فليس هناك بعد اليوم هجوم أو حصار من قريش .. سمع ذلك أحد الصحابة الذين شاركوا في الخندق واسمه سليمان بن صرد ﵁. فقال: (سمعت النبي - ﷺ - يقول حين أجلى الأحزاب عنه: الآن نغزوهم ولا يغزوننا، نحن نسير إليهم) (٣).
_________________
(١) حديث صحيح رواه البخاري (١٠٣٥) ومسلمٌ (الاستسقاء).
(٢) حديث صحيح رواه البخاري (٤١١٤) ومسلمٌ (الذكر- الدعاء).
(٣) حديث صحيح رواه البخاري (٤١١٠).
[ ٣ / ١١٥ ]
كان - ﷺ - في الفترة السابقة حريصًا على وحدة المدينة .. وتماسكها .. وتجذير الإيمان والتوحيد والحب فيها .. بينما كانت قريش حريصة على تقويض ذلك كله .. حاولت في معركة بدر بقيادة الطاغوت أبي جهل وفشلت .. وقادها للثأر أبو سفيان في معركة أحد .. فلم تنل ما حملت به .. وها هي تعود محطمة بعد معركة الخندق هي ومن ساندها من الأحزاب .. تعود إلى مكة وقد تفتتت هيبتها .. وانكسرت شوكتها .. ويعود - ﷺ - وأصحابه إلى بيوتهم بعد أن انتصروا .. رجعوا ليغتسلوا من عناء أيام قاسية .. ومن غبار ريح عاتية:
النبي - ﷺ - يضع سلاحه ويغتسل ولكن شيئًا حدث جعله يلبس أداة الحرب مرة أخرى .. ففي بيت عائشة ﵂ كان - ﷺ - يغتسل من المعركة ويتطيب .. ولكن تقول عائشة:
(لما رجع النبي - ﷺ - من الخندق ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل "وهو ينفض رأسه من الغبار" فقال: قد وضعت السلاح!
والله ما وضعناه، فأخرج إليهم. قال: إلى أين) (١).