لقد (اهتم النبي -ﷺ- للصلاة، كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة .. فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك، فذُكر له: القنع -يعني الشَّبُّور- شبور (٢) اليهود .. فلم يعجبه ذلك وقال: هو من أمر اليهود.
فذكر له الناقوس، فقال: هو من أمر النصارى) (٣) لم ينزل وحي بهذا الشأن .. والحيرة تملأ الجميع .. اجتهد الرسول - ﷺ- اجتهاد البشر (ثم أمر
_________________
(١) حديث صحيح. (المصدر السابق).
(٢) الشبور: هو البوق الذي ينفح فيه.
(٣) حديث صحيح. انظر صحيح أبى داود للإمام الألباني (٩٨)
[ ٢ / ٩ ]
بالناقوس فنحت ليضرب للمسلمين) (١) في وقت الصلاة .. أمرﷺ- بذلك وهو كاره له .. عرف ذلك في وجهه أحد الأنصار الذين حضروا ذلك الحوار واسمه: عبد الله بن زيد بن عبد ربه (فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لهمِّ رسول الله -ﷺ) (٢) .. وكان بين حرات المدينة من يحمل الحل .. إنه عمر بن الخطاب ﵁ .. لكنه بالتأكيد لم يكن حاضرًا ذلك النقاش لذلك لم يقل ما عنده ولم يقص على أحد ما رآه في منامه ..
انصرف الجميع .. وخيم الليل على المدينة .. وانتثرت نجومه فوق نخيلها .. نام رسول الله -ﷺ-، ونام الجميع .. ونام عبد الله بن زيد .. وبينما هو منسرب في أعماق النوم وجد في تلك الأعماق رجلًا يطوف به: