أيتمنى ابن عوف أنه كان في بيته حتى لا يقاتل عشيرته وأبناء عمومته .. أم هو خائف ..؟
الأمر ليس كذلك فليست هذه طباع عبد الرحمن بن عوف .. لكن القدر ساقه ليكون بين غلامين صغيرين في الصف .. كان ينظر يمينًا فيرى غلامًا وينظر عن يساره فيرى مثل ذلك .. ماذا سيفعل ابن عوف؟ لم يمهله الغلامان لقد بادراه بالهمس .. كان همسًا غريبًا .. كان كل واحد منهما لا يريد أن يُسمع صاحبه ما يقول .. ما هي قصة هذين الغلامين .. سألنا عبد الرحمن بن عوف عما جرى له مع هذين الغلامين فقال:
(إني لواقف يوم بدر في الصف، فنظرت عن يميى وشمالي، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانهما، فتمنيت أن أكون بين أظلع منهما، فغمزني أحدهما [سرًا من صاحبه] فقال: يا عم أتعرف أبا جهل؟ فقلت: نعم، وما حاجتك إليه؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله - ﷺ -، [عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه] والذي نفسي بيده لئن رأيته لا
_________________
(١) حديث صحيح. رواه البخاري وأبو داود والبيهقيُّ (٣/ ٧٠).
[ ٢ / ٩٥ ]
يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي أيضًا [سرًا من صاحبه] مثلها، [فما سرني أنني بين رجلين مكانهما] فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل وهو يجول في الناس، فقلت: ألا تريان؟ هذا صاحبكم الذي تسألان عنه) (١) .. سلَّ كل فتىً سيفه ليسبق صاحبه إليه .. لكننا سنسبق الفتيان إلى أبي جهل لنرى ماذا يفعل .. إنه يحرض الناس على القتال .. بل إنه يفعل أمرًا عظيمًا طالما كفر به .. إنه يدعو الله وحده إنه لا يدعو الأصنام .. لماذا