فقد سمع هذا الرجل بعض الصحابة يقولون: ما شاء الله وشئت وبعضهم يقول إذا حلف: والكعبة.
فرح اليهودي بما سمع فأطلق قدميه ولسانه تجاه رسول الله -ﷺ- منتقدًا
_________________
(١) حديث صحيح. رواه مسلم (الصوم ١٣٤).
[ ٢ / ٧ ]
هذا النوع من الشرك و(أتى النبي -ﷺ- فقال: إنكم تنددون (١) وإنكم تشركون .. تقولون: ما شاء الله وشئت .. وتقولون: والكعبة) (٢).
سمع رسول الله -ﷺ- هذه الكلمات من اليهودي .. وتأثر بها .. لكنه لم ينفجر في وجهه .. لم يقل له: من أنت حتى تعلمنا ديننا. لم يقل له: لماذا لا تنصحون أنفسكم أيها اليهود وأنتم تقولون (عزير ابن الله) لم يقل: أنت لست من أهل العلم حتى نستمع إليك .. لم يقل هذا شأن داخلي فيما بيننا ولا نقبل النقد سوى من جماعتنا الذين هم على ديننا .. لم يتفوه -ﷺ- بشيء من ذلك .. بل ضرب لأتباعه المثل الأعلى في قبول الحق وأن الحق يقبل من أي شخص كان ..
استمع -ﷺ- لهذا النقد اللاذع وقبله ثم توجه نحو أصحابه مصححًا ذلك الانحراف الخطير و(أمرهم النبى -ﷺ- إذا أردوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة) (٣).
وكررها -ﷺ- قائلًا لهم: "لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان" (٤) مهما كان فلان هذا .. وقال أيضًا: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت" (٥) .. "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم .. ولا بالأنداد .. ولا تحلفوا إلا بالله .. ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون" (٦)
_________________
(١) تجعلون لله ندًا ومثيلًا وشبيهًا.
(٢) حديث صحيح. (صحيح النسائى ٣٥٣٣ للإمام الألباني).
(٣) حديث صحيح. (صحيح النسائى ٣٥٣٣ للإمام الألبانى).
(٤) حديث صحيح. (صحيح الجامع الصغير للإمام الألباني).
(٥) حديث صحيح. (صحيح الجامع الصغير).
(٦) حديث صحيح. (المصدر السابق).
[ ٢ / ٨ ]
وبيّن خطورة ذلك فقال:
"من حلف بغير الله فقد أشرك" (١) وامتثل المسلمون فذهبوا بالأجر .. وذهب رسول الله - ﷺ - بالصحابة والأجر ينسابون كالنور .. كالنهر .. يغسلون تلك الزوايا التي تخثرت فيها بقايا الشرك .. وذهب ذلك اليهودي بغيظه يجره ويجر قدميه الثقيلتين ورأسه المتحجر .. فلقد انتفع المسلمون بالحق ولم ينتفع هو بشىء .. بل أضاف إلى رصيد اليهود عنادًا آخر .. أضاف مساحة بينهم وبن المسلمين ..
لقد اتضح ذلك البعد وبانت تلك المفارقة عندما كان رسول الله - ﷺ - مهمومًا يفكر ويفكر .. ويبحث عن وسيلة ينبه بها المسلمين إلى دخول وقت الصلاة فـ: