فعل - ﷺ - ذلك كله وما زال يفعل فبعد أن: شاور المهاجرين والأنصار قبل الانطلاق.
ثم قطع الأجراس من أعناق الإبل إمعانًا في السرية.
ورفض أن ينتظر أي شخص لم يكن جاهزًا وأبقى هدف السير سرًا عند انطلاقه.
ورفض أن يصحبه أي مشرك حتى ولو كان صادقًا ذا حمية وشهامة.
وسمح للقادرين على القتال فقط بمصاحبته.
وأمرهم بالتعاقب على الرواحل حتى يهون عليهم المسير قليلًا وهو ليس بهين .. واستطاع أن يعرف عدد الخارجين للقتال من قريش.
واستشار أصحابه في المضي أو العودة فوافقوا على المضي.
وبعد أن سبق - ﷺ - المشركين إلى العدوة الدنيا حيث الماء الآبار ..
ثم بنى المسلمون لهم حوضًا يشربون منه أثناء المعركة.
بعد ذلك كله توجه إلى الله يناشده ويدعوه. يقول علي ﵁: (إن رسول الله - ﷺ - لما أصبح ببدر من الغد أحيى تلك الليلة كلها وهو مسافر) (١) .. والسفر إرهاق ومشقة .. ومع ذلك يقول علي ﵁:
_________________
(١) حديثٌ حسنٌ. رواه أبو يعلى ومن طريقه رواه ابن حبان (موارد ٤٠٩): حدثنا الأزرق ابن علي أبو الجهم، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا يوسف بن أبي إسحاق عن أبي =
[ ٢ / ٨٧ ]
(لقد رأيتنا ليلة بدر وما منا أحد إلا وهو نائم إلا رسول الله - ﷺ - فإنه يصلي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح) (١) .. عمل ودعاء .. هذا هو منهج نبي الله - ﷺ - وهذا هو توكله على الله .. وبعد الدعاء بدأ العمل من جديد .. فالصحابة قليلون ولا بد من خطة محكمة وتطبيق صارم كالسيف .. فالخطأ يكلف كثيرًا وعدم تنفيذ الأوامر كارثة .. فالمعركة تحتاج إلى كل الجهود .. تحتاج للجميع دون استثناء .. وفي أمسّ الحاجة تلك .. وفي أحرج الظروف وأصعبها يصل صحابي ووالده للمشاركة مع نبيهم - ﷺ - ومع ذلك يرفض - ﷺ - مشاركتهما رغم صدقهما وإخلاصهما وتحملهما المشاق في السير نحوه .. ذلك الصحابي هو حذيفة بن اليمان.