وهي تشتكي من أن الناس سوف يرجعون إلى ديارهم وقد أدوا عمرة وحجًا أما هي فستعود وقد أن حجة فقط .. تقول ﵂: "قدمت مكة وأنا حائض .. لم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة .. فشكوت ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فقال: انقضي رأسك وامتشطي وأهلى بالحج ودعي العمرة .. قالت: ففعلت فلما قضينا الحج" (٢) "قالت: يا رسول الله يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع بحجة" (٣) "أيرجع الناس بأجرين وأرجع بأجر فأمر عبد الرحمن ابن أبي بكر أن ينطلق بها إلى التنعيم قالت: فأردفني خلفه على جمل له" (٤) لكي تحرم بالعمرة من ذلك المكان الذي يسمى (التنعيم) وهو مكان خارج الحرم .. تقول ﵂: إن النبي - ﷺ - قال: "اذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلى بعمرة ثم موعدك كذا وكذا" (٥) وتقدم عائشة تفصيلات أكثر عن ذلك المكان الذي حدده النبي - ﷺ - ويسمى: المحصب .. تقول
_________________
(١) حديث صحيح رواه البخاري ومسلمٌ والبيهقيُّ في الكبرى ٥ - ١٦٠ واللفظ له.
(٢) صحيح مسلم ٢ - ٨٧٠.
(٣) صحيح مسلم ٢ - ٨٧٣.
(٤) صحيح مسلم ٢ - ٨٨٠.
(٥) صحيح البخاري ٢ - ٥٦٦.
[ ٤ / ٢٧٧ ]
﵂: "خرجت معه في النفر الآخر حتى نزل المحصب .. ونزلنا معه فدعا عبد الرحمن ابن أبي بكر .. فقال: اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة ثم افرغا ثم ائتيا ها هنا فإني أنظركما حتى تأتياني .. قالت: فخرجنا حتى إذا فرغت وفرغت من الطواف ثم جئته بسحر فقال: هل فرغتم؟ فقلت: نعم فآذن بالرحيل في أصحابه فارتحل الناس فمر متوجهًا إلى المدينة" (١) فتقول: "فلقيني النبي - ﷺ - وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها" (٢) "فاعتمرت فقال - ﷺ -: هذه مكان عمرتك" (٣)
ثم لحقت هي وأخوها عبد الرحمن بالنبي - ﷺ - .. ولما التحقت عائشة بالركب حدثت قصص طريفة بين زوجات النبي - ﷺ - وبينه وبينهن .. لعبت الغيرة دورها المعتاد رغم عودة الجميع من رحلة الحج الرائعة .. وتألق النبي - ﷺ - كعادته بسلوكه التربوي الرائع .. في طريق الأشواق إلى المدينة كان النبي ﵇ يشعر بمعاناة و: