وشرف تتغنى به .. وتنافس به تلك الأنصارية التي بنت المنبر لرسول الله -ﷺ- .. امرأة من بني النجار جعلت من بيتها نبعًا للنداء الجديد .. جعلت من كل بيتها موضعًا لقدمي بلال وصوته .. تقول تلك المرأة الكريمة:
(كان بيتي من أطول بيت حول المسجد .. فكان بلال يؤذن عليه للفجر كل غداة .. فيأتي بسَحَر .. فيجلس على البيت ينتظر الفجر .. فإذا رآه تمطى (١) .. ثم قال:
اللَّهم أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك .. ثم يؤذن .. والله ما علمته كان تركها ليلة واحدة .. يعني هذه الكلمات) (٢).
وتصحو المدينة .. المدينة كلها على ذلك الصوت الندي وتنتعش وتتوضأ .. المدينة كلها .. إلا بيوتًا ترتج مفزوعة الجدران والقلوب .. شاخصة الأعين .. فصوت بلال رصاص يخترق بيوت يهود .. وجدران
_________________
(١) أي تمطى الفجر وامتد نوره في الأفق.
(٢) سنده صحيح. رواه ابن إسحاق (ابن كثير ٢/ ٣٣٨) ومن طريقه أبو داود (٥١٩): حدثني محمَّد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار: وابن إسحاق لم يدلس وشيخه ثقة (التقريب ٢/ ١٥٠) وعروة غنى عن التعريف والمرأة صحابية من الأنصار ﵂.
[ ٢ / ١٣ ]
عبد الله بن أبي بن سلول وأمثاله
أما قريش فقد أدركت أن اليهود وأصحابهم من المشركين قد تورموا حقدًا وترقبًا .. وقد حان تفجير ذلك الورم في وجه محمَّد - ﷺ - ووجوه أصحابه .. لقد حان تحويل حرات المدينة إلى أودية من الدماء والثارات والحروب التي لا تنتهى .. وجاءت شرارة تلك الحروب كالسهم من صدور قريش .. جاءت تلك الشرارة لتجعل من: