تتحدّث عنها طفلة أنصارية .. نادتها أمها، ولما لبّت نداءها وضعت في طرف ثوبها تمرات .. ثم أمرتها بالتوجه نحو أبيها وخالها وهما يحفران مع
_________________
(١) أي دعا بالبركة على التنور والبرمة أي القدر.
(٢) فته ثم بله بمرق.
(٣) الإناء أو الطبق الذي يوضع فيه الطعام.
(٤) حديث صحيح رواه البخاري (٤١٠٢).
[ ٣ / ٩١ ]
رفاقهما الخندق .. طوت تلك الطفلة البريئة تمراتها بطرف ثوبها .. ثم طوت الأرض .. لكن رجلًا صادفها في طريقها فأخذ منها التمر .. فأخذنا منها هذه القصة المعجزة .. إنها:
(ابنة بشير بن سعد، قالت: فبعثتني أمي بتمر في طرف ثوبي إلى أبي وخالي وهم يحفرون الخندق، فمررت على رسول الله - ﷺ -، فناداني، فأتيته، فأخذ التمر مني في كفّيه، وبسط ثوبًا فنثره عليه، فتساقط في جوانبه، ثم أمر بأهل الخندق فاجتمعوا، وأكلوا منه، حتى صدروا عنه) (١)، وقد شبعوا من التمر وهم أكثر من ألف رجل .. شبعوا من ملء الكفّين من التمر .. معجزة تزيد الطاقة والإيمان .. قدّمها - ﷺ - لمن يحفرون الخندق ..
تلك المعجزات تفتح أبوابًا جديدة من الفرح والفرج للمؤمنين .. وكأن ذلك الخندق ممر إلى الدنيا بأسرها .. والمعاناة في حفره معاناة ولادة النور وانتشاره .. أما بالنسبة للمنافقين .. فكان ذلك الخندق طوقًا يخنقهم .. هم كالكلاب ينتظرون من يمسك بطرف السلسلة ليتبعوه وهم يهزون أذيالهم منقادين أذلَّاء .. كانت المعجزات تغيظهم وتدفعهم إلى مزيد من العناد والكابرة .. لكن أشدّ ما أغاظهم عند حفر الخندق .. هو تلك المعجزة التي لهج بها - ﷺ - ليس لمن يحفرون الخندق فقط .. بل لأبنائهم ولمن بعد أبنائهم .. ففي الوقت الذي يرتجف فيه المنافقون من الهلع .. كان - ﷺ - يستبشر ويبشّر بـ: