مدخل
أولًا: الموسوعة البريطانية: تاريخ وأرقام
صدرت الموسوعة البريطانية أول ما صدرت عام ١٧٦٨م، عندما أخرج ثلاثة ناشرين أسكتلنديين كتابًا معرفيًا شاملًا وأسموه Encyclopedia Britannica أو الموسوعة البريطانية؛ ليكون بذلك أول الموسوعات باللغة الإنجليزية المستمرة حتى اليوم، ومنذ ذلك الوقت خرج منها خمس عشرة طبعة، وتعدّ الموسوعة البريطانية أكبر الموسوعات المكتوبة بالإنجليزية وأوفرها شهرة، إذ تنتشر في الوقت الراهن (١) في القارات كافة وهي أشملها وأفضلها توثيقًا للمعلومة؛ إذ حرصت منذ بدايتها الأولى على جذب أشهر العلماء، وكتب فيها عدد ممن حصلوا على جائزة نوبل بفروعها المختلفة.
وكانت قد طبعت لأول مرة في إدنبرة بأسكتلندا في ثلاثة أجزاء تتألف من ٢٦٥٩صفحة، صدرت كاملة عام ١٧٧١م، ثم طبعت بعد ذلك خمس عشرة طبعة صدرت الطبعة ما قبل الأخيرة من شيكاغو بأمريكا بعدما نقلت ملكيتها إلى وليام بنتون عام ١٩٤١م الذي ورّثها مؤسسة بنتون، وهي مؤسسة خيرية يدعم دخُلها قسمَ الاتصال الجماهيري في جامعة شيكاغو (٢) .
_________________
(١) كان المسلمون كعادتهم سباقين في تدوين كتب يمكن إطلاق اسم موسوعات عليها، وذلك منذ القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) ومنها "الفهرست" لابن النديم و"إحصاء العلوم" للفارابي. ولم تبدأ عناية الأوروبيين بتأليف دوائر المعارف إلا في القرن الثامن عشر الميلادي ونتج عن هذه العناية موسوعات تبلغ كل منها ما يزيد عن ١٠٠ مجلد مثل دائرة المعارف الفرنسية الكبرى التي بلغ عدد مجلداتها ١٦٦ بالإضافة إلى أربعين أطلسا وخارطة، ودائرة دي لاندر de Lander الإنجليزية التي تشمل ١٣٢ مجلدا، وقد صدرت أجزاؤها تباعا منذ عام ١٨٢٩ حتى سنة ١٨٤٦م. (محمد جمال الدين، "الشبهات المزعومة حول القرآن الكريم في دائرتي المعارف الإسلامية والبريطانية"، ص ٤ – ٥)، وتأتي بعدها في المرتبة من حيث الحجم الموسوعة الأمريكية The Encyclopedia Americana.
(٢) إفانز وورستر Order Blown to Bits.
[ ٣ ]
وصدرت الطبعة الخامسة عشرة والأخيرة عام ١٩٥٢م وروجعت عام ١٩٨٥م، وهي لا تزال تراجع سنويًا. ووصلت مبيعات الموسوعة البريطانية ذروتها عام ١٩٩٠م إذ حققت مبلغًا قدره ٦٥٠ مليون دولار (١) .
وتقع الموسوعة اليوم في ثلاثين مجلدا موزعة في ثلاثة أجزاء: (١) Propaedia وهو عرض شامل لمحتويات الموسوعة في جزء واحد، (٢) Micropaedia أو الموسوعة المصغرة وهي ذات مداخل مختصرة تقع في اثنى عشر جزءًا، كتب على كعب كل جزء عبارة "مرجع متأت"، (٣) Macropaedia أو الموسوعة الشاملة وفيها يكتب عن موضوعات عامة ومهمة كالإسلام، وتطور البشرية، بإسهاب، يكتبها علماء ومؤلفون مبرزون، وتقع في سبعة عشر جزءا، كتب على كعب كل جزء عبارة "المعرفة بعمق".
ومنذ ظهور الحاسوب كانت الموسوعة البريطانية سباقة للاستفادة من الفرص التي تمنحها هذه التقنية الحديثة، فصدرت الموسوعة بالإضافة إلى النسخة الورقية على أسطوانات ليزر، شاملة لكل ما حوته النسخة الورقية، إضافة إلى آلاف الصور والوسائط المتعددة، كما شملت الأسطوانات معجم ماريام وبستر، وموسوعة أمم العالم التي تحوي معلومات إحصائية.
ولم تغفل الموسوعة البريطانية أهمية الشبكة العالمية حيث نُشرت كاملة على الإنترنت، ويتحتم دفع اشتراك لمن يريد أن يتعمق ويقرأ المقالات كاملة، أما إمكان البحث ومطالعة النُّبَذ المقتضبة فمجانًا. وموقع الموسوعة www.eb.com البريطانية كما هو في شكله الحالي يعد من أقوى مواقع جمع
_________________
(١) إفانز وورستر Order Blown to Bits.
[ ٤ ]
المعلومات العامة على الإنترنت، فبمجرد إدخال كلمات، مثل: encyclopaedia أي موسوعة، أو information وbackground أي معلومات خلفية عن موضوع، سرعان ما تظهر الموسوعة البريطانية ضمن أول النتائج.
ويشترك العديد من الجامعات العالمية والمدارس في الموقع لتوفر خدمة البحث به مجانًا للطلبة الذين يريدون أن يكتبوا مقالة حول موضوع ما، بالإضافة إلى آلاف الصور والأشكال التوضيحية والوصلات العديدة التي تم اختيارها بعناية من قبل محرري الموسوعة، وتفاعلها مع القضايا ذات الاهتمام الواسع، بإفراد صفحات تحوي معلومات موسعة - تتعلق بتاريخ القضية وآراء المحللين حولها - يثق أساتذة الجامعات ومعلمو المدارس بقيمة المعلومة التي توفرها الموسوعة التي حققت بها شهرتها الواسعة عبر أكثر من مئتي عام من الانتشار.
[ ٥ ]
أ - السياسة التحريرية لموسوعة البريطانية
أ- السياسة التحريرية للموسوعة البريطانية:
لا شك أن مما ضمن هذا الاستمرار والحضور القوي للموسوعة البريطانية هي السياسة التحريرية التي انتهجتها منذ أول ظهور لها، ويلخص توم بانيلاس سياسة الموسوعة التحريرية كما يلي:
"هدفنا هو عرض جميع مجالات المعرفة الإنسانية متخذين موقفًا عالميًا شاملًا، أي أننا نشمل الثقافات الإنسانية الكبرى كلها دون محاباة لثقافة بعينها. فنحن نسعى بجدّ لنكون متوازنين في طرحنا على قدر يتوافق مع الطبع البشري، وسعيًا في هذا الاتجاه نقدم جميع الموضوعات، وبالنسبة للموضوعات
[ ٥ ]
التي يدور حولها الجدال ويختلف عليها العلماء فإننا نستنفد جهدنا في تلخيص جميع نقاط الجدال لقرائنا عوضًا من الانحياز إلى رأي دون آخر.
ويتم مراجعة وتقويم جميع موادنا دوريًا لتحديثها وتصحيحها ولمعرفة ما إذا كانت متوافقة مع آخر ما توصل إليه العلم، وتساعد شبكة من المستشارين العلميين تنتشر في جميع أنحاء العالم محرري الموسوعة في هذه المراجعات، وتعاد كتابة المادة إذا دعا الأمر لذلك، وإذا كان حجم التصحيحات كبيرا قد نكلف أحدا بكتابة مادة جديدة كليا" (١) .
إذًا فسياسة الموسوعة التحريرية هي الحيادية والشمولية والمراجعة والمتابعة المستمرة، ولكن إذا ما أردنا التجرد من هذا الرأي الصادر عن مدير العلاقات العامة في الموسوعة فإنه يمكن التعرف على كثير من معالم السياسة التحريرية للموسوعة البريطانية من خلال قراءة متأنية لسطورها. ولا حاجة للباحث لأن يذهب بعيدًا في البحث لكي يستشفها، وبخاصة مَنْ يريد قراءة مادة ما من مواد الموسوعة قراءة نقدية، خلاف ذلك الذي يريد الاطلاع لمجرد المعرفة، ويمكن توزيع سياسة الموسوعة على محورين عامين تنطوي تحتهما عدة عوامل.
أولا: اختيار المعلومة بدقة، وانتخاب صفوة من الكتاب المتخصصين. فعند تصفح مجلدات الموسوعة الموسعة يجد القارئ ملحقا بكل موضوع بحث قائمة ببليوجرافية موزعة حسب مواد الموضوع، مثلا تندرج تحت موضوع
_________________
(١) توم بانيلاس، مدير الاتصالات [العلاقات العامة] في الموسوعة البريطانية، في اتصال شخصي جرى بيننا عن طريق البريد الإلكتروني، بتاريخ ٢٣ يونيو ٢٠٠٣.
[ ٦ ]
"الإسلام" المواد: "الإسلام" و"محمد" و"القرآن" و"الحديث" و"اللاهوت والفلسفة" و"الصوفية الإسلامية" و"القانون الإسلامي" و"الأساطير والخرافات الإسلامية"، وتذيَّل كل مادة بثبت بأسماء المراجع والمصادر المهمة التي أخذت منها المادة المكتوبة في الموسوعة ويمكن البحث فيها للاستزادة عن الموضوع، وبالاطلاع على هذه القوائم يمكن لمختص في مجال مّا أن يتأكد من أن الكتابات التي رُجع إليها معتمدة في مجال تخصصها ولها قيمتها العلمية، وهي قد اختيرت من قبل أكاديمي بارز في مجاله، أو كاتب حاصل على أعلى الجوائز العالمية كما ذكر آنفا، وعادة ما يتخذ القارئ من هذه المصادر أول ما يرجع إليه للتوسع في بحثه.
ولكن عندما نقرأ القوائم الملحقة بموضوع الإسلام نجد أنها كلها كتابات مستشرقين معروفين من أمثال نودلكه ووات وآربري، وأن الزاوية التي تناول منها كُتَّاب المواد، أو وجهوا من قبل فريق التحرير إلى تناول الموضوع منها، زاوية مجحفة في حق الإسلام وتاريخه. وسنتابع هذه السياسة التحريرية عن كثب في تحليل مادة "محمد: النبي ورسالته".
ثانيًا: الموضوعية، وهي بناء المعلومة على الحقائق وتجريدها من الرأي والرؤية الشخصية للباحث. ويكاد يكون هناك إجماع عام في الدوائر العلمية، - خاصة بعد الازدهار الكبير الذي تشهده النزعة النسبية في الجامعات الغربية، التي ترى عدم إطلاق الحقائق وبخاصة فيما يتعلق بوقائع التاريخ (١) - على أن الموضوعية شيء نسبي، ورغم أن الموسوعة البريطانية تبدو للقارئ غير
_________________
(١) السؤال الذي يطرح هو: من يكتب التاريخ؟
[ ٧ ]
المتمرس - الذي يبحث عن معلومات خلفية - ذات صبغة موضوعية حول موضوع ما، إلا أن غطاء الموضوعية ينكشف سريعا أمام من هو على علم بالموضوع المطروح وبخاصة فيما يتعلق بطروحاتها عن الإسلام، وذلك من خلال اختيار مراجع تكشف لنا الدراسات الاستشراقية الإسلامية أنها عمد في هذا المجال، وأنها شكلت النظرة الغربية وربما العالمية التشكيكية غير المستساغة للإسلام، وهي وإن كانت تبدو أعمالًا علمية رصينة تستحق الرجوع إليها واقتباس طروحاتها، إلا أنها أحادية النظرة تفتقر إلى العلمية والموضوعية ويعوزها كثير من الإنصاف.
ومما يزيد من فرص قبول مادة الموسوعة والتأثر ببعض أفكارها اللغة التي كتبت بها تلك المواد، فهي رغم أنها قد صيغت بلغة يرى العقل الغربي أنها هي لغة العلم والموضوعية بعينها، تبدو كأنها لا تعطي تقريرًا نهائيًا ورأيًا حاسمًا بل قلما يجد القارئ فرصة كافية لكي ينفك من تأثيرها القوي وآرائها شبه النهائية، كما أنه ربما يعجز معها عن تكوين رأيه الخاص عن الموضوع المطروح، وبالرغم من هذا فمحصلة ما يكتب عن الموضوع وآرائه هي التي قد يخرج بها القارئ الذي يرى أنها هي بعينها رأي أهل العلم الذين يستحقون ثقته بهم.
ومن ملامح هذه اللغة ما يظهر جليًا طريقتهم في النقاش والجدال التي تهدف إلى إقناع القارئ بوجهة نظر الكاتب، وهذه الطريقة تختلف بين الثقافات، ولاسيما الثقافتين العربية والإنجليزية الغربية. وهناك أسلوبان أساسيان لطريقة النقاش (١) وهي: (١) الجدال المستمر (through-
_________________
(١) باسل حاتم وإيان ميسون، The Translator as Communicator، ص ١٢٦-١٢٧.
[ ٨ ]
argumentation) والجدال المناقِض (counter-argumentation)، ووفقًا للأسلوب الأول يطرح المجادل رأيًا ويستمر في دعمه حتى النهاية.
ويرى كثير من منظري الاتصال بين الثقافات أن أسلوب الجدل المستمر هو الأسلوب السائد في الكتابات العربية، ولكن هذه النظرة بدأت تتغير نتيجة لتأثير حركة الترجمة الواسعة التي تشهدها الثقافة العربية.
أما الجدال المناقض فيعمد بداية إلى ذكر الرأي المخالف ربما بشيء من التقدير ثم دحض هذا الرأي بهدوء وتقديم الدلائل المنطقية على موقف المجادل، وعادة ما يقدم المجادل بهذا الأسلوب تنازلًا مراوغًا (false concession) أو اعترافًا بوجاهة الرأي الآخر؛ لكي يوحي للقارئ بأنه فهم الرأي الآخر، ولكن بعد تفكير عميق وبحث واستقراء للواقع وصل إلى نتيجة مخالفة، وهذا الأسلوب هو المتبع غالبًا في الأوساط العلمية الغربية، والموسوعة البريطانية لا تشذ عن طوق هذه اللغة العلمية، فتحت العنوان الفرعي "الشخصية والإنجازات" الذي كتب عن نبي الرحمة نبينا محمد ﷺ تبدأ الموسوعة بالآتي:
"ورغم الإجحاف في حقه كثيرًا من قبل علماء أوربا القرون الوسطى
- الذين لا تزال آراؤهم تحتفظ ببعض التأثير - أصبحت النظرة لمحمد أكثر موضوعية في القرن التاسع عشر فبعض الأدلة ضده، مثل تواطئه في بعض الاغتيالات وإقراره اغتيال بعض رجال قبيلة يهودية، أمور تاريخية لا يمكن تكذيبها".
فالموسوعة بعد أن تورد تنازلًا مراوغًا يرهف إليه سمع القارئ تذكر من الإجحاف ما قالت إنه شيء لا يحتفظ إلا بقليل من التأثير في الوقت الراهن.
ومن مظاهر هذه اللغة العلمية أيضًا اعتماد لغة التحاشي hedging»،
[ ٩ ]
وهي لغة يحاول بها الكاتب تحاشي التصريح بالحقائق، وإعطاء انطباعٍ بعدم الوضوح والتأكد، وتوظف هذه اللغة بالاعتماد على وسائل عدة منها صيغة المبني للمجهول مثل: يُقال، ويُعتقد، والقارئ لا يعرف من الذي يقول أو يعتقد أهو الكاتب نفسه أم أحد العلماء المتخصصين؟ وعبارات مثل: يبدو وربما، وصفات وتقديرات مثل: قليل، إلى حد بعيد، بشكل ما، وخلافها. ورغم أن هذه اللغة هي اللغة السائدة في المراكز الأكاديمية الغربية إذ تعد حجر زاوية في أي أطروحة دراسات عليا يراد أن يكتب لها تجاوز المناقشة بنجاح، إلا أن مجرد ذكر القول المُضعَّف يُرجِّحه على غيره دون التزام بما فيه من فكر، ومن مزايا لغة التحاشي أيضًا جعلها الكاتب يبدو أقل تسرعًا وأكثر روية في قراءة معطيات الواقع، وكذلك إعطاؤها انطباعًا بالتشكيك في الموضوع المطروح، وكل هذا يعتمد على الحالة الخاصة معرض الحديث وهذا ما سنناقشه في الموضوع التالي.
وبالإضافة إلى هذا تتميز لغة الموسوعة البريطانية بالسهولة والسلاسة في صياغة الفكرة في عبارات يسهل تحليلها في ذهن القارئ وفهمها، بغض النظر عن مستواه الثقافي، فهي تستخدم الكلمات المتداولة وتتحاشى الألفاظ الغريبة والمتخصصة، وتتميز جمل مواد الموسوعة بالقصر إذ تشكل في جملتها وحدات معنوية «semantic chunks مما يجعل القارئ ينخرط في القراءة ويتتبع الأفكار المطروحة دون تشويش.
وهناك عدة وسائل لغوية أخرى توظفها الموسوعة في توجيه ذهن القارئ للخروج بقراءة معينة سنناقشها حين ورودها في الموضوع التالي.
[ ١٠ ]
ب- مادة محمد في الموسوعة البريطانية:
تقع مادة "محمد: النبي ورسالته" في الجزء ٢٢ من الموسوعة، في القسم الموسع تحت مدخل "محمد ودين الإسلام" تحت موضوع "الإسلام"، وكتبت المادة في الصفحات من ١ إلى ٥ وهي صفحات من القطع الكبير كتبت فيها المادة بالحرف الصغير في عمودين، وعند سؤالي عن كاتب المادة ردَّ توم بانيلاس مدير العلاقات العامة بالموسوعة:
- الكاتب الأساس لمادة محمد هو وليام مونتقمري وات، أستاذ الدراسات العربية والإسلامية بجامعة أدنبرة بين عامي ١٩٦٤-١٩٧٩، مؤلف: "محمد: نبي ورجل دولة"؛ "مفكر مسلم: دراسة للغزالي"؛ والمحرر المشرف على "دراسات إسلامية" Islamic Surveys. ولكن حياة محمد وتركته التي تم التعرض لها أيضا في مقالتنا الطويلة ساهم فيها عدد من العلماء منهم:
فضل الرحمن، أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة شيكاغو بين عامي ١٩٦٩-١٩٨٨م، ومؤلف "الإسلام والآخرون". ومحسن س. مهدي، أستاذ اللغة العربية بجامعة هارفارد ومؤلف "فلسفة التاريخ عند ابن خلدون"، وآن ماري شيميل، أستاذة سابقة للثقافة الإسلامية-الهندية بجامعة هارفارد، ولها "جناح جبريل" (١) و"الخط الإسلامي" وغيرهما.
وأوردت الموسوعة قائمة بالمراجع والمصادر التي استقت منها ما كتب في
_________________
(١) "جناح جبريل"، عنوان ديوان للشاعر الباكستاني محمد إقبال، وآن ماري شيميل قامت بترجمة الديوان إلى الإنجليزية.
[ ١١ ]
الموسوعة وهذه ترجمتها:
- محمد. أعمال مرجعية: و. مونتقمري وات "محمد في مكة" (١٩٥٣م) و"محمد في المدينة" (١٥٦، وأعيد طبعه في ١٩٧٧م)، وهما معالجة شاملة اختصرا في "محمد: نبي ورجل دولة" (١٩٦١م وأعيد إصداره في ١٩٧٤م) بواسطة المؤلف؛ فرانتس بول "حياة محمد" الطبعة الثالثة وهو ترجمة ألمانية لعمل نشر بالدنمركية عام ١٩٠٣م ولا يزال يعدّ موثوقًا به؛ تور أندريه "محمد: الرجل وعقيدته" ترجمة ثيوفل منسل (١٩٣٦م، وأعيد طبعه في ١٩٧١م) ويهتم بالجوانب الدينية؛ ابن هشام "حياة محمد: ترجمة سيرة رسول الله لابن إسحق" [ترجمة الفريد جيّوم] (١٩٥٥م وأعيد إصداره في ١٩٦٧م) وهي السيرة العربية الأكثر أهمية؛ نابيا أبوت "عائشة: محبوبة محمد" (١٩٤٢م وأعيد طبعه في ١٩٣٧م) وهو عمل علمي رصين؛ جون باقوت كلوب "حياة محمد وزمانه" (١٩٧٠م) وهو عمل ذو شعبية واسعة بني على معرفة المؤلف بالحياة العربية.
المصادر الرئيسة: القرآن بطبيعة الحال يحتوي على مواد أساسية معاصرة عن محمد، ولكن من الصعب تقويمها دون معرفة تاريخية أوسع. المجموعات الكبيرة للأحاديث، أو ما يروى حول ما قاله محمد وما فعله، يثار حولها جدل تاريخي، وخلافًا لهذا فهي نادرًا ما تعطي شيئًا ذا بال عن حياة محمد. والمصادر الرئيسة ذات القيمة التاريخية هي السير المبكرة (من القرنين الثامن والتاسع) وبخاصة سيرة ابن هشام، كما صاغها ابن إسحق ومغازي الواقدي، مع المواد المكملة التي سجلها زميله ابن سعد، وهذا يحتوي على مواد عن الصحابة وعن علاقة الرسول بهم وعمله معهم. وحفظت بعض الوثائق مع عهد محمد في السير المبكرة، وأهمها ما يطلق عليه ميثاق المدينة. وهو مدون
[ ١٢ ]
في ترجمة جيّوم لسيرة ابن إسحاق المذكورة آنفًا والوثائق الأخرى موجودة في كتاب وات "محمد في المدينة".
وبقراءة سريعة فيما كتب تحت مادة "محمد: النبي ورسالته" يظهر اعتماد محرري الموسوعة المطلق على كتابات المستشرقين وبخاصة آراء مونتقمري وات، وهذا أمر سيلقي ظلاله على الطروحات الواردة في المادة خاصة إذا أخذنا في الحسبان أن الاستشراق هو وليد حركة الجدل التنصيري ضد الإسلام ونبيه، وأن ميلاده ونشأته في حضن اللاهوت النصراني والإيديولوجية الغربية، قد أخضع مناهج المستشرقين لتلك الإيديولوجية مما أدى إلى فساد قواعد البحث العلمي، والتغاضي عن المنهجية العلمية، وقلب أصول البحث العلمي رأسًا على عقب، ووضع الافتراضات السابقة التي توجه عملية البحث (١)، وهذا ما سنحاول الوقوف عليه في المحور الآتي.
_________________
(١) محمد خليفة حسن، أزمة الاستشراق الحديث والمعاصر، ص ١٣٨. وعبد العظيم الديب، "المنهج عند المستشرقين".
[ ١٣ ]