وتوالى الزائرون من أهل بيته وغيرهم .. كانت فاطمة ﵍ في طريقها إلى هناك تنظر إلى هذا الأب الحاني فتبكي وتتأثر لما هو فيه من الكرب فيناديها ليخفف ما بها من حزن فيهمس في أذنها فتبكي ثم يهمس مرة أخرى فتبتسم ابتسامة تسرها وتحزن أحبابها .. كانت عائشة ﵂ ترى ذلك المشهد الحزين وتقول: "أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: مرحبًا بابنتي .. ثم أجلسها عن يمينه .. أو عن شماله .. ثم أسر إليها حديثًا فبكت .. فقلت لها: لم تبكين؟ ثم أسر إليها حديثًا فضحكت .. فقلت: ما رأيت كاليوم فرحًا أقرب من حزن .. فسألتها عما قال فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله - ﷺ - حتى قبض النبي - ﷺ - .. فسألتها .. فقالت أسر إلي إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحاقًا بي فبكيت فقال أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين فضحكت لذلك" (١) امتزجت لدى فاطمة مشاعر الحزن بالسرور وأقبل الليل وازداد الحزن بالمدينة وعادت الآلام إلى أبيها من جديد و"لما ثقل النبي - ﷺ - جعل يتغشاه فقالت فاطمة ﵍: واكرباه .. فقال لها: ليس على أبيك كرب بعد اليوم" (٢)