غادر الأسرى إلى مكة بعد أن دفعوا الفدية ولكن بقي أناس منهم لا يملكون فداءً ولا مالًا .. استخفهم أبو جهل فأطاعوه .. وقد ذهب أبو جهل إلى النار وتركهم بين القيود .. وهناك آخرون رفض أهلهم دفع الفداء .. فماذا سيفعل بهم الرسول - ﷺ - هل سيقتلهم أم سيكون الأسر مصيرهم حتى تجمع لهم قريش مالًا .. لا هذا ولا ذاك .. إن رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) هذه الزيادة هي آخر الحديث السابق وبالسند نفسه عند الطبراني (٢٢/ ٢٨) وأبي داود (٢٦٩٢) وهي زيادة قوية صرح فيها ابن إسحاق بالسماع من شيخه يحيى، وتلميذ ابن إسحاق هو محمَّد بن سلمة الباهلي وهو ثقة من رجال مسلم (التهذيب ٩/ ١٩٤) وتلميذ ابن سلمة الذي هو شيخ أبي داود هو الثقة الحافظ عبد الله بن محمَّد بن علي بن نفيل (التقريب ١/ ٤٤٨) وتلميذ النفيلي - شيخ الطبراني هو عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب وهو ثقة كما قال الدارقطني (بلغة القاصي ٨٨).
[ ٢ / ١٤٨ ]
أكبر من أن يكلفهم ما لا يطيقون .. والإِسلام ما جاء ليصادر الحريات بل ليدعمها .. ويطلقها في طرقات البناء والإِسلام ..
نزل القرآن الكريم يقول للنبي - ﷺ - ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٧٠)﴾ (١) كلمات تسقط بذور الخير في قلوب هؤلاء الأَّسرى .. وتجعلهم أصحاب أفق أبعد وتفكير أرقى .. كلمات تقدم المغفرة والجنة .. فمن أراد الإِسلام فلا حاجة لأسره فليعش بين أهل المدينة على الرحب والإيمان والسعة .. أما من يأبى ذلك فلا حاجة للمسلمين في حبس حريته .. أبواب الحرية أمامه مشرعة .. لكن عليه قبل ذلك أن يؤدي.