اللغة:
قلداني: قلّده الأمر: جعله كالقلادة في عنقه. الهدي: ما يهدى إلى الحرم من الإبل وغيرها، ومن شأنها أن تقلد بشيء في عنقها ليعلم أنها هدي. النّعم: الإبل والغنم والبقر.
_________________
(١) أي الشعر والخدم. والباء سببية.
[ ١٩٠ ]
المعنى والإعراب:
١) في صدر البيت: (إذ):
أ- إمّا حرف تعليل لطلب محو الذنوب في البيت السابق، والجملة عندئذ استئنافية.
ب- وإما ظرف بمعنى (حين أوقعاني في ما تخشى عواقبه) وهو متعلق ب (مضى) في البيت السابق، والجملة عندئذ مضاف إليه. ومعنى هذا الصدر واضح في الإعرابين.
٢) عجز البيت:
أ- إما أن يكون المعنى: (الشعر والخدم أخذا بي إلى أمور تخشى مغبّتها يوم القيامة، لأني كنت بدفعهما أساق إلى ما صرت ضحيّة له، كما يساق الهدي إلى مذبحه) .
وعلى هذا المعنى تكون جملة العجز حالا لياء (قلداني) .
ب- وإما أن يكون المعنى: (الشعر والخدم أخذا بي إلى أمور تخشى مغبتها يوم القيامة، حتى بتّ اليوم كبش الفداء لما قصّرت فيه بسبب انشغالي بذينك الأمرين) .
وعلى هذا المعنى تكون جملة العجز مخالفة في زمانها لزمان الصدر ونتيجة له؛ فتسقط الحاليّة، ويعلو الاستئناف البياني؛ أي وكأنّ سائلا سأل: بماذا تشبّه حالك اليوم؟ فأجاب: أشبّهها بحال هديّ من بقر أو شاء أو إبل لا يعرف مصيره.
قلداني: فعل ماض، مبني على الفتح الظاهر، والألف: ضمير متصل مبني في محل رفع، فاعل. والنون: حرف وقاية. والياء: ضمير متصل مبني على الفتح، في محل نصب، مفعول به أول.
ما: نكرة موصوفة. مبنية على السكون، في محل نصب مفعول به ثان. أي:
أمرا تخشى عواقبه (بتنكير كلمة أمرا) .
كأنني: كأن: حرف مشبه بالفعل. والنون: حرف وقاية. والياء: ضمير متصل مبني على السكون، في محل نصب، اسمها.
بهما: الباء: حرف جر للسببية، هما: ضمير متصل مبني في محل جر بالباء.
والجار والمجرور متعلقان بما في (كأن) من معنى الفعل، أي أشبهت بسببهما.
[ ١٩١ ]
ولم نعلّقهما بحال محذوفة من اسم (كأن) على تقدير: كأنني متصفا بهما هدي؛ لأن وصف الحال غير أسبابه.
هدي: خبر (كأن) مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
من النعم: من: حرف جر، النعم: اسم مجرور ب (من)، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
والجار والمجرور متعلقان بصفة محذوفة ل (هدي)
جملة قلداني: هي استئنافية على التعليل ب (إذ) . ومضاف إليه على ظرفية (إذ) .
جملة تخشى عواقبه: في محل نصب، صفة ل (ما)، وهي جملة فعلية.
جملة كأنني هدي: في محل نصب، حال من الياء في (قلداني)، وهي جملة اسمية.
الصورة البيانية:
في صدر البيت استعارة. شبه اثام الإنسان بقلادة العنق، بجامع الملازمة في كل، ثم اشتق من القلادة قلد، فهي استعارة تصريحية تبعية، والعنق هنا مثله في الاية: وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [الإسراء ١٧/ ١٣] .
شبّه نفسه منساقا إلى ما يرديه في النهاية بالهدي يساق إلى مذبحه، فالتشبيه تمثيلي.