يقول وحشي: (كنت غلامًا لجبير بن مطعم، وكان عمه طعيمة قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أُحُد قال لي جبير: إن قتلت حمزة عم محمَّد بعمي فأنت عتيق. فخرجت مع الناس، وكنت رجلًا "حبشيًا" أقذف بالحربة قذف الحبشة قلَّ ما أخطئ بها شيئًا) (٢).
_________________
(١) حديث صحيح رواه البخاري (٤٠٢٣).
(٢) سنده صحيح رواه ابن إسحاق (سيرة ابن كثير-٣/ ٣٥): حدثني عبد الله بن الفضل بن عياش بن ربيعة بن الحارث عن سليمان بن يسار، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن وحشى مباشرة وهذا السند صحيح: عبد بن الفضل بن عباس وليس عياشًا كما =
[ ٢ / ١٨٢ ]
خرج وحشي لا يبحث عن شيء سوى الحرية .. لا يبحث سوى عن حمزة .. ليس لديه ثأر مع أحد .. كان يبحث عن ثأر من قيود العبودية والرقّ الذليل التي طوّقته بها قريش .. كان وحشي مشركًا .. لا يفرّق بين الوسائل نحو الحرية .. ولا يهمّه سواها .. حتى ولو خاض في دماء طاهرة كدماء حمزة ..
كان جيش الثأر المشرك يسير في اتجاه .. وكان وحشي معهم لكنه يسير في اتجاه آخر .. اتجاه من الأحلام والوعود المخضبة بالدماء .. حتى وصلوا إلى مكان قريب من جبل أُحد حول المدينة .. التي أفاقت على هول الخبر ومفاجأته .. وأفاق رسول الله - ﷺ - من نومه ورؤياه.