال العَالَمِين إلى الإيمان بالله ورسوله، وأُمُّه فاطمةُ بنتُ مُحَمَّدٍ سَيدَةُ نِسَاءِ العَالَمِين، هذا الحُسَين بن عَلِيٍّ خير الناس عَمًّا وخير الناس عَمَّةً، عَمُّه جَعْفَرُ ابن أبي طالب المُزَيَّن بالجَنَاحَيْن يَطِيرُ بهما في الجنة حيث يشاء، وعَمَّتُه أُمُّ هَانِئ بنتُ أبي طالب، هذا الحسين بن علي خَير الناس خَالًا وخَير الناس خَالَةً، خَالُه القَاسِمُ بنُ محمدٍ رسولِ الله، وخَالَتُه زَينب بِنتُ محمدٍ رَسولِ الله، ثُم وَضَعه عَنْ عَاتِقِه فَدَرج بَين يَديه وحَبَى، ثم قال: يا أيها الناس، هذا الحُسَين بن عَلِيٍّ جَدُّه وجَدَّتُه في الجنة، وأبُوه وأُمُّه في الجنة، وعَمُّه وعَمَّتُه في الجنة، وخَالُه وخَالتُه في الجنة، هو وأَخُوه في الجنة، إنه لم يُؤْتَ أَحدٌ مِنْ ذُرِّية النَّبيين مَا أُوتِي الحُسَين بن علي، ما خَلا يُوسُف بن يَعقُوب ﵉» (^١).
_________________
(١) الخبر أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ١٧٢) من طريق الخطيب، به.
[ ٢ / ٣٠٣ ]
وفي باب الطاء، والظاء.
ذَكَرَا (^١):
١٤٧٩ - مُخيَّس بن ظَبْيَان (^٢).
ولم يُبَيِّنا أَمرَه.
وهو: تُجِيْبيٌّ مِنْ أهل مِصر، حدث عن عبد الله بن عَمرو بن العاص، وعن عبد الرحمن بن حَسَّان بن عَتَاهِية.
روى عنه يزيدُ بن أبي حَبِيب.
(١٢٧٥) أخبرنا محمد بن الحُسَين القَطَّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دَرَسْتُوَيه، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيان (^٣)، قال: حدثني ابن أبي مَريم، وعمرو بن طارق، عن ابن لَهِيْعَة، عن يزيد بن أبي حَبيب، عن مُخَيَّس بن ظَبْيَان أخبر أنه سمع عبد الرحمن بن حَسَّان يقول: أخبرني رَجُلٌ مِنْ جُذَام أنه سَمِع ابن عَتَاهِيَة، واسمه مَالِك يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ.
قال يَعقُوب: حدثنا ابن بُكَير، قال: قال مَالك بن عَتَاهِيَة: قال رسولُ الله ﷺ، يَقُولون: قال: سمعت رسول الله ﷺ، فَحَلَّق حَلْقَةً بالسَبَّابة والإِبْهَام ونَفَخ، فقال: رِيْح، لم يَسمع مِنْ النَبيِّ ﷺ شيئًا.
(١٢٧٦) أخبرنا أبو محمد الجَوْهري، أخبرنا عيسى بن علي، حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوِي (^٤)، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ومحمد بن
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٣/ ١٤٨٧)، و«المؤتلف والمختلف» للأزدي (٢/ ٤٨٨).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ١٧٠)، و«إكمال الإكمال» لابن نقطة (١/ ٢٠٨).
(٣) «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٤٦٢) ووقع في مطبوعته تصحيفات عجيبة.
(٤) «معجم الصحابة» (٥/ ٢٢٢).
[ ٢ / ٣٠٤ ]
الهَيْثم، قالا: حدثنا مُوسَى بن داود، حدثنا ابنُ لَهِيْعَة، عن يَزيدَ بن أبي حَبِيب، عن مُخَيَّس بن ظَبْيَان، عن عبد الرحمن بن حَسَّان، عن رَجُلٍ مِنْ جُذام، عن مالِك بن عَتَاهِية، قال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «إِنْ لَقِيتُم عَاشِرًا فَاقْتُلُوه».
يعني: عَشَّار المُشْرِكِين.
فَصْلٌ.
ذكر أبو الحسن (^١):
١٤٨٠ - حَوْشَبًا ذَا ظُلَيْم (^٢).
وروى أن النبي ﷺ بعث جَرِيرًا إليه، ولم يَزد على ذلك.
قلت: وهذا يُشْكِل، ولا يُعْلَم أَسْلَمَ، أم لا، وإن كان أَسْلَم، هَلْ له صُحْبَة، أم لا.
(١٢٧٧) فأخبرنا أبو القَاسِم علي بن المُحَسِّن القَاضِي التَنُوخِي، أخبرنا محمد بن المُظَفَّر بن موسى الحافظ. وأخبرنا أبو الحَسن أحمد بن محمد العَتِيْقِي، أخبرنا محمد بن الحُسَين بن عُمَر اليَمَنِي، قالا: حدثنا بكر ابن أحمد بن حَفْص الشَّعْرانِي، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى البَغْدَادي في كتاب «تَارِيخ الحِمْصِيِّيْن» في الطبقة العُليا مِنْ أهل حِمْص التي تَلِي أصحاب رسولِ الله ﷺ، قال: وحَوْشَب ذُو ظُلَيم الأَلْهَانِي، قَدِم عَلى أبي بَكْرٍ، وقَد كان النَّبيُّ ﷺ نَعَتَهُ له، فَعرفَ أبُو بَكر النَّعْتَ الذي نَعَتَهُ له النَبيُّ ﷺ فيه.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٤٨٨).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٥/ ٢٨٠)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (١٥/ ٣٤٢).
[ ٢ / ٣٠٥ ]
قُتِل بِصِفِّين مَع مُعَاويةَ.
قلت: وهذا يدل على أنه لا صُحْبَة له. والله أعلم.
[ ٢ / ٣٠٦ ]
وفي باب العين.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٨١ - عَبِيْدَة العَمِّي (^٢).
ذكره البخاري (^٣).
قلت: وهو عَبِيْدَةُ بن بلال التَمِيْمي البَصري، غَزى مَع قُتَيبة بن مُسلم ما وَراء نهر جَيْحُون مِنْ بلاد التُرك، وقَدِم بُخَارى، وكان قد رأى أنسَ بن مالك، وصَحِب الحَسَن بن أبي الحَسَن، وروى عن فَرْقَد السَبَخِي، حدث عنه عيسى بن موسى غُنْجَار، وغيره.
(١٢٧٨) أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن رِزْقَوَيْه، أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحُسَين الرَّازِي، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين الكَاغَدِي، حدثنا أبو زُرْعَة عُبَيدُ اللهِ بنُ عَبد الكَريم الرَّازِي، حدثنا محمد بن أُمَيَّة، حدثنا عيسى بن موسى البُخَاري، عن عَبِيْدَة العَمِّي، عن فَرْقَد السَبَخِي، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال في المُعْتَكِف: «هو يَعْكِفُ الذُّنوبَ، ويُجْرى له مِنْ الحسنات كَعَامِل الحَسَناتِ كُلِّها» (^٤).
(١٢٧٩) قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سُلَيمان الحافظ البُخَاري: سمعت أبا بكر محمد بن خالد بن الحَسَن المُطَّوِّعِي يقول: سمعت أبا حاتم سَهْلَ بن السَري بن الخَضِر الحافظ يقول: عَبِيدة
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٥١٢).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٦/ ٥١).
(٣) «التاريخ الكبير» (٦/ ٨٧)، ووقع عنده: عبيدة بن حسان العمي.
(٤) أخرجه ابن ماجه (١٧٨١) عن أبي زرعة، به.
[ ٢ / ٣٠٧ ]
العَمِّي هو: عَبِيْدَةُ بن بلال، شَيْخٌ بَصْري، قَدِمَ بُخَارى فَتَوَطَّنها ومات بها، وتوفي عَبِيدة في سنة ستين ومائة.
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٨٢ - محمد بن عُدَيْس، كوفي (^٢).
قلت: وهذا الرجل يحدث عن يونس بن أَرْقَم. روى عنه محمد بن أحمد بن الحسن القَطَواني.
(١٢٨٠) أخبرنا القاضي أبو الطَيِّب طَاهِر بن عبد الله بن طاهر الطَبَري، وأبو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد القُرَشي، قالا: أخبرنا علي بن عُمَر ابن أحمد الحافظ (^٣)، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا محمد بن أحمد بن الحَسَن، حدثنا محمد بن عُدَيْس، حدثنا يُونُس بن أَرْقَم، عن شُعْبَة، عن الحَكَم، عن حُسَين بن مَيْمُون، قال شُعْبة: فَلَقِيتُ حُسَينَ بنَ مَيمون فحدثني، عن أبي الجَنُوب، قال: قال عَلِيٌّ: «مَنْ كَانت له ذِمَّتُنا فَدَمُه كَدِمَائِنا».
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٥٥٠).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٦/ ١٥١).
(٣) «سنن الدارقطني» (٣٢٩٦).
[ ٢ / ٣٠٨ ]
فَصْلٌ.
قال أبو الحَسَن (^١):
١٤٨٣ - أُبَيُّ بن عِمَارة (^٢).
له صُحْبَة ورِوَاية عن النبي ﷺ، روى عنه أيوب بن قَطَن.
قلت: وهذا الرجل مَخْرَجُ حَدِيْثِه مِنْ رواية المِصْريين، تَفَرَّد به أبو العباس يحيى بن أيوب، واخْتُلِفَ عَليه في روايته: فرواه عنه، عَمْرو بن الربيع ابن طارق، وسعيد بن كَثِير بن عُفَير، وغيرهما.
(١٢٨١) أخبرنا أبو نُعَيم الحافظ (^٣)، حدثنا عبد الله بن جَعْفر، حدثنا إسماعيل بن عبد الله العَبْدي، حدثنا عَمرو بن الربيع بن طارق، حدثنا يحيى ابن أيوبَ، عن عبد الرحمن بن رَزِين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قَطَن، عن أُبَيِّ بن عِمَارة، قال: «قلت: يا رسول الله، أَمْسَحُ على الخُفَّين؟ قال: نعم. قلتُ: يومًا؟ قال: ويَوْمَين. قلت: ويومين؟ قال: ثَلاثةً (^٤). قال: نعم. ما شِئْتَ».
(١٢٨٢) أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن عثمان الدِمَشْقِي، أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القَاسِم المَيَانَجِيُّ، حدثنا أبو يَعْلى. وأخبرنا أبو جعفر محمد بن جعفر بن عِلَّان الشُّرُوطِي، أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحُسَين الأَزْدِي الحافظ، حدثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المُثَنَّى، حدثنا
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٥٥٣).
(٢) ينظر: «الجرح والتعديل» (٢/ ٢٩٠)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٦/ ٢٧١)، و«الإصابة» لابن حجر (١/ ٥٥).
(٣) «معرفة الصحابة» (١/ ٢١٩).
(٤) ضبب فوق كلمة: (ثلاثة).
[ ٢ / ٣٠٩ ]
يحيى بن مَعِين، حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رَزِين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قَطَن، عن أُبَيِّ بن عِمَارة، قال يحيى بن أيوب -وكان صَلَّى القِبلتين-: أنه قال: «يا رسولَ اللهِ، أَمْسَح الخُفَّيْن؟ قال: نعم. قال: يَومًا. قال: يومًا؟ قال: ويومين. قال: ويومين؟ قال: وثلاثة. قال: وثلاثة؟ قال: نعم. وما شِئت» (^١).
قال أبو الفَتْح الأزْدِي: تَابَعَهُ ابنُ وَهْبٍ، ويحيى بن إسحاق السَيْلَحِيْنِيُّ، وسَعيد بن عُفَير، عن يحيى بن أيوب.
وخَالَفَ جَمِيعَ مَنْ ذَكَرْتُ، سَعِيدُ بنُ أبي مريم، فزاد: عُبَادَة بن نُسَي، ونَقَص أَيُّوب بن قطَن، وكُلٌّ لا يَصِح.
قلت: أما عبد الله بن وهب: فلست أحفظ حديثه في هذا (^٢).
وأما السَّيْلَحِيني:
(١٢٨٣) فأخبرنا بحديثه أبو أحمد الهَيثم بن محمد بن عبد الله الخَرَّاط بأصْبَهان، أخبرنا سُلَيمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (^٣)، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِيْنِي، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن ابن رَزِين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قَطَن الكِنْدي، عن أُبَيِّ بن عِمَارة الأنصاري، وكان رسولُ الله ﷺ قَدْ صَلَّى في بيته القِبْلَتين جميعًا، قال: قلت: «يا رسول الله، أمسحُ على الخفين؟ قال: نعم.
_________________
(١) أخرجه ابو داود (١٥٨) عن يحيى بن معين، به.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٥٥٧) من طريق ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة، فذكره.
(٣) «المعجم الكبير» (٥٤٥).
[ ٢ / ٣١٠ ]
يومًا. قلت: يا رسول الله، ويومين؟ قال: نعم. قلت: يا رسول الله، وثلاثة؟ قال: نعم. وما شِئْتَ».
وأما ما ذَكَر أبو الفتح مِنْ مُوافَقَةِ ابنِ عُفَيرٍ، عَمْرَو بنَ الرَبيع بن طَارق، على رِوَايتِه، فليس بصحيح؛ لأن ابنَ عُفَير زَاد: عُبَادة بن نُسَي، في الإسناد بَيْن أُبَيٍّ، وبَين أيوبَ بن قَطَن، كما فعل سعيد بن أبي مريم، ولم يُنْقِص أيوب، وإنما نَقَصه ابنُ أَبي مريم.
(١٢٨٤) كذلك أخبرنا القاضي أبو بكر الحِيْري، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا عُبَيد الله بن سَعِيد بن كَثِير بن عُفَيْر المِصْري، قال: حدثني أبي، قال: حدثني يَحْيى بن أَيوب، عن عبد الرحمن ابن رَزِين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قَطَن، عن عُبَادَة، عن أُبَيِّ بن عِمَارة، أن رسول الله ﷺ صلى في بيته، قال: فقلت: يا رسول الله، أَمْسَحُ عَلى الخُفَّين؟ قال: نعم. قلت: يومًا؟ قال: ويومين. قلت: ويومين؟ قال: وثلاثة. قلت: وثلاثة يا رسول الله؟ قال: نعم. ما بَدَا لك» (^١).
(١٢٨٥) وأخبرناه الهَيثم بن محمد بن عبد الله الخَرَّاط، أخبرنا سليمان ابن أحمد الطبراني (^٢)، حدثنا الحسن بن غُلَيْب المِصْري، حدثنا سَعِيد بن عُفَير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن رَزِين، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن أيوب بن قَطَن، عن عُبَادة بن نُسَيٍّ، عن أُبَيِّ بن عِمَارَة الأنصاري، أن رسول الله ﷺ صلى في بيته، وذكر مثل ما تقدم.
_________________
(١) أخرجه الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٣١٦) ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبير» (١٣٣٨) عن سعيد بن عفير، به.
(٢) «المعجم الكبير» (٥٤٦).
[ ٢ / ٣١١ ]
كذا قال: عن عبد الله بن رَزِين (^١).
وأما حديث سعيد بن أبي مريم:
(١٢٨٦) فأخبرناه أبو نُعَيم (^٢)، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إسماعيل ابن عبد الله العَبْدِي، حدثنا سَعِيد بن الحَكَم، أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني عبد الرحمن بن رَزِين، عن محمد بن يزيد بن أبي زِيادٍ، عن عُبادَة بن نُسَيٍّ، عن أُبَيِّ بن عِمَارَة، وقد صَلَّى أُبَيُّ بنُ عِمَارة القِبلتين، أنه قال: «يا رسول الله، أمسحُ على الخُفَّين؟ قال: نعم. قال: يومًا؟ قال: نعم. ويومين. قال: يومين يا رسول الله؟ قال: نعم. وثلاثًا. قال: ثلاثًا يا رسول الله؟ قال: نعم. حتى بلغ سَبْعًا، قال رسول الله ﷺ: نعم. ما بدا لك» (^٣).
(١٢٨٧) كتب إليَّ عبد الرحمن بن عثمان الدِّمشقي، وحدثنا عبد العزيز بن أبي طاهر عنه، قال: أخبرنا أبو المَيْمُون عبد الرحمن بن عبد الله بن عُمَر بن راشد البَجَلِي، حدثنا أبو زُرْعَة عبد الرحمن بن عمرو (^٤)، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: حَديثُ أُبَيِّ بن عِمَارة، ليس بمعروف الإسناد.
_________________
(١) في «المعجم الكبير»: (عبد الرحمن بن رزين).
(٢) «معرفة الصحابة» (١/ ٢٢٠).
(٣) أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٧٩) من طريق سعيد بن الحكم ابن أبي مريم، به.
(٤) «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» (٢/ ٦٣١).
[ ٢ / ٣١٢ ]
فَصْلٌ.
قال أبو محمد (^١):
١٤٨٤ - عُتَيق بن محمد (^٢).
حديثه عند أهل نيسابور.
قلت: وعُتَيق هذا هو: ابن مُحمد بن صَبِيح أبو بكر النَيْسَابُوري، حَدَّث عن أبي عَلقَمة الفَروي، وسُفيان بن عُيينة، وعَون بن عِمارة، وحَفْص بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن قَيْس الزَّعْفَراني، وأبي حُذَيفة إِسحاق بن بشر.
روى عنه العباس بن منصور الفَرَنْدَاباذِي، وإسحاق بن حَمْدان البَلْخِي، ومحمد بن علي بن عُمَر المُذَكِّر.
ومن حديثه:
(١٢٨٨) ما أخبرني أبو الحَسَن محمد بن عبد الواحد، أخبرنا طاهر بن محمد بن سَهْلَوَيه النَيْسَابُوري، حدثنا العباس بن منصور الفَرَنْدَابَاذي، حدثنا عُتَيق بن محمد، حدثنا إسحاق بن بشر، عن بلال بن مَيمُون، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: «كنتُ رَدِيف النبيِّ ﷺ فقال لي: يا غُلام، احفظ ما أقولُ لك، احفظ اللهَ يَحْفَظْك، احفظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَك، جَفَّت الأقلام، وقُدِّرت المَقَادِيرُ، وطُوِيَت الصُحفُ، والذي لا إله غَيْرُه، لو اجْتَمَع أهلُ السماءِ وأهل الأرض على أن يَضُرُّوك بِمثقَال حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ بغير ما قُدِّر عَليك ما استطاعوا، والذي لا إلهَ غَيره، لو اجتمع أهلُ السمَاء والأرض على أن يَنْفَعُوك بِمثقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل بِغَير ما قُدِّر عليك ما اسْتَطاعُوا» (^٣).
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٢/ ٥٢٢).
(٢) ينظر: «الإرشاد» للخليلي (٣/ ٨٢٤)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٦/ ١١٢).
(٣) أخرجه الفريابي في «القدر» (١٥٨) وغيره، من طريق عطاء، بنحوه.
[ ٢ / ٣١٣ ]
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٨٥ - عَقِيل بن مَعْقِل (^٢).
ولم يزد على ذلك.
قلت: وهذا الرجل يقال له: العَسْكَري، حدث عن أبي الأَحْوَص سَلَّام ابن سُلَيم، روى عنه عُبيد بن الغَازِي العَسْقَلاني.
(١٢٨٩) أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني، أخبرنا أبو الحَسَن علي بن عمر الدَّارقُطْنِي (^٣)، حدثنا أبو طالب الحَافِظ، حدثنا أبو ذُهْلٍ عُبَيدُ بنُ الغَازي العَسْقَلَانِي، حدثنا عَقِيْل بن مَعْقِل العَسْكَري، حدثنا أبو الأَحْوَص، عن حمزة الزَيَّات، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعْوَر، قال: دخلتُ عَلى عَلِيِّ بن أبي طالب فقلت: «يا أمير المؤمنين، ألا ترى الناس قد أقبلوا على الحديث وتركوا كتابَ الله ﷿؟ فقال عَلِيٌّ: قد فعلوها! أما إني سمعتُ رسول الله ﷺ». الحديث بطوله.
قال أبو الحسن: ورواه سعيد بن منصور، عن أبي الأحوص، عن حمزة الزيَّات، أن عَليًّا قال للحارث نحو ذلك.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٥٨٠).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٦/ ٢٣٠).
(٣) «العلل» (٣/ ١٤١).
[ ٢ / ٣١٤ ]
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٨٦ - عَدْنَان بن أحمد بن طُولُون (^٢).
أخو خُمَارَوَيْه بن أحمد.
قلت: ويُكنى عدنان: أبا مَعَدٍّ، وهو مِنْ أهل مصر، وُلِد بها وسَمِع الحديث من الربيع بن سليمان المُرَادي، وبَكر بن سَهل الدِّمْيَاطِي، وغيرهما، وقَدِم بغداد وحدث بها، فروى عنه: عُبيد الله بن محمد بن عَابِد الخَلَّال، وأبو بَكر محمد بن أحمد بن محمد المُفِيد.
وكانت وفاته في أول سنة خَمس وعشرين وثلاثمائة، وقد ذكرناه في كتاب «التاريخ» (^٣) وسُقْنَا عنه حديثًا مُسْنَدًا.
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^٤): وأَمَّا
١٤٨٧ - عُصَيَّة (^٥).
فهو مذكور في حديث أنس بن مالك: أن النبيَّ ﷺ لَعَن رِعْلًا وذَكْوَان وعُصَيَّة.
قلت: عُصَيَّةُ: بَطْنٌ مِنْ قَبائل سُلَيم بن منصُور بن عِكرمة بن خَصفة بن
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٦٢٨).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٦/ ١٥٣)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (٤٠/ ٥٣).
(٣) «تاريخ مدينة السلام -بغداد-» (١٤/ ٢٧١).
(٤) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٦٤٩).
(٥) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٦/ ٢١٤).
[ ٢ / ٣١٥ ]
عَيْلَان بن مُضَر، وهم بنو عُصَيَّة بن خُفَاف بن امْرئ القَيْس بن بُهثة بن سُلَيم ابن منصور.
ذكر ذلك أبو العباس محمد بن يزيد المُبَرِّد في: «نسب عدنان وقحطان» (^١).
(١٢٩٠) وأخبرنا أبو الحُسَين هِلال بن المُحَسِّن بن إبراهيم بن هِلال الكاتب، أخبرنا أبو الحَسَن علي بن عِيسى الرُّمَّانِي النَّحْوي، أخبرنا أبو بكر محمد بن السَري بن السَرَّاج، أخبرنا أبو العَبَّاس المُبَرِّد، به.
فَصْلٌ.
قال أبو محمد (^٢):
١٤٨٨ - عَتَّاب بن حَرب أبو بشر (^٣).
ولم يزد على ذلك.
قلت: هو ابن بنت أبي عَامِر صَالح بن رُسْتُم الخَزَّاز، من أهل البصرة.
حدث عن محمد بن عمرو اللَّيْثِي، وأبي عامر الخَزَّاز، روى عنه محمد ابن عبد الملك الدَّقِيْقِي، وأبُو قِلابَة الرَّقَاشِي.
(١٢٩١) أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أحمد بن سلمان النَجَّاد، حدثنا عبد الملك بن محمد (^٤)، حدثنا عَتَّاب بن حَرْب ابن بنت صَالِح بن رُسْتُم، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وسعيد بن عامر قالوا: حدثنا محمد
_________________
(١) «نسب عدنان وقحطان» (ص ١٢).
(٢) «المؤتلف والمختلف» (٢/ ٥٤٠).
(٣) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٧/ ٥٥)، و«الجرح والتعديل» (٧/ ١٢).
(٤) يعني: أبا قلابة الرقاشي.
[ ٢ / ٣١٦ ]
ابن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُمَارُوا في القُرآن؛ فإنَّ مِراءً في القُرآنِ كُفْرٌ» (^١).
_________________
(١) لم أقف عليه بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة.
[ ٢ / ٣١٧ ]
هذا لفظ سعيد بن عامر، وعَتَّاب بن حرب.
وقال الأنصاري في حديثه: «مِرَاءٌ في القُرآن كُفْر» (^١).
وفي باب الغين.
قال أبو الحسن (^٢):
١٤٨٩ - غَنَّام (^٣).
رَجُل مِنْ أَهْل بَدْر، ولم يَزِد.
قلت: هو غَنَّام بن أَوْس بن غَنَّام بن أَوْس بن عَمْرو بن مَالِك بن عَامِر ابن بَيَاضَة.
ذكره الوَاقِدِيُّ في جُمْلة البَدْرِيِّيْن في آخِرهم.
(١٢٩٢) وأخبرنا أبو القَاسِم الأَزْهَري، وأبو محمد الجوهري، قالا: حدثنا محمد بن العباس، أخبرنا عبد الوهاب بن أبي حَيَّة، حدثنا محمد بن شُجَاع الثَّلْجِي، حدثنا الوَاقِدِيُّ (^٤) بذلك.
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^٥):
١٤٩٠ - سُلَيْمَان بن عَرِيْب (^٦).
ولم يزد.
قلت: وسليمان بن عَرِيْب مِنْ أهل مَدينة رسولِ الله ﷺ، حدث عن أبي هريرة، وعن عبد الله بن عباس. روى عنه عبد الرحمن بن هُرْمُز الأَعْرَج.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤٦٠٣) من طريق يزيد بن هارون، وأحمد (٧٨٤٨)، عن حماد بن أسامة، كلاهما، وغيرهما، عن محمد بن عمرو، كذلك.
(٢) «المؤتلف والمختلف» (٤/ ١٧٦٣).
(٣) ينظر: «الثقات» لابن حبان (٣/ ٣٢٧)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٢٨).
(٤) «مغازي الواقدي» (١/ ١٧٢).
(٥) «المؤتلف والمختلف» (٤/ ١٧٦٧).
(٦) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٤/ ٣٠)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ١٠).
[ ٢ / ٣١٨ ]
(١٢٩٣) حدثنا القَاضِي أبو الحُسَين محمد بن علي بن محمد بن عُبَيد الله بن عبد الصَمد بن المُهْتَدِي بالله الخَطِيب بلَفْظِه، أخبرنا عبدُ الرحمن ابن عُمر الخَلَّال، أخبرنا محمد بن أحمد بن يَعقُوب بن شَيْبَة، حدثنا جَدِّي، قال: بَلغَني عن يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الرحمن الأَعْرَج، عن سليمان بن عَرِيْب -وكان صِهْرًا لآلِ العَبَّاس- فقال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِح جُزْءٌ مِنْ سِتة وأربعين جُزءًا مِنْ النبوة. فقال ابن عباس: جُزءٌ مِنْ خَمْسينَ جُزءًا من النبوة. فقلتُ: سمعتُه مِنْ أبي هريرة. فقال ابن عباس: تقول: قال أبو هريرة وأقول: قال العَبَّاسُ بنُ عبدِ المُطَّلِب» (^١).
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^٢):
١٤٩١ - ذُو الغُرَّةِ الهِلَالِي (^٣).
يروي عن النبيِّ ﷺ «تَوَضَّئُوا مِنْ لحُوم الإبِل ولا تَوضَّئُوا مِنْ لحُوم الغَنم».
روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى، وساق حديثَ ابن أبي ليلى عنه.
قلت: وهو حَديثٌ يَنْفَرِدُ بروايته عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: عَبدُ اللهِ ابنُ عبدِ الله الرَّازِي، واخْتُلِفَ على عبد الله فيه:
_________________
(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٥٨١٢) من طريق محمد بن إسحاق، به.
(٢) «المؤتلف والمختلف» (٤/ ١٨٠٨).
(٣) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ١١).
[ ٢ / ٣١٩ ]
-فرواه عُبَيدة بن مُعَتِّب الضَبِّي، عنه، عن ابن أبي ليلى، عن ذِي الغُرَّة غَير مُسَمَّى.
-ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عبد الله، وقيل: بل رواه عن أخيه عيسى، فقال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن يَعِيْش الجُهَنِي، وهو ذُو الغُرَّة، عن النبي ﷺ.
-وخالفه سليمان الأَعْمَش، فرواه عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البَرَاء بن عَازِب، فَذكر بعضُ أهل العلم أن ذَا الغُرَّة هو البَراء، سُمِّيَ بذلك لِبَيَاضٍ كان في وجهه.
-ورواه حَجَّاج بن أَرْطاة، عن عبد الله، عن ابن أبي ليلى، عن أُسَيْد بن حُضَيْر كذلك، قال مُعَلَّى بن منصور، ويَحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني: عن عَبَّاد بن العَوَّام، عن حجاج.
-ورواه أبو مَعْمَر الهُذَلِي، عن عَبَّاد فقال: عن أُسَيْد بن حُضَير، أو عن البَراء شَكَّ في ذلك.
-ورواه حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن السَلِيل، وقيل: السُلَيك، عن النبي ﷺ.
فأما حديث عُبَيدة بن مُعَتِّب:
(١٢٩٤) فأخبرناه أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأُشْنَاني بنَيْسَابور، أخبرنا أبو الحَسَن أحمد بن محمد بن عَبْدُوس الطَرائِفي، حدثنا عثمان بن سعيد الدَّارِمِي، حدثنا عَمْرو بن محمد النَّاقِد، حدثنا عَبيدة ابن حُمَيد الحَذَّاء، عن عُبَيْدَة الضَبِّي، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذِي الغُرَّة، قال: «عَرضَ أَعرابيٌّ لرسول الله
[ ٢ / ٣٢٠ ]
ﷺ وهو في مَسِيرٍ له فقال: يا رسول الله، تُدرِكُنا الصلاةُ ونحن في أَعْطَان الإبل، أَفَنُصَلي فيها؟ قال: لا. قال: أفنتوضأ من لحومها؟ قال: نعم» (^١).
(١٢٩٥) وأخبرناه الحَسَن بن علي الجَوْهَري، أخبرنا عيسى بن علي، حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوي (^٢)، حدثنا الحسن بن عَرَفة، وزياد بن أيوب -واللفظ لابن عرفة- قال: حدثنا عَبيدة بن حُمَيد التَّيمي، عن عُبَيْدة الضَبِّي، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذِي الغُرَّة، قال: «عرض أعرابيٌّ لرسول الله ﷺ وهو يَسِير، فقال: يا رسول الله، تُدْرِكُنَا الصَّلاةُ ونحن في أَعْطَانِ الإبل، فَنُصَلِّي فيها؟ فقال رسول الله ﷺ: لا. قال: فنتوضأ من لُحُومِها؟ قال: نعم. قال: فَنُصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَم؟ فقال رسول الله ﷺ: نعم. قال: فنتوضأ من لحومها؟ قال: لا».
وأما حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى:
(١٢٩٦) فأخبرناه أبو الفَرج الحُسَين بن علي بن عُبيد الله الطَنَاجِيري، أخبرنا أبو الحَسن علي بن عبد الرحمن بن أبي السَري البَكَّائِي بالكُوفة، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحَضْرَمي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، [حدثنا أبي، عن ابن أبي ليلى] (^٣)، عن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن يَعِيْش الجُهَنِي، وهو ذُو الغُرَّة، مثل حديثٍ قبله، قال: «سُئِل النبيُّ ﷺ عن الصلاة في مَرَابِض الغَنَم فقال: صَلُّوا فيها فإنها بَرَكة».
_________________
(١) أخرجه عبد الله بن أحمد في «زيادات المسند» (٢١٠٨٠) عن عمرو الناقد، به.
(٢) «معجم الصحابة» (٢/ ٣١٣).
(٣) كذا، وأظنه سبق قلم من المصنف ﵀؛ فهي مقحمة لا شك، وراجع أول الكلام عن اختلاف أسانيد هذا الحديث.
[ ٢ / ٣٢١ ]
(١٢٩٧) وأخبرنا الحَسَن بن أبي بكر، أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد ابن أحمد بن عُمَر بن عبد الملك بن جُرَيج الطُومَارِي، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحَضْرَمي، حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، حدثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغُرَّة -وهو يَعِيشُ الجُهَنِي- عن النبي ﷺ، مثل حديثٍ قبله، قال: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُوم الإبل ولا توضئوا من لُحُوم الغَنم» (^١).
وأما حديث الأعمش:
(١٢٩٨) فأخبرناه أبو الحَسَن محمد بن عُمَر بن عِيسى بن يَحيى البَلَدِي، أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أحمد الإمام ببَلَد، حدثنا علي بن حرب الطَائِي، حدثنا مُحَاضِر، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازِب، قال: «جاء رَجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: أُصَلِّي في مَبَارِك الإبل؟ قال: لا. قال: أفأتوضأ من لُحُومِها؟ قال: نعم. قال: أَفَأُصَلِّي في مَرَابِض الغَنَم؟ قال: نعم. قال: أفأتوضأُ من لُحُومِها؟ قال: لا» (^٢).
(١٢٩٩) أخبرنا الحَسَن بن علي التَمِيْمِي، أخبرنا أبو بكر بن مالك، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي (^٣)، حدثنا أبو مُعَاوية، حدثنا الأَعْمَش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عَازب، قال: «سُئِل رسولُ الله ﷺ عن الوُضُوء من لُحُوم الإبل؟ فقال: تَوضَّئُوا منها. قال: وسُئل عن الصلاة في مَبَارِك الإبِل؟ فقال: لا تُصَلُّوا فيها فإنها مِنْ
_________________
(١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٢/ ٢٧٦) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، به.
(٢) أخرجه ابن خزيمة في «الصحيح» (٣٢) من طريق محاضر، به.
(٣) «المسند» (١٨٥٣٨).
[ ٢ / ٣٢٢ ]
الشَيَاطِين. وسُئِل عن الصلاة في مَرابِض الغَنم؟ فقال: صَلُّوا فيها فإنها بَرَكَة».
(١٣٠٠) أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حَبِيب، حدثنا أبو داود (^١)، حدثنا شُعْبَة، عن الأعمش، عن عبد الله مَوْلَىً لِقُرَيْش، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: «سُئِلَ النَبيُّ ﷺ عن الوُضُوء مِنْ لحوم الإبل؟ فَأَمرَ به، وسُئل عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فَنَهى عنه».
(١٣٠١) وقال (^٢): حدثنا شُعبةُ، عن الأعمَش، قال: سمعت عبد الله مولى قُرَيش، عن ابن أبي لَيْلَى، عن البَرَاء، «أن النبيَّ ﷺ سُئِل عن الوُضُوء من لُحُوم الغَنَم؟ فَرَخَّص في الوضوء منها، وسُئِل عن الصلاة في مرابضِها؟ فَرَخَّص فيه».
وأما حديث حَجَّاج بن أَرْطَاة:
(١٣٠٢) فأخبرناه القَاضِي أبو بكر الحِيْري، حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب الأَصَم، حدثنا محمد بن إسحاق الصَغَاني، أخبرنا مُعَلَّى بن منصُور، أخبرنا عَبَّاد، عن حَجَّاج، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن أُسَيْد بن حُضَير، قال: قال رسول الله ﷺ: «صَلُّوا في مَرَابِض الغَنَم ولا تتوضئوا من لُحُومِها، ولا تُصَلُّوا في أَعْطَان الإبل وتَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِها» (^٣).
_________________
(١) «مسند الطيالسي» (٧٧٠).
(٢) «مسند الطيالسي» (٧٧١).
(٣) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٥٥٩) من طريق عباد بن العوام، بنحوه وذكر اللبن بدل اللحم.
[ ٢ / ٣٢٣ ]
(١٣٠٣) أخبرنا أبو الفَرج الطَّناجِيري، أخبرنا علي بن عبد الرحمن البَكَّائِي، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرَمي، حدثنا يحيى هو: ابن عبد الحميد الحِمَّاني، حدثنا عَبَّاد بن العَوَّام، عن حَجَّاج، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسَيد بن حُضَير، عن النبي ﷺ، «أنه سُئل عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: لا تُصَلُّوا فيها، وسُئل عن الصلاة في مرابض الغنم؟ فقال: صَلُّوا فيها» (^١).
(١٣٠٤) أخبرنا الجَوْهَري، أخبرنا عيسى بن عَلِي، حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوي (^٢)، حدثنا أبو مَعْمَر الهُذَلي، حدثنا عَبَّاد بن العَوَّام، عن الحَجَّاج ابن أَرْطَاة، عن عبد الله بن عبد الله الرَّازِي -وكان ثقةً، وكان الحَكَمُ (^٣) يأخُذُ عنه- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسَيْد بن حُضَير، أو عن البراء، عن النبي ﷺ، وذكر الحديث.
وأما حديث حَبِيْب بن أبي ثَابِت:
(١٣٠٥) فأخبرناه الحَسَن بن أبي بكر، أخبرنا عيسى بن محمد بن أحمد الطُوْمَارِي، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرمي، حدثنا محمد بن علي الشَّقِيْقِي، حدثنا أبي، حدثنا أبو حَمْزة، عن جابر، عن حَبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن السَلِيْل، قال: «نهى رسولُ الله ﷺ أن يُصَلَّى في أَعْطَان الإبل، وأمر أن يُتَوَضَّأ مِنْ لُحُومِها» (^٤).
_________________
(١) ينظر: التخريج السابق.
(٢) «معجم الصحابة» (٢/ ٣١٤).
(٣) يعني: الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي، وهو ثقة ثبت صاحب سُنَّة.
(٤) أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٢٨١) عن الشقيقي، به. وأخرجه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣/ ١٤٣٨) من طريق الحضرمي، به. وفيهما السليك بدل، السليل. وقال أبو نعيم: «هكذا رواه الشقيقي، عن أبي حمزة، وصوابه: ابن أبي ليلى، عن البراء، رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن ابن أبي ليلى، عن البراء».
[ ٢ / ٣٢٤ ]
(١٣٠٦) أخبرناه أبو الفَرج الطَّنَاجِيري، أخبرنا علي بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عبد الله الحَضْرَمِي، حدثنا محمد بن علي الشَّقِيْقِي، حدثنا أبي، حدثنا أبو حَمْزَة، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن عبدِ الرحمن بن أبي ليلى، عن السُلَيْك، عن النبي ﷺ بنحوه (^١).
كذا في كتابي عن الطناجيري، لم يذكُر جَابِرًا.
_________________
(١) ينظر: التخريج السابق.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
وفي باب الفاء.
قال أبو الحسن (^١): وأمَّا قِرِّيَّة، فهو:
١٤٩٢ - أَيُّوب بن القِرِّيَّة (^٢).
به يُضْرَب المَثَلُ في الفَصَاحة.
قلت: وذَكَر أهلُ النَّسَب أُنَّه: أَيُّوب بن يَزيد بن قَيس بن زُرَارَة بن سَلم ابن حَنْتَم بن مالك بن عمرو بن عَامِر بن زيد مَنَاة بن عَوف بن سَعد بن الخَزْرَج بن تَيْم اللهِ بن النَّمِر بن قَاسِط.
والقِرِّيَّة التي يُنْسَبُ إليها هي: أم حَنْتَم بن مَالك، وكان أيوب خرج مع ابن الأَشْعَث، فَقتله الحجاج بن يوسف (^٣).
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٤/ ١٨٥٥).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٤٧).
(٣) روى كلام الخطيب ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٠/ ١٤١) بسنده إليه.
[ ٢ / ٣٢٦ ]
وفي باب القاف.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٩٣ - طَلْحَة بن أبي قَنَّان (^٢).
حديثه مُرسَل، عن النبي ﷺ في الارْتِيَاد للبَوْل.
قلت: وطَلْحَةُ مِنْ أهل دِمَشْق، وهو مولى بني عبد الدَّار، حدث عنه الوليد بن سُليمان بن أبي السَائب.
(١٣٠٧) أخبرنا علي بن الفَضْل بن طاهر المُقْرئ، أخبرنا عبد الوهاب ابن الحَسَن الكِلَابي، أخبرنا أحمد بن عُمَير بن يوسف، قال: سمعت محمود ابن إبراهيم بن سُمَيع يقول: وطَلْحَةُ بن أبي قَنَّان: دِمَشْقِي مَولى بني عَبدِ الدَّار، وأبوه أبو قَنَّان الذي روى عنه سعيد، عن أبي قَنَّان، سَمِع مُعَاوية، وفَضَالة بن عُبَيد، دِمَشقي.
فأما حديثه:
(١٣٠٨) فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المُعَدَّل، حدثنا عبدُ الصَمد بن علي بن محمد بن مُكْرَم، أخبرنا الحَارث بن محمد التَمِيْمي (^٣)، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا الوليد، عن الوليد بن سُلَيمان بن أبي السَائِب، عن طَلْحَة بن أبي قَنَّان: «أنَّ رسولَ الله ﷺ كان إذَا أَراد أن يَبُول فَوافَى عَزَازًا من الأرض، أخذ عُودًا فَنكَت به في الأرض حتى يُثِيْر مِنْ التراب ثم يبول فيه» (^٤).
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٤/ ١٨٨٢).
(٢) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٤/ ٣٤٧)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٧٧)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (٢٥/ ١٣١).
(٣) «مسند الحارث -بغية الباحث-» (٦٥).
(٤) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٥/ ١٣٢) من طريق الخطيب، به.
[ ٢ / ٣٢٧ ]
وكذا رواه محمد بن شُعَيب بن شَابُور، عن ابن أبي السائب:
(١٣٠٩) أخبرناه أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي النَّاقِد، حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصُّوفي، حدثنا الهَيْثَم بن خَارِجَة، حدثنا محمد بن شُعيب بن شابور، عن ابن أبي السائب، عن ابن أبي قَنَّان: «أن النبي ﷺ كان إذا أَرَاد أن يَبُولَ، فَوافَى عَزازًا مِنْ الأرض، أخذ عُودًا فَنكَت حتى يُثير الغُبَار ثم يبُول».
وليس يُرْوَى عن طلحة بن أبي قَنَّان سِوى هذا الحديث. والله أعلم.
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٩٤ - قَطَن بن عبد الله (^٢).
رأى ابنَ الزُّبير، روى عنه مُغِيرة.
قلت: روى هُشَيم، عن مُغِيرة، عن قَطَن بن عبد الله هذا، حديثًا عن شُرَيح، في تَوْريث الغَرْقَى.
وخالفَ سفيانُ الثَّورِي فيه: هُشَيمًا، فرواه عن مُغيرة، عن الهيثم بن قَطَن، وكان يَنبغِي لأبي الحسن أن يذكر خلاف الثَّوري في اسمه.
أما حديث هُشَيم:
(١٣١٠) فأخبرناه أبو الحَسن محمد بن أحمد بن رِزْقَويه، أخبرنا أبو
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٤/ ١٩٠٠).
(٢) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٧/ ١٨٩)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٩٥).
[ ٢ / ٣٢٨ ]
محمد إسماعيل بن علي الخُطَبِي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل، حدثني أبي، حدثنا هُشَيم، عن مُغِيرة، عن قَطَن بن عبد الله، أَنَّ غُلامًا رَكِب مَع أُمِّه في الفُرَات فَغَرقَا جَميعًا، فلم يُدْرَ أيهما مات قبل صاحبه، قال: فَأَتَوْا شُرَيحًا، فقال: وَرِّثُوا كُلَّ واحِدٍ منهما مِنْ صَاحِبه (^١).
قال مُغِيرة: فكان إبراهيم يقول: يُوَرَّث كُلُّ واحِدٍ منهما مِنْ صَاحِبه ولا يُوَرَّث واحِدٌ مِنهُما مِمَّا وَرِثَ مِنْ صَاحِبه شيئًا (^٢).
وأما حديث سفيان الثوري:
(١٣١١) فأخبرناه أبو الحسن بن رِزْقَوَيه أيضًا، أخبرنا إسماعيل الخُطَبِي، حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، حدثنا وَكِيع، حدثنا سُفْيَان، عن مُغِيرة، عن الهَيْثَم بن قَطَن، أَنَّ امرأةً وابْنًا لها غَرِقَا جَميعًا، فَورَّث شُريحٌ كُلَّ واحِدٍ منهما مِنْ صَاحِبه.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٣١٣٣٩) عن هشيم، به.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (٢٣٦) عن هشيم، به.
[ ٢ / ٣٢٩ ]
وفي باب الكاف.
قال أبو محمد (^١):
١٤٩٥ - كُنَيْز الخَادِم (^٢).
كان يُحَدِّث بمصر.
قلت: كان كُنَيْزٌ هذا مولى أحمد بن طُولُون، وحدث عن الربيع بن سليمان المُرَادِي، روى عنه أبو القاسم الطبراني.
(١٣١٢) أخبرنا أبو الفَرج محمد بن عبد الله بن أحمد بن شَهْريار الأصبهاني، أخبرنا سُلَيمان بن أحمد بن أيوب الطَبَراني (^٣)، قال: حدثني كُنَيْز الخَادِم المُعَدَّل الفَقِيه مَولى أحمد بن طولون، حدثني الربيعُ بن سُلَيمان. وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا بِشْر بن بَكر، عن الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عُبَيد بن عُمَير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ اللهَ تَجَاوز عَنْ أُمَّتي الخَطأ والنِسْيَان وما اسْتُكْرِهُوا عليه».
واللفظ لحديث ابن شهريار.
_________________
(١) «المؤتلف ولمختلف» (٢/ ٦١٧).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ١٢٦)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (٥٠/ ٢٦١).
(٣) «المعجم الصغير» (٧٦٥).
[ ٢ / ٣٣٠ ]
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٩٦ - كَيِّس بن حَسَّان (^٢).
عِدَادُه في المِصريين، ذكره ابن يونس في «تاريخ المصريين».
قلت: وهو لَخْمِيٌّ حَدَّث عن موسى بن علي بن رباح، وذكر أبو سعيد بن يونس: أنه يَروِي عن أبيه أيضًا.
حدث عنه أَصْبَغ بن الفَرَج، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحَكَم.
ومن حديثه:
(١٣١٣) ما أخبرنا أبو طَالِب عُمَر بن إبراهيم بن سَعيد الفقيه الشافعي، حدثنا محمد بن العَباس بن زَكريا بن حَيَّوَيه الخَزَّاز، حدثنا أبو طالب أحمد بن نصر بن طالب إملاءً، أخبرنا يحيى بن عثمان بن صَالِح، حدثنا أَصْبَغ بن الفَرج، حدثنا الكَيِّس بن حَسَّان، عن موسى بن عَلي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العَاصِ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «أَتدْرُون مَنْ المسلم؟ قالوا: اللهُ ورَسُولُه أَعْلَم. قال: مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُون مِنْ لِسَانِه ويَدِه. قالوا: فَمَنِ المُؤْمِن؟ قال: مَنْ أَمِنَه المُؤمِنُون على أنفُسِهم وأموالِهم. قالوا: فَمَنِ المُهَاجِر؟ قال: مَنْ هَجَر السُّوءَ والفَاحِشَة» (^٣).
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٩٧٥).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ١٣٥).
(٣) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٤/ ٢٧) عن يحيى بن عثمان، به. وسقط من الأصل المعتمد في تحقيقه ذكر والد موسى بن علي الراوي عن عبد الله بن عمرو، واستدركه المحقق من المصادر.
[ ٢ / ٣٣١ ]
وفي باب الميم.
قال أبو الحسن (^١):
١٤٩٧ - مَزْيَدُ بن الحسن بن مَزْيَد الكَاهِلي (^٢).
كُوفِيٌّ، ولم يَذْكُر عَمَّن روى، ولا مَنْ رَوَى عنه.
وأَخَلَّ بِذِكْر جَدِّه، وكان أولى أن يَذْكُرَه، وهو:
١٤٩٨ - مَزْيَد بن زِيَاد.
حدث عن حمزة الزَّيَّات. رَوى عنه ابنُه الحَسنُ بنُ مَزْيَد.
وروى عن الحَسَن: ابنُه مَزْيَدُ الذي ذكره أبو الحَسن. وحدث عن مَزْيَد أبو العباس بن عُقْدَة.
وحَدَّث مَزْيَد بن الحَسَن أيضًا، عن خالد بن يَزيد الطَبِيْب.
(١٣١٤) أخبرنا محمد بن علي بن الفتح الحَرْبي، أخبرنا عمر بن أحمد ابن عثمان الواعِظ، حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أبو الحسن مَزْيَد ابن الحسن بن مَزْيَد الكَاهِلي، حدثنا أبي: الحَسَنُ بن مَزْيَد بن زياد، حدثنا أبي: مَزْيَدُ بن زِياد أبو الحَسَن، حدثنا حمزة الزَيَّات، عن حبيب بن أبي ثابت، عن طَاوُس، عن عبد الله بن عمر، قال: «سُئِل رسولُ الله ﷺ عن صَلاة الليل فقال: مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خِفْتَ الصُّبح، فأوتِر بِرَكْعَة» (^٣).
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٤/ ٢٠٧٩).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ١٧٩).
(٣) أخرجه النسائي (١٦٦٧)، وأحمد (٥٩٣٧)، وغيرهما من طريق حبيب بن أبي ثابت، به
[ ٢ / ٣٣٢ ]
فَصْلٌ.
ذكرا جميعًا (^١):
١٤٩٩ - مَيْسُون بنت بحْدَل (^٢).
ولم يَقُولَا أنها رَوَت شَيئًا.
وقد رَوَت عن معاوية بن أبي سفيان حديثًا:
(١٣١٥) أخبرنيه أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصَيْرفي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عُمَر بن أحمد الحَافِظ (^٣)، قال: حدثنا محمد ابن نوح الجُنْدَيْسابُوري، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن أنس ببغداد، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الطَّبري، قال: حدثنا خالد بن يزيد القَسْرِي، عن عَمَّار الدُهْنِي، عن محمد بن علي، عن مَيْسُوْن بنت بَحْدَل امرأةِ مُعَاوية، عن معاوية، أن النبيَّ ﷺ قال: «سَيكُون قَومٌ يَنالُهم الإِخْصَاء، فاستوصوا بهم خيرًا» (^٤).
أو نحو هذا مِنْ الكلام.
قال أبو الحسن: غَريبٌ مِنْ حَديثِ عَمَّار الدُهْنِي، ما كتبناه إلا عن هذا الشيخ.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٤/ ٢٠٧٩)، و«المؤتلف والمختلف» للأزدي (٢/ ٦٧٢).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ١٩٣)، و«تاريخ دمشق» لابن عساكر (٧٠/ ١٣٠).
(٣) ينظر «أطراف الغَرائِب والأفراد» لابن القيسراني (٤/ ٢٨٨).
(٤) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٧٠/ ١٣١) من طريق الخطيب، به. وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٣/ ٤٣٢) من طريق الجنديسابوري، به.
[ ٢ / ٣٣٣ ]
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^١):
١٥٠٠ - مَيْفع بن الصَبَّاح (^٢).
شَيْخٌ من أهل الكوفة، حديثه عندهم.
قلت: ويُنْسَب مَيْفع هذا في هَمْدان، وحدث عن الربيع بن بدر. روى عنه أبو جعفر الحضرمي، المعروف بمُطَيَّن.
(١٣١٦) أخبرنا الحَسَن بن أبي بكر، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البَغَوي، حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، حدثنا مَيْفع ابن الصَبَّاح الهَمْداني، حدثنا الربيع بن بَدر، عن الأعمش، عن عَطِيَّة، عن أبي سعيد، قال: «رآني النبيُّ ﷺ وأنا رَافِعٌ إِصْبَعِي فقال: أَحِّد أَحِّد، فَطَأْطَأْتُ اليُسرى ورَفعت اليُمْنَى» (^٣).
فَصْلٌ.
قال أبو الحسن (^٤):
١٥٠١ - مَثْجُور بن غَيْلَان بن خَرَشَة الضَبِّي (^٥).
مِنْ أَشْرَاف أهل البَصْرة.
قلت: ولم يذكر أنه روى شيئًا، وقد حدث عن عبد الله بن الصامت.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٤/ ٢١٢٥).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٢٢٨).
(٣) لم أقف عليه من حديث أبي سعيد، والمشهور به سعد بن أبي وقاص ﵄ أخرجه أبو داود (١٤٩٩) وغيره من حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن سعد، به.
(٤) «المؤتلف والمختلف» (٤/ ٢١٥٧).
(٥) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٨/ ٦٧)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ١٦١).
[ ٢ / ٣٣٤ ]
روى عنه محمد بن أبي يعقوب، وهشام بن حسَّان.
(١٣١٧) أخبرنا محمد بن علي بن الفَتح، أخبرنا عُمر بن أحمد الواعِظ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوي، قال: حدثنا محمد ابن زياد بن فَروَة أبو رَوْح البَلَدِي، حدثنا مَخْلَد بن الحُسَين، عن هِشام، عن المَثْجُور بن غَيْلان، قال: خَرجتُ مع أبي إلى المَسجد، وهو آخِذٌ بِيَد عبد الله ابن الصَّامت، فقال: سمعتُ عبد الله بن الصامت يقول: «إن أَسْرعَ الأرض خَرَابًا البَصرة ومِصْر، فقال أبي: ولِمَ هذا، وفيهما عُيونُ الرِّجَال والأموال؟ قال: أَمَّا مِصْر فَيغُور نِيلُها وفيه مَنَافِعُهُم، وأَمَّا البَصْرة فإنه يُسَلَّط عَليهم الجُوع الأَغْبَر والمَوتُ الأَحْمَر، فَكأني أنظرُ إلى مَسْجِدها كأنه نَعَامَة جَاثِمَة أو جَاثِيَة» (^١).
فَصْلٌ.
قال أبو محمد (^٢):
١٥٠٢ - مُؤْنِس بن وَصِيف (^٣).
ولم يزد.
قلت: ومُؤْنِس يُكْنى أبا الحَسَن، وكان يَزْعُم أنه بَغْدَادي وسَكَن تِنِّيس، وحدث عن الحسن بن عَرَفَة حديثًا مُنْكرًا، رواه عنه أبو الحُسَين بن جُمَيع الصَّيْدَاوي.
(١٣١٨) أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن عِيَاضٍ المعروف بابن أبي عَقِيل القاضي بِصُور، وأبو نصر علي بن الحُسَين بن أحمد المعروف
_________________
(١) أخرجه أبو عمرو الداني في «السنن الواردة في الفتن» (٤٧٠) من طريق المثجور، به.
(٢) «المؤتلف والمختلف» (٢/ ٦٧٤).
(٣) ينظر: «توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين (٨/ ٢٠٦).
[ ٢ / ٣٣٥ ]
بابن أبي سَلَمَة الوَرَّاق بِصَيْدَا، قالا: أخبرنا أبو الحُسَين محمد بن أحمد بن جُمَيع الغَسَّاني (^١)، قال: حدثني مُؤْنِس بن وَصِيف أبو الحسن البغدادي بِتِنِّيس، حدثنا الحسن بن عَرَفة، قال: كنت أكتُبُ عن يزيدَ بن هَارون، عن أبي حَفْصٍ الأَبَّار فلقيته بمكة، قال الحَسَن: فَحَدَّثني أبو حَفْص الأَبَّار عن لَيْثٍ، عن مُجَاهِد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَدْخَل عَلى أَخِيه المُسلم فَرحًا أو سُرورًا في دار الدنيا: خَلَق اللهُ تعالى له من ذلك خَلْقًا يَدْفَع به عَنه الآفَات في الدُّنيا، فإذا كان يوم القيامة كان منه قَريبًا، فإذا مَرَّ به قال له: لا تَخَف، فَيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا الفَرحُ أو السُّرور الذي أَدْخَلْتَه على أخيك في دار الدنيا» (^٢).
فَصْلٌ.
ذكر أبو مُحَمَّدٍ (^٣):
١٥٠٣ - مَيمُون بن مُوسى المَرَئِي (^٤).
ولم يقل عَمَّن روى، ولا من روى عنه.
قلت: وميمون نُسِبَ إلى امْرئ القَيْس، وهو مُضَري مِنْ أهل البصرة، سمع أباه، والحَسَن. روى عنه ابنه موسى، ويحيى بن سعيد القطان، وحماد ابن مَسْعَدَة، وأبو الوليد الطَيالِسِي.
(١٣١٩) أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عثمان بن أحمد بن
_________________
(١) «معجم شيوخه» (ص ٣٦٥).
(٢) أخرجه الخطيب كذلك في «تاريخ مدينة السلام -بغداد-» (١٥/ ٣٦٧).
(٣) قوله: (أبو محمد) أظنه وهمان والصواب أبو الحسن، وينظر «المؤتلف والمختلف» لأبي الحسن الدارقطني (٤/ ٢١٩١).
(٤) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٧/ ٣٤١)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٢٤٢).
[ ٢ / ٣٣٦ ]
عبد الله الدَقَّاق، قال: حدثنا يحيى بن جعفر، قال: أخبرنا حَمَّاد بن مَسْعَدة، قال: حدثنا ميمون بن موسى المَرَئِيُّ، عن الحَسَن، عن أُمِّه، عن أم سلمة، قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس» (^١).
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (١١٩٥) وغيره من طريق حماد بن مسعدة، به.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
وفي باب النون.
ذكرا جميعًا (^١):
١٥٠٤ - يَعْمَر بن خَالد (^٢).
وقالا: روى عنه الليث بن سعد، ولم يقولا عَمَّن روى.
قلت: وهذا الرجُل مُدْلِجِي، مِنْ أهل مِصر، حدث عن عبد الرحمن بن وَعْلَة، ولا أحفظ له غيرَ حديثٍ واحدٍ:
(١٣٢٠) أخبرناه أبو القاسم عبد الرحمن بن المُظَفَّر بن عبد الرحمن الكَحَّال المِصْري بمكة، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المُهَنْدِس بمصر، قال: أخبرنا محمد بن زَبَّان بن حَبِيْبٍ، حدثنا محمد بن رُمْح، قال: أخبرنا اللَّيثُ، عن يَعْمَر بن خالد، عن عبد الرحمن بن وَعْلَة أنه قال: سَألْنا عبدَ الله بن عمر في الجَعَائل قال: «أَمَّا أَحَدُكم يَعْزِمُ عَلى الغَزو فَيُعَوِّضُه اللهُ ﷿ رِزْقًا فلا بأس به، وأَمَّا مَنْ وَجَد دِرْهَمًا أخذه، وإن لَم يَجِدْهُ تَرَكَه، فلا خَيْرَ فيه» (^٣).
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٤/ ٢٢٣٩)، و«المؤتلف والمختلف» للأزدي (٢/ ٧٠٩).
(٢) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٨/ ٤٢٨)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٣٣٢).
(٣) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (١١/ ١٧٣) من طريق الليث بن سعد، به بنحوه.
[ ٢ / ٣٣٨ ]
فَصْلٌ.
قال أبو محمد (^١):
١٥٠٥ - خَالِد بن دِينَار النِّيْلي (^٢).
ولم يزد.
قلت: وهو شَيْبَاني، يُكْنَى أبا الوَلِيد، وقِيل له النِيْلِي؛ لأنه كان يسكن النِّيل، وهو بَلَدٌ على الفُرَات بين الكوفة وبغداد.
(١٣٢١) أخبرني أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجَبَّار السُكَّري، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، حدثنا جعفر بن محمد ابن الأزهر، حدثنا ابن الغَلَّابي، قال سفيان الثوري، عن خالد النِّيْلي: يَنْزِلُ النِّيْل، حَدَّث عن الحَسَن، وعن الحارث العُكْلي، وعن سالم بن عبد الله.
(١٣٢٢) وأخبرنا أبو الحُسَين بن الفَضل، أخبرنا علي بن إبراهيم المُسْتَمْلِي، حدثنا أبو أحمد بن فارس، حدثنا البُخَاري (^٣)، قال: «خالد بن دِينار الشَّيباني أبو الوليد الكوفي، كان يسكن النِّيْل، عن الحسن.
روى عنه الثوري، ومحمد بن عُبَيد الطَنَافِسِي، كَنَّاه أبو أسامة، وسمع مُعَاويةَ بنَ قُرَّة».
قلت: وحدث عنه أيضًا: يونس بن بُكَير الشَيْبَاني.
_________________
(١) لم أقف عليه في مطبوعته.
(٢) ينظر: «الجرح والتعديل» (٣/ ٣٢٨)، و«الإكمال» لابن ماكولا (١/ ٤٠٢).
(٣) «التاريخ الكبير» (٣/ ١٤٧).
[ ٢ / ٣٣٩ ]
وفي باب الواو.
قال أبو الحسن (^١):
١٥٠٦ - أبو وَاثِلَة عبدُ الرحمَن بن الحُسَين الهَرَوي (^٢).
لم يزد.
قلت: حدث أبو وَاثِلَة عن أبيه، عن محمد بن الحَسَن صاحب أبي حَنِيْفَة، وحَدَّث أيضًا عن علي بن خَشْرَم، والزُّبَير بن بَكَّار، وغيرهما، روى عنه محمد بن مَخْلَد البَغْدَادي، وعبد الله بن أحمد بن الصَدِيْق المروزي.
(١٣٢٣) أخبرنا أبو بكر البَرْقَاني، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الصَدِيق الدَّنْدَانْقَاني، حدثنا أبو وَاثِلَة عبد الرحمن بن الحسين، حدثنا الزُّبَير ابن أبي بكر قاضي مكة، حدثنا خالد بن الوَضَّاح، عن أبي الخَصِيْب، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا بُدَّ في النِّكَاح مِنْ أَرْبَعة: الوَلِي، والزَّوْج، والشَّاهِدَيْن» (^٣).
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٤/ ٢٢٨٧).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٢٩٧).
(٣) أخرجه الدارقطني في «السنن» (٣٥٢٩) من طريق أبي واثلة، به. ووقع في مطبوعته: وائلة بدل واثلة.
[ ٢ / ٣٤٠ ]
وفي باب الهاء.
قال أبو الحسن (^١):
١٥٠٧ - أبو العَجْفَاء السُّلَمي هَرِم بن نُسَيْب (^٢).
يروي عن عُمَر بن الخطاب. روى عنه محمد بن سِيْرِين.
قلت: قد قال بعضُ أهل العِلم: لم يسمع محمد بن سيرين من أبي العَجْفَاء.
روى حديثَه أَيُّوبُ السَخْتِيَاني واخْتُلِفَ عليه:
فرواه سفيان بن عُيَيْنة (^٣)، عن أيوب، عن ابن سيرين، سمعه من أبي العَجْفَاء، وتابعه منصور بن المُعْتَمِر (^٤) على ذلك.
ورواه حمَّاد بن زيد (^٥)، ومَعْمَر بن رَاشِد (^٦)، وعبد الوَهَّاب بن عبد المَجِيد الثقفي، وإسِمَاعِيلُ بنُ عُلَيَّة (^٧)، عن أيوب، عن محمد، عن أبي العَجْفَاء مُرسلًا لم يذكروا فيه الخَبر.
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٣/ ١٣٦٢)، وفي (٤/ ٢٣١٦).
(٢) ينظر: «الطبقات الكبير» لابن سعد (٩/ ١٠١)، و«التاريخ الكبير» للبخاري (٨/ ٢٤٤)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٣١٦).
(٣) أخرجه الترمذي (١١١٤) من طريق سفيان، به. وذكر قول عمر: «ألا لا تغلوا في صدقة النساء».
(٤) أخشى أن يكون ذلك وهم من المصنف، فقد ذكر في التاريخ أنه: منصور بن زاذان، والله أعلم بالصواب. وينظر: «السنن» لسعيد بن منصور (٥٩٦).
(٥) أخرجه أبو داود (٢١٠٦) من طريق حماد، به.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (١٠٣٩٩) عن معمر، به.
(٧) أخرجه النسائي (٣٣٤٦) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، هو ابن علية، وغيره، به.
[ ٢ / ٣٤١ ]
وكذلك رواه عاصم بن سُلَيمان الأَحْوَل، وهِشَام بن حَسَّان (^١)، وعُقْبَة ابن خالد العَبْدي، عن ابن سيرين.
واخْتُلِفَ على عَبد اللهِ بن عَوْن:
فرواه ابنُ عُلَيَّة (^٢) عنه، عن ابن سيرين، كَرِوَاية عَاصِم الأحْول ومَن وَافَقَه.
ورواه محمد بن أبي عَدِي، ومُعَاذُ بن معاذ، وبكر بن بَكَّار، عن ابن عَوْن، عن ابن سيرين، عن أبي العَجْفَاء، أو ابن أبي العَجْفَاء، عن عمر.
ورواه سلمة بن عَلْقَمة (^٣)، عن ابن سيرين، قال: نُبِّئتُ عن أبي العجفاء، عن عُمر.
ورواه يعقوب بن يوسف القَزْوِينِي، عن محمد بن سعيد بن سَابِق، عن عَمْرو بن أبي قيس، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي العَجْفَاء، عن عُمَر.
وخالفه محمد بن مسلم بن وَارَةَ الرَّازِي (^٤)، عن ابن سَابِق، فقال: عن ابن سِيرين، عن ابن أبي العَجْفَاء، عن أبيه، عن عمر (^٥).
_________________
(١) أخرجه أيضًا النسائي (٣٣٤٦) من طريق هشام بن حسان وغيره، به.
(٢) أخرجه أيضًا النسائي (٣٣٤٦) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، هو ابن علية، وغيره، به.
(٣) أخرج حديثه أحمد (٢٨٥).
(٤) أخرج حديثه البيهقي في «السنن الكبير» (١٣٠٤١).
(٥) ينظر «تاريخ مدينة السلام -بغداد-» (٤/ ٤١٩: ٤٢٠) فقد ساق بعض الأسانيد هناك. وقال: «قلت وهذا الحديث يُخْتَلف في روايته على أيوب السختياني، فرواه حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، والحارث بن عمير، وإسماعيل بن عُلَيَّةُ، ومعمر بن راشد، وسفيان بن عيينة، وعبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي العجفاء. وخالفهم عمرو بن أبي قيس، فرواه عن أيوب، عن محمد، عن ابن أبي العجفاء، عن أبيه، وفي رواية سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين، قَالَ: نُبِّئت عن أبي العجفاء، تقوية لرواية = = عمرو بن قيس» اه. نقلت كلامه من التاريخ؛ لأني أشعر أن كلامه هنا في المؤتنف فيه بعض اضطراب، والله أعلم.
[ ٢ / ٣٤٢ ]
وقد سُقْنَا الأحَاديثَ بما ذكرناه في كتاب «التَّفْصِيل لِمُبْهَم المَراسِيل».
[ ٢ / ٣٤٣ ]
وفي باب الياء.
قال أبو الحسن (^١): باب:
١٥٠٨ - إلياس والناس (^٢).
قد مضى هذا في باب النون.
قلت: ولم أر له في باب النون ذِكرًا، وأنا أتكلف ذِكره.
(١٣٢٤) أخبرنا القاضي أبو القَاسِم التَنُوخي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو طاهر المُخَلِّص، وأحمد بن عبد الله أبو بكر الوَرَّاق الدُّوري، قالا: حدثنا أحمد بن سليمان الطُّوسِي، حدثنا الزبير بن بَكَّار، قال: فَوَلدَ مُضَرُ بنُ نِزَار: إِلْيَاسَ والنَّاس، وهو عَيْلان، قال الزُبَير: حدثني عُمَر بن أبي بكر المُؤَمِّلي، عن عثمان بن أبي سليمان، قال: قال بعض العلماء: إنما هو قَيْس بن مُضَر، وإنما عَيْلان، عَيِّلٌ وُلِدَ عِنْدَه فسُمِّي به، وأُمُّهُما الحَنْفَاءُ بنتُ إِيَاد بن مَعَدٍّ، قال الزبير: وإلْيَاس بن مُضَر أَوَّلُ مَنْ مَات بالسِلِّ، وفي ذلك يقول ابنُ أبي عَاصِيَة وهو عند مَعْن بن زَائِدَة بصنعاء:
فَلَو كَانَ دَاءُ إِلْيَاس بِي وأَغَاثَنِي … طَبِيبٌ بِأَرْوَاح العَقِيقِ شَفَانِيَا
وفيه يقول إبراهيم بن علي بن هرمَة:
وقَولُ الكَاشِحِيْن إذَا رَأَوْنِي … أُصِيبَ بِدَاءِ يَاسٍ فَهْو مُوْدِ
وفيه يقول صَخْر بن الجَعْد الخُضْرِيُّ:
مَتَى يَحْجُبُوا كأسًا عليك ويُحْنِقُوا … بِكُلِّ يَمَانٍ وَاضِحٍ حِين يُصْقَلُ
_________________
(١) «المؤتلف والمختلف» (٤/ ٢٣٤٤).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٣٢٥، ٣٢٦).
[ ٢ / ٣٤٤ ]
يَكُنْ بِكَ دَاءُ إليَاس أو يَحظُر العِدَى … حَياتَك مِنْ وَجْدٍ بِكَاسٍ فيُقتَلُ (^١)
١٥٠٩ - وأبو إِلْيَاس إدْريس بن سِنان (^٢).
(١٣٢٥) أخبرنا أبو حازم عُمَر بن أحمد العَبْدَوي، حدثنا محمد بن عبد الله الجَوْزَقي، أخبرنا مَكِّيُّ بن عَبْدَان، قال: سمعتُ مُسلِمَ بنَ الحَجَّاج (^٣) يقول: أبو إِلْيَاس إِدْرِيس بن سِنَان ابن بِنت وَهْب بن مُنَبِّه، عن وَهْبٍ، ومُجَاهِدٍ.
روى عنه مُعَافى.
قلت: وروى عنه أيضًا ابنُه عبدُ المُنْعِم بن إدْرِيس.
١٥١٠ - وخَالِد بن إِلْيَاس بن صَخْر بن أبي الجُهَيْم العَدَوِي (^٤).
حدث عن يحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، ويحيى بن عبد الرحمن بن حَاطِب، وصالح مولى التَوْأَمَة، ومُسَاوِر بن عبد الرحمن.
روى عنه إسماعيل بن جَعفر بن أبي كَثِير، وهو نَسبَهُ، وعبد الله بن سَلَمة الحَارِثي، أبو مُعَاويةَ الضَرير، وعَلِي بن قَادِم، وعبد الله بن نافع الصَّائِغ.
(١٣٢٦) أخبرنا الحَسَن بن أبي بكر، أخبرنا عثمان بن أحمد الدَقَّاق، حدثنا الحَسَن بن سَلَّام، حدثنا عَلِيُّ بن قَادِم، أخبرنا خالد بن إلياس، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حَاطِب، عن أبي سَلَمة، عن أُمِّ سَلَمة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «خِيَارُكُم خياركم لِنِسَائِكُم».
_________________
(١) ينظر «أنساب الأشراف» للبلاذري (١/ ٣١).
(٢) ينظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٢/ ٣٦)، و«الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٣٢٦).
(٣) «الكنى والأسماء» (١/ ١١٠).
(٤) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٣٢٦)، و«الكامل» لابن عدي (٣/ ٤١٣).
[ ٢ / ٣٤٥ ]
١٥١١ - وجَعْفَر بن إِلْيَاس بن صَدَقة الكَبَّاش المِصْرِي (^١).
ذكرناه وسُقْنَا حَدِيثَه في حرف الكاف من الفَصل الأول مِنْ كتابنا هذا.
١٥١٢ - وإِلْيَاس بن محمد بن يُوسُف أبو يَحْيى الجُوَيْني (^٢).
حدث عن إبراهيم بن مَرزُوق البَصري. روى عنه أبو إسحاق إبراهيم ابن محمد المُزَكِّي.
وقد ذكرنا حديثه أيضًا في الفصل الأول من هذا الكتاب.
هذا آخر الفصل الرابع.
_________________
(١) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ١٢٥، ٣٢٦).
(٢) ينظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٧/ ٣٢٥).
[ ٢ / ٣٤٦ ]
الفصل الخامس
[ ٢ / ٣٤٧ ]