(قوله): كبكا الحمام على فروع الأيك في الغصن الجوانح. الأيك الشجر الملتف واحدته أيكة، والجوانح الموائل. يقال: جنح إذا مال. (وقوله): حرى يعني اللائي يجدن حرارة في صدورهن من الحزن، ومستكنات خاضعات. والمعولات الرافعات الأصوات بالبكاء والعويل البكاء بصوتٍ، والعقنقل الكثيب من الرمل المتعقد، والمرازبة الرؤساء وأحدهم مرزبان وهي كلمة أعجمية. والجحاجح السادة واحدهم جحجاح. (وقوله): فمدافع البرقين. يريد حيث يندفع السيل، والبرقين موضع. والحنان هنا كثيب من رمل. والأواشح موضع، والشمط
[ ١ / ١٩٥ ]
الذين خالطهم الشيب، والبهاليل السادة واحدهم بهلول. والمغاوير جمع مغوار وهو الذي يكثر الغارة. والوحاوح جمع وحوح وهو الحديد النفس، والبطريق رئيس الروم، والدعموص دويبة تغوص في الماء، وأراد أنهم يكثرون الدخول على الملوك. والجائب القاطع. والخرق الفلاة الواسعة. والسراطمة جمع سرطم وهو الواسع الحلق، والخلاجمة جمع خلجم وهو الضخم الطويل. والملاوثة جمع ملوث وهو السيد، والمناجح الذين ينجحون في سعيهم ويسعدون فيه، والأنافح جمع
إنفحة وهو شيء يخرج في بطن ذي الكرش داخله أصفر، فشبه به الشحم، وهو الذي يقول له العامة الينق، والمناضح الحياض، شبه الجفان بها في عظمها، وأصفار جمع صفر وهو الخالي من الآنية وغيرها، ويعفو يقصد طالبًا للمعروف. (وقوله): ولا رح رحارح. هي الجفان الواسعة من غير عمق، والسلاطح الطوال العراض. (وقوله): اللواقح. يريد به هنا الإبل الحوامل. والمؤبل الإبل الكثيرة. (وقوله): صادرات أي راجعات. وبلادح موضع. والقسطاس الميزان الكبير. والمواتح التي تراوح بينها لثقل
[ ١ / ١٩٦ ]
ما ترفعه. (وقوله): الضاربين التقدمية. يريد به مقدم الجيش. (وقوله): عناني. أي أحزنني وشق عليه. والأيم الذي لم يتزوج، وشعواء معناه متفرقة. (وقوله): تجحر. معناه تلجئه إلى جحره، والمقربات الخيل التي تقرب من البيوت لكرمها، والمبعدات التي تبعد في جريها أو في مسافة غزوها، والطمحات التي ترفع رؤوسها وتنظر، والجرد الخيل العتاق. (وقوله): مكالبة كوالح. المكالبة هم الذين بهم شبه الكلب وهو السعار، يعني جدهم في الحرب. والكوالح العوابس يقال كلح وجهه إذا عبسه وكرهه، ومنه قوله تعالى: وهم فيها كالحون. والقرن الذي يقاوم في قتال أو شدة. والزهاء تقدير العدد، يقال: هم زهاء ألف أي مقادر ألف. والبدن هنا الدروع القصيرة، والرامح الذي له رمح. حدثنا الشيخ الفقيه أبو ذر ﵁، قال: حدثنا الفقيه المحدث أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن علي النميري، فيما أجازه لنا، وغير واحد من شيوخنا، قالوا: حدثنا الفقيه القاضي الشهيد أبو علي الصدفي هو ابن سكرة عن أبي الفضل أحمد بن أحمد الأصبهاني عن أبي نعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا أحمد بن
[ ١ / ١٩٧ ]
علي أخبرنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، أخبرنا شبابة بن سوار عن أبي بكر الهذلي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، قال: رخص رسول الله ﷺ في شعر الجاهلية إلا قصيدة أمية بن أبي الصلت في أهل بدر يعني هذه القصيدة التي أولها:
ألا بكيت على الكرام بني الكرام أولي الممادح
وقصيدة الأعشى لترديده ذكر عامر وعلقمة. قال الشيخ الفقيه أبو ذر ﵁: ويعني بقصيدة الأعشى القصيدة التي أولها:
شاقتك من قتلة أطلالها فالسط فالوتر إلى حاجر
وفي هذه القصيدة:
عهدي به في الحيّ إذْ درعتْ هيفاء مثل المهرة الضّامرِ
قد حجم الثديُ على صدرها في مشرقٍ ذي صبحٍ ناضرِ
لو أسندت ميتًا إلى نحرها عاش ولم ينقل إلى قابرِ
حتى يقول الناسُ مما رأوا يا عجبًا للميّت الناشرِ
علقمُ ما أنتَ إلى عامر ولا إلى أخلاقهِ الزّاهر
سدت بني الأحوص لم تعدهم وعامرٌ سادَ بني عامرِ
أقولُ لمّا جاءني فخرهُ سبحانَ من علقمةَ الفاجرِ
وأما نهي رسول الله ﷺ عن إنشاد قصيدة أمية بن أبي الصلت لما فيها من رثاء الكفار والتنقص لأصحاب النبي ﷺ. ولذلك قال ابن هشام: تركنا منها بيتين نال فيهما من
[ ١ / ١٩٨ ]
أصحاب النبي ﷺ. وأما قصيدة الأعشى فلأنه مدح فيها عامر بن الطفيل وهجا فيها علقمة بن علاثة، وعامر مات كافرًا بدعاء رسول الله ﷺ، وعلقمة أسلم وسأله ملك الروم عن رسول الله ﷺ فأثنى عليه خيرًا وراعى له النبي ﷺ ذلك وذكره. وقال بعض أهل العلم إنما كان هذا المنع من إنشاد هاتين القصيدتين في أول الإسلام لما كان بين المسلمين والمشركين. وأما إذ عم الإسلام ودخل فيه الناس وزالت البغضاء والعداوة فلا بأس بإنشادهما.