سنعرف ذلك لاحقًا .. أما الآن فسنترك "هند" أم سلمة وأحزانها ودعاءها إلى أحزان أخرى ..
تراكمت على صدر صحابي كريم وملأت بيته حتى ضاق به .. عثمان بن عفان الذي فقد حبيبته رقية بعد غزوة بدر .. وفقد قوته في غزوة أحد فهرب من المعركة بعد هزيمة المسلمين ونزول الرماة من الجبال .. عثمان يعيش حالة من الحزن والأسف لا يحسد عليها .. لا أدري ما هي مبرّرات هروبه من المعركة وهو الذي شارك في صناعة الانتصار وإلحاق الهزيمة بالمشركن في أوّل النهار .. مهما كانت المبرّرات .. لقد حدث ما حدث لهذا الصحابي العظيم وهو بشر غير معصوم .. والله أرحم من أن يدعه للأحزان تفتك به وتغتاله .. لقد ضاقت به الدنيا ففرجها الله مرتين ..
أما الأولى فقد أنزل الله فيه قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة .. أنزل الله عفوه ورحمته به .. فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (١).
وفي ذلك يقول عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عثمان: (أما فراره يوم أحد، فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له) (٢).
وهو غفور رحيم .. فرح عثمان بهذه الآية وانزاح همّه الثقيل .. وأقبل
_________________
(١) سورة آل عمران: الآية ١٥٥.
(٢) حديث صحيح رواه البخاري (٣٦٩٨).
[ ٢ / ٢٧٣ ]
عليه النبي يبشره - ﷺ - هذه الآيات .. ويبشّره بعودة الصهر بينه وبن رسول الله - ﷺ - .. فقد وافق - ﷺ - على تزويجه من ابنته أم كلثوم .. فأي سعادة يعيشها عثمان الآن .. لقد عرف الناس بعد هذا من هو عثمان .. وما هي منزلته عند الله ورسوله .. فلقبوه بلقب يشع من بيت النبوة .. لقبوه بـ: (ذي النورين) وهو أسعد الناس بعرسه ونسبه .. وحبّ الله ورسوله .. وأم كلثوم تشاطره كل ذلك وتتعطّر به .. أما أختها فاطمة فهي سعيدة بأختها أم كلثوم .. وسعيدة بهدية جميلة تقدمها لأبيها ولزوجها عليّ ﵃ جميعًا ..
وبينما كان الجميع يترقّبون الهدية بفرح .. كانت هناك امرأة مهمومة .. يتملكها الفزع مما قد يحدث للنبي - ﷺ - أو لفاطمة .. الرؤيا من جديد تخيم كالخوف على عالم امرأة صالحة تدعى أم الفضل وهي زوجة عم النبي - ﷺ - العباس بن عبد المطلب التي تركت مكة والعباس إلى الله ورسوله - ﷺ - .. فما هي: