يحمله يهود من بني النضير فشلت خيانتهم .. فاحتقنوا من الحقد .. ومعهم يهود آخرون تثيرهم هذه التجربة وهذا المشروع .. لم تنطلق الرصاصة من مكّة .. بل من حصون اليهود فـ:
(إنه كان من حديث الخندق أن نفرًا من اليهود، منهم: سلام بن أبي الحقيق النضري، وحيي بن أخطب النضري "وكنانة بن أبي الحقيق النضري" وهوذة بن قيس الوائلي، وأبو عمار الوائلي، في نفر من بني النضير، ونفر من بني وائل، وهم الذين حزّبوا الأحزاب على رسول الله - ﷺ -، خرجوا حتى قدموا على قريش مكّة، فدعوهم إلى حرب رسول الله - ﷺ - (١)، وقالوا:
إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله، فقالت لهم قريش:
يا معشر يهود .. إنكم أهل الكتاب الأول، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمَّد، أفديننا خير أم دينه؟
قالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحقّ منه.
فهم الذين أنزل الله فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (٥٢) أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (٥٣) أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا
_________________
(١) سبق أن خرج كعب بن الأشرف لكنه قتل قبل إكمال مشروعه.
[ ٣ / ٨١ ]
عَظِيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (٥٥)﴾ (١).
لم يكتفِ اليهود بالتآمر عليه - ﷺ - .. بل أضافوا إلى خيانتهم ونقض عهدهم والوثيقة المكتوبة بينهم وبين النبي - ﷺ - .. أضافوا إلى قائمة جرائمهم جريمة هي الأشنع والأحقر .. جريمة تنزّ بالخسّة والوقاحة .. زوّر اليهود وأباحوا لنفسهم القفز على كل مبدأ وعقل وحقيقة .. فمنحوا للوثنيين المشركين صكًّا بالبراءة من كل إثم في كل ما يرتكبونه من جاهلية .. وسلبوا النبي - ﷺ - كل حق وحقيقة يملكها .. جعلوا التوحيد هو الباطل .. وطلبوا من عَبَدة الأخشاب والأحجار الاستمرار في طقوسهم المنحطة .. فعلوا ذلك كلّه وهم أهل كتاب .. وقد قرأوا الكثير .. الكثير عن محمد - ﷺ - ونبوّته وصفاته .. فما هو العقاب الذي يستحقه هؤلاء .. مسلسل الوحل اليهودي لم ينته بعد .. فبعد أن وضعوا قريشًا في إحدى جيوبهم .. توجّهوا نحو قبيلة غطفان القوية فأغروها بالنبي - ﷺ - والمدينة .. وأغروها بتمر المدينة ونخيلها ونسائها .. فاستجابت .. وانتصبت المؤامرة .. وتدلّت ثمارها أمام اليهود والوثنين .. لكن الخبر وصل إلى النبي - ﷺ - عن طريق رجل أحمق من غطفان .. يدعى "الحارث الغطفاني".