فبينما كان حسيل والد حذيفة يتمتع بالنصر مع رسول الله - ﷺ - بعد أن حرم منه هو وابنه حذيفة في غزوة بدر .. إذ بصارخ يصيح بالمؤمنين ليتشفّى بمرأى الدماء .. كانت عائشة هناك .. تصبّ الماء للجرحى وتداوي وتصغي لما حدث .. وتقول: (هزم المشركون يوم أُحُد هزيمة تعرف فيهم، فصرخ إبليس: أي عباد الله .. أخراكم.
فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة بن اليمان فإذا هو بأبيه، فقال: أبي .. أبي، قالت: فوالله ما انحجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: غفر الله لكم، قال عروة بن الزبير بن العوام: فوالله مازالت في حذيفة منها بقية حتى لقي الله) (٢).
_________________
(١) سنده قوي وهو حديث ابن عباس السابق عند أحمد (١/ ٨٧ - ٢/ ٢٨٨).
(٢) حديث صحيح رواه البخاري (٦٦٦٨).
[ ٢ / ٢١٥ ]
يا لإيمان حذيفة .. يا لعتاب حذيفة .. والده المؤمن المجاهد .. تقطعه السيوف .. فلا يتلفظ بكلمة نابية .. ولا حتى بعتاب مجروح .. تنهد قائلًا: غفر الله لكم .. ذرفها حذيفة كالدموع وهو يرى حبيب قلبه .. وصديقه ووالده الحنون يهوي بسيوف أحبابه خطأ .. إن لحذيفة إيمانًا صافيًا كأنهار الجنّة .. رحم الله حسيلًا ورحم الله الرماة .. ورضي الله عنهم جميعًا ..
وفي غمار المعركة الثانية .. كانت سيوف المشركين تنهش لحوم الفرسان ودماءهم .. بينما كان وحشي ينتظر دور الحربة والحرية .. ليجهز على حمزة وليبشّر جبير بن مطعم بـ: