هذا هو أقل وصف أصف به أماكن تواجد المرأة اليهودية .. أمّا المرأة نفسها عند أولئك القوم فهي أقل رتبة من الحيوان .. أقل رتبة من الخنازير القذرة .. يقول أنس بن مالك ﵁: (إن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة أخرجوها من البيت، ولم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيت، فسئل رسول الله - ﷺ - عن ذلك فأنزل الله سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، فقال رسول الله - ﷺ -: جامعوهن في البيوت، واصنعوا كل شيء غير النكاح، فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئًا من أمرنا إلَّا خالفنا فيه) (٢)، ها هو - ﷺ - مع زوجته أم سلمة ﵂ نائمان فأصابها الدم .. فهل طردها - ﷺ - من بيته أو من فراشه .. لن أجيب .. أم سلمة ستجيب .. تقول ﵂:
_________________
(١) مر معنا.
(٢) حديث صحيح رواه مسلم - الحيض وأبو داود (٢٣١).
[ ٢ / ٣٢٠ ]
(بينا أنا مع النبى - ﷺ - مضطجعة في خميصة إذ حضت، فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، فقال - ﷺ -: أنفست؟ قلت: نعم. فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة) (١). أما عائشة فتروي لنا أشياء تغيض اليهود حتى الموت .. فتقول ﵂: (كان النبى - ﷺ - يقرأ القرآن ورأسه في حجري، وأنا حائض) (٢)، وتقول عائشة: (إنها كانت ترجل رسول الله - ﷺ - وهي حائض ورسول الله - ﷺ - حينئذٍ مجاور في المسجد، يدني لها رأسه وهي في حجرتها فترجله وهي حائض) (٣) أي تسرّح شعره .. وناداها ذات يوم لتعطيه السجادة ليصلّي عليها وهو في المسجد وهي حائض .. تقول ﵂: (قال لي رسول الله - ﷺ -: ناوليني الخمرة من المسجد.
فقلت: إني حائض. فقال رسول الله - ﷺ -: ليست حيضتك في يدك) (٤).
إذًا فالطمث أذى يتخلّص منه جسم المرأة كما يتخلص جسمها وجسم الرجل من البول وغيره ..
قد يقول قائل إن اليهود كانوا يعتقدون ذلك ومعهم النصارى .. لكنهم اليوم يدعون إلى تحرير المرأة .. وإلى إعطائها حقوقها كاملة .. فأقول:
لننسَ لدقائق كلام أنس بن مالك السابق .. ولننسَ ما كان يفعله اليهود والنصارى في السابق ..
ولنقل إنهم يمثلون أنفسهم فقط ولا يمثلون الدين اليهودي
_________________
(١) حديث صحيح رواه البخاري (٢٩٨). ومعنى أنفست: أي هل حضت.
(٢) حديث صحيح رواه البخاري (٧٥٤٩).
(٣) حديث صحيح رواه البخاري (٢٩٦).
(٤) حديث صحيح رواه مسلم (الحيض)، والنسائيُّ- (٣٧١).
[ ٢ / ٣٢١ ]
والنصراني .. لننس ذلك ولنتوجه إلى يهود اليوم ونصارى اليوم الذين أزعجونا وأزعجوا نساءنا حول تحرير المرأة .. والمناداة بحقوقها .. ماذا يقول دينهم الآن .. ماذا يقول كتابهم المقدّس اليوم وبعد ألفي عام من المراجعة والتمحيص والدراسة .. ربما نجد سرّ هذا الضجيج .. أمامي الآن كتابهم المقدس وهو يتحدّث عن المرأة .. فيقول:
(وإذا كان بامرأة سيلان دم من جسدها كعادة النساء:
فسبعة أيام تكون في طمثها
وكل من لمسها يكون نجسًا إلى المغيب
وجميع ما ترقد عليه أو تجلس عليه يكون نجسًا
وكل من لمس فراشها يغسل ثيابه ويستحم بالماء ويكون نجسًا إلى المغيب.
ومن لمس شيئًا مما تجلس عليه يغسل ثيابه ويستحم بالماء، ويكون نجسًا إلى المغيب.
إن كان فراشها أو ما هي جالسة عليه شيء: فمن لمسه يكون نجسًا إلى المغيب.
إن ضاجعها رجل فأصابه شيء من دم الحيض - فكم تتوقعون مدة نجاسته؟ إلى المغيب؟ لا. الكتاب المقدس يقول:
يكون نجسًا سبعة أيام.
وكل فراش يستلقي عليه يكون نجسًا) (١)، إن معنى هذا الهراء أن الرجل يحيض أيضًا ..
_________________
(١) الكتاب المقدس -اللاويين- شريعة ما يفرزه الجسد- ١٤.
[ ٢ / ٣٢٢ ]
أين هذا الهراء من قول عائشة ﵂: (كنت أنا ورسول الله - ﷺ - نبيت في الشعار الواحد (١)، وأنا طامث حائض، فإن أصابه مني شيء غسل مكانه، لم يعدُهُ (٢)، وصلّى فيه، ثم يعود، فإن أصابه منه فعل مثل ذلك غسل مكانه لم يعدُهُ، وصلّى فيه) (٣).
بل إن رسول الله - ﷺ - يصرّ على أن تأكل عائشة وتشرب قبله وهي حائض بل يقسم عليها .. ثم يقوم بحركة تتوهج منها الرقة والحب .. حركة تدخل السرور إلى قلبها ونفسها .. لقد جاء رجل فسأل عائشة ﵂: (هل تأكل المرأة مع زوجها وهي طامث؟ قالت: نعم، كان رسول الله - ﷺ - يدعوني فآكل معه وأنا عارك، كان يأخذ العَرْقَ (٤)، فيقسم علىّ فيه، فأعترق منه (٥)، ثم أضعه، فيأخذه، فيتعرق منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من العرق، ويدعو بالشراب، فيقسم عليّ فيه من قبل أن يشرب منه، فآخذه فأشرب منه، ثم أضعه، فيأخذه فيشرب منه، ويضع فمه حيث وضعت فمي من القدح) (٦)، أين هذا من دين اليهود والنصارى الذي يعاملون المرأة كمخلوق من الدرجة العاشرة .. مخلوق نجس .. أنجس من النجاسة نفسها .. كل شيء تلمسه يتنجس .. كل شيء يلمسها يتنجس .. كل من لمس شيئًا لمسته ينجس .. أي أن المرأة لا يمكن أن تبقى في المنزل وإلاّ أصبح المنزل نجسًا ملوّثًا تجوبه الآثام والشياطين .. لا بدّ من وضع النساء اليهوديات والنصرانيات في زرائب خاصة نجسة .. حتى ينقطع دم الحيض عنهن ..
_________________
(١) أي الثوب الذي يلاصق الجسم مباشرة.
(٢) أي يغسل مكان الدم فقط ولا يغسل ما حوله.
(٣) حديث صحيح - انظر صحيح أبى داود (١/ ٥١) والنسائيُّ (١/ ١٢٥).
(٤) عظم في لحم.
(٥) آكل منه.
(٦) حديث صحيح .. صحيح سنن النسائي (١/ ٨٠) ورواه مسلم مختصرًا.
[ ٢ / ٣٢٣ ]
لا .. حتى لو انقطع الطمث فانقطاعه لا يكفي للخروج من الزريبة .. لأن كتابهم المقدس يقول:
(وإذا طهرت من سيلانها فلتنتظر سبعة أيام ثم تطهر) (١)، هل يكفي هذا أيّها الكتاب المقدس؟ لا .. فالحيض ليس نجاسة فقط، بل هو ذنب ترتكبه المرأة ولا بدّ من تكفيره .. كيف؟ يقول كتابهم المقدس:
(وفي اليوم الثامن تأخذ لها يمامتين أو فرخي حمام، وتجيء بهما إلى الكاهن "العالم المسؤول عن دار العبادة" فيذبح واحدة ويحرق الأخرى ويكفّر عنها الكاهن بعد ذلك أمام الرب سيلان نجاستها) (٢)، ترى كم بقي للمرأة من أيام حياتها تعامل فيها كإنسان .. يبدو من كلامهم السابق أن المرأة قذفت من كوكب مليء بالشياطن والنفايات .. دعونا من اليهود والنصارى الآن .. سنعود لهم فيما بعد .. فالأيام حبلى بالمثير والجديد .. سنعود إلى جابر ﵁: الذي يخرج الآن من بيته قاصدًا النبي - ﷺ - ليسلمه جمله الذي باعه عليه .. لكنه يمرّ على خاله ليسلّم عليه ويخبره ببيعه الجمل، يقول جابر: (فقدمت فأخبرت خالي ببيع الجمل .. فلامني، فأخبرته بإعياء الجمل .. وبالذي كان من النبي - ﷺووكزه إياه) (٣)، ثم توجه جابر نحو بيت رسول الله - ﷺ - وهو ملاصق للمسجد ..
وصل جابر في وقت (دخل النبي - ﷺ - المسجد في طوائف أصحابه، فدخلت عليه، وعلقت الجمل في ناحية البلاط، فقلت له: هذا جملك) (٤) (فقال - ﷺ -: صلّ ركعتين) (٥) وبعد أن صلّى جابر ركعتين
_________________
(١) الكتاب المقدس -سفر اللاويين- شريعة ما يفرزه الجسد.
(٢) المصدر السابق.
(٣) حديث صحيح رواه البخاري (٢٤٠٦).
(٤) حديث صحيح رواه البخاري (٢٨٦١).
(٥) حديث صحيح رواه البخاري (٤٤٣).
[ ٢ / ٣٢٤ ]
(خرج - ﷺ - فجعل يطيف بالجمل، ويقول: الجمل جملنا، فبعث النبي - ﷺ - أوقية من الذهب، فقال: أعطوها جابرًا) (١) (فوزن لي بلالًا فأرجح في الميزان) (٢) (قال - ﷺ -: يا بلال .. اقضه وزده، فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطًا. قال جابر: لا تفارقني زيادة رسول الله - ﷺ -. فلم يكن القيراط يفارق قراب جابر بن عبد الله) (٣)، ثم قال - ﷺ -: (استوفيت الثمن؟ قلت: نعم) (٤) (فانطلقت حتى وليت فقال: ادعوا لي جابرًا. قلت: الآن يردّ علىّ الجمل ولم يكن شيء أبغض إليّ منه. قال: خذ جملك ولك ثمنه) (٥) (الثمن والجمل لك) (٦)، فانطلق جابر بالمال والجمل وحبّ النبي - ﷺ - وبشّر أخواته وزوجته هذا اللطف والعطف الأبويّ عندما قال له النبي - ﷺ -: (يا ابن أخي خذ برأس جملك فهو لك) (٧) .. وكما كان هذا الشاب في أوج فرحه اليوم .. فقد جاء إلى النبى - ﷺ - شاب يوشك أن يخسر زوجته .. اسمه زيد بن محمَّد