عفراء حزينة على صغيريها .. عاد الرجال من القتال .. عادوا بالأسرى والجمال ولم يعودوا بالصغار .. لم يعودوا بعوف ولا بمعوذ .. ولن تراهما عفراء بعد الآن .. ولن تناديهما لقضاء حوائجها بعد اليوم .. لن تبحث عن عروس لعوف أو لأخيه ولن تسعد مع نساء المدينة بزفاف بهيج لهما .. عفراء مشتاقة إلى صغيريها .. يحترق جوفها من الحزن .. وتحمر عيناها من البكاء عليهما .. ولا يدرك وجد الأم إلا الأم .. خيمة حزن
_________________
(١) حديث صحيح. رواه البخاري - المغازي.
(٢) حديث صحيح. (صحيح الجامع الصغير ٢/ ٧٨٩).
(٣) حديث صحيح. رواه مسلم (صحيح الجامع ٢/ ٧٣٧).
[ ٢ / ١٣٨ ]
بيت عفراء .. أما بيت النبي - ﷺ - فكان غيمةً من المشاعر .. تمتد إلى الجميع .. ها هي سودة وقد سمعت بما حدث لعوف وأخيه تتوجه إلى بيت أمهما .. تواسيها وتعزيها وتخفف أحزانها ببشرى الشهادة ..
فصغيراها قد اجتثا فرعون الأمة وعدو الله ورسوله .. وهو أمر يسر أهل السماوات والأرض .. ويُخلد ذكرهما وذكر أمهما .. مكثت سودة ﵂ وقتًا عند عفراء لكن مفاجأةً أخرجتها فعادت إلى بيت زوجها - ﷺ - متأثرةً بحال تلك الأم الوالهة الجريحة .. وتأثرت كذلك بوقع تلك المفاجأة فتحولت مشاعر سودة إلى كلمات عاتبها الرسول - ﷺ - عليها فـ: