بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ ١ / ٤ ]
بين يدي الكتاب
«إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا.
أما بعد،
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور
[ ١ / ٥ ]
محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» «١» .
قال الله﷿: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا، سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا «٢» .
وقال رسول الله ﷺ:
«أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإنّ عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنّة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» «٣» .
قال الإمام أبي سليمان الخطابي في معالم السنن «٤»:
(وفي قوله: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» دليل على أن الواحد من الخلفاء الراشدين إذا قال قولا وخالفه فيه غيره من الصحابة: فإن المصير إلى قول الخليفة أولى) .
_________________
(١) هذه الخطبة تسمى «خطبة الحاجة»، التي كان رسول الله ﷺ يجعلها بين يدي كل خطبة من خطبه سواء كانت خطبة نكاح أو غيرها. وقد رواها جمع من الصحابة. انظر «خطبة الحاجة» نشر المكتب الإسلامي بيروت.
(٢) الفتح- الآية ٢٩.
(٣) حديث صحيح. رواه أبو داود في «السّنة» عن العرباض بن سارية في قصة طويلة (٤٦٠٧)، وأخرجه الترمذي في «العلم» عنه أيضا (٢٦٧٦) . وابن ماجة في «المقدمة» (٤٣، ٤٤) .
(٤) معالم السنن- تحقيق عزت عبيد الدعاس (٥/ ١٤) .
[ ١ / ٦ ]
والخلفاء الراشدون هم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃.
ولأهمية سيرة النبيّ ﷺ وضرورة الوقوف عليها ومعرفتها، وكذا أهمية معرفة سيرة الخلفاء؛ ألّف جمع من الأئمة كتبا كثيرة في هذا العلم وها نحن إن شاء الله ذاكرون في هذه المقدمة أهمها:
١- أخبار النبي والصحابة- لمحمد بن سعد كاتب الواقدي (٢٣٠ هـ) .
٢- الإشارة إلى سيرة المصطفى وآثار من بعده من الخلفاء- للحافظ علاء الدين مغلطاي بن قلج (٧٦٢ هـ) .
[يوجد مخطوطا في دار الكتب المصرية ٤٦٠ تاريخ، وفي بغداد مكتبة الأوقاف ٤/ ٤٨٤٨ مجاميع، وفي فيض الله باستانبول ١٤٦٠] .
٣- سيرة محمد بن إسحاق (١٥٠ هـ)
توجد مخطوطة في الظاهرية مجموع ١١٠، ١٥٨ ورقة.
وطبع قسم منها بعناية محمد حميد الله- الرباط ١٩٦٧.
وظهرت نشرة أخرى بعناية سهيل زكار- بيروت ١٩٧٨.
٤- سيرة ابن هشام، عبد الملك (٢١٨ هـ) . هذّب بها سيرة ابن إسحاق لها طبعات عديدة أقدمها طبعة المستشرق وستنفلد وطبعها في غوتنجن ١٨٥٨ ولها مخطوطة قديمة جيدة في الظاهرية برقم ٢٢٥ سيرة كتبت سنة ٥٤٨ هـ.
ومخطوطاتها ومطبوعاتها كثيرة.
٥- سيرة رسول الله ﷺ وتاريخ الخلفاء الراشدين لأبي زرعة عبد الرحمن بن عامر الدمشقي (٢٨٢ هـ) وهو تاريخ أبي زرعة مطبوع في دمشق ١٩٨٠ بعناية شكر الله بن نعمة الله القوجاني.
٦- السيرة النبوية لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (٣١٠ هـ) .
[ ١ / ٧ ]
في كتابه «تاريخ الرسل والملوك»، الجزء الثاني والثالث من طبعة «محمد أبو الفضل إبراهيم»، القاهرة ١٩٦٠، ١٩٦١) .
٧- السيرة النبوية للحافظ الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان، الدمشقي (٧٤٨ هـ) (في كتابه، تاريخ الإسلام»، الأجزاء ١- ٢ من طبعة القدسي- القاهرة) .
٨- الخميس في أحوال أنفس نفيس- للقاضي حسين بن محمد الديار بكري، نزيل مكة (٩٦٦ هـ) في السيرة النبوية والخلفاء الأربعة.
طبع في القاهرة ١٣٠٢ هـ.
٩- السيرة النبوية وأخبار الخلفاء- لابن حبان، محمد بن أحمد بن أبي حاتم السبتي (٣٥٤ هـ) .
وهي القسم الأول والثاني من كتابه، «الثقات» [وهو كتابنا هذا] .
أماكن وجود النسخ المخطوطة «١» لكتاب الثقات التي تحوي «السيرة النبوية وأخبار الخلفاء»:
- سراي أحمد الثالث ٢٩٩٥ (٣٢٧ ورقة- في سنة ٨٨٧ هـ) .
- الآصفية ١/ ٧٨٠- رجال ٨٩ في أربعة مجلدات- في سنة ١٢٩٢ هـ.
- الظاهرية، تاريخ ٧١٠- ١٣٨ ورقة- القرن السابع الهجري.
- طلعت، مصطلح ٢٠٨- ١٣٨ ورقة.
- عليجرة ٢٢٦- ٣١٣ ورقة.
- لوكنو- عبد الحي- ١٧٣ ورقة- في سنة ٦٧٦ هـ.
انظر فهرست معهد المخطوطات ٢/ ١٠١٥.
_________________
(١) تاريخ التراث العربي- فؤاد سزكين (٢/ ٣٠٦) .
[ ١ / ٨ ]
وقد اعتمدنا في هذه النشرة على النسخة التي نشرت في الهند، بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية- بحيدر أباد الدكن بالهند. في سنة ١٣٩٣ هـ.
بتصحيح وتعليق الحافظ السيد عزيز بك «كامل الحديث من الجامعة النظامية»، ثم عني بتنقيحه الدكتور محمد عبد المعيد خان مدير الدائرة وعميدها.
ولكن تمتاز طبعتنا هذه بدقة التصحيح والاستدراكات والفهارس الفنية.
منزلة كتاب «السيرة النبوية وأخبار الخلفاء- لابن حبان- من كتب السّيرة:
أولا: مما لا شك فيه أن الحافظ «ابن حبان البستي» يتبوأ مكانة مرموقة بين المحدثين، وأهل التأريخ- قال الإمام السمعاني «١»: «كان أبو حاتم إمام عصره، صنّف تصانيف لم يسبق إلى مثلها» .
وقال الصّلاح الصّفدي «٢» «كان من فقهاء الدين، وحفاظ الآثار» .
ووصفه الحافظ ابن حجر العسقلاني «بأنه صاحب فنون، وذكاء مفرط، وحفظ واسع إلى الغاية» «٣» .
ووصفه الخطيب البغدادي بقوله: «وكان ابن حبان ثقة نبيلا فاضلا» «٤» فهذه شهادات رائعة صادرة عن أئمة عدول، لهم قدم راسخة في العلم، تشهد لابن حبان بالإمامة والمعرفة.
ثانيا: إن الإمام ابن حبان صاحب رحلة في طلب العلم، وقد وفق في رحلته الطويلة أيما توفيق، فقد اجتمع له من الشيوخ والروايات والأخبار الشيء الكثير، فقد جاء في مقدمة صحيحه أنه كتب عن أكثر من ألفي شيخ، وهذا العدد الجمّ من الشيوخ يندر أن تجده في إمام من الأئمة.
_________________
(١) الأنساب (٢/ ٢٠٩) .
(٢) الوافي بالوفيات (٢/ ٣١٨) ومثله في طبقات الحفاظ ص ٣٧٤ للسيوطي.
(٣) لسان الميزان (٥/ ١١٢) .
(٤) سير أعلام النبلاء ١٦- الترجمة ٧٠.
[ ١ / ٩ ]
لذا كان هذا الكتاب، يحتل المقدّمة بين المصنفات في فنّه لجودة إمامه وتقدّمه.
ثالثا: إن ابن حبان لم يكن جامعا فحسب، وإنما كان ناقدا فذا وعالما حصيفا، ومدققا ذكيا، ومجتهدا جريئا، له منهجه وأسلوبه.
رابعا: اعتماده على الرواية، وترك الالتفات إلى الآراء وإبرازه الوقائع التاريخية المهمة في حياة الخلفاء، ولا شك أن مؤلّفا هذه صفته يتبوأ مكانة مرموقة بين المؤلفات في فنّه:
يقول الخطيب البغدادي «١»:
«وفي الحديث قصص الأنبياء، وأخبار الزّهاد والأولياء، ومواعظ البلغاء وكلام الفقهاء، وسير ملوك العرب والعجم. وأقاصيص المتقدمين من الأمم، وشرح مغازي الرسول ﷺ وسراياه وجمل أحكامه وقضاياه، وخطبه وعظاته، وأعلامه ومعجزاته، وعدة أزواجه وأولاده وأصهاره وأصحابه، وذكر فضائلهم ومآثرهم.
وشرح أخبارهم ومناقبهم، ومبلغ أعمارهم، وبيان أنسابهم» .
حول تسمية هذا الكتاب:
مما لا شك فيه أن المحافظة على تقديم «التراث» نقيا سليما من الأسماء المبتدعة والحذف والتغيير، وعدم نسبة عنوان جديد إلى مؤلف ليس معروفا عنه هذا العنوان من الأمور المنكرة التي يجب أن تواجه وتعرّى لأن هذا عبث بالتراث.
ولكن ثمة فكرة طيبة ورأي صواب يذهب إلى إبراز جوانب خافية في هذا
_________________
(١) شرف أصحاب الحديث (ص ٨) .
[ ١ / ١٠ ]
التراث العظيم مع المحافظة عليه واقتباس تسمية مؤلّفه وهذا ما فعلناه في كتابنا هذا فقد قاله المؤلّف، ابن حبان، حيث بدأ بذكر مولد الرسول ﷺ ومبعثه، وجمل من سيرته العطرة وأتبعه بسيرة الخلفاء الراشدين.
يقول ابن حبّان في كتابه «الثقات» «١»:
«آخر مولد رسول الله ﷺ ومبعثه، ويتلوه كتاب الخلفاء إن شاء الله تعالى» .
والله تعالى بفضله ورحمته يحفظنا من الخطأ والزلل اللذين لا يأمنهما أحد، ويستر عوراتنا التي لو انكشف شيء منها افتضحنا، ويتجاوز عن سيئاتنا التي لو أوخذنا بواحد منها هلكنا، ويوفقنا لما هو أولى بنا، ويعصمنا مما لا يعنينا، إنه المنان الواسع الغفران.
الناشر
_________________
(١) (٢/ ١٥١) - طبعة حيدر أباد.
[ ١ / ١١ ]
ترجمة المؤلف
الإمام العالم الفاضل المتقن، المحقق الحافظ العلّامة محمد بن حبّان بن أحمد بن حبّان التميمي البستي، أبو حاتم المتوفى سنة ٣٥٤ هـ
اسمه ونسبه:
هو محمد بن حبّان بن أحمد بن حبّان- بكسر الحاء المهملة وبالباء الموحدة فيهما- ابن معاذ بن معبد- بالباء الموحّدة- بن سعيد بن سهيد- بفتح السين المهملة وكسر الهاء- ويقال: ابن معبد بن هديّة- بفتح الهاء وكسر الدال وتشديد الياء آخر الحروف- بن مرّة بن سعد بن يزيد بن مرّة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو حاتم التميمي البستيّ، القاضي، أحد الأئمة الرحالين والمصنفين «١» .
ولد ببست، وهي مدينة كبيرة بين هراة وغزنة (من بلاد كابل عاصمة أفغان اليوم) «٢» .
ذكر نبذة عن شيوخه وذكر ابتداء طلبه للعلم والرحلة فيه:
قال الحاكم النيسابوري: «كان ابن حبان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ، ومن عقلاء الرجال، قدم نيسابور سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، فسار إلى قضاء نسا، ثم انصرف إلينا في سنة سبع، فأقام عندنا بنيسابور،
_________________
(١) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان- تحقيق أحمد شاكر (١/ ٥١- ٥٢) .
(٢) مقدمة الإحسان بتحقيق شعيب الأرناؤوط وحسين أسد (١/ ١٠) .
[ ١ / ١٣ ]
وبنى الخانقاه، وقريء عليه جملة من مصنفاته، ثم خرج من نيسابور إلى وطنه سجستان عام أربعين، وكانت الرحلة إليه لسماع حديثه «١»» فهذا نص هام يحفظ لنا نموذج من رحلة «ابن حبان» في طلب العلم، أما أهم شيوخه «٢»:
- الحسن بن سفيان (سمع منه في نسا) .
- عمران بن موسى بن مجاشح الجرجاني (سمع منه بجرجان) .
- محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (سمع منه بمكة المكرّمة) .
- أحمد بن شعيب بن علي النسائي (سمع منه بفسطاط مصر) .
- عبد الله بن محمد بن مسلم الخطيب المقدسي (سمع منه ببيت المقدس) .
- أحمد بن عمير بن جوصاء الحافظ الدمشقي (سمع منه بدمشق) .
- محمد بن الحسن أبي بكر بن قتيبة العسقلاني (سمع منه بالرملة) .
- علي بن سعيد العسكري (سمع منه بسامرّاء) .
- الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان (سمع منه بالرقة) .
- أبو عبد الرحمن: عبد الله بن محمود بن سليمان (سمع منه بمرو) .
- محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج (سمع منه بنيسابور) .
- أحمد بن داود بن محسن بن هلال المصيصي (سمع منه بحلب) .
- محمد بن أبي المعافى بن سليمان الصيداوي (سمع منه بصيدا) .
- جعفر بن محمد الهمداني (سمع منه بصور) .
- محمد بن عبد الله بن الفضل الكلاعي الراهب (سمع منه بحمص) .
فهذا قدرا قليلا للتعرف على ناحية من شيوخ هذا الإمام الحافظ.
_________________
(١) معجم البلدان، لياقوت الحموي (١/ ٤١٧) .
(٢) للتعرف على مزيد من شيوخ الحافظ الرحالة ابن حبان انظر: - روضة العقلاء- لابن حبان (المؤلف) . - مقدمة موارد الظمآن (٧- ١٠) . - معجم البلدان (١/ ٤١٥- ٤١٧) .
[ ١ / ١٤ ]
«لقد وفّق ابن حبان في رحلته الطويلة أيما توفيق، فقد اجتمع له من الشيوخ والروايات والأخبار الشيء الكثير، والعدد الوفير، فقد جاء في مقدمة صحيحه أنه كتب عن أكثر من ألفي شيخ، وهذا العدد الجمّ من الشيوخ يندر أن تجده في إمام من الأئمة، إلا أنه حين شرع في تدوين الصحيح، أسقط كثيرا من الشيوخ، ولم يعتد بمروياتهم، لأنه لم تتحقق فيهم شروط الصحة التي أبان عنها في مقدمة كتابه، واقتصر على مئة وخمسين شيخا منهم، أقلّ أو أكثر، وقد عوّل على عشرين منهم، أدار السنين عليهم، واقتنع بروايتهم عن رواية غيرهم، فقد جاء في المقدمة:
«ولم نرو في كتابنا هذا إلا عن مئة وخمسين شيخا، أقل أو أكثر، ولعلّ معول كتابنا هذا يكون على نحو من عشرين شيخا، أدرنا السنن عليهم واقتنعنا بروايتهم عن رواية غيرهم» «١» .
ويعلّق الإمام الذهبي على النص فيقول «٢»: «كذا فلتكن الهمّة، هذا مع ما كان عليه من الفقه والعربية، والفضائل الباهرة، وكثرة التصانيف» .
ثناء أهل العلم عليه:
قال أبو سعد عبد الرحمن بن أحمد الإدريسي:
«أبو حاتم البستي كان من فقهاء الناس، وحفّاظ الآثار، المشهورين في الأمصار والأقطار، عالما بالطب والنجوم وفنون العلوم، ألّف المسند الصحيح، والتاريخ، والضعفاء، والكتب المشهورة في كل فنّ، وفقّه النّاس بسمرقند، ثم تحوّل إلى بست» «٣» .
وقال عبد الله بن محمد الأستراباذي:
_________________
(١) سير أعلام النبلاء ١٦، ترجمة (٧٠) .
(٢) مقدمة الإحسان (١/ ١١٤) شاكر.
(٣) مقدمة الإحسان للأمير علاء الدين الفارسي (ت ٧٣٩ هـ) (١/ ٥٤- شاكر) .
[ ١ / ١٥ ]
«وكان ابن حبان من فقهاء الدين، وحفّاظ الآثار، عالما بالطب والنجوم، وفنون العلم» «١» .
وقال الإمام الذهبي:
«وكان عارفا بالطب والنجوم والفقه، رأسا في معرفة الحديث» «٢» .
وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان:
«كان ابن حبان مكثرا من الحديث والرّحلة والشيوخ، عالما بالمتون والأسانيد، أخرج من علوم الحديث ما عجز عنه غيره، ومن تأمّل تصانيفه تأمّل منصف، علم أن الرجل كان بحرا في العلوم» «٣» .
وقال ابن حجر العسقلاني، الحافظ:
«كان من أئمة زمان، وطلب الحديث على رأس سنة ثلاث مئة، وقال أيضا:
«وكان عارفا بالطب والنجوم والكلام والفقه، رأسا في معرفة الحديث، ووصفه بأنه صاحب فنون، وذكاء مفرط، وحفظ واسع إلى الغاية» «٤» .
وقال الحاكم، تلميذه، صاحب المستدرك:
«أبو حاتم البستي القاضي، كان من أوعية العلم في اللغة والفقه والحديث والوعظ، ومن عقلاء الرجال. صنّف فخرج له من التصنيف في الحديث ما لم يسبق إليه» «٥» .
وقال الإسنوي: «كان من أوعية العلم لغة وحديثا، وفقها ووعظا، ومن عقلاء الرجال» «٦» .
_________________
(١) معجم البلدان (١/ ٤١٨) .
(٢) ميزان الاعتدال (٣/ ٥٠٦) .
(٣) معجم البلدان (١/ ٤٣) .
(٤) لسان الميزان (٥/ ١١٢) .
(٥) الأنساب (٢/ ٢٠٩)، معجم البلدان (١/ ٤١٧) .
(٦) شذرات الذهب (٣/ ١٦) .
[ ١ / ١٦ ]
وقال الصلاح الصفدي:
«كان من فقهاء الدين، وحفاظ الآثار، عالما بالطب والنجوم، وفنون العلم» «١» .
وقال ابن العماد الحنبلي:
«العالم الحبر، والعلّامة البحر، كان حافظا ثبتا، إماما حجة، أحد أوعية العلم في الحديث والفقه واللغة والوعظ وغير ذلك حتى الطب والنجوم والكلام» «٢» .
وقال ابن الأثير:
«إمام عصره، له تصانيف لم يسبق إليها» «٣» .
وقال ابن كثير:
محمد بن حبان صاحب، الأنواع والتقاسيم «وأحد الحفاظ الكبار المصنفين المجتهدين» «٤» .
وقال الخطيب البغدادي:
«وكان ابن حبّان ثقة نبيلا فاضلا» «٥» .
_________________
(١) الوافي بالوفيات (٢/ ٣١٨) .
(٢) شذرات الذهب (٣/ ١٦) .
(٣) اللباب (١/ ١٥١) .
(٤) البداية والنهاية (١١/ ٢٥٩) .
(٥) نقله عنه الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٦، ترجمة رقم (٧٠) .
[ ١ / ١٧ ]
مصادر ترجمته:
- الأنساب- للسمعاني (٢/ ٢٠٩) .
- الكامل- لابن الأثير (٨/ ٢٦٦) .
- اللباب- لابن الأثير (١/ ١٥١) .
- معجم البلدان- لياقوت الحموي (١/ ٤١٥) .
- العبر- للذهبي (٢/ ٣٠٠) .
- إنباه الرواة- للقفطي (٣/ ١٢٢) .
- ميزان الاعتدال للذهبي (٣/ ٥٠٦) .
- النجوم الزاهرة- لابن تغري بردي (٣/ ٣٤٢) .
- مرآة الجنان- لليافعي (٢/ ٣٥٧) .
- البداية والنهاية- لابن كثير (١١/ ٢٥٩) .
- شذرات الذهب- لابن العماد (٣/ ١٦) .
- المختصر في أخبار البشر- لأبي الفداء (٢/ ١٠٥) .
- سير أعلام النبلاء- للذهبي ترجمة ٧٠/ المجلد السادس عشر.
- طبقات الشافعية الكبرى- للسبكي (٣/ ١٣١) .
- لسان الميزان- لابن حجر (٥/ ١١٢) .
- تذكرة الحفاظ- للذهبي (٣/ ٩٢٠) .
- الوافي بالوفيات- للصلاح الصفدي (٢/ ٣١٧) .
- طبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٣٧٤) .
- الرسالة المستطرفة- للكتاني (ص ٢٠) .
- مقدمة الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان- للأمير علاء الدين الفارسي.
- مقدمة التحقيق لكتاب موارد الظمآن لزوائد ابن حبان- للهيثمي.
- مقدمة التحقيق لكتاب روضة العقلاء- للشيخ علي بن مشرف العمري.
- مقدمة التحقيق للإحسان- تحقيق أحمد محمد شاكر.
- مقدمة التحقيق للإحسان- تحقيق الأرناؤوط وحسين أسد.
[ ١ / ١٨ ]
السّيرة النّبويّة
للإمام الحافظ أبي حاتم محمّد بن أحمد التميمي البستي المتوفى سنة ٣٥٤ هـ صحّحه، وعلق عليه الحافظ السيد عزيز بك وجماعة من العلماء
[ ١ / ١٩ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* «١» صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما «١» .
«٢» قال أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي «٢»:
الحمد لله الذي «٣» ليس له حد محدود فيتوى «٤»، ولا له أجل معدود فيفنى، ولا يحيط به جوامع المكان، ولا يشتمل عليه تواتر الزمان، «٥» ولا يدرك نعمته بالشواهد والحواس، ولا يقاس صفات ذاته بالناس «٥»، تعاظم قدره عن مبالغ نعت الواصفين، وجل وصفه عن إدراك غاية الناطقين، وكل دون وصف صفاته تحبير «٦»، اللغات، وضل عن بلوغ قصده تصريف الصفات، وجاز في ملكوته
_________________
(١) (*) رموز النسخ التي استعملناها في تصحيح هذا الكتاب كما يليه: ف: رمز نسخة المكتبة الآصفية بحيدر آباد الدكن (الهند) وهي الأساس لتصحيح هذا الكتاب، وتاريخ كتابتها: ربيع الآخر سنة اثنتين وتسعين ومائتين بعد الألف من الهجرة- كتبه مسكين أحمد. م: رمز نسخة مكتبة السلطان محمود (استانبول) وتاريخ كتابتها: شعبان سنة سبع وثمانين وثمانمائة- كتبه محمد بن أبي بكر. س: رمز نسخة المكتبة السعيدية بحيدر آباد وتاريخ كتابتها يوافق تاريخ كتابة النسخة الآصفية. (١- ١) زيد من م، وليس في ف وس. (٢- ٢) ليس في م، وزيد في ف: رضي الله تعالى عنه.
(٢) العبارة من هنا إلى «فينفي و» سقطت من م.
(٣) في ف وس «فيتوا» . (٥- ٥) سقطت من م.
(٤) التصحيح من م، وفي ف وس «تحيير» خطأ.
[ ١ / ٢١ ]
غامضات أنواع التدبير، وانقطع عن دون بلوغه عميقات جوامع التفكير، «١» وانعقدت دون «١» «٢» استبقاء حمده ألسن «٣» المجتهدين، وانقطعت إليه جوامع أفكار آمال المنكرين، إذ لا شريك له في الملك ولا نظير، ولا مشير له في الحكم ولا وزير، وأشهد أن لا إله إلا الله أحصى «١» كل شيء عددا، وضرب لكل امرىء لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
«١» «٤»، وأشهد أن محمدا عبده المجتبى، ورسوله المرتضى، بعثه بالنور الساطع، والضياء اللامع، فبلّغ عن الله ﷿ الرسالة، وأوضح فيما دعا «٥» إليه الدلالة، «١» فكان في اتباع سنته لزوم الهدى، وفي قبول ما أتى به وجود السنا، فصلى الله عليه وعلى آله الطيبين «١» .
«٦» أما بعد! فإن الله اختار محمدا ﷺ من عباده، واستخلصه لنفسه من بلاده، فبعثه إلى خلقه بالحق بشيرا، ومن النار «٧» لمن زاغ عن سبيله نذيرا، ليدعو [الخلق] «٨» من عباده إلى عبادته، ومن اتباع السبيل «٩» إلى لزوم طاعته، ثم لم يجعل الفزع عند وقوع حادثة، ولا الهرب «١٠» عند وجود كل نازلة، إلا إلى الذي أنزل عليه التنزيل، وتفضل على عباده بولايته التأويل، فسنته الفاصلة بين المتنازعين، وآثاره القاطعة بين «١١» الخصمين.
فلما رأيت معرفة السنن من أعظم أركان الدين، وأن حفظها يجب على أكثر
_________________
(١) (١- ١) سقطت من م.
(٢) العبارة من هنا إلى «المنكرين» سقطت من م.
(٣) وقع في ف وس «السنن» خطأ.
(٤) سورة ٨ آية ٤٢.
(٥) في ف وس «دعى» كذا.
(٦) هذه العبارة من هنا إلى آخر السطر الثاني من الصفحة التالية «ما كانوا عليه من الحالات،» سقطت من م.
(٧) وقع في ف وم وس «الناس» خطأ، والتصحيح من الأنساب للسمعاني ١/ ١.
(٨) بياض في ف وم وس، والتصحيح من الأنساب للسمعاني ١/ ١.
(٩) في الأنساب «السبل» .
(١٠) في ف وس «للهرب» خطأ.
(١١) من الأنساب، وفي ف وس «لأحد» كذا.
[ ١ / ٢٢ ]
المسلمين، وأنه لا سبيل إلى معرفة السقيم من الصحيح، ولا صحة إخراج الدليل من الصريح، إلا بمعرفة ضعفاء المحدثين [و] «١» كيفية ما كانوا عليه من الحالات، «٢» أردت أن أملي أسامي أكثر المحدثين، ومن «٣» الفقهاء «٤» من أهل الفضل والصالحين، ومن سلك سبيلهم من الماضين، بحذف الأسانيد والإكثار، ولزوم سلوك الاختصار، ليسهل على الفقهاء حفظها، ولا يصعب على الحفاظ وعيها، والله أسأل «٥» التوفيق لما أوصانا، والعون على ما له قصدنا، وأسأله أن يبني «٦» دار المقامة من نعمته، ومنتهى الغاية من كرامته، في أعلى درجة الأبرار المنتخبين «٧» الأخيار، إنه جواد كريم، رؤوف رحيم.
ذكر الحث على لزوم سنن المصطفى ﷺ
أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي «٨» ثنا علي بن المديني ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن يزيد ثنا خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر
_________________
(١) زيد من م، وقد سقط من ف وس.
(٢) العبارة من «أردت أن أملي أسامي أكثر المحدثين» إلى «ذكر مولود المصطفى» ساقطة من م، ولكنها وقعت في م مختصرة ما نصها «أردت أن أذكر مولد المصطفى صلوات الله عليه ومبعثه وهجرته ومغازيه إلى أن قبضه الله إلى جنته، ثم أذكر بعده الخلفاء الراشدين المجتهدين وأيامهم إلى أن قتل علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين بحذف الأسانيد ولزوم سلوك الاختصار ليسهل حفظها ولا يصعب وعيها، والله الموفق لذلك والمتيسر له» وبعدها «ذكر مولود المصطفى» .
(٣) بعده بياض في ف وس بقدر كلمة، وليس في م.
(٤) التصحيح من م، وفي ف «الفقه» مصحفا.
(٥) وقع في ف «أسيل» مصحفا.
(٦) وقع في ف «يبا» مصحفا وبعده بياض بقدر كلمة، والصواب ما أثبتناه.
(٧) وقع في ف وس «المخبتين» كذا.
(٨) وقع في الأصل «البري»؛ والتصحيح من تاريخ بغداد ٥/ ١٧٠، وله ترجمة فيه ما نصه «أحمد بن مكرم بن خالد بن صالح أبو الحسن البرتي، حدث عن علي بن المديني، روى عنه عبد العزيز بن جعفر الخرفي ومحمد ابن إبراهيم بن نيطرا ومحمد بن إسماعيل الوراق ومحمد بن المظفر أحاديث مستقيمة. حدثنا أبو الحسن أحمد بن مكرم بن خالد البرتي حدثنا علي بن المديني- إلخ» .
[ ١ / ٢٣ ]
ابن حجر الكلاعي قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ «١» فسلمنا وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين، فقال العرباض: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله! كان هذه موعظة مودّع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا مجدعا، فإنه من يعيش منكم فسيرى اختلافا! فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين «٢» فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور! فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة «٣» ضلالة. قال الوليد: فذكرت هذا الحديث لعبد الله بن العلاء بن زبر؟ فقال: نعم، حدثني بنحو من هذا الحديث «٤» .
قال أبو حاتم: إن الله جلّ وعلا اصطفى محمدا ﷺ من بين خلقه، وبعثه بالحق بشيرا ونذيرا، وافترض «٥» على خلقه «٦» طاعته ومذكوره «٧» وحدثنا فقال
_________________
(١) سورة ٩ آية ٩٢.
(٢) التصحيح من حم والترمذي، وفي ف «المهتدين» .
(٣) وقال بهامش ابن ماجه: وقوله «كل بدعة» هذا اللفظ لا يستقيم إلا على رأي من لم ير البدعة حسنة، وأما من يقول بالبدعة الحسنة فعنده هذا عام مخصوص منه البعض- إنجاح» .
(٤) رواه ابن ماجه ص ٥ في باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين «عن عبد الله بن أحمد بن بشر ابن ذكوان الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا عبد الله بن العلاء يعني ابن زبر حدثني يحيى بن أبي المطاع قال سمعت العرباض بن سارية» الحديث؛ والترمذي علم ١٦، أبو داوود سنة: ٥، حم ٤، ١٢٦- ١٢٧.
(٥) في ف «أفرض» كذا، وقال الشافعي: وفرض الله على الناس اتباع وحيه وسنن رسوله فقال في كتابه «لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آيته ويزكيهم ويعلمهم الكتب والحكمة» قال الشافعي: وذكر الله الكتاب وهو القرآن وذكر الحكمة، سمعت من أرضي من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة سنة رسول الله ﷺ» ذكره البيهقي في دلائل النبوة في مقدمته.
(٦) كذا في ف وس، وقع في الأصلين «خلد» وبعده بياض، ولعله تصحف من «خلقه» والصواب ما أثبتناه.
(٧) كذا في ف وس.
[ ١ / ٢٤ ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ «١» وقال وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا «٢» الآية فأمر الله بطاعة رسوله مع طاعته، وعند التنازع بالرجوع إلى سنته، إذ هو المفزع الذي لا منازعة لأحد من الخلق فيه، فمن تنازع في شيء بعد رسول الله ﷺ وجب ردّ أمره إلى قضاء الله ثم إلى قضاء رسوله ﷺ، لأن طاعة رسوله طاعته، قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ «٣» الآية، وقال مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ «٤»، فقد أعلمهم «٥» جل وعلا أن اتباعهم رسوله اتباعه، وأن طاعتهم له [طاعته] «٦»، ثم ضمن الجنة لمن أطاع رسوله واتبع ما أجابه، فقال: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ «٧» الآية، ثم أعلمنا «٨» جلّ وعلا أنه «٩» لم يجعل الحكم بينه وبين خلقه إلا رسوله، ونفى «١٠» الإيمان عن من لم يحكمه فيما شجر بينهم، قال فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ الآية، ثم أعلمنا جل وعلا أن دعاهم إلى رسوله ليحكم بينهم إنما دعاهم إلى حكم الله، لا أن الحاكم بينهم ورسول الله ﷺ، وأنهم متى ما سلموا الحكم لرسول الله ﷺ فقد سلموه بفرض الله، قال الله ﷿ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إلى قوله فَأُولئِكَ هُمُ
_________________
(١) سورة ٤ آية ٥٩.
(٢) سورة ٣٣ آية ٣٦.
(٣) سورة ٤٨ آية ١٠.
(٤) سورة ٤ آية ٨٠.
(٥) كذا في ف وس، وسيأتي «أعلمنا» .
(٦) سقط من الأصول.
(٧) سورة ٤ آية ٦٩.
(٨) في ف «علمنا» كذا.
(٩) زيد في ف «لم» مكررا خطأ.
(١٠) في ف «نقي» خطأ.
[ ١ / ٢٥ ]
الْفائِزُونَ «١»، ذا حكم الله فرضه «٢» بإلزام خلقه طاعة رسوله، وإعلامهم أنها طاعته، ثم أعلمنا أن الفرض على رسوله اتباع أمره، فقال اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ «٣»، وقال جل وعلا ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ «٤» الآية، وقال يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ إلى قوله خَبِيرًا «٥» ثم شهد الله جل وعلا لرسوله باتباع أمره واستمساك بأمره لما سبق في علمه من إسعاده بعصمته وتوفيقه للهدى مع هداية من اتبعه، فقال وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
«٦» الآية، ثم أمره الله جل وعلا بتبليغ ما أنزل إليه مع الشهادة له بالعصمة من بين الناس.
فقال يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [مِنْ رَبِّكَ] «٧» وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ «٨»، ثم أعلمنا أن الذي يهدي إليه رسوله هو الصراط المستقيم الذي أمرنا باتباعه فقال وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ إلى قوله وَما فِي الْأَرْضِ «٩» ففي هذه الآية التي طولناها ما أقام بها الحجة «١٠» على خلقه «١١» بالتسليم لحكم رسول الله ﷺ واتباع
_________________
(١) سورة ٢٤ آية ٥١.
(٢) وذكر البيهقي في دلائل النبوة ما نصه «قال: الشافعي ﵀: وكان فرضه جل ثناؤه على من عاين رسوله ﷺ ومن بعده إلى يوم القيامة واحدا من أن على كل طاعته ولم يكن أحد غاب عن رؤية رسول الله ﷺ يعلم أمر رسول الله ﷺ إلا بالخبر عنه» .
(٣) سورة ٦ آية ١٠٦.
(٤) سورة ٤٥ آية ١٨.
(٥) سورة ٣٣ آية ١.
(٦) سورة ٤ آية ١١٣.
(٧) سقط من الأصل.
(٨) سورة ٥ آية ٦٧.
(٩) سورة ٤٢ آية ٥٢.
(١٠) في ف وس «الجنة» خطأ، لعله تصحف من «الحجة» كما أثبتناه.
(١١) زيد في ف وس «با» مكررا، خطأ.
[ ١ / ٢٦ ]
أمره، فكل ما بيّن رسول الله ﷺ فيما ليس لله فيه حكم فبحكم الله سنّه ووجب علينا اتباعه، وفي العنود عن اتباعه معصية، إذ لا حكم بين الله وبين خلقه إلا الذي وصفه الله جل وعلا موضع الإبانة لخلقه عنه.
فالواجب على كل من انتحل العلم أو نسب إليه حفظ سنن المصطفى ﷺ والتفقه فيها، ولا حيلة لأحد في السبيل إلى حفظها إلا بمعرفة «١» تاريخ المحدثين، ومعرفة الضعفاء منهم من الثقات، لأنه متى لم يعرف ذاك لم يحسن تمييز الصحيح من السقيم، ولا عرف المسند من المرسل، ولا الموقوف من المنقطع، فإذا وقف على أسمائهم وأنسابهم وعرف- أعني بعضهم بعضا- وميز العدول من الضعفاء، وجب عليه حينئذ التفقه فيها، والعمل بها، ثم إصلاح النية في نشرها إلى من بعده رجاء استكمال الثواب «٢» في العقبى بفعله ذلك، إذ العلم من أفضل ما يخلف المرء بعده، نسأل الله الفوز على ما يقربنا إليه ويزلفنا لديه.
ذكر الحث على نشر العلم
إذ هو من خير ما يخلف المرء بعده.
أخبرنا الفضل «٣» بن الحباب ثنا موسى بن إسماعيل ثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة «٤» أن النبي ﷺ قال: «إذا مات
_________________
(١) وقال صاحب كشف الظنون ١/ ٥٢١ أن «علم الثقات والضعفاء» وهو من أجل نوع وأفخمه من أنواع علم الأسماء والرجال فإنه المرقاة إلى معرفة صحة الحديث وسقمه، وإلى الاحتياط في أمور الدين وتمييز مواقع الغلط في بدء الأصل الأعظم الذي عليه مبنى الإسلام وأساس الشريعة، وللحفاظ فيه تصانيف كثيرة منها ما أفرد في الثقات ككتاب الثقات للإمام الحافظ أبي حاتم محمد بن حبان البستي المتوفى سنة ٣٥٤» .
(٢) كذا، وهو الصواب، وفي ف «الصواب» مصحفا.
(٣) وله ترجمة في تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٧٠ وفيه: الإمام الثقة محدث البصرة الفضل بن الحباب الجمحي البصري، مات في جمادى الأول سنة خمس وثلاثمائة.
(٤) وروى ابن ماجه ص ٢٢ «عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ إن مما يلحق المؤمن من عمله
[ ١ / ٢٧ ]
الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له «١» .
ذكر الخبر الدال على استحباب حفظ تاريخ المحدثين
أخبرنا محمد بن محمد الهمداني ثنا محمد بن عبد الأعلى «٢» الصنعاني ثنا بشر ابن المفضل ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة «٣» ذكر النبي ﷺ قال: «وقف على بعيره وأمسك إنسان بخطامه- أو قال:
بزمامه- فقال: أيّ يوم هذا؟» فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، فقال:
«أليس بيوم النحر؟» قلنا: بلى، قال: «فأي شهر هذا؟» فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه فقال: «أليس بذي» [الحجة؟ قلنا: بلى، قال: فأي بلد هذا؟
فسكتنا] «٤» حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، فقال: «أليس البلد الحرام؟» قلنا:
بلى، فقال: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا؛ ألا! ليبلغ الشاهد منكم الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من أوعى له منه» .
_________________
(١) وحسناته بعد موته علما علمه ونشره وولدا صالحا تركه، ومصحفا ورثه أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجه من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته.
(٢) قوله: ولد صالح يدعو له، إنما ذكر دعاءه تحريضا للولد على الدعاء لأبيه حتى قيل يحصل للوالد ثواب من عمل الولد الصالح سواء دعا لأبيه أم لا، كما أن من غرس شجرة يجعل للغارس ثواب يأكل ثمرتها سواء دعا له الآكل أم لا، وقوله: وصدقة، فيدوم أجرها كالوقف في وجوه الخير، وفي الأزهار: قال أكثرهم: هي الوقف وأشبهه مما يدوم أجره، وقال بعضهم: هي القناة والعين الجارية المسيلة- مرقاة.
(٣) وله ترجمة في تهذيب التهذيب ٩/ ٢٨٩ وفي آخر ترجمته «قال النسائي في أسماء شيوخه كتبنا عنه، وأثنى عليه خيرا» .
(٤) ذكر البخاري هذا الحديث في صحيحه ٢/ ٦٣٢ بروايته وفيه: «عن أبي بكرة عن النبي ﷺ- الحديث» .
(٥) ما بين المربعين كان بياضا في الأصل، وأثبتناه من صحيح البخاري ومسند أحمد ٥، ٤١٠، وراجع الصحيح لتقف على باقي الاختلاف.
[ ١ / ٢٨ ]
قال أبو حاتم في قوله ﷺ: ليبلغ الشاهد منكم الغائب، كالدليل على استحباب حفظ تاريخ المحدثين، الوقوف على معرفة الثقات منهم من الضعفاء، إذ لا يتهيأ للمرء أن يبلغ الغائب ما شهد إلا بعد المعرفة بصحة ما يؤدي إلى من بعده، وأنه إذا أدى إلى من بعده ما لم يصح عن رسول الله ﷺ فكأنه لم يؤد عنه ﷺ شيئا، ولا سبب له إلى معرفة صحة الأخبار وسقيمها إلا بمعرفة تاريخ من ذكر اسمه من المحدثين. وكتابا أبين فيه الضعفاء والمتروكين «١»، وأبدأ منهما بالثقات. فنذكر «٢» ما كانوا عليه في الحالات، فأول ما أبدأ في كتابنا هذا ذكر المصطفى ﷺ ومولده ومبعثه، وهجرته إلى أن قبضه الله تعالى إلى جنته، ثم نذكر بعده الخلفاء الراشدين المهديين بأيامهم «٣» إلى أن قتل علي رحمة الله عليه، ثم نذكر صحب رسول الله ﷺ واحدا واحدا على المعجم، إذ هم خير الناس قرنا بعد رسول الله ﷺ، ثم نذكر بعدهم التابعين الذين شافهوا «٤» أصحاب رسول الله ﷺ في الأقاليم كلها على المعجم، إذ هم خير الناس بعد الصحابة قرنا، ثم نذكر القرن الثالث الذين رأوا التابعين، فأذكرهم على نحو ما ذكرنا الطبقتين الأوليين «٥»، ثم نذكر القرن الرابع الذين هم أتباع التابعين على سبيل من قبلهم «٦»، وهذا القرن ينتهي إلى زماننا هذا.
ولا أذكر في هذا الكتاب الأول إلا الثقات الذين يجوز الاحتجاج بخبرهم «٧»، وأقنع بهذين الكتابين المختصرين عن كتاب «التاريخ الكبير» الذي
_________________
(١) في الأصلين «المتركين» خطأ.
(٢) وقع في الأصلين «فذكر» خطأ.
(٣) التصحيح من م، ووقع في ف وس «بآبائهم» .
(٤) التصحيح من م، وفي س وف «هو هو» مصحفا.
(٥) وقع في ف وس «الأولتين» خطأ.
(٦) وقع في الأصلين «قباهم» خطأ.
(٧) في م «بأخبارهم» .
[ ١ / ٢٩ ]
خرجناه لعلمنا «١» بصعوبة «٢» حفظ كل ما فيه من الأسانيد والطرق والحكايات، ولأن ما نمليه في هذين الكتابين أن يسر الله ذلك وسهله من توصيف «٣» الأسماء بقصد «٤» ما يحتاج إليه يكون أسهل على المتعلم إذا قصد الحفظ، وأنشط له في وعيه إذا أراد العلم من التكلف بحفظ ما لو أغضى «٥» عنه في البداية لم يخرج في فعله من التكلف لحفظ ذلك، فكل من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق، يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرى خبره عن خصال خمس، فإذا وجد خبر منكر «٦» عن واحد ممن أذكره «٧» في كتابي هذا فإن ذلك الخبر لا ينفك «٨» من إحدى خمس خصال: إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرت اسمه في كتابي هذا في الإسناد رجل ضعيف «٩» لا يحتج بخبره، أو يكون دونه رجل واه «١٠» لا يجوز الاحتجاج بروايته، والخبر يكون مرسلا لا يلزمنا به الحجة، أو يكون منقطعا لا يقوم بمثله الحجة، أو يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبين «١١» سماعه في الخبر من الذي سمعه منه، فإن المدلس ما لم يبين «١٢» سماع خبره عمن كتب عنه لا يجوز الاحتجاج بذلك الخبر، لأنه «١٣» لا يدري لعله «١٣» سمعه من إنسان ضعيف يبطل «١٤» الخبر بذكره إذا وقف عليه وعرف
_________________
(١) وقع في ف وس «لعلمين» مصحفا عن «لعلمنا»، ووقع في م «لعلمي» .
(٢) في ف وس «ضعيف» خطأ.
(٣) كذا في ف وس، وفي م «تصريف» .
(٤) في م «لقصد» .
(٥) من م، وفي ف وس. أغضا» .
(٦) التصحيح من م، ووقع في ف وس «منكم مصحفا.
(٧) هكذا في ف وس، وفي م «ذكرته.
(٨) التصحيح من م، ووقع في ف وس «لا ينقط» مصحفا.
(٩) في ف «ضعيف» خطأ.
(١٠) في ف وس «واهي» .
(١١) في ف وس «لم تبين» .
(١٢) في ف وس «لم تبين» كذا. (١٣- ١٣) التصحيح من م، ووقع في ف وس «لا يدرا لعله» مصحفا.
(١٣) التصحيح من م، ووقع في ف وس «يبكل» مصحفا.
[ ١ / ٣٠ ]
الخبر به، فما لم يقل المدلس في خبره وإن كان ثقة «١»: سمعت أو: حدثني، فلا يجوز الاحتجاج بخبره؛ فذكرت هذه المسألة بكمالها بالعلل والشواهد والحكايات في «كتاب شرائط الأخبار» «٢»، فأغنى «٣» ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب، وإنما «٤» أذكر في هذا الكتاب الشيخ بعد الشيخ وقد ضعفه بعض أئمتنا «٥»، ووثقه «٦» بعضهم، فمن صح عندي منهم أنه ثقة بالدلائل النيرة التي بينتها في كتاب «الفصل «٧» بين النقلة» «٨» أدخلته في هذا الكتاب لأنه يجوز الاحتجاج بخبره، ومن صح عندي منهم أنه ضعيف بالبراهين الواضحة التي ذكرتها في كتاب «الفصل بين النقلة» لم أذكره في هذا الكتاب، لكني أدخلته في «كتاب الضعفاء بالعلل» «٩»، لأنه لا يجوز الاحتجاج بخبره «١٠»، فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرى «١١» خبره عن الخصال الخمس التي ذكرتها فهو عدل يجوز الاحتجاج بخبره، لأن العدل من لم يعرف منه الجرح «١٢» ضد التعديل، فمن لم يعلم بجرح «١٣» فهو عدل إذا لم يبين
_________________
(١) في الأصلين «نقة» كذا.
(٢) كذا؛ ولم يذكره صاحب كشف الظنون، وذكر صاحب الأعلام في ترجمته: له «غرائب الأخبار» .
(٣) هكذا في م، وفي ف وس «فاغنا» .
(٤) في م «ربما» .
(٥) من م، وفي ف وس «المشايخ» .
(٦) من م، وفي ف وس «وقفه» خطأ.
(٧) في ف وس الفضل خطأ.
(٨) وما ذكر صاحب كشف الظنون هذا الكتاب ولا غيره.
(٩) زيد في الاعلام ومن مؤلفات ابن حبان أن «له معرفة المجروحين من المحدثين» . وقد يطبع في حيدر آباد باسم «كتاب المجروحين» لابن حبان هذه نسخة نادرة من مكتبة آيا صوفية تحت رقم ٤٩٦ (استانبول) وعليه تعليق أبي الحسن الدارقطني ﵀ وغيره.
(١٠) في الأصلين «بخبر» .
(١١) من م، وفي الأصلين «تفدي» .
(١٢) في الأصلين «الحرج» كذا.
(١٣) في ف وس «بجرج» كذا.
[ ١ / ٣١ ]
ضده، إذ لم يكلف «١» الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم «٢» ! وإنما كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم؛ جعلنا الله ممن أسبل عليه جلاليب الستر في الدنيا واتصل «٣» ذلك بالعفو عن جناياته في العقبى! إنه الفعال لما يريد.
_________________
(١) من م، وفي ف وس «يكن» .
(٢) في م «عليه» .
(٣) التصحيح من م، ووقع في ف وس «انقل» خطأ.
[ ١ / ٣٢ ]
ذكر مولد «١» رسول الله ﷺ
أخبرنا «٢» أحمد بن الحسن «٢» بن عبد الجبار الصوفي ببغداد ثنا يحيى بن معين ثنا حجاج بن محمد [عن يونس بن أبي إسحاق] «٣» عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ولد رسول الله ﷺ عام الفيل.
قال أبو حاتم: ولد «٤» النبي ﷺ عام الفيل يوم الاثنين لاثنتي
_________________
(١) من م، وفي ف وس «مولود» . (٢- ٢) في ف وس: الحسين، خطأ، وله ترجمة في تاريخ بغداد ٤/ ٨٢ وفي آخرها «ذكر أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي النيسابوري أنه سأل أبا الحسن الدارقطني عن أحمد بن الحسن ابن عبد الجبار الصوفي فقال: «ثقة» وله ترجمة أيضا في تذكره الحفاظ ٢/ ٦٨٩.
(٢) زيدت هذه العبارة من م، وموضعها في ف وس بياض.
(٣) في تاريخ ولادته ﷺ اختلاف، قال ابن عساكر في ذكر مولده ١/ ٢٨٠ ما نصه «روى البيهقي في دلائل النبوة بسنده إلى ابن عباس أنه قال: ولد نبيكم يوم الاثنين ونبىء يوم الاثنين، وخرج من مكة يوم الاثنين، وفتح مكة يوم الاثنين، ونزلت سورة المائدة يوم الاثنين «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي» وتوفي يوم الاثنين (زاد في رواية: ودخل المدينة يوم الاثنين، ورفع الحجر يوم الاثنين) وفي رواية ابن إسحاق أن ولادته كانت في ربيع الأول، وفيه كانت هجرته ووفاته. وروى شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: حمل برسول ﷺ في عاشوراء المحرم وولد يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل، وقد اختلفت الروايات في شهر مولده الشريف وفي عام ولادته أيضا كما رأيت بعض ذلك، فمن قائل إنه ولد يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الأول، ومن قائل: إنه ولد لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان حين طلع الفجر، وفي ليلة مولده حجبت الشياطين عن استراق السمع ورميت بالشهب» وفيها أقوال غير ذلك، وذكر اليعقوبي في تاريخه ٢/ ٧ «وكان مولد رسول الله ﷺ عام الفيل، بينه وبين الفيل خمسون ليلة، وولد على ما قال أصحاب الحساب بقران العقرب. قال- ما شاء الله- المنجم: كان طالع السنة التي
[ ١ / ٣٣ ]
عشرة «١» ليلة مضت من شهر ربيع الأول في اليوم الذي بعث الله طيرا أبابيل على أصحاب الفيل، وكان من شأن الفيل [أن] «٢» ملكا كان باليمن غلب عليها وكان أصله من الحبشة يقال له «أبرهة» «٣» بنى كنيسة بصنعاء فسماها «القليس» «٤» وزعم «٥» أنه
_________________
(١) كان فيها القران الذي دل على مولد رسول الله ﷺ الميزان اثنتين وعشرين درجة حد الزهرة وبيتها والمشتري في العقرب ثلاث درجات وثلاثا وعشرين دقيقة، وزحل في العقرب ست درجات وثلاثا وعشرين دقيقة راجعا، والزهرة في الحمل على درجة وست وخمسين دقيقة، وعطارد في الحمل على ثاني عشرة درجة وست وعشرة دقيقة راجعا، والمريخ في الجوزاء اثنتي عشرة درجة وخمس عشرة دقيقة والقمر وسط السماء في السرطان درجة وعشرين دقيقة.
(٢) في ف وس «لاثني عشر» خطأ.
(٣) من دلائل النبوة للبيهقي، وليس في ف وس.
(٤) وهو أبرهة بن الصباح- معجم البلدان، وذكر البيهقي في دلائل النبوة قصته مفصلة وفيه «يقال له أبرهة ابن الأشرم وهو أبو يكسوم» .
(٥) التصحيح من م ومعجم البلدان لياقوت وفيه «القليس: تصغير قلس وهو الحبل الذي يصير من ليف النخل أو خوصه، لما ملك أبرهة بن الصباح اليمن بنى بصنعاء مدينة لم ير الناس أحسن منها ونقشها بالذهب والفضة والزجاج والفسيفساء وألوان الأصباغ وصنوف الجواهر، وجعل فيه خشبا له رؤوس كرؤوس الناس، ولككها بأنواع الأصباغ، وجعل لخارج القبة برنسا، فإذا كان يوم عيدها كشف البرنس عنها فيتلألأ رخامها مع ألوان أصباغها حتى تكاد تلمع البصر وسماها القليس بتشديد اللام.
(٦) ذكر ابن هشام في سيرته قصة الفيل بهامش الروض الأنف ١/ ٤٢ ما لفظه «قال ابن إسحاق: فخرج الكناني حتى أتى القليس فقعد فيها (قال ابن هشام) يعني: أحدث فيها. قال ابن إسحاق ثم خرج فلحق بأرضه فأخبر بذلك أبرهة فقال: من صنع هذا؟ فقيل له: صنع رجل من العرب من أهل هذا البيت الذي تحج العرب إليه بمكة لما سمع قولك: أصرف إليها حج العرب، غضب فجاء فقعد فيها أي ليست لذلك بأهل؛ فغضب عند ذلك أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه، ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت، ثم سار وخرج معه بالفيل، وسمعت بذلك العرب فأعظموه وفظعوا به ورأوا جهاده حقا عليهم حين سمعوا بأنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام، فخرج إليه رجل كان من أشراف أهل اليمن وملوكهم يقال له «ذو نفر» فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة وجهاده عن بيت الله الحرام وما يريد من هدمه وإخرابه، فأجابه إلى ذلك من أجابه، ثم عرض له فقاتله فهزم ذو نفر وأصحابه وأخذ له ذو نفر فأتى به أسيرا، فلما أراد قتله قال له ذو نفر: أيها الملك لا تقتلني فإنه عسى أن يكون بقائي معك خيرا لك من قتلي، فتركه من القتل وحبسه عنده في وثاق، وكان أبرهة رجلا حليما، ثم مضى أبرهة على وجه ذلك يريد ما خرج له حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل ابن حبيب الخثعمي في قبيلى خثعم شهران وناهس ومن تبعه من قبائل العرب فقاتله، فهزمه أبرهة
[ ١ / ٣٤ ]
يصرف إليها حج العرب، وحلف أنه يسير إلى الكعبة فيهدمها «١»، فخرج ملك «٢»، من ملوك حمير فيمن أطاعه من قومه يقال له «ذو نفر» فقاتله، فهزمه أبرهة وأخذه، فلما أتى به قال [له] «٣» ذو نفر: أيها الملك! لا تقتلني «٤» فإن استبقائي «٤» خير لك من قتلي، فاستبقاه «٥»، وأوثقه، ثم خرج سائرا يريد «٦» الكعبة، حتى [إذا] «٣» دنا «٧» من بلاد خثعم خرج إليه النفيل «٨» بن حبيب الخثعمي ومن اجتمع إليه من قبائل اليمن فقاتلوه، فهزمهم وأخذ النفيل، فقال النفيل: أيها الملك! إني عالم بأرض العرب فلا تقتلني وهاتان يداي على قومي بالسمع والطاعة، فاستبقاه وخرج معه يدله، حتى إذا بلغ الطائف خرج معه مسعود «٩» بن معتب في رجال من ثقيف فقال: أيها الملك! نحن عبيد لك ليس [لك] «٣» عندنا خلاف، وليس بيتنا «١٠» وبيتك «١٠» الذي تريد- يعنون «١١» - اللات إنما تريد البيت الذي بمكة، نحن نبعث معك من يدلك عليه، فبعثوا معه مولى لهم يقال له «أبو رغال»، فخرج معهم [حتى] «٣» إذا كان بالمغمس «١٢»
_________________
(١) وأخذ له نفيل أسيرا فأتى به، فلما هم بقتله قال له نفيل: أيها الملك لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب وهاتان يداي لك على قبيلى خثعم شهران وناهس بالسمع والطاعة، فخلى سبيله وخرج به معه يدله حتى إذا مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب بن مالك في رجال ثقيف» .
(٢) من م، وفي ف وس «يهدمها» .
(٣) وقع في ف وس «ملكا» خطأ.
(٤) من م فقط. (٤- ٤) من م، وفي ف وس «في استباقي» كذا.
(٥) في ف «فاستحياه» .
(٦) من م، وفي ف وس «يريه» .
(٧) في ف «دنى» .
(٨) في الروض الأنف «نفيل» .
(٩) من م والروض، وفي ف وس «مسود» . (١٠- ١٠) ليس في م.
(١٠) في م «يعني» .
(١١) في ف وس «بالمغمر» خطأ، والتصحيح من م ومعجم البلدان، ولفظ المعجم: المغمس- بالضم ثم الفتح وتشديد الميم وفتحها، اسم المفعول من غمست الشيء في الماء إذا غيبته فيه موضع، قرب
[ ١ / ٣٥ ]
مات «أبو رغال» وهو «١» الذي رجم قبره، وبعث أبرهة من المغمس رجلا يقال له الأسود بن مقصود «٢» على مقدمة خيله، فجمع إليه «٣» أهل الحرم «٣»، وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير بالأراك «٤»، ثم بعث أبرهة حناطة «٥» الحميري إلى أهل مكة فقال «٦»: سل عن شريفها ثم أبلغه أني لم آت لقتال، إنما «٧» جئت لأهدم هذا البيت، فانطلق حناطة «٥» حتى دخل مكة، فلقي عبد المطلب بن هاشم فقال «٦»: إن الملك أرسلني إليك ليخبرك أنه لم يأت لقتال إلا أن تقاتلوه، إنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف عنكم، فقال «٨» عبد المطلب «٨» ما عندنا له [قتال] «٩»، فقال: سنخلي بينه [وبين البيت، فإن خلى الله بينه] «٩» وبينه فو الله ما لنا به قوة! قال: فانطلق معي إليه، قال «١٠»: فخرج معه حتى قدم المعسكر «١١» وكان «ذو نفر» صديقا لعبد المطلب فأتاه فقال: يا ذا نفر! هل عندكم من غناء فيما نزل بنا؟ فقال:
ما غناء رجل أسير لا يأمن أن [يقتل] «٩» بكرة وعشية، ولكن سأبعث لك إلى أنيس
_________________
(١) مكة في طريق الطائف مات فيه أبو رغال وقبره يرجم لأنه كان دليل صاحب الفيل فمات هناك، قال أمية بن الصلت الثقفي يذكر ذلك: إن آيات ربنا ظاهرات ما يماري فيهن إلا الكفور حبس الفيل بالمغمس حتى ظل يحبو كأنه معقور
(٢) في م «فهو» .
(٣) التصحيح من الطبري ٢/ ١١١، وفي م: مقصور، وفي ف: معصور- خطأ، وفي الروض «مفصود» كذا، ولعله «مقصود» . (٣- ٣) في م «أموال الحرم»، وفي الطبري «أموال أهل مكة» .
(٤) في المعجم «وهو وادي الأراك قرب مكة يتصل بغيقة» .
(٥) من م والروض وابن جرير، وفي ف «خياط» كذا.
(٦) في م «ثم قال» .
(٧) في ف وس «إذا نا» . (٨- ٨) سقط من م.
(٨) زيد من م فقط.
(٩) سقط من م.
(١٠) في م والروض «العسكر» .
[ ١ / ٣٦ ]
سائس الفيل فأمره أن يضع لك «١» عند الملك ما استطاع [من خير] «٢» ويعظم خطرك «٣» ومنزلتك عنده، قال: فأرسل إلى أنيس فأتاه، فقال: إن هذا سيد «٤» قريش، صاحب عين «٥» مكة [الذي] يطعم الناس في السهل والوحوش في الجبال وقد أصاب [له] «٢» الملك مائتي بعير، فإن استطعت أن تنفعه عنده فانفعه فإنه صديق لي، فدخل أنيس على أبرهة فقال: أيها الملك! هذا سيد قريش وصاحب عين مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في الجبال يستأذن عليك وأنا أحب أن تأذن له، [فقد] «٦» جاءك غير ناصب لك ولا مخالف عليك. فأذن له، وكان عبد المطلب رجلا عظيما [جسيما] «٢» وسيما، فلما رآه أبرهة عظمه وأكرمه، وكره أن يجلس معه على سريره وأن «٧» يجلس تحته «٨»، فهبط إلى البساط «٩» فجلس «١٠» عليه معه «١٠»، فقال له عبد المطلب: [أيها الملك] «١١» إنك قد أصبت لي مالا عظيما فأردده عليّ، فقال له «١٢»: لقد [كنت] «١٣» أعجبتني حين رأيتك ولقد زهدت فيك، قال: ولم؟ قال: جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك وعصمتكم ومنعتكم لأهدمه فلم تكلمني فيه وتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك! قال: أنا رب
_________________
(١) من م، وفي ف وس «كد» مصحفا.
(٢) من م فقط.
(٣) من م، وفي ف وس «ذكرها» .
(٤) من م، وفي ف وس «أسير» خطأ.
(٥) في س وف «من» .
(٦) من م، وموضعه في ف وس بياض.
(٧) كرر في ف وس «وأن» .
(٨) من م، ووقع في ف وس «تحت» .
(٩) في م «بساط» . (١٠- ١٠) في م «معه عليه» .
(١٠) زيد من م، وقد سقط من ف وس.
(١١) ليس في م.
(١٢) زيد من م، وليس في ف وس.
[ ١ / ٣٧ ]
هذه الإبل، ولهذا البيت رب سيمنعه! قال: ما كان ليمنعه مني! قال: فأنت وذاك! قال: فأمر بإبله «١» فردت عليه، ثم خرج عبد المطلب وأخبر قريشا الخبر وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب «٢»، وأصبح أبرهة بالمغمس «٣» قد تهيأ للدخول وعبّى جيشه وقرّب فيله وحمل عليه ما أراد أن يحمل وهو قائم، فلما حرّكه وقف وكاد أن يرزم إلى الأرض فيبرك «٤»، فضربوه بالمعول في رأسه فأبى، فأدخلوا محاجنهم تحت أقرانه ومرافقه فأبى، فوجهوه إلى اليمن فهرول، فصرفوه إلى الحرم فوقف، ولحق الفيل بجبل من تلك الجبال، فأرسل [الله] «٥» الطير من البحر كالبلسان «٦»، مع كل طير ثلاثة أحجار: حجران في رجليه، وحجر في منقاره، ويحملن «٧» أمثال الحمص والعدس من الحجارة، فإذا غشين القوم أرسلنها عليهم، فلم تصب «٨» تلك الحجارة أحد «٩» إلا هلك، وليس كل القوم أصاب «١٠» فذلك قول الله تعالى «١١» أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ السورة كلها «١٢»، وبعث الله على أبرهة
_________________
(١) من م، وفي ف وس «بابل» .
(٢) من م، وفي الأصلين «السحاب» خطأ.
(٣) من م، وفي الأصلين «بالمفيس» خطأ.
(٤) في م «قبرك» .
(٥) زيد من م.
(٦) التصحيح من مجمع بحار الأنوار وفيه «بعث الله الطير على أصحاب الفيل كالبلسان، قال عباد أظنها الزرازير» والبلسان شجر كثير الورق ينبت بمصر وله دهن معروف، وفي ف وس «كالبلساد»، وفي م «كاليلساه» كل ذلك خطأ، وقال البيهقي في دلائل النبوة ما نصه «عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن عباس في قوله تعالى: وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ قال طير لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب.
(٧) في م «تحملن» .
(٨) من م، وفي ف وس «يصب» .
(٩) كذا في الأصول، والظاهر «أحدا» .
(١٠) من م، وفي ف وس «أصابت» .
(١١) وفي ف وس «﷿» .
(١٢) زاد في م «ألم يجعل» إلى «ماكول» .
[ ١ / ٣٨ ]
داء في جسده، ورجعوا سراعا يتساقطون في كل بلد، وجعل أبرهة تتساقط أنامله «١»، كلما سقطت أنملة اتبعها مدة «٢» من قيح ودم فانتهى إلى اليمن وهو مثل فرخ الطير فيمن بقي من أصحابه ثم مات، فلما هلك استخلف ابنه [يكسوم] «٣» بن أبرهة فهذا ما كان من شأن الفيل، وسميت «٤» هذه السنة «سنة الفيل» .
ذكر نسب سيد ولد آدم وأول من تنشق «٥» أرض عنه ٥ يوم القيامة ﷺ
أخبرنا «٦» عبد الله بن محمد بن سالم ببيت المقدس ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي حدثنا «٧» شداد أبو عمار عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله ﷺ: إن الله اصطفى [كنانة] «٨» من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني «٩» من بني هاشم؛ فأنا «١٠» سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض، و[أنا] «٨» أول شافع وأول مشفع «١١» .
قال أبو حاتم: نسبة رسول الله ﷺ تصح إلى عدنان، وما وراء عدنان فليس
_________________
(١) في ف وس «ناهله» خطأ.
(٢) في ف وس «مده» .
(٣) من م، وموضعه بياض في ف وس.
(٤) وفي م «وتسمى» . (٥- ٥) في م «عنه الأرض» .
(٥) في م «حدثنا» .
(٦) في م «ثنا» .
(٧) زيد من م، وقد سقط من ف وس.
(٨) التصحيح من م، وفي ف وس «اصطفى» .
(٩) في م «وأنا» .
(١٠) ذكره السمعاني في الأنساب في نسب بني هاشم ١/ ١٥ من طريق عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي إلى قوله ﵇ «واصطفاني من بني هاشم» .
[ ١ / ٣٩ ]
عندي فيه شيء [صحيح أعتمد عليه] «١» غير أني أذكر اختلافهم فيه بعضهم لبعض من ليس [ذلك «٢» من صناعته: فهو ﷺ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب- واسم عبد المطلب شيبة- بن هاشم- واسم هاشم عمرو- بن عبد مناف- واسم عبد مناف المغيرة- بن قصي- واسم قصي زيد- بن كلاب- وهو المهذب- بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر- وهو قريش- بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان «٣» إلى هنا ليس بين النسابة خلاف فيه «٤»؛ ومن عدنان هم مختلفون فيه إلى إبراهيم:
فمنهم من قال: عدنان بن أدد بن مقوم «٤» بن ناحور بن تيرح «٥» بن يعقوب بن نبت بن نابت «٦» بن أنوش بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن آزر.
ومنهم من قال: عدنان بن أدد بن الهميسع «٧» بن نابت «٨» بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر.
_________________
(١) من م، وليس في س وف.
(٢) من م فقط.
(٣) وفي الأنساب ١/ ١٣ ذكر السمعاني نسب رسول الله ﷺ بروايته عن ابن عباس ﵄ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدد بن الهميسع بن عابر بن صلح بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر بن تارح بن ماخور بن شارغ بن فالغ بن عابر- وهو هود النبي ﷺ- بن سالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن خنوخ- وهو إدريس- بن أدد بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم صلوات الله على الأنبياء أجمعين- رواه الهيثم بن خالد عن موسى بن أيوب» .
(٤) ليس في م.
(٥) من م، وفي ف وس «نقوم» خطأ، وفي الجواهر المضيئة اليعقوبي «مقوم» أيضا.
(٦) من م والجواهر المضيئة، وفي ف وس «تبرزح» خطأ.
(٧) في ف وس «ثابت» .
(٨) من م، وفي س وف «المنشع» كذا.
[ ١ / ٤٠ ]
ومنهم من قال: عدنان بن أدد بن سحب «١» بن أيوب بن قيدر «٢» بن إسماعيل بن «٣» [إبراهيم بن] «٤» آزر.
ومنهم من قال «٥»: عدنان بن أدد بن أمين بن شاجب بن ثعلبة بن «٦» ر بن يربح ٦ بن محلم بن العوام بن المحتمل «٧» بن «٨» ئمة بن العيقان ٨ بن علة بن شحدود «٩» بن الظريف «١٠» بن عبقر بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر.
ومنهم من قال: عدنان بن أدد بن عوج «١١» بن المعطم بن الطمح ابن القسود بن العبور «١٢» بن دعدع «١٣» بن محمود بن الزائد «١٤» بن بدان «١٥» بن الدرس «١٦» بن حصن «١٧» [بن] «١٦» النزال بن القاسم «١٨» بن
_________________
(١) في ف وس «أتيحب» .
(٢) من م، وفي ف وس «قيرر» خطأ.
(٣) زيد في ف وس «بن» خطأ.
(٤) زيد من م، وقد سقط من ف وس. (٥- ٥) سقط هذا القول كله من م.
(٥) التصحيح من الطبري ٢/ ١٩٢، وفي ف وس «عبر بن بريح» بلا نقط، وفي الجواهر المضيئة «عيبر» مكان «عتر» .
(٦) من الطبري، وفي ف «الحتمل» خطأ. (٨- ٨) من الطبري، وفي ف وس «دائمة بن العنوان» .
(٧) من الطبري، في ف وس «سحر ود» كذا.
(٨) من الطبري، في ف «الضريب» كذا.
(٩) في م «عرج» .
(١٠) من م، وفي ف وس «عبود» .
(١١) من م، وفي ف وس «دعرع» .
(١٢) من م، وفي ف وس «الرايدين» خطأ.
(١٣) من م، وفي ف وس «يدان» .
(١٤) من م، وموضعه بياض في ف وس.
(١٥) من م، وفي ف وس «حصين» .
(١٦) من م، وفي ف وس «القمير» خطأ.
[ ١ / ٤١ ]
المجشر «١» بن معدد «٢» بن صيفي «٣» بن النبت بن قيدر بن إسماعيل بن إبراهيم «٤» بن آزر «٤» .
ثم اختلفوا أيضا فيما فوق إبراهيم:
فمنهم من قال: إبراهيم بن آزر بن ناحور «٥» بن شارغ «٦» بن الراغ «٧» بن القاسم «٨» الذي قسم الأرض بين أهلها ابن معن «٩» بن السايح «١٠» بن الرافد «١١» ابن السايح «١٢» وهو «١٣» سام بن نوح نبي الله ﵊.
ومنهم من قال: إبراهيم بن آزر بن ناحور بن صاروح «١٤» بن أرغو بن فالغ «١٥» بن عابر «١٦» بن أرفخشد بن [سام] «١٧» بن نوح.
ومنهم من قال: إبراهيم بن آزر بن تارخ بن ناحور بن ساروح بن أرغو بن
_________________
(١) من م، وفي ف وس «المحشور» .
(٢) من م، وفي ف وس «معده» .
(٣) من م، وفي ف وس «صفي» . (٤- ٤) ليس في م.
(٤) من م والطبري، وفي ف وس «الناحر» مصحفا.
(٥) من م، وفي ف وس «مشاريح» .
(٦) من م، وفي ف وس «الرانح» كذا.
(٧) من م، وفي ف وس «القسم» .
(٨) من م، وفي ف وس «هبر» .
(٩) من م، وفي ف وس «السانح» .
(١٠) من م، وفي ف وس «الواقد» خطأ.
(١١) في الأصلين «السانح» .
(١٢) في الأصلين «ابن» .
(١٣) في ف وس «ساروح»، وفي تاريخ اليعقوبي «ساروغ بن ناحور» .
(١٤) في ف وس «قالع»، وفي الطبري «فالج» والتصحيح من تاريخ اليعقوبي ونسب قريش.
(١٥) في ف وس «غابر» خطأ.
(١٦) من م والطبري، وفي ف بياض.
[ ١ / ٤٢ ]
فالج «١» بن عيبر «٢» [بن سايح] «٣» بن أرفخشد بن سام بن نوح.
ثم اختلفوا فيما بعد نوح «٤» يه السلام ٤ فمنهم من قال: نوح بن ملكان بن متوشلخ «٥» بن إدريس نبي الله ﷺ بن الرائد بن «٢» مهلهل بن قنان «٦» بن الطاهر «٧» ابن هبة الله بن شيث بن آدم.
ومنهم من قال: نوح بن لامك بن متوشلخ «٨» بن خنوخ «٩» وهو إدريس النبي «١٠» يه السلام ١٠ بن يارز «١١» بن مهابيل بن قبش «١٢» بن أنش «١٣» بن شيث بن آدم.
ومنهم من قال: نوح بن لامك بن متوشلح بن خنوخ بن يارزا بن مهلائيل «١٤» بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم.
ومنهم من قال: نوح بن لامك بن متوشلخ «١٥» بن مهليل بن قينين «١٦» بن يافش ابن شيث بن آدم.
_________________
(١) في وس ف وس «فالح» .
(٢) في ف وس «غيبر» .
(٣) من م، وقد سقط من ف وس. (٤- ٤) ليس في م.
(٤) في ف وس «متوسلح» .
(٥) في ف وس «فتان» وفي تاريخ اليعقوبي «قينان» .
(٦) في ف وس «الكاهر» كذا.
(٧) في ف وس «متوشلح» .
(٨) في الطبري «أخنوخ، وفي ف وس «ختوخ» خطأ. (١٠- ١٠) سقط من م.
(٩) في ف وس «بارر» .
(١٠) من م، وفي ف وس «قبيس» .
(١١) من م، وفي ف وس «أنس» .
(١٢) من تاريخ اليعقوبي، وفي ف وس «مهلال» .
(١٣) من نسب قريش وفي ف «متوشخ» كذا.
(١٤) في ف وس «فينن»، وفي الطبري «قينان بن أنوش بن شيث» .
[ ١ / ٤٣ ]
وأم رسول الله ﷺ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة «١» بن «٢» كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. ولم يكن لها أخ- فيكون خالا للنبي ﷺ- إلا عبد يغوث «٣» بن وهب، ولكن بنو زهرة يقولون: إنهم أخوال رسول ﷺ، لأن آمنة أم رسول الله ﷺ كانت منهم. وأم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة اسمها مرة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وأمها أم حبيب بنت أسد بن [عبد] «٤» العزى بن قصي. وأمها برة «٥» بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي. هؤلاء جدات رسول الله ﷺ من قبل [أم أمه] «٦» .
وأما جداته ﷺ من قبل أبي أمه: فإن أم وهب بن عبد مناف بن زهرة اسمها قيلة بنت أبي قيلة «٧»، واسم أبي قيلة فهر بن غالب بن الحارث، وهو غبشان «٨»، وكان [يعير] «٩» بأبي كبشة الذي «١٠» نسبت قريش رسول الله ﷺ [إليه] «٩» إذ كان مشركا فتنصر لما سافر إلى الشام ورجع إلى قريش بدين غير دينها، فعيرت قريش رسول الله ﷺ به «١١» .
وأما [أم] قيلة خالدة بنت عابس بن كرب بن الحارث بن الفهر. وأم عبد مناف [و] أم زهرة جدة «١٢» أم رسول الله ﷺ اسمها جمل «١٣» بنت مالك بن سعد بن
_________________
(١) من م، وفي ف وس «وهرة» خطأ.
(٢) العبارة من هنا إلى «لما وضعته جاءت به إلى جده عبد المطلب» ساقطة من م.
(٣) في ف وس «يغوب» .
(٤) زيد من الطبري.
(٥) في ف وس «برة» .
(٦) زدناه لاقتضاء المحل وليس في ف.
(٧) في ف «قلة» .
(٨) من نسب قريش، وفي ف: عيشان.
(٩) زيد من نسب قريش ودلائل النبوة للبيهقي وقد سقط من ف وس.
(١٠) من نسب قريش، وفي ف «التي» خطأ.
(١١) وفي الدلائل ما لفظه «ونسبوه إليه فقالوا ابن أبي كبشة» .
(١٢) في ف «جد» .
(١٣) من نسب قريش، وفي ف «جميل» كذا.
[ ١ / ٤٤ ]
سعد بن مليح. وأمها سلمى بنت حيّان بن غنم «١» . وأم زهرة بن «٢» كلاب جدة «٣» جدة «٢» رسول الله ﷺ اسمها فاطمة بنت سعد بن سيل «٤» بن حرب. وأمها طريفة بنت قيس بن ذي «٥» الرأسين بن عمرو بن قيس بن عيلان.
وأما أمهات آبائه ﷺ فإن أم «٦» عبد الله بن عبد المطلب اسمها عاتكة بنت أرقص بن مالك ابن زهرة، وهي «٧» أول العواتك «٨» اللاتي ولدن رسول الله ﷺ.
وأما أم عبد المطلب بن هاشم فهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش «٩» بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار لذلك «١٠» .
وأم هاشم بن عبد مناف عاتكة بنت مرة بن هلال بن «١١» فالج بن ذكوان بن ثعلبة وهي الثانية من العواتك، وهي أم «١٢» هاشم بن عبد مناف والمطلب بن عبد مناف وعبد شمس بن عبد مناف؛ وإنما سمى هاشم هاشما لأنه هشم الثريد لقوله:
[عمرو العلى هشم الثريد لقومه و] «١٣» رجال مكة مسنتون عجاف
_________________
(١) من نسب قريش وفي ف «عتم» .
(٢) في ف «بنت خطأ.
(٣) في ف «جد» .
(٤) من الطبري، وفي ف «سبل» كذا.
(٥) في ف «ري» خطأ.
(٦) وفي الطبري ٢/ ١٧٢ «وكان عبد الله والزبير وعبد مناف وهو أبو طالب بنو عبد المطلب لأم واحدة وأمهم جميعا فاطمة بنت عمرو بن عائذ» .
(٧) في ف «وهم» خطأ.
(٨) في ف وس «العواقك» خطأ.
(٩) من الجمهرة والطبري، وفي ف «خراش» كذا.
(١٠) كذا في الأصل، وفي الجمهرة «من الأنصار» وفي نسب قريش ص ١٥، «ولذلك يقول عروة بن الزبير: مآثر أبائي عدي ومازن تنقدتها والله يعطي الرغائب
(١١) بعده بياض في ف بقدر كلمة وعليه علامة الشك، ولا شك ولا بياض في الجمهرة.
(١٢) في ف وس «أمر» خطأ.
(١٣) والزيادة من المنمق ص ١٢ وص ١٠٢ وفي سيرة ابن هشام ص ٨٧ والطبري. وقال صاحب
[ ١ / ٤٥ ]
وكان اسمه عمرو العلاء. وأم عبد مناف بن قصي اسمها حبى بنت حليل [بن حبشية] «١» بن سلول بن كعب بن عمرو بن خزاعة، فهي والدة عبد الدار وعبد العزى «٢» لاد قصي ٢ بن كلاب. [وأم قصي] «٣» فاطمة بنت سعيد بن سيل «٤» بن حرب بن حمالة ابن عوف بن الأزد، وكان قصي يسمى مجمعا لأن الله به جمع القبائل من فهر. وأم كلاب بن مرة «٥» هند «٦» ت سرير ٦ بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة، وهي والدة ابن مرة ويقظة «٧» ابني مرة. [و] أم مرة بن كعب مّخشية «٨» بنت شيبان «٩» بن محارب بن فهر، وقد قيل وحشيّة «١٠» بنت «١١» ارب بن فهر ١١. وأم كعب بن لؤي ماوية «١٢» بنت كعب بن القين بن أسد بن وبرة. وأم لؤي بن غالب سلمى «١٣» بنت عمرو بن عامر بن حارثة بن خزاعة. وأم غالب «١٤» بن فهر عاتكة بنت
_________________
(١) القاموس: وهاشم بن عبد مناف أبو عبد المطلب واسمه عمر والعلاء، سمي هاشما لأنه أول من ثرد الثريد وهشمه في الجدب والعام الجماد وفيه يقول ابن الزبعرى: عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف
(٢) زيد من نسب قريش: وفي الطبري «حبنية» . (٢- ٢) كذا في ف، وفي الطبري «ابنا قصي» .
(٣) سقط من الأصل وزدناه لاقتضاء سياق الكلام، وفي الطبري ٢/ ١٨١ «وقصى اسمه زيد وإنما قيل له قصي لأن أباه كلاب بن مرة كان تزوج أم قصي فاطمة بنت سعد بن سيل» .
(٤) من الطبري، وفي ف «شبل» خطأ.
(٥) زيد في ف «و» خطأ. (٦- ٦) من الطبري، ووقع في ف وس «نيته سيرين» مصحفا.
(٦) من الطبري، ونسب قريش ووقع في ف «بفكة» مصحفا.
(٧) من الطبري، وفي نسب قريش «وحشية» ووقع في ف «بحسه» مصحفا.
(٨) من الطبري، وفي ف «سنان» .
(٩) من الطبري، وفي ف «جنسه» مصحفا. (١١- ١١) من الطبري ونسب قريش، وفي ف «مخالد بن سعد» كذا.
(١٠) من الطبري، وفي نسب قريش «مارية» وفي ف «ماوتة» خطأ.
(١١) كذا في ف، وفي الطبري ونسب قريش «وأم لؤي فيما قال هشام عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة، وقد قيل هنا: إن أم لؤي وإخوته سلمى بنت عمرو بن ربيعة.
(١٢) وقال ابن جرير ٢/ ١٨٦ «إن أم غالب ليلى بنت الحارث بن تميم» وهنا اختلاف وذكر ابن حبان إن أم
[ ١ / ٤٦ ]
يخلد «١» بن النضر بن كنانة، وهي إحدى العواتك اللاتي ولدن النبي ﷺ، ما قال النبي ﷺ يوم حنين: أنا ابن العواتك. وأم فهر بن مالك جندلة بنت «٢» حارث بن عامر ٢ بن الحارث الجرهمي.
وأم مالك بن النضر عكرشة بنت عدوان، وهو الحارث بن عمرو بن قيس بن عيلان «٣» .
وأم النضر بن كنانة برّة بنت «٤» مر أخت تميم بن مرّ «٤»، وقيل: إنها فكهة «٥» بنت هنى «٦» بن بليّ، والنضر هو قيس، وإنما قيل للنضر: قريش، لتجمعها من تفرق من بيتها، لأن التقرش هو التجمع.
وأما [أم] كنانة فهي عوانة- وقد قيل: هند «٧» - بنت سعد «٨» بن قيس عيلان.
وأما أم خزيمة بن مدركة فهي سلمى «٩» بنت سعد «١٠» بن قيس بن الحاف بن قضاعة.
وأما [أم] مدركة «١١» بن إلياس فهي خندف، وهي ليلى بنت حلوان «١٢» بن
_________________
(١) غالب بن فهر عاتكة بنت يخلد- وقد مر آنفا بالهامش ما ذكره ابن جرير أن عاتكة بنت يخلد أم لؤي بن غالب، فيصير أم لؤي وأم غالب كلتيهما واحدا- فتأمل.
(٢) من الطبري، ووقع في ف «نخلة» مصحفا. (٢- ٢) في الطبري «عامر بن الحارث» .
(٣) في ف «غيلان» خطأ. (٤- ٤) كذا في نسب قريش وفي الطبري «مر بن أد بن طابخة»، وفي ف «مراخت سم بن مرة» خطأ.
(٤) من الطبري، وفي ف «قلمه» وفي نسب قريش «فكيهة» .
(٥) من الطبري، وفي ف «هر» .
(٦) من الطبري، ووقع في ف «عند» مصحفا.
(٧) من الطبري، وفي ف «عمرو» .
(٨) وفي ف «سلما» .
(٩) في الطبري «أسلم»، وفي نسب قريش «أسد» .
(١٠) في ف «مدرك» .
(١١) من الطبري، وفي ف «جلولن» خطأ.
[ ١ / ٤٧ ]
عمران بن الحاف بن قضاعة، وكان لإلياس بن مضر ثلاثة من البنين: «١» رو وهو مدركة، وعامر وهو طابخة ١، وعمير فهو قمعة؛ وأمهم خندف، وإنما سمي هؤلاء بهذه الأسماء لأن الناس خرجوا في نجعة «٢» لهم، فنفرت «٣» إبلهم من أرنب، فخرج في أثرها عمرو فأدركها فسمي «٤» مدركة؛ وأخذها عامر فنحر منها وطبخها فسمي طابخة، وانقمع عمير في الخباء «٥» ولم يخرج معها فسمي قمعة، وخرجت أمهم تمشي في طلب الإبل فقيل لها: أين تخندفين «٦» وقدرت الإبل، فسميت خندف، والخندفة ضرب من المشي.
وأم إلياس «٧» بن مضر الربابة «٨» بنت إياس بن معد «٩» .
وأم مضر بن نزار سودة بنت عكّ «١٠» بن عدنان بن أدد.
_________________
(١) (١- ١) كذا في الطبري، وفي نسب قريش «مدركة»، واسمه عامر، وطابخة واسمه عمرو» .
(٢) من الطبري، ووقع في ف «بخعة» مصحفا.
(٣) من الطبري، ووقع في ف «فغفرت» مصحفا.
(٤) وقال ابن جرير في تاريخه ٢/ ١٨٩ «وزعموا أنهما كانا في إبل لهما يرعيانها فاقتنصا صيدا فقعدا عليه يطبخانه وعدت عادية على إبلهما فقال عامر لعمرو: أتدرك الإبل أو تطبخ هذا الصيد فقال عمرو بل أطبخ الصيد فلحق عامر الإبل فجاء بها فلما راحا على أبيهما فحدثاه شأنهما قال لعامر: أنت مدركة وقال لعمرو: وأنت طابخة» .
(٥) من الطبري، وفي ف «الجنا» .
(٦) من الطبري، وفي ف «تحتدفين» .
(٧) وفي الروض الآنف «ويذكر عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تسبوا إلياس فإنه كان مؤمنا. وذكر أنه كان يسمع في صلبه تلبية النبي ﷺ بالحج. وإلياس أول من أهدى البدن للبيت» . وفي جمهرة الأنساب أمه «أسمى بنت سودة» .
(٨) وفي الطبري «الرباب بنت حيدرة بن معد» وفي الروض «وأم إلياس الرباب بنت حميرة بن معد بن عدنان» .
(٩) من الطبري، وفي ف «سعد» كذا.
(١٠) وفي الطبري ونسب قريش فولد نزار: مضر، وإيادا، وأمهما: خبية بنت عك، وفي ف «عكرمة» .
[ ١ / ٤٨ ]
وأم نزار بن معد معانة بنت جوش»
بن جلهمة «٢» بن عمرو بن حليمة بن حرميه.
وأم معدّ بن عدنان مهددة «٣» بنت جلحب «٤» بن جديس «٥» .
وأم عدنان بن أدد بلها «٦» بنت «٧» عز بن ٧ قحطان.
فهذه جوامع ما يحتاج إليه معرفة نسبة أمهات آباء رسول الله ﷺ.
وأما أولاد عبد المطلب فهم عشرة: عبد الله بن عبد المطلب والد رسول الله ﷺ، والزبير بن عبد المطلب، والعباس بن عبد المطلب، وحمزة بن عبد المطلب، والمقوّم بن عبد المطلب واسمه عبد العزى، والحارث بن عبد المطلب. والغيداق «٨» بن عبد المطلب، وأبو لهب بن عبد المطلب، وأبو طالب ابن عبد المطلب اسمه عبد مناف.
فأما عبد الله والد رسول الله ﷺ فإنه لم يكن له ولد غير رسول الله ﷺ، لا ذكر ولا أنثى، وتوفي «٩» قبل أن يولد رسول الله ﷺ، وكان عبد الله والد رسول الله ﷺ وأبو طالب من أم واحد.
_________________
(١) من نسب قريش والطبري، وفي الروض «جوشن» وفي ف «جديس» .
(٢) من الطبري، وفي ف «حليم» .
(٣) من الطبري؛ وفي ف «مهدة» وفي نسب قريش «منهاد بنت لهم بن جليد» .
(٤) من الطبري، وفي ف «حجلب» كذا.
(٥) في ف «حديس» .
(٦) كذا. (٧- ٧) في ف «ما عزيز» كذا.
(٧) في ف «الفيداق» خطأ.
(٨) وفي تاريخ اليعقوبي «وكانت سنة يوم توفي خمسا وعشرين» وقال ابن جرير في تاريخه «وبعثه أبوه إلى المدينة في ميرة يحمل لهم تمرا فمات بالمدينة فبعث عبد المطلب ابنه الحارث في طلبه حين أبطأ فوجده قد مات. وقال الواقدي: والثبت عندنا ليس بين أصحابنا فيه اختلاف أن عبد الله بن عبد المطلب أقبل من الشام في عير لقريش فنزل بالمدينة وهو مريض فأقام بها حتى توفي ودفن في الدار النابغة، وقيل التابعة في الدار الصغرى إذا دخلت الدار عن يسار ليس بين أصحابنا في هذا اختلاف.
[ ١ / ٤٩ ]
وأما الزبير «١» بن عبد المطلب فكنيته أبو طاهر وكان من أجلة قريش وفرسانها، وكان من المبارزين وكان يقول الشعر فيجيز.
وأما العباس «٢» بن عبد المطلب فإن كنيته أبو الفضل، وكان إليه السقاية وزمزم في الجاهلية، فلما فتح رسول الله ﷺ دفعها إليه يوم فتح مكة، ومات العباس سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان وهو ابن ثمان وثمانين سنة بالمدينة، وصلى عليه عثمان ابن عفان.
وأما ضرار «٣» بن عبد المطلب فإنه كان يتعاطى بقول الشعر، ومات قبل الإسلام من غير أن أعقب.
وأما حمزة «٤» بن عبد المطلب فإن كنيته أبو عمارة، وكان أسد الله وأسد رسول الله ﷺ، وقد قيل إن كنيته أبو يعلى، استشهد يوم أحد، قتله وحشي بن حرب مولى جبير بن مطعم في شهر شوال سنة ثلاث من الهجرة، وكان حمزة أكبر من النبي ﷺ بسنتين.
وأما المقوم «٥» بن عبد المطلب فكان من رجالات قريش، هلك قبل الإسلام، ولا عقب له.
_________________
(١) في تاريخ اليعقوبي «وأوصى عبد المطلب إلى ابنه الزبير بالحكومة وأمر الكعبة» .
(٢) وله ترجمة في الإصابة ٤/ ٣٠ وفيها «ولد قبل رسول الله ﷺ بسنتين وضاع وهو صغير فنذرت أمه إن وجدته أن تكسو البيت فوجدته فكست البيت الحرير فهي أول من كساه ذلك، فيقال إنه أسلم وكتم قومه ذلك، وصار يكتب إلى النبي ﷺ بالأخبار، ثم هاجر قبل الفتح بقليل وشهد الفتح وثبت يوم حنين، ومات بالمدينة في رجب أو رمضان سنة اثنتين وثلاثين» .
(٣) وفي تاريخ اليعقوبي «والعباس»، وضرار أمهما نتيلة بنت جناب بن كليب بن النمر بن قاسط» .
(٤) وله ترجمة في الإصابة ٢/ ٣٧ ما نصها «حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أبو عمارة عم النبي ﷺ وأخوه من الرضاعة أرضعتهما ثريبة مولاة أبي لهب كما ثبت في الصحيحين، وأسلم في السنة الثالثة من البعثة، وعاش دون الستين. ودفن حمزة وعبد الله بن جحش في قبر واحد. عن خليفة عن حمزة بن عبد المطلب عن النبي ﷺ قال: «الزموا هذا الدعاء: اللهم إني أسألك باسمك الأعظم ورضوانك الأكبر- الحديث» .
(٥) التصحيح من تاريخ اليعقوبي ١/ ٢٥١ والطبري، ووقع في ف «العقوم» مصحفا.
[ ١ / ٥٠ ]
وأما أبو لهب بن عبد المطلب فكنيته أبو عقبة وإنما سمي أبو لهب لجماله «١»، وكان أحول، ممن يعادي رسول الله ﷺ من بين عمومته، ويظهر له حسدا «٢» إلى أن مات عليه من العدسة «٣» في عقب يوم بدر لما بلغه ما كان في ذلك اليوم من المشركين من النكاية من المسلمين كمد «٤» منه حتى مات.
وأما الحارث بن عبد المطلب فهو أكبر ولد عبد المطلب، واسمه كنيته، وهو ممن حفر بئر زمزم مع عبد المطلب.
وأما الغيداق «٥» بن عبد المطلب فإنه مات ولم يعقب وكان من رجالات قريش.
وأما أبو طالب «٦» بن عبد المطلب فكان هو وعبد الله بن عبد المطلب لأم واحدة، وكان وصي عبد المطلب، أوصى إليه عبد المطلب في ماله بعده وفي حفظ رسول الله ﷺ، وتعهده «٧» على ما كان يتعهده عبد المطلب في حياته، ومات أبو
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «لحماله» خطأ.
(٢) في ف «حسرة» كذا.
(٣) في ف: والعديسة، والتصحيح من النهاية ٣/ ٨٠ وفيه: في حديث أبي رافع أن أبا لهب رماه الله بالعدسة، هي بثرة تشبه العدسة تخرج في مواضع من الجسد من جنس الطاعون تقتل صاحبها غالبا.
(٤) وقع في ف «كمر» كذا.
(٥) وقع في ف «الفيداق» بالفاء مصحفا. وفي تاريخ اليعقوبي: والغيداق وهو جحل وإنما سمي الغيداق لأنه كان أجود قريش وأطعمهم.
(٦) وله ترجمة في الإعلام للزركلي ٤/ ٣١٥ ما نصه «أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم، من قريش، أبو طالب، والد علي ﵁، وعم النبي ﷺ وكافله ومربيه ومناصره، كان من أبطال بني هاشم ورؤسائهم، ومن الخطباء العقلاء الأباة، وله تجارة كسائر قريش، نشأ النبي ﷺ في بيته، وسافر معه إلى الشام في صباه، ولما أظهر الدعوة إلى الإسلام همّ أقرباؤه (بنو قريش) بقتله، فحماه أبو طالب وصدهم عنه، فدعاه النبي ﷺ إلى الإسلام فامتنع خوفا من أن تعيره العرب بتركه دين آبائه، ووعد بنصرته وحمايته، وفيه الآية إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ واستمر على ذلك إلى أن توفي، فاضطر المسلمون للهجرة من مكة، وفي الحديث: ما نالت قريش مني شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب» . وله ترجمة أيضا في طبقات ابن سعد (١): ٧٥، وابن الأثير ٢: ٣٤.
(٧) زيد في ف: و.
[ ١ / ٥١ ]
طالب قبل أن يهاجر رسول الله ﷺ بثلاث سنين وأربعة عشر «١» .
وأما عمات رسول الله ﷺ فهن ست «٢» بنات عبد المطلب بن هاشم لصلبه، أولهن عاتكة بنت عبد المطلب، وأميمة بنت عبد المطلب، وأروى «٣» بنت عبد المطلب، والبيضاء بنت عبد المطلب وهي أم حكيم، وبرة بنت عبد المطلب، وصفية بنت عبد المطلب.
فأما عاتكة «٤» بنت عبد المطلب فكانت عند أبي أمية بن المغيرة المخزومي.
وأما أميمة «٥» بنت عبد المطلب فكانت عند جحش بن رئاب الأسدي.
وأما البيضاء بنت عبد المطلب فكانت عند كريز «٦» بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس.
وأما برة بنت عبد المطلب فكانت عند عبد الأسد بن هلال المخزومي.
وأما صفية «٧» بنت عبد المطلب فكانت عند العوام بن خويلد بن أسد.
وأما أروى بنت عبد المطلب فكانت عند عمير بن قصي بن كلاب. ولم يسلم من «٨»
_________________
(١) الظاهر أن «يوما» سقط من هنا.
(٢) وفي ف «ستة»، والتصحيح من الاستيعاب، وقال اليعقوبي في تاريخه: «ومن الإناث أربع» .
(٣) ولها ترجمة في الاستيعاب ٢/ ٧٠٢ وفيها «أروى بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ، ذكرها أبو جعفر العقيلي في الصحابة وذكر أيضا عاتكة بنت عبد المطلب وأبى غيره من ذلك وهما مختلف في إسلامها، فأما محمد بن إسحاق ومن قال بقوله فذكر أنه لم يسلم من عمات رسول الله ﷺ إلا صفية، وغيره يقول إن أروى وصفية أسلمتا جميعا من عمات رسول الله ﷺ» .
(٤) ولها ترجمة وجيزة في الاستيعاب ٢/ ٧٤٨.
(٥) ولها ذكر في الاستيعاب ٢/ ٧٠٣.
(٦) من الاستيعاب، وفي ف «كبير» مصحفا.
(٧) ولها ترجمة ممتعة في الإصابة ٨/ ١٢٨، وهي والدة الزبير بن العوام أحد العشرة، وهي شقيقة حمزة أمهما هالة بنت وهب، وهي أول امرأة قتلت رجلا من المشركين.
(٨) وقع في ف «بن» خطأ.
[ ١ / ٥٢ ]
عمات النبي ﷺ إلا صفية وهي والدة الزبير بن العوام، وتوفيت صفية في خلافة عمر بن الخطاب.
فهذه جوامع ما يجب أن يحفظ من ذكر عمومة رسول الله ﷺ وعماته «١» .
وأما أم رسول الله ﷺ آمنة بنت وهب «٢» بن عبد مناف فإنها لما وضعته جاءت به إلى جده عبد المطلب وأخبرته أنها رأت «٣» حين حملت به في النوم أنه قيل لها:
حملت سيد هذه الأمة! فإذا»
عته فسميه محمدا ٤، فأخذه عبد المطلب فدخل به على هبل في جوف الكعبة، وقام عنده يدعو الله ويشكر ما أعطاه، ثم خرج به إلى أمه فدفعه إليها، فقالت أمه: رأيت في المنام كأنه خرج منى نور «٥» اء لي ٥ قصور الشام.
ثم التمس له الرضاعة فاسترضع [رسول الله] «٦» ﷺ من امرأة «٧» من بني سعد
_________________
(١) قال اليعقوبي في تاريخه ٢/ ١١ «وكان لعبد المطلب من الولد الذكور عشرة. ومن الإناث أربع: عبد الله أبو رسول الله، وأبو طالب وهو عبد مناف، والزبير وهو أبو الطاهر، وعبد الكعبة وهو المقوم وأمهم فاطمة بنت عمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم وهي أم أم حكيم البيضاء، وعاتكة وبرّة وأروى وأميمة بنات عبد المطلب؛ والحارث وهو أكبر ولد عبد المطلب وبه كان يكنى، وقثم، وأمهما صفية بنت جندب بن حجر بن زباب بن حبيب بن سوأة بن عامر بن صعصعة؛ وحمزة وهو أبو يعلى أسد الله وأسد رسول الله، وأمه هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة وهي أم صفية بنت عبد المطلب، والعباس، وضرار، أمهما نتيلة بنت جناب بن كليب بن النمر بن قاسط؛ وأبو لهب وهو عبد العزى، وأمه لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر الخزاعي؛ والغيداق وهو جحل وإنما سمي الغيداق لأنه كان أجود قريش وأطعمهم للطعام، وأمه ممنعة بنت عمرو بن مالك بن نوفل الخزاعي. فهؤلاء أعمام رسول الله ﷺ وعماته» .
(٢) من نسب قريش، وفي ف «مضر» .
(٣) من م، وفي ف «رأته» . (٤- ٤) في م «وضعتيه» . وزاد في الطبري ودلائل النبوة «فإذا وضعته فقولي: أعيذه بالواحد، من شر كل حاسد، ثم سميه محمدا» . (٥- ٥) من م، ووقع في ف «صار إلى» مصحفا.
(٤) زيد من م.
(٥) في الطبري «فاسترضع له امرأة من بني سعد» .
[ ١ / ٥٣ ]
ابن بكر يقال لها: حليمة بنت أبي ذؤيب وأبو ذؤيب اسمه عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام «١» بن «٢» صرة بن سعد ٢ بن بكر بن هوازن «٣» بن منصور بن عكرمة بن خصفة «٤» بن قيس بن «٥» عيلان [بن] «٦» مضر «٧»، وزوج حليمة اسمه الحارث بن عبد العزى بن رفاعة من بني سعد بن بكر، وأخو رسول الله ﷺ الذي أرضعته حليمة مع رسول الله ﷺ اسمه عبد [الله بن] «٨» الحارث بن عبد العزى، ولعبد الله هذا أختان من حليمة: إحداهما أنيسة «٩» والأخرى جذامة «١٠» بنت الحارث بن عبد العزى. قالت حليمة: خرجت في نسوة من بني سعد «١١» بكر ١١ نلتمس «١٢» الرضعاء بمكة، فخرجت على أتان لي «٥» قمراء في سنة شهباء ومعي زوجي، ومعنا شارف لنا «١١» والله إن تبضّ «١٣» بقطرة من لبن، ومعي صبي لي لا ننام «١٤» ليلتنا من بكائه، ما في ثديي ما يغنيه، فلما قدمنا مكة «١٥» لم تبق منا امرأة إلا
_________________
(١) في م والطبري «رزام» كما أثبتناه، وفي ف «وزام» . (٢- ٢) من الطبري وزاد بعده «بن قصية»، وفي م «ناطرة بن رزام بن سعد»، وفي ف «ناصر بن سعد» كذا.
(٢) من م، وفي ف «هواذن» .
(٣) من م والطبري، وفي ف «حفصة» خطأ.
(٤) سقط من م.
(٥) زيد من م والطبري.
(٦) العبارة من هنا إلى «الحارث بن عبد العزى» ساقطة من م.
(٧) زيد من الطبري، وقد سقط من ف، وقال ابن جرير «اسم إخوته من الرضاعة عبد الله بن الحارث- إلخ» .
(٨) من الطبري، ووقع في ف «ايشة» خطأ.
(٩) في ف «خدامة» خطأ. (١١- ١١) سقط من م.
(١٠) من م، وفي ف «تلتمس» .
(١١) زاد في م «علينا» وفي الطبري «والله ما تبض بقطرة وما ننام ليلنا أجمع من صبينا الذي معي من بكائه من الجوع» .
(١٢) من م والطبري، وفي ف «لا ينام» .
(١٣) في م «بمكة» .
[ ١ / ٥٤ ]
عرض عليها رسول الله ﷺ فتأباه «١»، وإنما نرجو الكرامة في رضاع «٢» من يرضع «٣» [له من] «٤» والد المولود وكان يتيما فكنا نقول: ما عسى أن تصنع «٥» به أمه، فكنا نأباه «٦» حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعة غيري، فكرهت أن أرجع ولم آخذ شيئا وقد أخذ صواحبي «٧» أردن ٧، فقلت لزوجي: والله لأرجع «٨» إلى ذلك اليتيم ولآخذنه «٩» ! قالت: فأتيته فأخذته ثم رجعت إلى رحلي، قال زوجي:
أصبت «١٠» والله يا حليمة! عسى أن يجعل فيه خيرا، قالت: فو الله ما هو إلا أن وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء الله «١٠» من لبن، فشرب حتى روي و«١١» شرب أخوه حتى روي، ثم قام زوجي إلى شارفنا من الليل فإذا بها حافل «١٢» فحلب «١٣» لبنا، فشربت حتى رويت وشرب حتى روي؛ فبتنا بخير و[قد] ١»
نام صبينا وروي، فقال زوجي: والله يا حليمة! ما أراك إلا أصبت نسمة مباركة، قالت: ثم خرجنا فو الله! لخرجت أتاني أمام الركب حتى أنهم ليقولون لي «١٥»: [يا
_________________
(١) من م، وفي ف «فياباه» .
(٢) في م «رضاعة» .
(٣) من م، وفي ف «موضع» .
(٤) زيد من م.
(٥) من م، وفي ف «تضع» .
(٦) في م «نابي» . (٧- ٧) سقط من م، «ما أردنا» كذا.
(٧) في م «لأرجعن» .
(٨) في م «فلأخذنه» وفي ف «ولأخذته» .
(٩) ليس في م والطبري.
(١٠) وفي م «ثم» .
(١١) في ف «جافل» خطأ، وفي الطبري «لحافل» .
(١٢) من م والطبري، وفي ف «فحلبت» .
(١٣) زيد من م.
(١٤) سقط من م.
[ ١ / ٥٥ ]
ويحك] «١» «٢» ى علينا ٢، أليست هذه «٣» بأتانك التي خرجت عليها؟ فأقول:
«٤» الله بلى ٤، حتى قدمنا أرضنا من حاضر بني سعد بن بكر، قالت: قدمنا «٥» على أجدب أرض، فو الذي نفس حليمة بيده! إن كانوا «٦» سرحون بأغنامهم ٦ إذا أصبحوا [ويسرح] «٧» راعي غنمي «٨» فتروح غنمي «٩» لا بطانا ٩ لبنا، وتروح أغنامهم جياعا هالكة ما بها من لبن فنشرب ما شئنا من اللبن، وما من «١٠» الحاضر أحد يحلب «١١» قطرة ولا يجدها «١٢»، قالت: فيقولون لرعاتهم: ويلكم! ألا تسرحون حيث يسرح راعي حليمة؟ فيسرحون في الشعب الذي «١٣» يسرح فيه، فتروح أغنامهم جياعا «١» هالكة، وتروح «١» غنمي «١٤» حفلا لبنا «١٤»، قالت: وكان يشب «١٥» في اليوم شاب الصبي في الشهر، ويشب في الشهر شباب الصبي في السنة.
_________________
(١) زيد من م.، وقد سقط من ف. (٢- ٢) في الطبري «أربعي علينا» .
(٢) سقط من م. (٤- ٤) في م «بلى والله» .
(٣) في م «فقدمنا» . (٦- ٦) في م «يسرحون أغنامهم» .
(٤) زيد من م. (٨- ٨) ليس في م. (٩- ٩) في ف «جفلا يطانا» خطأ.
(٥) في م «في» .
(٦) في ف «بحلب» .
(٧) في ف «يجد ما» خطأ.
(٨) في ف «للذي» . (١٤- ١٤) من م، وفي ف «لبنا حفلا» .
(٩) وفي الطبري «حتى مضت سنتان وفصلته وكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفرا، فقدمنا به على أمه ونحن نحرص على مكثه فينا لما كنا نرى من بركته. فكلمنا أمه وقلنا لها: يا ظئر لو تركت بني عندي حتى يغلظ فإني أخشى عليه وباء مكة، قالت: فلم نزل بها حتى رددناه معنا، قالت: فرجعنا به» .
[ ١ / ٥٦ ]
فلما بلغ سنتين قدمنا به على أمه «١» فقالت: إن لا بني هذا شأنا! إني حملت به فو الله ما [حملت] «٢» حملا قط كان أخف عليّ منه! ولقد رأيت حين حملت «٣» به أنه خرج مني نور أضاء منه أعناق الإبل ببصرى- أو قالت «٤»: قصور بصرى- ثم وضعته، فو الله! ما وقع كما يقع الصبيان! لقد وقع «٥» معتمدا [على] «٢» يديه إلى الأرض، رافعا رأسه إلى السماء، «٥» عاه عنكما، فقبضته ٥ وانطلقا.
قال أبو حاتم: فتوفيت أمه ﷺ بالأبواء ورسول الله ﷺ ابن أربع سنين «٦»، وكان عبد المطلب من أشفق الناس عليه، «٧» ر الآباء به ٧ إلى أن توفي عبد المطلب ورسول الله ﷺ ابن ثمان «٨» سنين، وأوصى به إلى أبي طالب، واسم أبي طالب عبد مناف «٩»، ابن عبد المطلب وذلك «١٠» أن عبد الله وأبا طالب كانا لأم، فكان أبو طالب الذي «١١» يلي أمور «١٢» رسول الله ﷺ بعد عبد المطلب إلى أن راهقه «١٣» وبلغ مبلغ
_________________
(١) سقطت العبارة من هنا إلى «وانطلقا» من م.
(٢) زيد من الخصائص الكبرى ١/ ٥٤.
(٣) من الخصائص، وفي ف «حملته» .
(٤) في ف «قال» خطأ. (٥- ٥) كذا وقعت هذه العبارة في ف، وفي الخصائص «فدعاه عنكما» فقط.
(٥) وفي الطبري ١/ ١٣١ عن ابن إسحاق أن أم رسول الله ﷺ آمنة توفيت ورسول الله ﷺ ابن ست سنين بالأبواء بين مكة والمدينة، كانت قدمت به المدينة على أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم فماتت وهي راجعة به إلى مكة. وعن عثمان بن صفوان أن قبر آمنة بنت وهب في شعب أبي ذر بمكة» . (٧- ٧) كذا في م، وفي ف «ابرا لآبائه» .
(٦) كذا قال أبو جعفر الطبري، وقال: وكان بعضهم يقول: توفي عبد المطلب ورسول الله ابن عشر سنين. (٩- ٩) ليس في م.
(٧) في م «ذاك» .
(٨) سقط من م.
(٩) في م «أمر» .
(١٠) من م، وفي ف «راقد» خطأ.
[ ١ / ٥٧ ]
الرجال، وكان أبو طالب إذا رأى رسول الله ﷺ قال «١»:
فشقّ له من اسمه ليجلّه «٢» فذو العرش محمود وهذا محمد
[»
ذكر في الاستيعاب «٤» لابن عبد البر بإسناده إلى ابن عباس أن عبد المطلب ختن النبي ﷺ يوم سابعه وجعل له مأدبة سماه محمدا «٥»؛ قال ابن عبد البر بعد هذا: قال يحيى بن أيوب: ما وجدنا هذا الحديث عند أحد إلا عند ابن أبي السري العسقلاني «٥»، قال: وقد روي أن رسول الله ﷺ ولد مختونا مسرورا- يعني: مقطوع السرة] «٦» .
ذكر خروج النبي ﷺ إلى الشام
حدثنا «٧» الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا قراد أبو «٨» نوح ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى «٩» أبي موسى ٩ [قال] «١٠»: خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول الله ﷺ و«١١» أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب «١٢» طوا فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب ١٢. وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت،
_________________
(١) زيد في م «شعر» .
(٢) من م، وفي ف «يجعله» خطأ.
(٣) العبارة من هنا إلى «مقطوع السرة» ساقطة من م.
(٤) راجع الاستيعاب ١/ ٢٢. (٥- ٥) تكررت هذه العبارة في ف فحذفناها.
(٥) ما بين المعقوفين ليس لابن حبان لأنه توفي سنة ٣٥٤ هـ وابن عبد البر صاحب كتاب الاستيعاب توفي سنة ٤٦٣ هـ.
(٦) في م «أخبرنا» .
(٧) من م والطبري، وفي ف «ابن» خطأ. (٩- ٩) كذا في ف والطبري، وليس في م.
(٨) زيد من م والطبري.
(٩) في الطبري «في» مكان «و» . (١٢- ١٢) هكذا ثبتت العبارة في ف والطبري وقد سقطت من م.
[ ١ / ٥٨ ]
فأتاهم «١» وهم «٢» يحلون [رواحلهم] «٣» وأحلاسهم «٤» فجعل يتخللهم «٥» حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ﷺ فقال [هذا] «٦» سيد العالمين! هذا رسول رب العالمين! هذا يبعثه الله رحمة للعالمين! فقال له «١» أشياخ من قريش: ما علمك؟ قال: إنكم حين أشرفتم من العقبة «٧» يبق شجر ٧ ولا حجر إلا خر ساجدا، ولا يسجدون إلا لنبي «٨»، وإني أعرفه «٩» [بخاتم] «١٠» النبوة «١١» أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة؛ ثم رجع فصنع لهم طعاما، فلما أتاهم به وكان هو ﷺ في رعية الإبل قال: أرسلوا إليه، فأقبل وعليه غمامة تظله، فقال «١٢»: انظروا إليه، عليه غمامة تظله! فلما دنا من القوم وجدهم «١٣» قد سبقوه إلى فيء الشجرة، [فلما جلس] «١٤» مال «١٥» عليه، قال: فبينما «١٦»
هو قائم عليهم وهو يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم فإن الروم لو «١٧» رأوه عرفوه بالصفة فقتلوه فالتفت فإذا هو بسبعة نفر [قد] «١٨»
_________________
(١) ليس في م.
(٢) في م «فهم» .
(٣) زيد من الطبري، وقد سقط من ف.
(٤) سقط من م. وفي ف «أجلسهم» كذا.
(٥) من م والطبري، وفي ف «يتحللهم» خطأ.
(٦) من م والطبري، وليس في ف. (٧- ٧) في م والطبري «لم تبق شجرة» .
(٧) في ف «النبي» خطأ.
(٨) من م وهكذا في الطبري، وفي ف «أعرف» .
(٩) زيد من م والطبري.
(١٠) في ف «النبوية» .
(١١) في م «قال» .
(١٢) من م وهكذا في الطبري، وفي ف «جرهم» خطأ.
(١٣) من م والطبري، وقد سقط من ف.
(١٤) وفي الطبري «مال فيء الشجرة فقال انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه» .
(١٥) في م «فبينا» .
(١٦) في الطبري «أن» .
(١٧) زيد من م والطبري، وقد سقط من ف.
[ ١ / ٥٩ ]
أقبلوا من الروم، فاستقبلهم فقال: ما جاء بكم؟ قالوا «١»: جئنا إن هذا [النبي] «٢» خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا وقد [بعث] «٢» إليه «٣» ناس، وإنا أخبرنا بخبره فبعثنا إلى طريقك هذا، فقال لهم: «أفرأيتم أمرا إذا أراد الله أن يقضيه [هل] «٢» يستطيع أحد من الناس رده؟» قالوا: لا، فتابعوه وأقاموا معه، قال:
فأتاهم فقال لهم «٤»: «أنشدكم بالله! أيكم وليه؟» قال»
أبو طالب: أنا، فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالا وزوده «٦» الراهب من الكعك والزيت.
قال أبو حاتم: فقدم رسول الله ﷺ بمكة «٧»، وكانت سفرته الثانية بعدها مع ميسرة غلام خديجة، ثم تزوج رسول الله ﷺ خديجة بنت خويلد [بن أسد] «٨» وهو ابن خمس وعشرين [سنة] «٨» وخويلد هو [ابن] «٨» أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، وأمها فاطمة بنت زائدة بن «٩» الأصم بن رواحة بن حجر بن معيص «١٠» «١١» عامر ١١ بن لؤي بن غالب وكانت قبل «١٢» أن يتزوج «١٣» بها رسول الله ﷺ تحت أبي هالة أخي بني تميم «١٤»، ثم كانت تحت عتيق
_________________
(١) في م «فقالوا» .
(٢) زيد من م والطبري، وقد سقط من ف.
(٣) في م «إليها» .
(٤) سقط من م.
(٥) من م، وفي ف «قالوا» خطأ.
(٦) من م والطبري، وفي ف «زوّد» .
(٧) في ف «مكة» .
(٨) زيد من م.
(٩) من م، وفي ف «بنت» .
(١٠) في ف «نفيض» . (١١- ١١) سقط من م.
(١١) من م، ووقع في ف «من» خطأ.
(١٢) من م، وفي ف «تزوج» .
(١٣) من م والإصابة ٨/ ٦٠، وفي ف «نعيم» .
[ ١ / ٦٠ ]
ابن عائذ «١» بن عبد الله بن عمر «٢» بن مخزوم «٣»، وكان السبب في ذلك أن خديجة كانت امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر «٤» الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله «٥» لهم منه، وكانت قريش قوما تجارا، فلما بلغها عن رسول الله ﷺ ما بلغها من صدق حديثه وعظيم أمانته وكريم أخلاقه بعثت إليه وعرضت «٦» عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرا، و«٧» تعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له «ميسرة» فقبله منها رسول الله ﷺ، وخرج في مالها معه غلامها ميسرة حتى قدم «٨» الشام، نزل «٩» رسول الله ﷺ في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان، فأطلع الراهب «١٠» إلى ميسرة فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال «١١» ميسرة: هذا رجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة [قط] «١٢» إلا نبي، ثم باع رسول الله ﷺ سلعته التي خرج بها، واشترى ما أراد أن يشتري، ثم أقبل قافلا إلى مكة ومعه ميسرة، فكان [ميسرة] «١٣» إذا كانت الهاجرة واشتد الحريرى ظلا «١٤» على رأس رسول الله ﷺ
_________________
(١) التصحيح من الإصابة، ووقع في م وف: عابد.
(٢) من م والإصابة، وفي ف «عمرو» .
(٣) من م والإصابة، وفي ف «محزوم» خطأ.
(٤) من تاريخ الطبري، وفي م «تستجر»، وفي ف «يتجر» كذا.
(٥) من م وكذا في الطبري، وفي ف «يجعله» .
(٦) في الطبري «فعرضت» .
(٧) ليس في م.
(٨) في تاريخ الطبري «قدما» .
(٩) كذا، وفي الطبري «فنزل» وهو أنسب.
(١٠) زاد الطبري «رأسه» .
(١١) في ف «قال» .
(١٢) زيد من م وهكذا في الطبري وقد سقط من ف.
(١٣) من م والطبري، وليس في ف.
(١٤) من م، وفي ف «طلا»، وفي الطبري «يرى ملكين يظلانه من الشمس» .
[ ١ / ٦١ ]
من الشمس وهو يسير على بعيره، فلما قدم «١» مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به، وأخبرها ميسرة عن قول الراهب وعن ما كان من أمر الإضلال، وكانت [خديجة] «٢» امرأة حازمة «٣» شريفة لبيبة «٤»؛ فلما أخبرها ميسرة بما أخبرها بعثت إلى رسول الله ﷺ وقالت: إني قد «٥» رغبت فيك وفي قرابتك وفي أمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها، وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبا وأعظمهن «٦» شرفا وأكثرهن «٧» مالا، فلما قالت ذلك لرسول الله ﷺ [ذكر ذلك ﷺ] «٨» لأعمامه، فخرج»
معه حمزة بن عبد المطلب عمه حتى دخل على خويلد ابن أسد فخطبها إليه، فزوجها «١٠» من رسول الله ﷺ؛ فولد له منها زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، والقاسم [وكان به يكنى والطاهر] «١١» والطيب فهلكوا قبل الوحي «١٢» .
وأما البنات فكلهن أسلمن وهاجرن إلى المدينة، وكانت خديجة قد ذكرت لو رقة بن نوفل بن أسد- وكان ابن عمها وكان نصرانيا قد قرأ الكتب «١٣» وعلم من علم الناس- ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب وما كان «١٤» من الإظلال
_________________
(١) من م، وهكذا في الطبري، وفي ف «دخل» .
(٢) من م والطبري.
(٣) هكذا في م والطبري، وفي ف «خازمة» خطأ.
(٤) من ف والطبري، وفي م «نسيبة» .
(٥) سقط من م.
(٦) من م وكذا في الطبري، وفي ف «أعظمهم» .
(٧) من م والطبري، وفي ف «أكثرهم» .
(٨) زيدت من م والطبري، وقد سقطت من ف.
(٩) من م، وفي ف: خرج.
(١٠) في الطبري «فتزوجها» .
(١١) زيدت من م وهكذا في الطبري.
(١٢) وفي الطبري «فأما القاسم والطاهر والطيب فهلكوا قبل الوحي» .
(١٣) في ف «الكتاب» .
(١٤) زيد في م. «يرى» .
[ ١ / ٦٢ ]
عليه، فقال ورقة «١»: إن «٢» كان هذا حقا يا «٣» خديجة إن محمدا لنبي هذه الأمة، قد عرفت أنه كائن بهذه الأمة سيظهر في هذا الوقت.
ذكر تفضّل الله على رسوله المصطفى ﷺ «٤» لكرامة والنبوة ٤ بين خلق آدم ونفخ الروح فيه
أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي [بمنبج] «٥» ثنا العباس بن عثمان البجلي «٦» ثنا الوليد بن مسلم «٧» ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ: متى وجبت لك النبوة؟ قال: ««٨» ن خلق آدم ونفخ ٨ الروح فيه» - «٩» يه الصلاة والسلام ٩.
ذكر صفة «١٠» بدء الوحي على رسول الله ﷺ «١١»
أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة بعسقلان ثنا ابن أبي السري ثنا عبد الرزاق
_________________
(١) سقط من م زيد بعده في ف «ليس» ولم تكن الزيادة في م فحذفناها.
(٢) في م «لأن» .
(٣) من م، وفي ف «ما» خطأ. (٤- ٤) في م «بإكرامه بالنبوة» .
(٤) من م والأنساب للسمعاني (ق ٥٤٢/ ب) .
(٥) في م «البلخي» كذا- راجع تهذيب التهذيب ٥/ ١٢٤.
(٦) من م، وفي ف «مسلع» خطأ- راجع تهذيب التهذيب ١١/ ١٥١. (٨- ٨) من م، وفي ف «بين نفخ آدم وخلق» كذا. (٩- ٩) ليس في م.
(٧) في م: كيفية.
(٨) قال أبو جعفر الطبري «وكان بناء قريش الكعبة بعد الفجار بخمس عشرة سنة وكان بين عام الفيل وعام الفجار عشرون سنة. واختلف السلف في سن رسول الله ﷺ حين نبىء كم كانت؟ فقال بعضهم نبىء رسول الله ﷺ بعد ما بنت قريش الكعبة بخمس سنين وبعد ما تمت له من مولده أربعون سنة، وروى ابن جرير عن ابن عباس قال: بعث رسول الله ﷺ وأنزل عليه وهو ابن أربعين سنة فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة. عن عمر ﵀ أنه قال للنبي ﷺ: يا نبي الله صوم الإثنين؟ قال: «ذاك يوم ولدت فيه ويوم أنزلت علي فيه النبوة» . قال أبو جعفر: وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم واختلفوا في أي الأثانين كان ذلك، فقال بعضهم: نزل القرآن على رسول الله ﷺ لثماني عشرة خلت من رمضان.
[ ١ / ٦٣ ]
أنا «١» معمر عن الزهري أخبرني «٢» عروة بن الزبير عن عائشة «٣» قالت: أول ما ابتدىء «٤» [به] «٥» رسول «٦» الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة «٧» يراها في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه- وهو التعبد الليالي «٨» ذوات العدد «٨» - ويتزود لذلك «٩» ثم يرجع «١٠» إلى خديجة فتزوده لمثلها حتى فجئه «١١» الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه فقال: اقْرَأْ قال رسول الله ﷺ فقلت: «ما أنا بقارىء»، [قال] «١٢» فأخذني فغطني «١٣» حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال [لي] «١٤» . اقْرَأْ فقلت: «ما أنا بقارىء، فأخذني فغطني الثانية «١٥»، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني» فقال:
اقْرَأْ، «فقلت: ما أنا بقارىء، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني» فقال: اقْرَأْ١»
بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حتى بلغ ما لَمْ يَعْلَمْ قال:
_________________
(١) في م: أخبرنا.
(٢) في م: أنبا.
(٣) روى ابن جرير في تاريخه ٢/ ٢٠٥ بإسناده وفيه «فحدثني أحمد بن عثمان المعروف بأبي الجوزاء قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت النعمان بن راشد يحدث عن الزهري عن عروة عن عائشة، - إلخ، رواه البخاري (١/ ١) في: باب كيف كان بدؤ الوحي» .
(٤) التصحيح من الطبري، ووقع في م: أبدي، وفي ف «بدي» .
(٥) زيد من م والطبري والبخاري، وقد سقط من ف.
(٦) من م والطبري وهكذا في البخاري، وفي ف «برسول» .
(٧) في م «الصالحة» . (٨- ٨) من م وكذا في الطبري، وفي ف «دوات الفرد» خطأ.
(٨) في م «بذلك» .
(٩) في م، «رجع» .
(١٠) من الطبري، وفي م وف «فجيئه» .
(١١) زيد من م وهكذا في الطبري، وليس في ف.
(١٢) زيد في ف هنا «الثانية» خطأ.
(١٣) من م فقط.
(١٤) من م، وفي ف «الثالثة» .
(١٥) زيدت هذه العبارة من م، وقد سقطت من ف.
[ ١ / ٦٤ ]
فرجع بها ترجف فؤاده «١» حتى دخل على خديجة فقال: «زمّلوني زمّلوني!» فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع، ثم قال: «يا خديجة! ما لي؟» وأخبرها الخبر وقال: «قد خشيت «٢» عليّ، فقالت «٣»: كلا! أبشر فو الله لا يخزيك «٤» الله أبدا! إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكلّ وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق؛ ثم انطلقت به خديجة [حتى أتت به] «٥» إلى «٦» ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن قصي- وهو عم خديجة أخو أبيها، وكان امرأ تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي [يكتبه] «٥» بالعربية «٧» من الإنجيل ما شاء أن «٨» يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمر- فقالت له خديجة: أي عم «٩» ! اسمع من أخيك، فقال ورقة: يا «٦» ابن أخي: ما ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ بما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس «١٠» الذي أنزل على موسى! يا ليتني أكون فيها جذعا! [يا ليتني] «١١» أكون حيا حين يخرجك قومك! فقال [رسول الله ﷺ] «٥»: «أمخرجي «١٢» هم؟» قال «١٣»: نعم، لم يأت أحد بمثل «٦» ما «١٤» جئت به إلا عودي وأوذي، وإن يدركني يومك «١٥» أنصرك
_________________
(١) من البخاري، وفي م وف «بوادره» .
(٢) في م «خشيته» .
(٣) في م «قالت» .
(٤) من م وكذا في الطبري، وفي ف «يحزنك» .
(٥) من م.
(٦) سقط من م.
(٧) في متن الصحيح للبخاري «بالعبرانية» وبهامشه «بالعربية» .
(٨) من م، وفي ف «أين» .
(٩) بهامش ف «عمى» .
(١٠) الناموس: الوحي وجبريل؛ والناموس أيضا «الشريعة» راجع أقرب الموارد.
(١١) من البخاري.
(١٢) من م وهكذا في الطبري، وفي ف «أخرجني» .
(١٣) في م «فقال» .
(١٤) في م «بما» .
(١٥) من م وكذا في الطبري، وفي ف: قومك.
[ ١ / ٦٥ ]
نصرا مؤزّرا؛ ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي [فترة] «١» حتى حزن رسول الله ﷺ حزنا غدا منه مرارا لكي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة «٢» جبل كي يلقي نفسه منها فيرى له جبريل «٢» «٣» فقال [له] «١»: يا محمد! إنك رسول الله حقا! فيسكن لذلك جأشه «٤» وتقر نفسه فيرجع، فإذا طال عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك [فإذا أوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل فيقول له مثل ذلك] «١» .
قال أبو حاتم: روي «٥» في بدء الوحي عن النبي ﷺ «٥» خبران: خبر عن «٦» عائشة وخبر عن «٦» جابر، فأما خبر عائشة فقد ذكرناه، وأما «٧» خبر جابر فحدثناه «٨» عبد الله بن محمد بن سالم ببيت المقدس ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن: أيّ القرآن أنزل أول «٩»؟ قال: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ «١٠»» فقلت: أو اقْرَأْ؟ قال: إني أحدثكم ما حدثنا رسول الله ﷺ، قال: «جاورت «١١» بحراء شهرا، فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي «٢»، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أر أحدا، ثم نوديت «٣» فنظرت «١٢» إلى السماء فإذا هو [فوقي] «١٣» على
_________________
(١) من م. (٢- ٢) سقط من م.
(٢) زيد في م «سقط شيء» .
(٣) في ف «جائشة» خطأ.
(٤) زيد من م، وسقط من ف. (٦- ٦) في م، «عن النبي ﷺ في بدؤ الوحي» .
(٥) سقط من م.
(٦) من م، وفي ف «أيا» .
(٧) من م، وفي ف «فحدثنا» .
(٨) في م «قبل» .
(٩) سورة ٧٤ آية ١.
(١٠) من م، ووقع في ف «جاروت» مصحفا.
(١١) في م «نظرت» .
[ ١ / ٦٦ ]
العرش في السماء «١»، فأخذتني «٢» رجفة شديدة، فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني، ثم صبوا عليّ الماء، وأنزل الله «٣» ﷿ «٣» [عليّ]»
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ «٥» إلى قوله فَطَهِّرْ «٦» .
قال أبو حاتم: هذان خبران أوهما من لم يكن الحديث صناعته أنهما متضادان وليس «٧» كذلك، إن الله [﷿] «٨» بعث رسوله «٩» ﷺ يوم الإثنين وهو ابن أربعين سنة، ونزل عليه جبريل وهو في الغار بحراء ب اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ «١٠» الَّذِي خَلَقَ «١٠» فلما رجع رسول الله ﷺ إلى بيت خديجة ودثروه أنزل الله [عليه] «٨» في بيت خديجة يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ.، من غير أن يكون بين الخبرين تضاد ولا تهاتر؛ فكان أول من آمن «١١» برسول «١٢» الله ﷺ زوجته خديجة بنت خويلد، ثم آمن علي بن أبي طالب وصدقه بما جاء به وهو ابن عشر سنين، ثم أسلم أبو بكر الصديق- فكان علي «١٠» بن أبي طالب «١٠» يخفي إسلامه «١٣» من أبي طالب «١٣»، وأبو بكر لما أسلم أظهر إسلامه، فلذلك اشتبه على الناس أول من أسلم
_________________
(١) في م «الهواء» .
(٢) في ف «وأخذني» . (٣- ٣) سقط من م.
(٣) زيد من م، وسقط من ف.
(٤) زيد في م قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ.
(٥) رواه البخاري (١/ ٣) بإسناده ما نصه «قال بن شهاب وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر ابن عبد الله الأنصاري قال وهو يحدث عن فترة الوحي- الحديث» .
(٦) وفي م «ليسا» .
(٧) زيد من م.
(٨) من م، وفي ف «رسول الله» . (١٠- ١٠) سقط من م.
(٩) من م، وفي ف «يرى» خطأ.
(١٠) من م، وفي ف «رسول» . (١٣- ١٣) من م، ووقع مكانه «من أبي بكر» .
[ ١ / ٦٧ ]
منهما- ثم أسلم زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ، فكان أبو بكر «١» أعلم قريش بأنسابها وبما كان فيها «٢» من خير وشر، وكان رجلا سهلا بليغا أظهر الإسلام، ودعا إلى الله وإلى رسوله، فأجابه عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله، فجاء بهم أبو بكر إلى رسول الله ﷺ حين استجابوا له فأسلموا وصلّوا، ثم أسلم أبو عبيدة بن الجراح، وأبو سلمة ابن عبد الأسد المخزومي، والأرقم [بن أبي الأرقم] «٣» المخزومي، وعثمان بن مظعون الجمحي، وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وسعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل، وامرأته فاطمة بنت الخطاب، وأسماء بنت أبي بكر، وعبد الله وقدامة ابنا مظعون الجمحيان، وخباب بن الأرت ومسعود [بن الربيع القاري، وعبد الله بن مسعود] «٣» وعمير بن أبي وقاص «٤»، وسليط بن عمرو، وعياش «٥» بن أبي ربيعة المخزومي، وامرأته أسماء بنت سلامة التميمية، وعامر بن [ربيعة] «٣» «٦» أبو عبد الله «٦»، وعبد الله بن جحش، [وأبو أحمد بن جحش] «٣» الأسدي، وجعفر ابن أبي طالب، وامرأته أسماء بنت عميس الخثعمية، وحاطب «٧» بن الحارث الجمحي، وامرأته فاطمة «٨» بنت المجلل «٩»، وحطاب «١٠» بن الحارث، وامرأته
_________________
(١) ليس في م فقط.
(٢) من م، وفي ف «منهما» .
(٣) زيد من م إلا لفظ «الربيع» فإنه من الاستيعاب.
(٤) شهد بدرا واستشهد بها، أخو سعد بن أبي وقاص ﵄.
(٥) في ف «عباس» . (٦- ٦) من الاستيعاب، وفي ف «عبد الله»، وقد سقط من م.
(٦) وله ترجمة في الإصابة ١/ ٣١٤ «حاطب بن الحارث بن معمر القرشي الجمحي مات بأرض الحبشة وكان خرج إليها مع امرأته فاطمة بنت المجلل بن عبد الله» .
(٧) وفي ف وم «أسماء» خطأ، والتصحيح من الإصابة والاستيعاب، ولها ترجمة في الإصابة ٨/ ١٦٤ وكنيتها أم جميل وهي بها أشهر.
(٨) من م، وفي ف «المحلل» خطأ.
(٩) وفي م «الخطاب» .
[ ١ / ٦٨ ]
فكيهة «١»، وصهيب بن سنان، ومعمر «٢» [بن الحارث] «٣» الجمحي «٤»، وسعيد «٥» ابن الحارث السهمي «٦»، والمطلب «٧» بن أزهر بن عبد عوف، وامرأته رملة بنت أبي عوف، والنحام [و] «٣» اسمه نعيم بن عبد الله بن أسيد، وبلال بن رباح مولى أبي بكر، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، وخالد بن سعيد بن العاص، وامرأته «٨» أميمة بنت خلف «٨» بن أسعد، وحاطب بن عمرو بن عبد شمس، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وواقد بن «٩» عبد الله بن [عبد مناف بن] عرين «٩» بن ثعلبة التميمي، وخالد بن البكير، وإياس بن البكير، وعامر بن البكير، وعبد ياليل بن ناشب بن غيرة «١٠» بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وعمار «١١» بن ياسر حليف بني مخزوم.
و«١٢» فشا ذكر الإسلام بمكة
ودخل في الإسلام الرجال والنساء إرسالا، وأنزل الله ﷿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ١»
، فخرج رسول الله ﷺ حتى أتى الصفا «١٤» ثم صعد «١٤» عليه
_________________
(١) من الاستيعاب وم، ووقع في ف «فكيمة» مصحفا.
(٢) في ف «معتمر» .
(٣) زيد من م.
(٤) كذا في الاستيعاب، وفي م «الحجبي» .
(٥) زيد في م وف: بن عثمان- كذا.
(٦) من الإصابة ٣/ ٩٥ وأنساب الأشراف ص ٢١٥ وسيأتي في ص ٦١ في ذكر مهاجرة الحبشة.
(٧) من م، وفي ف «المكلب» . (٨- ٨) من الاستيعاب، وفي م «همينة»، وفي ف «هميمة»، وبهامش م «هي بنت خالد بن أسعد بن عامر ابن بياضة الخزاعي كأنها أسلمت مع زوجها ﵄» . (٩- ٩) من م والإصابة والاستيعاب، وفي ف «عبد الله بن عزيز» كذا.
(٨) من جمهرة أنساب العرب ص ١٧٣، ووقع في م وف: عمرو- مصحفا.
(٩) من م، وفي ف «عامر» .
(١٠) وفي م «ثم» .
(١١) سورة ٢٦ آية ٢١٤. (١٤- ١٤) في م «فصعد» .
[ ١ / ٦٩ ]
ثم «١» نادى: «يا صباحاه» ! فاجتمع إليه «٢» الناس «٣» فمن «٤» رجل يجيء «٥» ومن «٦» رجل يبعث رسوله، فقال: «يا بني عبد المطلب! يا بني عبد مناف! يا بني يا بني! أرأيتكم «٧» لو أخبرتكم أن خيلا «٨» بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم، أصدقتموني «٩»؟» قالوا: نعم، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، ثم قال: «يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف! لا أغني عنكم من الله «١٠» من شيء «١٠»، يا عباس بن عبد المطلب! يا صفية عمة رسول الله ﷺ! يا بني كعب بن لؤي! يا بني هاشم! يا بني [عبد] «١١» المطلب! اشتروا أنفسكم من النار»، فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم! أما دعوتنا «١٢» إلا لهذا؟ «١٣» ثم قام «١٣» فنزلت «١٤» تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ثم نزل النبي «١٥» ﷺ، وجعل يدعو الناس في الشعاب والأودية والأسواق إلى الله، وأبو لهب خلفه والحجارة تنكبه «١٦» يقول: يا قوم! لا تقبلوا منه، فإنه كذاب.
_________________
(١) من م، وفي ف «و» .
(٢) سقط من م.
(٣) في الطبري «قريش» .
(٤) من م، وفي ف «فبين» كذا.
(٥) سقط من م.
(٦) من م، وفي ف «بين» .
(٧) في الطبري «أرأيتم» .
(٨) زيد في الطبري «تخرج» .
(٩) في الطبري «أما كنتم تصدقونني» . (١٠- ١٠) في م «شيئا» .
(١٠) زيد من أنساب الأشراف ١/ ١٢٠.
(١١) من م والطبري، وفي ف «دعوتمونا» . (١٣- ١٣) من م، وموضعه بياض في ف.
(١٢) في ف «نزلت» .
(١٣) في م «رسول الله» .
(١٤) من م، وفي ف «بمكيه» خطأ.
[ ١ / ٧٠ ]
ثم تزوج النبي رسول الله ﷺ بعد خديجة سودة «١» بنت زمعة «٢» بن قيس بن عبد شمس بن عبدود بن النضر «٣» بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وأمها الشموس بنت قيس بن زيد بن عمرو بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، خطبها رسول الله ﷺ إلى وقدان بن حلبس «٤» عمها، وكانت قبل رسول الله ﷺ تحت السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي، وكانت سودة امرأة ثقيلة ثبطة «٥» وهي التي وهبت يومها لعائشة وقالت: لا أريد ما تريد «٦» النساء؛ وقد قيل أن النبي «٧» ﷺ لم يتزوج على خديجة حتى ماتت.
وزوج رسول الله ﷺ ابنته رقية «٨» من عتبة بن أبي لهب، وأم كلثوم «٩» ابنته الأخرى من عتيبة «١٠» بن أبي لهب، فلما نزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ أمرهما أبوهما أن يفارقاهما [ففارقاهما] «١١»، ثم زوج رسول الله ﷺ عثمان [بن عفان] «١١» ابنته رقية بعد عتبة بن أبي لهب، ثم مرض أبو طالب فدخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل فقالوا: ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول، ولو «١٢» بعثت إليه
_________________
(١) ولها ترجمة في الإصابة ٨/ ١١٧ فراجعه، وفيها «ماتت سودة في آخر زمان عمر بن الخطاب» .
(٢) في ف «رمعة» خطأ.
(٣) من م والاستيعاب وسيرة ابن هشام، وفي ف «مضر» خطأ.
(٤) من م، وفي ف «جليس» .
(٥) في ف «تبطة» خطأ.
(٦) من م والاستيعاب، وفي ف «يريد» .
(٧) في م «رسول الله» .
(٨) ولها ترجمة في الإصابة ٨/ ٨٣ والاستيعاب ٢/ ٧٢٧ فراجعهما.
(٩) ولها ترجمة في الإصابة ٨/ ٢٧٢ وهي كانت تحت عتيبة بن أبي لهب، ووقع في الإصابة والاستيعاب ما نصه: قال أبو عمر: كان عتيبة بن أبي لهب تزوج أم كلثوم قبل البعثة فلم يدخل عليها، وهذا خطأ فاحش، لأن «عتبة» تزوج رقية، والصحيح «عتيبة» فاحفظ.
(١٠) في ف وم «عتبة» خطأ، والتصحيح من الإصابة ٨/ ٣٧٣ وفيه ما نصه «وقال غيره: كان عتبة وعتيبة ابنا أبي لهب تزوجا رقية وأم كلثوم» وبهامش م «عتبة بن أبي لهب» .
(١١) زيد من م.
(١٢) في م «فلو» .
[ ١ / ٧١ ]
فنهيته! فبعث إليه فجاء النبي ﷺ ودخل البيت وبين أبي جهل وبين أبي طالب مجلس رجل، فخشي أبو جهل أنه إذا جلس إلى جنب أبي طالب يكون أرقّ عليه فوثب فجلس في ذلك المجلس، ولم يجد النبي ﷺ مجلسا قرب عمه فجلس عند «١» الباب، قال أبو طالب: أي ابن أخي! ما بال قومك يشكونك «٢» ويزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول؟ فقال النبي ﷺ: «أي»
عم! إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم العرب وتؤدي إليهم «٤» بها العجم «٤» الجزية»، فقال أبو طالب: وأي كلمة هي يا ابن أخي؟ قال «٥»: «لا إله إلا الله»، فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم ويقولون أَجَعَلَ الْآلِهَةَ «٦» إِلهًا واحِدًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ «٧» .
ثم توفي أبو طالب «٨» عبد مناف بن عبد المطلب، فلقي المسلمون أذى من المشركين بعد موت «٩» أبي طالب، فقال لهم النبي ﷺ حين ابتلوا وشطت بهم عشائرهم بمكة: «تفرقوا» - وأشار قبل أرض الحبشة، وكانت أرضا دفئة «١٠» ترحل «١١» إليها قريش رحلة الشتاء، أول هجرة في الإسلام، فأول من خرج من المسلمين إلى الحبشة عثمان بن عفان و«١٢» معه امرأته رقية بنت رسول الله ﷺ، وأبو
_________________
(١) في م «بحذاء» .
(٢) من م، وفي ف «يشكو بك» خطأ.
(٣) من م، وفي ف «ابن» خطأ. (٤- ٤) في م «العجم بها» .
(٤) في م «فقال» .
(٥) في م «الإله» .
(٦) سورة ٣٨ آية ٥.
(٧) في الطبري ٢/ ٢٢٩ «أن أبا طالب وخديجة هلكا في عام واحد، وذلك قبل هجرته إلى المدينة بثلاث سنين فعظمت المصيبة على رسول الله ﷺ» .
(٨) زاد هنا في ف «و» خطأ.
(٩) في م «دفية»، وفي ف «دفيه» .
(١٠) من م، وفي ف «فدخل» تصحيف.
(١١) لفظ «و» ليس في م.
[ ١ / ٧٢ ]
حذيفة بن عتبة «١» بن ربيعة بن عبد شمس ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو، والزبير «٢» بن العوام، ومصعب بن عمير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد معه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، وعثمان بن مظعون «٣»، [وعامر بن ربيعة] «٤» معه امرأته ليلى «٥» بنت أبي حثمة بن غانم؛ وأبو سيرة بن أبي رهم بن عبد العزى، وأبو حاطب «٦» بن [عمرو بن] «٧» عبد شمس بن عبدود، وسهيل ابن وهب بن ربيعة وهو سهيل بن «٨» بيضاء، بيضاء «٨» أمه «٩»؛ ثم خرج بعدهم جعفر ابن أبي طالب معه امرأته أسماء بنت عميس، وعمرو بن سعيد بن العاص «١٠» ومعه امرأته فاطمة بنت صفوان بن أمية، وأخوه خالد بن سعيد بن العاص و«١٠» معه امرأته أمينة بنت «١١» خلف بن أسعد «١١»، وعبد الله بن جحش بن رياب «١٢»، وأخوه عبد «١٣» بن
_________________
(١) من م وهو الصواب، وفي ف «عقبة» خطأ، وله ترجمة في الإصابة ٧/ ٤٢.
(٢) من م وهكذا في الطبري، وفي ف «الربيع» خطأ.
(٣) في ف «مطعون» خطأ، وله ترجمة في الإصابة ٤/ ٢٢٥ وفيه «هاجر هو وأبنائه السائب الهجرة الأولى» .
(٤) زيدت من الإصابة ٤/ ٨ ولا بد منها فإن امرأة عثمان لم تكن ليلى، وقد سقطت من م وف، وله ترجمة في الإصابة ما نصه «عامر بن ربيعة العنزي، كأن أحد السابقين الأولين وهاجر إلى الحبشة ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة ثم هاجر إلى المدينة» ومثله في الاستيعاب.
(٥) ولها ترجمة في الإصابة ٨/ ١٨٠ وفيه «ليلى بنت حثمة بن غانم، وكانت زوج عامر بن ربيعة العنبري (كذا، والصواب: العنزي) وكانت من المهاجرات الأول» فقد ثبت أنها ليست بامرأة عثمان بن مظعون.
(٦) من م وهكذا في سيرة ابن هشام، ووقع في ف: حاطبة- كذا.
(٧) زيد من سيرة بن هشام. (٨- ٨) من م والسيرة، ووقع في ف «بيصا بيضنا» مصحفا.
(٨) وفي السيرة «ولكن أمه غلبت على نسبه فهو ينسب إليها، وكانت تدعى بيضاء» . (١٠- ١٠) سقطت العبارة من م، وهي ثابتة في ف والسيرة. (١١- ١١) من السيرة والإصابة، وفي م وف «خالد بن أسعد» .
(٩) ضبطه في الإصابة بالياء، وفي م والسيرة: رئاب، وفي ف «رباب» كذا.
(١٠) من الاستيعاب وأسد الغابة، وفي ف وم «عبيد الله» كذا.
[ ١ / ٧٣ ]
جحش معه امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان «١» بن حرب «١»، وقيس بن عبد الله من بني أسد بن خزيمة «٢» معه امرأته بركة بنت يسار، ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، وعتبة بن غزوان «٣»، وأسد «٤» بن نوفل بن خويلد، ويزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب «٥» و«٦» عمرو «٧» [بن أمية] «٨» بن الحارث بن أسد «٩»، وطليب ١»
بن عمير بن وهب، وسوبط «١١» بن سعد بن حريملة «١٢»، و«١٣» جهم «١٤» بن قيس بن «١٥» عبد شرحبيل «١٥»، وابناه عمرو بن جهم وخزيمة «١٦» بن جهم، وعامر بن أبي وقاص، والمطلب «١٧» بن أزهر معه امرأته «١٨» رملة بنت أبي عوف بن صبيرة «١٩»،
_________________
(١) (١- ١) سقط من م.
(٢) من السيرة، وفي ف وم: حزيمة.
(٣) من السيرة، وفي ف وم «عزوان» .
(٤) من م والاستيعاب ١/ ٤٧، وفي التجريد: ابن أخي خديجة وقيل أخوها، وفي ف والسيرة «الأسود» .
(٥) من م وهكذا في السيرة، ووقع في ف «المكلب» مصحفا.
(٦) في م «ابن» بدل «و» خطأ.
(٧) من م والسيرة، وفي ف «عمرة» خطأ.
(٨) زيد من السيرة والإصابة.
(٩) من م والسيرة، وفي ف «الأسد» .
(١٠) من م والسيرة وهو الصواب، وفي ف «كليب» خطأ.
(١١) هكذا في ف وسيرة ابن هشام، وفي الاستيعاب «سويبط»، وفي ف «سويط»، وفي م «سوبنك» كذا.
(١٢) من السيرة، وفي ف وم «حرملة» .
(١٣) وقع هنا في م «بن» مكان «و» خطأ.
(١٤) سقطت العبارة من م من هنا إلى «وعامر» . (١٥- ١٥) من سيرة ابن هشام، ووقع في م وف «عتبة» مصحفا.
(١٥) في ف «حزيمة» خطأ.
(١٦) من م، وفي ف «المكلب» خطأ.
(١٧) سقطت العبارة من م إلى «والحارث» .
(١٨) من الاستيعاب وسيرة ابن هشام، وفي م وف «صرد» .
[ ١ / ٧٤ ]
وعبد الله بن مسعود، وأخوه عتبة بن مسعود، والمقداد «١» بن عمرو، «٢» والحارث بن خالد بن صخر «٢» معه امرأته ريطة «٣» بنت الحارث بن جبلة «٤»، وعمرو بن عثمان [بن عمرو] «٥» بن كعب، و«٦» شماس عثمان «٦» بن [عبد بن] «٥» الشريد بن سويد، و«٧» هشام بن أبي حذيفة بن المغيرة «٨» بن عبد الله بن «٩» عمر بن مخزوم «٩»، وسلمة بن هشام بن المغيرة، وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة، ومعتب بن عوف بن [عامر بن] «٥» الفضل، والسائب بن عثمان بن مظعون، وعماه قدامة وعبد الله ابنا مظعون، وحاطب بن الحارث بن معمر «١٠» معه امرأته فاطمة بنت المجلل «١١»، وابناه محمد بن حاطب «١٢» والحارث بن حاطب «١٢» وأخوه حطاب «١٣» بن الحارث معه امرأته فكيهة بنت يسار، وسفيان بن معمر بن حبيب معه ابناه جابر «١٤» بن سفيان
_________________
(١) من الاستيعاب وسيرة ابن هشام، وفي ف وم «المقدام» خطأ. (٢- ٢) التصحيح من سيرة ابن هشام ١/ ٢٠٦، ووقع في م وف «جنح» .
(٢) من م والسيرة، وفي ف «ويكة»، ولها ترجمة في الاستيعاب ٢/ ٧٣٠.
(٣) هكذا في ف وم والاستيعاب والإصابة وفي السيرة «جبيلة» .
(٤) زيد من السيرة. (٦- ٦) التصحيح من الاستيعاب والإصابة والسيرة، وفي م: شماش بن، وفي ف «سماس بن» خطأ، وله ترجمة في الاستيعاب ٢/ ٥٩، وفي السيرة ١/ ٢٠٦ «وشماس عثمان بن عبد بن شريد بن سويد. وقال ابن هشام: اسم شماس عثمان سمي شماسا لأن شماسا من الشمامسة» .
(٥) من م، ووقع في ف «بن» خطأ.
(٦) من الاستيعاب، وزاد في ف وم «و» خطأ، ولهشام بن أبي حذيفة ترجمة في الاستيعاب ٢/ ٥٩٦ وفيه «هشام بن أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم» . (٩- ٩) من السيرة، وفي ف «عمرو بن مخزوم»، وفي م «عمرو بن مخزوم» .
(٧) من السيرة، وفي ف وم «يعمر» .
(٨) في ف «المحلل» خطأ. (١٢- ١٢) سقط من م.
(٩) في م وف وسيرة ابن هشام ١/ ٢٠٧: خطاب- بالخاء المعجمة مصحفا، والصواب بالحاء المهملة كما ضبطه وصححه في الإصابة ٢/ ١٥٩.
(١٠) التصحيح من الاستيعاب ١/ ٨٦ وله فيه ترجمة، وهكذا في السيرة. والروض، ووقع في الأصول «خالد» خطأ.
[ ١ / ٧٥ ]
وجنادة بن سفيان، ومعه امرأته حسنة «١» وهي أمهما «٢»، وعثمان بن ربيعة بن أهبان «٣»، «٤» وخنيس بن حذاقة «٤» بن قيس، وعبد الله بن الحارث بن قيس، «٥» وهشام ابن العاص بن وائل، وقيس بن حذافة بن قيس «٥»، والحجاج بن الحارث بن قيس، ومعمر «٦» بن الحارث بن قيس، [وبشر بن الحارث بن قيس، وسعيد بن الحارث ابن قيس، والسائب بن الحارث بن قيس] «٧»، وعمير بن رئاب «٨» بن حذيفة، ومحمية بن جزء»
حليف لهم، ومعمر بن عبد الله بن نضلة، وعدي بن نضلة ابن «١٠» عبد العزى، معه ابنه «١١» «١٢» النعمان، وأبو عبيدة بن الجراح بعدهم، وعامر بن ربيعة معه امرأته ليلى، والسكران بن عمرو بن عبد شمس معه امرأته سودة بنت زمعة «١٢»، ومالك بن ربيعة «١٣» بن [قيس بن] «١٤» عبد شمس، وعبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن [أبي] «١٥» قيس، وعبد الله بن سهيل «١٦» بن عمرو «١٧»
_________________
(١) من م؛ وهكذا في السيرة والاستيعاب، وفي ف «حسنا» .
(٢) في ف، «أميما» خطأ.
(٣) من الاستيعاب والسيرة، وفي ف «وهب» وفي م «وهبان» كذا. (٤- ٤) من م، وهكذا في السيرة والاستيعاب، ووقع في ف «حنيس بن حديفة» مصحفا. (٥- ٥) سقطت من م، ووقع مكانها «وعبد الله»، وفي السيرة قال ابن هشام: العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سهم، قال بن إسحاق وقيس بن حذافة بن قيس وعبد الله بن حذافة بن قيس» كذا.
(٤) من م والاستيعاب، وفي ف «المعمر» .
(٥) زيد من م وهكذا في السيرة، وقد سقطت العبارة من ف.
(٦) هكذا في ف والسيرة وفي م «رباب» .
(٧) هكذا في ف وم وأنساب الأشراف ص ٢١٦، وفي السيرة «الجزء» .
(٨) من م وهكذا في السيرة، وفي ف «و» خطأ.
(٩) زيد هنا في ف «أبو» خطأ.
(١٠) وللنعمان بن عدي بن نضلة ترجمة في الاستيعاب ١/ ٢٩٦.
(١١) من م والاستيعاب والسيرة، وفي ف «رمعة» .
(١٢) من م وهكذا في السيرة، وفي ف «زمعة» .
(١٣) زيد من السيرة.
(١٤) من م وهكذا في السيرة، وفي ف «سيل» .
(١٥) من م وهكذا في السيرة، وفي ف «عمر» .
[ ١ / ٧٦ ]
وعمرو «١» بن الحارث بن زهير، «٢» وعياض بن زهير «٢» بن أبي شداد «٣» وربيعة بن هلال بن مالك، وعثمان «٤» بن عبد غنم بن زهير، وسعد بن عبد قيس بن لقيط، وعبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة «٥» جد الزهري؛ فخرجوا «٦» حتى قدموا أرض الحبشة وأقاموا «٧» بها على الطمأنينة «٨»، ثم أن قريشا اجتمعت «٩» في أن يبعث «١٠» إلى النجاشي حتى يرد من ثمّ من المسلمين عليها «١١»، فبعثوا عمرو بن العاص و«١٢» عمارة بن الوليد بن ربيعة «١٢»، وبعثوا معهما «١٣» بهدايا كثيرة إليه وإلى بطارقته، فلما قدما «١٤» عليه ما بقي بطريق من بطارقته إلا قدما إليه بهديته «١٥» وسألاه «١٦» أن يكلم الملك حتى يسلمهم «١٧» إليهما «١٨» قبل أن يكلمهم «١٨»
_________________
(١) من السيرة، وفي م وف «عمر» . (٢- ٢) سقط من م وله ترجمة في الاستيعاب.
(٢) التصحيح من السيرة والإصابة ٥/ ٤٩، وفي م وف «و» .
(٣) هكذا في م وف والإصابة ٤/ ٢٢٢ وله ترجمة في الاستيعاب وفيه «وقال هشام بن الكلبي: هو عامر ابن عبد غنم»، ووقع في السيرة «عمرو بن عبد غنم بن زهير» .
(٤) هكذا في ف والاستيعاب، وفي م «زهيرة» .
(٥) وفي السيرة «فكان جميع من لحق بأرض الحبشة وهاجر إليها من المسلمين سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم معهم صغارا وولدوا بها ثلاثة وثمانين رجلا إن كان عمار بن ياسر فيهم وهو بشك فيه» .
(٦) من م، وفي ف «فأداموا» .
(٧) في م، الاطمأنينة، وفي ف «الاطمأنية» كذا.
(٨) هكذا في ف، وفي م «اختصمت»، وفي سيرة ابن هشام ١/ ٢١١ ائتمروا بينهم» .
(٩) في ف «تبعث» .
(١٠) من م، وفي ف «عليهم» . (١٢- ١٢) في السيرة «عبد الله بن أبي ربيعة»؛ راجع أنساب الأشراف ص ٢٣٢.
(١١) من م، وفي ف «معها» خطأ.
(١٢) من م، وفي ف «قدموا» .
(١٣) في م «هديته» .
(١٤) من م، وفي ف «سألا» .
(١٥) من م، وفي ف «يسألهم» . (١٨- ١٨) في الروض «قبل أن يكلما النجاشي» .
[ ١ / ٧٧ ]
ويسمع «١» منهم، فلما فرغا من بطارقته قدما إلى النجاشي هداياه فقبلها منهما «٢»، ثم قالا له: أيها الملك! إن قومنا بعثوا إليك في فتيان منهم خرجوا إلى بلادك، فارقوا أديان قومهم «٣» ولم يدخلوا «٣» في دينك ولا دينهم، وقومهم أعلاهم «٤» عينا «٥»، قالت بطارقته»
: صدقا أيها الملك! فغضب النجاشي [وقال] «٧» لأيم الله «٨» إذا لا أدفعهم إليهما «٩»، قوم جاءوني «١٠» لجئوا «١١» إلى بلادي حتى أنظر فيما «١٢» يقولون وأنظر فيما «١٢» يقول هؤلاء، فإن كانوا صادقين وكانوا كما قال هؤلاء أسلمناهم إليهما، وإن كانوا على غير ذلك [لم] «١٣» ندفعهم إليهما ومنعتهم منهما، فقال عمارة بن الوليد: لم نصنع «١٤» شيئا، لو كان دفعهم إلينا من وراء وراء كان ذلك أحب إلينا قبل أن يكلمهم، ثم إن أصحاب رسول الله ﷺ اجتمعوا فقال بعضهم لبعض: ما الذي نكلم به «١٥» الرجل؟ ثم «١٦» قالوا: نكلمه والله بالذي نحن
_________________
(١) من م، وفي ف «يستمع» .
(٢) من سيرة ابن هشام ١/ ١١٢، وفي ف وم «منهم» كذا. (٣- ٣) من ف والسيرة، وفي م «ولا يدخلون» .
(٣) في م «أعطاهم»، وفي السيرة «صدقا أيها الملك قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم» .
(٤) من سيرة ابن هشام، وفي ف وم «عنا»،.
(٥) من م، وفي ف «بطارقة» .
(٦) من م، وهكذا في السيرة.
(٧) في ف: لا يهم وفي م «لا يههم» كذا، وفي السيرة «فغضب النجاشي ثم قال لا ها الله إذا لا أسلمهم إليهما» راجع تاج العروس (ى م ن) تجد فيه: وايم الله وهيم الله وام الله ومن الله وم الله وليم الله وليمن الله
(٨) من م وفي السيرة هكذا، وفي ف «إليكما» .
(٩) وفي السيرة «جاوروني» .
(١٠) من م، وفي ف «لجوا» . (١٢- ١٢) سقط من م.
(١١) من م، وقد سقط من ف.
(١٢) في ف «يضع» .
(١٣) من م، وفي ف «تكلم» .
(١٤) ليس في م.
[ ١ / ٧٨ ]
عليه وعليه نبينا! «١» كائنا ما كان فيه «١»، فدخلوا عليه فقالوا لهم: اسجدوا للملك، فقال جعفر بن أبي طالب: لا نسجد إلا الله! فقال «٢» لهم: ما يقول «٣» هذان؟
يزعمان أنكم فارقتم دين قومكم، و«٤» لن تدخلوا في ديني وأنكم [جئتم] «٥» بدين مقتضب لا يعرف! فقال جعفر بن أبي طالب: كنا مع قومنا في أمر جاهلية نعبد الأوثان، فبعث الله إلينا رسولا منا رجلا نعرف نسبه وصدقه ووفاءه «٦»، فدعا «٧» إلى أن نعبد الله وحده لا نشرك به، وأمرنا «٨» بالصلاة والزكاة وصلة الرحم وحسن الجوار، ونهانا عن الفواحش والخبائث؛ فقال «٩»: هل معك شيء مما جاء به؟ قال: نعم، فدعا النجاشي أساقفته فنشروا المصاحف حوله، فقرأ عليهم جعفر بن أبي طالب كهيعص «١٠»، فبكى النجاشي حتى اخضل «١١» لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم، ثم قال:
إن هذا والذي جاء به عيسى «١٢» يخرج «١٣» من مشكاة واحدة، انطلقا «١٤» ! فلعمر «١٥»
_________________
(١) (١- ١) هكذا في م وف، غير أن فيهما: كائن- مكان: كائنا، وفي السيرة ١/ ٢١٣ «كائنا في ذلك ما هو كائن» .
(٢) وفي سيرة ابن هشام «فقال لهم: ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا دين أحد من هذه الملل» .
(٣) في م «يقولون» .
(٤) من السيرة، وفي م وف «لمن» كذا.
(٥) زيد من م.
(٦) في السيرة «وأمانته وعفافه» .
(٧) كذا، وفي السيرة «دعانا» .
(٨) في م «وامر» فقط.
(٩) في م «قال» .
(١٠) سورة القرآن الكريم ١٩.
(١١) في م «اخضلت» .
(١٢) من م والسيرة، وفي ف «موسى» .
(١٣) في السيرة «ليخرج» .
(١٤) من السيرة وفي م وف «انطلقوا» .
(١٥) في م «فلعمرو» كذا.
[ ١ / ٧٩ ]
الله لا أرسلهم معكما «١»، «٢» ولا أكاد ولا هم «٢» وكان أتقى «٣» الرجلين عمارة بن الوليد فقال عمرو بن العاص: والله! لأجيبنه «٤» بما أبيد به «٥» خضراءهم «٦»، لأخبرنه»
أنهم يزعمون أن إلهك «٨» الذي تعبد عبد، فقال له عمارة «٩» بن الوليد «٩»: لا تفعل فإن لهم رحما وإن كانوا قد خالفونا، قال: أحلف بالله لأفعلن، فرجع إليه الغد فقال: أيها الملك! إنهم يقولون في عيسى قولا عظيما فابعث إليهم فاسألهم عنه، فأرسل إليهم فقال: ماذا تقولون في عيسى؟ قالوا: نقول فيه ما قال الله [عز وعلا] «١٠» وما قال [لنا] «١١» نبينا، فقال له جعفر: هو عبد الله وروحه وكلمته ألقاها الله «١٢» إلى العذراء البتول، فأدلى النجاشي يده فأخذ من الأرض عودا وقال: ما عدا عيسى ابن مريم ما قلتم هذا العود، فنخرت «١٣» بطارقته فقال: وإن نخرتم والله! ثم قال: اذهبوا فأنتم شيوم «١٤» في أرضي- يقول: آمنون، من شتمكم غرم «١٥»، ما أحب أن لي
_________________
(١) من م والسيرة، وفي ف «لارسلهم» خطأ، وفي السيرة «فلا والله لا أسلمهم إليكما» . (٢- ٢) سقطت العبارة من م، وفي السيرة «ولا يكادون» .
(٢) من السيرة وفي ف وم «ابقا» خطأ.
(٣) من م، وفي ف «لا أجيبه» خطأ.
(٤) في السيرة «بما استأصل به» .
(٥) من م، وفي ف «حصراهم» .
(٦) من م والسيرة، وفي ف «لأخبرنهم» .
(٧) من م، وفي ف «الملك» خطأ. (٩- ٩) سقط من م.
(٨) من م.
(٩) زيد من م.
(١٠) ليس في ف.
(١١) في السيرة ١/ ٢١٣ «فتناخرت» .
(١٢) من السيرة، وفي م وف «سيوم»، وفي الروض «قد شرح ابن هشام الشيوم وهم الآمنون، فيحتمل أن تكون لفظة حبشية غير مشتقة، ويحتمل أن يكون لها أصل في العربية وأن تكون من شمت السيف إذا أغمدته» .
(١٣) من م، وفي ف «عدم» كذا.
[ ١ / ٨٠ ]
دبرا «١» ذهبا- ودبر «٢» هو جبل بالحبشة- وأني آذيت «٣» رجلا منكم، و«٤» قال: ردوا عليهما هداياهما التي جاءا «٥» بها، لا «٦» حاجة لنا بها، واخرجوهما من أرضي، فأخرجا وأقام المسلمون عند النجاشي بخير دار «٧» [وخير جار] «٨»، لا يصل إليهم شيء يكرهونه.
فولد بالحبشة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ومحمد بن أبي حذيفة وسعيد ابن خالد بن سعيد، وأخته أمة «٩» بنت خالد، وعبد الله بن المطلب بن أزهر، وموسى ابن الحارث بن خالد، وإخواته: عائشة وزينب وفاطمة بنات الحارث؛ فلم يزل المسلمون بأرض الحبشة إلى أن ذكر رسول الله ﷺ الخروج إلى المدينة، فمنهم من رجع إلى مكة فهاجر مع النبي ﷺ إلى المدينة، ومنهم من بقي بأرض الحبشة «١٠» حتى لحق رسول الله ﷺ بعد قدومه المدينة.
وخرج أبو بكر الصديق من مكة مهاجرا «١١» إلى [أرض] «١٢» الحبشة حتى إذا بلغ [برك] «١٣» الغماد «١٤» لقيه ابن الدغنة «١٥» وهو سيد القارة «١٥» فقال: أين تريد يا أبا بكر؟
_________________
(١) من السيرة، وفي م و: ديرا- كذا بالياء، وفي الخصائص ١/ ١٥٠ «والدبر في لسان الحبشة الجبل» .
(٢) من السيرة، وفي م «دير» . وفي ف «ديرا» .
(٣) من م، وفي ف «اديت» .
(٤) في م «ثم» .
(٥) في ف «جاؤا» .
(٦) في م «فلا» .
(٧) من م والسيرة، وفي ف «دام» .
(٨) زيد من، وفي السيرة «مع خير جار» .
(٩) التصحيح من السيرة والإصابة ٧/ ١٦، ووقع في م وف «امنة» مصحفا.
(١٠) من م، وفي ف «الحسنة» .
(١١) ليس في م.
(١٢) من م.
(١٣) زيد من م.
(١٤) من م، وفي ف «العماد» خطأ؛ ولبرك الغماد ذكر في معجم البلدان ٢/ ١٤٩ وفيه: وهو موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر- إلخ. (١٥- ١٥) وفي السيرة «اسمه مالك وهو سيد الأحابيش» .
[ ١ / ٨١ ]
فقال «١» أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، فقال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج! «٢» أنت تكسب «٢» المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكلّ وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق! فأنا لك خافر فارجع واعبد ربك ببلدك، فرجع وارتحل «٣» معه ابن الدغنة «٤» فطاف ابن الدغنة [عشية] «٥» في أشراف قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله! أتخرجون «٦» رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكلّ «٧» ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق؟
فلم تكذب «٨» قريش بجوار ابن الدغنة وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره وليصل فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا»
بذلك، ولا يستعلن «١٠» به فإنا نخشى أن يفتن أبناءنا «١١» ونساءنا، فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بعد ذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى «١٢» مسجدا بفناء داره، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء «١٣» لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، وأفزع «١٤» ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة،
_________________
(١) في م «قال» . (٢- ٢) هكذا في م وف غير أن لفظ «انت» ساقط من م، وفي السيرة «انك لتكسب» .
(٢) في م «ورجع» .
(٣) من م، وفي ف «الدغة» خطأ.
(٤) من م.
(٥) من م، وفي ف «يخرجون» .
(٦) من م، ووقع في ف «الكلب» خطأ فاحشا.
(٧) من م، وموضعه بياض في ف.
(٨) من م، وفي ف «يوذين» كذا.
(٩) العبارة ساقطة من هنا إلى «ولا يستعلن» الآتي من م.
(١٠) في ف «أبانا» كذا.
(١١) من م، وفي ف «فأبتنا» .
(١٢) من م، وفي ف «دكا» كذا.
(١٣) في م «فافزع» .
[ ١ / ٨٢ ]
فقدم عليهم فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر «١» بجوارك على أن يعبد ربه في داره. فقد جاوز ذلك وابتنى مسجدا بفناء داره، وأعلن بالصلاة والقراءة فيه «٢»، وإنا خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا فانهه، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، فإن «٣» أبى إلا يعلن بذلك فسله أن يرد ينادي بأعلى صوته: أيها الناس! قولوا: لا إله إلا الله، ورجل يتبعه بالحجارة، قد أدمى «٤» كعبيه وعرقوبيه «٤» ويقول: يا أيها الناس! لا تطيعوه، فإنه كذاب! قال قلت: من هذا؟ قالوا [هذا] «٥» غلام بني عبد المطلب، قال فقلت «٦»: من هذا الذي يتبعه يدميه «٧»؟ قالوا: عمه عبد العزى أبو لهب.
قال [أبو حاتم] «٢»: كان النبي ﷺ يدعو الخلق إلى الله وحده لا شريك له، وكان أبو جهل يقول للناس: إنه كذاب يحرم الخمر «٨» ويحرم الزنا، وما كانت العرب تعرف الزنا «٩»؛ فبينما النبي ﷺ [يصلي] «٥» في ظل الكعبة إذ قام أبو جهل في ناس من قريش ونحر لهم جزورا في ناحية مكة، فأرسلوا فجاءوا بسلاها «٩» وطرحوه «١٠» عليه؛ فجاءت فاطمة وألقته عنه، فقال النبي ﷺ: «اللهم! عليك بقريش، اللهم! عليك بقريش، [اللهم عليك بقريش] «١١» بأبي «١٢» جهل بن هشام،
_________________
(١) في م وف «أبو بكر» كذا.
(٢) سقط من م.
(٣) في م «وأن» . (٤- ٤) في م «كعبه وعرقوبه» .
(٤) زيد من م.
(٥) في م «قلت» .
(٦) من م. وفي ف «برميه» . (٨- ٨) سقطت من م.
(٧) في ف «يسلاها»، وفي م «سلاها» كذا.
(٨) في م «فطرحوه» .
(٩) زيدت هذه العبارة من م، وفي ف «ثلاث» .
(١٠) في صحيح البخاري ١/ ٤١١ «لابي» .
[ ١ / ٨٣ ]
وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة «١» وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط» . ثم اجتمعوا يوما ورسول الله ﷺ يصلي عند المقام وهم جلوس في ظل الكعبة فقام إليه عقبة بن أبي معيط فجعل رداءه في عنقه «٢» [ثم جره] «٣» حتى وجب النبي ﷺ [لركبته] «٣» ساقطا، وتصايح الناس وظنوا أنه مقتول، وأقبل أبو بكر يشتد حتى أخذ بضبعي رسول الله ﷺ [من ورائه] «٣» وهو يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي [الله] «٣»؟ ثم انصرفوا عن النبي ﷺ، فقام رسول الله ﷺ يصلي «٤»، فلما قضى صلاته مرّ بهم وهم جلوس [في ظل] «٥» الكعبة فقال: «يا معشر «٦» قريش! والذي «٧» نفس محمد «٧» بيده ما أرسلت إليكم إلا بالذبح» [وأشار] «٨» بيده إلى حلقه، فقال له أبو جهل: يا محمد! ما كنت جهولا! فقال رسول الله ﷺ: «[أنت] «٥» منهم»، فقال أبو جهل: [ألم أنهك يا محمد؟ فانتهره النبي ﷺ، فقال أبو جهل: لم تنهرني] «٣» «والله «٩» لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديا مني!» فقال جبريل: فليدع ناديه، ولو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب؛ فقالت قريش: انظروا أعلمكم «١٠» بالسحر والكهانة «١١» والشعر «١١» فليأت «١٢» هذا الرجل الذي فرق جماعتنا وشتت أمرنا وعاب ديننا، فليكلمه ولينظر ماذا يردّ عليه، فقالوا: ما نعلم أحدا غير عتبة بن
_________________
(١) من م وهو الصواب- راجع صحيح البخاري، وفي ف «ربيعة» .
(٢) من م، ووقع في ف «عقيه» مصحفا.
(٣) زيد من م، وقد سقط من ف.
(٤) من م، وفي ف «فصلى» .
(٥) زيد من م، وموضعه بياض في ف.
(٦) في م «معاشر» . (٧- ٧) في م «نفسي» .
(٧) التصحيح من م، وموضعه بياض في ف بزيادة «ر» على البياض.
(٨) في م «فو الله» .
(٩) من م، وفي ف «علمكم» . (١١- ١١) سقط من م.
(١٠) من م، وفي ف «فاليات» خطأ.
[ ١ / ٨٤ ]
ربيعة، فقالوا: أنت يا أبا الوليد! فأتى عتبة فقال: يا محمد! أنت خير أم عبد الله؟
فسكت رسول الله ﷺ، «١» فقال: أنت «١» خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله ﷺ، قال: فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا «٢» الآلهة التي عبتّ، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم»
حتى تسمع قولك، أما والله! ما رأينا سخلة «٤» قط أشأم على قومه «٥» منك، فرقت جماعتنا، وشتت أمرنا، وعبت ديننا، وفضحتنا في العرب حتى لقد طار فيهم أن في قريش كاهنا، والله! ما تنتظر «٦» إلا أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى «٧»؛ أيها الرجل! إن كان إنما بك الباه فاختر أيّ نساء قريش شئت حتى أزوجك عشرا، وإن كان إنما بك الحاجة جمعنا «٨» لك حتى تكون أغنى قريش مالا؛ فقال له رسول الله ﷺ: ««٩» أفرغت «٩»؟» قال: نعم، فقال رسول الله ﷺ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [حم] «١٠» تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حتى بلغ «١١» فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ «١٢» فقال له «١٣» عتبة: حسبك حسبك! ما عندك «١٤» غير هذا؛ ثم رجع إلى قريش
_________________
(١) (١- ١) من م، وفي ف «ثم قالت» .
(٢) في ف «عبدو» كذا.
(٣) من م، وفي ف «فتكلمهم» .
(٤) من م، وفي ف «منحله» .
(٥) في م «قومها» كذا.
(٦) من م، وفي ف «ينظر» .
(٧) في م: تنفانا، وفي ف «تنقانا» كذا.
(٨) من م، وفي ف «جعنا» خطأ. (٩- ٩) من م، وفي ف «فرغت» .
(٩) زيد من م.
(١٠) من م، وفي ف «بلع» خطأ.
(١١) سورة ٤١ آية ١- ١٣.
(١٢) ليس في م.
(١٣) من م، ووقع في ف «عدتك» مصحفا.
[ ١ / ٨٥ ]
فقالوا: ما وراءك؟ [قال] «١» ما تركت شيئا أرى «٢» أنكم تكلمونه به إلا تكلمت [به] «١»، قالوا: فهل أجابك؟ قال: نعم، لا والذي نصبها «٣» - يعني الكعبة- ما فهمت شيئا مما قال غير أنه قال: «أنذرتكم صعقة مثل «١٠» صعقة عاد وثمود»، قالوا: ويلك! يكلمك رجل بالعربية ما «٤» تدري ما قال! قال: فو الله! ما فهمت شيئا مما «٥» قال غير ذكر الصاعقة. فكانوا يؤذونه بأنواع الأذى ورسول الله ﷺ يبلغهم رسالات ربه صابرا محتسبا.
ثم إن الله جل وعلا أراد هدي عمر بن الخطاب، وكان عمر من أشد قريش على رسول الله ﷺ شغبا وأكثرهم للمسلمين أذى «٦» .
وكان السبب في إسلامه أن أخته فاطمة بنت الخطاب كانت تحت سعيد بن زيد «٧» بن عمرو بن نفيل وكانت قد أسلمت وأسلم زوجها سعيد بن زيد «٧»، وهم يستخفون «٨» بإسلامهم من عمر، وكان نعيم بن «٧» عبد الله بن «٧» النحام «٩» قد أسلم وكان يخفي إسلامه، وكان خباب بن الأرت «١٠» يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن، فخرج عمر يوما متوشحا بسيفه يريد رسول الله ﷺ، وذكر له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصفا وهم قريب «١١» من «١٢» أربعين بين رجال ونساء ومع
_________________
(١) زيد من م، وقد سقط من ف.
(٢) من م، وفي ف «أي» .
(٣) من م، وفي ف «نصها» كذا.
(٤) في م «لا» .
(٥) من م، وفي ف «ما» كذا.
(٦) من م، وفي ف «إذا» . (٧- ٧) سقطت من م.
(٧) من م، وفي ف «يستحقون» .
(٨) في م «النجام» راجع الاستيعاب ١/ ٣٠٠.
(٩) في الأصلين «الأرث» خطأ.
(١٠) سقط من م.
(١١) في م «بين» .
[ ١ / ٨٦ ]
رسول الله ﷺ حمزة وعلي وأبو بكر في رجال من المسلمين ممن أقام مع رسول الله ﷺ بمكّة ولم يخرج إلى أرض الحبشة، فلقي نعيم بن النحام «١» عمر بن الخطاب فقال: أين تريد؟ فقال «٢»: أريد محمدا [هذا] «٣» الصابىء الذي فرق أمر قريش، وسفه أحلامها، وعاب دينها، وسب آلهتها فأقتله، فقال له نعيم: [والله] «٣» لقد غرتك «٤» نفسك من نفسك يا عمر! [أترى] «٣» أن «٥» عبد مناف تاركيك «٦» تمشي على الأرض وقد قتلت «٧» محمدا! أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم! قال: وأي أهل بيتي؟ فقال «٨»: ختنك وابن عمك سعيد بن زيد وأختك، فقد أسلما وبايعا»
محمدا على دينه، فعليك بهما «١٠» ! فرجع عمر عامدا لختنه وأخته وعندهما «١١» خباب بن الأرت «١٢» و«٥» معه صحيفة فيها «طه» يقرئها إياهما، فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب في مخدع لهم، وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها، وقد سمع حين دنا من البيت «٥» قراءتهما عليه «٥»، فلما دخل قال: ما هذه الهينمة «١٣» التي سمعت؟ قالا له: ما سمعت شيئا، قال: بلى والله! لقد أخبرت
_________________
(١) هكذا في م، وفي ف «النجام» خطأ، وفي السيرة «نعيم بن عبد الله» وفي الإصابة ٦/ ٢٤٨ «نعيم بن عبد الله بن أسيد القرشي العدوي المعروف بالنحام» .
(٢) في م «قال» .
(٣) زيد من م.
(٤) من م، وفي ف «اغرقك» .
(٥) في م «تاركك» .
(٦) من م، وفي ف «قلت» خطأ.
(٧) من م، وفي ف «قال» خطأ.
(٨) في م «تابعا» .
(٩) من م، وفي ف «أيهما» .
(١٠) من م، وفي ف «عندها» .
(١١) في م «الأرث» خطأ. (١٢- ١٢) هكذا في ف، وفي م «قرأته عليهما» .
(١٢) وفي الروض ١/ ٢١٨: والهيمنة كلام لا يفهم.
[ ١ / ٨٧ ]
أنكما بايعتما «١» محمدا على دينه، وبطش بختنه سعيد بن زيد «٢»: فقامت إليه أخته فاطمة لتكفه عن زوجها، فضربها فشجها، فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه:
نعم، قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله، فاصنع ما بدا لك! فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع ارعوى «٣»، وقال لأخته: اعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرؤون آنفا انظر «٤» ما «٥» هذا الذي جاء به محمد- وكان عمر كاتبا، فلما قال ذلك قالت له أخته: إنا لنخشاك عليها، قال: لا تخافي- وحلف لها بآلهته ليردها «٦» إليها، فلما قال «٧» ذلك طمعت في إسلامه فقالت له: يا أخي! إنك نجس على شركك وإنه لا يمسها إلا المطهرون «٨»، فقام عمر «٩» بن الخطاب «٩» فاغتسل، «١٠» ثم أعطته «١٠» الصحيفة وفيها «طه»، فلما قرأ سطرا «١١» منها قال: ما أحسن هذا الكلام! فلما سمع خباب ذلك خرج إليه فقال له: يا عمر! والله [لأرجو] «١٢» أن يكون «١٣» خصك الله «١٣» بدعوة نبيه «١٤» ﷺ «١٤»، فإني سمعته يقول «١٥»: [اللهم! أيد] «١٢»
_________________
(١) هكذا في ف، وفي م «تابعتما» .
(٢) في م «يزيد» خطأ.
(٣) من م، ووقع في ف «ادعوا» مصحفا، وفي أقرب الموارد «ارعوى الرجل عن القبيح والجهل ارعواء: كف عنه ورجع» .
(٤) زيد في م «إلى» .
(٥) هكذا في ف والروض، وقد سقط من م.
(٦) في م «ليردنها» .
(٧) في م «قرأ» .
(٨) في م والروض «الطاهر» . (٩- ٩) ليس في م. (١٠- ١٠) في م «فأعطته» .
(٩) هكذا في ف، وفي م والروض «صدرا» .
(١٠) من م، وموضعه بياض في ف. (١٣- ١٣) في م «الله خصك» . (١٤- ١٤) ليس في م.
(١١) في ف «ويقول» .
[ ١ / ٨٨ ]
الإسلام «١» بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب! فقال له عمر: دلني عليه يا خباب حتى آتيه فأسلم، فقال له خباب: هو في بيت عند الصفا، معه فيه نفر من أصحابه، فأخذ عمر سيفه فتوشحه ثم عمد إلى رسول الله ﷺ، فلما بلغ ضرب عليه الباب، فلما سمع المسلمون صوته قام رجل فنظر من خلال «٢» الباب فرآه متوشحا بالسيف «٣»، فقال حمزة بن عبد المطلب: أئذن «٤» له، فإن كان يريد خيرا به لناله «٥»، وإن كان يريد شرا قتلناه بسيفه، فقال رسول الله ﷺ: «أئذن له»، فأذن له الرجل ونهض إليه «٦» رسول الله ﷺ حتى لقيه في الحجرة «٧» فأخذ بحجزته ثم «٨» جبذه جبذة «٨» عظيمة «٩» وقال: «ما جاء بك يابن الخطاب؟ والله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل «١٠» الله بك قارعة «١١» !» فقال له «١٢» عمر: يا رسول الله! جئتك لأومن ١»
بالله ورسوله وبما جئت «١٤» به «١٥» من عند الله، قال: فكبر رسول الله ﷺ تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول الله ﷺ أن عمر أسلم، فقال رسول
_________________
(١) هكذا في ف، وفي م «المسلمين» .
(٢) في الروض «خلل» .
(٣) في م والروض «السيف» .
(٤) في الروض «أذن» .
(٥) هكذا في ف، وفي م والسيرة «بذلناه به» .
(٦) هكذا في ف والروض، وقد سقط من م.
(٧) من م والروض، وقد وقع في ف «الهجرة» مصحفا. (٨- ٨) التصحيح من الروض، وفي م «جبده جبدة» وفي ف «جبذه جبدة» كذا، وفي مجمع بحار الأنوار «فجبذني رجل هو لغة في جذب أو مقلوب» .
(٨) في الروض «شديدة» .
(٩) من م والروض، ووقع في ف «يقول» مصحفا.
(١٠) من م والروض، وفي ف، «فارغة» خطأ.
(١١) ليس في م.
(١٢) من م والروض، وفي ف «أو من» كذا.
(١٣) هكذا في ف، وفي م والروض «جاء» .
(١٤) ليس في م والروض.
[ ١ / ٨٩ ]
الله ﷺ: «يا عمر! استره»، فقال عمر: والذي بعثك بالحق لأعلنته كما أعلنت الشرك فتفرق «١» أصحاب رسول الله ﷺ [عند ذلك] «٢» وقد عزوا «٣» في أنفسهم حين أسلم عمر وحمزة، وعرفوا أنهما سيمنعان «٤» رسول الله ﷺ ولذلك كان يقول ابن مسعود: ما زلنا أعزة مذ «٥» أسلم عمر.
ثم توفيت خديجة، فقال النبي ﷺ: «رأيت لخديجة بيتا «٦» في الجنة لا صخب فيه ولا نصب» .
ثم تزوج رسول الله ﷺ عند وفاة «٧» خديجة عائشة بنت أبي بكر قبل الهجرة بثلاث سنين في شهر شوال وهي بنت ست «٨» لم يتزوج بكرا غيرها، وكانت أم عائشة أم رومان «٩» بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس.
ثم خرج رسول الله ﷺ إلى الطائف يلتمس من ثقيف المنعة، وأشراف ثقيف يومئذ عبد ياليل وحبيب و«١٠» مسعود بن عمرو «١١»، فلما أتاهم «١٢» رسول الله ﷺ «١٢»
_________________
(١) هكذا في ف والروض، وفي م «ففرق» كذا.
(٢) زيد من م فقط، وفي السيرة «من مكانهم» .
(٣) في السيرة «عزما» .
(٤) أي يحاميان، والتصحيح من م والروض، ووقع في ف «يستمنعان- مصحفا.
(٥) من م، وفي ف «حين» .
(٦) من م، وفي ف «بيت» .
(٧) في ف «متوفا» كذا.
(٨) وفي الإصابة في ترجمتها «ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت ست، وقيل: سبع، ويجمع بأنها كانت أكملت السادسة ودخلت في السابعة «ودخل بها وهي بنت تسع، وكان دخولها بها في شوال في السنة الأولى كما أخرجه بن سعد» .
(٩) ولها ترجمة في الإصابة ١/ ٢٣٢ وفيها «أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أدينة بن سبيع بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة امرأة أبي بكر الصديق» .
(١٠) التصحيح من م والروض ٣٦٠، ووقع في ف «بن» خطأ.
(١١) هكذا في ف والروض، وفي م «عمر» . (١٢- ١٢) من م، وفي ف «أمر الله» .
[ ١ / ٩٠ ]
دعاهم إلى الله، فقال أحدهم: أما وجد الله أحدا يرسله غيرك؟ وقال الآخر هو يمرط ثياب الكعبة: إن كان الله أرسلك- وقال الآخر: إن «١» كان كما تقول «٢» - ما ينبغي لي «٣» أن «٤» أكلمك أجلالا «٥» لك، وإن «١» كنت تكذب على الله ما ينبغي لي «٣» أن أكلمك؛ فقام [رسول الله] «٦» ﷺ وقد سمع ما يكره فالتجأ إلى حائط لبني ربيعة وإذا «٧» عتبة وشيبة [فيه] «٨» فلما رأياه تحركت له رحمها، فدعوا غلاما لهما- يقال له: عداس- نصرانيا فقالا له «٩»: خذ هذا العنب واجعله في هذا الإناء واذهب به إلى ذلك الرجل، فلما أتاه به عداس وضع رسول الله ﷺ يده في العنب وسمى الله، فنظره «١٠» عداس في وجهه وقال: إن هذا لشيء ما يقوله «١١» الناس اليوم! قال «١٢»: ومن أنت؟ قال: أنا رجل نصراني من أهل نينوى «١٣»، قال: من قرية يونس بن متى؟ قال: وما يدريك «١٤» ما يونس بن متى؟ قال: ذلك «١٥» أخي، كان نبيا
_________________
(١) في م «لئن» .
(٢) من م، وفي ف «يقول» .
(٣) من م والروض ١/ ٢٦٠، وفي ف «في» .
(٤) ليس في م.
(٥) من م، وفي ف «إحلالا» خطأ.
(٦) من م.
(٧) من م، وفي ف «فإذا» .
(٨) من م.
(٩) ليس في م.
(١٠) في ف «فنظرا» خطأ.
(١١) من م، وفي ف «يقول له» كذا.
(١٢) في ف «وقال» .
(١٣) وفي معجم البلدان «نينوى: بكسر أوله وسكون ثانية وفتح النون والواو بوزن طيطوى، وهي قرية يونس بن متى ﵇ بالموصل» .
(١٤) من ف والروض، وفي م «يدرك» .
(١٥) هكذا في ف وم، وفي الروض «ذاك» .
[ ١ / ٩١ ]
«١» من الأنبياء «١»؛ فجعل عداس يقبل «٢»»
يديه ورجليه»
ويقول: قدوس! [و] «٤» قال ابنا ربيعة «٥» أحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده «٦» عليك! فلما رجع إليهما فسألاه «٧» عما قال له، فقال «٨»: لقد أخبرني عن شيء ما يعلمه إلا نبي! قالا: يا عداس ويحك! «٩» لا تخدع عن دينك «٩» .
ثم خرج رسول الله ﷺ لما أيس «١٠» من الطائف فمر بنخلة فقام يصلي من جوف الليل، فمر به النفر من الجن أصحاب نصيبين، فاستمعوا له عامة ليلته، فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين؛ وهم سبعة أنفس.
ثم قدم رسول الله ﷺ مكة يدعوهم «١١» إلى الله «١٢» ويستنصرهم ليمنعوا ظهره حتى «١٣» ينفذ عن الله «١٣» ما بعثه به، ثم افتقده أصحابه ليلة «١٤» فباتوا بشر ليلة، فجعلوا يقولون: استطير [أو] «١٥» اغتيل «١٦»، وتفرقوا في الشعاب والأودية يطلبونه، فلقيه بن
_________________
(١) (١- ١) في م «مرسلا» فقط.
(٢) من م والروض، ووقع في ف «فقيل» مصحفا. (٣- ٣) هكذا في ف، وفي م «بيديه» وفي الروض «رأسه ويديه وقدميه» .
(٣) من م.
(٤) في م بياض بقدر كلمة.
(٥) هكذا في ف والروض، وفي م «أسدة» .
(٦) في م «سألاه» .
(٧) في السيرة «قال» . (٩- ٩) في السيرة «لا يصرفنك عن دينك فإن دينك خير من دينه» .
(٨) من م، وفي ف «أليس» خطأ، وفي الروض «يئس» .
(٩) في م «يدعوا» .
(١٠) من م، ووقع في ف «أربعة» كذا مصحفا. (١٣- ١٣) هكذا في ف وم، وفي الروض «يبين عن الله» .
(١١) في م «ليلته» .
(١٢) زيد من صحيح مسلم.
(١٣) من م، وفي ف «اعتيل» .
[ ١ / ٩٢ ]
مسعود مقبلا من [نحو] «١» حراء فقال: يا نبي الله! بأبي أنت وأمي! بتنا بشر ليلة، قال رسول الله ﷺ: «أتاني داعي الجن فأتيتهم أقرئهم القرآن، وسألوني الزاد، فقلت: كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم «٢» أو فر ما «٢» كان لحما، والبعر علفا لدوابكم»؛ فلذلك نهى رسول الله ﷺ عن الاستنجاء بالروث والعظم، لأنه زاد إخواننا من الجن، وكان بن مسعود يقول: أراني رسول الله ﷺ [ليلة الجن] «١» آثارهم «٣» ونيرانهم، ثم أمر الله [﷿] «١» رسوله «٤» ﷺ «٤» أن يعرض نفسه على قبائل العرب.
ذكر عرض رسول الله ﷺ نفسه على القبائل
أخبرنا الحسن بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة ثنا عبد الجبار بن محمد «٥» ابن كثير التميمي ثنا محمد بن بشر اليماني «٦» عن أبان بن عبد الله البجلي «٧» عن أبان ابن تغلب «٨» عن عكرمة عن ابن عباس «٩» «١٠» قال حدثني «١٠» علي بن أبي طالب قال: لما أمر الله رسوله «٤» ﷺ «٤» أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر الصديق حتى دفعنا إلى مجلس «١١» من «١٢» [مجالس] «١٣» العرب فتقدم أبو بكر فسلم
_________________
(١) زيد من م. (٢- ٢) من م والروض ٣٦٣، ووقع في ف «أوفو ما» مصحفا.
(٢) من م، وفي ف «أغارهم» خطأ. (٤- ٤) ليس في م.
(٣) في ف «سعيد» وفي م «معد» كلاهما خطأ، والتصحيح من لسان الميزان ٣/ ٣٨٩، وفيه: «عبد الجبار بن محمد بن كثير بن سيار الرقي التميمي الحنظلي، روى عن أبيه ومحمد بن بشر» .
(٤) سقط من م.
(٥) هكذا في ف والتهذيب، وفي م «البلخي» .
(٦) من م ولسان الميزان، وله ترجمة في التاريخ الكبير، وفي ف «تعلب» خطأ.
(٧) ذكره السمعاني في الأنساب ١/ ٣٤ بإسناده عن عكرمة عن بن عباس- إلخ. (١٠- ١٠) في م «ثنا» .
(٨) وقع في م «عبس» كذا مصحفا.
(٩) في م «بن»، وليس في ف، والتصحيح من الأنساب.
(١٠) زيد من الأنساب ١/ ٣٣.
[ ١ / ٩٣ ]
وقال: ممن القوم؟ قالوا: من ربيعة، «١» قال: وأي ربيعة «١» أنتم؟ أمن هامتها «٢» أم من لهازمها «٣»؟ فقالوا: لا، بل من هامتها العظمى، قال أبو بكر: وأي هامتها العظمى أنتم؟ قالوا «٤»: [من] «٥» ذهل الأكبر، قال أبو بكر: فمنكم»
عوف الذي يقال «٧» له «٨» لا حرّ «٩» بوادي «١٠» عوف؟ قالوا: لا، قال: فمنكم بسطام «١١» بن قيس صاحب اللواء ومنتهى الأحياء؟ قالوا: لا، قال: فمنكم «١٢» جساس «١٣» بن مرة حامي الذمار «١٤» ومانع الجار؟ قالوا: لا، قال: فمنكم الحوفزان «١٥» قاتل الملوك «١٦» سالبها أنفسها «١٦»؟ قالوا: لا، قال: فمنكم أصهار «١٧» الملوك من «١٨» لخم؟
قالوا: لا، قال أبو بكر: فلستم إذا «١٩» ذهلا «٢٠» الأكبر، أنتم ذهل الأصغر، فقام
_________________
(١) (١- ١) كرره في ف ثانيا.
(٢) شبه الأشراف بالهام، وهو جمع هامة الرأس، والهامة: جماعة الناس.
(٣) أي من أوساطها، واللهازم أصول اللحيين، جمع لهزمة بالكسر فاستعاره لوسط النسب والقبيلة- مجمع بحار الأنوار.
(٤) في ف «قال» .
(٥) زيد من م.
(٦) في م: فمنهم: وفي الأنساب: أفمنكم.
(٧) في م: يقول.
(٨) ليس في م والأنساب.
(٩) من م والأنساب، وفي ف «الأحد» .
(١٠) في م «بوادون» .
(١١) من م، ووقع في ف «بسكام» مصحفا.
(١٢) العبارة من هنا إلى «فمنكم» الآتي ليست في م.
(١٣) من الأنساب، وفي ف «حساس» .
(١٤) من الأنساب، وفي ف «الدمار» .
(١٥) من م، وفي ف «الحرقوان» . (١٦- ١٦) من م والأنساب، وفي ف «من نجده» كذا. وزيد في الأنساب: قال: فمنكم أخوال الموك؟ قالوا: لا.
(١٦) في م «اصهاب» .
(١٧) من م، وفي ف «بن» .
(١٨) ليس في م والأنساب.
(١٩) من الأنساب، وفي ف وم: ذهل- كذا.
[ ١ / ٩٤ ]
إليه غلام من بني شيبان يقال له دغفل «١» حين بقل «٢» وجهه فقال «٣»: على سائلنا أن نسأله «٤»؛ يا هذا! إنك «٥» سألتنا «٦» فأخبرناك ولم نكتمك «٦» شيئا، فممن «٧» الرجل؟ فقال أبو بكر: [أنا] «٨» من قريش، فقال الفتى: بخ بخ، أهل الشرف والرئاسة، فمن «٩» أي «١٠» القرشيين «١١» أنت؟ قال «١٢»: من ولد تيم بن مرة، قال «١٣»:
أمكنت والله الرامي من صفاء الثغرة «١٤» ! فمنكم قصي «١٥» الذي جمع القبائل من فهر فكان يدعى في قريش مجمعا؟ قال: لا، قال: فمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون «١٦» عجاف «١٧»؟ قال: لا، قال: فمن أهل الحجابة أنت؟ قال: لا، قال: فمن أهل الندوة أنت ١»
؟ قال: لا، قال: فمنكم شيبة
_________________
(١) من الانساب، وفي ف «دعقل»، وفي م «ذو غفل» كذا.
(٢) هكذا في ف والأنساب، وفي م «نفل» كذا.
(٣) ليس في م، وفي الأنساب: فقال: إن على سائلنا أن نسأله والعبء لا تعرفه أو تحمله
(٤) في م «تسأل» .
(٥) في م «إنكم» . (٦- ٦) في م فأخبرناكم ولم نكتمكم.
(٦) من م، وفي ف «فمن» .
(٧) زيد من م.
(٨) في م: فممن.
(٩) في م «ولد» .
(١٠) في ف «القريشيين» .
(١١) في م «فقال» .
(١٢) في الأنساب «فقال الفتى» .
(١٣) من الأنساب، وفي ف «الشعرة» وفي م «الشغرة»، وفي النهاية: وأمكنت من سواء الثغرة، أي وسط الثغرة وهي نقرة النحر فوق الصدر.
(١٤) من م، وفي ف «من قرا» كذا.
(١٥) وفي م «سنتون» كذا، وقد اشتهر في هذا بيت ابن الزبعري: عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف
(١٦) وفي ف «عجافا، وفي م «جياع» كذا.
(١٧) ليس في م.
[ ١ / ٩٥ ]
الحمد «١» عبد «٢» المطلب مطعم طير السماء الذي كأن وجهه القمر «٣» يضيء «٤» في الليلة الظلماء الداجية «٥»؟ قال: لا، قال: فمن أهل السقاية؟ قال: لا؛ واجتذب أبو بكر زمام الناقة فرجع إلى «٦» رسول الله ﷺ، فقال الغلام:
صادف [درء] «٧» السيل «٨» درئا «٩» يدفعه يهيضه «١٠» «١١» حينا وحينا «١١» يصدعه «١٢»
أما والله [لقد] «١٣» ثبت! قال: فتبسم رسول الله ﷺ: فقال «١٤» علي: فقلت: يا أبا بكر! لقد وقعت من الإعرابي على باقعة «١٥» ! فقال لي «٦»: أجل «١٦» يا أبا
_________________
(١) من م والأنساب، ووقع في ف «الجد» مصحفا.
(٢) زيد في م «بن» خطأ.
(٣) في م «كالقمر، وفي الأنساب «كأن القمر في وجهه يضيء في الليلة الداجية الظلماء» .
(٤) من م، وفي ف «يمز» كذا.
(٥) من م، ووقع في ف «الداحسنة» مصحفا.
(٦) سقط من م.
(٧) زيد من الأنساب.
(٨) من م، وفي ف «السل» كذا.
(٩) هكذا في ف، وفي م «درا السيل» .
(١٠) هكذا في ف والأنساب، وفي م: بهضبة، وفي النهاية: ومنه حديث أبي بكر والنسابة: يهيضه ويصدعه، أي يكسره مرة ويشقه أخرى. (١١- ١١) هكذا في رواية محمد بن بشر عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس، وفي رواية أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب «طورا وطورا» راجع الأنساب ١/ ٣٤ و٣٦؛ وفي م وف «حينا وحين» كذا.
(١١) من الأنساب، وفي م: يصرعه، وفي ف «يفرعه» خطأ.
(١٢) زيد من م، وفي الأنساب «لو» مكانه، وزاد بعده برواية محمد بن بشر عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس «لأخبرتك من أي قريش أنت» وبرواية أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب: لو ثبت لأخبرتك أنك من زمعات قريش أو ما أنا بدغفل.
(١٣) في م «قال» .
(١٤) من ف والأنساب، أي داهية وهي في الأصل طائر حذر، إذا شرب نظر يمنة ويسرة، ووقع في م: يافعة.
(١٥) هكذا في ف والأنساب، وفي م «اجلس» .
[ ١ / ٩٦ ]
الحسن! ما من طامة إلا [و] «١» فوقها طامة، والبلاء موكل بالمنطق، «٢» قال علي «٢»: ثم دفعنا «٣» إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار، فتقدم أبو بكر وكان مقدما في كل خير فسلم وقال: ممن القوم؟ فقالوا: من شيبان بن ثعلبة، فالتفت أبو بكر إلى رسول الله ﷺ فقال: بأبي [أنت] «٤» وأمي «٥» يا رسول الله! ما وراء هذا القوم غر «٥»، هؤلاء غرر «٦» قومهم «٧»، وفيهم مفروق «٨» بن عمرو وهانىء بن قبيصة والمثنى بن حارثة والنعمان بن شريك، وكان مفروق «٩» بن عمرو قد غلبهم جمالا ولسانا، وكان «١٠» له غديرتان «١١» تسقطان على تريبته «١٢»، وكان أدنى القوم مجلسا («١٣» من أبي بكر «١٣»، [فقال أبو بكر] «٥» كيف «١٤» العدد فيكم؟ فقال «١٥» مفروق:
إنا لنزيد١»
على ألف، ولن يغلب «١٧» ألف من قلة «١٨» ! فقال «١٩» أبو بكر:
_________________
(١) زيد من م. (٢- ٢) سقط من م.
(٢) في م «دفعت» .
(٣) زيد من م. (٥- ٥) ليست في الأنساب، وفي م «عن» مكان «غر» .
(٤) في م «عذر» خطأ.
(٥) وفي الأنساب «الناس» .
(٦) في م «مقرون» خطأ.
(٧) في م «معروف» .
(٨) في م والأنساب «كانت» .
(٩) في م «غديرات» كذا.
(١٠) من الأنساب، وفي ف «ترقوتة»، وفي م «نرقوتية» . (١٣- ١٣) ليست في الأنساب.
(١١) من م والأنساب، وفي ف «فكيف» .
(١٢) من م والأنساب، وفي ف «قال» .
(١٣) من م والأنساب، ووقع في ف: «لا نزيد» مصحفا.
(١٤) من الأنساب، وفي ف «تغلب» وفي م «تغلب» .
(١٥) هكذا في ف والأنساب، وفي م «قبيلة» كذا.
(١٦) في م «قال» .
[ ١ / ٩٧ ]
«١» وكيف المنعة فيكم «١»؟ قال مفروق «٢» علينا «٣» الجهد ولكل قوم جد، قال أبو بكر: «٤» كيف الحرب بينكم وبين عدوكم «٤»؟ قال مفروق «٥»: إنا لأشد ما نكون «٦» غضبا حين نلقى، وإنا لأشد ما نكون «٦» لقاء حين نغضب، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد، والسلاح «٧» على اللقاح، والنصر من عند الله، يديلنا مرة ويديل علينا أخرى «٨»، لعلك أخو «٩» قريش! قال أبو بكر: و[قد] «١٠» بلغكم أنه رسول الله ﷺ فها «١١» هو ذا! قال [مفروق] «١٢»: قد «١٣» بلغنا أنه «١٤» يذكر ذلك «١٤»، قال: فإلى م «١٥» تدعو «١٦» يا أخا قريش! «١٧» قال «١٨»: أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله «١٩» وحده لا شريك له «١٩» «٢٠» وأني رسول الله، و«٢٠» أن تؤوني وتنصروني، فإن قريشا قد
_________________
(١) (١- ١) من الأنساب، وفي ف وم «فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم» .
(٢) في م «معروف» .
(٣) في م «غلبنا» كذا. (٤- ٤) من الأنساب، وفي ف وم «فكيف المنعة فيكم» إلا أن في م «النعمة» مكان «المنعة» .
(٤) في م «معروف» .
(٥) من م والأنساب، وفي ف «يكون» .
(٦) من م والأنساب، ووقع في ف: السلام- كذا مصحفا.
(٧) سقط من م.
(٨) من م والأنساب، وفي ف «أخا» .
(٩) زيد من م والأنساب.
(١٠) في الأنساب «إلا» .
(١١) زيد من الأنساب، وفي م «معروف» .
(١٢) ليس في الأنساب، وفي م «وقد» . (١٤- ١٤) من م والأنساب، ووقع في ف «يذكره لك» مصحفا.
(١٣) من م والأنساب، ووقع في ف «فللي ما» مصحفا.
(١٤) من م والأنساب، وفي ف «ندعوا» .
(١٥) زيد في الأنساب «فتقدم رسول الله ﷺ فجلس وقام أبو بكر ﵁ يظله بثوبه» .
(١٦) في الأنساب، «فقال رسول الله ﷺ» . (١٩- ١٩) سقط من م. (٢٠- ٢٠) في الأنساب «وأن محمدا عبده ورسوله وإلي» .
[ ١ / ٩٨ ]
تظاهرت «١» على أمر الله فكذبت «٢» رسله واستغنت «٣» بالباطل عن الحق، والله هو الغني الحميد «٤» . «٥» فقال مفروق «٥» بن عمرو: إلى «٦» ما تدعونا «٧» يا أخا قريش؟ «٨» فتلا رسول الله ﷺ قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ»
الآية، قال مفروق «١٠»:
وإلى م «١١» تدعو «١٢» يا أخا قريش؟ «١٣» فتلا رسول الله ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ «١٤» الآية فقال مفروق «١٠»: دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال «١٥»، وكأنه «١٦» أحب أن يشركه في الكلام هانىء بن قبيصة فقال: وهذا هانىء بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا! فقال: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش! وإني أرى إن تركنا ديننا واتبعناك «١٧» على دينك لمجلس «١٨» جلسته إلينا «١٩»
_________________
(١) في م والأنساب «ظاهرت» .
(٢) في الأنساب «وكذبت» .
(٣) من م والأنساب، وفي ف: استعنت.
(٤) ليس في م. (٥- ٥) من الأنساب، وفي م «فقال معروف»، وفي ف «قال مفروق» .
(٥) في ف: وإلي.
(٦) من الأنساب، وفي م «تدع أيضا»، ووقع في ف «تدعوا أيضلوا» كذا.
(٧) زيد في الأنساب «فو الله ما سمعت كلاما أحسن من هذا» .
(٨) زيد في م أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا- سورة ٦ آية ١٥١.
(٩) في م «معروف» .
(١٠) من الأنساب، وفي ف «ما» .
(١١) في الأنساب «تدعونا» .
(١٢) وفي الأنساب «زاد فيه غيره: فو الله ما هذا من كلام أهل الأرض ثم رجعنا إلى روايتنا» .
(١٣) سورة ١٦ آية ٩٠.
(١٤) زيد في الأنساب «ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك» .
(١٥) في م «فكأنه» .
(١٦) في م «أتباعك» .
(١٧) هكذا في الأنساب، وفي م «بمجلس» .
(١٨) زيد بعده في الأنساب «له أول ولا آخر» .
[ ١ / ٩٩ ]
زلة «١» في الرأي وقلة فكر «٢» في العواقب، وإنما تكون الزلة «٣» مع العجلة، ومن ورائنا «٤» قوم نكره «٥» أن نعقد «٦» عليهم عقدا ولكن ترجع ونرجع وتنظر وننظر، وكأنه أحب أن يشركه «٧» في الكلام «٧» المثنى بن حارثة فقال: وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا «٨» ! فقال المثنى: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش! والجواب هو «٩» جواب هانىء بن قبيصة في تركنا «١٠» ديننا واتباعنا «١١» إياك «١٢» [على دينك] «١٣» وإنما نزلنا بين ضرتين «١٤»، فقال رسول الله ﷺ: «ما هاتان «١٥» الضرتان «١٦»»؟ قال: أنهار كسرى ومياه العرب «١٧»، و«١٨» إنما نزلنا على عهد أخذه
_________________
(١) في الأنساب «أنه زلل» .
(٢) في م والأنساب «نظر» .
(٣) من م والأنساب، وفي ف «الذلة» خطأ.
(٤) من م والأنساب، وفي ف «رأينا» كذا.
(٥) من م والأنساب، وفي ف «نكرة» خطأ.
(٦) من م والأنساب، وفي ف «نعقله» . (٧- ٧) ليس في الأنساب.
(٧) هكذا في الأنساب، وفي م «حزبنا» كذا بالزاي.
(٨) في الأنساب «فيه» .
(٩) في م «كنا» كذا.
(١٠) في الأنساب «متابعتك» .
(١١) ليس في الأنساب.
(١٢) زيد من م والأنساب.
(١٣) من م، وفي ف «صرتيين» كذا، وفي الأنساب «ضرتي اليمامة والشامة.
(١٤) من الأنساب، وفي ف وم «هذان» .
(١٥) هكذا في الأنساب، وفي م «الضربان» وفي هامش الأنساب ١/ ٣٨ «في الدلائل: بين صيرين أحدهما اليمامة والأخرى السمامة فقال له وما هذان الصيران» وذكره بن الأثير في النهاية (ص ي ر) اهـ.
(١٦) زيد في الأنساب «فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول، وأما ما كان مما يلي مياه العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول» .
(١٧) زيد بعده في الأنساب «أنا» .
[ ١ / ١٠٠ ]
علينا كسرى «١» لا «٢» نحدث حدثا «٢» ولا نؤوي محدثا، وإني أرى «٣» هذا الأمر الذي تدعو»
إليه «٥» مما تكرهه «٥» الملوك، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا، فقال رسول الله ﷺ: «ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم «٦» [بالصدق، و] «٧» إن دين الله لن «٨» ينصره إلا من أحاطه «٩» الله «١٠» من جميع جوانبه، أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم، ويفرشكم نساءهم، أتسبحون الله وتقدسونه؟» فقال النعمان بن شريك: اللهم! نعم «١١»، قال:
فتلا رسول الله ﷺ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا «١٢» ثم نهض رسول الله ﷺ قابضا على يد أبي بكر وهو يقول: «[يا أبا بكر] «٧» أية «١٣» أخلاق في الجاهلية ما أشرفها بها يدفع الله بأس بعضهم عن «١٤» بعض «١٥»» .
_________________
(١) زيد في الأنساب «أن» . (٢- ٢) من م والأنساب، وفي ف «يحدث حديثا» .
(٢) في الأنساب «تدعونا» .
(٣) زيد في الأنساب «يا قرشي» . (٥- ٥) من م والأنساب، وفي ف «بما يكرهه» .
(٤) من الأنساب، وفي م «نصحتم» وفي ف «فصحتم» .
(٥) زيد من م والأنساب.
(٦) التصحيح من الأنساب، ووقع في ف وم «لمن» مصحفا.
(٧) في الأنساب «حاطه» .
(٨) ليس في م والأنساب.
(٩) في الأنساب «ذاك» .
(١٠) سورة ٣٣ آية ٤٥ و٤٦.
(١١) هكذا في الأنساب، وفي م «ايت» .
(١٢) من الأنساب، وفي ف وم «من» .
(١٣) زيد بعده في الأنساب «وبها يتحاجزون فيما بينهم، قال: فدفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج فما نهضنا حتى بايعوا رسول الله ﷺ، قال: فلقد رأيت رسول الله ﷺ وقد سر بما كان من أبي بكر ومعرفته بأنسابهم.
[ ١ / ١٠١ ]
قال [أبو حاتم] «١»: إن الله جل وعلا أمر «٢» رسول الله «٢» ﷺ أن يعرض نفسه على قبائل العرب يدعوهم إلى الله وحده، وأن لا يشركوا «٣» به شيئا، وينصروه ويصدقوه؛ فكان يمر على مجالس العرب ومنازلهم، فإذا رأى قوما وقف عليهم وقال: «إني رسول الله إليكم! يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وتصدقوني»؛ وخلفه عبد العزى أبو لهب بن عبد المطلب عمه يقول: [يا قوم] «١» لا تقبلوا منه، فإنه كذاب- حتى أتى كندة في منازلهم فعرض عليهم نفسه ودعاهم إلى الله، فأبوا أن يستجيبوا له؛ ثم أتى كلبا في منازلهم فكلم بطنا منهم [يقال له] «١» بنو عبد الله، فجعل يدعوهم حتى أنه ليقول لهم: «يا بني عبد الله! إن الله قد أحسن اسم أبيكم، إني رسوله «٤» فاتبعوني حتى أنفذ أمره، فلم يقبلوا منه؛ ثم أتى بني حنيفة في منازلهم فردوا [عليه] «١» ما كلمهم به، ولم يكن من قبائل العرب أعنف [ردا] «١» عليه منهم؛ ثم أتى بني «٥» عامر بن صعصعة في منازلهم فدعاهم إلى الله، فقال قائل «٦» منهم: إن اتبعناك وصدقناك فنصرك الله [ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون] «٧» لنا الأمر [من] «٥» بعدك؟ فقال رسول الله ﷺ؛ «الأمر إلى «٥» الله «٨» يضعه حيث يشاء «٩»»، فقالوا: أنهدف «١٠» نحورنا للعرب «١١» دونك فإذا
_________________
(١) زيد من م. (٢- ٢) في م «ورسوله» .
(٢) من م، وفي ف «يشرك» .
(٣) من م، وفي ف «رسول» .
(٤) ليس في م.
(٥) كذا، وفي الطبري ٢/ ٢٣٢ «يقال له بيحرة بن فراس والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب، ثم قال له: أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: الأمر إلى الله» انتهى.
(٦) زيد من الطبري، وفي م «وأظهر» فقط.
(٧) في م «لله» .
(٨) في م «شاء» .
(٩) كذا في م والطبري، وفي م «نهدب» كذا.
(١٠) التصحيح من م والطبري، وفي ف «العرب» خطأ.
[ ١ / ١٠٢ ]
«١» ظهرت كان الأمر في غيرنا «١» ! لا حاجة لنا في هذا من أمرك.
وكان رسول الله ﷺ يحضر الموسم فيعرض نفسه على من حضر من العرب، فبلغ [رسول الله] «٢» ﷺ العقبة وإذا رهط منهم رموا الجمرة، فاعترضهم رسول الله ﷺ وقال: «ممن أنتم؟» قالوا «٣»: من الخزرج، قال «٤»: «أمن موالي يهود؟» قالوا: نعم، فكلمهم بالذي بعثه الله به، فقال بعضهم لبعض: يا قوم! إن هذا الذي كانت اليهود [يدعوننا به أن يخرج في آخر الزمان، وكانت اليهود] «٢» إذا كان بينهم «٥» شيء قالوا: إنما ننتظر نبيا «٦» يبعث «٧» الآن «٨» يقتلكم «٩» قتل ١»
عاد وثمود «١١» فنتبعه ونظهر عليكم معه، ثم قالوا لرسول الله ﷺ: نرجع إلى قومنا ونخبرهم بالذي كلمتنا به، فما «١٢» أرغبنا [فيك] «٢» ! إنا قد تركنا قومنا على خلاف فيما بينهم، لا نعلم حيا من العرب بينهم من العداوة «١٣» ما بينهم، وسنرجع إليهم بالذي سمعنا منك، لعل الله يقبل بقلوبهم ويصلح بك ذات «١٤» بينهم ويؤلف بين
_________________
(١) (١- ١) كذا في ف وم، وفي السيرة: فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا.
(٢) من م.
(٣) من م، وفي ف «قال» .
(٤) في م «فقال» .
(٥) زيد في م «وبينهم» .
(٦) في م «نبي» .
(٧) زيد في ف «الله» .
(٨) من م، وفي ف «إلا أن» .
(٩) في سيرة ابن هشام «نقتلكم» وفي م «بقتلكم» .
(١٠) في م «قبل» وفي السيرة «فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم إن نبيا مبعوث الآن، قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل» .
(١١) في م والسيرة «إرم» .
(١٢) من م، وفي ف «فلما» .
(١٣) زيد في ف «و» ولم تكن الزيادة في م فحذفناها.
(١٤) في م «ما» .
[ ١ / ١٠٣ ]
قلوبهم وأن يجتمعوا [على أمرك! فإن يجتمعوا] «١» على أمر واحد فلا رجل أعز منك؛ ثم «٢» قدموا إلى «٣» المدينة فأفشوا ذلك فيهم، ولما رجع حاج العرب كان لبني عامر شيخ «٤» قد كبر «٥»، لا يستطيع أن يوافي معهم الموسم وكان من أمرهم بمكان «٦»، فكانوا إذا رجعوا سألهم عما كان في موسمهم ذلك، فلما كان ذلك العام سألهم «٧»، فأخبروه «٨» عما «٩» قال لهم «٣» رسول الله ﷺ ودعاهم إليه، فوضع الشيخ يده على رأسه وقال: يا بني «١٠» عامر! هل لها من تلاف «١١»؟ هل لذناباها «١٢» من مطلب «١٣»؟ فو الله «١٤» ما تقوّلها إسماعيلي «١٤» وإنها لحق! ويحكم! أين غاب عنكم رأيكم!
وسمعت قريش «١٥» بمكة [بالليل] «١٦» صوتا ولا يرون شخصه يقول:
فإن «١٧» يسلم السعدان يصبح محمد «١٨» من الأمر «١٩» لا يخشى خلاف المخالف
_________________
(١) ما بين الحاجزين من م.
(٢) من م، وفي ف «فلما» .
(٣) ليس في م.
(٤) من م، ووقع في ف «شيء» مصحفا.
(٥) من م، وفي ف «أكبر» .
(٦) في م «ما كان» .
(٧) من م، وفي ف «فسألهم» .
(٨) زيد في م «الخبر» .
(٩) في ف «وعما» .
(١٠) من الطبري، وفي م «ابن» وفي ف «برسول الله» خطأ.
(١١) من م والطبري، وفي ف «ثلاث» خطأ.
(١٢) التصحيح من الطبري ٢/ ٢٣٢، ووقع في ف لزباباتها» مصحفا، وموضعه في م بياض.
(١٣) من م والطبري، ووقع في ف «مكلبه» مصحفا. (١٤- ١٤) التصحيح من الطبري، وفي ف «ما يقولها إلا إسماعيل» وفي م «ما يقولها إلا إسماعيلي» .
(١٤) من م، وفي ف «قريشا» كذا.
(١٥) زيد من م.
(١٦) من وفاء الوفاء، وفي ف «إن» .
(١٧) من م، وفي ف «محمدا» .
(١٨) هكذا في ف، وفي م «إلا من» .
[ ١ / ١٠٤ ]
فقالت قريش: [لو علمنا] «١» من السعدان لفعلنا وفعلنا، فسمعوا من القائل «٢» وهو يقول:
فيا سعد سعد الأوس كن أنت مانعا ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف
أجيبا «٣» إلى داعي الهدى وتمنيا على الله في الفردوس زلفة «٤» عارف
فإن ثواب «٥» الله للطالب الهدى جنان من الفردوس ذات رفارف «٦»
«السعدان» يريد «٧» به سعد الأوس «٧» - سعد بن معاذ، وسعد الخزرج- سعد ابن عبادة.
ذكر بيعة العقبة الأولى
حدثنا محمد بن أحمد بن أبي عون الرازي «٨»»
ثنا عمار بن الحسن»
ثنا
_________________
(١) وقع في ف وم «القائلة» كذا.
(٢) ليس في م، وفي وفاء الوفاء/ ١٦٢١ «ناصرا» .
(٣) من م، وفي ف «أجبنا» .
(٤) في وفاء الوفاء «منية» .
(٥) من م، وفي ف «تواب» كذا.
(٦) كذا، وقد ذكرها في وفاء الوفاء بما نصف «في التاريخ الأوسط للبخاري: إن أهل مكة سمعوا هاتفا يهتف قبل إسلام سعد بن معاذ: فإن يسلم السعدان يصبح محمد بمكة لا يخشى خلاف المخالف فيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصرا ويا سعد سعد الخزرجين الغطارف أجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا على الله في الفردوس منية عارف (٧- ٧) سقط من م.
(٧) نسبة إلى الري، وفي ف «الراي» وفي م «الربالي» كذا، وقد ذكره المؤلف في الثقات (المخطوطة ٤/ ١٤٢) في ترجمة عمار بن الحسن، وفيه: كان أصله من الري فانتقل إلى نسا وسكنها،.. سمعت أحمد بن محمد بن الحسن النسوي ، وله ترجمة في تاريخ بغداد ١/ ٣١١ وفيه: محمد بن أحمد ابن عبد الله بن أبي عون، أبو جعفر النوي ، وفي آخرها «بلغني» أن محمد بن أحمد بن عبد الله ابن أبي عون، أبو جعفر النوي وفي آخرها بلغني: أن محمد بن أحمد بن عبد الله بن أبي عون مات سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة» . (٩- ٩) سقط من م، وفي ف «عمارة» مكان «عمار» والتصحيح من التهذيب ٧/ ٣٩٩ والثقات ٤/ ١٤٢.
[ ١ / ١٠٥ ]
سلمة «١» بن الفضل عن ابن إسحاق [قال] «٢» أخبرني «٣» يزيد «١» بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني «٤» عن عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي «٥» عن عبادة بن الصامت قال: كنا اثني عشر [رجلا] «٦» في العقبة الأولى، فبايعنا رسول الله ﷺ على بيعة النساء [أن] «٢» لا نشرك بالله شيئا، «٧» ولا نسرق «٧»، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه «٨» في معروف؛ فمن وفي «٩» فله الجنة، ومن غشي من ذلك شيئا فأمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.
قال أبو حاتم: فلما كان الموسم جعل النبي ﷺ يتبع القبائل يدعوهم إلى الله، فاجتمع عنده بالليل اثنا «١٠» عشر نقيبا من الأنصار فقالوا: يا رسول الله «١١» ﷺ «١١» إنا نخاف إن جئتنا على حالك «١٢» هذه [أن] «١٣» لا يتهيأ [لنا] «١٣» الذي نريد «١٤» ولكن نبايعك «١٥» الساعة وميعادنا «١٦» العام المقبل، فبايعهم النبي ﷺ [على] أن لا يشركوا
_________________
(١) له ترجمة في التقريب فراجعه.
(٢) زيد من م.
(٣) في م «أخبرنا» .
(٤) في م «الري» . كذا، وله ترجمة في التقريب.
(٥) له ترجمة في التهذيب ٦/ ٢٢٩ فراجعه.
(٦) زيد من الطبري. (٧- ٧) ليس في م.
(٧) من م، وفي ف «نعصي» .
(٨) من م، وفي ف «وافا» .
(٩) من م، وفي ف «أثنى» خطأ. (١١- ١١) ليس في م.
(١٠) من م، وفي ف «ذلك» .
(١١) زيد من م.
(١٢) من م، وفي ف «لا يزيد» .
(١٣) من م، وفي ف «ينابعك» خطأ.
(١٤) من م، وفي ف «معادنا» .
[ ١ / ١٠٦ ]
بالله «١» شيئا، ولا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يقتلوا أولادهم، ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم، ولا يعصونه في معروف؛ فمن وفى فله الجنة، ومن غشي من ذلك شيئا فأمره إلى الله، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه.
وأسماؤهم: منهم من بني النجار «٢» وثلاثة أنفس: «٣» أسعد بن زرارة بن عدس وهو أبو أمامة، وعوف ومعاذ ابنا الحارث بن رفاعة.
ومن بني زريق «٤» بن عامر بن زريق «٤»: رافع «٢» بن مالك بن العجلان «٥» وذكوان بن عبد قيس بن خالدة «٦» .
ومن بني غنم «٧»: عوف «٨» بن عمر بن عوف بن «٨» الخزرج.
ومنهم القوافل «٩»: عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم وأبو عبد الرحمن «٨» ابن يزيد «٨» بن ثعلبة حليف لهم من بلى «١٠» . ومن بني سالم بن عوف: عباس بن عبادة بن نضلة.
ومن بني سلمة [جعد] «١١» بن سعيد. ثم من بني حرام «١٢»: عقبة بن عامر بن
_________________
(١) كذا في ف، وفي م «به» .
(٢) زيد في ف «و» ولم تكن الزيادة في م فحذفناها.
(٣) في م «أناس» مكان «ثلاثة أنفس» . (٤- ٤) سقط من م، ووقع مكانه «العجلان» .
(٤) من م والطبري، وفي ف «عجلان» .
(٥) في الطبري «خلدة» .
(٦) في م «عيم» خطأ. (٨- ٨) ليس في م.
(٧) من الطبري، وفي م «القوافلة» وفي ف «القراقلة» خطأ.
(٨) من م والطبري، وفي ف «يلي» خطأ.
(٩) زيد من م.
(١٠) من م، وفي ف «حزام» خطأ.
[ ١ / ١٠٧ ]
نابي «١» وقطبة بن «٢» عامر بن حديدة «٣» بن عمرو بن سواد» .
ومن بني عبد الأشهل بن جشم «٥»: أبو الهيثم «٦» بن التيهان واسمه مالك وعويم بن ساعدة.
ثم رجعوا إلى قومهم بالمدينة وأخبروهم «٧» الخبر وفشا ذكر الإسلام بالمدينة، فكان الواحد بعد «٨» الواحد من «٩» الأنصار يخرج من المدينة إلى مكة، فيؤمن برسول الله ﷺ ثم ينقلب إلى أهله، فيسلم بإسلامه «١٠» جماعة حتى لم تبق «١١» دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام.
ثم اختلف الأوس والخزرج في الصلاة وأبوا «١٢» أن يترك بعضهم يؤم بعضا، فبعث رسول الله ﷺ إلى المدينة مصعب بن عمير مع جماعة «١٣»، وذلك أنهم كتبوا إلى رسول الله ﷺ يسألونه أن يبعث عليهم رجلا من أصحابه يفقههم في الدين، فنزل «١٤» مصعب بن عمير على أسعد «١٥» بن زرارة، فكان يأتي به دور الأنصار
_________________
(١) من الطبري، ووقع في ف «ناي» وفي م «باي» .
(٢) من م والطبري، وفي ف «من» خطأ.
(٣) من م والطبري، وفي ف «حديرة» خطأ.
(٤) هكذا في ف والطبري، وفي م «سوادة» كذا.
(٥) من م، وفي ف «الحشم» كذا.
(٦) من م والطبري، وفي ف «الهيتم» خطأ.
(٧) في م «أخبرهم» .
(٨) من م، وفي ف «يعبد» خطأ.
(٩) في م «و» .
(١٠) من م، وفي ف «باسلامة» خطأ.
(١١) من م، وفي ف «لم يبق» .
(١٢) من م، وفي ف «أبو» .
(١٣) من م، وفي ف «جميعه» .
(١٤) في م «فبعث» .
(١٥) من م والطبري، وفي ف «سعد» .
[ ١ / ١٠٨ ]
فيدعوهم إلى الله ويقرأ عليهم «١» القرآن، ويفقه من كان «٢» منهم دخل في الإسلام، وكان إسلام سعد بن معاذ «٣» وأسيد بن حضير على يد مصعب «٤»، وذلك أنه خرج مع أسعد بن زرارة إلى حائط من حوائط بني النجار معهما رجال «٥» من المسلمين، فبلغ ذلك [سعد] «٦» بن معاذ فقال لأسيد بن حضير: ائت هذا الرجل، فلولا أنه مع أسعد بن زرارة وهو ابن خالتي كما علمت كنت أنا أكفيك شأنه! فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم خرج حتى أتى مصعبا فوقف «٧» عليه متشتما «٧» و[قد] «٦» قال أسعد لمصعب حين نظر إلى أسيد: هذا أسيد! من سادات قوم «٨»، له خطر وشرف، فلما انتهى إليهما تكلم بكلام فيه بعض الغلظة، فقال له مصعب «٩» بن عمير «٩»: أو تجلس فتسمع؟ فإن سمعت خيرا قبلته، وإن كرهت شيئا «١٠» أو خالفك أعفيناك عنه، قال أسيد: ما بهذا بأس، ثم «١١» ركز حربته «١١» وجلس، فتكلم مصعب بالإسلام وتلا عليه «١٢» القرآن، قال أسيد: ما أحسن هذا القول! ثم أمره فتشهد شهادة الحق، وقال لهم: كيف أفعل؟ فقال له: تغتسل وتطهر ثوبك وتشهد شهادة الحق وتركع ركعتين، ففعل و«١٣» رجع إلى بنى عبد الأشهل وثبتا «١٤» مكانهما، فلما
_________________
(١) سقط من م.
(٢) زيد في م «رجلا» .
(٣) من م والطبري، وفي ف «زرارة» خطأ.
(٤) زيد في م «بن عمير» .
(٥) في م «رجل» .
(٦) زيد من م. (٧- ٧) في م «عليهم متبسما» كذا.
(٧) في م «قومي» . (٩- ٩) سقط من م.
(٨) من م، وفي ف «شرا» . (١١- ١١) من م والطبري، ووقع في ف «ذكر حديثه» مصحفا.
(٩) في م «عليهم» .
(١٠) في م «ثم» .
(١١) في م «باتا» .
[ ١ / ١٠٩ ]
رآه سعد «١» [بن معاذ] «٢» مقبلا قال: أحلف بالله لقد رجع إليكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم! فلما وقف عليه قال له سعد: ما وراءك؟ قال: كلمت الرجلين فكلماني بكلام رقيق، وزعما أنهما سيتركان «٣» ذلك، وقد بلغني أن بني حارثة قد سمعوا بمكان أسعد فاجتمعوا «٤» لقتله «٥» وإنما يريدون بذلك إحقارك «٦» وهو ابن خالتك، فإن كان لك به حاجة»
فأدركه، فوثب سعد وأخذ الحربة من يدي أسيد وقال: ما أراك أغنيت شيئا! ثم خرج حتى جاءهما ووقف عليهما متشتما «٨» وقد قال أسعد لمصعب حين رأى سعدا: هذا والله سيد من وراءه! إن تابعك «٩» لم يختلف عليه «١٠» اثنان من قومه «١١»، فأبلى الله فيه بلاء حسنا، فلما وقف سعد قال لأسعد بن زرارة: أجئتنا بهذا الرجل «١٢» يسفه شبابنا «١٢» وضعفاءنا والله لولا [ما] «٢» بيني وبينك من الرحم ما تركتك وهذا! فلما فرغ سعد من مقالته قال [له] «١٣» مصعب: أو تجلس فتسمع؟ فإن سمعت خيرا قبلته وإن خالفك شيء أعفيناك، قال: أنصفت، «١٤» فركز حربته «١٤» ثم جلس، فكلمه بالإسلام وتلا عليه
_________________
(١) في م «أسعد» .
(٢) زيد من م.
(٣) من م، وفي ف «استيزا كان» . كذا.
(٤) في م «فأجمعوا» .
(٥) من م، وفي ف «لقتلة» .
(٦) في م «احتقاركم» .
(٧) في م وف «حاجة» كذا.
(٨) من الطبري، وفي ف «مشتما» وفي م «متشمتا» كذا.
(٩) وفي ف «بايعك» .
(١٠) كذا في م، وفي ف «عليك» .
(١١) من م، وفي ف «قومك» . (١٢- ١٢) من م، وقع في ف «تسفه شيئا بنا» مصحفا.
(١٢) من م فقط. (١٤- ١٤) في م «فذكر حديثه» خطأ.
[ ١ / ١١٠ ]
القرآن، فقال سعد: ما أحسن هذا! نقبله منك ونعينك عليه، كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر؟ قال: تغتسل وتطهر ثوبك وتشهد شهادة الحق وتركع ركعتين، ففعل، ثم خرج [سعد] «١» «٢» حتى أتى «٢» بني عبد الأشهل، فلما رأوه قالوا: والله لقد رجع إليكم سعد «٣» بغير الوجه «٤» الذي ذهب به من عندكم! فلما وقف عليهم «٥» قالوا: مما جئت «٥»؟ قال [يا] «١» بني عبد الأشهل كيف تعلمون رأيي فيكم وأمري عليكم؟ قالوا أنت خيرنا رأيا، [قال] «٦» فإن «٥» كان كلام «٥» رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا بالله وحده «٧» وتشهدوا أن محمدا رسول الله وتدخلوا في دينه، فما أمسى من ذلك اليوم في دار بني «٨» عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا «٩» أسلم.
وأول جمعة جمعت بالمدينة
جمعها أبو أمامة أسعد بن زرارة وهم أربعون رجلا في روضة يقال لها نقيع الخضمات «١٠» من حرة «١١» بني بياضة، فكان كعب بن مالك يقول فيما «١٢» بعد إذا
_________________
(١) من م فقط. (٢- ٢) في م «إلى» .
(٢) من م، وفي ف «سعدا» خطأ.
(٣) في ف وم «الواجه» كذا. (٥- ٥) ليس في م.
(٤) زيد من م والطبري.
(٥) من م، وفي ف «واحدة» خطأ.
(٦) ليس في م.
(٧) في م «حتى» .
(٨) التصحيح من معجم البلدان للياقوت ٨/ ٣١٢ وفيه «نقيع بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة وعين مهملة، وهو نقيع الخضمات وهكذا في الإصابة في ترجمة أبي أمامة، وفي ف «الخصمات» كذا.
(٩) التصحيح من م، وفي ف «حدة» مصحفا.
(١٠) من م، وفي ف «قيما» خطأ.
[ ١ / ١١١ ]
سمع الآذان يوم الجمعة: رحمة «١» الله على أبي أمامة أسعد بن زرارة!.
ذكر الإسراء برسول الله ﷺ ليلة المعراج
أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني «٢» وأحمد بن علي بن المثنى التميمي «٣» وعمران بن موسى بن مجاشع السختياني «٣» قالوا ثنا هدبة بن خالد القيسي ثنا همام ابن يحيى ثنا قتادة عن أنس بن مالك بن صعصعة أن نبي الله ﷺ حدثهم عن ليلة أسري به قال: «بينا «٤» أنا في الحطيم- وربما قال في الحجر- مضطجع إذ أتاني «٤» [جبريل] «٥» فشق ما بين هذه إلى هذه فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة «٦» إيمانا وحكمة فغسل قلبي ثم أعيد، «٧» ثم أتيت «٧» بدابّة دون البغل وفوق الحمار، يضع خطوة «٨» عند أقصى طرفه، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى «٩»
_________________
(١) في م «رحم» .
(٢) في م النساي، وفي لسان الميزان: الفسوي؛ وهو أبو العباس الشيباني النسوي صاحب المسند الكبير والأربعين، سمع إسحاق ويحيى بن معين، وسمع تصانيف ابن أبي شيبة منه وسمع أكثر المسند من إسحاق، وحدث عنه ابن خزيمة وأبو حاتم بن حبان وغيرهما- راجع تذكرة الحفاظ ٢/ ٧٠٣. (٣- ٣) سقط من م. (٤- ٤) في سيرة ابن هشام «بينا أنا نائم في الحجر إذ جاءني» . وفي م وف «مضطجعا» مكان: مضطجع.
(٣) زيد من السيرة.
(٤) في م «مملوءا» . (٧- ٧) في ف «ثم أوتيت» وفي م «فأوتيت» وفي سيرة ابن هشام «أتى» .
(٥) من م، وفي ف «حضوه» خطأ.
(٦) من م، وفي ف «أتاني» ولم يذكر المصنف إسراءه ﷺ إلى المسجد الأقصى وصلاته فيه، وقد ذكره ابن هشام وغيره، قال ابن هشام في سيرته (بهامش الروض الأنف ١/ ٢٤٦) «قال الحسن في حديثه: فمضى رسول الله ﷺ ومضى جبريل ﵇ معه حتى انتهى به إلى بيت المقدس فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء فأمهم رسول الله ﷺ فصلى بهم ثم أتى بإناءين في أحدهما خمر والآخر لبن- إلخ.
[ ١ / ١١٢ ]
السماء الدنيا فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل «١»: ومن معك؟
قال «٢»: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به! فنعم «٣» المجيء جاء! ففتح، فلما»
خلصت إذا»
فيها آدم، فقال «١»: هذا أبوك آدم فسلم عليه، قال: فسلمت عليه، فرد [على] «٥» السلام ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح! ثم صعد بي حتى [أتى] «٥» السماء الثانية فاستفتح، قيل: ما هذا؟
قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به! فنعم المجيء جاء! ففتح [له] «٥» فلما خلصت إذا نحن بعيسى ويحيى وهما ابنا الخالة، قال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، قال «٦»: فسلمت وردا، ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح! ثم صعد «٧» بي «٦» إلى السماء الثالثة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل؟ قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به! فنعم المجيء جاء! ففتح، فلما خلصت إذا يوسف، قال «٨»: هذا يوسف فسلم عليه، قال: فسلمت عليه فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح! ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال «٩»: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال «٨»: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا «١٠» به! فنعم المجيء جاء! ففتح،
_________________
(١) في م «قال» .
(٢) في م «قيل» خطأ.
(٣) في م «فبلغ» . (٤- ٤) في م «خلصته وإذا» .
(٤) زيد من م.
(٥) ليس في م.
(٦) في م «صعدا» .
(٧) في م «قيل» .
(٨) في فم «فقال» .
(٩) في م «فمرحبا» .
[ ١ / ١١٣ ]
فلما خلصت فإذا إدريس، قال: هذا إدريس فسلم [عليه] «١»، قال: فسلمت عليه فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح! ثم صعد [بي] «١» حتى [أتى] «١» السماء الخامسة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال:
محمد، قيل «٢»: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا «٣» به! فنعم المجيء جاء! ففتح، فلما خلصت «٤» إذا بهارون، قال: هذا هارون فسلم عليه، قال:
فسلمت عليه فرد السلام «٥»، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح! ثم صعد بي [حتى] «١» أتى «٦» السماء السادسة فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل:
ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل «٢»: مرحبا به! فنعم «٧» المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلم عليه، قال: فسلمت عليه فرد و«٨» قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح! فلما تجاوزت بكى، قال «٩»: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن «١٠» يدخلها من أمتي، ثم صعد بي حتى [أتى] «١١» السماء السابعة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل مرحبا «١٢» به! فنعم المجيء جاء! ففتحت، فلما
_________________
(١) زيد من م.
(٢) في م «قال» .
(٣) في م «فمرحبا» .
(٤) تكررت العبارة في ف من «فإذا إدريس» . إلى هنا.
(٥) سقط من م.
(٦) من م، وفي ف «إلى» .
(٧) في م «فلنعم» .
(٨) في م «ثم» .
(٩) في م «قيل» وزيد بعده «و» .
(١٠) من م، وفي ف «مما» .
(١١) زيد من م.
(١٢) في م «فمرحبا» .
[ ١ / ١١٤ ]
خلصت إذا إبراهيم «١»، قال «٢»: هذا أبوك إبراهيم فسلم [عليه، قال:] «٣» فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح! ثم رفعت «٤» إلى سدرة المنتهى فإذا «٥» نبقها «٦» مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال:
هذه سدرة المنتهى، قال، فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران ونهران باطنان، فقلت: ما هذان «٧» [يا] «٣» جبريل قال: أما «٨» الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات؛ ثم رفع إلى البيت المعمور، ثم أتى «٩» بإناء من خمر [وإناء من لبن] «٣» وإناء من عسل، فأخذت «١٠» اللبن، فقال: هي «١١» الفطرة وأنت عليها وأمتك، ثم فرضت على الصلوات خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت بموسى فقال: بما أمرت؟ قلت: [أمرت] «١٢» بخمسين صلاة كل يوم، قال إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني «١٣» قد١»
جربت الناس قبلك وعالجت «١٥»
_________________
(١) من م، وفي ف «بابراهيم» .
(٢) في م «قيل» .
(٣) في م «دفعت» كذا.
(٤) من م، وفي ف «وإذا» .
(٥) من الصحيح للبخاري ١/ ٥٤٩، وفي الأصل: هذا.
(٦) وفي النهاية ٤/ ١٣ في حديث سدرة المنتهى: فإذا نبقها أمثال القلال، النبق- يفتح النون وكسر الباء وقد تسكن: ثمر السدر، واحدته نبقة.
(٧) من م، وفي ف «ما» خطأ.
(٨) في م «أوتى» كذا.
(٩) في م «فاخترت» .
(١٠) في م «هذه» .
(١١) من الصحيح، وفي م ف و«الصلاة» .
(١٢) زيد من م.
(١٣) في ف «فإني» .
(١٤) سقط من م.
(١٥) من م، وفي ف «عالجة» خطأ.
[ ١ / ١١٥ ]
بني إسرائيل أشد المعالجة «١»، ارجع إلى ربك فأسأله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال: بما أمرت؟ قلت «٢»: أمرت بأربعين «٣» صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع أربعين صلاة كل يوم، إني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت «٤» إلى موسى فقال: بما أمرت؟
قلت «٢»: أمرت بثلاثين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع ثلاثين صلاة كل يوم، فإني قد «٥» جربت «٦» الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عشرا، فرجعت «٤» إلى موسى، قال «٧»: بما «٨» أمرت؟ قلت «٢»: أمرت «٥» بعشرين صلاة [كل يوم] «٩»، قال: [إن] «٩»: أمتك لا تستطيع [عشرين صلاة] «٩» وإني «١٠» قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت فأمرت بعشر صلوات «١١» كل يوم، ثم رجعت إلى موسى، فقال:
بما أمرت؟ قلت: [أمرت] «١٢» بعشر صلوات «١١» كل يوم؛ قال: إن أمتك لا تستطيع عشر صلاة كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك «٥» وعالجت بني إسرائيل أشد
_________________
(١) من م، وفي ف «العالجة» خطأ.
(٢) من م، وفي ف «قل» .
(٣) من م، وفي ف «أربعين» .
(٤) في م «ورجعت» .
(٥) سقط من م.
(٦) زيد من م.
(٧) من م، وفي ف «جرت» خطأ.
(٨) في م «فقال» .
(٩) في م «بماذا» .
(١٠) في م «فإني» .
(١١) من صحيح البخاري، وفي ف وم «صلوة» كذا.
(١٢) زيد من م.
[ ١ / ١١٦ ]
المعالجة. فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بما أمرت؟ قلت: أمرت «١» بخمس صلوات «٢» كل يوم، «٣» قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات «٢» كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، قلت: قد سألت [ربي] «٤» حتى استحييت [ولكني أرضى وأسلم] «٤»، فلما جاوزت ناداني مناد «٥»: أمضيت فريضتي وخففت عن «٦» عبادي.
قال «٧» أبو حاتم: أسرى «٨» النبي ﷺ إلى بيت المقدس، ثم عرج به [إلى] «٤» السماء، وفرض عليه «٩» خمس صلوات «٢»، ثم بعث الله جبريل ليؤم رسول الله ﷺ عند البيت ويعلمه أوقات الصلوات «١٠»، فلما كان الظهر نودي: إن الصلاة جامعة، ففزع الناس واجتمعوا إلى نبيهم، فصلى بهم حين زالت الشمس على مثل الشراك «١١»، يؤم جبريل محمدا ويؤم محمد الناس، ثم صلى به العصر حين صار ظل
_________________
(١) سقط من م.
(٢) من م، وفي ف «صلوة» .
(٣) زيد في ف «وإني» خطأ ولم تكن الزيادة في م فحذفناها.
(٤) زيد من م.
(٥) في ف وم «منادى» .
(٦) هكذا في ف، وفي م «على» .
(٧) زيد في م «ثم» .
(٨) من م، وفي ف «استوى» مصحفا.
(٩) من م، وفي ف «به» .
(١٠) من م، وفي ف «الصلاة» .
(١١) من م، وفي ف: الشرامك- خطأ، وفي النهاية ٢/ ٢٣٦: وفيه: إنه صلى الظهر حين زالت الشمس وكان الفيء بقدر الشراك، الشراك: أحد سيور النعل التي تكون على وجهها، وقدره ههنا ليس على معنى التحديد ولكن زوال الشمس لا يبين إلا بأقل ما يرى من الظل، وكان حينئذ بمكة هذا القدر، والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، وإنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقل فيها الظل، فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير لشيء من جوانبها ظل، فكل بلد يكون أقرب إلى خط الاستواء ومعدل النهار يكون الظل فيه أقصر، وكل ما بعد عنهما إلى جهة الشمال يكون الظل أطول.
[ ١ / ١١٧ ]
كل شيء مثله، ثم «١» صلى به المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى به العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى به الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم.
ثم «١» صلى به الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء مثله، ثم صلى به العصر حين صار ظل كل شيء مثليه «٢»، ثم صلى به المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى به العشاء حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى به الفجر حين أسفر، ثم التفت جبريل إلى محمد ﷺ «٣» ثم قال «٣»: يا محمد! هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك، الوقت فيما بين هذين الوقتين.
ذكر بيعة الأنصار بالعقبة الآخرة رسول الله ﷺ
أخبرنا «٤» محمد بن صالح الطبري «٥» بالصيمرة «٦» ثنا «٧» أبو كريب ثنا «٧» إدريس»
عن يحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد «٩» الله بن عمر ومحمد بن إسحاق عن عبادة بن الوليد بن «١٠» عبادة بن الصامت «٧» عن أبيه عن جده عبادة بن الصامت «٧» قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمكره «١١» والمنشط، وعلى أثرة «١٢» علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول
_________________
(١) في م «و» .
(٢) من م، وفي ف «مثلين» . (٣- ٣) في م «فقال» .
(٣) زيد في م «قال أبو حاتم» .
(٤) من م، وفي ف «الصبري» كذا بالصاد.
(٥) في م «بالصيموة» وفي ف «بالصمرة» والتصحيح من معجم البلدان ٥/ ٤٠٦. (٧- ٧) ما بين الرقمين سقط من م.
(٦) زيد قبله في م «ابن» .
(٧) من م، وفي ف «عبد» .
(٨) من م، وفي ف «عن» .
(٩) من م، وفي ف «المكر» .
(١٠) من م، وفي ف «أثره» .
[ ١ / ١١٨ ]
بالحق «١» حيث ما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم «٢» .
قال أبو حاتم: فلما كان العام المقبل من حيث واعد الأنصار رسول الله ﷺ أن يلقوه من العام المقبل بمكة، خرج سبعون رجلا من الأنصار فيمن خرج من أهل الشرك من قومهم من أهل «٣» المدينة، فلما كانوا بذي الحليفة «٤» قال البراء «٥» ابن معرور بن صخر بن خنساء وكان كبير الأنصار: إني قد رأيت رأيا «٦» ما أدري أتوافقوني «٧» عليه أم لا! قد رأيت ألا أجعل هذه البنية «٨» «٩» مني بظهر «٩»، وأن أصلي «١٠» إليها- يعني الكعبة، فقالوا [له] «١١»: والله ما هذا برأي! وما كنا لنصلي «١٢» إلى غير قبلة، فأبوا ذلك عليه وأبى أن يصلي إلا إليها، فلما غابت الشمس صلى إلى الكعبة وصلى أصحابه إلى الشام حتى «١٣» قدموا مكة، قال البراء بن معرور لكعب بن مالك: والله يا ابن أخي! قد وقع في نفسي مما صنعت في سفري هذا فانطلق بنا
_________________
(١) من م، وفي ف «الحق» .
(٢) ذكره ابن هشام في سيرته (بهامش الروض ١/ ٢٨٠) ما نصه «قال ابن إسحاق فحدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده عبادة بن الصامت وكان أحد النقباء قال: بايعنا- الحديث.
(٣) سقط من م.
(٤) من م، وفي ف «الخليفة» كذا بالخاء المعجمة.
(٥) له ترجمة في الإصابة ١/ ١٤٩ وهو أبو بشر؛ كان من النفر الذين بايعوا البيعة الأولى بالعقبة، وهو أول من بايع في قول ابن إسحاق، وهو أول من استقبل القبلة، وأول من أوصى بثلث ماله، وهو أحد النقباء »
(٦) من م والروض والطبري، وفي ف «رؤيا» .
(٧) في الروض «أتوافقونني» .
(٨) هكذا في م وف، وفي الروض «أن لا أدع هذه البنية» . (٩- ٩) من م والروض، وفي ف «من يطهر» خطأ.
(٩) من م والروض، وفي ف «يصلى» .
(١٠) من م والروض.
(١١) من م والروض، ووقع في ف «لنطى» مصحفا.
(١٢) في م «حين» .
[ ١ / ١١٩ ]
إلى رسول الله ﷺ حتى أسأله عما «١» صنعت! وكانوا لا يعرفون رسول الله ﷺ، إنما «٢» كانوا يعرفون العباس بن عبد المطلب، لأنه كان يختلف إليهم إلى المدينة تاجرا، فخرجوا يسألون عن رسول الله ﷺ بمكة حتى إذا كانوا بالبطحاء سألوا رجلا عنه فقال: هل تعرفونه؟ قالوا «٣»: لا، قال: فهل تعرفون العباس بن عبد المطلب؟ قالوا: نعم، قال «٤»: فإذا دخلتم المسجد فانظروا من «٤» الرجل الذي مع العباس جالس «٤» فهو هو، تركته «٥» معه الآن، فخرجوا حتى جاءوا فسلموا عليهما ثم جلسوا، فقال رسول الله ﷺ [للعباس] «٦»: هل تعرف هذين الرجلين؟ قال: نعم، هذا «٧» البراء بن معرور و[هذا] «٨» كعب بن مالك، فقال له البراء: يا رسول الله ﷺ «٩» ! إني صنعت في سفري هذا شيئا قد وقع في نفسي منه شيء فأخبرني عنه، رأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر «١٠» وصليت «١١» [إليها] «١٢»، فعنفني أصحابي وخالفوني «١٣»، فقال رسول الله ﷺ: لقد [كنت على قبلة لو] «١٢» صبرت عليها- ولم يزد على ذلك «١٤»،
_________________
(١) من م، وفي ف «مما» .
(٢) من م، وفي ف «و» .
(٣) في م «فقالوا» .
(٤) سقط من م.
(٥) هكذا في ف، وفي م «منكبة» كذا.
(٦) زيد من م والطبري، وقد سقط من ف، وزيد بعده في الطبري «سيد قومه» .
(٧) من م، وفي ف «هذين» .
(٨) زيد من م. (٩- ٩) ليس في م.
(٩) من م، وفي ف «نظير» خطأ.
(١٠) في م والطبري «فصليت» .
(١١) زيد من م والطبري.
(١٢) في الطبري «وقد خالفني أصحابي في ذلك» .
(١٣) كذا، وفي الطبري «فرجع البراء إلى قبلة رسول الله ﷺ وصلى معنا إلى الشام؛ قال: وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات، وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلمه به منهم، ثم خرجنا إلى الحج وواعدنا رسول الله ﷺ من أوسط أيام التشريق.
[ ١ / ١٢٠ ]
ثم خرجوا إلى منى، فلما كان في أوسط»
أيام التشريق ذات ليلة واعدوا رسول الله ﷺ العقبة، فخرجوا في جوف الليل، يتسللون «٢» من رجالهم، ويخفون ذلك من قومهم من المشركين، فلما اجتمعوا عند العقبة أتى رسول الله ﷺ و«٣» معه عمه العباس [فكان أول من تكلم العباس] «٤» فقال: يا معشر الخزرج! إن محمدا [ﷺ] «٤» في منعة من قومه وبلاده «٥» وقد منعناه ممن ليس على مثل رأينا «٦» فيه وقد أبى إلا «٦» الانقطاع إليكم، فإن كنتم ترون أنكم توفون له بما وعدتموه فأنتم وما جئتم به «٧»، وإن كنتم تخافون عليه «٨» من أنفسكم شيئا فالآن فاتركوه، فإنه في «٩» عز و«٩» منعة، قالوا: قد سمعنا ما قلت «١٠»، ثم تكلم رسول الله ﷺ وتلا «١١» عليهم القرآن ودعاهم إلى الله، فآمنوا وصدقوه؛ ثم تكلم البراء بن معرور وأخذ «١٢» بيد رسول الله ﷺ فقال: بايعنا، فقال رسول الله ﷺ: أبايعكم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، والنفقة في العسر «١٣» واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن لا تخافوا في الله لومة لائم، وعلى أن
_________________
(١) من م والطبري، وفي ف «أوساط» .
(٢) من م، وفي ف «يستدلون»، وفي الطبري «نتسلل» .
(٣) زيد في م «كان» .
(٤) زيد من م.
(٥) في الطبري «بلده» . (٦- ٦) التصحيح من م، ووقع في ف «وفيد وأما» . كذا.
(٦) في م «له» .
(٧) من م، وفي ف «عليكم» . (٩- ٩) سقط من م.
(٨) من م، وفي ف «قلتم» .
(٩) كذا في ف، وفي م «قرأ» .
(١٠) كذا، وفي الطبري «فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا! فبايعنا رسول الله ﷺ.
(١١) التصحيح من م؛ وفي ف «العمر» .
[ ١ / ١٢١ ]
تنصروني وتمنعوني بما «١» تمنعون «٢» به أنفسكم وأزواجم وأبناءكم ولكم الجنة، فبايعوه «٣» على ذلك؛ فقال رجل من الأنصار يقال له عباس بن عبادة «٤» بن نضلة:
يا معشر الأنصار! هل تدرون ما تبايعون عليه هذا الرجل! إنكم [تبايعونه «٥» على حرب الأسود والأحمر، فإن كنتم ترون أنكم] «٦» لتوفون «٧» بما عاهدتموه «٨» عليه فهو خير الدنيا والآخرة فخذوه، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه «٩» إذا كان ذلك [فالآن] «١٠» فدعوه فهو خزي «١١» الدنيا والآخرة؛ فقال أبو الهيثم بن التيهان «١٢»: يا رسول الله «١٣» ﷺ «١٣» ! [إن] «١٠» بيننا وبين قومه «١٤» رحما، وإنا قاطعوها فيك، فهل عسيت إن نحن بايعناك وأظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فضحك «١٥» رسول الله ﷺ وقال: الدم الدم! الهدم الهدم «١٦» ! إني منكم وأنتم [مني] «١٧»، أسالم
_________________
(١) في م «مما» .
(٢) من م، وفي ف «تمنعوا» .
(٣) في م «فبايعوا» .
(٤) التصحيح من م، وفي ف «عدى» خطأ- راجع الطبري ٢/ ٢٣٩.
(٥) في م «تبايعوه» كذا.
(٦) زيدت هذه العبارة من م، وقد سقطت من ف.
(٧) في م «توفون» .
(٨) من م، وفي ف «عاهدتموني» .
(٩) من م، وفي ف «مسامرة» وفي الطبري «فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتل أسلمتموه فمن الآن، فهو والله خزي الدنيا والآخرة إن فعلتم، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير الدنيا والآخرة » .
(١٠) زيد من م.
(١١) من م، وفي ف «خير» .
(١٢) في ف «التيهيان» خطأ. (١٣- ١٣) ليس في م.
(١٣) من م، وفي ف «قوم» .
(١٤) من م؛ وفي ف «فحمك» .
(١٥) وفي الروض ١/ ٢٧٦ «قال ابن هشام ويقال: الهدم الهدم، أي ذمتي ذمتكم وحرمتي حرمتكم» .
(١٦) من م.
[ ١ / ١٢٢ ]
من سالمتم وأحارب من حاربتم ثم قال لهم رسول الله ﷺ: ابعثوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا كفلا على قومهم بما كان منهم ككفالة الحواريين بعيسى ابن مريم، فقال أسعد بن زرارة «١»: نعم يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ: وأنت نقيب على قومك، فقال: نعم، فأخذ رسول الله ﷺ منهم اثني عشر نقيبا، فكان نقيب بني مالك بن النجار أبو أمامة «٢» أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. وكان نقيب»
بني سلمة البراء بن معرور و[عبد الله بن] «٤» عمرو بن حرام «٥»، أبو «٦» جابر «٧» بن عبد الله «٧» . وكان نقيب بني ساعدة المنذر بن عمرو بن خنيس وسعد بن عبادة بن دليم. وكان نقيب بني زريق بن عامر «٨» رافع ابن مالك بن العجلان. وكان نقيب بني الحارث بن الخزرج عبد الله بن رواحة «٩» ابن مالك وسعد «١٠» بن الربيع بن عمرو. وكان نقيب القوافل عبادة بن الصامت بن قيس. وكان نقيب بني عبد الأشهل أسيد بن حضير بن سماك وأبو الهيثم بن التيهان. وكان نقيب بني عمرو بن عوف سعد بن خيثمة بن الحارث.
فقال عباس «١١» بن عبادة بن نضلة: والله يا رسول الله! لئن شئت لنميلن «١٢»
_________________
(١) العبارة من هنا إلى «أسعد بن زرارة» ليس في م.
(٢) زيد في ف «و» .
(٣) في م «نقيبا» .
(٤) من م.
(٥) من الإصابة، وفي ف وم «حزام» خطأ.
(٦) وفي م «أب» وفي الإصابة «والد» . (٧- ٧) في م عبد الله بن» .
(٧) من هنا إلى «أول كتاب الصحابة» رقم صفحة الأصل ١٦٠/ ألف ساقط من م.
(٨) من الروض، ووقع في ف «دوامة» مصحفا.
(٩) من الروض، وفي ف «سعيد» كذا.
(١٠) في الروض «العباس» وهو أخو بني سالم بن عوف.
(١١) من الطبري، وفي السيرة «لتميلن» وفي ف «لنصحن» .
[ ١ / ١٢٣ ]
[على] «١» أهل منى غدا «٢» بأسيافنا! فقال رسول الله ﷺ؛ لم أؤمر «٣» بذلك، ارجعوا إلى رحالكم؛ فرجعوا إلى رحالهم وهم سبعون رجلا، فلما أصبحوا غدت عليهم قريش قالوا: يا معشر الخزرج! إنه قد بلغنا عنكم شيء لا ندري أحق هو أم باطل، إنه لأبغض قوم إلينا أن تنشب «٤» الحرب بيننا وبينهم منكم، فجعل من كان من المشركين من قومهم يحلفون بالله ما علمنا ولا فعلنا، وصدقوا «٥» . قال كعب بن مالك: فنظرت إلى عبد الله بن عمرو بن حرام «٦» فقلت: يا [أبا] «٧» جابر! أنت شيخ من شيوخنا وسيد من ساداتنا ألا تتخذ نعلا مثل نعلي «٨» هذا الفتى من قريش- يريد الحارث بن هشام، فلما سمعه الحارث خلعهما «٩» ورمى بهما «١٠» إليه فقال:
البسهما «١١»، قال كعب: قال: والله صالح! و«١٢» لئن صدق «١٣» لأسلبنه.
فرجع الأنصار إلى المدينة ورجع رسول الله ﷺ إلى مكة، وكانت هذه البيعة في ذي الحجة قبل هجرة النبي ﷺ إلى المدينة بثلاثة أشهر.
فلما علمت قريش أن القوم قد عاقدوه ورأت من اتبعه من الأنصار اجتمع نفر من أشراف كل قبيلة ودخلوا دار الندوة ليدبروا أمرهم في رسول الله ﷺ،
_________________
(١) زيد من السيرة لابن هشام (بهامش الروض ١/ ٢٧٧) .
(٢) من السيرة، وفي ف «غداة» .
(٣) في السيرة «لم نؤمر» .
(٤) التصحيح من السيرة، وفي ف «تشب» خطأ.
(٥) في السيرة «قال وقد صدقوا لم يعلموه» .
(٦) في ف «حزام» .
(٧) زيد من السيرة.
(٨) التصحيح من الطبري ٢/ ٢٤٠، وفي ف «فعل» خطأ.
(٩) من الطبري، ووقع في ف «جعلها» مصحفا.
(١٠) من الطبري، وفي ف «بها» .
(١١) كذا، وفي الطبري «فقال والله لتنتعلنهما» وفي ف «البسها» .
(١٢) زيد في الطبري «الله» .
(١٣) زيد في الطبري ٢/ ٢٤٠ «الفأل» .
[ ١ / ١٢٤ ]
فاعترضهم إبليس في صورة شيخ، فلما رأوه قالوا: من أنت؟ قال: رجل من أهل نجد، سمعت بما اجتمعتم له فأردت أن أحضركم «١» ولن يعدمنكم مني رأي ونصح «١»، قالوا: أجل، ثم قال: انظروا في أمر هذا الرجل، فقال بعضهم:
احبسوه في وثاق تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء فإنما هو كأحدهم؛ قال النجدي: ما هذا برأي فيخرجنه من محبسه وليوشكن أن يثبوا «٢» عليكم حتى يأخذوه من بين أيديكم ثم لا آمن أن يخرج «٣» من بلادكم، «٤» انظروا في «٤» غير هذا، قال قائل: اخرجوه من بين أظهركم، فإنه إذا خرج غاب أذاه وشره، وأصلحتم أمركم بينكم، وخليتم بينه وبين ما هو فيه؛ قال النجدي: ما هذا برأي «٥» ألم تروا حسن حديثه، و«٥» حلاوة قوله، وطلاقة لسانه، وأخذ القلوب بما يسمع منه، ولئن فعلتم «٦» استعرض ولا آمن «٦» أن يدخل على كل قبيلة فيقبل منه ما جاء به، ثم يسيره إليكم حتى ينزع أمركم من أيديكم فيخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم، انظروا رأيا «٧» غير هذا، قال أبو جهل: والله! لأشيرن برأيي عليكم ما أراكم أبصرتموه بعد، قالوا: وما هو؟ قال: نأخذ من كل قبيلة غلاما شابا ثم نعطيه سيفا صارما حتى يضربوه ضربة رجل واحد، فإذا تفرق دمه في القبائل فلا أظن أن
_________________
(١) (١- ١) هكذا في ف، وفي السيرة «وعسى أن لا يعدمكم رأيا منه ونصحا» .
(٢) التصحيح من الطبري ٢/ ٢٤٣، ووقع في ف «يثبتوا» مكان «يثبتوا» مكان «يثبوا» مصحفا، ولفظ الطبري «قال قائل منهم احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين قبله زهيرا والنابغة ومن مضى منهم من هذا الموت حتى يصيبه منه ما أصابهم، قال: فقال الشيخ النجدي: لا والله! ما هذا لكم برأي، والله لو حبستموه كما تقولون لخرج أمره من وراء الباب الذي أغلقتموه دونه إلى أصحابه فلأ وشكوا أن يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم » .
(٣) وقع في ف «يخركم» كذا مصحفا. (٤- ٤) في ف «انظروني» كذا. (٥- ٥) التصحيح من السيرة لابن هشام، ووقع في ف «إلى ترون إلى» مصحفا. (٦- ٦) هكذا في ف، وفي سيرة ابن هشام «والله لو فعلتم ذلك ما أمنتم» .
(٤) من السيرة، وفي ف «راي» .
[ ١ / ١٢٥ ]
بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلها «١»، فإذا «٢» أرادوا ذلك قبلوا العقل»
واسترحنا منه، ثم أصلحتم أمركم فاجتمع ملككم على ما كنتم عليه من دين آبائكم؛ فقال النجدي: القول ما قال هذا الفتى، لا رأي غيره، فتفرقوا على ذلك.
وأتاه جبريل وأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه وأخبره بمكر القوم، فأمر النبي ﷺ عليا فتغشى «٤» بردا له «٥» أحمر حضرميا «٥» فبات في مضجعه، واجتمعت قريش لرسول الله ﷺ عند باب بيته يرصدونه، فخرج «٦» رسول الله ﷺ في يده حفنة من تراب فرماها في وجوههم، فأخذ الله بأعينهم عن رسول الله ﷺ، فباتوا رصدا على بابه وانطلق رسول الله ﷺ لحاجته، فخرج عليهم من الدار خارج فقال: ما لكم؟ قالوا: ننتظر محمدا، قال: قد خرج عليكم، فانصرفوا يائسين «٧» ينفض كل واحد منهم التراب عن رأسه «٨»؛ قال أبو بكر الصديق، إنا لله وإنا إليه
_________________
(١) في السيرة «جميعا» .
(٢) من السيرة، ووقع في ف «فاذ» خطأ.
(٣) كذا في ف، وفي السيرة لابن هشام «فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا فرضوا منا بالعقل فعقلناه لهم» .
(٤) من الطبقات، وفي ف «فتفشا» خطأ، وفي سيرة ابن هشام «قال لعلي بن أبي طالب: نم على فراشي واتشح ببردي هذا الحضرمي الأخضر. (٥- ٥) التصحيح من الطبقات، وفي ف «ثم احضر» كذا.
(٥) وفي السيرة ١/ ٢٩٢ «لما اجتمعوا له وفيهم أبو جهل بن هشام فقال وهم على بابه: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، وإن لم تفعلوه كان له فيكم ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها، قال: وخرج عليهم رسول الله ﷺ فأخذ حفنة من تراب في يده ثم قال: «نعم، أنا أقول ذلك، أنت أحدهم»، وأخذ الله تعالى على أبصارهم عنه فلا يرونه فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هؤلاء الآيات من يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ- إلى قوله: فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ.
(٦) في ف «بايسين» خطأ.
(٧) كذا في ف، وفي الطبقات ١/ ١٥٤ «فخرج رسول الله ﷺ عليهم وهم جلوس على الباب فأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذرها على رؤوسهم ويتلو يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ- حتى بلغ- سَواءٌ عَلَيْهِمْ
[ ١ / ١٢٦ ]
راجعون! أخرجوا نبيهم، ليهلكن! فنزلت أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ «١» فأمره الله بالقتال وفرض عليه الجهاد وهي أول آية نزلت في القتال ثم أمر الله جل [و] «٢» علا رسول الله ﷺ بالهجرة إلى يثرب.
ذكر هجرة رسول الله ﷺ إلى يثرب
أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة «٣» اللخمي «٤» ثنا ابن أبي السرى ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «أريت دار هجرتكم أريت سبخة «٥» ذات نخل بين لابتين «٦» وهما حرتان»، فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر رسول الله ﷺ، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين، وتجهز أبو بكر مهاجرا، فقال له رسول الله ﷺ: على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن، فقال أبو بكر: وترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ لصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر؛ قالت عائشة:
_________________
(١) أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ومضى رسول الله ﷺ، فقال قائل لهم: ما تنظرون؟ قالوا: محمدا، قال: خبتم وخسرتم، قد والله مر بكم وذر على رؤوسكم التراب، قالوا: والله ما أبصرناه! وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم، وهم أبو جهل والحكم بن أبي العاص وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وأمية بن خلف » .
(٢) سورة ٢٢ آية ٣٩.
(٣) الزيادة ليست في ف.
(٤) ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٥ في ترجمة «محمد بن المتوكل بن عبد الرحمن بن حسان الهاشمي مولاهم أبو عبد الله بن أبي السري الحافظ العسقلاني» فيمن روى عنه.
(٥) في التهذيب «العسقلاني» .
(٦) من الخصائص ١/ ١٩٠ والدلائل للبيهقي، وفي ف «سخة» خطأ.
(٧) اللابة: الحرة من الأرض ج لابات- (ما بين لابتيها، مثل فلان) أصله في المدينة وهي بين لابتين أي حدتين، ثم جرى على أفواه الناس في كل بلدة فيقولون: ما بين لابتيها- مثل فلان- من غير إظهار صاحب الضمير.
[ ١ / ١٢٧ ]
فبينا نحن جلوس يوما في بيتنا في نحر «١» الظهيرة فقال قائل لأبي: هذا رسول الله ﷺ مقبل متقنعا «٢»، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، قال أبو بكر: فداه أبي وأمي! إن جاء به في هذه الساعة [إلا] «٣» لأمر «٤» ! قالت: فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن، فأذن له فدخل، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «أخرج «٥» من عندك»، قال أبو بكر: إنما «٦» هو أهلك بأبي أنت «٦» يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ: «فإنه قد أذن لي بالخروج» «٧»، فقال أبو بكر: فالصحبة «٨» بأبي أنت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم» «٩»، فقال أبو بكر: بأبي أنت يا رسول الله! خذ إحدى راحلتيّ هاتين، فقال رسول الله ﷺ: «بالثمن» «١٠»؛ قالت عائشة: فجهزناهما «١١» أحث «١٢» الجهاز، وصنعنا «١٣» لهما سفرة في جراب، فقطعت «١٤» أسماء بنت أبي بكر من نطاقها
_________________
(١) أي في أول وقتها.
(٢) من الصحيح للبخاري: أي مغطيا رأسه، وفي ف: متقفعا- خطأ.
(٣) زيد من الطبري.
(٤) في الطبري ٢/ ٢٤٦ «قال ما جاء رسول الله ﷺ هذه الساعة إلا لأمر حدث» .
(٥) زيد في الطبري «عنى» .
(٦) وفي الطبري: هما ابنتاي، وما ذاك فداك أبي وأمي.
(٧) من الطبري، وفي ف «في الخروج» وزيد في الطبري «والهجرة» .
(٨) في الطبري «الصحبة» .
(٩) هكذا في ف، ووقع في الطبري «الصحبة» .
(١٠) هكذا في ف، ووقع في الطبري «فلما قرب أبو بكر الراحلتين إلى رسول الله ﷺ قرب له أفضلهما ثم قال له: اركب فداك أبي وأمي! فقال رسول الله ﷺ إني لا أركب بعيرا ليس لي، قال فهو لك يا رسول الله بأبي أنت وأمي! قال: لا، ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به؟ قال: كذا وكذا، قال: أخذتها بذلك، قال: هي لك يا رسول الله» .
(١١) من الصحيح للبخاري ١/ ٥٥٣، وفي الطبقات لابن سعد ج ١ ق ١ ص: ١٥٤: وجهزناهما، وفي ف: فجهزهما كذا.
(١٢) هكذا في ف وفي متن الصحيح للبخاري، وبهامشه بعلامة النسخة «أحب» .
(١٣) من الطبقات والصحيح للبخاري، وفي ف «وضعنا» .
(١٤) من الطبقات لابن سعد والصحيح للبخاري، وفي الإصابة «فشقت» ووقع في ف «فقصعت» مصحفا.
[ ١ / ١٢٨ ]
فأوكت «١» به الجراب، فلذلك كانت تسمى ذات النطاق، ولحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار في جبل يقال له: ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال.
قال أبو حاتم: لما أمر الله جل وعلا رسوله ﷺ بالهجرة استأجر «٢» رسول الله ﷺ رجلا من بني الديل وهو من بني عدي هاديا خريتا- والخريت: الماهر بالهداية- قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش، فأمناه ودفعا «٣» إليه راحلتيهما وأوعداه بغار ثور بعد ثلاث، وخرج ﷺ وأبو بكر حتى أتيا الغار في جبل «٤» ثور كمنا فيه، وخرج المشركون يطلبونهما حتى جاءوا إلى الجبل وأشرفوا على الغار، فقال أبو بكر: يا رسول الله! لو أبصر أحدهم تحت قدمه «٥» لأبصرنا «٦»، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكر! ما ظنك باثنين الله ثالثهما»، فأعمى الله «٧» أعينهم عن رسول الله ﷺ، فلما أيسوا رجعوا، ومكث رسول الله ﷺ وأبو بكر في الغار ثلاث ليال؛ يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر الصديق وهو غلام شاب
_________________
(١) من الطبقات لابن سعد ج ١/ ق ١ ص: ١٥٥، وفي ف «فأوكبت» خطأ.
(٢) هكذا في ف، وفي الطبري «استأجرا عبد الله بن أرقد» وفي الطبقات «يقال له: عبد الله بن أريقط» .
(٣) من الطبري، وفي ف «دفعنا» خطأ.
(٤) زيد في ف «أبي» وفي معجم البلدان «وأما اسم الجبل الذي بمكة وفيه الغار فهو ثور غير مضاف إلى شيء» . (٥- ٥) كذا في ف، وفي السيرة ٢/ ٤ «وفي الصحيح عن أنس قال: قال أبو بكر ﵁ لرسول الله ﷺ وهما في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدمه» .
(٥) في الطبري «لرآنا» وزيد بعده في ف «تحت قدمه» مكررا.
(٦) هكذا في ف، وفي السيرة ٢/ ٤ «وروى أيضا أنهم لما عمى عليهم الأثر جاءوا بالقافة فجعلوا يقوفون الأثر حتى انتهوا إلى باب الغار وقد أنبت الله عليه ما ذكرنا في الحديث قبل هذا، فعندما رأى أبو بكر ﵁ الفاقة اشتد حزنه على رسول الله ﷺ وقال: إن قتلت فإنما أنا رجل واحد، وإن قتلت أنت هلكت الأمة، فعندها قال له رسول الله ﷺ: «لا تحزن إن الله معنا» ألا ترى كيف قال: لا تحزن! ولم يقل: لا تخف، لأن حزنه على رسول الله ﷺ شغله عن خوفه على نفسه، ولأنه أيضا رأى ما نزل برسول الله ﷺ من النصب وكونه في ضيقة الغار مع فرقة الأهل ووحشة الغربة، وكان أرق الناس على رسول الله ﷺ وأشفقهم عليه فحزن لذلك.
[ ١ / ١٢٩ ]
ثقف ئخن، فيدلج «١» من عندهما بسحر، فيصبح بمكة مع قريش كبائت بها، فلا يسمع أمرا يكاد به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط للكلام «٢»؛ ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منيحة من غنم «٣» فيريحها «٤» عليهما حين يذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل «٥»، يفعل ذلك في كل ليلة من الليالي الثلاث؛ ثم خرج النبي ﷺ بعد ثلاث، معه أبو بكر وعامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم الدليل طريق الساحل فاجتنوا «٦» ليلتهم حتى أظهروا «٧» وقام الظهيرة رمى أبو بكر بصره «٨» هل يرى ظلا يأوون إليه، فإذا هم بصخرة فانتهوا إليها فإذا بقية ظلها، فسوى «٩» أبو بكر ثم فرش لرسول الله ﷺ ثم قال: اضطجع يا رسول الله! فاضطجع، ثم ذهب ينظر هل يرى من الطلب أحدا، فإذا هو براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي يريدون من الظل، فسأله أبو بكر: لمن أنت يا غلام؛ قال: لفلان- رجل من قريش، فعرفه أبو بكر فقال: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، فقال: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمره فاعتقل «١٠» شاة من غنمه وأمره أن ينفض عنها من الغبار، فحلب له كثبة «١١» من لبن، وكان معه إداوة «١٢»
_________________
(١) يقال أدلج القوم وادّلج: ساروا الليل كله أو في آخره.
(٢) في ف: يختلط الكلام- كذا.
(٣) وفي الطبري «كان لأبي بكر منيحة من غنم» يقال: منحه الناقة وكل ذات لبن، إذا جعل له وبرها ولبنها وولدها، فهي المنحة والمنيحة.
(٤) وفي الطبري «يروح بتلك الغنم» .
(٥) أي تمهل وتؤدة ورفق، يقال «على رسلك يا رجل» أي على مهلك وتأن.
(٦) أي استتروا.
(٧) يقال: أظهر- إذا سار أو دخل في الظهيرة وهي حد انتصاف النهار.
(٨) في ف: بصر.
(٩) في ابن الأثير «فسوى أبو بكر عندها مكانا يقيل» .
(١٠) من الخصائص الكبرى ١/ ١٨٩ وفي ف «فاغتفل» مصحف.
(١١) والكتيب من القرب المشدودة بالوكاء- راجع محيط المحيط، وفي ف «كتبه» كذا.
(١٢) وقع في ف «أدواه» خطأ.
[ ١ / ١٣٠ ]
لرسول الله ﷺ على فمها خرقة، فصب اللبن حتى برد أسفله ثم ملأها، فانتهى بها إلى رسول الله ﷺ وقد استيقظ فقال: اشرب «١» يا رسول الله! فشرب وشرب أبو بكر، فقال أبو بكر: قد أتى «٢» الرجل يا رسول الله! قال: «لا تحزن» «٣»، والقوم يطلبونهم؛ قال «٤» سراقة بن مالك بن جعشم «٥»: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون «٦» [في] «٧» رسول الله ﷺ وأبي «٨» بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره، فقال سراقة: فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج «٩» إذ أقبل رجل فقال: يا سراقة! إني رأيت آنفا أسودة بالساحل، أراها محمدا وأصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم فقلت لهم: إنهم ليسوا هم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا، ثم لبثت في مجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي من وراء أكمة «١٠» فتحبسها علي، وأخذت رمحي «١١» فخرجت به من ظهر البيت فحططت بزجة الأرض حتى أتيت فرسي، فركبتها ودفعتها
_________________
(١) في ف «أنشرب» خطأ.
(٢) في ف «إن» كذا.
(٣) من الكامل لابن الأثير، وفي ف «فارتحلوا» مصحف.
(٤) وفي السيرة ٢/ ٦ «قال ابن إسحاق وحدثني الزهري أن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم حدثه عن أبيه عن عمه سراقة بن جعشم قال: لما خرج رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة جعلت قريش فيه مائة ناقة لمن رده عليهم» .
(٥) في ف «جعثم» خطأ.
(٦) في الكامل لابن الأثير ٢/ ٥٠ «وكانت قريش قد جعلت لمن يأتي بالنبي ﷺ دية، فتبعهم سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي فلحقهم وهم في أرض صلبة، فقال أبو بكر: يا رسول الله! قد أدركنا الطلب، قال: «لا تحزن» .
(٧) زيد للسياق، وسيأتي في قول سراقة «جعلوا فيك الدية» .
(٨) في ف «أبو» .
(٩) من الطبري والروض، ووقع في ف «يدلج» مصحفا.
(١٠) في ف «أكمة» خطأ، وفي محيط المحيط «الأكمة: التل ما اجتمع من حجارة» .
(١١) في ف «ومحى» خطأ.
[ ١ / ١٣١ ]
تقرب بي حتى دنوت منهم، فعرد «١» بي فرسي فخررت عنها، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام فاستسقمت [بها] «٢» أخرج «٣» أم لا! فخرج الذي أكره، فركبت فرسي وعصيت «٤» الأزلام، فقرب بي «٥» حتى [إذا] «٦» سمعت قراءة «٧» رسول الله ﷺ وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات «٨» ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت فلم تكن تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا غبار ساطع في السماء مثل الدخان «٩»، فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله ﷺ فقلت: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم بأخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم بالزاد والمتاع فلم يرزءاني «١٠» ولم يسألاني «١١» إلا أنهما قالا:
أخف «١٢» علينا، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة وأمن «١٣»، فأمر أبا بكر «١٤»، فكتب «١٥»
_________________
(١) أي هرب وفر، وفي ف «نعرو» وفي الخصائص الكبرى: عثرت بي.
(٢) من الطبري والسيرة.
(٣) في ف «أخرهم» .
(٤) كذا في ف، وفي دلائل النبوة ص: ٢٧٧ «فأبيت» .
(٥) في ف «لي» .
(٦) زيد من الخصائص ١/ ١٨٦ برواية البخاري.
(٧) في ف «قراه» .
(٨) في الخصائص «التلفت» .
(٩) في ف «للدخان» .
(١٠) أي لم يأخذ مني شيئا.
(١١) في ف «لم يسألني» كذا.
(١٢) في ف «أحقي» .
(١٣) وقع في الأصل «أمر» مصحفا.
(١٤) في ف «أبو» .
(١٥) في سيرة ابن هشام «قال قلت تكتب لي كتابا يكون آية بيني وبينك قال: «اكتب له يا أبا بكر» فكتب لي كتابا في عظم أو في رقعة أو في خرقة.
[ ١ / ١٣٢ ]
لي في رق «١» من أدم، قال سراقة: والله لأعمين على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي فخذ منها سهما فإنك «٢» ستمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك، فقال رسول الله ﷺ: لا حاجة لنا في إبلك وغنمك، وانطلق راجعا «٣» إلى أصحابه، ومضى رسول الله ﷺ فلقي «٤» الزبير بن العوام في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله ﷺ وأبا بكر ثيابا بيضاء.
ثم ساروا [إلى] خيمتي «٥» أم معبد «٦» الخزاعية، وكانت امرأة برزة «٧» جلدة تحتبي «٨» وتجلس بفناء «٩» الخيمة ثم تسقي «١٠» وتطعم، فينالونها «١١» تمرا ويشترون «١٢»، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، فإذا «١٣»، القوم مرملون مسنتون «١٣»، فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر خيمتها فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت:
خلفها الجهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن؟ قالت هي أجهد «١٤» من ذلك، قال:
««١٥» أتأذنين لي «١٥» أن، أحلبها»؟ قالت: نعم بأبي أنت وأمي! إن رأيت بها حلبا
_________________
(١) الرق جلد رقيق يكتب فيه محيط المحيط.
(٢) في ف «فالك» خطأ.
(٣) وقع في ف «راحبا» كذا مصحفا.
(٤) في ف «فلقيت» .
(٥) من سيرة ابن هشام ٢/ ١٠١، وفي ف: خيتمي، خطأ.
(٦) اسمها عاتكة بنت خلد- راجع الروض ٢/ ٨.
(٧) برز برازة: فاق أصحابه فضلا أو شجاعة فهو برز وهي برزة.
(٨) التصحيح من دلائل النبوة لأبي نعيم، وفي ف: تحتي، مصحف.
(٩) في ف «يفنا» خطأ.
(١٠) في دلائل النبوة للبيهقي: ثم لتسقي مشكلا.
(١١) في ف والدلائل لأبي نعيم: فسألوها.
(١٢) في الدلائل لأبي نعيم: ليشتروا، وفي الدلائل للبيهقي: فينالون لحما وتمرا ليشتروا منها. (١٣- ١٣) أي مفتقرين ومجدبين، وفي الدلائل: وكان القوم مرملين مسنتين.
(١٣) التصحيح من الدلائل والروض ٢/ ٨، وفي ف: أجهل. (١٥- ١٥) التصحيح من الدلائل والروض، وفي ف «اتاذين في» خطأ.
[ ١ / ١٣٣ ]
فاحلبها، فدعا رسول الله ﷺ بالشاة فمسح ضرعها وذكر اسم الله عليه وقال:
«اللهم! بارك لها في شاتها»، فتفاجت «١» ودرت واجترت، فدعا بإناء لها يربض «٢» الرهط، فحلب فيه «٣» ثجا حتى علاه البهاء «٣»، فسقاها فشربت حتى رويت، وسقا أصحابه فشربوا حتى رووا و«٤» شرب آخرهم، وقال: «ساقي «٥» القوم آخرهم شربا»، فشربوا جميعا عللا «٦» بعد نهل حتى أراضوا «٧»، ثم حلب فيه ثانيا «٨» عودا على «٨» بدء «٩»، فغادره «١٠» عندها ثم ارتحلوا عنها، فقل «١١» ما لبثت فجاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا له حفلا «١٢» عجافا يتساوكن «١٣» هزلا «١٤»، مخهن قليل، لا نقى «١٥» بهن.
فلما رأى اللبن عجب وقال: من أين لك «١٦» هذا والشاء عازب ولا حلوبة في البيت؟ فقالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت، قال:
والله إني أراه صاحب قريش الذي نطلبه «١٧»، صفيه لي يا أم معبد! قالت: رأيت
_________________
(١) أي صارت لها فجوة، وفي ف «فتفاحت» خطأ.
(٢) أي يروى، وفي الروض: يشبع. (٣- ٣) من الدلائل لأبي نعيم، وفي ف: تجا حتى عليه التمال.
(٣) في الروض: ثم.
(٤) من وفاء الوفاء ١/ ١٧٢، وفي الأصل «لساقي» كذا.
(٥) من الروض والدلائل أي ثانيا، وفي ف: خللا.
(٦) أي رووا. (٨- ٨) في الدلائل: بعد.
(٧) من الدلائل، ووقع في ف: يرد- كذا مصحفا.
(٨) أي تركه وأبقاه، وفي الروض والدلائل: ثم غادره، ووقع في ف: فغادرها- مصحفا.
(٩) التصحيح من الدلائل لأبي نعيم والبيهقي كليهما، ووقع في ف: فقاد- مصحفا.
(١٠) جمع حافل، يقال ناقة أو شاة حافل: كثير لبنها.
(١١) من الدلائل لأبي نعيم: أي يسرن سيرا ضعيفا، وفي الدلائل للبيهقي: تساوكن، وفي ف: يساوكن- كذا.
(١٢) التصحيح من الدلائل لأبي نعيم، ووقع في ف: هؤلاء- مصحفا، وفي الدلائل للبيهقي: التساوك.
(١٣) أي لا مخ، وفي ف لا نفي.
(١٤) التصحيح من الدلائل لأبي نعيم والبيهقي، وفي ف: لكم.
(١٥) في الأصل: يطلبه.
[ ١ / ١٣٤ ]
رجلا «١» ظاهر الوضاءة «١» «٢» مليح الوجه «٢»، حسن الخلق، لم تعبه «٣» ثجلة «٤»، ولم تزره «٥» صلعة، وسيم جسيم «٦»، قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف «٧»، وفي صوته صهل «٨»، «٩» أحور أكحل، أزج أقرن، رجل شديد سواد الشعر «٩»، في عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة «١٠»، إذا صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما «١١» وعلاه البهاء، كأن منطقه خرزات «١٢» نظم يتحدرون «١٣»، حلو المنطق فصل لا نزر «١٤» ولا هذر «١٥»، أجمل «١٦» الناس وأبهاه «١٧» من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، ربعة لا يتثنى «١٨» من طول ولا تقتحمه «١٩» عين من قصر،
_________________
(١) (١- ١) من الدلائل لأبي نعيم/ ٢٨٢، ووقع في ف «طاهر الوكا» مصحفا، وفي البيهقي: طاهر الوضاة. (٢- ٢) في الدلائل لأبي نعيم: أبلج الوجه.
(٢) من الدلائل للبيهقي وأبي نعيم، وفي ف «أتعبه» خطأ.
(٣) من الدلائل لأبي نعيم أي عظم البطن، وفي الدلائل للبيهقي وف «نجلة» .
(٤) في الدلائل للبيهقي وأبي نعيم «لم تزر به»، يقال: أزرى به وأزراه: عابه.
(٥) ليس في الدلائل.
(٦) من وطف أي كثر شعر حاجبيه وعينيه.
(٧) من الدلائل للبيهقي وأبي نعيم، والصهل: حدة الصوت مع بحح، وفي هامش الدلائل «ويروى: صحل- ح» وفي ف «سحل» . (٩- ٩) كذا في ف، وليس في الدلائل.
(٨) من الدلائل للبيهقي وأبي نعيم، وفي ف «كنافة» خطأ.
(٩) في الدلائل «سماه» .
(١٠) من الدلائل لأبي نعيم، وفي ف «خزرات» .
(١١) من الدلائل للبيهقي، ووقع في ف «ينحررن» مصحفا، وفي الدلائل لأبي نعيم «تحدرن» .
(١٢) من الخصائص الكبرى والدلائل لأبي نعيم، وفي ف «لا تزر» خطأ.
(١٣) في ف «هدار» خطأ.
(١٤) من الدلائل للبيهقي وأبي نعيم، وفي ف: اجهر- مصحف.
(١٥) من الدلائل للبيهقي وأبي نعيم، وفي ف: احمله.
(١٦) من مجمع الزوائد ٨/ ٢٧٩، وفي الدلائل لأبي نعيم والبيهقي والخصائص: لا بائن، ووقع في ف: لا يشاد عين- مصحف.
(١٧) من الخصائص ١/ ١٨٨ وفي الدلائل للبيهقي: يقتحمه، وفي ف «منجمه» مصحفا.
[ ١ / ١٣٥ ]
غصن «١» بين غصنين فهو أنضر «٢» الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا، وله رفقاء يحفون «٣»، به، إن قال استمعوا «٤» لقوله، وإن أمر تسارعوا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند «٥»؛ قال: هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره! لو كنت وافقت لالتمست «٦» إلى أن أصحب، ولأفعلنه إن وجدت إلى ذلك سبيلا. وأصبح صوت بمكة عاليا يسمعونه ولا يدرون من يقوله، وهو يقول «٧»:
جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين حلّا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر وارتحلا به فأفلح من أمسى رفيق محمد
فيال قصى «٨» ما زوى الله عنكم به من فعال لا تجازى وسودد
سلوا أختكم عن شاتها «٩» وإنائها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت له «١٠» بصريح ضرة «١١» الشاة مزيد
فغادره رهنا لديها لحالب يرددها في مصدر ثم مورد «١٢»
_________________
(١) وفي الخصائص والدلائل للبيهقي: غصنا.
(٢) من الخصائص والدلائل، وفي ف: انظر.
(٣) في ف: يخفون- خطأ.
(٤) في الدلائل لأبي نعيم: انصتوا.
(٥) من الدلائل لأبي نعيم، وفنده: خطأ رأيه وضعفه، وفي الخصائص: معتد، وفي البيهقي: مغيد، وفي ف: مفتر، كذا.
(٦) في الدلائل: ولقد هممت.
(٧) راجع الروض ٢/ ٧ والكامل لابن الأثير ٢/ ٥٠ لما ذكر عن أسماء بنت أبي بكر في جوابها: لا أدري، حين سألها أبو جهل، فلطم خدها لطمة طرح قرطها حتى أتى رجل من الجن من أسفل مكة يتبعونه يسمعون صوته ولا يرون شخصه وهو يقول.
(٨) في ف: قضى- خطأ.
(٩) كذا في ف والدلائل للبيهقي وأبي نعيم، وفي الروض شأنها.
(١٠) في الدلائل لأبي نعيم: عليه.
(١١) في ف «ضره» .
(١٢) التصحيح من الروض والدلائل للبيهقي وأبي نعيم، ووقع في ف: به روته في مصدر ومسودد- كذا.
[ ١ / ١٣٦ ]
فأجابه حسان بن ثابت
لقد خاب قوم زال عنهم نبيّهم «١» وقد سرّ «١» من يسري إليه ويغتدي «٢»
ترحّل عن قوم فضلّت «٣» عقولهم وحلّ على قوم بنور مجدّد
وهل يستوي ضلال قوم تسكعوا «٤» «٥» عمي وهداة يهتدون بمهتدي «٥»
نبيّ يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتاب الله في كل مشهد
وإن قال في يوم مقالة غائب فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد «٦»
ليهنئ أبا بكر سعادة جدّه بصحبته من يسعد الله يسعد
ليهنئ «٧» بني كعب مقام فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد
فلما سمع المسلمون الأبيات خرج المسلمون سراعا فوجا فوجا يلحقون برسول الله ﷺ فأخذوا على خيمة أم معبد.
وسمع المسلمون بالمدينة بخروج النبي ﷺ من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرون قدومه حتى يردّهم حرّ الظهيرة فكان أول من قدم عليهم من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار [بن] «٨» قصي، فقالوا: ما فعل رسول الله ﷺ؟ قال: هو وأصحابه على إثري، ثم أتاهم بعده عمرو بن أم مكتوم الأعشى أخو بني فهر، فقالوا: ما فعل من وراءك رسول الله وأصحابه؟ فقال: هم
_________________
(١) (١- ١) من الروض والدلائل للبيهقي، وفي ف: قدس- كذا.
(٢) من الروض والدلائل، وفي ف: يفقد- كذا.
(٣) من الروض والدلائل للبيهقي وأبي نعيم، وفي ف: فزالت- خطأ.
(٤) من الدلائل لأبي نعيم، وفي ف «تعكسوا» وفي محيط المحيط: تسكع الرجل بمعنى سكع وتمادى في الباطل، وفي الروض والدلائل للبيهقي «تسفهوا» . (٥- ٥) كذا في ف وشرح المواهب، وفي الروض والدلائل: عمايتهم هاد به كل مهتد.
(٥) والشطر الثاني في الدلائل والروض هكذا «فتصديقها اليوم أو في ضحى الغد» .
(٦) من الدلائل لأبي نعيم، وفي ف «وتهن» .
(٧) زيد من الطبري ٢/ ١٨١.
[ ١ / ١٣٧ ]
الآن على أثري، ثم أتاهم بعده عمار بن ياسر «١» وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وبلال، ثم أتاهم عمر بن الخطاب في عشرين راكبا، وكان رسول الله ﷺ حيث خرج من الغار سلك بهم «٢» الدليل أسفل من مكة، ثم مضى بهم حتى جاوز بهم الساحل أسفل عسفان، ثم استجاز «٣» بهم على أسفل «٤» أمج «٥» حتى عارض بهم الطريق، ثم أجاز «٦» بهم فسلك بهم الخرار «٧»، ثم أجاز بهم ثنية المرة «٨»، ثم سلك بهم القفا «٩»، ثم أجاز بهم «١٠» مدلجة لفف «١١»، ثم استبطن بهم مدلجة لفف، ثم استبطن بهم مدلجة مجاج «١٢»، ثم سلك مرجح «١٣» من ذي العضوين «١٤» ثم بطن ذي كشد «١٥»، ثم أخذ بهما الجداجد «١٦» ثم الأجرد، ثم سلك بهم بطن أعداء «١٧»
_________________
(١) في ف «ماسر» خطأ.
(٢) كذا، وفي السيرة «بهما» .
(٣) في ف «استجار» خطأ.
(٤) من الروض والدلائل، وفي ف «سفل» خطأ.
(٥) بالجيم وفتح أوله وثانيه بلد من أعراض المدينة- راجع معجم البلدان.
(٦) من سيرة ابن هشام، وفي ف «أجلز» .
(٧) من السيرة، وقد ذكره الياقوت في معجم البلدان، وفي ف: الخزار- خطأ.
(٨) من سيرة ابن هشام والروض ٢/ ٩ وفيه «كذا وجدته مخفف الراء مقيدا كأنه مسهل الهمزة من المرأة» .
(٩) التصحيح من سيرة ابن هشام والروض وفيه «لقفا» بفتح اللام مقيدا في قول ابن إسحاق وفي رواية ابن هشام «لفتا» وفي ف «الفقار» .
(١٠) كذا، وفي سيرة ابن هشام «بهما» في كل موضع.
(١١) من سيرة ابن هشام ٢/ ٩، ووقع في ف «بصف» مصحفا.
(١٢) من سيرة ابن هشام، وفي ف «محاج» خطأ، وفي الروض «مجاج بكسر الميم وجيمين» .
(١٣) من الروض بتقديم الجيم على الحاء، وفي ف «مرحج» خطأ.
(١٤) من سيرة ابن هشام وفيه «قال ابن هشام: ويقال: العصوين»، ووقع في ف «القصور» مصحفا.
(١٥) من سيرة ابن هشام ٢/ ٩، وفي ف «ذاكبشة» خطأ. (١٦- ١٦) من سيرة ابن هشام، ووقع في ف «أخز الجراجر» مصحفا.
(١٦) من سيرة ابن هشام. ووقع في ف «عوا» مصحفا، وله ذكر في معجم البلدان في «بطن أعداء» .
[ ١ / ١٣٨ ]
ثم مدلجة تعهن «١» ثم العبابيد «٢» ثم الفاجة «٣» ثم العرج «٤» ثم بطن العائر «٥» ثم بطن ريم، ثم رحلوا من بطن ريم «٦» ونزلوا بعض حرار المدينة؛ وذلك يوم الاثنين لاثنتي «٧» عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، وبعثوا رجلا من أهل البادية يؤذن بهم الأنصار، فجاء البدوي وآذن بهم الأنصار، وصعد رجل من اليهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر «٨» إليه، فنظر إلى رسول الله ﷺ مبيضين؟ فلم يملك اليهودي أن قال «٩» بأعلى صوته: يا معشر العرب! هذا جدكم الذي تنتظرون «٩» ! فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة وهم «١٠» خمسمائة رجل من الأنصار، فتلقى «١١» الناس والعواتق فوق الأجاجير «١٢»، والصبيان والولائد يقولون:
طلع البدر علينا من ثنيات «١٣» الوداع
_________________
(١) من سيرة ابن هشام والروض، وفيه: «مدلجة تعهن- بكسر التاء والهاء والتاء فيه أصلية، وبتعهن صخرة يقال لها أم عفي عرفت بامرأة كانت تسكن هناك فمر بها النبي ﷺ واستسقاها فلم تسقه فدعا عليها فمسخت صخرة فهي تلك الصخرة فيما يذكرون»، ووقع في ف «معمر» مصحفا.
(٢) من سيرة ابن هشام، وفي الروض «العبابيد كأنه جمع عباد، وقال ابن هشام: هي العبابيب كأنه جمع عباب» وفي الأصل «العنابد» كذا.
(٣) في ف «الفاحة» خطأ، وفي الروض «بفاء وجيم» وقال ابن هشام «هي القاحة- بالقاف والحاء» .
(٤) من سيرة ابن هشام. وفي ف «الفرج» بالفاء خطأ.
(٥) من سيرة ابن هشام وفيه «فسلك بهما ثنية العائر عن يمين ركوبة ويقال ثنية الغائر» .
(٦) في ف «ريع» كذا.
(٧) من الروض، وفي ف «لاثنى» كذا.
(٨) في ف «ننظر» . (٩- ٩) وفي سيرة ابن هشام «فصرخ بأعلى صوته يا بني قيلة هذا جدكم قد جاء» .
(٩) في ف «هما» والصواب ما أثبتناه.
(١٠) من مجمع بحار الأنوار، وفي ف «وحزم» .
(١١) في ف «لا تجار» خطأ، والتصحيح من مجمع بحار الأنوار وفيه «ومنه حديث الهجرة: فتلقى الناس النبي ﷺ في السوق وعلى الأجاجير والأناجير يعني السطوح» .
(١٢) من الخصائص والدلائل، وفي ف «تبيان» خطأ.
[ ١ / ١٣٩ ]
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع «١»
وأخذت الحبشة يلعبون بحرابهم «٢» لقدوم رسول الله ﷺ فرحا بذلك.
ذكر قدوم النبي ﷺ المدينة
أخبرنا أبو خليفة ثنا عبد الله بن رجاء أنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول: اشترى أبو بكر من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما فقال أبو بكر لعازب مر «٣» البراء: فليحمله إلى أهلي، فقال له عازب: لا حتى تحدثني كيف صنعت أنت ورسول الله ﷺ حين خرجتما من «٤» مكة والمشركون «٥» يطلبونكم؟ فقال: ارتحلنا من مكة- فذكر حديث الرحل، وقال: حتى أتينا المدينة فتنازعوا أيهم ينزل عليه رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: إني أنزل الليلة على بني النجار وأخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك، فخرج الناس حين قدمنا المدينة في الطرق وعلى البيوت، والغلمان والخدم يقولون: جاء محمد! جاء رسول الله ﷺ! فلما أصبح انطلق فنزل حيث أمر.
قال أبو حاتم: لما أمسى رسول الله ﷺ الليل عدل بهم فنزل على بني «٦» النجار أخوال عبد المطلب، لأن أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو كانت من بني «٧» عدي بن «٧» النجار، فلما أصبح ﷺ نزل «٨» حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي
_________________
(١) تمامه بهامش الخصائص ١/ ١٩٠: أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع
(٢) في الأصل «بجراتهم» .
(٣) في ف «من» خطأ.
(٤) في ف «بن» خطأ.
(٥) في ف «المشركين» .
(٦) زيد في السيرة «عدي بن» . (٧- ٧) من السيرة، وفي ف «عبد» .
(٧) زيد في الأصل «و» .
[ ١ / ١٤٠ ]
طالب وأبو مرثد وابنه مرثد وأبو كبشة وزيد بن حارثة على كلثوم بن الهدم «١» العمري أخي «٢» بني عمرو بن عوف، ونزل أبو بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله وصهيب بن سنان على خبيب «٣» بن إساف، ونزل عمر وزيد ابنا الخطاب وعمر وعبد الله ابنا سراقة وعبد الله بن حذافة وواقد بن عبد الله، وخولى «٤» بن أبي خولى وعياش بن ربيعة «٥» وخالد وعاقل وإياس بن «٦» البكير على رفاعة بن عبد المنذر، ونزل عبيدة والطفيل والحصين بنو الحرب ومسطح بن أثاثة وسويبط «٧» مولى أبي سعد وكليب ابن عمير وخباب بن الأرت على عبد الله بن سلعة العجلاني، ونزلت زينب بنت جحش وجدامة بنت جندل وأم قيس بنت محصن «٨»، وأم حبيبة «٩» بنت نباتة «١٠» وأمية بنت رقيش وأم حبيبة بنت جحش وأم سخبرة بنت نعيم على سعد بن خيثمة؛ وعشّى رسول الله ﷺ المسلمون وأقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله ﷺ صامتا يسلمون «١١»، وأقام «١٢» رسول الله ﷺ في بني عوف بقباء يوم [الاثنين و] «١٣» الثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس المسجد بقباء وصلى فيه تلك الأيام، فلما كان يوم
_________________
(١) من سيرة ابن هشام والروض، ووقع في ف «المهدير» مصحفا.
(٢) من الطبري ٢/ ٢٤٩ والروض وسيرة ابن هشام، ووقع في ف «في» مصحفا.
(٣) من السيرة ٢/ ١٠، وفي ف «حبيب» .
(٤) من الاستيعاب ١/ ١٦٢ وفيه «خولى بن أبي خولى العجلي هكذا قال ابن هشام ونسبه إلى عجل بن لجيم، وهو حليف بني عدي بن كعب؛ واسم أبي خولي عمرو بن زهير» وفي ف «دولي» خطأ.
(٥) كذا، وفي الإصابة «عياش بن أبي ربيعة » .
(٦) من الاستيعاب ١/ ٤٨ وفيه: إياس بن البكير الليثي (البدري الأحدي) .
(٧) له ترجمة في الاستيعاب ٢/ ٥٨٣ وفيه «سويبط بن سعد بن حرملة» .
(٨) في ف «محض» خطأ- ولها ترجمة في الاستيعاب ٢/ ٧٨.
(٩) راجع لترجمتها الإصابة ٨/ ٢٢٢، وفيه «أم حبيب» مكان «أم حبيبة» .
(١٠) من الإصابة، وفي الأصل «بنانه» .
(١١) كذا، ولعله «وهم يسلمون عليه» .
(١٢) من الكامل والسيرة، وفي ف: قام.
(١٣) من الكامل والسيرة.
[ ١ / ١٤١ ]
الجمعة خرج على ناقته القصوى يوم الجمعة يريد المدينة، واجتمع عليه الناس فأدركته الصلاة في بني سالم بن عوف، فكانت أول جمعة «١» جمعها رسول الله ﷺ بالمدينة، ثم جعل رسول الله ﷺ يمر بدور الأنصار فيدعونه للنزول ويعرضون عليه المؤاساة فيجزيهم النبي ﷺ خيرا حتى مر على بني سالم، فقام عتبان بن مالك في أصحاب له فقالوا له: يا رسول الله! أقم في «٢» العدد والعدة والمنعة «٢»، فقال النبي ﷺ: «خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة، ثم مر ببني ساعدة اعترضه «٣» سعد بن عبادة وأبو دجانة «٤» والمنذر بن [عمرو] «٥» وداود «٦» راودوه «٧» على النزول، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، ثم مر ببني بياضة فاعترضه فروة بن عمرو وزياد ابن لبيد وراودوه على النزول، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة؛ ثم مر على بني عدي بن النجار فقال أبو سليط بن أبي خارجة: عندنا يا رسول الله! فنحن أخوالك- وذكروا رحمهم، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة؛ وأقبلت الناقة حتى انتهت به إلى مربد التمر وهو يومئذ لغلامين يتيمين من بني النجار «٨» «٩» في حجر أسعد بن زرارة «٩» اسمهما سهل وسهيل ابنا رافع بن أبي عمرو «١٠» وكان المسلمون بنوا مسجدا يصلون فيه وهو موضع مسجده اليوم، فلما انتهت به الناقة إلى المسجد بركت، فنزل عنها رسول الله ﷺ وقال: هذا إن شاء الله المنزل! وجاء أبو أيوب
_________________
(١) وفي سيرة ابن هشام» فأدركت رسول الله ﷺ الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي «وادي رانوناء» . (٢- ٢) من سيرة ابن هشام والروض ٢/ ١١، ووقع في ف «العز والعدد والعرة» مصحفا.
(٢) من السيرة ١/ ١١، وفي ف «فاعترضوا» كذا.
(٣) اسمه «سماك بن خرشة «راجع الإصابة ٧/ ٥٧.
(٤) من الإصابة وسيرة ابن هشام، وله ترجمة في الإصابة ٧/ ٣٩.
(٥) الأنصاري المازني، قيل: اسمه عمرو، راجع الإصابة ٧/ ٥٧.
(٦) وقع في ف «أو روه» مصحفا.
(٧) في ف «النجارة» خطأ. (٩- ٩) كذا في ف، وفي سيرة ابن هشام «وهما في حجر معاذ بن عفراء» .
(٨) في سيرة ابن هشام «سهل وسهيل ابني عمرو» .
[ ١ / ١٤٢ ]
الأنصاري خالد بن زيد بن كليب فأخذ برحله وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته، ثم سأل رسول الله ﷺ عن المربد، فقال معاذ بن عفراء: هو لغلامين يتيمين وانا مرضيهما عنه «١»، فدعا رسول الله ﷺ الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا: بل نهبه لك، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبل منهما هبة حتى ابتاعه منهما، فلما خرج رسول الله ﷺ من المسجد قالوا: يا رسول الله، المرء مع موضع رحله، فنزل على أبي [أيوب] «٢» الأنصاري ومنزله في بني غنم بن النجار، ثم أخذ رسول الله ﷺ والمسلمون في بناء المسجد، وكان رسول الله ﷺ ينقل معهم اللبن:
هذا «٣» الحمال لا حمال «٣» خيبر هذا أبر [ربنا] «٤» وأطهر
اللهم إن الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة
وكان عمار بن ياسر جعدا قصيرا وكان ينقل اللبن وقد أغبر صدره فقال له رسول الله ﷺ: يا ابن سمية «٥» ! تقتلك الفئة الباغية وقدم طلق «٦» بن «٧» علي [على] «٨» رسول الله ﷺ وكان يعين المسلمين في بناء المسجد. فكان النبي ﷺ يقول: قربوا الطين من اليمامى «٩» فإنه من أحسنكم به مسكا «١٠»، ومات أسعد بن
_________________
(١) (١- ١) في سيرة ابن هشام «وسأرضيهما منه» وفي الكامل لابن الأثير: وسأرضيهما من ثمنه.
(٢) زيد من سيرة ابن هشام وسقط من ف. (٣- ٣) من طبقات ابن سعد ٢/ ٢، وفي ف «الجمال لا جمال» بالجيم.
(٣) زيد من الطبقات.
(٤) وقع في ف «سهيه»، خطأ.
(٥) وهو رجل من بني حنيفة من أهل اليمامة- راجع وفاء الوفاء ١/ ٢٣٨.
(٦) من وفاء الوفاء: وفي ف «لبن» خطأ-
(٧) زيد من وفاء الوفاء.
(٨) في ف «اليماني» والتصحيح من وفاء الوفاء.
(٩) من وفاء الوفاء، وفي ف «مسا» كذا.
[ ١ / ١٤٣ ]
زرارة والمسجد يبنى «١»، أخذته الشهقة «٢»، ودفن بالبقيع، وهو أول من دفن بالبقيع من المسلمين فكان النبي ﷺ نازلا على أبي أيوب حتى فرغ من المسجد وبنى له فيه مسكن، فانتقل رسول الله ﷺ حين فرغ من المسجد ومسكنه إليه، ثم بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة «٣» وأبا رافع «٣» إلى «٤» مكة ليقفل «٥» سودة بنت زمعة زوجته «٦» وبناته، وبعث أبو بكر الصديق عبد الله بن أريقط إلى عبد الله بن أبي بكر أن يقدم بأهله، فلما قدم ابن أريقط على عبد الله بن أبي بكر خرج عبد الله بعيال أبي بكر: عائشة وعبد الرحمن وأم رومان أم عائشة «٧» وكان البراء بن معرور مات في صفر قبل قدوم النبي ﷺ المدينة بشهر وأوصى عند موته أن يوجه إذا وضع في قبره إلى الكعبة ففعل به ذلك، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة صلى على قبره، وولد مسلمة بن مخلد «٨»؛ وكان آخر الأنصار إسلاما بنو واقف وبنو أمية وبنو وائل، وكانت الأنصار كل واحد منهم يهدي لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة تيسا، وكانت أم سليم «٩» لم يكن لها ما تهدي فأتت «١٠» بابنها أنس إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا
_________________
(١) في ف «يبنا» كذا.
(٢) والشهقة: كالصيحة، يقال شهق فلان وشهيق وشهقة فمات والشهيق: الأنين الشديد المرتفع جدا (لسان العرب) وفي سيرة ابن هشام والروض «هلك في تلك الأشهر أبو أمامة أسعد بن زرارة والمسجد يبنى أخذته الذبحة أو الشهقة» . (٣- ٣) من الإصابة ٧/ ٦٥ والطبري ٢/ ١٢٦٣ وفي ف «أبار بن نافع» كذا، وفي الإصابة ٨/ ٢٣٢ في ترجمة أم رومان: فلما استقر بعث زيد بن حارثة وبعث معه أبا رافع.
(٣) في ف «من» خطأ.
(٤) في ف «ليفقال» خطأ.
(٥) من الطبري، وفي ف «زوجت» خطأ.
(٦) زيد في ف «وعبد الرحمن وأم روحان» خطأ.
(٧) له ترجمة في الإصابة: ٦/ ٩٧ وفيها: «وأخرج أبو نعيم أيضا من طريق وكيع عن موسى بن علي عن أبيه عن مسلمة بن مخلد قال: ولدت حين قدم النبي ﷺ المدينة وقبض النبي ﷺ وأنا ابن عشر سنين» .
(٨) لها ترجمة في الإصابة ٨/ ٢٤٢.
(٩) في ف «فأنت» خطأ.
[ ١ / ١٤٤ ]
رسول الله! ابني هذا يخدمك وليس عندي ما أهديه، فادع الله له، فقال رسول الله ﷺ: اللهم! أكثر ماله وولده.
ثم دخل رسول الله ﷺ دار أنس بن مالك وكان أنس «١» له عشر سنين «٢» حيث قدم رسول الله ﷺ المدينة، فكانت أمهاته يحثثنه، فلما دخل داره حلب له من داجن وشاب له لبنها «٣» بماء يسير «٣» في الدار، وأبو بكر عن شماله وأعرابي عن يمينه، فناوله رسول الله ﷺ الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن «٤»، وكانت الصلاة ركعتين ركعتين فرآهم رسول الله ﷺ متنفلين «٥» فقال: «يا أيها الناس! قبلوا فريضة الله»، فأقرت صلاة المسافر وزيد في صلاة المقيم «٦» وذلك «٧» لاثنتي عشرة «٧» ليلة من شهر ربيع الآخر بعد قدومه ﵇ المدينة بشهر.
ووعك أصحاب رسول الله ﷺ وعكا شديدا، فدخلت عائشة على أبي بكر وهو يقول:
كل امرىء مصبح في أهله والموت أقرب «٨» من شراك نعله
ثم دخلت على عامر بن فهيرة وهو يقول:
_________________
(١) له ترجمة في الإصابة ١/ ٧١ وفيها «صح عنه أنه قال: قدم النبي ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين وأن أمه أم سليم» .
(٢) التصحيح من الإصابة، ووقع في ف «بنين» . (٣- ٣) في ف «بما يسر» والتصحيح من صحيح البخاري ٢/ ٨٤٠.
(٣) وقع في ف «بالأيمن» مصحفا، والتصحيح من الصحيح.
(٤) في ف «منتقلون» كذا.
(٥) وفي الطبري «وفي هذه السنة زيد في صلاة الحضر فيما قيل ركعتان، وكانت صلاة الحضر والسفر ركعتين. وذلك بعد مقدم رسول الله ﷺ المدينة بشهر في ربيع الآخر لمضي اثنتي عشرة ليلة» . (٧- ٧) من الطبري، وفي ف «لاثني عشر» كذا.
(٦) كذا، وفي السيرة «أدنى» .
[ ١ / ١٤٥ ]
كل امرىء مدافع «١» بطوقه الثور «٢» يحمي «٣» جلده بروقه «٤»
فدخلت على بلال وهو يقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد «٥» وحولي إذخر وجليل
وهل أردن [يوما] «٦» مياه مجنة وهل يبدون لي «٧» شامة وطفيل «٨»
وكان بلال يقول: اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام كما أخرجونا من مكة، فأخبرت عائشة النبي ﷺ بما رأت من وعكهم، فقال النبي ﷺ: اللهم! حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، وبارك لنا فيها كما باركت لنا في مكة، وبارك في صاعها ومدها وانقل وباءها إلى مهيعة وهي الجحفة.
ودخل رسول الله ﷺ المسجد وقد حمى «٩» الناس وهم يصلون قعودا «١٠»، فقال النبي ﷺ: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، فختم الناس الصلاة قياما، ثم قال النبي ﷺ: «اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة! ثم أراد رسول الله ﷺ أن يؤاخي بين المهاجرين والأنصار في شهر رمضان، فدخل المسجد فجعل يقول: أين فلان بن فلان؟ فلم يزل يعدهم ويبعث إليهم حتى
_________________
(١) في السيرة «مجاهد» .
(٢) من السيرة، وفي ف «التور» خطأ.
(٣) من الروض والسيرة ٢/ ٥٣، وفي ف «يحيى» كذا.
(٤) زاد في السيرة بيتا قبله: « لقد وجدت الموت قبل ذوقه إن الجبان حتفه من فوقه» .
(٥) كذا في ف، وفي السيرة «بفنج» .
(٦) زيد من السيرة.
(٧) من السيرة، وفي ف «بي» .
(٨) من السيرة، ووقع في ف «صقيل» مصحفا؛ قال ابن هشام: شامة وطفيل جبلان بمكة.
(٩) في السيرة «حمى» .
(١٠) في ف «فقعد» والتصحيح من السيرة.
[ ١ / ١٤٦ ]
اجتمعوا عنده، فقال: إني أحدثكم بحديث فاحفظوه وحدثوا من بعدكم إن الله اصطفى من خلقه خلقا- ثم تلا هذه الآية اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ «١»، خلقا يدخلهم الجنة، وإني مصطف «٢» منكم من أحب أن أصطفيه، ومؤاخ «٣» بينكم كما آخى الله بين الملائكة، قم يا أبا بكر! فقام فجيء بين يديه، فقال: إن لك عندي يدا الله يجزيك بها، ولو كنت متخذا خليلا لا تخذتك خليلا، وأنت عندي بمنزلة قميصي في جسدي- وحرك قميصه، ثم قال: ادن «٤» يا عمر! فدنا فقال: لقد كنت شديد الثغب «٥» علينا يا أبا حفص فدعوت الله أن يعز «٦» الدين بك أو بأبي جهل، ففعل الله ذلك «٧» بك وكنت أحبهما «٨» إلى الله، فأنت معي ثالث ثلاثة من هذه الأمة! ثم تنحى وآخى بينه وبين أبي بكر؛ ودعا عثمان بن عفان فقال: ادن يا عثمان! ادن يا أبا عمرو، فلم يزل يدنو «٩» حتى ألزق «١٠» ركبته بركبته «١١»، ثم نظر إلى السماء فقال: سبحان الله العظيم! ثم نظر إلى عثمان فإذا إزاره محلولة «١٢» فزرها عليه «١٢» ثم قال: اجمع لي عطفي ردائك على نحرك، فإن لك شأنا عند أهل السماء، أنت ممن يرد علي الحوض [و] «١٣» أوداجه تشخب
_________________
(١) سورة ٢٢ آية ٧٥.
(٢) من الدر المنثور، وفي ف «مصطفى» .
(٣) من الدر المنثور، وفي ف «مواخى» .
(٤) في ف «إذن» خطأ.
(٥) من الدر المنثور، ووقع في ف «الشخب» مصحفا.
(٦) من الدر المنثور، وفي ف «يقر» .
(٧) في ف «فلك» تصحيف.
(٨) من الدر المنثور، وفي الأصل «أحبها» خطأ.
(٩) في الأصل: يدن- كذا.
(١٠) في الدر المنثور «ألصق» .
(١١) في الدر المنثور «بركبة رسول الله ﷺ» . (١٢- ١٢) في الأصل «فذدر عليه» كذا، والتصحيح من الدر المنثور وفيه «فزرها رسول الله ﷺ بيده» .
(١٢) زيد من الدر المنثور.
[ ١ / ١٤٧ ]
دما «١»؛ ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: ادن «٢» يا أمين الله «٣» ! يسلط «٤» الله على مالك بالحق، أما! إن لك [عندي] «٥» دعوة قد أخرتها، فقال: «٦» خرلي «٦»، فقال «٧»: أكثر الله مالك «٨» ! ثم تنحى وآخى بينه وبين عثمان» .
ثم دعا «٩» طلحة والزبير فقال: ادنوا «١٠» مني، فدنوا «١١» منه، فقال: «أنتما حواري كحواري عيسى ابن مريم! ثم آخى بينهما» .
ثم دعا سعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر فقال: «يا عمار! تقتلك الفئة الباغية، ثم آخى بينهما» .
ثم دعا عميرا «١٢» أبا الدرداء وسلمان الفارسي فقال: «يا سلمان! أنت منا أهل البيت، وقد آتاك الله العلم الأول والعلم الآخر «١٣»، ثم قال: ألا أنشدك «١٤» يا أبا الدرداء! قال: بأبي أنت وأمي «١٥» ! بلى، قال: إن تنقدهم فينقدوك «١٦»، وإن
_________________
(١) زيد بعده في الدر المنثور «فأقول»: من فعل هذا بك؟ فتقول: فلان، وذلك كلام جبريل وذلك إذ هتف من السماء: ألا إن عثمان أمير على كل خاذل» .
(٢) من الدر المنثور، وفي ف «إيذن» .
(٣) زيد في الدر المنثور «والأمين في السماء» .
(٤) التصحيح من الدر المنثور، وفي ف «فسلوا» خطأ.
(٥) زيد من الدر المنثور. (٦- ٦) من الدر المنثور، وفي ف «أخرني» .
(٦) زيد في الدر المنثور «حملتني يا عبد الرحمن أمانة» .
(٧) زيد في الدر المنثور «وجعل يحرك يده» .
(٨) في الدر المنثور «دخل» .
(٩) من الدر المنثور، وفي ف «ادن» خطأ.
(١٠) من الدر المنثور، وفي ف «فدنيا» .
(١١) في ف «مير» وليس في الدر المنثور.
(١٢) زيد في الدر المنثور «والكتاب الأول والكتاب الآخر» .
(١٣) التصحيح من الدر المنثور، وفي الأصل «أبشرك» خطأ.
(١٤) زيد في الدر المنثور «يا رسول الله» .
(١٥) من الدر المنثور، وفي الأصل «فينقدوهم» خطأ.
[ ١ / ١٤٨ ]
تتركهم لا يتركوك «١»، فأقرضهم «٢» عرضك «٣» ليوم فقرك، واعلم أن الجزاء أمامك، ثم آخى بينهما؛ ثم نظر في وجوه أصحابه فقال: ابشروا وقروا عينا، فأنتم أول من يرد علي الحوض، وأنتم في أعلى الغرف؛ ونظر إلى عبد الله «٤» بن عمر فقال:
الحمد لله الذي يهدي من الضلالة من أحب» .
فقال علي بن أبي طالب: يا رسول الله! ذهب روحي فانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت، فإن كان من سخطة «٥» عليّ فلك العتبي والكرامة! قال: والذي بعثني بالحق! ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي قال: يا رسول الله! ما أرث منك؟ قال: ما ورثت الأنبياء قبلي، قال: وما ورثت الأنبياء قبلك؟ قال:
كتاب الله و«٦» سنة نبيهم «٦»، وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي «٧»، ثم تلا رسول الله ﷺ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ «٨» .
ومات الوليد بن المغيرة بمكة وأبو أحيحة «٩» بالطائف، بلغ المسلمين «١٠» نعيهما؛ وولد عبد الله بن الزبير في شوال، فكبر المسلمون وكانوا يخافون أن يكون اليهود سحرت نساءهم، وكان أول مولود ولد من المهاجرين بالمدينة، وهنىء به أبو بكر والزبير، ولم ترضعه أسماء بنت أبي بكر حتى أتت به النبي ﷺ، فأخذه
_________________
(١) من الدر المنثور، وفي الأصل «لا يتركون» وزيد بعد في الدر المنثور إن تهرب منهم يدركون» .
(٢) من الدر المنثور، وفي الأصل «فأقرصهم» .
(٣) من الدر المنثور، وفي الأصل «عرضا» .
(٤) من الدر المنثور، وفي الأصل «الرحمن» .
(٥) في الدر المنثور «سخط» . (٦- ٦) من الدر المنثور، وفي الأصل «بينه» خطأ.
(٦) زيد في الدر المنثور «وأنت أخي ورفيقي» .
(٧) سورة ١٥ آية ٤٧.
(٨) من الطبري والكامل لابن الأثير ٢/ ٨٥، وفي الأصل «أبو ححة» كذا.
(٩) في ف «المسلمون» كذا.
[ ١ / ١٤٩ ]
ووضعه في حجره فحنكه بتمرة، فكان أول شيء دخل بطنه ريق رسول الله ﷺ ثم سماه عبد الله.
ثم عقد رسول الله ﷺ اللواء لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف على ستين من المهاجرين وليس فيهم من الأنصار أحد، هي أول راية عقدها «١» بالمدينة، وبعثه إلى بطن رابغ «٢»، فبلغ ثنية المرة «٣» بالقرب من الجحفة، فالتقوا على «٤» ماء يقال له أحياء «٥»، وأمير السرية «٦» أبو سفيان بن حرب في مائتين من المشركين، فلم يكن بينهم إلا الرمي بالرمي «٧»، ثم انحاز المسلمون على رامية، وانحاز «٨» من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو بن الأسود وقد قيل «٩»:
عتبة بن غزوان، ثم انصرفوا من غير أن يسلوا السيوف، وقد قيل: إن المشركين أميرهم كان مكرز بن حفص بن الأخيف «١٠»، وكان حامل اللواء لعبيدة بن الحارث مسطح بن أثاثة.
ثم عقد رسول الله ﷺ اللواء لحمزة بن عبد المطلب في ثلاثين راكبا كلهم من المهاجرين، بعثه إلى ساحل البحر من قبل العيص من أرض الجهينة ليتعرض
_________________
(١) وقال ابن الأثير «وقال بعضهم: كان لواء أبي عبيدة أول لواء عقده وإنما اشتبه ذلك لقرب بعضها ببعض» .
(٢) من معجم البلدان، وفي الأصل «رافع» .
(٣) من معجم البلدان، وفي الأصل «المر» .
(٤) من معجم البلدان، وفي ف «عمل» كذا.
(٥) في معجم البلدان «الأحياء جمع حي، من أحياء العرب، أوحى ضد الميت، قال ابن إسحاق: غزا عبيدة بن الحارث بن المطلب الأحياء، وهو ماء أسفل من ثنية المرة » .
(٦) في ف «السيرية» خطأ.
(٧) في الكامل ٢/ ٥٢ «فكان بينهم الرمي دون المسايفة» .
(٨) قال ابن الأثير في الكامل «وكان المقداد بن عمرو وعتبة بن غزوان مسلمين وهما بمكة، فخرجا مع المشركين يتوصلان بذلك، فلما لقيهم المسلمون انحازا إليهم» .
(٩) وقع في المطبوع «قتل» خطأ.
(١٠) من الكامل، وفي ف «الأحنف» خطأ، ضبطه ابن الأثير بالخاء المعجمة والياء المثناة من تحتها.
[ ١ / ١٥٠ ]
لعير «١» قريش، فلقي أبا جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب من أهل مكة، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني وكان حليفا للفريقين، فانصرف الفريقان من غير قتال «٢»، وكان حامل لواء حمزة يومئذ أبو مرثد.
ثم بنى رسول الله ﷺ بعائشة وهي بنت تسع على رأس ثمانية أشهر من هجرته وذلك في شوال، وكان تزوج بها بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين وهي ابنة ست، فأهديت إلى النبي ﷺ «٣» ومعه البهاء، ولم يزوج من النساء بكرا غيرها.
ثم عقد رسول الله ﷺ اللواء لسعد بن أبي وقاص في عشرين رجلا يريد العير في ذي القعدة، فخرجوا على أقدامهم فكانوا يكفون بالنهار ويسيرون بالليل حتى أصبحوا لحرار صبح خامسة وقد سبقهم العير قبل ذلك بيوم فانصرفوا، وكان حامل اللواء يومئذ لسعد «٤» المقداد بن عمرو.
وجاء رسول الله ﷺ أبو قيس بن الأسلت «٥» فعرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام، فقال: ما أحسن ما تدعو إليه! انظر في أمري ثم أعود إليك، فلقيه عبد الله بن أبي فقال: كرهت والله حرب الخزرج! فقال أبو قيس: لا أسلم سنة «٦»، فمات في ذي الحجة «٧» .
السنة الثانية من الهجرة
حدثنا عبد الله بن محمد بن المدايني «٨» ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ثنا عبد
_________________
(١) في ف «لغير» خطأ.
(٢) وقع في ف «فقال» مصحفا.
(٣) زيد في الطبري «لتسع سنين» .
(٤) في ف «يسعد» خطأ.
(٥) من الكامل، وفي ف «الأشلت» .
(٦) من الكامل وزيد فيه «إلى» قبل «سنة» وفي ف «ست» خطأ.
(٧) في الكامل «ذي القعدة» .
(٨) في ف «المدائن» كذا.
[ ١ / ١٥١ ]
الرزاق ثنا معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ فوجد اليهود يصومون عاشوراء فقال لهم: ما هذا؟ قالوا: يوم عظيم! نجّى الله فيه موسى وأغرق فرعون فيه وقومه، فصامه موسى شكرا لله تعالى، فقال رسول الله ﷺ: «أنا أولى بموسى وأحق بصيامه منكم، فصامه وأمر بصيامه» .
قال «١»: وجد رسول الله ﷺ اليهود يصومون يوم عاشوراء في أول قدومه المدينة وهو أول السنة الثانية من الهجرة، فسألهم فأخبروه أن الله نجّى موسى في ذلك اليوم وأغرق آل فرعون فصامه موسى شكرا لله، فأمر رسول الله ﷺ بصيامه وقال: أنا أولى بموسى، فصامه (ﷺ) والمسلمون.
ثم زوّج «٢» رسول الله ﷺ ابنته فاطمة عليا في صفر، وقال له: «أعطها شيئا»، فقال: ما عندي يا رسول الله شيء، قال: «فأين درعك الحطمية «٣»؟ فبعث إليها بدرعه» .
وقد روي في تزويجها أخبار فيها طول تؤدي إلى مسلك القصّاص فتنكبت عن ذكرها لعلمي «٤» بعدم صحتها من جهة النقل.
ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة الأبواء، وهي أول غزوة غزاها بنفسه، وبين الأبواء وودان ستة أميال، خرج رسول الله ﷺ في المهاجرين ليس فيهم أنصاري، وذلك في شهر ربيع الأول على رأس سنة من مقدمه «٥» المدينة، واستخلف سعد بن عبادة بن دليم «٦» وكان حامل لوائه حمزة بن عبد المطلب، وكانت غيبته «٧» خمس عشرة «٧»
_________________
(١) أي أبو حاتم.
(٢) في الأصل «تزوج» .
(٣) في محيط المحيط «الحطميات دروع تنسب إلى حطمة بن محارب كان يعمل الدروع» .
(٤) في ف «لعملي» كذا.
(٥) في ف «مقدمة» خطأ.
(٦) من الإصابة من ترجمته، وفي الأصل «دلهم» . (٧- ٧) في ف «خمسة عشر» .
[ ١ / ١٥٢ ]
ليلة، ثم رجع [إلى] «١» المدينة ولم يلق كيدا، والأبواء جبل «٢»، [وودان] «٣» والأبواء بينهما الطريق، كلاهما ورد رسول الله ﷺ، وفي «٤» هذه الغزاة «٤» وادع رسول الله ﷺ مخشي «٥» بن عمرو «٦» الضمري «٧» .
ثم غزا رسول الله ﷺ في مائتين من أصحابه إلى ناحية رضوى «٨» يريد عير قريش فيها أمية بن خلف.
واستخلف على المدينة سعد بن معاذ، وكان يحمل لواءه سعد بن أبي وقاص، ثم رجع [إلى] المدينة، ولم يلق كيدا.
ثم بعث رسول الله ﷺ سعد بن أبي وقاص في سبعة نفر أو ثمانية حتى انتهى إلى الخرار «٩» من أرض الحجاز، ثم رجع ولم يلق كيدا «١٠» . وكان سرح في المدينة
_________________
(١) الزيادة من السيرة.
(٢) في الأصل «بجرا» مصحف، وفي معجم البلدان: والأبواء قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا، وقيل: الأبواء جبل على يمين آرة ويمين الطريق المصعد إلى مكة من المدينة وهناك بلد ينسب إلى هذا الجبل.
(٣) من البدء والتاريخ ٤/ ١٨٢. (٤- ٤) من السيرة، وفي الأصل «هذا القراة» كذا.
(٤) من سيرة ابن هشام والطبري ٢/ ١٢٦٦ والروض ٢/ ٥٤، وفي ف «مجدي» خطأ. ولمجدي بن عمرو ابن الجهني ذكر في سرية حمزة ﵁ إلى سيف البحر.
(٥) زيد في ف «و» خطأ.
(٦) من سيرة ابن هشام، وفي ف «الضبي» كذا.
(٧) زيد في سيرة ابن هشام وهامش الطبري «في شهر ربيع الأول»، وفي متنه «ربيع الآخر» كذا.
(٨) من سيرة ابن هشام، وفي ف «الحرار» خطأ، وفي معجم البلدان: وهو موضع بالحجاز، يقال: هو قرب الجحفة، وقيل: واد من أودية المدينة، وقيل: ماء بالمدينة، وقيل: موضع بخيبر، وفي حديث السرايا: قال ابن إسحاق: وفي سنة إحدى- وقيل: سنة ثنتين- بعث رسول الله ﷺ سعد وأبي وقاص في ثمانية رهط من المهاجرين فخرج حتى بلغ الخرار من أرض الحجاز ثم رجع ولم يلق كيدا، اهـ.
(٩) في الطبري ٢/ ١٢٦٥ «عقد رسول الله ﷺ لسعد بن أبي وقاص إلى الخرار لواء أبيض يحمله المقداد ابن عمرو في ذي القعدة» .
[ ١ / ١٥٣ ]
يرعى في الحمى فاستاقه كرز بن جابر الفهري، فخرج رسول الله ﷺ في إثره في المهاجرين، وكان حامل لوائه علي بن أبي طالب.
واستخلف على المدينة زيد بن حارثة، وطلب رسول الله ﷺ حتى بلغ بدرا «١»، فلم يلحقه و«٢» فاته كرز «٣» فرجع «٤» [إلى] «٥» المدينة، وهذه الغزوة تسمى غزوة بدر الأولى.
ثم ولد النعمان بن بشير في جمادى الأولى، فحملته أمه عمرة بنت رواحة إلى رسول الله ﷺ، فحنكه رسول الله ﷺ، وهو أول مولود من الأنصار ولد بعد قدوم النبي ﷺ المدينة.
ثم بعث رسول الله ﷺ في رجب عبد الله بن جحش في اثني عشر «٦» نفسا من المهاجرين ليس فيهم أنصاري، وكتب له كتابا وقال: أمسك كتابك فإذا سرت «٧» يومين فانشره فانظر ما فيه، ثم امض. وخرج مع عبد الله بن جحش أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب، وسعد بن أبي وقاص، وسهيل «٨» بن بيضاء، وعتبة بن غزوان «٩» وواقد بن عبد الله التميمي حليف بني عدي بن بيضاء، وخالد بن البكير حليف بني عدي، وعكاشة بن محصن؛ فسار عبد الله بن جحش ليلتين على ما أمره رسول الله ﷺ، ثم فتح الكتاب فإذا فيه: سر حتى تنزل نخلة
_________________
(١) كذا، وفي السيرة: قال ابن إسحاق: حتى بلغ واديا يقال له سنوان من ناحية بدر.
(٢) من السيرة ٢/ ٥٨، وفي ف «فلما» .
(٣) في السيرة: كرز بن جابر فلم يدركه.
(٤) وفي السيرة: ثم رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة فأقام بها بقية جمادى الآخرة ورجب وشعبان.
(٥) زيد من السيرة.
(٦) وفي السيرة ٢/ ٥٩ «وبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي في رجب مقفلة من بدر الأولى وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد » .
(٧) في ف: «أعسرت»، والصواب ما أثبتناه، وفي السيرة «لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه» .
(٨) من السيرة، وفي ف: «سهل» خطأ.
(٩) من الطبري والسيرة، وفي ف: «عزوان» خطأ.
[ ١ / ١٥٤ ]
على اسم الله، ولا تكرهن أحدا من أصحابك «١» على السير «٢» معك، وامض فيمن تبعك منهم حتى تقدم بطن نخلة فترصد بها عير قريش. فلما قرأ الكتاب قال: لست بمستكره أحدا منكم، فمن كان «٣» يريد الشهادة فليمض «٤»، فإني ماض لأمر رسول الله ﷺ؛ فمضى ومضى القوم معه حتى إذا كانوا ببحران «٥» - معدن بالحجاز فوق الفرع- أضل «٦» عتبة بن غزوان وسعد بن أبي وقاص بعيرا فتخلفا في طلبه، ومضى عبد الله بن جحش حتى أتى المكان الذي أمره رسول الله ﷺ، فوجد عير قريش فيها عمرو بن الحضرمي والحكم بن كيسان وعثمان بن عبد الله بن المغيرة ونوفل بن عبد الله بن المغيرة، فلما رأى أصحاب العير القوم هابوهم «٧» وحلزوهم، فأشرف لهم عكاشة ابن محصن وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه قال عمار: لا بأس عليكم! وأمنوا، فاستشاروا أصحاب رسول الله ﷺ في أمرهم، «٨» وكان «٨» آخر يوم من رجب.
فقال المسلمون: إن أخرنا عنهم هذا اليوم دخلوا الحرم فامتنعوا، وإن أصبناهم «٩» أصبناهم في الشهر الحرام «١٠»، فرمى واقد بن عبد الله عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله، واستأسروا عثمان بن عبد الله بن المغيرة، والحكم بن
_________________
(١) في الأصل «أصحاب» كذا.
(٢) في ف: اليسر، تصحيف.
(٣) زيد في السيرة «منكم» .
(٤) وقع في الأصل «فاليضن» مصحفا، وفي السيرة «فلينطلق» .
(٥) في رواية ابن هشام والطبري ٢/ ١٢٦٧ «نأتيا بحران» .
(٦) من السيرة والطبري، ووقع في ف: أخل- كذا مصحفا.
(٧) من السيرة والطبري ٢/ ١٢٧٤، وفي الأصل «ما بوهم» . (٨- ٨) كذا، وفي الروض «وذلك في» .
(٨) في ف «أعلناهم» .
(٩) في السيرة ٢/ ٥٩ «فقال القوم: والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام.
[ ١ / ١٥٥ ]
كيسان، وأعجزهم نوفل [بن عبد الله] بن المغيرة؛ واستاقوا «١» العير فقدموا بها على رسول الله ﷺ، فوقف رسول الله ﷺ العير ولم يأخذ منها شيئا وحبس «٢» الأسيرين، وقال لأصحابه: ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام، «٣» فسقط «٣» في أيدي القوم وظنوا أنهم «٤» هلكوا؛ وقالت قريش: استحل بهذا الشهر الحرام، قد أصاب فيه الدم والمال، فأنزل الله فيما كان قول رسول الله ﷺ وما عظم في أنفس أصحابه وما جاؤوا به يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ- إلى قوله:
أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ «٥» يريد أنهم كانوا يفتنونكم في دينكم وأنتم في حرم الله حتى تكفروا بعد إيمانكم، فهذا أكبر عند الله من أن تقتلوهم في الشهر الحرام مع كفرهم وصدهم عن سبيل الله وإخراجكم منه، فلما نزل القرآن بذلك أخذ رسول الله ﷺ العير، وأما الأسيران فإن الحكم أسلم وأقام عند رسول الله ﷺ حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا، وأما عثمان ففاداه «٦» رسول الله ﷺ ورجعوا به مكة، ومات بها مشركا.
ثم خرج رسول الله ﷺ إلى ذي العشيرة «٧» في المهاجرين، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، وكان حامل لوائه حمزة «٨» بن عبد المطلب حتى
_________________
(١) في الأصل «استوقوا» .
(٢) وقع في ف: «حلس» مصحفا، وفي الطبري وسيرة ابن هشام «فوقف العير والأسيرين» . (٣- ٣) في الطبري ٢/ ١٢٧٥ والسيرة «فلما قال ذلك رسول الله ﷺ في أيدي القوم »، وفي ف: «فاسعطوا فاسقطوا في أيديكم» .
(٣) زيد في الطبري السيرة: قد.
(٤) سورة ٢ آية ٢١٧.
(٥) في ف «فعاداه» .
(٦) من سيرة ابن هشام، وفي ف «العسيرة» وفي سيرة ابن هشام والروض ويقال فيها العشيرة والعشيراء، وبالسين المهملة أيضا: العسيرة والعسيراء، أخبرني بذلك الإمام أبو بكر، وفي البخاري: إن قتادة سئل عنها فقال: العشير، ومعنى العسيرة والعسيراء أنه اسم مصغر من العسراء.
(٧) من الطبري ٢/ ١٢٧١، وفي الأصل «حضرة» .
[ ١ / ١٥٦ ]
بلغ بطن ينبع، فوادع بها بني «١» مدلج «٢» وحلفاءهم من بني ضمرة ثم رجع. وكان النبي ﷺ يحب أن يوجه إلى الكعبة فقال له عمر «٣» بن الخطاب: يا رسول الله! لو اتخذت مقام إبراهيم مصلى! فأنزل قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ «٤» الآية، وقال السفهاء من الناس: من اليهود ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها «٥» فأنزل الله قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ «٦» الآية، فصرفت القبلة إلى الكعبة في الظهر يوم الثلاثاء للنصف من شعبان؛ فكانت صلاته نحو بيت المقدس بعد قدومه المدينة سبعة عشر شهرا «٧» وثلاثة أيام، فخرج رجل بعدما صلى فمر على قوم من الأنصار وهم «٨» ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله ﷺ وأنه قد وجه إلى الكعبة، فانحرف «٩» القوم حتى توجهوا إلى الكعبة.
ثم أنزل الله جل وعلا فريضة الصوم في شعبان، فلم يأمرهم رسول الله ﷺ بعد فرض رمضان بصيام عاشوراء ولا نهاهم عنه.
ثم كانت غزوة بدر
خرج رسول الله ﷺ في شهر رمضان لاثنتي «١٠» عشرة ليلة خلت منه يريد
_________________
(١) من السيرة ٢/ ٥٨، وفي الأصل «بنوا» كذا.
(٢) من الطبري، وفي ف «مدلح» خطأ.
(٣) في ف «عمرو» خطأ.
(٤) سورة ٢ آية ١٤٤.
(٥) سورة ٢ آية ١٤٢.
(٦) سورة ٢ آية ١٤٢.
(٧) في الطبري «عن ابن إسحاق قال: صرفت القبلة على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدم رسول الله ﷺ المدينة» .
(٨) من الدر المنثور ١/ ١٤٣، وفي الأصل «ومعهم» خطأ.
(٩) من الكامل لابن الأثير؛ وفي الأصل «فانحرفا» .
(١٠) في الأصل «لا شيء» كذا.
[ ١ / ١٥٧ ]
اعتراض عير قريش ومعه المهاجرون والأنصار، وضرب بعسكره قبل أن يخرج من المدينة ببئر «١» أبي عيينة، وعرض أصحابه ورد من استصغر منهم، فكان ممن رد في ذلك اليوم من المسلمين عبد الله بن عمر «٢» ورافع بن خديج والبراء بن عازب وزيد ابن ثابت وأسيد بن حضير، وكان عمير بن أبي وقاص يستر «٣» في ذلك اليوم لأن لئلا يراه النبي ﷺ، فقال له سعد: ما لك يا أخي؟ قال: إني أخاف أن يراني النبي ﷺ فيستصغرني فيردني! لعل الله أن يرزقني الشهادة؛ فرآه رسول الله ﷺ فرده، فبكى بكاء شديدا «٤» فأجازه «٥» رسول الله ﷺ، وقتل ببدر شهيدا «٦» .
ثم رحل رسول الله ﷺ من بئر أبي عيينة في ثلاثمائة وثمانية عشر رجلا، منهم أربعة وسبعون رجلا من المهاجرين وسائرهم من الأنصار، وكان لهم من الإبل سبعون بعيرا «٧» يتعاقب النفر البعير الواحد «٧»، فبعث رسول الله ﷺ طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل على طريق الساحل إلى الحوران يتجسسان «٨» خبر العير.
ورأت عاتكة بنت عبد المطلب بمكة رؤيا أفزعتها «٩» فبعثت «١٠» إلى العباس فقالت: يا أخي! لقد رأيت البارحة رؤيا أفظعتني فاكتم عليّ، قال: وما
_________________
(١) في الأصل «ببيرا» .
(٢) من الإصابة، وفي الأصل «عمرو» .
(٣) في الأصل «لستر» كذا، وفي الإصابة «يتوارى» .
(٤) في الأصل «شديد» .
(٥) من الإصابة، وفي الأصل «وأجازه» .
(٦) ووقع في الأصل «سيدا» مصحفا. (٧- ٧) كذا، وفي الكامل «يتعاقبون عليها البعير بين الرجلين» .
(٧) في الروض «وأنه حين دنا من الحجاز كان يتحسس الأخبار، والتحسس بالحاء أن تتسمع الأخبار بنفسك، والتجسس بالجيم هو أن تفحص عنها بغيرك» .
(٨) من السيرة، وفي الأصل «أقرعتها» كذا.
(٩) من السيرة، وفي الأصل «فبنت» .
[ ١ / ١٥٨ ]
رأيت «١»؟ قالت: رأيت «١» راكبا أقبل على بعير حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته:
ألا! انفروا يا آل غدر «٢» لمصارعكم في ثلاث، فإذا الناس قد اجتمعوا إليه فدخل «٣» المسجد والناس يتبعونه، فبيناهم حوله إذ مثل به بعيره على ظهر الكعبة، ثم خرج بمثلها، ثم أخذ صخرة فأرسلها، فأقبلت تهوي «٤» حتى إذا كانت بأسفل الجبل أرفضت «٥»، فما بقي بيت بمكة ولا دار إلا دخلها «٦» منها «٧» فلقة، قال العباس:
والله! إن هذه لرؤيا فاكتميها ولا تذكريها.
ثم خرج العباس فلقي الوليد بن عتبة وكان له صديقا فذكرها له، فذكرها الوليد لأبيه، ففشا الحديث بمكة، فقال أبو جهل: ما يرضى بنو عبد المطلب أن يتنبأ رجالهم [حتى تتنبأ] «٨» نساؤهم «٩» .
وكان أبو سفيان بن صخر أقبل من الشام في عير لقريش عظيمة فيها أموالهم وتجاراتهم وفيها ثلاثون- وقيل: أربعون- رجلا من قريش، منهم عمرو بن العاص ومخرمة بن نوفل الزهري.
وكان أبو سفيان يتحسس «١٠» الأخبار ويسأل من لقي من الركبان، فأصاب خبرا من الركبان أن محمدا قد نفر في أصحابه، فحذر «١١» عند ذلك «١١» واستأجر
_________________
(١) من السيرة، وفي الأصل «رايتي» كذا.
(٢) في الروض «يا لغدرها» كذا هو بضم الغين والدال جمع غدور، أي إن تخلفتم فأنتم غدر لقومكم.
(٣) في ف «فدخلوا» كذا، وفي السيرة «ثم دخل» .
(٤) من السيرة، وفي الأصل «تهدي» كذا بالدال.
(٥) في الكامل «ترضضت» .
(٦) في الكامل «دخلتها» .
(٧) في ف «فيه»، والتصحيح من السيرة.
(٨) زيد من السيرة.
(٩) من السيرة ٢/ ٦٢. ووقع في ف «تنساومهم» مصحفا.
(١٠) في ف «ينحبس» كذا، والتصحيح من السيرة والروض ٢/ ٦١ والتحسس- بالحاء- أن تتسمع الأخبار بنفسك، والتجسس- بالجيم- هو أن تفحص عنها بغيرك؛ وفي الحديث «لا تجسسوا ولا تحسسوا» . (١١- ١١) من السيرة، ووقع في ف «عنه فلك» مصحفا.
[ ١ / ١٥٩ ]
ضمضم بن عمرو «١» الغفاري فبعثه إلى مكة، وأمره أن يأتي قريشا فيستنفرهم «٢» إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها، «٣» فدخل ضمضم في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة مكة وهو يصرخ ببطن الوادي وقد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه وهو يقول: يا معشر قريش! اللطيمة! اللطيمة! قد عرض لها محمد «٤» في أصحابه، لا أرى أن تدركوها «٥» «٦» أو لا تدركوها «٦»، الغوث! الغوث «٧» ! فتجهزت قريش سراعا، إما خارج وإما باعث «٨» مكانه رجلا، وخرجت تريد العير.
ولما بلغ رسول الله ﷺ الصفراء «٩» - بينها وبين المدينة ثلاث ليال- بعث عدي بن أبي الزغباء «١٠» الجهني حليف بني النجار وبسبس «١١» بن عمرو الجهني حليف بني ساعدة قدامه إلى مكة، فلما نزلا الوادي أناخ إلى تل قريب من الماء، ثم أخذا «١٢» شنا لهما «١٢» يستسقيان «١٣» فيه، وعلى الماء إذ ذاك مجدي بن عمرو الجهني، فسمع عدي وبسبس جاريتين من جواري جهينة وهما يتلازمان فقالت الملزومة لصاحبتها: إنما يأتي العير غدا أو بعد [غد] «١٤» فأعمل لهم وأقضيك «١٥»
_________________
(١) من السيرة، وفي ف «عمر» خطأ.
(٢) من السيرة، وفي ف «فيستفرهم» خطأ.
(٣) زيد بعده في السيرة والروض «وكان لاط له بأربعة آلاف درهم، لاط له- أي أربى له» .
(٤) في ف «محمدا» خطأ.
(٥) من السيرة، وفي ف «تركوها» . (٦- ٦) ليس في السيرة.
(٦) من السيرة، وفي ف «الفوت الفوت» خطأ.
(٧) من السيرة، وفي ف «مباعث» كذا.
(٨) التصحيح من السيرة ٢/ ٦٤، وفي الأصل «السفر» خطأ.
(٩) من السيرة والروض، وفي ف «الرغبا» خطأ.
(١٠) من السيرة والروض، وفي ف «بسيس» خطأ. (١٢- ١٢) من السيرة ٢/ ٦٥، وفي ف «شناتهما» خطأ.
(١١) كذا في ف، وفي السيرة «يستقيان» .
(١٢) زيد من السيرة.
(١٣) من السيرة، وفي ف «أفضيك» .
[ ١ / ١٦٠ ]
الذي علّى «١»، فقال مجدي: صدقت، وخلص بينهما؛ فلما سمع بذلك عدي وبسبس «٢» ركبا راحلتيهما ثم انطلقا حتى أتيا رسول الله ﷺ فأخبراه «٣»، وأقبل أبو سفيان «٤» وقد تقدم العير حتى ورد الماء حذرا «٥» من الذي كان يخافة، فقال لمجدي بن عمرو: وهل أحسست «٦» أحدا؟ فقال: والله! ما رأيت أحدا إلا أني رأيت راكبين [قد أناخا] «٧» إلى هذا التل، فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما «٨» ففته فإذا فيه النوى، فقال: هذه والله علائف «٩» يثرب! فرجع وضرب وجوه عيره فساحل بها «١٠» وترك بدرا يسارا وانطلق حتى أسرع.
وأقبلت قريش فلما نزلوا الجحفة رأى جهيم «١١» بن الصلت بن مخرمة رؤيا فقال: أنا بين النائم واليقظان رأيت رجلا قد أقبل على فرس له حتى وقف ثم قال:
قتل عتبة بن ربيعة وشيبة [بن] «٧» ربيعة وأبو الحكم بن «١٢» هشام وأمية بن خلف- وفلان وفلان، ثم ضرب في لبة بعيره وأرسله في العسكر، فما بقي خباء «١٣» من أخبية «١٤» العسكر إلا أصابه «١٥» من دمه، فبلغ أبا جهل رؤياه فقال: هذا
_________________
(١) كذا في ف، وفي السيرة «لك» .
(٢) من السيرة والروض، وفي ف «بسيس» خطأ.
(٣) زيد في السيرة «بما سمعا» .
(٤) من السيرة، ووقع في ف «أبو سنان» مصحفا.
(٥) من السيرة، ووقع في الأصل «جدار» مصحفا.
(٦) من السيرة، وفي ف «أحسنت» خطأ.
(٧) زيد ما بين الحاجزين من السيرة، وفي ف بياض.
(٨) من السيرة، وفي ف «بعيرهما» .
(٩) من السيرة، وفي ف «عاليف» كذا.
(١٠) أي أتى بها الساحل.
(١١) من السيرة، وفي ف «جهم» .
(١٢) من السيرة، وفي ف «من» خطأ.
(١٣) من السيرة، وفي ف «جنا» خطأ.
(١٤) في الأصل «أخبيت» كذا.
(١٥) زيد في السيرة «نضح» .
[ ١ / ١٦١ ]
نبي «١» آخر من بني المطلب، سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا! فلما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره «٢» أرسل إلى قريش، قال: إنكم خرجتم «٣» لتمنعوا عيركم «٣» وأموالكم وقد نجاهما الله فارجعوا، فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نرد بدرا! - وكان بدر «٤» موسما من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق- فنقيم «٥» عليه ثلاثا وننحر «٦» الجزور ونطعم «٧» الطعام، ونسقي «٨» الخمر وتعزف «٩» علينا القيان «١٠»، فتسمع «١١» بنا العرب وبمسيرنا «١٢» وجمعنا؛ ثم رحلت قريش حتى نزلت العدوة القصوى من بدر.
ولما بلغ رسول الله ﷺ عرق الظبية «١٣» دون بدر استشار الناس فقال:
أشيروا علي أيها الناس! فقام أبو بكر فقال وأحسن، ثم قام عمر فقال مثل ذلك، ثم قام «١٤» المقداد بن الأسود «١٥» فقال: يا رسول الله! امض بنا «١٦» لأمر الله «١٦» فنحن
_________________
(١) من السيرة، وفي ف «بني» كذا.
(٢) في ف «عره» خطأ، والتصحيح من السيرة. (٣- ٣) من السيرة، ووقع في ف «ليمنوا يمركم» مصحفا.
(٣) في ف «بدرا» كذا.
(٤) من السيرة، وفي في «فيقيم» .
(٥) وقع في ف «تنحر» مصحفا»، والتصحيح من السيرة.
(٦) من السيرة، وفي ف «يطعم» .
(٧) من السيرة، وفي ف «يسقي» .
(٨) من السيرة، وفي ف «يعرف» خطأ.
(٩) من السيرة، وفي ف «القينان» .
(١٠) في السيرة «تسمع»، وفي ف «فسمع» .
(١١) من السيرة، وفي ف «غيرها» .
(١٢) من السيرة، وفي ف «الصبية» خطأ.
(١٣) من السيرة، وفي ف «قال» خطأ.
(١٤) هكذا في ف، وفي السيرة «عمرو» ولمقداد بن الأسود ترجمة في الإصابة ٦/ ١٣٣ وهو ابن عمرو ابن ثعلبة. (١٦- ١٦) في السيرة «لما أراك الله» .
[ ١ / ١٦٢ ]
معك، والله لا نقول لك مثل ما قالت بنو إسرائيل لموسى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ «١» . ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، والذي بعثك بالحق! لو سرت بنا إلى «٢» برك الغماد «٢» لجالدنا معك من دونه حتى تنتهي «٣» إليه «٤» رسول الله «٤» ! فقال له رسول الله ﷺ خيرا ودعا له بخير.
ثم قال: أشيروا عليّ أيها الناس! وإنما يريد رسول الله ﷺ الأنصار، وذلك أنهم كانوا عدد الناس «٥»، فقال سعد بن معاذ: كأنك «٦» يا رسول الله إنما تريدنا! قال: أجل، فقال سعد: قد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا بما جئت به أنه الحق، وأعطيناك مواثيقنا وعهودنا على السمع والطاعة، فامض بنا يا نبي الله لما أردت فنحن معك، والذي بعثك لو! استعرضت «٧» هذا البحر وخضت بنا لخضناه معك ما بقي منا رجل، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصبر «٨» عند «٩» الحرب، صدق «١٠» عند «٩» اللقاء، لعل الله يريك منا بعض ما تقر به عينك! فسر بذلك رسول الله ﷺ، ثم ركب ورجل «١١» من أصحابه قدام الجيش «١٢»، ومضى حتى وقف على
_________________
(١) سورة ٥ آية ٢٤. (٢- ٢) بفتح الباء وكسرها وضم الغين وكسرها، وهي موضع باليمن- مجمع بحار الأنوار.
(٢) في الأصل «سهى» كذا، وفي السيرة «تبلغه» . (٤- ٤) ليست في السيرة.
(٣) وزاد في السيرة ٢/ ٦٤ «وإنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله! إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى دورنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا، نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا، فكان رسول الله ﷺ يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصره إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم، فلما قال ذلك رسول الله ﷺ إلخ» .
(٤) من السيرة، وفي ف «إنك» .
(٥) زيد في السيرة «بنا» .
(٦) من السيرة، وفي ف «لنصبر» .
(٧) في السيرة «في» .
(٨) في ف «صدقا» والتصحيح من السيرة.
(٩) زيد في السيرة «الرجل هو أبو بكر الصديق» .
(١٠) في ف «الجيس» خطأ.
[ ١ / ١٦٣ ]
شيخ «١» [قريبا] «٢» من بدر فقال له: أيها الشيخ! ما بلغك عن محمد وأصحابه؟
فقال: ما أنا مخبرك «٣» حتى تخبرني من أنت! قال رسول الله ﷺ: «إذا أخبرتنا «٤» أخبرناك من نحن»، فقال الشيخ: «٥» أذاك بذاك «٥»؟ قال: «نعم»، فقال الشيخ:
بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن يكن الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بكذا وكذا- بالمنزل الذي «٦» كان فيه رسول الله ﷺ؛ وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن يكن الذي أخبرني صدقني فهم اليوم بكذا وكذا- بالمنزل الذي «٦» هم فيه، ثم قال: ممن «٧» أنت؟ فقال رسول الله ﷺ: «نحن من ماء» «٨»؛ ثم انصرف رسول الله ﷺ إلى أصحابه. وأصاب علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص راوية «٩» لقريش وفيها «١٠» غلام لبني العاص وغلام لمنبه بن الحجاج، فأتوا بهما «١١» رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ قائم يصلي، فقالوا لهما «١٢»: من أنتما؟ فقالا: نحن سقاة قريش، بعثونا «١٣» لنسقي لهم «١٣» الماء، فكره «١٤» القوم خبر قريش ورجوا أن يكونا «١٥» لأبي سفيان، فقالوا
_________________
(١) زيد في السيرة: قال ابن هشام ويقال الشيخ سفيان الضمري.
(٢) زيد من السيرة.
(٣) في ف «يخبرك» كذا.
(٤) من السيرة، وفي ف «أخبرتني» . (٥- ٥) من السيرة ٢/ ٦٥، ووقع في ف «فداك يراك» مصحفا. (٦- ٦) تكررت في ف.
(٥) من السيرة، وفي ف «من» .
(٦) من السيرة، وقد سقط من ف.
(٧) من السيرة، وفي ف «رواية» خطأ.
(٨) من السيرة، وفي ف بياض.
(٩) من السيرة، وفي الأصل «بها» .
(١٠) في ف «لهما» كذا. (١٣- ١٣) في السيرة «نسقيهم» .
(١١) من السيرة، وفي ف «تكره» .
(١٢) في ف «يكون» .
[ ١ / ١٦٤ ]
لهما «١»: من أنتما؟ ألا لأبي سفيان؟ فأنكرا فضربوهما، فلما آذوهما «٢» قالا: نحن لأبي سفيان، فأمسكوا عنهما؛ فانصرف رسول الله ﷺ من صلاته وأقبل عليهم فقال: إذا صدقاكم ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما «٣» ! والله إنهما «٤» لقريش! ثم دعاهما فقال: لمن أنتما؟ فأخبراه، ثم قال: أين قريش؟ قالا «٥»: خلف هذا الكثيب «٦» الذي ترى بالعدوة القصوى من الوادي «٧»، قال: وكم هم؟ قالا: هم كثير، قال:
ما عددهم؟ قالا: ما ندري، قال: فكم تنحر في اليوم؟ قالا: يوما عشرا ويوما تسعا، فقال رسول الله ﷺ: «هم بين التسعمائة إلى الألف، ثم قال لهما «٨»: فمن فيهم من أشراف قريش؟» فسميا عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة في رجال من قريش، وكان الذي ينحر «٩» لقريش تسعة رهط من بني هاشم: العباس بن عبد المطلب، ومن بني عبد شمس: عتبة بن ربيعة، ومن بني نوفل: الحارث بن عامر ابن نوفل وطعيمة «١٠» بن عدي بن نوفل، ومن بني عبد الدار: النضر بن الحارث، ومن بني أسد: حكيم بن حزام، ومن بني مخزوم: أبو جهل بن هشام، ومن بني جمح: أمية بن خلف، ومن بني سهم: منبه بن الحجاج، ومن بني عامر بن لؤي:
سهيل بن عمرو.
ثم أقبل رسول الله ﷺ على المسلمين فقال: «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ
_________________
(١) في ف «لها» كذا.
(٢) في السيرة «أذلقوهما» .
(٣) من السيرة، وفي ف: «نزلتموهما» خطأ؛ وزاد ابن هشام «صدقا» .
(٤) من السيرة، وفي ف «إن هذه» خطأ.
(٥) من السيرة، وفي ف «قال» .
(٦) من السيرة، وفي ف «الكتيب» خطأ.
(٧) وزاد ابن هشام «خلف العقنقل وبطن الوادي وهو يليل بين بدر وبين العقنقل الكثيب الذي خلفه قريش» .
(٨) في ف «بهما» خطأ.
(٩) في السيرة «يتحر» كذا.
(١٠) من السيرة، وفي ف «طعمة» خطأ.
[ ١ / ١٦٥ ]
كبدها، وبعث [الله] «١» السماء فأصاب رسول الله ﷺ والمسلمين «٢» ماء لبدلهم «٢» الأرض، وأصاب قريشا ماء لم يقدروا أن يرتحلوا معه» .
ثم رحل رسول الله ﷺ بالمسلمين وقال لهم: «سيروا على بركة الله، فإنه «٣» قد وعدني إحدى الطائفتين، فكأني أنظر إلى مصارع القوم، ثم مضى «٤» يبادر قريشا إلى الماء حتى إذا «٥» [جاء] «١» أدنى من ماء بدر نزل به»، فقال حباب «٦» بن المنذر ابن الجموح أحد بني سلمة: يا رسول الله! أرأيت هذا المنزل؟ أمنزل «٧» أنزلكه «٨» الله «٩» ليس لنا «٩» أن نتقدمه «١٠» ولا نتأخر عنه أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال:
بل هو الحرب والرأي والمكيدة، قال: فإن هذا ليس لك بمنزل، فانهض «١١» حتى نأتي «١٢» أدنى قليب «١٣» القوم فنزله «١٤» ثم نغور «١٥» ما سواه «١٦» من القلب «١٧» ثم نبني «١٨»
_________________
(١) زيد من السيرة. (٢- ٢) من السيرة، وفي ف «بالبر» خطأ.
(٢) في ف «فان» .
(٣) في ف «مضاء» .
(٤) من السيرة، وفي ف «إذ» .
(٥) من السيرة، وفي ف «جناب» خطأ.
(٦) في السيرة «منزلا» .
(٧) من السيرة، وفي ف «أنزلكم» كذا. (٩- ٩) من السيرة، وفي ف «نزلنا» .
(٨) من السيرة، وفي ف «تقدمه» .
(٩) زيد في السيرة «بالناس» .
(١٠) من السيرة، وفي ف «تأتي» .
(١١) في السيرة «ماء من» .
(١٢) من السيرة، وفي ف «فتنزله» .
(١٣) من السيرة، ووقع في ف «نعود» مصحفا.
(١٤) في السيرة «وراءه» .
(١٥) من السيرة، وفي ف «القليب» .
(١٦) زيد بعده في السيرة «عليه» .
[ ١ / ١٦٦ ]
حوضا فنملأه «١» [ثم] «٢» نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله ﷺ:
«قد أشرت بالرأي؛ ثم نهض رسول الله ﷺ «٣» وسار حتى [إذا أتى] «٢» أدنى ماء من القوم نزل «٤» وبنى حوضا على القليب و«٥» قذفوا فيه الآنية «٦»، «٧» ثم أمر بالقلب «٧» فغورت» «٨»؛ فقال سعد بن معاذ: يا نبي الله! [ألا] «٢» نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان «٩» ذلك ما أحببنا «٩»، وإن كان علينا يا نبي الله جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا فقد تخلف عنك «١٠» أقوام وما نحن بأشد حبا لك منهم، ولو ظنوا أنك تلقى «١١» حربا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك، «١٢» فدعا له رسول الله ﷺ بخير «١٢»، وبنى له عريش «١٣» فقعد فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر، وارتحلت قريش حين أصبحت، فلما رآها رسول الله ﷺ قال: «اللهم! هذه قريش قد أقبلنا بخيلائها «١٤» وفخرها، تحادك «١٥» وتكذب رسلك، اللهم! فنصرك
_________________
(١) زيد في السيرة «ماء» .
(٢) زيد من السيرة.
(٣) زيد في السيرة «ومن معه من الناس» .
(٤) زيد في السيرة «عليه» .
(٥) زيد في السيرة «الذي نزل عليه فملىء ماء ثم» .
(٦) من السيرة، وفي ف «الأبنية» خطأ. (٧- ٧) من السيرة وفي ف «وأما إلى القليب الآخر» .
(٧) العبارة من «ثم أمر» إلى هنا قدمت في ف على «وبنى حوضا» . (٩- ٩) من السيرة، وفي ف «ولك ما أحينا» كذا.
(٨) من السيرة، وفي ف «عندك» .
(٩) هكذا في السيرة، وفي ف: «تلقاءا» كذا. (١٢- ١٢) في السيرة ٢/ ٦٦ «فأثنى عليه رسول الله ﷺ خيرا ودعا له بخير» .
(١٠) من السيرة، وفي ف «عريشا.
(١١) من السيرة، وفي ف «بخيلها» .
(١٢) من السيرة، وفي ف «تجادل» خطأ.
[ ١ / ١٦٧ ]
الذي وعدتني! فاحنهم «١» الغداة» . ورأى رسول الله ﷺ عتبة بن ربيعة «٢» على جمل له أحمر فقال: «إن يك «٣» في أحد من القوم خير ففي «٤» صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشد»؛ فلما نزلت قريش أقبل نفر منهم حتى أقبلوا حوض رسول الله ﷺ فيهم حكيم بن حزام، فقال النبي ﷺ: [دعوهم] «٥» بما شرب رجل منهم شربة إلا قتل غير حكيم بن حزام.
فلما اطمأنت قريش بعثوا عمير بن وهب الجمحي [فقالوا] «٥» احزر «٦» لنا محمدا وأصحابه، فاستحال عمير بن وهب بفرس «٧» حول العسكر، ثم رجع إليهم فقال: ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا، ولكن امهلوني حتى أنظر هل لهم من كمين أو مدد «٨»، فضرب [في] «٥» الوادي حتى أبعد فلم ير شيئا، فرجع إليهم «٩» فقال: ما رأيت شيئا ولكني رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا، نواضح «١٠» بثرب تحمل الموت الناقع «١١»، قوم ليس لهم «١٢» منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله! ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلا منا، فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش «١٣» بعد ذلك فروا «١٤» رأيكم، فلما سمع بذلك حكيم بن
_________________
(١) هكذا في السيرة أي أهلكهم، وفي ف «فاجنهم» خطأ.
(٢) زيد في السيرة «في القوم» .
(٣) في ف «بك» كذا، وفي السيرة «يكن» .
(٤) في السيرة: فعند.
(٥) زيد من السيرة.
(٦) التصحيح من السيرة، وفي ف «أحور» مصحف.
(٧) في السيرة «بفرسه» .
(٨) من السيرة، وفي ف «مرد» خطأ.
(٩) من السيرة، وفي الأصل «إليه» .
(١٠) من السيرة، وفي الأصل «فواضع» خطأ.
(١١) يقال سم ناقع: بالغ قاتل ثابت.
(١٢) في السيرة «معهم» .
(١٣) من السيرة، وفي ف «ليس» خطأ.
(١٤) من السيرة، وفي ف «فرأوا» .
[ ١ / ١٦٨ ]
حزام مشي في الناس حتى أتى عتبة بن ربيعة فقال: يا أبا الوليد! أنت كبير قريش وسيدها والمطاع فيها! فهل لك أن «١» لا تزال تذكر «١» بخير آخر الدهر! قال: وما ذاك يا حكيم؟ قال: ترجع بالناس وتحمل أمر حليفك «٢»، قال: قد فعلت أنت على بذلك، إنما هو حليفي فعليّ عقله- يعني عمرو بن الحضرمي- وما أصيب من ماله، ولكن أنت ابن الحنظلية «٣»، فإني لا أخشى «٧» على الناس «٤» غيره- يعني أبا جهل، ثم قام عتبة فقال: يا معشر قريش! إنكم والله ما «٥» تصنعون بأن «٥» تلقوا محمدا وأصحابه، والله! لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه الرجل يكره «٦» النظر إليه، قتل «٧» ابن عمه أو «٨» ابن خاله أو رجلا من عشيرته «٩»، فارجعوا «١٠» وخلوا بينه وبين محمد وسائر العرب «١٠»، فإن أصابوه فذلك الذي أردتم، وإن كان غير ذلك [ألقاكم ولم] «١١» تعرضوا «١٢» منه ما تريدون؛ فجاء حكيم بن حزام أبا جهل فوجده قد نثل «١٣» درعا له من جرابها وهو يهنئها «١٤» فقال: يا أبا الحكم! إن عتبة
_________________
(١) (١- ١) من السيرة، وفي ف «لا نزال نذكر» .
(٢) زيد في السيرة «عمرو بن الحضرمي» .
(٣) من السيرة، وفي ف «الحنظلة» خطأ، قال ابن هشام: والحنظلية أم أبي جهل وهي أسماء بنت مخربة. (٤- ٤) كذا في ف، وفي السيرة «أن يشجر أمر الناس» . (٥- ٥) من السيرة، وفي ف «تمنعوني أن» .
(٤) زيد في ف «و» ولم تكن الزيادة في السيرة فحذفناها.
(٥) من السيرة، وفي ف «قيل» خطأ.
(٦) من السيرة، وفي ف «و» .
(٧) من السيرة، وفي ف «عتبة» كذا. (١٠- ١٠) كذا، وفي السيرة «خلوا بين محمد وبين سائر العرب» .
(٨) من السيرة، وفي ف بياض.
(٩) من السيرة، وفي «وأقدموا» خطأ.
(١٠) من السيرة أي نزعها وألقاها، ووقع في ف «تشل» مصحفا.
(١١) من السيرة، وفي الأصل «يهويها» وقال ابن هشام «يهيئها» .
[ ١ / ١٦٩ ]
أرسلني إليك بذلك بكذا وكذا، فقال أبو جهل: انتفخ والله سحره «١» حين رأى محمدا «١» وأصحابه، كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد! ثم قال أبو جهل: اللهم! اقطعنا «٢» الرحم وأتانا بما «٢» لا نعرف «٣» فاحنه الغداة «٣» ! ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي فقال: هذا حليفك عتبة يريد «٤» أن يرجع «٥» بالناس وقد رأيت ثأرك «٦» بعينك، والله ما ذلك بعتبة ولكنه قد عرف أن ابنه فيهم وأن محمدا وأصحابه إنما هم أكلة جزور وقد رأيتم ثأركم «٧» فقم فانثل «٨» مقتل أخيك، فقام عامر بن الحضرمي «٩» ثم صرخ: واعمراه! واعمراه «٩» ! فحميت الحرب «١٠» وحمى الناس «١١» واستوثقوا فأفسد «١١» على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة، فلما بلغ عتبة قول أبي جهل قال: سيعلم المصفر إسته من انتفخ سحره! ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها رأسه، فما وجد في الجيش بيضة تسعه من عظم هامته، فلما رأى ذلك اعتم «١٢» على رأسه بعمامة له، وخرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي وكان رجلا شرسا «١٣» فقال: أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو «١٤» لأهدمنه أو لأموتن دونه! فلما خرج
_________________
(١) (١- ١) من السيرة، ووقع في ف «حتى رما» مصحفا. (٢- ٢) من السيرة، ووقع في ف «للرحم وأنايما» مصحفا. (٣- ٣) من السيرة، ووقع في ف «فأحبه الغراة» مصحفا.
(٢) في ف: يرايد- كذا.
(٣) من السيرة، وفي ف: نرجع.
(٤) من السيرة، وفي ف: تارك- خطأ.
(٥) في ف: تاركم.
(٦) من السيرة، وزاد بعده: حفرتك، وفي ف: فافشر. (٩- ٩) من السيرة، ووقع في ف: سرح بأعمّ وعمراه- مصحفا.
(٧) من السيرة، وفي ف: العرب- خطأ، وزيد بعده في السيرة: وحقب أمر الناس. (١١- ١١) من السيرة، وفي ف: واستوسقوا وانفسد- مصحف.
(٨) كذا في ف، وفي السيرة: اعتجر ببرد.
(٩) من السيرة، وفي ف: شرها، وزيد بعده في السيرة سيء الخلق.
(١٠) من السيرة، وفي الأصل: و.
[ ١ / ١٧٠ ]
يريد الحوض خرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فلما التقيا «١» ضربه حمزة فأطنّ «٢» قدميه بنصف ساقه وهو دون الحوض فخبا «٣» إلى الحوض فاقتحم فيه واتبعه حمزة بضربة أخرى فقتله في الحوض.
ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة «٤» بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة، فلما دنا إلى الصف دعا إلى البراز «٥»، فخرج إليه فتية ثلاثة «٦» من الأنصار: عوف ومعوذ ابنا «٧» الحارث- وأمهما «٨» عفراء- وابن رواحة، فسألهم فقالوا: «٩» رهط من الأنصار «٩»، فقال عتبة: أكفاء كرام، ما لنا بكم حاجة، إنما نريد قومنا، ثم نادى مناديهم: يا محمد! اخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال رسول الله ﷺ «[قم] «١٠» يا حمزة بن عبد المطلب! قم «١١» يا علي بن أبي طالب! قم «١١» يا عبيدة بن الحارث! وكان أسن القوم [فبارز] «١٠» عتبة بن ربيعة [وبارز حمزة شيبة بن ربيعة] «١٠» وبارز علي بن أبي طالب الوليد بن عتبة» .
فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، ولم يمهل عليّ الوليد أن قتله، واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتان، كلاهما أثبت «١٢» صاحبه، وكر «١٣» حمزة وعلي [على] «١٠»
_________________
(١) من السيرة، وفي ف: التقا- خطأ.
(٢) من السيرة، وأطن الساق: قطعه، وفي الأصل: طرح- كذا.
(٣) من السيرة، أي دنا، وفي الأصل: فجاء.
(٤) من السيرة، ووقع في ف: شئت- مصحفا.
(٥) في السيرة: المبارزة.
(٦) من السيرة، ووقع في ف: ثلاثين- مصحفا.
(٧) من السيرة، وفي ف: بن.
(٨) في ف: أمها- خطأ. (٩- ٩) من السيرة، وفي ف: أو لبسوا أنفسهم، ولعله: وانتسبوا أنفسهم.
(٩) زيد من السيرة ٢/ ٦٧، وفيها «أمر أصحابه أن» .
(١٠) التصحيح من السيرة، ووقع في الأصل: ثم.
(١١) في ف: أثيب- خطأ.
(١٢) في ف: ذكر- خطأ.
[ ١ / ١٧١ ]
عتبة واحتملا صاحبهما فحازاه «١» إلى أصحابه ثم تزاحف «٢» الناس ودنا بعضهم من بعض، وقال رسول الله ﷺ «[لأصحابه أن] «٣» لا تحملوا «٤» حتى آمركم، وهو في العريش مع أبي «٥» بكر، ليس في العريش معه غيره، وهو يناشد الله ما وعده من النصر ويقول فيما يقول: [اللهم] «٣» «٦» إن تهلك «٦» هذه العصابة «٧» اليوم لا تعبد «٧»»، وأبو بكر يقول: يا رسول الله! أقصر من مناشدتك الله، فإن الله موفيك «٨» بما «٩» وعدك، وشجع الله المسلمين على لقاء عدوهم وقللهم في أعينهم حتى طمعوا فيهم، وخفق رسول الله خفقة وهو في العريش ثم انتبه ثم قال: ابشر يا أبا بكر! هذا جبريل معتجر بعمامة «١٠» يقول: أتاك نصر الله وعونه، فبعث الله الملائكة «١١» مسومين، فكان أبو أسيد مالك بن ربيعة [شهد بدرا قال] «١٢» بعد أن ذهب بصره: لو «١٣» كنت معكم ببدر «١٤» الآن «١٥» ومعي بصري لأريتكم «١٦» الشعب الذي خرجت منه الملائكة! لا أشك ولا أمتري «١٧»؛ ولم تقاتل الملائكة في غزاة إلا
_________________
(١) من السيرة ٢/ ٦٨، ووقع في ف: وجاء به- مصحفا.
(٢) من السيرة، وفي الأصل: ترداف.
(٣) زيد من السيرة ٢/ ٦٧، وفيها «أمر أصحابه أن» .
(٤) من السيرة، وفي ف: لا تحتملوا.
(٥) في الأصل: أبو. (٦- ٦) من السيرة، ووقع في ف: أين نهلك- مصحفا. (٧- ٧) من السيرة، ووقع في ف: اللهم لا بعد- مصحفا.
(٦) في السيرة: منجز.
(٧) في ف: مما، وفي السيرة: ما.
(٨) من السيرة، وفي ف: معمحر- كذا.
(٩) وقع في ف: الملا - كذا.
(١٠) من السيرة ٢/ ٦٧.
(١١) زيد في ف «و» ولم تكن الزيادة في السيرة فحذفناها.
(١٢) من السيرة، وفي ف: ببد- كذا.
(١٣) كذا في ف، وفي السيرة: اليوم.
(١٤) في ف؛ لا رايتكم.
(١٥) في السيرة: تماراى.
[ ١ / ١٧٢ ]
ببدر، وإنما كانت تنصر وتعين، وكانت عليهم عمائم بيض قد أرسلوها في ظهورهم.
ثم أخذ رسول الله ﷺ حفنة من الحصى «١» بيده وخرج من العريش فاستقبل القوم وقال: شاهت الوجوه! ثم نفخهم «٢» بها ثم قال: «والذي نفسي بيده! لا يقاتلهم رجل اليوم فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة» ! فقال عمير بن الحمام «٣» أحد بني سلمة وفي يده تمرات «٤»: يا رسول الله! أرأيت إن قاتلت حتى قتلت مقبلا غير مدبر ما لي؟ قال: لك الجنة، فألقي التمرات من يده وتقدم فقاتل حتى قتل.
ثم قال رسول الله ﷺ لأصحابه: احملوا، ومن لقي «٥» العباس منكم فليدعنه «٦»، فإنه أخرج مستكرها «٧»، فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة: أنقتل «٨» آباءنا وأبناءنا وإخواننا ونترك العباس! والله لئن لقيته لألجمنه «٩» السيف! فبلغ رسول الله ﷺ قوله فقال لعمر: «يا أبا حفص! أيضرب وجه عم رسول الله ﷺ بالسيف»؟ فقال عمر: دعني أضرب عنقه يا رسول الله! والله لقد نافق! فكان أبو حذيفة بعد ذلك يقول: ما أنا [بآمن] «١٠» من تلك الكلمة التي قلت، ولا أزال منها خائفا إلا «١١» أن تكفرها «١١» عني الشهادة- فقتل يوم اليمامة شهيدا. وكان العباس قد
_________________
(١) في السيرة: الحصباء.
(٢) كذا في ف، وفي السيرة والطبري: نفحهم.
(٣) من السيرة، وفي: الهمام، وله ترجمة في الإصابة ٥/ ٣١ فراجعه.
(٤) في ف: ثمرات- خطأ.
(٥) من السيرة، وفي ف: القا.
(٦) في ف: فليكد عنه- كذا، وفي السيرة: فلا يقتله.
(٧) من السيرة، وفي ف: مستنكزها- كذا.
(٨) في ف: أتقتل- خطأ.
(٩) وفي رواية من السيرة: لألحمنه.
(١٠) زيد من السيرة. (١١- ١١) من السيرة ٢/ ٧٠، وفي ف: تكفوها- كذا.
[ ١ / ١٧٣ ]
أسلم بمكة ولكنه كان خاف قومه فيكتم إسلامه فحمل أصحاب رسول الله ﷺ على المشركين فلم يكن إلا الهزيمة، فقتل الله من قتل من صناديد قريش وأسر من أسر منهم، فلما وضع «١» القوم أيديهم يأسرون «٢» رأى رسول الله ﷺ في وجه سعد بن معاذ الكراهة، فقال له ﷺ: «والله يا سعد! لكأنك تكره ما يصنع الناس» ! فقال:
أجل يا رسول الله ﷺ! قال: «كانت هذه أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك، فكان الإثخان في القتل أعجب إلي من استبقاء «٣» الرجال؛ وكان ذلك يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من شهر رمضان، والمسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر نفسا، منهم أربعة وسبعون رجلا من قريش والمهاجرين، وسائرهم من الأنصار، والمشركون تسعمائة وخمسون «٤» مقاتلا، فقتل من المسلمين في ذلك اليوم من قريش ستة أنفس: من بني المطلب عبيدة بن الحارث بن المطلب، ومن بني زهرة بن كلاب:
عمير بن أبي وقاص أخو سعد و«٥» ذو الشمالين «٥» ابن عبد عمرو بن نضلة حليف لهم من خزاعة، ومن بني عدي بن كعب: عاقل بن البكير حليف لهم من بني سعد بن ليث ومهجع «٦» مولى عمر، ومن بني الحارث بن فهر: صفوان «٧» بن بيضاء.
وقتل من الأنصار من بني عمرو بن عوف: سعد بن خيثمة ومبشر «٨» بن عبد المنذر. ومن بني الحارث بن الخزرج: يزيد «٩» بن الحارث وهو الذي يقال له
_________________
(١) من السيرة، وفي ف: وقع.
(٢) من السيرة، وفي ف: يوسرون.
(٣) زيد في ف: على، ولم تكن الزيادة في السيرة فحذفناها.
(٤) في الأصل: خمسين- كذا. (٥- ٥) من السيرة، وفي ف: ذا لشمالين، راجع لترجمته الإصابة ٢/ ١٧٦.
(٥) من السيرة، ووقع في ف: معهم- مصحفا؛ وله ترجمة في الإصابة ٦/ ١٤٤.
(٦) من السيرة ٢/ ١٠١، وفي ف: عفران- كذا.
(٧) من السيرة، وفي ف: ميسرة- خطأ.
(٨) من السيرة، وفي ف: زيد- مصحف.
[ ١ / ١٧٤ ]
«١» ابن فسحم «١» . ومن بني سلمة: عمير بن الحمام. «٢» ومن بني حبيب بن عبد الحارثة بن مالك بن غضب بن جشم: رافع بن المعلى «٢» . ومن بني النجار: حارثة ابن سراقة بن الحارث. [ومن بني غنم بن مالك بن النجار: عوف] «٣» ومعوذ [ابنا الحارث بن رفاعة بن سواد وهما] «٤» ابنا عفراء.
فجميع من استشهد من بني «٥» قريش والأنصار أربعة عشر رجلا.
وقتل علي بن أبي طالب في ذلك اليوم الوليد بن عتبة بن ربيعة، وقتل طعيمة ابن عدي بن نوفل «٦» أخا طعمة «٦»، فلما علاه بالسنة «٧» قال: والله! لا تخلصنا في الله بعد اليوم أبدا؛ وشارك حمزة في قتل عتبة بن ربيعة، وقتل عامر بن عبد الله الأنماري حليف بني عبد شمس، وقتل النضر بن الحارث بن كلدة أحد بني عبد مناف، وقتل العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، وقتل عمر بن الخطاب خاله العاص بن هشام بن المغيرة.
فجميع من قتل من المشركين في ذلك اليوم أربعة وسبعون رجلا وأسر مثل ذلك.
ثم أمر رسول الله ﷺ أن يلتمس أبو جهل «٨» فسمع معاذ بن عمرو بن
_________________
(١) (١- ١) من السيرة، وفي ف: مسحم- خطأ. (٢- ٢) من السيرة، وفي ف: ومن بني عصم بن حيثم بن الخزرج رافع بن المعلى ومن بني حبيب بن عبد بن حارثة بن ملك- كذا.
(٢) العبارة المحجوزة زيدت من السيرة، وفي ف: ومعاذ- مكان: عوف.
(٣) زيد من السيرة.
(٤) كذا في ف، وليس في السيرة. (٦- ٦) كذا في ف، وليس في السيرة.
(٥) في ف: بالسبة- كذا.
(٦) في ف: أبا جهل.
[ ١ / ١٧٥ ]
الجموح وهو يطلبه جماعة من المشركين يقولون: أبا «١» الحكم! لا «٢» يصلون إليك «٣»، فلما سمعها علم أنه أبو جهل، جعله من شأنه وقصد «٤» نحوه، فلما أمكن منه حمل عليه وضربه ضربة فقطع قدمه بنصف ساقه، وكان عكرمة بن أبي جهل ابنه معه فحمل على معاذ، فضربه ضربة على عاتقه طرح يده فتعلقت بجلدة «٥» من جنبه وترك أبا جهل، وأجهضه «٦» القتال فقاتل عامة يومه وإنه يسحب «٧» يده خلفه «٨» بجلدة منه، فلما آذته وضع عليها قدمه حتى طرحها؛ وعاش بعدها بلا يد حتى كان زمن عثمان. ومر معوذ بن عفراء بأبي جهل وهو مطروح فضربه حتى أثر «٩» فيه وتركه وبه رمق.
ثم مر عبد الله بن مسعود فوجده بآخر رمق فعرفه فوضع رجله على عاتقه «١٠» ثم قال: أخزاك الله «١١» «١٢» يا عدو «١٢» الله! قال: وبماذا أخزاني «١٣» هل إلا «١٣» رجل قتلتموه! أخبرني لمن الدائرة [اليوم] «١٤»؟ فقال ابن مسعود: لله ولرسوله، ولما رآه أبو جهل قد وطي عنقه «١٥» قال له: لقد ارتقيت يا رويعى الغنم مرتقى صعبا! فاحتز
_________________
(١) في السيرة ٢/ ٧١: أبو.
(٢) في الأصل: ألا- كذا.
(٣) كذا في ف، وفي السيرة: لا يخلص إليه، وفي الكامل: لا يخلص إلى أبي الحكم.
(٤) وقع في ف: قصر- مصحفا، وفي سيرة ابن هشام: فصمدت.
(٥) في الأصل «بجلده» .
(٦) من السيرة، وفي ف «أكهضه» خطأ.
(٧) من السيرة، وفي ف «سيصحب» خطأ.
(٨) في ف «حلفه» خطأ.
(٩) في السيرة ٢/ ٧٢ «أثبته» .
(١٠) في السيرة «عنقه» .
(١١) زيد في الأصل «لك» ولم تكن الزيادة في السيرة فحذفناها. (١٢- ١٢) من السيرة، وفي ف «لعدو» خطأ. (١٣- ١٣) في السيرة والكامل «أعمد من» .
(١٢) زيد من الكامل والسيرة.
(١٣) في ف «عتقه» خطأ.
[ ١ / ١٧٦ ]
عبد الله رأسه ثم جاء به فقال: يا رسول الله! هذا رأس عدو الله أبي جهل، فقال النبي ﷺ: «آلله الذي لا إله غيره»؟ فقال ابن مسعود: نعم، والله الذي لا إله غيره! فحمد الله رسول الله ﷺ على ذلك: وكان عبد الرحمن بن عوف صديقا لأمية ابن خلف بمكة: أرغبت عن اسم سماك أبوك؟ فيقول: نعم، فيقول أمية: فإني لا أعرف الرحمن «١»، فاجعل بيني وبينك [شيئا] «٢» أدعوك [به] «٢»، أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف، فقال له عبد الرحمن: قل ما شئت، قال: فأنت عبد الإله، فكان يسميه بمكة عبد الإله، فمر به عبد الرحمن بن عوف في المعركة وهو واقف ومعه ابنه، ومع عبد أدرع يحملها، فلما رآه أمية بن خلف قال: عبد عمرو! فلم يجبه عبد الرحمن، قال: يا عبد الإله! فقال: نعم، فقال: أنا خير لك من هذه الأدرع التي معك، فقال عبد الرحمن: «٣» نعم والله «٣» «٤» هو الله «٤» إذا «٥» ! فطرح عبد الرحمن الأدرع وأخذ بيده ويد ابنه، فقال له أمية بن خلف: يا عبد الإله! من الرجل منكم «٦» المعلم بريشة نعامة في صدره؟ قال: ذلك حمزة بن عبد المطلب، فقال: ذلك «٧» الذي فعل بنا الأفاعيل، فبينما عبد الرحمن يقودهما «٨» إذ رآهما بلال فقال: رأس الكفر أمية بن خلف! لا نجوت إن نجا! فقال عبد الرحمن: «٩» أي بلال! أسيرى «٩»، فقال: لا نجوت إن نجا! فقال عبد الرحمن:
أتسمع يا ابن السوداء قال: لا نجوت إن نجا! ثم صرخ بأعلى صوته: يا أنصار
_________________
(١) وكان اسمه عبد عمرو قبل الإسلام، فتسمى حين أسلم عبد الرحمن- كذا في الكامل والسيرة ٢/ ٧٠.
(٢) زيد من السيرة. (٣- ٣) كذا في السيرة والكامل، وفي ف «نعم الله» . (٤- ٤) كذا في ف، وليس في السيرة والكامل.
(٣) زيد في السيرة «قال» .
(٤) زيد في ف «و» خطأ، ولم تكن الزيادة في السيرة والكامل فحذفناها.
(٥) في السيرة «ذاك» .
(٦) في ف «يعودهما» خطأ. (٩- ٩) من السيرة والكامل، ووقع في ف «أبي بلال أبا سيدي» مصحفا.
[ ١ / ١٧٧ ]
الله! رأس الكفر أمية بن خلف! لا نجوت إن نجا! فأحاط به المسلمون وعبد الرحمن يذب «١» عنه، فخالف «٢» رجل بالسيف فضرب رجل ابنه فوقع، فقال عبد الرحمن: انج بنفسك، فو الله ما أغنى عنك شيئا! فعلاهم المسلمون بأسيافهم حتى فرغوا «٣» منهما، فكان عبد الرحمن يقول بعد ذلك «٤»: يرحم الله بلالا «٥» ! اذهب أدرعي وفجعني بأسيري. وأسر أبو اليسر كعب بن عمرو العباس بن عبد المطلب وأوثقه، فبات رسول الله ﷺ تلك الليلة ساهرا، فقيل له «٦» فقال: سمعت حنين العباس في وثاقه، فأطلق «٧» من وثاقه، فقال المسلمون: يا رسول الله! عليك بالعير ليس دونها شيء، فناداه وهو أسير: لا يصلح! فقال رسول الله ﷺ:
««٨» ولم «٨»؟ قال: لأن الله وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك» .
ثم قال النبي ﷺ للمسلمين: «ما تقولون في هؤلاء الأسرى»؟ فقال أبو بكر:
يا رسول الله! قومك وأهلك «٩» استبقهم واستأنهم «١٠»، لعل الله أن يتوب عليهم؛ وقال عمر: كذبوك وأخرجوك قدمهم «١١» قدمهم «١٢» فاضرب «١٣» أعناقهم! قال رسول الله ﷺ: «إن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي الآية، «١٤»
_________________
(١) في الأصل «ندب» خطأ.
(٢) كذا في ف، وفي السيرة «فاخلف» .
(٣) من السيرة ٢/ ٧١، وفي الأصل «فزعوا» خطأ.
(٤) في ف «فلك» خطأ.
(٥) من الكامل والطبري، وفي ف «بلال» كذا.
(٦) وفي الكامل «فقال له أصحابه: يا رسول الله! مالك لا تنام؟» .
(٧) من الروض والطبري، وفي ف «فانطلق» كذا. (٨- ٨) من الدر المنثور ٣/ ١٦٩، وفي الأصل «لمه» كذا.
(٨) كذا في الطبري، وفي الكامل «أصلك» كذا.
(٩) من الطبري، وفي ف «استبتهم» كذا؛ واستأني في الأمر وبه: تنظر وترفق، الرجل: لم يعجله.
(١٠) من الطبري، وفي ف «فدمهم» .
(١١) في ف «فدمهم» كذا، وليس في الطبري.
(١٢) في الطبري «فضرب» .
(١٣) سورة ١٤ آية ٣٦.
[ ١ / ١٧٨ ]
وإن مثلك يا عمر مثل نوح قال: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا- الآية» «١» .
ثم نادى منادي رسول الله ﷺ: من أسر أم حكيم فليخل «٢» سبيلها فإن رسول الله ﷺ أمنها، وكان أسرها رجل من الأنصار وكتفها بذوابتها «٣»، فلما سمع منادي رسول الله ﷺ «٤» .
ثم أمر رسول الله ﷺ بالقليب فطرح فيه جيف المشركين، ثم وقف عليهم فقال! يا أهل القليب! هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا! فقال المسلمون: يا رسول الله! [تنادى] «٥» قوما قد ماتوا؟ فقال رسول الله ﷺ: «لئن كنتم تسمعونها لقد سمعوها» «٦» . ثم قام رسول الله ﷺ يعرضهم ثلاثا.
وبعث رسول الله ﷺ بالفتح إلى أهل المدينة، فبعث عبد الله بن رواحة بشيرا إلى أهل العالية، وزيد بن حارثة إلى أهل السافلة؛ فقدم زيد المدينة والناس يسوون «٧» على ابنة رسول الله ﷺ رقية التي كانت تحت عثمان، فكان عثمان استأذن رسول الله ﷺ في التخلف عن بدر ليقيم على امرأته رقية وهي عليلة، فإذن
_________________
(١) سورة ٧١ آية ٢٦.
(٢) في ف «فليخلي» .
(٣) في الأصل «بدوابتها» كذا.
(٤) كذا، والظاهرة أنه سقط من هنا بعض العبارة- ولأم حكيم ترجمة في الإصابة ٨/ ٢٢٥ وفيها «أم حكيم بنت حرام.. ذكر ابن حبيب أنها أسرت يوم بدر ثم أسلمت وبايعت- قلت: كذا ذكره ابن الأثير وقد تصحفت لفظة «بنت» من «ابن» وهي والدة حكيم بن حرام الصحابي المشهور وسيأتي ذكر قصتها في المبهمات إن شاء الله تعالى» .
(٥) من كتاب المغازي للواقدي ١/ ١٩٢.
(٦) في السيرة ٢/ ٧٤ «فقال المسلمون: يا رسول الله! أتنادي قوما قد جيفوا؟ قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني» .
(٧) كذا وفي السيرة «فأتانا الخبر حين سوينا التراب على رقية» .
[ ١ / ١٧٩ ]
له رسول الله ﷺ في ذلك وضرب له بسهمه وحده، فلما فرغوا من دفنها «١» أتاهم الخبر بفتح الله المسلمين، فجاء أسامة بن زيد أباه، وهو واقف بالمصلى قد غشيه الناس وهو يقول: قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وزمعة ابن الأسود والعاص بن هشام، فقال: يا أبتاه! أحق هذا؟ فقال: نعم، يا بني! فقال المنافقون: ما هذا «٢» إلا أباطيل «٢»، فلم يصدقوه؟ حتى جيء بهم مصفرين «٣» مغللين.
وكان أول من قدم «٤» مكة من قريش «٤» بالخبر بمصابهم الحيسمان «٥» بن «٦» جابس بن «٦» عبد الله المدلجي «٧»، فقيل «٨» له: ما وراءك؟ فقال: قتل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف؛ فقال صفوان بن أمية ابن خلف: والله إن يعقل هذا بما يقول فسلوه «٩» عني، فقال: ما فعل صفوان بن أمية؟ قال: «١٠» ها هو ذلك جالس «١٠» في الحجر! وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا «١١» .
ثم قدم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب مكة، وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام، فلما رأى أبو لهب أبا سفيان بن الحارث
_________________
(١) في الأصل «دقتها» . (٢- ٢) في ف- الأباطيل» - كذا.
(٢) في ف «مصفر بن» خطأ. (٤- ٤) من السيرة، وفي الأصل «من مكة قريش» .
(٣) التصحيح من الطبري والسيرة ٢/ ٧٨، وفي الأصل «الحيسبان» كذا. (٦- ٦) ليس في السيرة والطبري.
(٤) في السيرة والطبري «الخزاعي» .
(٥) من الطبري، وفي ف «فقال» .
(٦) من الطبري، وفي ف «فسألوه» كذا. (١٠- ١٠) في الطبري «هو ذاك جالسا» وفي السيرة «ها هو ذاك جالسا» .
(٧) من الطبري، وفي ف «قتل» .
[ ١ / ١٨٠ ]
مقبلا قال: هلم يا ابن أخي فعندك الخبر «١»، فجلس إليه والناس قيام عليهما، فقال: يا ابن أخي! كيف كان أمر الناس؟ قال: لا شيء والله! إن هو إلا لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا حتى قتلونا «٢» كيف شاءوا وأسرونا كيف شاءوا، «٣» وأيم الله «٣» مع ذلك ما لمت الناس لأنا لقينا رجالا بيضا «٤» على خيل بلق بين السماء والأرض، والله لا يقوم له شيء! فعاش أبو لهب بعد هذا الخبر سبعة أيام ورماه الله بالعدسة «٥» فمات فدفنوه بأعلى مكة، وكانت قريش لا تبكي «٦» على قتلاها مخافة أن يبلغ رسول الله ﷺ وأصحابه فيشمتوا بهم.
ولما وقع بأيدي المسلمين ما وقع من المشركين اختلفوا فكانوا ثلاثا: «٧» فقال الذين جمعوا المتاع: قد كان رسول الله ﷺ نفل «٧» كل امرىء ما أصاب، وقال
_________________
(١) في ف «الخير» خطأ، وفي السيرة «هلم إلي فعندك لعمري الخبر» .
(٢) في السيرة «يقتلوننا» . (٣- ٣) من السيرة وفي ف «ذلك أن» .
(٣) من الطبري، وفي ف «بيضاء» خطأ.
(٤) من الطبري، وفي ف «بالعديسة» كذا.
(٥) في ف «تبكي» خطأ.
(٦) كذا، وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٥٩ أقوالا مختلفة في تفسير آية يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ وفيه «أخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم والبيهقي في سننه عن أبي أمامة قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال: فينا- أصحاب بدر- نزلت حين اختلفنا في النفل، فساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله من أيدينا وجعله إلى رسول الله ﷺ، فقسمه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن براء- يقول: عن سواء» . وبإسناده عن عبادة بن الصامت قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم الله العدو فانطلقت طائفة في آثارهم منهزمون يقتلون، وأكبت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذي خرجوا في طلب العدو: لست بأحق بها منا، نحن نفينا عنها العدو وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ: لستم بأحق بها منا، نحن أحدقنا برسول الله ﷺ وخفنا أن يصيب العدو منه غرة واشتغلنا به؛ فنزلت يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ وعن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال النبي ﷺ: «من قتل قتيلا فله كذا وكذا،
[ ١ / ١٨١ ]
الذين كانوا يطلبون العدو: والله! لولا نحن «١» ما أصبتموه، ونحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم، وقال الحرس الذين «٢» كانوا يحرسون رسول الله ﷺ مخافة أن يخالف إليه العدو: والله! ما أنتم أحق به منا، لو أردنا أن نقبل «٣» العدو حين منحونا أكتافهم وأن نأخذ المتاع حين لم يكن أحد دونه فعلنا! ولكنا خفنا على رسول الله ﷺ كرة العدو فقمنا دونه، فما أنتم بأحق به منا! وذلك أن النبي ﷺ قال لهم: من صنع كذا فله كذا، فتنازعوا في ذلك شباب الرجال وبقيت الشيوخ تحت الرايات، فلما كان القائمون «٤» جاؤا يطلبون الذي جعل لهم رسول الله ﷺ، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا وراءكم وكنا تحت الرايات، ولو أنا «٥» كشفنا لكشفتم «٥» إلينا، فتنازعوا فأنزل الله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ «٦» - إلى آخر السورة، فانتزع الله ذلك من أيديهم وجعله إلى رسول الله ﷺ، فولى رسول الله ﷺ الغنائم عبد الله بن كعب المازني «٧» .
ثم رحل رسول الله ﷺ من بدر بعد ثلاث يريد المدينة وحمل الأسارى معه، فلما انحدر من بدر إذا بطلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد قد أقبلا من الحوران،
_________________
(١) ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا، فأما المشيخة فثبتوا تحت الرايات»؛ وأما الشبان فتسارعوا إلى القتل والغنائم، فقالت المشيخة للشبان: أشركونا معكم فإنا كنا لكم ردا، ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا، فاختصموا إلى النبي ﷺ، فنزلت يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ.
(٢) في الأصل «نقل» خطأ.
(٣) في ف «الذي» كذا.
(٤) في ف «لقبل» كذا.
(٥) في ف «القايم» كذا. (٥- ٥) أي لو انهزمنا انهزمتم ملتجئين إلينا، وفي ف «لكشفنا انكشفتم» كذا، وفي الدر المنثور ٣/ ١٦٠ «ولو كان منكم شيء للجأتم إلينا» .
(٦) سورة ٨، آية ١.
(٧) كذا، وفي الطبري: وجعل على النفل عبد الله بن كعب بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن مازن بن النجار.
[ ١ / ١٨٢ ]
فضرب لهما النبي ﷺ بسهميهما وأجرهما، فلما «١» بلغ النبي ﷺ الصفراء «٢» وبينهما وبين المدينة ثلاث ليال أمر بقتل النضر بن الحارث وكان أسيرا، قتله علي بن أبي طالب، فلما بلغ عرق الظبية «٣» قتل عتبة بن أبي معيط «٤» فقال عتبة لرسول الله ﷺ:
من «٥» للصبية يا محمد، فقال النبي ﷺ: «النار» .
ثم قسم الغنائم بين الناس بالصفراء، وبين الصفراء وبين بدر سبعة عشر ميلا، قسمها «٦» على من حضر بدرا وأخذ سهمه مع المسلمين.
ثم إن رسول الله ﷺ «٧» أقبل إلى المدينة «٧» قبل الأسارى بيوم ثم قدم بالأسارى يوم الثاني، فلما بلغوا الروحاء لقيهم المسلمون يهنؤونهم «٨» بفتح الله عليهم، فقال سلمة بن سلامة «٩» بن وقش «١٠»: ما الذي تهنئون «١١» به! والله إن لقينا إلا عجائز صلعا كالبدن المعلقة ننحرها «١٢» ! فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال: «يا ابن أخي! أولئك الملأ من قريش» .
_________________
(١) في الأصل «فما» خطأ، وفي السيرة «حتى إذا كان رسول الله ﷺ بالصفراء» .
(٢) في معجم البلدان «من ناحية المدينة وهو واد كثير النخل والزرع والخير في طريق الحاج، وسلكه ﷺ غير مرة وبينه وبين بدر مرحلة» .
(٣) من الطبري والسيرة ٢/ ٧٧، وفي ف «الطيبة» خطأ.
(٤) زيد في الطبري «فقتله عاصم بن ثابت» .
(٥) في الطبري «فمن» .
(٦) وفي الطبري «فقسم هنا لك النفل الذي أفاء الله على المسلمين من المشركين على السواء واستقى له من ماء يقال له الأرواق» . (٧- ٧) من الطبري، وفي ف «قبل والمدينة» .
(٧) من الطبري، وفي ف «يهنونهم» خطأ.
(٨) من الطبري، وفي ف «سلمة» خطأ.
(٩) من الطبري، وفي ف «وفش» خطأ.
(١٠) من الطبري، وفي ف «تهنونا» .
(١١) في الطبري «فنحرناها» .
[ ١ / ١٨٣ ]
ثم قال رسول الله ﷺ للعباس بن عبد المطلب: افد «١» نفسك وبني أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث، وحليفك عتبة بن عمر «٢» أحد بني الحارث ابن فهر، فإنك ذو «٣» مال؛ فقال يا رسول الله! إني كنت مسلما ولكن القوم استكرهوني «٤»، فقال رسول الله ﷺ: «الله أعلم بإسلامك، إن يكن ما تذكر [حقا] «٥» فالله يجزيك بذلك، فأما «٦» ظاهر أمرك فكان علينا فافد نفسك، وقد كان رسول الله ﷺ أخذ منه عشرين أوقية من ذهب»، فقال العباس: يا رسول الله! «٧» فاحسبها من فدائي «٧»، قال:
«لا، ذلك شيء «٨» أعطانا الله «٨» منك»، فقال العباس: فإنه ليس لي مال، فقال رسول الله ﷺ: «فأين المال الذي وضعته بمكة حين خرجت عند أم الفضل بنت الحارث فليس معكما أحد فقلت لها: إن أصبت «٩» في سفري فللفضل كذا ولقثم كذا ولعبد الله كذا»؟
قال: فو الذي بعثك بالحق! ما علم بهذا أحد من الناس غيري وغيرها، وإني لأعلم أنك رسول الله «١٠» .
ثم بعث قريش في فك الأسارى جبير بن مطعم إلى رسول الله ﷺ فقتل النبي ﷺ من قتل منهم وفادى من فادى منهم، ومن لم يكن له مال من «١١» عليهم، وفادى من كان من العرب فيهم بأربعين أوقية، من كان منهم من الموالي بعشرين أوقية في غزوة بدر، ونزلت لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ- إلى قوله: فَكُلُوا مِمَّا
_________________
(١) في الأصل «أفدى» .
(٢) التصحيح من الدر المنثور ٣/ ٢٠٤، وفي الأصل «عجرد» خطأ.
(٣) في ف «ذوا» خطأ.
(٤) من الطبري، وفي ف «استنكروني» .
(٥) زيد من الطبري، وقد سقط من ف.
(٦) من الطبري ٢/ ٢٩٠، وفي ف «فلما» . (٧- ٧) كذا، وفي الطبري «احسبها لي فدائي» . (٨- ٨) من الطبري، وفي ف «أعطانا الله» .
(٧) من الطبري، وفي ف «صبت» خطأ.
(٨) زيد في الطبري «ففدى العباس نفسه وابني أخيه وحليفه» .
(٩) في ف «عن» خطأ.
[ ١ / ١٨٤ ]
غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا «١» . فقال النبي ﷺ: «لم تحل الغنائم لقوم سود الرءوس من قبلكم، وذلك أن الله جل وعلا رأى ضعفكم فطيبها لكم، وكانت الغنائم فيما قبل تنضد فتجيء النار فتأكلها.
ذكر عدد وتسمية من شهد بدرا مع رسول الله ﷺ
أخبرنا الحسن بن سفيان أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون أنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله أطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» «٢» .
قال: شهد بدرا مع رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار ثلاثمائة وثلاثة «٣» عشر نفسا- عدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر- وإني ذاكر ما يحضرني من أساميهم على قبائلهم، لكيلا يبعد على سالك سبيل العلم الوقوف على أساميهم إن وقفه الله لذلك.
فنبدأ من ذلك من شهد منهم بدرا من قريش، ثم من بني هاشم ومن بني المطلب ابنى «٤» عبد مناف: حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف عم رسول الله ﷺ، وعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب، وزيد بن حارثة بن شرحبيل «٥» بن كعب بن عبد العزى بن يزيد بن امرىء القيس الكلبي، وأنسة «٦»
_________________
(١) سورة ٨ آية ٦٨، ٦٩.
(٢) وقد أخرجه الترمذي في جامعه ٢/ ٤٠٦ في تفسير سورة الممتحنة.
(٣) في ف «ثلاث» كذا.
(٤) في ف «ابنا» كذا.
(٥) من السيرة والطبري، وفي ف «شراحيل» .
(٦) من السيرة ٢/ ٩٣، وفي ف «أنيسة» كذا.
[ ١ / ١٨٥ ]
مولى رسول الله ﷺ، وأبو كبشة «١» مولى رسول الله، وأبو مرثد كناز «٢» بن حصين «٣» ابن يربوع بن عمرو بن يربوع بن خرشة «٤» بن سعد بن ظريف «٥» بن جلان «٦» بن غنم بن غني بن يعصر «٧» [بن] «٨» سعد بن قيس «٩» بن عيلان «١٠» بن مضر، وابنه مرثد بن أبي مرثد حليفا حمزة «١١» بن عبد المطلب، [و] «٨» حصين بن الحارث بن المطلب، ومسطح بن أثاثة «١٢» بن المطلب، ومن بني تيم «١٣» بن مرة بن كعب: أبو بكر الصديق واسمه عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم «١٤» بن مرة، وبلال بن رباح «١٥» مولى أبي بكر، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، لم يحضر بدرا، كان النبي ﷺ بعثه لتجسس «١٦» الخبر، فوافاهم وقد فرغ النبي ﷺ من بدر؛ وضرب له بسهمه.
_________________
(١) قال ابن هشام «انسة حبشي، وأبو كبشة فارسي» .
(٢) من السيرة، وفي ف «كنان» .
(٣) هكذا في ف، وقال ابن هشام: كناز بن حصين، وفي السيرة برواية ابن إسحاق: كناز بن حصن
(٤) من السيرة، وفي ف «حرشة» خطأ.
(٥) من السيرة، وفي ف «طريف» .
(٦) من السيرة، وفي ف «حلان» خطأ.
(٧) من السيرة، وفي ف «يفيص» خطأ.
(٨) زيد من السيرة.
(٩) من السيرة، وفي ف «قبيس» .
(١٠) من السيرة، وفي ف «غيلان» .
(١١) من السيرة، وفي ف «لحمزة» .
(١٢) زاد ابن هشام «بن عباد» .
(١٣) من الإصابة، وفي الأصل «تميم» .
(١٤) من الإصابة، وفي ف «نعيم» خطأ.
(١٥) من الإصابة، وفي ف «رباج» خطأ.
(١٦) في ف «لتجسيس» .
[ ١ / ١٨٦ ]
ومن بني عدي بن كعب بن لؤي: عمر بن الخطاب بن نفيل «١» بن عبد العزى ابن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح «٢» بن عدي بن كعب بن لؤي، وأخوه زيد بن الخطاب بن نفيل، ومهجع مولى عمر بن الخطاب وهو أول قتيل قتل ببدر، وعامر ابن ربيعة، وعمرو بن سراقة بن المعتمر بن أنس بن أذاة «٣» بن رباح بن عدي بن كعب، وأخوه عبد الله بن سراقة، وواقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة ابن يربوع بن «٤» حنظلة بن زيد مناة بن تميم، وخولى «٥» بن أبي خولى، وعاقل بن البكير، وإياس بن البكير، وخالد بن البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث، وسعيد بن زيد بن عمرو وبن نفيل بن عبد العزى بن رياح «٦» بن عبد الله بن قرط بن رياح [بن رزاح] «٧» بن عدي بن كعب بن لؤي، لم يحضر بدرا، كان مع طلحة، بعثهما رسول الله ﷺ يتجسسان خبر العير فوافيا، وقد فرغ رسول الله ﷺ من بدر فضرب لهما بسهميهما وأجرهما.
ومن بني عبد شمس بن عبد مناف: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف، تخلف بالمدينة عن رسول الله ﷺ على امرأته رقية، وكانت عليلة، أذن له رسول الله ﷺ في ذلك، وضرب له بسهمه وأجره؛ وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس.
ومن حلفائهم: عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير «٨» بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وعكاشة بن محصن بن حرثان بن
_________________
(١) في ف «نقيل» خطأ.
(٢) من الإصابة، وفي الأصل «رباح» .
(٣) من السيرة، وفي ف «أخاه» كذا.
(٤) من السيرة، وفي ف «و» .
(٥) زيد في السيرة «ومالك بن أبي خولى حليفان لهم» .
(٦) من الإصابة، وفي الأصل «رباح» .
(٧) من السيرة.
(٨) من السيرة، وفي ف «كبش» .
[ ١ / ١٨٧ ]
قيس بن مرة بن كبير «١» بن غنم، [وشجاع بن وهب بن ربيعة] «٢»، وأخوه «٣» عقبة بن وهب «٣» بن ربيعة، ويزيد بن رقيش «٤» بن رئاب «٥» بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير «٦» بن غنم، وأبو سنان أخو عكاشة بن محصن بن حرثان، وابنه «٧» سنان بن أبي سنان، ومحرز بن نضلة «٨» بن عبد الله بن مرة بن كبير بن غنم، وربيعة بن أكثم «٩» ابن عمرو بن بكير «١٠» بن عامر «١١» بن غنم، ومالك «١٢» بن عمرو.
ومن بني زهرة بن كلاب: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث ابن زهرة بن كلاب، وسعد بن أبي وقاص «١٣» بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وعمير بن أبي وقاص بن أهيب أخو سعد.
ومن حلفائهم المقداد «١٤» بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو «١٥» بن سعد بن «١٥» زهير بن ثور «١٦» بن ثعلبة بن مالك بن الشريد،
_________________
(١) من السيرة، وفي ف «كثير» .
(٢) زيد من السيرة ٢/ ٩٥. (٣- ٣) من السيرة، وفي ف «عتبة بن عمرو» .
(٣) من السيرة، وفي ف وجمهرة أنساب العرب، ص: ١٨١ «قيس» كذا.
(٤) في ف «رباب» خطأ.
(٥) من السيرة، وفي ف «كبش» .
(٦) من السيرة، وفي ف «ابن» .
(٧) من السيرة، وفي ف «فضلة» .
(٨) من السيرة، وفي ف «أكتم»، وزيد في السيرة: بن سخبرة.
(٩) في السيرة «لكيز» .
(١٠) زيد في ف «بن كثير» .
(١١) في ف «فهد» كذا. والتصحيح من السيرة، وفيه «ومن حلفاء بني كبير بن غنم ثقف بن عمرو وأخواه مالك بن عمرو ومدلج بن عمرو» - انظر المغازي ١/ ١٥٤.
(١٢) زيد في السيرة «وأبو وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة» .
(١٣) من السيرة، وفي ف «المقدام» . (١٥- ١٥) في ف «و» والتصحيح من السيرة.
(١٤) من السيرة، وفي ف «لؤي» .
[ ١ / ١٨٨ ]
ومسعود بن ربيعة بن عمرو بن سعد بن عبد العزى «١» بن حمالة بن غالب بن محلم ابن عائذة «٢» بن الهون بن خزيمة من «٣» القارة، وذو الشمالين «٤» بن عبد عمرو ابن نضلة «٥» بن غبشان «٦» بن سليم بن مالك بن أفصى «٧» بن حارثة بن عمرو بن عامر بن خزاعة، وعبد الله بن مسعود بن الحارث بن شمخ بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل «٨» بن الحارث بن سعد بن هذيل «٩»، وخباب بن الأرت «١٠»، وصهيب «١١» بن سنان بن عبد عمرو بن الطفيل بن عامر بن جندلة «١٢» .
ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وحاطب بن أبي بلتعة، وسعد مولى حاطب «١٣» .
ومن بني نوفل بن عبد مناف: عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نسيب بن مالك بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة، وخباب مولى عتبة بن غزوان.
ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن
_________________
(١) من السيرة، وفي ف «عبد العزيز» .
(٢) من السيرة، وفي ف «عائد» .
(٣) من السيرة، وفي الأصل «بن» .
(٤) واسمع «عمير» في ف «ذا لشمالين» كذا.
(٥) من السيرة، وفي ف «نضرة» .
(٦) من السيرة، وفي ف «عيشان» .
(٧) من السيرة، وفي ف «أقصى» .
(٨) من السيرة، وفي ف «كاهلة»، وقع هنا في ف بياض بقدر كلمة، وليس في السيرة.
(٩) من السيرة، وفي ف «هدبل» .
(١٠) في ف «الأرث»، وزيد في السيرة «ثمانية نفر» .
(١١) قال ابن هشام «وصهيب مولى عبد الله بن جدعان بن عمرو، ويقال إنه رومي، إنما كان أسيرا في الروم فاشترى منهم، وجاء في الحديث عن النبي ﷺ صهيب سابق الروم»، وفيه «قال ابن إسحاق: صهيب بن سنان من النمر بن قاسط» انظر الإصابة.
(١٢) من الإصابة ٤/ ٢٥٤، وفي الأصل «صيدلة» .
(١٣) زيد في السيرة «ثلاثة نفر» .
[ ١ / ١٨٩ ]
عبد الدار بن قصي، وكان صاحب رسول الله ﷺ يوم بدر قتل يوم أحد، وسويبط بن سعد بن حرملة «١» بن مالك بن عميله بن السباق «٢» بن عبد الدار بن قصي «٣» .
ومن بني مخزوم بن يقظة: أبو سلمة «٤» بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وشماس بن عثمان بن الشريد بن هرمي «٥» بن عامر بن مخزوم، والأرقم بن أبي الأرقم واسم أبي الأرقم عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وعمار بن ياسر، ومعتب بن عوف بن عامر بن الفضل بن عفيف.
ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي: عثمان بن مظعون «٦» ابن حبيب بن حذافة بن جمح، وقدامة بن مظعون «٦»، وعبد الله [بن] «٧» مظعون «٦» ابن حبيب «٨»، ومعمر بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب.
ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص: خنيس «٩» بن [حذافة بن] «٧» قيس بن عدي بن سعد «١٠» بن سهم.
ومن بني عامر بن لؤي: «١١» ابن غالب بن مالك بن حسل «١١»، وعبد الله بن
_________________
(١) من المغازي ١/ ١٥٥ والجمهرة ص: ١١٧؛ وفي ف «خزيمة»؛ وفي السيرة: حريملة.
(٢) من السيرة وفي ف «السياق» .
(٣) زيد في السيرة «رجلان» .
(٤) واسم أبي سلمة عبد الله.
(٥) من السيرة والإصابة، وفي ف «هرم» .
(٦) من السيرة، وفي ف «مطعون» خطأ.
(٧) زيد من الإصابة.
(٨) التصحيح من الإصابة، وفي ف «أخيم» كذا.
(٩) من الإصابة، وفي ف «حنبس» كذا.
(١٠) هكذا في ف والإصابة، وفي السيرة «سعيد» . (١١- ١١) كذا، وفي السيرة ٢/ ٩٥: قال ابن إسحاق «ومن بني عامر بن لؤي ثم من بني مالك بن حسل بن عامر: أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل، وفي ف «حسيل» مكان «حسل» .
[ ١ / ١٩٠ ]
مخرمة بن عبد العزى بن أبي القيس بن عبدود بن نصر «١» بن مالك بن حسل، وعبد الله بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود، وعمير «٢» بن عوف مولى «٣» سهيل ابن عمرو، وسعد بن خولة «٤» حليف له «٥» .
ومن بني الحارث بن فهر: أبو عبيدة بن الجراح واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر، [وعمرو بن الحارث بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث، وسهيل بن وهب بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث، وأخوه صفوان بن وهب] «٦» وهما ابنا بيضاء أمهما، وعمرو بن أبي سرح بن ربيعة بن هلال بن أهيب «٥» .
فجميع من شهد بدرا من المهاجرين «٧» ومن ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره من قريش ثلاثة وثمانون رجلا.
وممن شهد بدرا «٨» من الأنصار ثم «٩» من بني عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس «١٠»: سعد بن معاذ بن النعمان ابن امرىء القيس بن [زيد بن] «١١» عبد الأشهل، وعمرو بن معاذ بن النعمان بن
_________________
(١) من السيرة والإصابة، في ف «نضر» كذا.
(٢) من السيرة، وفي ف «عمرو» خطأ.
(٣) من السيرة، وفي ف «ابن» خطأ.
(٤) من السيرة والإصابة، وفي ف «حوله» خطأ.
(٥) زيد في السيرة «خمسة نفر» .
(٦) زيد ما بين الحاجزين من السيرة، وقد سقط من ف.
(٧) من السيرة، وفي ف «المسلمين» .
(٨) في ف «بدر» كذا.
(٩) كذا في ف، وفي السيرة «قال ابن إسحاق وشهد بدرا مع رسول الله ﷺ من المسلمين ثم من الأنصار ثم من الأوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر ثم من بني عبد الأشهل..»
(١٠) من السيرة، وفي ف «أوس» .
(١١) من السيرة والإصابة؛ وفي جمهرة أنساب العرب، ص: ٣١٩ «يزيد بن» .
[ ١ / ١٩١ ]
امرىء القيس أخوه، والحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان، والحارث بن أنس ابن رافع بن امرىء القيس، وسعد بن زيد بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل، وسلمة بن سلامة بن وقش «١» بن زغبة «٢» بن زعوراء «٣» بن عبد الأشهل، وعباد بن بشر «٤» بن وقش، «٥» وسلمة بن ثابت «٥» بن وقش، ورافع بن يزيد بن [كرز بن] «٦» السكن بن زعوراء «٣» بن عبد الأشهل، والحارث بن خزمة «٧» بن عدي بن أبي غنم ابن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الحارث بن الخزرج، ومحمد بن مسلمة ابن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث «٨» حليف لهم، وسلمة بن أسلم ابن حريش بن عدي بن مجدعة حليف لهم، وأبو الهيثم بن التيهان اسمه مالك، وعبيد بن التيهان حليف لهم، وعبد الله بن سهل «٩» .
ومن بني سواد «١٠» بن كعب: قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر، وعبيد بن أوس بن مالك بن سواد «١٠» .
«١١» ومن بني رزاح «١١» بن كعب «١٢»: نصر «١٣» بن الحارث، وعبد الله بن
_________________
(١) من السيرة، في ف «وقس» خطأ.
(٢) من الإصابة والقاموس (وقش) وفي ف «رغبة»، وفي السيرة «زعبة» .
(٣) من السيرة، وفي ف «زعور» .
(٤) من السيرة، وفي ف «شر» . (٥- ٥) من السيرة والجمهرة وكتاب المغازي للواقدي ١/ ١٥٨؛ وفي ف «سلامة بن سعد» .
(٥) زيد من السيرة والمغازي.
(٦) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «خزيمة» .
(٧) زيد في ف «بن» خطأ.
(٨) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «سهيل» .
(٩) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «سوادة» . (١١- ١١) من السيرة والمغازي، وفي ف «رياح» .
(١٠) زيد في ف «بن» خطأ.
(١١) من السيرة والمغازي، وفي ف «نمير» .
[ ١ / ١٩٢ ]
طارق، ومعتب بن عبيد «١» حليفان لهم.
ومن بني حارثة بن الحارث بن الخزرج [بن] «٢» عمرو بن مالك بن الأوس «٣»: مسعود بن سعد بن عامر بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث، وأبو عبس اسمه عبد الرحمن بن جبر «٤» بن عمرو بن [زيد بن] «٢» جشم ابن [مجدعة بن] «٢» حارثة بن الحارث، وأبو بردة بن نيار واسمه هانىء حليف لهم.
ومن بني عمرو بن عوف ثم من بني ضبيعة «٥» بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف «٦»: عاصم بن ثابت بن «٧» أبي الأقلح «٧» - وأبو الأقلح «٨» قيس- بن عصمة بن مالك بن أمية «٩» بن ضبيعة «٥»، ومعتب بن قشير بن مليل «١٠» بن زيد بن العطاف «١١»، وعمرو بن معبد بن الأزعر بن زيد بن العطاف «١١»، وسهل بن حنيف ابن واهب بن العكيم «١٢» بن ثعلبة بن مجدعة بن الحارث بن عمرو.
ومن بني أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف: مبشر بن عبد
_________________
(١) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «عبده» .
(٢) من السيرة والمغازي.
(٣) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «أوس» .
(٤) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «جمر» كذا.
(٥) من السيرة والمغازي ١/ ١٥٩؛ وفي ف «صنبعة» خطأ.
(٦) زيد في ف «بن» خطأ. (٧- ٧) في ف «الأفلح» .
(٧) من السيرة والمغازي، وفي ف «أبو الأفلح» .
(٨) في السيرة «أمة» كذا.
(٩) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «هليل» .
(١٠) من السيرة، وفي ف «العكاف» كذا.
(١١) في المغازي «عمير» .
[ ١ / ١٩٣ ]
المنذر بن زنبر «١»، وسعد بن عبيد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن زيد بن أمية، وعويم «٢» بن ساعدة بن «٣» عائش بن قيس «٣»، ورافع بن عنجدة «٤»، وعبيد «٥» بن أبي عبيد «٥»، وثعلبة بن حاطب «٦»، وقد قيل إن أبا لبابة بن عبد المنذر والحارث بن حاطب شهدا بدرا.
ومن بني عبيد بن زيد بن مالك: أنيس بن قتادة بن ربيعة بن خالد بن الحارث بن عبيد، وسالم مولى بنت يعار «٧» وهو الذي يقال له سالم مولى أبي حذيفة بن عتبة، وكانت بنت يعار «٧» تحت أبي حذيفة بن عتبة.
ومن حلفائهم: معن بن عدي بن الجد «٨» بن عجلان، وربعي بن رافع بن «٩» زيد بن حارثة بن الجد «٩» بن عدي بن العجلان «١٠»، وقد قيل: إن عاصم بن عدي ابن الجد «٨» بن العجلان رده «١١» النبي ﷺ وضرب له بسهمه.
ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف: عبد الله «١٢» بن جبير بن النعمان. وعاصم ابن قيس، وأبو ضياح «١٣» بن ثابت، وسالم بن عمير، والحارث بن النعمان بن أبي
_________________
(١) من السيرة والمغازي والإصابة؛ وفي ف «الزبير»، وفي جمهرة أنساب العرب ص ٣١٤ «زر» .
(٢) في الجمهرة: عويمر. (٣- ٣) من الإصابة وأنساب الأشراف للبلاذري ١/ ٢٤١؛ وفي ف «ضلفحة» كذا، وفي الجمهرة «عباس بن قيس» .
(٣) من السيرة والمغازي، وفي ف «عنجد» . (٥- ٥) ليس في السيرة والمغازي.
(٤) وقع في ف «أبي حاطب» خطأ.
(٥) التصحيح من الإصابة ج ٣/ ٥٦ والمغازي ١/ ١٦٠، وفي ف «يعار» بلا نقط.
(٦) من السيرة والمغازي ١/ ١٦٠؛ وفي ف «الحرث» . (٩- ٩) من السيرة؛ وفي ف «الحدث» .
(٧) من السيرة؛ وفي ف «عجلان» .
(٨) في ف «راه» .
(٩) من السيرة والمغازي والإصابة، وفي ف «عبيد الله» .
(١٠) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «أبو الصباح» خطأ.
[ ١ / ١٩٤ ]
خزمة «١»، وخوات «٢» بن جبير بن النعمان.
ومن بني جحجبي بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف «٣»: المنذر بن محمد ابن عقبة بن أحيحة بن الجلاح «٤» بن الحريش «٥» بن جحجبي، وأبو عقيل بن عبد الله بن ثعلبة بن بيحان «٦» بن عامر بن الحارث بن مالك بن [عامر بن أنيف] «٧» حليف له.
ومن بني غنم بن السلم بن [امرىء القيس بن] «٧» مالك بن الأوس بن [حارثة] «٨»: سعد بن خيثمة «٩»، والمنذر بن قدامة، ومالك بن قدامة، وابن «١٠» عرفجة، وتميم «٣» مولى بني «١١» غنم بن سلم.
ومن بني معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف: جابر بن عتيك بن الحارث بن قيس بن هيشة بن الحارث بن أمية بن معاوية، والنعمان بن عصر «١٢» حليف له من بلى «١٣»، ومالك بن نميلة «١٤» حليف لهم.
_________________
(١) في السيرة «أمية»؛ وفي المغازي «أبي خذمة» .
(٢) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «حراث» خطأ.
(٣) زيد في ف «بن» خطأ.
(٤) في ف «الحلاح» بلا نقط.
(٥) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «الحرث» .
(٦) من المغازي والطبقات لابن سعد ٣/ ٤١؛ وفي ف والسيرة: «تيحان» .
(٧) من السيرة والمغازي.
(٨) من المغازي.
(٩) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «سلمة» .
(١٠) من السيرة والمغازي والطبقات ٣/ ٤٨، واسم ابن عرفجة «الحارث»؛ وفي ف «أبو» خطأ.
(١١) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «بن» .
(١٢) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «عمر» .
(١٣) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «بني» .
(١٤) من السيرة والمغازي، وفي ف «غيلة» خطأ.
[ ١ / ١٩٥ ]
ومن بني الحارث بن الخزرج: عبد الله بن رواحة بن [ثعلبة بن] «١» امرىء القيس بن ثعلبة، وخارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك بن امرىء القيس، وخلاد ابن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرىء القيس.
ومن بني زيد بن مالك بن ثعلبة: بشير بن سعد بن ثعلبة بن خلاس «٢» بن زيد ابن مالك، وسبيع بن قيس بن عيشة بن مالك، وعبادة بن قيس، وسماك بن سعد، وعبد الله بن عبس «٣»
، ويزيد بن الحارث ابن قيس و[هو الذي يقال له] «٤» «٥» ابن فسحم «٥» .
ومن بني جشم بن الحارث: عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد [ربه] «٦» بن زيد ابن الحارث بن الخزرج الذي رأى النداء في النوم، وأخوه حريث بن زيد بن ثعلبة، وخبيب بن إساف بن عنبة «٧» بن عمرو بن خديج «٨» بن عامر بن جشم، «٩» وسفيان بن بشر «٩» .
ومن بني جدارة «١٠» بن عوف بن الحارث بن الخزرج «١١»: «١٢» زيد بن المري «١٢»
_________________
(١) زيد من السيرة والمغازي والإصابة والطبقات ٣/ ٧٩.
(٢) في ف والمغازي «جلاس»؛ والتصحيح من السيرة والطبقات ٣/ ٨٣؛ وقال ابن هشام «ويقال جلاس وهو عندنا خطأ»، وفي الإصابة «ضبطه الدارقطني بفتح الخاء المعجمة وتثقيل اللام» .
(٣) كذا في السيرة؛ وفي المغازي والطبقات ٣/ ٨٨: عمير.
(٤) زيد من السيرة، انظر المغازي والإصابة أيضا. (٥- ٥) من السيرة والإصابة؛ ووقع في ف «يزيد من شحم» مصحفا.
(٥) زيد من السيرة والمغازي.
(٦) من المغازي ١/ ١٦٦ والإصابة، ولفظها «بكسر المهملة وفتح النون بعدها موحدة»؛ وفي ف «عبيد» وفي السيرة «عتبة» .
(٧) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «مريح» خطأ. (٩- ٩) من السيرة والمغازي، وفي ف «شقيق بن بسر» .
(٨) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «جرار» خطأ.
(٩) زيد في ف «بن» خطأ. (١٢- ١٢) في المغازي «يزيد بن المزين» .
[ ١ / ١٩٦ ]
ابن قيس بن عدي بن أمية بن جدارة «١»، وتميم بن يعار «٢» بن قيس بن [عدي بن] «٣» أمية بن جدارة «١»، وعبد الله بن عمير بن حارثة «٤» .
ومن بني الأبحر بن عوف: عبد الله بن الربيع بن قيس بن عمرو «٥» بن عباد ابن الأبجر.
ومن بني عوف بن الخزرج: عبد الله بن عبد الله بن أبي [بن] «٣» مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك، وأوس بن خولي بن عبد الله بن الحارث بن عبيد بن مالك.
ومن بني جزء «٦» بن عدي بن مالك بن سالم «٧»: زيد «٨» بن وديعة بن «٩» عمرو بن قيس بن جزء «٦»، ورفاعة بن عمرو بن زيد، وعقبة بن وهب بن كلدة، وعامر بن سلمة بن عامر حليفان لهم، ومعبد بن عباد بن قشعر «١٠» بن المقدم «١١» بن سالم بن غنم ويكنى معبد أبا خميصة، وعامر بن البكير «١٢» حليفه.
ومن بني سالم بن عوف بن عمرو بن [عوف بن] «١٣» الخزرج: نوفل بن
_________________
(١) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «جدار» كذا.
(٢) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «تعار» خطأ.
(٣) زيد من السيرة والمغازي.
(٤) انظر الطبقات ٣/ ٨٨.
(٥) من السيرة والإصابة، وفي ف «عمر»، وفي الطبقات ٣/ ٨٩: عامر؛ وليس في المغازي.
(٦) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «حزم» كذا.
(٧) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «السلام» وزيد بعده «و» خطأ.
(٨) من السيرة والمغازي والطبقات ٣/ ٩١، وفي ف «يزيد» .
(٩) من السيرة والمغازي؛ وفي ف «و» خطأ.
(١٠) من المغازي والطبقات ٣/ ٩٢؛ وفي ف «شير»، وفي السيرة: قشير، وفيها «قال ابن هشام قشغر»، وفي الإصابة «بشير» .
(١١) كذا في السيرة، وفي رواية منها، وفي الطبقات والإصابة «الفدم»، وفي المغازي «القدم» .
(١٢) كذا في السيرة؛ وفيها «قال ابن هشام: عامر بن العكير ويقال عاصم بن العكير»؛ وفي المغازي ١/ ١٦٧ والطبقات ٣/ ٩٣: «عاصم بن العكير» .
(١٣) من السيرة والمغازي والطبقات ٣/ ٩٦.
[ ١ / ١٩٧ ]
عبد الله بن نضلة «١» بن مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم، ومليل بن وبرة «٢» ابن خالد بن العجلان بن زيد، و«٣» عتبان «٤» بن مالك بن عمرو بن العجلان، وعصمة بن الحصين بن «٥» وبرة بن خالد «٥» بن العجلان.
ومن بني قربوس «٦» بن غنم: أمية بن لوذان بن سالم بن ثابت بن هزال بن عمرو «٧» بن قربوس «٨» .
ومن بني أصرم بن فهر [بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف: عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم، وأخوه أوس بن الصامت.
ومن بني دعد بن فهر بن ثعلبة بن غنم] «٩»: النعمان بن مالك بن ثعلبة بن دعد «١٠» وهو من الذين يقال لهم القواقل «١١» .
ومن بني مرضخة بن غنم بن [عوف] «١٢»: مالك بن الدخشم بن مالك بن [الدخشم بن] «١٣» مرضخة بن غنم.
_________________
(١) من السيرة والمغازي والطبقات؛ وفي ف «ثعلبة» .
(٢) من المغازي والطبقات ٣/ ٩٧، وفي ف «وقرة»، وليس في السيرة.
(٣) من المغازي، وفي ف «بن» خطأ.
(٤) كذا في الطبقات ٣/ ٩٦ والإصابة، وفي المغازي «غسان»، وليس في السيرة. (٥- ٥) من المغازي والطبقات ٣/ ٩٧، وفي ف «وثرة بن خلاد» .
(٥) من السيرة والإصابة، وفي ف «مربوش»، وفي المغازي «قريوش» وفي رواية من السيرة «قريوس» .
(٦) من السيرة والمغازي، وفي «عمر» .
(٧) من السيرة والإصابة؛ وفي ف «مربوش»، وفي المغازي «قريوش»، وفي رواية من السيرة «قريوس» .
(٨) العبارة المحجوزة سقطت من ف وزدناها من السيرة، انظر المغازي والطبقات ٣/ ٩٣، ٩٤ أيضا.
(٩) من السيرة والمغازي والطبقات ٣/ ٩٥، وفي ف «دعدع» - كذا.
(١٠) جمع قوقل بمعنى أرتق (القاموس المحيط ٤/ ٣٩) .
(١١) زيد من الطبقات ٣/ ٩٦ والإصابةو جمهرة أنساب العرب ٣٣٥: وفي السيرة «سالم»؛ وفي المغازي «مالك» وفي الإصابة «مختلف في نسبته» .
(١٢) زيد من السيرة والطبقات.
[ ١ / ١٩٨ ]
ومن بني لوذان بن غنم: الربيع بن إياس بن عمرو بن غنم بن أمية بن لوذان، وورقة «١» بن إياس، وعمرو «٢» بن إياس.
ومن حلفائهم: «٣» المجذر بن زياد «٣» بن عمرو بن زمزمة «٤» بن عمرو بن عمارة «٥»، و«٦» عباد بن الخشخاش «٦» بن عمرو بن زمزمة «٧»، وعبد الله بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم، ونحاب «٨» بن ثعلبة بن خزمة «٩» بن أصرم، وعتبة بن «١٠» ربيعة بن خالد «١١» بن معاوية حليف لهم.
ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج: أبو دجانة واسمه سماك بن أوس بن خرشة بن لوذان بن عبدود بن [زيد بن] «١٢» ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة، والمنذر ابن عمرو بن خنيس بن حارثة بن لوذان بن عبدود بن زيد بن ثعلبة.
ومن بني البدن «١٣»: عامر «١٤» بن عوف بن حارثة بن عمرو بن الخزرج، وأبو
_________________
(١) من السيرة والمغازي، وفي ف «الربيع» خطأ، وفي الإصابة: «ودقة واختلف في ضبطه فقيل بالفاء وقيل بالقاف، والأكثر على أنه بالدال، وذكره ابن هشام بالراء»، وفي الطبقات ٣/ ٩٨ «وذفة» .
(٢) من السيرة والمغازي وفي ف «العمرو» كذا. (٣- ٣) من السيرة والمغازي والطبقات، وفي ف «المجزر بن زياد» .
(٣) في المغازي: زمرة.
(٤) في ف «عباد» خطأ. (٦- ٦) من السيرة، وفي ف «عباد الخشخاش»؛ وفي المغازي ١/ ١٦٨ والطبقات ٣/ ٩٩: عبدة بن الحسحاس.
(٥) في المغازي: زمرة.
(٦) كذا في السيرة، وفي المغازي والطبقات والإصابة «بحاث» . وفي الإصابة «ولكن سماه ابن إسحاق: نحاب- بنون أوله وموحدة آخره» وفي رواية من السيرة «قال ابن هشام: نحاث» .
(٧) في ف «خزم» خطأ.
(٨) سقط عن ف.
(٩) في المغازي: خلف.
(١٠) زيد من السيرة والطبقات ٣/ ١٠١.
(١١) كذا في الإصابة، وفي السيرة والمغازي «البدى» . وفي الطبقات ٣/ ١٠٢: اليدي.
(١٢) زيد في المغازي «بن» .
[ ١ / ١٩٩ ]
أسيد «١» مالك بن ربيعة بن البدن، ومالك بن مسعود.
ومن بني طريف بن الخزرج: عبد الله «٢» بن حق بن أوس بن وقش «٣» بن ثعلبة بن طريف.
ومن حلفائه: كعب بن حمار «٤» بن ثعلبة بن خالد، وبسبس بن عمرو، وضمرة، وزياد.
ومن بني جشم بن الخزرج: خراش بن الصمة بن عمرو بن الجموح «٥» بن [زيد ابن] «٦» حرام «٧» بن كعب بن غنم «٨» بن [كعب بن] «٩» سلمة، وتميم مولى خراش «١٠» بن الصمة، وعبد الله بن عمرو بن حرام «١١» بن ثعلبة بن حرام «١١»، بن كعب، وعمير بن الحمام بن الجموح بن [زيد بن] «١٢» حرام «١١» بن كعب «١٣»، والحباب بن المنذر بن الجموح بن [زيد بن] «١٤» حرام «١١» بن كعب، ومعاذ بن عمرو بن الجموح، ومعوذ ابن عمرو بن الجموح، وخلاد بن عمرو بن الجموح «١٥»، وعقبة بن عامر بن
_________________
(١) من السيرة والمغازي والطبقات ٣/ ١٠٢. وفي ف «أسد» .
(٢) في السيرة والمغازي: عبد ربه، وفي الإصابة ٤/ ٣٨ «عبد الله بن أوس بن ونش، وقيل عبد الله بن حق، ويقال: أحق- بزيادة ألف ويقال بل اسمه عبد ربه بن حق» .
(٣) من السيرة والإصابة، وفي ف «قس» وفي المغازي: قيس.
(٤) في المغازي ورواية من السيرة «جماز» .
(٥) من السيرة والمغازي والإصابة وجمهرة أنساب العرب ص: ٣٤٠، وفي ف: الخزرج- كذا.
(٦) زيد من السيرة والإصابة والجمهرة.
(٧) من السيرة والمغازي، وفي ف والجمهرة «حذام» .
(٨) من الجمهرة والسيرة، وفي ف «تيم» .
(٩) زيد من الجمهرة والسيرة.
(١٠) من السيرة والمغازي. وفي ف «فراش» خطأ.
(١١) من السيرة والمغازي، وفي ف «حزام» .
(١٢) من السيرة والإصابة.
(١٣) زيد في ف «بن» خطأ.
(١٤) زيد من السيرة والمغازي.
(١٥) وقع في ف «ومعوذ بن عمرو بن الجموح» مكررا.
[ ١ / ٢٠٠ ]
نابىء «١» بن زيد بن حرام، وحبيب «٢» بن الأسود مولاهم، وثابت بن ثعلبة بن زيد ابن الحارث بن حرام «٣» وهو الذي يقال له الجذع «٤»، وعمير بن الحارث بن ثعلبة.
ومن بني عبيد [بن عدي] «٥» بن غنم: عبد الله بن الجد بن قيس بن صخر بن خنساء، وبشر بن البراء بن معرور بن صخر بن خنساء، وسنان بن صيفي «٦» بن صخر بن خنساء، والطفيل بن النعمان بن خنساء، وعبد الله بن حمير وخارجة بن حمير حليفان لهم من أشجع.
ومن بني النعمان بن سنان بن عبيد بن «٧» عدي بن غنم: جابر بن عبد الله بن رئاب «٨» بن النعمان بن سنان، وعبد الله بن عبد مناف بن النعمان بن سنان، «٩» وخليدة «٩»، بن قيس بن النعمان بن سنان.
ومن بني خناس: «١٠» جبار بن صخر بن أمية بن خناس «١٠»، ويزيد بن المنذر بن سرح بن خناس، وعبد الله بن النعمان بن بلدمة «١١» بن خناس، والضحاك «١٢» بن
_________________
(١) من السيرة والمغازي والجمهرة، وفي ف «هاني» .
(٢) من السيرة والمغازي، وفي ف «حليف» خطأ.
(٣) من السيرة والمغازي، وفي ف «حزام» .
(٤) من السيرة والمغازي، وفي ف «الجدع» كذا.
(٥) زيد من السيرة والمغازي.
(٦) من السيرة والمغازي والإصابة، وفي ف «رضيع» .
(٧) زيد في المغازي ١/ ١٧٠: «عبد بن» .
(٨) من السيرة والمغازي، وفي ف «وتاب» . (٩- ٩) من السيرة والمغازي، وفي ف «بن خلد» كذا. (١٠- ١٠) ذكر في السيرة والمغازي «في بني خنساء بن عبيد» ولفظهما «جبار بن صخر بن أمية بن خنساء»، وفي السيرة «قال ابن هشام: ويقال: جبار بن صخر بن خناس» وفي ف: جابر بن فخر بن أمية بن حناس.
(٩) في المغازي وفي رواية من السيرة «بلذمة» .
(١٠) زيد في المغازي «من بني ثعلبة بن عبيد» .
[ ١ / ٢٠١ ]
حارثة بن زيد بن ثعلبة، وسواد بن زريق «١» بن ثعلبة «٢»، ومعبد بن قيس بن صخر ابن حرام «٣»، وعبد الله بن قيس بن صخر بن حرام «٣» .
ومن بني سواد «٤» بن غنم بن كعب: سليم بن عمرو بن حديدة «٥» بن عمرو ابن سواد «٤»، وقطبة بن عامر بن حديدة «٦»، ويزيد بن عامر بن حديدة «٦» أبو المنذر، وعنترة مولى «٧» سليم بن عمرو.
ومن بني عدي بن نابي بن عمرو بن سواد «٨» بن كعب «٩»: معاذ بن جبل بن عمرو بن عائذ بن عدي بن كعب بن [عمرو بن] «١٠» أدى «١١» بن سعد بن علي بن أسد ابن ساردة «١٢» بن تزيد بن جشم، وعبس بن عامر بن عدي بن نابي، وثعلبة بن غنمة «١٣» بن «١٤» عدي، وأبو اليسر كعب بن عمرو «١٥» بن عباد بن عمرو بن سواد «١٦»، وعبد الله بن أنيس، وعمرو بن طلق بن زيد بن أمية بن سنان بن كعب،
_________________
(١) في المغازي «زيد» وفي رواية من السيرة «رزن بن زيد» .
(٢) من السيرة والمغازي، وفي ف «عتبة» .
(٣) في ف «حزام» والتصحيح من السيرة والمغازي.
(٤) من السيرة والمغازي والطبقات ٣/ ١١٧، وفي ف «سوادة» .
(٥) من السيرة والمغازي والطبقات ٣/ ١١٨، وفي ف «جديرة» .
(٦) في ف «جديرة» خطأ.
(٧) زيد في ف «بني» .
(٨) من السيرة والمغازي، وفي ف «سوادة» .
(٩) في السيرة «غنم» .
(١٠) من الإصابة والطبقات ٣/ ١٢٠.
(١١) كذا في الإصابة والطبقات، وفي السيرة «أذن» .
(١٢) من السيرة والإصابة وجمهرة أنساب العرب ص: ٣٣٩، وفي ف «سادرة» .
(١٣) من السيرة والمغازي والطبقات ٣/ ١١٨، وفي ف «عيمد» .
(١٤) وقع في ف «بن» مكررا.
(١٥) من السيرة والمغازي والطبقات، وفي ف «عمر» .
(١٦) من السيرة والمغازي والطبقات، وفي ف «سوادة» .
[ ١ / ٢٠٢ ]
وسهل بن قيس بن أبي «١» كعب بن القين بن كعب.
ومن بني [زريق بن] «٢» عامر بن زريق «٣»: سعد «٤» بن عثمان بن خلدة «٥» بن مخلد، والحارث «٦» بن قيس بن خالد بن مخلد، وجبير بن إياس بن خالد بن مخلد، وعباد بن قيس بن عامر بن خالد بن عامر «٧» بن زريق «٨»، «٩» وأسعد بن يزيد ابن «٩» الفاكه بن زيد بن خلدة بن عامر، والفاكه بن «١٠» بشر بن «١٠» الفاكه بن زيد بن خلدة، و«١١» عائذ بن ماعص «١١» بن قيس بن خلدة، وأخوه معاذ بن ماعص، ومسعود بن سعد بن قيس بن خلدة.
ومن بني العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق «١٢»: رفاعة بن رافع بن مالك ابن العجلان، وأخوه خلاد بن رافع، وعبيد بن زيد بن عامر بن العجلان.
ومن بني بياضة بن عامر بن زريق «١٢»: زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر بن عدي بن أمية بن بياضة، وفروة بن عمرو بن وذفة «١٣» بن عبيد «١٤» بن عامر
_________________
(١) زيد في ف «بن» خطأ.
(٢) زيد من السيرة والمغازي ١/ ١٧١ والطبقات ٣/ ١٢٦ وجمهرة أنساب العرب ص: ٣٣٨، ولفظ «بن» سقط من السيرة.
(٣) زيد في ف «بن» خطأ.
(٤) في المغازي: سعيد.
(٥) من السيرة والإصابة والجمهرة، وفي ف والمغازي: خالد.
(٦) زيد في ف: بن خالد.
(٧) من السيرة والمغازي والطبقات، وفي ف: مخلد.
(٨) في ف: رزيق. (٩- ٩) من السيرة والمغازي والإصابة والطبقات ٣/ ١٢٨، وفي ف: سعيد بن. (١٠- ١٠) من السيرة والمغازي والإصابة، وفي ف: بشير، وفي الطبقات ٣/ ٢١٩: نسر بن. (١١- ١١) من السيرة والمغازي، وفي ف: عائد بن ساعص- كذا.
(٩) من السيرة والمغازي، وفي ف: رزيق.
(١٠) من السيرة والمغازي، وفي رواية من السيرة «قال ابن هشام: ويقال: ودفة» . وفي ف: ودفة.
(١١) من السيرة والمغازي: وفي ف: عمير، خطأ.
[ ١ / ٢٠٣ ]
ابن بياضة، ورخيلة بن ثعلبة بن عامر بن بياضة، وخالد بن قيس بن مالك بن العجلان بن عامر بن بياضة، وخليفة «١» [بن] «٢» عدي بن «٣» عمرو مالك بن عامر بن فهيرة ابن بياضة «٣» .
ومن بني حبيب بن عبد «٤» حارثة: رافع بن المعلى بن لوذان «٥» بن حارثة بن «٦» عدي بن زيد بن ثعلبة بن «٦» زيد مناة بن حبيب بن [عبد] «٧» حارثة.
ومن بني النجار «٨» وهو تيم الله بن ثعلبة «٨» بن عمرو بن الخزرج: أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب «٩» بن ثعلبة بن عبد «١٠» عوف بن غنم.
ومن بني [عمرو بن] «١١» عبد «١٠» عوف: عمارة بن حزم بن زيد بن لوذان، وسراقة بن كعب بن عبد العزى بن غزية «١٢»، وثابت بن خالد بن النعمان بن خنساء ابن عسيرة.
ومن بني [عبيد بن] «١٣» ثعلبة بن غنم بن مالك: حارثة بن النعمان بن رافع بن
_________________
(١) من السيرة وجمهرة أنساب العرب ص: ٣٣٨، وفي ف: حلفه، وقال ابن هشام: ويقال عليقة، وفي المغازي ١/ ١٧٣: حليفة.
(٢) زيد من السيرة والمغازي والجمهرة. (٣- ٣) في ف: المعلا- كذا.
(٣) من السيرة والمغازي، وفي ف: عدي بن.
(٤) من السيرة والمغازي ١/ ١٧١، وفي ف: لودان. (٦- ٦) كذا في السيرة، وفي المغازي: زيد بن حارثة بن ثعلبة بن عدي بن مالك، انظر جمهرة أنساب العرب ص: ٣٣٦.
(٥) من الجمهرة. (٨- ٨) في ف: وهم تيم اللات بن ملك- كذا، والتصحيح من السيرة وجمهرة أنساب العرب ص: ٣٢٦، راجع أيضا المغازي ١/ ١٦١.
(٦) من السيرة والمغازي والجمهرة؛ وفي ف: كليبد- كذا.
(٧) زيد في الجمهرة: بن.
(٨) من السيرة والمغازي ١/ ١٦٢ والجمهرة ص: ٣٢٨.
(٩) من السيرة والمغازي والجمهرة؛ وفي ف: عرزة.
(١٠) زيد من السيرة والمغازي ١/ ١٦٢ والجمهرة ص: ٣٢٩.
[ ١ / ٢٠٤ ]
زيد بن عبيد، وسليم بن قيس بن قهد «١» - واسم قهد «١» خالد «٢» - بن قيس بن ثعلبة ابن «٣» عبيد بن ثعلبة.
ومن بني عائذ «٤» بن ثعلبة بن غنم بن مالك: سهيل بن رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة، وعدي بن أبي الزغبا «٥» حليف لهم.
ومن بني زيد بن ثعلبة بن غنم: مسعود بن أوس [بن زيد، وأبو خزيمة بن أوس بن زيد] «٦» بن أصرم بن زيد بن ثعلبة، ورافع بن الحارث بن سواد بن زيد.
ومن بني سواد بن مالك بن غنم: عوف بن الحارث، ومعوذ بن الحارث، ومعاذ بن الحارث، ورفاعة بن الحارث بن سواد- وأمهم عفراء، والنعمان «٧» بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد، [وعامر بن مخلد بن الحارث بن سواد] «٨»، وعبد الله بن قيس بن زيد «٩» بن سواد، وقيس بن عمرو بن قيس «١٠»، وثابت بن عمرو بن زيد، وعصيمة، ووديعة بن عمرو حليفان لهم.
ومن بني عامر بن مالك بن النجار ثم من بني عتيك بن عمرو بن مبذول:
ثعلبة بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك، [وسهل بن عتيك بن النعمان ابن عمرو بن عتيك، والحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك] «١١» كسر به
_________________
(١) من السيرة والمغازي ١/ ١٦٢، وفي ف: فهد.
(٢) من السيرة والمغازي، وفي ف: ذكر- خطأ.
(٣) التصحيح من السيرة والمغازي، وفي ف: وخطأ.
(٤) من السيرة والمغازي، وفي ف: عائد.
(٥) من السيرة والمغازي، وفي ف: الزعرا- خطأ.
(٦) زيد من السيرة والمغازي، إلا أن في المغازي: أبو خزيمة بن أوس بن أصرم.
(٧) في المغازي ورواية من السيرة: نعيمان؛ وزيد في ف: بن عبد، فحدفناه مطابقة للسيرة والمغازي.
(٨) من السيرة والمغازي.
(٩) كذا، وفي السيرة ٢/ ١٠٠ والمغازي: خالد بن خلدة بن الحارث.
(١٠) من المغازي، وفي ف: قيسرة، وليس ذكره في السيرة.
(١١) من السيرة والمغازي ١/ ١٦٣.
[ ١ / ٢٠٥ ]
بالروحاء فرجع فضرب له النبي ﷺ بسهمه.
ومن بني قيس بن عبيد بن زيد: [أبي بن كعب بن قيس بن عبيد] «١»، وأنس ابن معاذ بن أنس بن قيس بن عبيد.
ومن بني عدي بن عمرو بن مالك بن النجار: أبو طلحة واسمه زيد بن سهل ابن الأسود بن حرام «٢» بن عمرو «٣» بن زيد مناة بن عدي، وأوس بن ثابت بن المنذر ابن حرام «٢» بن عمرو بن زيد مناة، وأبو شيخ بن ثابت بن المنذر «٤» أخوه «٥» .
ومن بني عدي [بن النجار ثم من عدي] «٦» بن عامر بن غنم بن النجار:
[حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر، و] «٧» عمرو بن ثعلبة بن وهب بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر، و«٨» عمرو أبو خارجة «٨» بن قيس ابن «٩» مالك بن عدي بن عامر «٩» وسليط «١٠» بن قيس بن [عمرو بن عتيك بن] «١١» مالك ابن عدي، وأبو سليط اسمه أسيرة، وثابت بن خنساء «١٢» بن عمرو بن مالك بن
_________________
(١) زيد من السيرة والمغازي، وليس في السيرة: بن عبيد.
(٢) من السيرة والإصابة والمغازي، وفي ف: حزام، خطأ.
(٣) من السيرة والإصابة، وفي ف «حمير» - خطأ.
(٤) زيد في ف «و» خطأ.
(٥) كذا، وفي المغازي ١/ ١٦٣ «ومن بني عدي بن عمرو بن مالك بن النجار: أوس بن ثابت بن المنذر ابن حرام أخو حسان بن ثابت، وأبو شيخ واسمه أبي بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو» .
(٦) زيدت هذه العبارة من السيرة ٢/ ١٠٠.
(٧) زيدت هذه العبارة من السيرة، انظر المغازي ١/ ١٦٣ أيضا. (٨- ٨) من السيرة، وفي ف «سلمة» خطأ؛ وفي المغازي «وعمرو يكنى أبا خارجة» . (٩- ٩) من السيرة والمغازي؛ وزيد في المغازي بعده «بن خنساء بن عمرو بن مالك بن عدي بن عامر»، وفي ف «عمرو بن عبيد بن مالك بن عامر» .
(٨) زيد هنا في ف «بن عمرو» خطأ، وليس في السيرة والمغازي فحذفناه.
(٩) زيد من السيرة، وفي المغازي «عمرو بن عبيد» .
(١٠) من السيرة، وفي ف «خسا» .
[ ١ / ٢٠٦ ]
عدي، وعامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس «١» بن مالك بن عدي «٢»، وسواد بن غزية بن وهيب «٣» حليف لهم.
ومن بني حرام «٤» بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار: أبو الأعور [كعب بن] «٥» الحارث بن ظالم بن عبس بن حرام بن جندب وقيس بن السكن بن [قيس بن] «٦» زعور «٧» بن حرام، وسليم بن ملحان، وحرام بن ملحان- واسم ملحان مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب.
ومن بني مازن بن النجار ثم من بني عوف بن مبذول «٨»: قيس بن أبي صعصعة- واسم [أبي] «٩» صعصعة عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول، [وعبد الله ابن كعب بن عمرو بن عوف] «١٠» وعصيمة «١١» حليف لهم.
ومن بني ثعلبة بن «١٢» مازن: قيس بن مخلد بن ثعلبة بن صخر بن حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن مازن.
ومن بني مسعود بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار: النعمان بن عبد عمرو بن مسعود بن عبد الأشهل، والضحاك بن عبد عمرو بن مسعود، وسليم
_________________
(١) من السيرة والمغازي ١/ ١٦٤، وفي ف «الخشخاش» خطأ.
(٢) زيد في المغازي ١/ ١٦٤ هنا: ومحرز بن عامر بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي» .
(٣) في السيرة والمغازي «أهيب» .
(٤) من السيرة والمغازي، وفي ف «حزام» .
(٥) من المغازي والجمهرة ص: ٣٣١.
(٦) من السيرة والمغازي.
(٧) في المغازي: زيد، وفي الجمهرة: زعوراء- كذا.
(٨) من السيرة، وفي ف «مبدول» .
(٩) زيد من السيرة والمغازي.
(١٠) زيدت هذه العبارة من السيرة والمغازي ١/ ١٦٤.
(١١) في المغازي: عصيم.
(١٢) زيد في ف: صخر بن حبيب بن الحارث بن ثعلبة بن.
[ ١ / ٢٠٧ ]
ابن الحارث بن ثعلبة بن كعب بن حارثة أخوهما لأمهما «١»، وجابر بن خالد «٢» بن عبد الأشهل بن حارثة، وسعد «٣» بن سهل بن عبد الأشهل.
ومن بني قيس بن مالك: كعب بن زيد بن مالك «٤» بن كعب بن حارثة، وبجير بن أبي بجير حليف لهم.
فجميع من شهد بدرا من المسلمين مع رسول الله ﷺ ثلاثمائة وثلاثة «٥» عشر رجلا، «٦» ثلاثة وثمانون رجلا من المهاجرين وستون رجلا من الأوس «٧»، ومائة وسبعون رجلا من الخزرج.
ثم كان قتل عصماء، والعصماء هذه بنت مروان من بني أمية بن زيد، زوجها زيد «٨» بن الحصن الخطمي، كانت تحرض على المسلمين وتؤذيهم «٩» وتقول الشعر، فجعل عمير «١٠» بن عدي عليه نذرا لئن رد الله رسوله سالما من بدر ليقتلنها، فلما قدم النبي ﷺ المدينة بعد فراغه من بدر عدا عمير بن عدي على عصماء فدخل عليها في جوف «١١» [الليل] «١٢» لخمس ليال بقين من رمضان فقتلها، ثم لحق
_________________
(١) زيد في المغازي ١/ ١٦٥ «وكعب بن زيد » وليس في السيرة.
(٢) من السيرة والمغازي، وفي ف «عبد الله» .
(٣) كذا في الإصابة في ترجمته، وفي المغازي «سعيد» .
(٤) كذا في المغازي، وفي السيرة «قيس» .
(٥) في ف «ثلاث» خطأ.
(٦) وفي السيرة «ثلاثمائة رجل وأربعة عشر رجلا » .
(٧) كذا، وفي السيرة «ومن الأوس واحد وستون رجلا.
(٨) كذا، وفي المغازي ١/ ١٧٢: يزيد بن زيد.
(٩) من الإصابة، وفي ف «تود بهم» .
(١٠) له ترجمة في الإصابة ٥/ ٣٤ وفيه «عمير بن عدي بن خرشة كان أبوه عدي شاعرا وأخوه الحارث بن عدي قتل بأحد وهو الأنصاري ثم الخطمي، ذكره ابن السكن في الصحابة وقال هو البصير الذي كان رسول الله ﷺ يزوره في بني واقف ويشهد بدرا لضرارته، وقال ابن إسحاق كان أول من أسلم من بني خطمة وهو الذي قتل عصماء بنت مروان » .
(١١) في ف «خوف» خطأ.
(١٢) من المغازي ١/ ١٧٣.
[ ١ / ٢٠٨ ]
بالنبي ﷺ؛ فصف مع الناس وصلى معه الصبح وكان ﷺ يتصلخهم «١»، إذا قام يريد الدخول إلى منزله فقال لعمير «٢» بن عدي: أقتلت عصماء؟ قال: نعم يا رسول الله! هل علي في قتلها شيء؟ فقال رسول الله ﷺ: ««٣» لا ينتطح فيها عنزان «٣»» .
ومات «٤» أبو قيس بن الأسلت «٥» في آخر شهر رمضان.
ثم خطب النبي ﷺ قبل الفطر بيوم «٦»، وأمرهم بزكاة الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى، ثم خرج «٧» رسول الله ﷺ إلى الفضاء والعنزة ركزت بين يديه وصلى إليها من غير أذان ولا إقامة ركعتين، ثم خطب خطبتين بينهما جلسة، وكانت العنزة «٨» للزبير بن العوام أعطاها إياه «٩» النجاشي، فوهبها الزبير لرسول الله ﷺ.
ثم «١٠» كانت غزوة بني قينقاع
في شوال، وذلك «١١» أن المسلمين لما قدموا المدينة وادعتهم اليهود أن «١٢» لا يعينوا عليهم «١٢» أحدا، فلما قفل رسول الله ﷺ من قتل بدر ورجع إلى المدينة
_________________
(١) كذا.
(٢) في ف: عمير. (٣- ٣) من الإصابة والمغازي، وفي ف «لا يفتطح فيها عتران» خطأ.
(٣) في ف «مان» خطأ.
(٤) له ترجمة في الإصابة ٧/ ١٥٨.
(٥) في الطبري ٢/ ٢٦٦ «أمر الناس بإخراج زكاة الفطر وقيل إن النبي ﷺ خطب الناس قبل الفطر بيوم أو يومين وأمرهم بذلك» .
(٦) كذا، وفي الطبري «خرج إلى المصلى فصلى بهم صلاة العيد وكان ذلك أول خرجة خرجها بالناس إلى المصلى لصلاة العيد» .
(٧) كذا، وفي الطبري «فيما ذكر: حملت العنزة له إلى المصلى فصلى إليها وكانت للزبير بن العوام كان النجاشي وهبها له فكانت تحمل بين يديه في الأعياد وهي اليوم فيما بلغني عند المؤذنين بالمدينة» .
(٨) في ف «إياها» كذا.
(٩) وقع في ف «أم» خطأ.
(١٠) وقع في ف «فلك» مصحفا. (١٢- ١٢) في ف «لا يفتنوا عليه» وفي الطبري لا يعينوا عليه» أي على النبي ﷺ.
[ ١ / ٢٠٩ ]
أظهروا البغي وقالوا: لم يلق محمد أحدا [من] «١» يحسن القتال، لو لقينا للقي «٢» عندنا قتالا لا يشبه «٣» قتالهم، فأنزل الله وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ «٤» الآية.
فصار رسول الله ﷺ إليهم، يحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب، واستخلف على المدينة أبا لبابة «٥» بن عبد المنذر، حتى أتاهم فحاصرهم خمس عشرة «٦» ليلة لا يطلع منهم أحد، ثم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فأمر بهم رسول الله ﷺ فكتفوا «٧» وأراد «٧» قتلهم، فكلمه فيهم عبد الله بن أبي «٨» وأخذ بجمع «٨» درع «٩» رسول الله ﷺ وقال: ما أنا بمرسلك حتى تهبهم «١٠» لي، فقال النبي ﷺ: «خلوا عنهم» ! ثم أمر بإجلائهم. وغنم رسول الله ﷺ والمسلمون ما كان لهم من مال، وكانوا صاغة «١١» لم يكن لهم الأرضون ولا قراب «١٢»، فأخذ رسول الله ﷺ سلاحهم
_________________
(١) من الطبري.
(٢) كذا، وفي الطبري «لاقى» .
(٣) في الطبري «لا يشبهه» .
(٤) سورة ٨ آية ٥٨.
(٥) من الطبري، وفي ف «أبا لباقة» .
(٦) من الطبري، وفي ف «خمسة عشر» . (٧- ٧) وفي الطبري «وهو يريد» . (٨- ٨) كذا، وفي المغازي، «فأدخل يده في جنب درع» وفي الطبري ٢/ ٢٩٧ «فحاصرهم رسول الله ﷺ حتى نزلوا على حكمه فقال إليه عبد الله بن أبي بن سلول حين أمكنه الله منهم. فقال: يا محمد أحسن في موالي، فأعرض عنه النبي ﷺ، قال فأدخل يده في جيب رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ أرسلني- وغضب رسول الله ﷺ حتى رأوا في وجهه ظلالا- يعني تلوّنا، ثم قال: «ويحك أرسلني» ! قال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن إلى موالي أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأسود والأحمر تحصدهم في غداة واحدة وإني والله لا آمن وأخشى الدوائر، فقال رسول الله ﷺ «هم لك» .
(٧) من المغازي ١/ ١٧٧، وفي ف «مرع» .
(٨) في ف «تهننهم» والصواب ما أثبتناه، وفي الطبري «حتى تحسن إلى موالي» وفي المغازي «حتى تحسن في موالي» .
(٩) من الطبري، وفي ف «صاعة» خطأ.
(١٠) من المغازي ١/ ١٧٩، وفي ف «تراث» كذا.
[ ١ / ٢١٠ ]
وآلة صياغة «١»، وولى أكثر ذلك لرسول الله ﷺ محمد بن مسلمة، ثم أمر رسول الله ﷺ عبادة بن الصامت أن يجليهم ويخرجهم بذراريهم من المدينة، فمضى بهم عبادة حتى بلغوا ذباب «٢» وأجلاهم. وهذه الغنيمة أول خمس «٣» خمسها رسول الله ﷺ في الإسلام، أخذ منهم صفيه «٤» وخمسه «٥»، وقسم أربعة أخماسا «٦» على المسلمين.
ثم كانت غزوة السويق
في ذي القعدة «٧» . وذلك أن أبا سفيان لما رجع من الشام بالعير وأفلت بها نذر أن النساء والدهن عليه حرام حتى يطلب ثأره من محمد ﷺ وأصحابه، فخرج في مائتي راكب حتى أتى بني النضير وسلك النّجدية ودق على حي بن أخطب بابه، فأبى أن يفتح له، ودق على سلّام من مشكم ففتح له فقراه وسقاه خمرا، وأخبره سلام بأخبار النبي ﷺ وأخبار المدينة.
فلما كان في السحر خرج فمر بالعريض، فإذا رجل معه أجير له معبد بن عمرو من المسلمين فقتلهما وحرق أبياتا «٨» هناك وتبنا «٩» ورأى أن يمينه قد بر؛ فجاء «١٠» الخبر إلى رسول الله ﷺ، فخرج رسول الله ﷺ في أثره في مائتي رجل من
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «الصناعة» وبهامش الطبري «صناعتهم» .
(٢) من الطبري، وفي ف «دباب» خطأ.
(٣) من الطبري، وفيها: وفيها كان أول خمس خمسه رسول الله ﷺ»، وفي ف: خميس.
(٤) من الطبري، وفي ف «صفية»، وفي الطبري تمامه «فأخذ رسول الله ﷺ صفيه والخمس وسهمه وفض أربعة أخماس على أصحابه» .
(٥) في ف «خمسة»، وفي الطبري «الخمس» .
(٦) التصحيح من الطبري، وفي ف «أخمسا» .
(٧) في المغازي ١/ ١٨١ والطبري ٢/ ٢٩٩: ذي الحجة. وقال الطبري في ص ٣٠٠ «وأما الواقدي فزعم أن غزوة السويق كانت في ذي القعدة من سنة اثنتين من الهجرة» .
(٨) من الطبري، وفي ف: إثباتا.
(٩) من الطبري، وفي ف: بيتا.
(١٠) في الطبري: قد حلت.
[ ١ / ٢١١ ]
المهاجرين والأنصار، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر، فأعجزهم أبو سفيان «١»، وكان هو وأصحابه عامة زادهم السويق، فجعلوا يلقون «٢» السويق يتخففون بذلك، فسميت هذه الغزوة «غزوة السويق» ورسول الله ﷺ في أثرهم، فلما أعجزهم ولم يلحقهم رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة.
ومات أبو السائب عثمان بن مظعون «٣» في ذي الحجة «٤» . ثم ضحى رسول الله ﷺ فخرج بالناس إلى المصلى، وهي أول ضحية ضحى رسول الله ﷺ، ذبح كبشين أملحين أقرنين بيده، ووضع رجله على صفاحهما وسمى وكبر، وضحى المسلمون معه. ثم بنى عليّ بفاطمة بنت رسول الله ﷺ في ذي الحجة.
السنة الثالثة من الهجرة
أخبرنا أحمد «٥» بن علي بن المثنى ثنا أبو يعلى بالموصل ثنا إسحاق «٦» بن إبراهيم بن أبي إسرائيل ثنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول قال النبي ﷺ: «من لكعب بن الأشرف؟ «٧» فإنه قد آذى الله ورسوله» ! فقال له محمد بن مسلمة «٨»: أنا له «٩» يا رسول الله! «١٠» أتأذن لي أقول شيئا؟
قال: «بلى»، فأتاه فقال: إن هذا سألنا صدقة في أموالنا، قال وأيضا «١٠»:
_________________
(١) في ف: أبا سفيان.
(٢) في ف: يلعون.
(٣) في ف «مطعون» .
(٤) زاد في الطبري: «فدفنه رسول الله ﷺ بالبقيع، وجعل عند رأسه حجرا علامة لقبره» .
(٥) يأتي ترجمته في الجزء الرابع من هذا الكتاب.
(٦) ذكر ابن حجر ترجمته في التهذيب ١/ ٢٢٣.
(٧) وقد ذكره الطبري ٣/ ٣ بإسناده باختلاف يسير، وفي ابتدائه «من لي من ابن الأشرف» وفي المغازي ١/ ١٨٧ «من لي بابن الأشرف فقد آذاني » .
(٨) من الطبري والمغازي والإصابة؛ وفي ف «سلمة» .
(٩) في الطبري «لك به»، وفي المغازي «به» . (١٠- ١٠) كذا ذكر مختصرا؛ وفي الطبري تمامه «أنا أقتله، قال: فافعل إن قدرت على ذلك، فرجع محمد
[ ١ / ٢١٢ ]
والله «١» قال: فإنا قد اتبعناه فنكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه، وإني قد أتيتك استسلفك، قال: «فارهنوا نسائكم»، قالوا: كيف نرهنك نساءنا؟
وكنت أجمل العرب، قال: فارهنوني أبناءكم»، قالوا: كيف نرهنك أبناءنا؟ تسب الدهر وتعير، فيقال: رهين بوسق أو وسقين «٢»، ولكنا نرهنك اللأمة «٣» أي السلاح، فأتاه «٤» ومعه أبو عبس بن جبر «٥» والحارث بن [أوس بن] معاذ وعباد بن بشر وأبو
_________________
(١) ابن مسلمة فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق نفسه، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فدعاه فقال له: «لم تركت الطعام والشراب»؟ قال: يا رسول الله! قلت قولا لا أدري أفي به أم لا، قال: «إنما عليك الجهد»، قال: يا رسول الله! إنه لا بد لنا من أن نقول، قال: «قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك» . قال: فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة وسلكان بن سلامة بن وقش وهو أبو نائلة أحد بني عبد الأشهل- وكان أخا كعب من الرضاعة، وعباد بن بشر بن وتش أحد بني عبد الأشهل والحارث بن أوس بن معاذ أحد بني عبد الأشهل وأبو عبس بن جبر أخو بني حارثة، ثم قدموا إلى ابن الأشرف قبل أن يأتوه سلكان بن سلامة أبا نائلة، فجاءه فتحدث معه ساعة وتناشدا شعرا، وكان أبو نائلة يقول الشعر ثم قال: ويحك يا ابن الأشرف إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فأكتم علي، قال: افعل، قال: كان قدوم هذا الرجل بلاء عادتنا العرب ورمونا عن قوس واحدة وقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا، فقال كعب: أنا ابن الأشرف، أما والله لقد كنت أخبرتك يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما كنت أقول، فقال سلكان: إني قد أردت أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثق لك وتحسن في ذلك، قال: ترهنوني أبناءكم، فقال: قد أردت أن تفضحنا إن معي أصحابا لي على مثل رأيي وقد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم وتحسن ذلك ونرهنك من الحلقة ما فيه لك وفاء، وأراد سلكان أن لا ينكر السلاح إذا جاءوا بها، فقال: إن في الحلقة لوفاء. قال: فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم خبره وأمرهم أن يأخذوا السلاح فينطلقوا فيجتمعوا إليه، فاجتمعوا عند رسول الله ﷺ» .
(٢) كذا، هنا بياض في الأصل، وفي المغازي ١/ ١٨٨ «فقال كعب: قد والله كنت أحدثك بهذا يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إليه » .
(٣) كذا، وفي الطبقات ١/ ٢٣ «قالوا إنا نستحي أن يعير أبناؤنا فيقال هذا رهينة وسق وهذا رهينة وسقين» .
(٤) وفي الأقرب: «اللأمة- بالفتح: الدرع» .
(٥) في ف «فأناد» خطأ.
(٦) من الطبري، وفي ف «حبر» .
[ ١ / ٢١٣ ]
نائلة، فقال لهم محمد بن مسلمة: إني محبس رأسه وممسكه «١»، فإذا قلت «اضربوا» فاضربوا. فقال له محمد بن مسلمة: أتأذن لي أن أشم «٢» رأسك؟
فقال: نعم، فمس وقال: ما أطيبك وما أطيب ريحك! قال: عندي فلانة وهي أعظم نساء العرب، ثم قال له: أتأذن لي أن أشم «٢» رأسك؟ قال: نعم، فمس رأسه حتى استمكن منه، قال لهم: اضربوه، فضربوه حتى قتلوه، فرجعوا إلى النبي ﷺ فأخبروه.
قال: خرج كعب بن الأشرف إلى مكة فقدمها ووضع رجله عند المطلب «٣» ابن أبي وداعة السهمي وجعل ينشد الأشعار ويحرض الناس على رسول الله ﷺ، ويبكي على قتلى بدر من أصحاب القليب، ثم رجع إلى المدينة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله! فقال محمد بن مسلمة: أنا إن تأذن أن أقول- يريد- كذبا في الحرب، فأذن له رسول الله ﷺ، فخرج محمد بن مسلمة، ومعه أربعة نفر: أبو عبس بن جبر، وعباد بن بشر بن وقش، وأبو نائلة «٤» سلكان بن سلامة بن وقش، والحارث بن أوس بن معاذ بن أخي سعد بن معاذ! فانتهوا إلى كعب بن الأشرف وهو في أطم «٥» من آطام المدينة، فقال له محمد بن مسلمة: إن محمدا يأخذ صدقة أموالنا- وأراد «٦» المال منه- ثم قال له: أتيتك أستسلفك فأرهن «٧» السلاح، ثم جاء يغمر رأسه، فلما استمكن منه ضربه وضربوه حتى قتل، واحتزوا رأسه وجاءوا به إلى النبي ﷺ.
_________________
(١) في ف «مشمكموه» مصحفا. (٢- ٢) في ف «أسر» .
(٢) وقع في ف «المكلب» مصحفا، والتصحيح من الطبري ٣/ ٣ وفيه «حتى قدم مكة فنزل على المطلب ابن أبي وداعة» .
(٣) التصحيح من الطبري، وفي ف «نايكة» خطأ.
(٤) في ف «أطام» .
(٥) في ف «أراه» كذا.
(٦) في ف «فارهنوا» وقد مضى ما في الطبري آنفا.
[ ١ / ٢١٤ ]
ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة قرقرة الكدر «١»، حامل لواءه علي بن أبي طالب، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، ثم رجع ولم يلق كيدا.
ثم زوج رسول الله ﷺ أم كلثوم ابنته الأخرى من عثمان بن عفان في أول شهر ربيع الأول.
ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة «٢» بذي أمر «٢» في شهر ربيع الأول، فلما بلغ رسول الله ﷺ ذا أمر «٣» عسكر به ذا من «٤» غطفان، أصاب رسول الله ﷺ مطر فبل ثوبه، [ثم نزع ثيابه] «٥» فعلقها على شجرة ليستجفها ونام تحتها، فقالت غطفان «٦» لدعثور بن الحارث وكان شجاعا: تفرد «٧» محمد «٨» من أصحابه وأنت لا تجد «٩» أخلى منه الساعة! فأخذ سيفا صارما ثم انحدر ورسول الله ﷺ مضطجع ينتظر جفوف ثيابه، فلم يشعر إلا بدعثور بن الحارث واقف على رأسه بالسيف وهو
_________________
(١) من السيرة ٢/ ١١٩ وفيه: يقال له الكدر فأقام عليه ثلاث ليال ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا» وفي المغازي ١/ ١٨٢ «غزوة قرارة الكدر» وبهامشه «ويقال قرقرة الكدر، وهي بناحية معدن بني سليم قريب من الأخضية وراء سد معونة، وبين المعدن وبين المدينة ثمانية برد» . (٢- ٢) في ف «أنمار» كذا.
(٢) التصحيح من الخصائص الكبرى، ١/ ٢١٠، وفي الأصل «أمن» مصحفا، وفي معجم البلدان «أمر بلفظ الفعل من أمر يأمر معرب ذو أمر- موضع غزاة رسول الله ﷺ.. قال الواقدي هو من ناحية الخيل وهو بنجد من ديار غطفان وكان رسول الله ﷺ خرج في ربيع الأول من سنة ثلاث للهجرة لجمع بلغه أنه اجتمع من محارب وغيرهم فهرب القوم منهم إلى رؤوس الجبال وزعيمها دعثور بن الحارث المحاربي فعسكر المسلمون بذي أمر » .
(٣) في الأصل «أمن» كذا.
(٤) من المغازي ١/ ١٩٥، وفيه: وقد جعل رسول الله ﷺ وادي ذي أمر بينه وبين أصحابه ثم نزع ثيابه فنشرها لتجف وألقاها على شجرة» .
(٥) في الأصل «عطفان» .
(٦) في المغازي «قد انفرد من أصحابه» .
(٧) في ف «محمدا» .
(٨) في ف «لا تجرد» .
[ ١ / ٢١٥ ]
يقول: من يمنعك مني؟ يا محمد! فقال «١» رسول الله ﷺ: [الله] «٢» ! ودفعه جبريل في صدره فوقع السيف من يده، فأخذ رسول الله ﷺ السيف، ثم قام على رأسه وقال: من يمنعك مني؟ قال: لا أحد، فقال له رسول الله ﷺ: «قم فاذهب لشأنك»، فلما ولى قال: أنت خير نبي يا محمد! قال رسول الله ﷺ: «أنا أحق بذلك منك»، فلما سمعت الأعراب من غطفان برسول الله ﷺ لحقت بذي الجبال، فلما أعجزوه رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة «٣» .
وولد السائب «٤» بن يزيد ابن أخت نمر.
وغزا رسول الله ﷺ في شهر جمادى الأولى «٥» بحران معدن بناحية الفرع، ثم رجع رسول الله ﷺ ولم يلق كيدا «٦» .
ثم كانت سرية الفردة
وذلك أن قريشا قالت: قد عور «٧» علينا محمد متجرنا وهو على طريقنا، وإن أقمنا بمكة أكلنا رؤوس أموالنا؛ فقال أبو زمعة «٨» بن الأسود بن المطلب «٩»: أنا
_________________
(١) في ف: فقام.
(٢) من المغازي.
(٣) ذكره السيوطي في الخصائص الكبرى ١/ ٢١٠ بر؟؟؟ الواقدي- فراجمها.
(٤) له ترجمة في الإصابة ٣/ ٦٢.
(٥) من المغازي ١/ ١٩٦، وفي ف «الأول» وفي السيرة ٣/ ٢ «ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا فلبث بها شهر ربيع الأول كله إلا قليلا منه، ثم غزا يريد قريشا وبني سليم حتى بلغ بحران معدنا بالحجاز من ناحية الفرع، فأقام بها شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى » .
(٦) في المغازي «استخلف رسول الله ﷺ على المدينة ابن أم مكتوم» .
(٧) من الطبري، وفي ف «عود»؛ وفي المغازي ١/ ١٩٧ «فقال صفوان بن أمية: إن محمدا وأصحابه قد عوروا علينا متجرنا، فما ندري كيف نصنع بأصحابه لا يبرحون الساحل وأهل الساحل قد وادعهم ودخل عامتهم معه فما ندري أين نسلك وإن أقمنا نأكل رؤوس أموالنا ونحن في دارنا هذه ما لنا بها نفاق » .
(٨) كذا في ف والمغازي، وفي الطبري ٣/ ٦: زمعة.
(٩) في ف «المطلب» خطأ.
[ ١ / ٢١٦ ]
أدلكم على رجل يسلك بكم طريقا ينكب عن محمد وأصحابه، لو سلكها مغمض «١» العينين «٢» لاهتدى! فقال صفوان بن أمية: من هو؟ قال: فرات بن حيان العجلي- وكان دليلا، فاستأجره صفوان بن أمية وخرج بهم في الشتاء وسلك بهم على ذات عرق «٣» ثم على غمرة «٤»، فلما بلغ الخبر إلى رسول الله ﷺ بعث زيد بن حارثة في جمادى الأولى «٥»، فاعترض العير فظفر بها، وأفلت أعيان القوم وأسر فرات بن حيان العجلي، وكان له مال كثير وأواقي من فضة، فقسم رسول الله ﷺ الغنائم على من حضر الواقعة وأخذ الخمس عشرين ألفا، وأطلق رسول الله ﷺ فرات بن حيان فرجع إلى مكة «٦» .
ثم تزوج رسول الله ﷺ بحفصة بنت عمر بن الخطاب، قال عمر بن الخطاب: لما تأيمت «٧» حفصة «٨» لقيت عثمان بن عفان فعرضتها عليه، فقال «٩»:
إن شئت زوجتك حفصة، قال: سأنظر في ذلك، فمكث ليال ثم لقيني فقال: بدأ
_________________
(١) التصحيح من الطبري والمغازي، وفي ف «معمص» .
(٢) كذا، وفي المغازي «العين» .
(٣) في معجم البلدان «ذات عرق: منهل أهل العراق، وهو الحد بين نجد وتهامة» .
(٤) من الطبري، وفي ف «عمرة» .
(٥) في المغازي والطبري «جمادى الآخرة» .
(٦) في المغازي «وكان في الأسرى فرات بن حيان فأتى به فقيل له: أسلم، إن تسلم نتركك من القتل، فأسلم فتركه من القتل» وانظر الطبري أيضا.
(٧) في مجمع بحار الأنوار «تأيمت حفصة من ابن خنيس لا تتزوج» .
(٨) لها ترجمة في الإصابة ٨/ ٥٠ وفيها «حفصة بنت عمر بن الخطاب أمير المؤمنين هي أم المؤمنين وكانت قبل أن يتزوجها النبي ﷺ عند خنيس بن حذافة وكان ممن شهد بدرا ومات بالمدينة فانقضت عدتها فعرضها عمر على أبي بكر فسكت فعرضها على عثمان حين ماتت رقية بنت النبي ﷺ فقال: ما أريد أن أتزوج اليوم، فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ فقال: يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، ويتزوج عثمان من هو خير من حفصة، فلقي أبو بكر عمر قال: لا تجد علي فإن رسول الله ﷺ ذكر حفصة فلم أكن أفشي سر رسول الله ﷺ، ولو تركها لزوجتها، وتزوج رسول الله ﷺ حفصة بعد عائشة» .
(٩) كذا، والصواب: فقلت.
[ ١ / ٢١٧ ]
لي أن لا أتزوج يومي هذا؛ قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت له: إن شئت زوجتك حفصة! فصمت أبو بكر ولم يرجع إليّ بشيء، فكنت على أبي بكر «١» أوجد مني على عثمان، ثم مكثت ليال فخطبها إلى رسول الله ﷺ فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت في نفسك؟ فقلت: نعم، فقال أبو بكر: لم يمنعني أن أرجع إليك فيها بشيء إلا أن النبي ﷺ قد كان ذكرها فلم أكن أفشي سره، ولو تركها قبلتها «٢» .
ثم تزوج رسول الله ﷺ زينب «٣» بنت خزيمة من بني هلال التي يقال لها أم المساكين، ودخل بها حيث تزوجها في أول شهر رمضان، وكانت قبله تحت الطفيل بن الحارث فطلقها؛ ثم ولد الحسن بن علي بن أبي طالب في النصف من شهر رمضان، وعق عنه رسول الله ﷺ بكبشين وحلق رأسه، وأمر أن يصدق بوزن شعره فضة على الأوقاص «٤» من المساكين.
ثم كانت غزوة أحد
وذلك أن أبا سفيان لما رجع بعيره إلى مكة قال عبد الله بن [أبي] «٥» ربيعة المخزومي وعكرمة بن أبي جهل ورجال من قريش ممن «٦» أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر: يا معشر قريش! إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا على حربه لعلنا [أن] «٧» ندرك منه بعض ما أصاب منا! فاجتمعت قريش [على] المسير
_________________
(١) في ف «أبو بكر» .
(٢) وقد ذكره الطبري مختصرا- ٣/ ٩.
(٣) لها ترجمة في الإصابة ٨/ ٩٤.
(٤) الأوقاص أي الزعانف، وهي الطائفة من كل شيء، يقال: أتانا أوقاص من بني فلان- انظر تاج العروس (وقص) .
(٥) من الطبري ٣/ ١٠ والمغازي ١٩٩.
(٦) من الطبري، وفي ف «من» .
(٧) من الطبري.
[ ١ / ٢١٨ ]
إلى رسول الله ﷺ بأحابيشها ومن أطاعها «١» من قبائل «٢» مكة وغيرها «٢»، وخرجوا معهم بالظعن «٣»، فخرج أبو سفيان بن حرب بهند بنت عتبة بن ربيعة أم معاوية، وخرج عكرمة بن أبي جهل بأم حكيم «٤» بنت الحارث بن هشام، وخرج الحارث بن هشام بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة، وخرج صفوان بن أمية ببرة «٥» ابنة مسعود بن عمرو وهي أم عبد الله بن صفوان، وخرج عمرو بن العاص بريطة «٦» ابنة منبه بن الحجاج السهمي وهي أم عبد الله بن عمرو، وخرج طلحة بن أبي طلحة بسلافة «٧» ابن شهيد «٨» أحد بني عروة بن عوف مع نسوة غيرهن «٨»، ودعا جبير بن مطعم غلامه وحشيا فقال: إن قتلت عم محمد حمزة بعمي «٩» طعيمة بن عدي فأنت عتيق. فخرجت قريش تريد رسول الله ﷺ حتى نزلوا بعينين جبل ببطن السبخة «١٠» على شفير الوادي مما يلي المدينة وهم ثلاثة آلاف رجل، معهم من الخيل مائتا فرس، ومن الظعن خمسة عشر امرأة؛ فقال رسول الله ﷺ لما سمع بهم: «إني رأيت فيما يرى النائم في ذباب سيفي ثلمة «١١»، ورأيت بقرة نحرت، ورأيت كأني أدخلت يدي في «١٢» درع حصينة «١٢»؛ فتأولتها «١٣» المدينة» . وكره رسول الله ﷺ الخروج إليهم، فقال عبد الله
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «أطاعهما» كذا. (٢- ٢) في الطبري: كنانة وأهل تهامة.
(٢) من الطبري، وفي ف «خرجت معهم بالطعن» كذا.
(٣) من الطبري وكتاب نسب قريش ص ٣١١، وفي ف «أم حكيمة» وفي المغازي ١/ ٢٠٣ «أم جهيم» .
(٤) في المغازي والطبري «ببرزة» وفي الطبري «وقيل: ببرة» .
(٥) من الطبري ونسب قريش ص: ٤١١، وفي ف «بريكة» خطأ، وفي المغازي ١/ ٢٠٣ «هند بنت منبه ابن الحجاج وهي أم عبد الله بن عمرو» .
(٦) من الطبري، وفي ف «سلافة» . (٨- ٨) كذا.
(٧) التصحيح من الطبري، وفي الأصل «يعني» خطأ.
(٨) انظر معجم البلدان ٦/ ٢٤٩.
(٩) في الطبري ٣/ ١١ «ثلما» وفي ف «ثلعة» مصحف. (١٢- ١٢) في ف: «دوع حصنة»، والتصحيح من الطبري.
(١٠) كذا، وفي الطبري «فأولتها» .
[ ١ / ٢١٩ ]
ابن أبي بن سلول: يا رسول الله ﷺ! لا تخرج إليهم، فو الله! ما خرجنا إلى عدو قط إلا أصاب منا، وما دخلها علينا إلا أصبناه. فقال رجال من المسلمين ممن كان فاتهم بدر: يا رسول الله! اخرج بنا إلى أعداء الله، لا يرون «١» أنا جبنّا «١» عنهم أو ضعفنا، فقال عبد الله بن أبي: يا رسول الله! أقم فإن [أقاموا] «٢» أقاموا بشر مجلس «٣»، وإن دخلوا علينا قاتلهم «٤» الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم «٥» . فلم يزل برسول الله ﷺ الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم حتى دخل رسول الله ﷺ فلبس لأمته «٦» ثم خرج عليهم، وقد ندم الناس وقالوا: استكرهنا رسول الله ﷺ ولم يكن لنا ذلك، ثم قالوا: يا رسول الله استكرهناك ولم يكن لنا ذلك، إن شئت فاقعد- صلى الله عليك! فقال رسول الله ﷺ: «ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل» ! فخرج رسول الله ﷺ في شوال يوم السبت في ألف رجل، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وصلى المغرب بالشيخين «٧» في طرف المدينة- وقد قيل: بالشوط «٨» .
_________________
(١) (١- ١) من الطبري، وفي ف «إن أجبنا» .
(٢) زيد من الطبري.
(٣) في المغازي ٢/ ٢١٠: «محبس» .
(٤) من الطبري، وفي ف «قاتلتهم» .
(٥) زيد في الطبري «وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاءوا» .
(٦) زيد في الطبري بعده «وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة، وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له مالك بن عمرو أحد بني النجار فصلى عليه رسول الله ﷺ» .
(٧) في ف: بالسخين، والتصحيح من الطبري، وفي معجم البلدان ٥/ ٣١٩: «شيخان موضع بالمدينة كان فيه معسكر رسول الله ﷺ ليلة خرج لقتال المشركين بأحد» . وفي الطبري «قال أبو جعفر قال محمد بن عمر الواقدي انخزل عبد الله بن أبي عن رسول الله ﷺ من الشيخين بثلاثمائة وبقي رسول الله ﷺ في سبعمائة، وكان المشركون ثلاثة آلاف والخيل مائتي فرس والظعن خمس عشرة امرأة. قال: وكان في المشركين سبعمائة دارع، وكان في المسلمين مائة دارع، ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان فرس لرسول الله ﷺ وفرس لأبي بردة بن نيار الحارثي، فأدلج رسول الله ﷺ من الشيخين حين طلعت الحمراء وهما أطمان كان يهودي ويهودية أعميان يقومان عليهما فيتحدثان فلذلك سميا الشيخين وهو في طرف المدينة» .
(٨) من الطبري، وفي ف «بالشوك»، انظر ٥/ ٣٠٨ من المعجم.
[ ١ / ٢٢٠ ]
ثم عرض المقاتلة فأجاز من أجاز ورد من رد، فكان فيمن رد زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وأسيد بن ظهير «١» والبراء بن عازب وعرابة بن أوس الحارثي وأبو سعيد الخدري. وأجاز سمرة بن جندب، وأما رافع بن خديج فإن رسول الله ﷺ استصغره، فقام على خفين «٢» وتطاول على أطرافه، فلما رآه رسول الله ﷺ أجازه. وكان دليل النبي ﷺ أبو حثمة «٣» الحارثي. فقال عبد الله بن أبي لمن معه:
أطاعهم رسول الله ﷺ وعصاني، والله ما ندري على ما نقتل أنفسنا معه، أيها الناس ارجعوا! فعزل من العسكر ثلاثمائة رجل ممن تبعه ورجع بهم المدينة.
ومضى رسول الله ﷺ في سبعمائة رجل وسلك حرة بني حارثة ثم نزل حتى مضى بالشعب من أحد في عدوة «٤» الوادي وجعل ظهره إلى أحد، وقال: «لا يقاتلن أحد حتى آمره» .
ثم أمر رسول الله ﷺ على الرماة عبد الله بن جبير أحد بني عمرو بن عوف، وهم خمسون رجلا، وقال: «انضح عنا الخيل لا يأتونا «٥» من خلفنا، إن كانت علينا أو لنا فاثبت مكانك، لا نؤتين «٦» من قبلك» ! ثم ظاهر رسول الله ﷺ في درعين، وأعطى اللواء عليّ بن أبي طالب «٧»، وقال: «من يأخذ مني هذا السيف بحقه»؟ قال أبو دجانة سماك بن خرشة: وما حقه يا رسول الله؟ قال:
«تضرب به في العدو حتى ينحني»، فقال: يا رسول الله! أنا آخذه بحقه، فأعطاه إياه- وكان أبو دجانة رجلا شجاعا يختال «٨» عند الحرب، وكان إذا
_________________
(١) من الطبري والمغازي ١/ ٢١٦، وفي ف «حضير» .
(٢) من الطبري، وفي ف «حصير» كذا.
(٣) من الطبري ٣/ ١٣ والمغازي ١/ ٢١٨، وفي ف «حيثمة» .
(٤) من الطبري، وفي ف «عدة» .
(٥) من الطبري ٣/ ١٣، وفي ف: لا نؤتى.
(٦) من الطبري، وفي ف: لا تؤتين.
(٧) في الطبري ٣/ ١٤: أعطى رسول الله ﷺ اللواء رجلا من قريش يقال له مصعب بن عمير» .
(٨) من الطبري، وفي ف «يحتال» .
[ ١ / ٢٢١ ]
أعلم «١» بعصابة «٢» له حمراء ويعصب بها رأسه، فإذا رأوا ذلك علموا أنه سيقاتل؛ فأخذ السيف من رسول الله ﷺ وأخرج عصابة فعصب بها رأسه ثم أخذ يتبختر بين الصفين، فقال رسول الله ﷺ: «إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن» .
وتعبأت قريش، وجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل؛ وقال أبو سفيان بن حرب لأصحابه: إنكلم قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم «٣» إذا مالت مالوا «٣» فإما أن تكفونا لواءنا وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه «٤»، فهموا «٥» به وتواعدوه وقالوا:
نحن نسلم إليك ستعلم كيف نصنع! وجاءت هند بنت عتبة والنسوة اللواتي «٦» معها يحرضنهم على القتال، «٧» وتقول فيما تقول «٧»:
إن تقبلوا «٨» نعانق ونفرش النمارق
أو «٩» تدبروا نفارق فراق غير دامق «١٠»
وأول من خرج من المشركين أبو عامر بن أمية في الأحابيش وقال:
يا معشر الأوس! أنا أبو عامر! قالوا: فلا أنعم الله بك عينا، ثم راضخ «١١»
_________________
(١) وقع في ف «اعلم» مكررا.
(٢) في ف «بعصباة» خطأ- والصواب ما أثبتناه ومثله في الطبري. (٣- ٣) في الطبري ٣/ ١٦: إذا زالت زالوا.
(٣) كذا، وفي الطبري «فسنكفيكموه» .
(٤) من الطبري، وفي ف «فهوا» خطأ.
(٥) من الطبري ٣/ ١٦، وفي ف «التي» . (٧- ٧) في ف: يقول فيما يقول.
(٦) من الطبري والمغازي ١/ ٢٢٥، وفي ف «تقتلوا» كذا.
(٧) من الطبري والمغازي، وفي ف «وإن» .
(٨) من الطبري والمغازي، وفي ف «والق» خطأ. ويقال إن هذا الرجز لهند بنت طارق بن بياضة الإيادية في حرب الفهرس- انظر الروض الأنف ٢/ ١٢٩.
(٩) في ف «ناضح» . وفي الطبري «راضخهم»، وفي المغازي «فتراموا» .
[ ١ / ٢٢٢ ]
المسلمين بالحجارة وقاتلهم قتالا شديدا «١»، وقاتل أبو دجانة في رجال من المسلمين حتى حميت الحرب وأنزل الله النصر، وكشفهم المسلمون عن معسكرهم، وكانت الهزيمة عليهم، فلم يكن بين أخذ المسلمين هندا وصواحبها إلا شيء يسير، وقتل علي بن أبي طالب طلحة وهو حامل لواء قريش، و[أبا] الحكم بن الأخنس بن شريق «٢»، وعبيد الله بن جبير بن أبي زهير «٣»، وأمية «٤» بن أبي حذيفة بن المغيرة. وأخذ اللواء بعد طلحة أبو سعد «٥» فرماه سعد بن أبي وقاص فقتله، وبقي اللواء صريعا لا يأخذه أحد، فتقدم رجل من المشركين يقال له صؤاب «٦» فأخذ اللواء وأقامه لقريش، فكر المسلمون عليه حتى قطعوا يديه ثم قتل، وصرع اللواء.
فلما رأى الرماة الذين خلف رسول الله ﷺ أن المشركين قد انهزموا وتركوا، تركوا مصافهم يريدون النهب وخلوا ظهور المسلمين للخيل، وأتاهم المشركون من خلفهم وصرخ صارخ: ألا! أن محمدا قد قتل! فانكشف المسلمون فصاروا بين قتيل وجريح ومنهزم حتى خلص [العدوّ إلى] رسول الله ﷺ وأصيب رباعيته، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم» .
ثم قام زياد بن السكن في خمسة من الأنصار، فقاتلوا دون رسول الله ﷺ رجلا رجلا حتى قتلوا، وكان آخرهم زياد بن السكن «٧» فأثبتته الجراحة، وجاء المسلمون فأجهضوهم عنه «٧»، فقال رسول الله ﷺ: «ادنوه مني» ! فوسده قدمه
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «شيريدا» .
(٢) من المغازي ١/ ٣٠٨، وفي ف «الحكم بن الأخنس بن شريف» .
(٣) ما وجدناه في المراجع التي بين أيدينا، لعله «عبد الله بن حميد بن زهير، قتله أبو دجانة» المغازي ١/ ٣٠٧.
(٤) في ف «أبا أمية»، والتصحيح من المغازي.
(٥) هو أبو سعد بن أبي طلحة- انظر المغازي ١/ ٢٢٧.
(٦) من الطبري ٣/ ١٧ والمغازي ١/ ٢٣٠، وفي ف «صعاب» . (٧- ٧) في ف «فأتيت فيه وجاء المسلمون فأحبضوهم عنه»، وفي الطبري ٣/ ١٨: كان آخرهم زياد أو
[ ١ / ٢٢٣ ]
«١» حتى مات في حجره «١»، وترّس «٢» أبو دجانة دون رسول الله ﷺ بنفسه، فكانت النبل تقع في ظهره وهو ينحني «٣» عليه حتى كثرت «٤» فيه النبل. وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله ﷺ حتى قتل، أصابه ابن قميئة «٥» الليثي وهو يظن أنه رسول الله ﷺ.
ثم رجع إلى قريش وقال: قتلت محمدا! والتقى حنظلة بن أبي عامر وأبو سفيان فاستعلى حنظلة أبا سفيان بالسيف، فلما رآه «٦» ابن شعوب «٧» أن أبا سفيان قد علاه حنظلة بالسيف ضربه فقتله، فقال رسول الله: «إن صاحبكم لتغسله الملائكة» ! وخرج حمزة بن عبد المطلب فمر به سباع بن عبد العزى الخزاعي «٨» وكان يكنى أبا نيار، فقال: هلم يا ابن مقطعة البظور «٩» ! فالتقيا فضربه حمزة فقتل، ثم جعل يرتجز ومعه سيفان إذ عثر دابته فسقط على قفاه وانكشف الدرع عن بطنه، فانتزع وحشي «١٠» حربته فهزها ورماها فبقر بها بدنه ثم أخذ حربته وتنحاه.
وقد انتهى «١١» أنس بن النضر عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب وطلحة ابن عبيد الله ورجال من المهاجرين والأنصار قد أسقطوا [ما] في أيديهم وألقوا
_________________
(١) عمارة بن زياد بن السكن فقاتل حتى أثبتته الجراحة ثم فاءت من المسلمين فئة حتى أجهضوهم عنه. (١- ١) في الطبري «فمات وخده على قدم رسول الله ﷺ» .
(٢) من الطبري، وفي ف «اترس» .
(٣) في الطبري «منحن» .
(٤) في ف «كثر» .
(٥) من الطبري، وفي ف «قمية» .
(٦) في ف «جعونة» والصواب ما أثبتناه- انظر الطبري ٣/ ٢١.
(٧) كان يقال لشداد بن الأسود بن شعوب.
(٨) كذا، وفي الطبري ٣/ ١٨ «الغبشاني» وفي جمهرة أنساب العرب ص: ٢٣٠ «في بني خزاعة سباع بن عبد عمرو بن ثعلبة بن عمرو بن غبشان، قتله حمزة بن عبد المطلب» .
(٩) من الطبري، وفي ف «البكور» خطأ.
(١٠) هو غلام جبير بن مطعم- كما في الطبري.
(١١) من الطبري ٣/ ١٩، وفي ف «انتحى» تحريف.
[ ١ / ٢٢٤ ]
بأيديهم فقال «١»: ما يجلسكم؟ [قالوا] «٢» قتل رسول الله ﷺ؛ قال: فما تصنعون بالحياة بعده! قوموا فموتوا على ما مات عليه! ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل، ووجد فيه سبعون ضربة بالسيف والرمح.
وكان أول من عرف رسول الله ﷺ حيث كانت الهزيمة كعب بن مالك، قال: عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر فناديت بصوتي: يا معشر المسلمين! ابشروا فهذا رسول الله ﷺ «٣» ! فلما عرف المسلمون رسول الله ﷺ نهضوا إليه، فيهم «٤»: أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير وسعد والحارث بن الصمة، فكان رسول الله ﷺ يناول النبل سعدا ويقول: «ارم فداك أبي وأمي» .
ثم أدرك رسول الله ﷺ أبي بن خلف وهو يقول: يا محمد! لا نجوت إن نجوت. فقال القوم: يا رسول الله! أيعطف عليه رجل منا؟ فقال: «دعوه» ! فلما دنا تناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصمة ثم انتفض بها انتفاضة ثم استقبله وطعنه بها فمال عن فرسه، وقد كان أبي بن خلف يلقى رسول الله ﷺ بمكة فيقول: إن عندي «٥» العود أعلفه «٥» كل يوم فرقا من ذرة «٦» أقتلك عليه! فيقول رسول الله ﷺ: «بل أنا أقتلك إن شاء الله» . فرجع أبي بن خلف إلى المشركين وقد خدشته حربة رسول الله ﷺ خدشا غير كبير، فقال: قتلني والله محمد، فقالوا:
ذهب والله فؤادك والله إن بك «٧» من بأس، فقال: إنه قد كان يقول بمكة: إني أقتلك، والله! لو بصق عليّ لقتلني، فمات بسرف «٨» وهم قافلون إلى مكة.
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «فقالوا» .
(٢) من الطبري.
(٣) زيد في الطبري «فأشار إليّ رسول الله ﷺ أن أنصت» .
(٤) كذا، وفي الطبري «ونهضوا به ونهض نحو الشعب معه» . (٥- ٥) من الطبري، وفي ف «قعودا أعطه» كذا.
(٥) في ف «درة»، والتصحيح من الطبري.
(٦) من الطبري، وفي ف «إن يكن» .
(٧) بفتح السين وكسر الراء موضع على ستة أميال من مكة- انظر معجم البلدان ٥/ ٧١.
[ ١ / ٢٢٥ ]
فانتهى رسول الله ﷺ بمن معه من أصحابه إلى الشعب، ومر علي بن أبي طالب حتى ملأ درقته من المهراس، وجاء بها إلى رسول الله ﷺ، فأراد رسول الله ﷺ شربه فوجد له ريحا فعافه فلم يشرب منه، وغسل عن وجهه الدم وصب على رأسه وقال: «اشتد غضب الله على من دمّى وجه رسول الله» ﷺ. ثم نهض رسول الله ﷺ إلى الصخرة ليعلوها، فلما ذهب لينهض لم يستطع ذلك، فجلس طلحة تحته فنهض رسول الله ﷺ حتى استوى على الصخرة، ثم قال: «أوجب طلحة الجنة» «١» !.
وكانت هند واللاتي معها جعلن يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله ﷺ يجد عن «٢» الآذان والآناف حتى اتخذت هند قلائد من آذان المسلمين وآنفهم وبقرت عن كبد حمزة «٣» فلاكته فلم تستطعه فلفظته «٣»، ثم علت صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها بشعر لها طويل- أكره ذكره. فقتل من المسلمين سبعون رجلا في ذلك اليوم، منهم أربعة من المهاجرين. وكان المسلمون قتلوا اليمان «٤» أبا حذيفة وهم لا يعرفونه، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يخرجوا ديته. وقتل من المشركين ثلاثة وعشرون رجلا.
_________________
(١) في الطبري ٣/ ٢١: أوجب طلحة حين صنع برسول الله ما صنع.
(٢) من الطبري ٣/ ٢٣ وهو الصواب، وفي ف «يحدعون» خطأ. (٣- ٣) وفي الطبري «فلاكتها فلفظتها» والكبد مؤنثة وقال الفراء تذكر وتؤنث.
(٣) وفي الطبري ٣/ ٢٥ «لما خرج رسول الله ﷺ إلى أحد وقع حسيل بن جابر وهو اليمان أبو حذيفة بن اليمان وثابت بن وقش بن زعوراء في الآطام مع النساء والصبيان، فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان كبيران: لا أبا لك ما تنتظر؟ فو الله إن بقي لواحد منا من عمره إلا ظمء حمار إنما نحن هامة اليوم أو غد أفلا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول الله ﷺ لعل الله ﷿ يرزقنا شهادة مع رسول الله ﷺ! فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتى دخلا في الناس ولم يعلم بهما، فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما حسيل بن جابر اليمان فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي! قالوا: والله إن عرفناه وصدقوا. قال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين! فأراد رسول الله ﷺ أن يديه، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين فزادته عند رسول الله ﷺ خيرا» .
[ ١ / ٢٢٦ ]
ثم أن أبا سفيان أراد الانصراف فصرخ بأعلى صوته: الحرب سجال أعل هبل يوم بيوم بدر «١»، فقال رسول الله ﷺ ثم ناحية: «الله أعلى وأجل لا سواء! قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار» . فقال أبو سفيان: يا عمر «٢» أنشدك الله أقتلنا محمدا؟ فقال: اللهم لا وإنه «٣» ليسمع كلامك. فقال: أنت أصدق عندي من ابن قميئة «٤»، ولكن موعدكم بدر، فقال رسول الله ﷺ: «هو بيننا وبينكم» «٥» .
رحل أبو سفيان بالمشركين، فقال رسول الله ﷺ لعلي بن أبي طالب:
«أخرج في آثار القوم، فإن كانوا قد اجتنبوا «٦» الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأنجزتهم» «٧» ! فخرج في آثارهم فرآهم قد اجتنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة، فرجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره.
وفرغ الناس لقتلاهم»
، وخرج رسول الله ﷺ يلتمس حمزة فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به، فوقف عليه وقال: «لولا أن تحزن صفية أن «٩» تكون سنة بعدي «١٠» ما غيبته ولتركته حتى يكون في بطون السباع والطير «١١»،
_________________
(١) في الأصل «ببدر» كذا.
(٢) في ف «عم» خطأ.
(٣) زيد في ف «ألا» خطأ.
(٤) من الطبري، وفي ف «ابن قمة» كذا.
(٥) في الطبري ٣/ ٢٤ «فقال رسول الله ﷺ لرجل من أصحابه قل: «نعم هي بيننا وبينك موعد» .
(٦) من الطبري، وفي ف «اجتنوا» .
(٧) كذا، وفي الطبري «لأناجزنهم» .
(٨) من الطبري، وفي ف «لقتالهم» .
(٩) كذا، وفي الطبري ٣/ ٣٥ «أو» .
(١٠) كذا، وفي الطبري «من بعدي» .
(١١) في الطبري: وحواصل الطير.
[ ١ / ٢٢٧ ]
ولئن أظهرني الله عليهم لأمثلن» «١» ! فأنزل الله وَإِنْ عاقَبْتُمْ «٢» فَعاقِبُوا الآية «٣»، ثم أمر رسول الله ﷺ فسجى ببردة.
ثم [قال] «٤» ﷺ: «من رجل ينظر ما فعل سعد بن الربيع، أفي الأحياء هو أم في الأموات»؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله ﷺ! فنظره فوجده [جريحا] «٥» في القتلى وبه رمق، فقال له: إن رسول الله ﷺ أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات، فقال: أنا في الأموات، أبلغ رسول الله ﷺ [عني السلام] «٥» وقل له إن سعد بن الربيع يقول «٦»؛ جزاك الله عنا خير ما جزى نبي «٧» عن أمته، وأبلغ قومك السلام، وقل لهم إن سعدا يقول لكم إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف- ثم مات؛ فجاء إلى رسول الله ﷺ وأخبره.
واحتمل الناس قتلاهم، فأمر رسول الله ﷺ أن يدفنوهم حيث صرعوا بدمائهم وأن لا يغسلوا ولا يصلى عليهم، فكان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ويقول: «أيهم «٨» أكثر أخذا للقرآن»؟ فإذا أشير إليه بأحدهما قدمه في اللحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة» . قال: انظروا عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو «٩» فإنهما كان متصافيين «١٠» في الدنيا فاجعلوهما في قبر واحد» .
_________________
(١) زيد في الطبري «بثلاثين رجلا منهم. فلما رأى المسلمون حزن رسول الله ﷺ وغيظه على ما فعل بعمه قالوا: والله لئن ظهرنا عليهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط» .
(٢) من سورة ١٦ آية ١٢٦، وفي ف «عاقبتهم» .
(٣) زيد في الطبري: فعفا رسول الله ﷺ وصبر ونهى عن المثلة.
(٤) سقط من ف، ولا بد منه.
(٥) زيد من الطبري ٣/ ٣٤.
(٦) زيد في الطبري «لك» .
(٧) من الطبري، وفي ف «نبينا» .
(٨) ف «أنهم» تصحيف.
(٩) زيد في الطبري «بن حرام» .
(١٠) التصحيح من الطبري، وفي الأصل «متصادفين» .
[ ١ / ٢٢٨ ]
ثم قال ﷺ: «إن الله جعل أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوى إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وسقياهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع ربنا بنا» ! فأنزل الله وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ «١» الآية. وكان ابن عمير «٢» لم يترك إلا بردة واحدة، فكانوا إذا غطوا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطوا رجليه بدا «٣» رأسه، فقال رسول الله ﷺ: «غطوا رأسه واجعلوا على رجليه شيئا «٤» من الإذخر» .
ثم قدم رسول الله ﷺ المدينة بمن معه من المسلمين، فمر بدار من دور «٥» الأنصار فسمع البكاء على قتلاهم «٦»، فقال: «لكن حمزة لا بواكي له! فلما سمع «٧» سعد بن معاذ وأسيد بن حضير أمرا «٨» نساء بني عبد الأشهل أن يذهبن فيبكين على عم رسول الله ﷺ، فلما سمع رسول الله ﷺ بكاءهن قال:
«اجعل» «٩» .
ثم ناول علي بن أبي طالب سيفه فاطمة «١٠» وقال: اغسلي عن هذا دمه،
_________________
(١) سورة ٣ آية ١٦٩.
(٢) في الأصل «عمر» . والتصحيح من الإصابة ٦/ ١٠١ من ترجمته وهو مصعب بن عمير، وقد ذكرت هذه الرواية فيه- فراجعه.
(٣) في ف: رجلاه بدت.
(٤) في ف: شيء.
(٥) من الطبري ٣/ ٢٧، وفي ف «ديور» كذا.
(٦) زيد في الطبري «فذرفت عينا رسول الله ﷺ فبكى» .
(٧) كذا، وفي الطبري «فلما رجع سعد بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبد الأشهل أمرا نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله ﷺ» .
(٨) من الطبري، وفي ف «أمر» .
(٩) كذا في ف، ولعله: أجل؛ وفي المغازي ١/ ٣١٧: «قال رسول الله ﷺ: «رضي الله عنكن »، ونهاهن الغد عن النوح أشد النهي» .
(١٠) كذا، وفي الطبري «فلما انتهى رسول الله ﷺ إلى أهله ناول سيفه ابنته فاطمة فقال: «اغسلي عن هذا دمه يا بنية» ! وناولها علي ﵇ سيفه» .
[ ١ / ٢٢٩ ]
فو الله! لقد صدقني «١» اليوم، فقال رسول الله ﷺ: «لئن كنت صدقت القتال اليوم لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة» .
فلما كان ثاني يوم أحد أذن مؤذن رسول الله ﷺ بالخروج في طلب القوم، فخرج رسول الله ﷺ واستخلف على المدينة ابن [أم] مكتوم، وقال: «لا يخرج معنا إلا من حضر يومنا بالأمس، وكان أكثر أصحاب رسول الله ﷺ جرحى. فمر على رسول الله ﷺ معبد بن أبي معبد الخزاعي- وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة «٢» رسول الله ﷺ بتهامة- فقال: والله يا محمد! لقد عز علينا ما أصابك ولوددنا أن الله «٣» كان أعفاك منهم «٣» . ثم خرج «٤» فلحق أبا سفيان بالروحاء ومن معه من قريش وقد أزمعوا الرجوع «٥» إلى رسول الله ﷺ وقد توامروا بينهم وقالوا: رجعنا «٦» قبل أن نصطلم «٧» أصحاب محمد، نرجع فنكر «٨» على بقيتهم؛ فلما رأى أبو سفيان معبدا مقبلا»
قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه في طلبكم في جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا؛ قال: «١٠» ويلك ما «١٠» تقول «١١» ! والله لقد أجمعنا الكرة على أصحابه لنصطلمهم «١٢» . قال: فإني والله أنهاك عن ذلك بهم!
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «صدقتما» .
(٢) من الطبري ٣/ ٢٨، وفي ف «عى مهج» مصحف. (٣- ٣) من الطبري، وفي ف «والله عفاك فيهم» كذا؛ وفي المغازي: أعلى كعبك وأن المصيبة كانت بغيرك.
(٣) كذا، وفي الطبري «ثم خرج من عند رسول الله ﷺ بحمراء الأسد حتى لقي أبا سفيان » .
(٤) في الطبري: أجمعوا الرجعة.
(٥) كذا، وفي الطبري «قالوا أصبنا جد أصحابه وقادتهم وأشرافهم ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم لنكون على بقيتهم فلنفرغن منهم» .
(٦) في الطبري «نستأصلهم»، وفي ف «يصطلم» .
(٧) في ف: فتكر.
(٨) في ف: مقتلا- خطأ. (١٠- ١٠) في ف: ويلكما.
(٩) زيد في الطبري «قال والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل، قال» .
(١٠) في ف «لنصطلهم»، وفي الطبري ٣/ ٢٩: لنستأصل بقيتهم.
[ ١ / ٢٣٠ ]
عليكم من الجود بشيء ما رأيته بقوم على قوم قط، فساءه ذلك.
ومر بأبي سفيان ركبة من عبد القيس فقال: أين تريدون؟ قالوا: نريد المدينة، قال: ولم؟ قالوا: نريد الميرة، قال: فاخبروا محمدا أنا «١» قد أجمعنا الكرة عليه وعلى أصحابه لنصطلمهم «٢» .
ثم رحل أبو سفيان راحلا إلى مكة، ومر الركب برسول الله ﷺ فأخبروه بما قال أبو سفيان «٣»، فقال رسول الله ﷺ والمسلمون: حسبنا الله ونعم الوكيل! فأنزل الله جل وعلا في ذلك الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ إلى قوله وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ «٤» لما صرف عنهم من لقاء عدوهم إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ «٥» - الآية. فأقام رسول الله ﷺ «٦» بحمراء الأسد ثلاثا، ثم انصرف إلى المدينة.
السنة الرابعة من الهجرة
أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال أنا أحمد بن أبي بكر الزهري عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: دعا رسول الله ﷺ على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحا، يدعو على رعل وذكوان وعصية، قال أنس: فأنزل الله في الذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه حتى نسخ «بلغوا عنا «٧» قومنا إنا قد «٧» لقينا ربنا فرضى عنا ورضينا «٨» عنه» .
_________________
(١) زيد في ف: كنا.
(٢) في ف «لنصطلهم»، وفي الطبري ٣/ ٢٩: لنستأصل بقيتهم.
(٣) في ف «رسول أبي سفيان» خطأ.
(٤) سورة ٤ آية ١٧٤.
(٥) سورة ٣ آية ١٧٥.
(٦) زيد في ف: بالمسلمين ياتون الذي من الجراح الذي بهم- كذا، وفي المغازي: فأقام يداوي جرحه- إلخ.
(٧) ليس في المغازي ١/ ٣٥٠.
(٨) من الطبري ٣/ ٣٦ والمغازي، وفي ف «رضيت» .
[ ١ / ٢٣١ ]
قال: في أول هذه السنة كانت غزوة بئر معونة، وذلك أن أبا براء عامر بن مالك ملاعب الأسنة «١» قدم المدينة [فأهدى لرسول الله ﷺ فرسين وراحلتين، فقال رسول الله ﷺ: «لا أقبل هدية مشرك»، فعرض رسول الله ﷺ عليه الإسلام] «٢» فلم يسلم «٣» وقال: يا محمد! لو بعثت معي رجالا من أصحابك إلى نجد رجوت أن يستجيبوا لك؛ فقال رسول الله ﷺ: «إني أخاف عليهم من أهل نجد»، فقال أبو براء: أنا لجار «٤» فابعثهم فليدعوا «٥» الناس إلى ما أمرك الله به، فبعث رسول الله ﷺ المنذر بن عمرو «٦» الساعدي في أربعين راكبا، وقد قيل في سبعين رجلا من الأنصار، حتى نزلوا ببئر معونة- وهي بئر أرض بني عامر وحرة بني سليم، ثم بعثوا حرام بن ملحان من بني عدي بن النجار بكتاب رسول الله ﷺ إلى عامر بن الطفيل، فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا عليه فقتله، ثم استصرخ [عليهم] «٧» بني عامر فأبوا أن يجيبوه بما دعاهم إليه وقالوا: لن نخفر «٨» أبا براء إنه «٩» قد عقد لهم عقدا. فاستصرخ [عليهم] «٧» قبائل من سليم: رعلا وذكوان «١٠» وعصية، فأجابوه إلى ذلك، فخرج حتى غشي القوم في رحالهم فأحاطوا بهم، فلما رآهم المسلمون أخذوا أسيافهم ثم قاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم إلا كعب بن زيد، فإنهم تركوه وبه رمق.
_________________
(١) له ترجمة في الإصابة ٤/ ١٦ وفيه «عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري الكلابي أبو براء المعروف بملاعب الأسنة »
(٢) زيد من المغازي ١/ ٣٤٦ ولا بد منه، انظر الطبري ٣/ ٣٣- ٣٤.
(٣) في ف «ولم يسلم»؛ وزيد في الطبري والمغازي بعده: ولم يبعد.
(٤) في الطبري والمغازي ١/ ٣٤٦: لهم جار.
(٥) في ف: يدعون إلى.
(٦) في ف «عمر» .
(٧) من الطبري والمغازي.
(٨) من الطبري، ووقع في ف «نحقر» مصحفا.
(٩) في ف: إن.
(١٠) من الطبري، وفي ف «وعلا» خطأ.
[ ١ / ٢٣٢ ]
وكان في المسلمين عامر بن فهيرة طعنه «١» جبار بن سلمى الكلابي «١» بالرمح، ثم طلب في القتلى فلم يوجد جثته، فمن ذلك قيل: رفع عامر بن فهيرة إلى السماء.
وكان في سرحهم ابن أمية «٢» ورجل من الأنصار من بني عمرو بن عوف «٣» فلم «٤» ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا «٤» الطير تحوم على العسكر، فقالا: إن لهذا الطير لشأنا! فأقبلا لينظرا فإذا القوم في دمائهم وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة، فقال الأنصاري «٥» لعمرو بن أمية: ماذا ترى؟ قال: أرى أن نلحق «٦» برسول الله ﷺ فنخبره، فقال الأنصاري: لكني ما كنت لأرغب عن موطن قتل فيه هؤلاء، ثم تقدم فقاتل حتى قتل «٧» . ورجع عمرو «٨» بن أمية حتى قدم رسول الله ﷺ فأخبره الخبر، فدعا النبي ﷺ على رعل وذكوان وعصية ثلاثين صباحا، فأنزل الله فيهم «بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضى عنا ورضينا عنه» «٩» .
ثم كانت غزوة الرجيع في صفر
أميرها مرثد بن أبي مرثد، فيها قتل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح «١٠» وخالد
_________________
(١) (١- ١) من الطبري والمغازي، وفي ف «جابر بن سليم الكلاعي» - خطأ.
(٢) هو عمرو بن أمية، انظر الطبري ٣/ ٣٤ والمغازي ١/ ٣٤٨.
(٣) اسمه الحارث بن الصمة- كما في المغازي. (٤- ٤) التصحيح من الطبري، وفي الأصل «بينهما بما صاب أصحابهم إلى» .
(٤) من الطبري، وفي الأصل «الأنصار»، وفي المغازي: الحارث بن الصمة.
(٥) من الطبري وفي الأصل «تلحق» .
(٦) انظر الطبري والمغازي، وفيهما تفصيل.
(٧) في ف «عمر» خطأ.
(٨) قد مضى ما فيه في ابتداء السنة الرابعة.
(٩) من الطبري ٣/ ٣٠ والمغازي ١/ ٣٥٥، وفي ف «الأفلح» خطأ.
[ ١ / ٢٣٣ ]
ابن البكير؛ وأسر»
خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة، وخرجوا «٢» بهما إلى مكة وباعوهما «٣» .
ثم كانت غزوة بني النضير
وكان السبب في ذلك أن عمرو بن أمية لما انفلت من رعل وذكوان وعصية وجاء إلى رسول الله ﷺ وأخبره بقتل أصحاب بئر معونة لقيه في الطريق رجلان من بني عامر، وقد كان معهم عهد من رسول الله ﷺ وجوار لا يعلم عمرو بذلك، فلما نزلا سألهما عمرو: من أنتما؟ قالا: رجلان من بني عامر، فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما، وهو يرى أنه قد أصاب ثأرة «٤» من بني عامر بما أصابوا من أصحاب بئر معونة. فلما أخبر رسول الله ﷺ قال: «بئس ما عملت قد كان لهما مني جوار» . وكتب عامر بن الطفيل إلى رسول الله ﷺ إنك قد قتلت رجلين لهما منك جوار فابعث بديتهما، فانطلق رسول الله ﷺ إلى قباء ثم مال إلى بني النضير ليستعين في ديتهما ومعه نفر من المهاجرين، فجلس رسول الله ﷺ إلى مجلسهم فاستند إلى جدار هناك فكلمهم، فقالوا: أنى «٥» لك أن تزورنا، يا أبا القاسم! «٦» نفعل ما أحببت «٦»، فأقم عندنا حتى تتغدى «٧»، «٨» وتآمروا «٨» بينهم، فقال عمرو بن جحاش «٩» بن عمرو بن كعب: يا معشر بني النضير! والله لا تجدونه أقرب منه الساعة! أرقى على ظهر هذا البيت فأدلي عليه صخرة فأقتله بها، فنهاهم سلام بن
_________________
(١) في ف «استوى أسير» كذا.
(٢) في ف «خرج» .
(٣) اختصر هنا هذه الغزوة وذكر بطولها في الطبري ٣/ ٢٩ والمغازي ١/ ٣٥٤.
(٤) في الطبري ٣/ ٣٤ «ثؤرة» .
(٥) في ف: إن، والتصحيح من المغازي ١/ ٣٦٤. (٦- ٦) من المغازي، وفي ف «بعقل» .
(٦) في المغازي: نطعمك. (٨- ٨) في ف «وتوامروا»، وفي المغازي «فتناجوا» .
(٧) من المغازي والطبري ٣/ ٣٧، وفي ف «حجاش» خطأ.
[ ١ / ٢٣٤ ]
مشكم فعصوه «١» . وصعد عمرو بن جحاش ليدحرج الصخرة، وأخبر الله جلا وعلا رسوله فقام كأنه يريد حاجة، وانتظر أصحابه من المسلمين فأبطأ عليهم، وجعلت اليهود تقول: ما حبس أبا القاسم! فلما أبطأ على المسلمين انصرفوا، فقال كنانة ابن صوريا «٢»: جاءه والله الخبر الذي هممتم به! فلقي أصحاب النبي ﷺ رجلا مقبلا من المدينة فقالوا: أرأيت رسول الله ﷺ؟ فقال: رأيته داخلا المدينة، فانتهوا إليه وهو جالس في المسجد فقالوا: يا رسول الله! انتظرناك فمضيت وتركتنا، فقال: «همت اليهود بقتلي «٣»، ادعوا لي محمد بن مسلمة»، فأتي بمحمد «٤»، فقال: «اذهب إلى اليهود فقل لهم: اخرجوا من المدينة، لا تساكنونني «٥» وهممتم بما هممتم من الغدر» .
فجاءهم محمد بن مسلمة فقال لهم: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تظعنوا من بلاده، فقالوا: يا محمد! ما كنا نظن أن يجيئنا بهذا رجل من الأوس، فقال محمد ابن مسلمة: تغيرت القلوب ومحا الإسلام العهود، فقالوا: نتحمل؛ فأرسل إليهم عبد الله بن أبي: «٦» لا تخرجوا فإن معي ألفي «٦» رجل من العرب يدخلون معكم، وقريظة تدخل معكم. فبلغ الخبر كعب بن أسد «٧» صاحب عهد بني قريظة، فقال، لا ينقض «٨» العهد رجل من بني قريظة وأنا حي.
فأرسل حيي بن أخطب إلى رسول الله ﷺ وكان من سادات بني النضير: إنا لا
_________________
(١) وفي الطبري: نهاهم عن ذلك سلام بن مشكم وخوفهم الحرب وقال: هو يعلم ما تريدون، فعصوه.
(٢) من الطبري، وفي ف «صويبر» خطأ؛ وفي المغازي ١/ ٣٦٥؛ صويراء.
(٣) زيد في الطبري «وأخبرنيه الله ﷿» .
(٤) أي محمد بن مسلمة، وفي الطبري «فأتى محمد بن مسلمة» .
(٥) في ف: لا تساكنون، وفي الطبري ٣/ ٣٧: فلا تساكنوني. (٦- ٦) وفي الطبري ٣/ ٣٨ «لا تخرجوا فإن معي من العرب وممن انضوى إلي من قومي ألفين فأقيموا فهم يدخلون معكم وقريظة تدخل معكم » .
(٦) من الطبري، ووقع في ف «اسر» مصحفا.
(٧) من الطبري والمغازي ١/ ٣٦٩، وفي ف «لا ينقص» .
[ ١ / ٢٣٥ ]
نفارق ديارنا فاصنع ما بدا لك! فكبر رسول الله ﷺ والمسلمون وقال: حاربت «١» يهود.
ثم زحف إليهم رسول الله ﷺ يحمل لواءه علي بن أبي طالب، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، حتى أتاهم فحاصرهم «٢» خمسة عشر يوما، وقطع نخلهم وحرقها، وكان الذي حرق نخلهم وقطعها عبد الله بن سلام وعبد الرحمن بن كعب أبو ليلى الحراني من أهل بدر، فقطع أبو ليلى العجوة، وقطع ابن سلام اللون، فقال رسول الله ﷺ: «لم قطعتهم العجوة»؟ قال أبو ليلى: يا رسول الله! كانت العجوة أحرق لهم وأغيظ، فنزل ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها «٣» الآية، فاللينة ألوان النخل، والقائمة على أصولها العجوة، فنادوا: يا محمد! قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه فما لك وقطع النخل وتحريقها.
ثم تربصت اليهود نصرة عبد الله بن أبي إياهم، فلما لم يجىء وقذف الله في قلوبهم الرعب صالحوا رسول الله ﷺ على أن يحقن لهم دماءهم وله الأموال، وينجلون من ديارهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم. فاحتملوا ما استقلت به الإبل، حتى أن كان الرجل منهم يهدم بيته فيضع بابه على ظهر بعيره فينطلق به، وخرجوا إلى خيبر وذلك قوله يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ «٤» الآية.
ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان: «٥» يامين بن عمير بن كعب «٥»، وأبو سعد «٦» بن وهب، أسلما على «٧» أموالهما، فأحرزاها «٧»؛ فقسم رسول الله ﷺ
_________________
(١) من الطبري، ووقع في ف «رأيت» مصحفا.
(٢) من الطبري، وفي ف «محاصرهم» .
(٣) سورة ٥٩ آية ٥.
(٤) سورة ٥٩ آية ٢. (٥- ٥) من الطبري ٣/ ٣٩، وله ترجمة في الإصابة ٦/ ٣٣٣؛ وفي ف «يا من بن عمر بن وهب» .
(٥) له ترجمة في الإصابة ٧/ ٨٣. (٧- ٧) من الطبري، وفي ف «أموالها وأخذوها» .
[ ١ / ٢٣٦ ]
غنائمهم على المهاجرين، فأنزل الله سورة الحشر إلى آخرها.
ثم رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، ثم بعث رسول الله ﷺ «١» أبا سلمة بن عبد الأسد «١» إلى ماء لبني أسد، فقتل عروة بن مسعود الأنصاري وغنم نعما وشاء، ورجع إلى المدينة «٢» .
ومات عبد الله بن عثمان بن عفان وهو ابن ست سنين، فصلى عليه رسول الله ﷺ، ونزل في حفرته عثمان بن عفان. ثم ولد الحسين «٣» بن علي بن أبي طالب لليالي خلون من شعبان.
ثم كانت بدر الموعد
وذلك أن أبا سفيان لما انصرف من أحد قال لرسول «٤» الله ﷺ: موعدك بدر الموسم، وكان بدر موضع سوق لهم في الجاهلية، يجتمعون إليها في كل سنة ثمانية أيام، فلما قرب الميعاد جهز «٥» رسول الله ﷺ لغزوة الموعد.
وكان نعيم بن مسعود الأشجعي «٦» قد اعتمر وقدم على قريش «٧» فقالوا: يا نعيم! من أين وجهك؟ قال: من يثرب، قالوا: هل رأيت لمحمد حركة؟ قال: نعم
_________________
(١) (١- ١) التصحيح من المغازي ١/ ٣٤٢ والإصابة ٧/ ٩٠؛ ووقع في ف «إلى سلمة بن عبد الأشهل» مصحفا.
(٢) فكر الواقدي في المغازي ١/ ٣٤٢ هذه القصة بأسانيد مختلفة وفيه «فبعث رسول الله ﷺ أبا سلمة فخرج في أصحابه وخرج معه الطائي دليلا فأغذّوا السير، ونكب بهم عن سنن الطريق وعارض الطريق وسار بهم ليلا ونهارا فسبقوا الأخبار وانتهوا إلى أدنى قطن- ماء من مياه بني أسد » وفيه ١/ ٣٤٥ «وحمل رجل من الأعراب على مسعود بن عروة، فحمل عليه بالرمح فقتله، وخاف المسلمون على صاحبهم أن يسلب من ثيابه فحازوه إليهم » .
(٣) في ف «الحسن» خطأ.
(٤) في ف «له رسول» .
(٥) في ف «قرب» .
(٦) من الطبري، وفي ف «شجعي» .
(٧) من الطبري، وفي ف بياض.
[ ١ / ٢٣٧ ]
تركته على هيئة الخروج ليغزوكم- وذلك قبل أن يسلم نعيم، فقال له [أبو] سفيان:
يا نعيم! إن هذا عام جدب ولا يصلحنا إلا عام غيداق «١» ترعى»
فيه [الإبل] «٣» الشجر ونشرب «٤» اللبن، وقد جاء أوان موعد محمد، فالحق بالمدينة فثبطهم وأخبرهم أننا في جمع كثير ولا طاقة لهم بنا «٥» حتى يأتي «٥» الخلف منهم «٦»، ولك عشر فرائض أضعها لك على يد سهيل بن عمرو! فجاء «٧» نعيم سهيلا «٧» فقال: يا أبا يزيد! تضمن «٨» لي هذه الفرائض وانطلق إلى محمد فأثبطه؟ فقال: نعم.
فخرج نعيم حتى أتى المدينة، فوجد الناس يتجهزون «٩» فجلس يتجسس «٩» لهم ويقول: هذا ليس برأيي قدموا عليكم في عقر دوركم وأصابوكم فتخرجون إليهم، ليس هذا برأيي، ألم يجرح «١٠» محمد بنفسه «١١» ! ألم يقتل عامة أصحابه! فثبط الناس عن الخروج حتى بلغ رسول الله ﷺ، قال: «والذي نفسي بيده! لو لم يخرج معي أحد خرجت «١٢» وحدي» .
ثم خرج رسول الله ﷺ والمسلمون في شهر رمضان «١٣»، واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، ومع المسلمين تجارات كثيرة، حتى وافوا بدر الموعد
_________________
(١) وقع في ف «عنداق» مصحفا؛ وغيداق: واسع مخصب.
(٢) من الطبري ٣/ ٤٢، وفي ف «برعى» .
(٣) زيد من الطبري، وقد سقط من ف.
(٤) زيد في الطبري «فيه» . (٥- ٥) في الطبري «فيأتي» .
(٥) زيد في الطبري «أحب إلى من أن يأتي من قبلنا» . (٧- ٧) من الطبري والمغازي ١/ ٣٨٦، وفي «سهيل نعيما» خطأ.
(٦) في ف «تضعن» كذا، والتصحيح من الطبري والمغازي. (٩- ٩) في الطبري «فتدسس» .
(٧) من الطبري، وفي ف «يخرج» .
(٨) في الطبري «في نفسه» .
(٩) في الطبري «لخرجت» .
(١٠) في المغازي ١/ ٣٨٧ «فانتهوا إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة» .
[ ١ / ٢٣٨ ]
فأصابوا بها سوقا عظيما، وربحوا لدرهم درهما، ولم يلقوا عدوا «١» . ثم رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة.
ثم تزوج رسول الله ﷺ بأم سلمة بنت «٢» أبي أمية في شوال، ودخل بها في ذلك الشهر، وكانت قبله تحت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي.
ثم رجم رسول الله ﷺ يهوديا ويهودية تحاكما إليه وكانا محصنين.
وأمر رسول الله ﷺ زيد بن ثابت أن يتعلم كتاب اليهود وقال: إني لا آمن «٣» أن يبدلوا كتابي! فتعلم زيد بن ثابت ذلك في خمسة عشر يوما.
ثم كانت سرية الخزرج إلى سلام «٤» بن أبي الحقيق
وذلك أنه «٥» كان مما صنع الله به لرسوله ﷺ أن هذين الحيين من الأنصار الأوس والخزرج كانا يتصاولان مع رسول الله ﷺ تصاول الفحلين، لا تصنع الأوس شيئا فيه عن رسول الله ﷺ غناء إلا قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلا علينا عند رسول الله ﷺ في الإسلام! قال: فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها، وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأس مثل ذلك «٥»، فلما أصابت الأوس كعب بن الأشرف قالت الخزرج: من رجل في العداوة لرسول الله ﷺ ككعب بن الأشرف «٦»،
_________________
(١) كذا في ف، وفي الطبري «ثم أنهج الله ﷿ للمسلمين بصائرهم فخرجوا بتجارات فأصابوا للدرهم درهمين ولم يلقوا عدوا وهي بدر الموعد، وكانت موضع سوق لهم في الجاهلية يجتمعون إليها في كل عام ثمانية أيام» .
(٢) التصحيح من الطبري ٣/ ٤٢، وفي ف «بن» خطأ.
(٣) من الطبري، وفي ف «لا أشتهي» .
(٤) من سيرة ابن هشام ٢/ ٢٠٩، وفي ف «سالم» . (٥- ٥) من السيرة؛ وفي ف «جل علا مما صنع لرسول الله ﷺ منا وأن الأوس والخزرج لأنهما كانا يتصاولا في تصاول الفحل لا يقل في أحد من الفريقين إلا التمس الإخوان أن يقتل مثله» كذا.
(٥) في السيرة «قالت الخزرج: والله لا يذهبون بها فضلا علينا أبدا، قال: فتذاكروا من رجل لرسول الله ﷺ في العداوة كابن الأشرف» .
[ ١ / ٢٣٩ ]
فذكروا سلام بن أبي الحقيق «١» بخيبر، فاستأذنوا رسول الله ﷺ في قتله، فأذن لهم ونهاهم عن قتل النساء والولدان. فخرج «٢» عبد الله بن عتيك وعبد الله «٣» بن أنيس ومسعود بن سنان وأبو قتادة بن ربعي بن «٤» بلدمة بن سلمة «٤» وخزاعي بن أسود «٥» حليف «٦» لهم من أسلم، حتى «٧» قدموا خيبر فدخلوا على سلام بن أبي الحقيق داره ليلا، ولم يبق في الدار بيت إلا أغلقوه، ثم صعدوا في درجة إلى علية له فضربوا عليه بابه، فخرجت امرأته وقالت: من أنتم؟ قالوا: نفر من العرب أردنا «٨» الميرة، فقالت: هو ذاك «٩» في البيت، فدخلوا عليه وغلّقوا الباب عليهم، فما دلهم عليه إلا بياضه في ظلمة البيت وكان أبيض وكأنه قبطي «١٠»، فابتدروه بأسيافهم، وتحامل عليه عبد الله بن أنيس فوضع سيفه في بطنه «١١»، وهتفت «١٢» امرأته، وخرجوا. وكان عبد الله ابن عتيك أمير القوم وكان في بصره شيء، فسقط من الدرجة «١٣» فوثئت يده وثأ «١٣» شديدا.
فلما قدموا على رسول الله ﷺ وأخبروه، واختلفوا في قتله وادعى كل واحد منهم أنه قتله، فقال رسول الله ﷺ: هاتوا سيوفكم، فأعطوه، فنظر فقال: سيف
_________________
(١) زيد في سيرة ابن هشام «وهو» .
(٢) كذا، وفي سيرة ابن هشام «فخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسة نفر» .
(٣) من السيرة والمغازي ١/ ٣٩١، وفي ف «عبيد الله» خطأ. (٤- ٤) ليس في سيرة ابن هشام، وفي ف «وبلدة ابن سلمة» كذا، والتصحيح من جمهرة أنساب العرب ص: ٣٤١ وتهذيب التهذيب ١٢/ ٢٠٤.
(٤) كذا في السيرة، وفي المغازي: الأسود بن خزاعي.
(٥) وقع في ف مكررا.
(٦) زيد هنا في سيرة ابن هشام «فخرجوا وأمر عليهم رسول الله ﷺ عبد الله بن عتيك» وسيأتي.
(٧) في سيرة ابن هشام ٢/ ٢١٠ «نلتمس» .
(٨) من المغازي ١/ ٣٩٢، وفي ف «ذلك» .
(٩) كذا، وفي سيرة ابن هشام، «كأنه قبطية ملقاة»، وفي المغازي «كأنه قطنة ملقاة» .
(١٠) زيد في سيرة ابن هشام «حتى أنفذه وهو يقول: قطني قطني، أي حسبي حسبي» .
(١١) في ف «هنقت» خطأ، وفي سيرة ابن هشام «ولما صاحت امرأته جعل الرجل منا يرفع عليها سيفه ثم يذكر نهي رسول الله ﷺ فيكف يده ولولا ذلك لفرغنا منها بليل» . (١٣- ١٣) من سيرة ابن هشام، وفي ف «فوتى وتيا» خطأ.
[ ١ / ٢٤٠ ]
عبد الله بن أنيس هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام.
السنة الخامسة من الهجرة
حدثنا محمد بن أحمد بن أبي «١» عون الدماتي ثنا عمار بن الحسن الهمداني ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود»
بن لبيد عن ابن عباس حدثني سلمان الفارسي «٣» من فيه قال: كنت رجلا مجوسيا «٤» من أهل جيّ «٥» من أهل أصبهان، وكان أبي «٦» دهقان [قريته] «٧»، وكنت أحب الخلق «٨» إليه، فما زال به حبه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية، وكنت قد اجتهدت في المجوسية حتى كنت «٩» قطن النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة «٩»، وكانت لأبي ضيعة فيها بعض العمل «١٠»، «١١» بني أبي «١١» بنيانا له «١٢» في داره «١٢»، فدعاني فقال: أي بني! «١٣» إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب إليها فاطلعها، وأمرني فيها ببعض ما يريد، ثم قال لي: ولا تحتبس عني، فإنك إن احتبست عني «١٣» كنت أهم عندي مما أنا فيه «١٤»، فخرجت فمررت
_________________
(١) كذا في ف، وليس في التهذيب ٧/ ٣٩٩- راجع ترجمة عمار بن الحسن ففيها «وعنه محمد بن أحمد بن عون» وليست فيه النسبة، ولعله: الدمائي- راجع الأنساب ٥/ ٣٧٣.
(٢) من السيرة ١/ ٧٣ والتهذيب ١٠/ ٦٥؛ وفي ف «محمد» خطأ.
(٣) وله ترجمة في الإصابة ٣/ ١١٣ وفيه «سلمان أبو عبد الله الفارسي» .
(٤) في السيرة «فارسيا» .
(٥) في ف والسيرة: حي- بالمهملة، والتصحيح من معجم البلدان ٣/ ١٩٦.
(٦) من السيرة، وفي ف «فيه» .
(٧) من السيرة.
(٨) في السيرة «خلق الله» . (٩- ٩) من السيرة، وفي ف «قاطن النار التي توقد» .
(٩) من تهذيب تاريخ ابن عساكر ٦/ ١٩٢، وفي ف «في بعض عمله» . (١١- ١١) من التهذيب، وفي ف «وكان» . (١٢- ١٢) ليس في السيرة ولا في التهذيب. (١٣- ١٣) من السيرة، وفي ف «أنه قد شغلني من كل ضيعة و» .
(١٠) كذا في ف، وفي السيرة «كنت أهم إلى من ضيعتي وشغلتني عن كل شيء من أمري» وزيد بعده
[ ١ / ٢٤١ ]
بكنيسة النصارى وهم يصلون فيها، فسمعت أصواتهم «١» ودخلت عليهم أنظر ما يصنعون، فو الله! ما زلت قاعدا عندهم وأعجبني دينهم وما رأيت من صلاتهم، وأخذ بقلبي فأحببتهم حبا لم أحبه شيئا قط، وكنت لا أخرج قبل ذلك ولا أدري ما أمر الناس، فقلت في نفسي: هذا والله خير من ديننا، فو الله! ما برحت حتى غربت الشمس، وتركت حاجة أبي التي «٢» أرسلني إليها وما رجعت إليه، ثم بعث في الطلب «٣» يلتمس لي، فلم يجد «٣» حيث أرسلني، فبعث رسله فبغوني بكل مكان حتى جئته عشيا، وقد قلت للنصارى حين رأيت ما أعجبني من هيئتهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام؛ فلما أتيت أبي فقال: أي بني! أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك أن لا تحتبس علي؟ فقلت: بلى، وإني «٤» مررت على كنيسة النصارى فأعجبني ما رأيت من أمرهم وحسن صلاتهم، ورأيت دينهم خيرا «٥»، قال: كلا يا بني! إن ذلك الدين لا خير فيه، دينك ودين آبائك خير منه، فقلت: كلا [والله إنه لخير من ديننا! قال] «٦» فخافني أن أذهب من عنده فكلبني «٧» ثم حبسني، فأرسلت «٨» إلى النصارى وأخبرتهم أني قد رضيت أمرهم، وقلت: إذا قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني بهم أذهب معهم.
فقدم عليهم ركب من الشام فأخبروني بهم «٩» فأرسلوا إليّ، فأرسلت إليهم
_________________
(١) «قال: فخرجت أريد ضيعته التي بعثني إليها» .
(٢) من السيرة؛ وفي ف «صلاتهم» .
(٣) في ف «الذي» . (٣- ٣) في ف «التمس له فلم أجد» كذا.
(٤) زيد هنا في ف لفظ لا يتضح وصورته «مع» كذا.
(٥) وقع في ف «خير» خطأ.
(٦) زيد من السيرة.
(٧) في السيرة «فجعل في رجلي قيدا» .
(٨) في ف «فارسلته»، وفي السيرة «وبعثت» .
(٩) من السيرة، وفي ف «منهم» .
[ ١ / ٢٤٢ ]
إذا أرادوا الرجعة فأخبروني، فلما أرادوا الخروج جئتهم فانطلقت معهم، فلما قدمت الشام سألت عن عالمهم «١»، فقالوا: صاحب الكنيسة أسقفهم، فدخلت عليه فأخبرته خبري وقلت له: إني أحب أن أكون معك في كنيستك أخدمك وأصلي معك وأتعلم منك، فإني قد رغبت في دينك، قال: أقم! فمكثت معه في الكنيسة أتفقه في النصرانية، وكان رجل سوء فاجر في دينه، يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا إليه الأموال اكتنزها لنفسه، وكنت أبغضه لما أرى من فجوره، وقد جمع سبع قلال «٢» دنانير ودراهم، ثم إنه مات؛ فاجتمعت النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: تعلمون أن صاحبكم هذا رجل سوء، كان يأمركم بالصدقة فإذا جئتموه بها اكتنزها «٣» لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا «٤»، قالوا: وما علامة ذلك؟ قلت:
أدلكم على كنزه؟ قالوا: أنت وذاك، فدللتهم عليه، فأخرجوا قلالا مملوءة ذهبا وورقا، قال: فلما رأوها قالوا: والله لا نغيبه «٥» أبدا! فصلبوه على خشبة «٦» ورجموه بالحجارة، وجاءوا برجل فجعلوه مكانه، قال: فيقول «٧» سلمان: يا ابن أخي! ما «٨» رأيت رجلا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه زهادة «٩» في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب [ليلا ولا نهارا] «١٠» منه اجتهادا في العبادة، قال سلمان: فأقمت معه وأحببته حبا ما علمت أني أحببت شيئا كان قبله، فكنت معه أخدمه وأصلي معه
_________________
(١) في السيرة «قلت: من أفضل أهل هذا الدين علما» .
(٢) في ف «قلايا»، وفي السيرة «سبع قلال» .
(٣) من السيرة وكذا سبق آنفا، ووقع هنا في ف «أكثرها» مصحفا.
(٤) من السيرة، ووقع في ف «شيء» .
(٥) في ف «لا نغيبوه» وفي السيرة «لا ندفنه» .
(٦) زيد في ف «ثم صلبوه» .
(٧) في السيرة «قال يقول» .
(٨) في السيرة «فما» .
(٩) في السيرة «أزهد» .
(١٠) من السيرة.
[ ١ / ٢٤٣ ]
في الكنيسة حتى حضرته الوفاة، قلت: يا فلان! إني قد كنت معك وما أحببت حبك شيئا قط فإلى «١» من توصي [بي] «٢»؟ «٣» ومن ذا الذي تأمرني، متبع أمرك ومصدق حديثك «٣»؟ قال: أي بني! ما أعلم أحدا على مثل ما نحن عليه إلا رجلا بالموصل يقال له فلان، فإني وإنه «٤» كنا على أمر واحد في الرأي والدين، وهو رجل صالح، وستجد عنده بعض ما كنت ترى مني، فأما الناس قد بدلوا وهلكوا. فلما توفي لحقت بصاحب الموصل فأخبرته خبري، فقال: أقم! فكنت معه في كنيسته فوجدته كما قال صاحبي رجلا صالحا، فكنت معه ما شاء الله، فلما حضرته الوفاة قلت: يا فلان! إن فلانا أوصاني إليك «٥» حين حضرته الوفاة «٥»، وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصي [بي] «٢»؟ «٣» وإلى من تأمرني «٣»؟ قال: أي بني! ما أعلم أحدا على أمرنا إلا رجلا بنصيبين يقال له فلان فالحق به. فلما توفي لحقت بصاحب نصيبين وأخبرته خبري، وأقمت عنده فوجدته على مثل ما كان عليه صاحباه، فمثكت معه ما شاء الله، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: إن فلانا أوصاني إلى فلان صاحب الموصل ثم أوصاني صاحب الموصل إليك، فإلى من توصي [بي] بعدك «٦»؟ قال أبي بني! ما أعلم أحدا على مثل ما نحن عليه إلا رجلا «٧» بعمورية في أرض الروم، فإنك واجد عنده بعض ما تريد، فإن استطعت أن تلحق به فالحق به. فلما توفي لحقت بصاحب عمورية وأخبرته خبري، فقال: أقم «٨»، فأقمت عنده فوجدته على مثل ما كان عليه
_________________
(١) من السيرة، وفي ف «قال» .
(٢) من السيرة. (٣- ٣) في السيرة «وبم تأمرني» .
(٣) في ف «إياه» . (٥- ٥) في السيرة «وأمرني باللحوق بك» .
(٤) في السيرة «فإلى من توصيني وبم تأمرني» .
(٥) في ف «رجل» .
(٦) زيد في السيرة: عندي.
[ ١ / ٢٤٤ ]
أصحابه وأثاب «١» لي شيئا حتى اتخذت «٢» بقرات وغنيمة، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: إن فلانا أوصاني إلى فلان صاحب الموصل، ثم أوصاني صاحب الموصل إلى فلان صاحب نصيبين، ثم أوصاني صاحب نصيبين إليك، فإلى من توصي بي «٣»؟
قال: يا بني! ما أعلمه أصبح «٤» في هذه الأرض أحد على ما كنا عليه، لكنك قد أظلك خروج نبي «٥» يخرج بأرض العرب، يبعث بدين إبراهيم الحنفية، يكون منها مهاجره وقراره إلى أرض يكون بها النخل بين حرتين- نعتها بكذا وكذا، بظهره خاتم النبوة بين كتفيه، إذا رأيته عرفته، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، ثم مات.
فمر بي ركب من كلب فسألتهم من هم؟ فقالوا: من العرب، فسألتهم من بلادهم، فأخبروني عنها، فقلت لهم: أعطيكم بقري وغنمي «٦» هذا على أن تحملوني حتى تقدموا أرضكم، «٧» قالوا: نعم، فأعطيتهم إياها وحملوني معهم، حتى إذا جاءوا بي «٧» وادي القرى [ظلموني] «٨» فباعوني برجل من اليهود. فأقمت ورأيت بها النخل ورجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي «٩»، حتى قدم رجل من يهود بني قريظة فابتاعني من ذلك اليهودي، ثم خرج بي حتى قدم المدينة، فو الله! ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي وأيقنت أنه البلد؛ فمكثت بها أعمل له في ماله في بني قريظة حتى بعث محمد «١٠» وخفي عليّ أمره وأنا في رقي مشغول، حتى قدم
_________________
(١) في ف: تاب.
(٢) في السيرة «اكتسبت حتى كانت لي» .
(٣) زيد في السيرة «وبم تأمرني» .
(٤) من السيرة، وفي الأصل «أصلح» كذا.
(٥) كذا، وفي السيرة «ولكنه قد أظل زمان نبي وهو مبعوث بدين إبراهيم ﵇» .
(٦) كذا، وفي السيرة «بقراتي هذه وغنيمتي هذه» . (٧- ٧) من التهذيب، وفي ف «فافعلوا فقدموني» .
(٧) من السيرة.
(٨) زيد في السيرة «ولم يحق في نفسي» .
(٩) في ف «محمدا» .
[ ١ / ٢٤٥ ]
المدينة مهاجرا فنزل في قباء في بني عمرو بن عوف، فو الله! «١» إني لفي رأس نخلة أعمل لصاحبي فيها «١» وصاحبي تحتي جالس إذ أقبل ابن عم له من اليهود فقال: يا فلان! قاتل الله بني قيلة «٢» ! إنهم «٣» آنفا لمجتمعون «٤» يقبلون على رجل بقباء قدم من مكة يزعمون أنه نبي؛ فو الله! ما هو إلا أن قالها له أخذتني رعدة من النخلة «٥»، حتى ظننت أني سقطت «٦» على صاحبي، فنزلت سريعا فقلت: أي سيدي! ما الذي تقول؟ فغضب «٧» مما رأى فيّ «٨» ورفع يده فضر بني بها ضربة «٩» شديدة، ثم قال:
ما لك ولهذا! أقبل على عملك، قلت: لا شيء، «١٠» سمعت منك شيئا فأردت أن أعلمه «١٠»، فسكت عنه ثم أقبلت على عملي. فلما أمسيت جمعت ما كان عندي حتى أتيت رسول الله ﷺ وهو بقباء، فدخلت عليه ومعه نفر من أصحابه، فقلت: بلغني أنك رجل صالح وأن معك أصحابا لك أهل حاجة وغربة، وقد كان عندي شيء وضعته للصدقة من طعام يسير فجئتكم به وهو ذا- فقربت «١١» إليه، فقال رسول الله ﷺ [لأصحابه] «١٢»: كلوا، وأمسك يده وأبي أن يأكل؛ فقلت في نفسي: هذه واحدة من صفة فلان، ثم رجعت؛ فتحول رسول الله ﷺ إلى المدينة، فجمعت
_________________
(١) (١- ١) في السيرة «إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل له فيه بعض العمل» .
(٢) في السيرة «قال ابن هشام: قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة أم الأوس والخزرج» .
(٣) في السيرة «والله إنهم الآن» .
(٤) في ف «لمنقصون» والتصحيح من السيرة.
(٥) كذا في ف، وفي السيرة «أخذتني العرواء- قال ابن هشام: العرواء الرعدة من البرد والانتفاض، فإن كان مع ذلك عرق فهي الرحضاء، وكلاهما ممدود» .
(٦) كذا، وفي السيرة «سأسقط» .
(٧) زيد في السيرة «سيدي» .
(٨) وفي ف «فتى» كذا.
(٩) في ف «ضربته»، وفي السيرة «فلكمني لكمة شديدة» . (١٠- ١٠) كذا في ف، وفي السيرة «إنما أردت أن أستثبته عما قال» .
(١٠) في السيرة «فقربته» .
(١١) من السيرة.
[ ١ / ٢٤٦ ]
شيئا ثم جئته فسلمت عليه فقلت: هذا شيء كان لي وأحببت أن أكرمك وهو هدية أهديها لك كرامة ليست بصدقة، فإني رأيتك لا تأكل الصدقة، فأمر رسول الله ﷺ أصحابه فأكلوا وأكل معهم؛ فقلت في نفسي: هاتان اثنتان، ثم رجعت فمكثت شيئا ثم جئته وهو ببقيع الغرقد «١»، مشى مع جنازة وحوله أصحابه، وعليه شملتان «٢» مرتديا بواحدة ومتزرا بالأخرى، فسلمت «٣» عليه، ثم تحولت حتى قمت وراءه لأنظر في ظهره، فعرف رسول الله ﷺ إني إنما أريد [أن] أنظر وأثبته «٤»، فقال بردائه فألقاه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصفه لي صاحبي، فأكببت على رسول الله ﷺ أقبّل موضع الخاتم من ظهره وأبكي، فقال: «تحول عني»، فتحولت عنه فجلست بين يديه وقصصت عليه قصتي وشأني وحديثي، فأعجب رسول الله ﷺ وأحب أن يسمع ذلك أصحابه، ثم أسلمت ومكثت مملوكا حتى مضى شأن بدر وشأن أحد، وشغلني الرق فلم أشهد مجامع النبي ﷺ. ثم قال لي رسول الله ﷺ: «كاتب نفسك»، فسألت صاحبي الكتابة، فلم أزل حتى كاتبني على أن أفي «٥» له ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية ورق- وتلك أربعة آلاف؛ فقال رسول الله ﷺ [لأصحابه] «٦»: «أعينوا أخاكم بالنخل»، فأعانني الرجل بقدر ما عنده، منهم من يعطيني العشرين والثلاثين والعشرة والخمس والست والسبع «٧» والثمان والأربع والثلاث حتى جمعتها «٨»، فقال لي رسول الله ﷺ: «اذهب فإذا
_________________
(١) من السيرة، وفي ف «بنقيع الغرقد» .
(٢) كذا، وفي السيرة والتهذيب «عليّ شملتان لي» .
(٣) من السيرة، وفي ف «فسلمنا» .
(٤) وفي السيرة «عرف أني أستثبت في شيء وصف لي» .
(٥) وقع في ف «أخي» مصحفا.
(٦) زيد من السيرة.
(٧) في ف «البسع» كذا.
(٨) كذا، وفي السيرة «فأعانوني بالنخل، الرجل بثلاثين ودية، والرجل بعشرين ودية، والرجل بخمس عشرة ودية، والرجل بعشر، يعين الرجل بقدر ما عنده، حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية» .
[ ١ / ٢٤٧ ]
أردت أن تضعها «١» فأتني حتى أكون «١» أنا أضعها لك بيدي، «٢» فقمت في تفقيرها «٢» وأعانني أصحابه «٣» حتى فرغنا من شربها «٤»، وجاء أصحابي كل رجل بما أعانني من النخل فوضعته، ثم جئت رسول الله ﷺ فأخبرته، فخرج فجعلنا نحمل إليه النخل فيضعها بيده «٥»، فما مات منها ودية؛ وبقيت الدراهم «٦» ثم قال رسول الله ﷺ: «يا سلمان! إذا سمعت بشيء قد جاءني [فأتني] «٧» أغنيك بمثل ما بقي من مكاتبتك «٨»، فبينا رسول الله ﷺ ذات يوم في أصحابه إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب أصابها في بعض المغازي «٩»، فقال رسول الله ﷺ: «[خذ هذه فأدها مما عليك يا سلمان» ! قال قلت: و] «١٠» أين تقع هذه مما عليّ من المال؟
قال: إن الله سيؤديها «١١» عنك، فو الذي نفسي بيده! لقد وزنت لهم أربعين أوقية «١٢» حقهم جميعا.
وعتق سلمان وغزا مع رسول الله ﷺ الخندق وما كان بعده من المغازي.
قال: في أول هذه السنة كان فك سلمان من الرق «١٣» وأداؤه بما «١٤» كوتب عليه.
_________________
(١) (١- ١) في ف «حتى تأتيني فأكون»، وفي السيرة «فإذا فرغت فأتني أكن» . (٢- ٢) في السيرة «ففقرت» وفي ف «تنقيرها» .
(٢) كذا، وفي السيرة والتهذيب «أصحابي» .
(٣) زيد في ف «من شربها» كذا وهو غير واضح فحذفناها.
(٤) في السيرة «فجعلنا نقرب إليه الودى ويضعه رسول الله ﷺ بيده حتى فرغنا» .
(٥) في السيرة «فو الذي نفس سلمان بيده! ما ماتت منها ودية واحدة، فأديت النخل وبقي عليّ المال» .
(٦) من العبارة الأخرى «فإذا فرغت فأتني» .
(٧) في ف «مكاتبك» .
(٨) كذا، وفي السيرة «فأتى رسول الله ﷺ بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن» .
(٩) زيد من السيرة.
(١٠) كذا، وفي السيرة «خذها فإن الله سيؤدي بها عنك» .
(١١) من السيرة، وفي ف «وقية» .
(١٢) وقع في ف «الورق» مصحفا.
(١٣) في ف «ما» .
[ ١ / ٢٤٨ ]
ثم كانت غزوة ذات الرقاع في المحرم
«١» خرج رسول الله ﷺ واستخلف على المدينة عثمان «٢» بن عفان يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان، حتى نزل نخلا «٣»، فلقي بها جمعا من غطفان «٤» فتقارب الناس «٤» ولم يكن بينهم حرب إلا أن الناس قد خاف بعضهم من بعض، حتى صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف، وإنما سميت هذه الغزاة غزاة «٥» ذات الرقاع لأن الخيل كان فيها سواد وبياض فسميت الغزوة بتلك الخيل «٦» .
ثم انصرف رسول الله ﷺ والمسلمون، فبينا جابر إذ أبطأ عليه جمله فقال لحقه رسول الله ﷺ فقال: «يا جابر» ! قال: نعم، قال: «ما شأنك»؟ قال: أبطأ علي جملي، فحجنه رسول الله ﷺ بمحجنه وقال: «اركب»، فقال جابر: ولقد رأيتني أكفه عن رسول الله ﷺ، فقال: «يا جابر! تزوجت»؟ قلت: نعم، قال: «بكرا أم ثيبا»؟ قلت: بل ثيبا، قال: «أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك»؟ قلت: إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج بمن يجمعهن ويمشطهن وتقوم «٧» عليهن، قال: «أما! إنك قادم
_________________
(١) في سيرة ابن هشام ٢/ ١٣٤ «في سنة أربع»، وذكره الطبري أيضا في حوادث السنة الرابعة، انظر ٣/ ٣٩، وفيه «وأما الواقدي فإنه زعم أن غزوة رسول الله ﷺ ذات الرقاع كانت في المحرم سنة خمس من الهجرة» .
(٢) وفي سيرة ابن هشام «قال ابن إسحاق: واستعمل على المدينة أباذر الغفاري، ويقال: عثمان بن عفان، فيما قال ابن هشام» .
(٣) من السيرة، وفي ف «نخل» . (٤- ٤) من السيرة، وفي ف «فتهاربت» كذا.
(٤) في ف «غزات» كذا.
(٥) كذا في ف، وفي الطبري ٣/ ٣٩ «وإنما سميت ذات الرقاع لأن الجبل الذي سميت به ذات الرقاع جبل به سواد وبياض وحمرة فسميت الغزوة بذلك الجبل» وفي السيرة ٢/ ١٣٤ «وإنما قيل لها غزوة ذات الرقاع لأنهم رقعوا فيها راياتهم، ويقال ذات الرقاع شجرة بذلك الموضع يقال لها ذات الرقاع» انظر معجم البلدان ٤/ ٢٦٨.
(٦) في ف «يقوم» .
[ ١ / ٢٤٩ ]
فإذا قدمت فالكيس الكيس» ! ثم قال: «أتبيع جملك»؟ فقلت: نعم، فاشتراه منه بأوقية، ثم قدم المدينة ﷺ، قال جابر: فوجدته عند باب المسجد فقال: «الآن قدمت»؟ قلت: نعم، قال: «فدع جملك وادخل المسجد فصل ركعتين»، فدخلت فصليت ركعتين، ثم أمر بلالا أن يزن «١» لي أوقية، فوزن لي فأرجح في الميزان، فانطلقت حتى إذا وليت فقال: «ادعوا لي «٢» جابرا»، قلت: الآن يرد علي الجمل، وليس شيء أبغض إلي منه، قال: «خذ جملك ولك ثمنه» «٣» .
_________________
(١) وقع في ف «يذن» مصحفا.
(٢) في ف «ادعوني» .
(٣) رويت هذه القصة في سيرة ابن هشام بما نصه «قال ابن إسحاق وحدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي ضعيف، فلما قفل رسول الله ﷺ قال: جعلت الرفاق تمضي وجعلت أتخلف حتى أدركني رسول الله ﷺ فقال: «مالك يا جابر»؟ قال قلت: يا رسول الله! أبطأ بي جملي هذا، قال: «أنخه»، قال: فأنخته وأناخ رسول الله ﷺ ثم قال: «أعطني هذه العصا من يدك- أو اقطع لي عصا من شجرة»، قال: ففعلت، قال: فأخذها رسول الله ﷺ فنخسه بها نخسات، ثم قال: اركب، فركبت فخرج والذي بعثه بالحق يواهق ناقته مواهقة، قال: وتحدثت مع رسول الله ﷺ فقال لي: «أتبيعني جملك هذا يا جابر»؟ قال قلت: يا رسول الله! بل أهبه لك، قال: «لا ولكن بعنيه»، قال قلت: فثمنيه يا رسول الله! قال: «قد أخذته بدرهم»، قال قلت: لا، إذن تغبنني يا رسول الله! قال: «بدرهمين»؟ قال قلت: لا؛ قال: فلم يزل يرفع لي رسول الله ﷺ في ثمنه حتى بلغ الأوقية، قال فقلت: أفقد رضيت يا رسول الله؟ قال: نعم، قلت: فهو لك، قال: «قد أخذته»؛ قال ثم قال: «يا جابر! هل تزوجت بعد»؟ قال قلت: نعم يا رسول الله! قال: «أثيبا أم بكرا»؟ قال قلت: بل ثيبا، قال: «أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك»؟ قال قلت: يا رسول الله! إن أبي أصيب يوم أحد وترك بنات له سبعا فنكحت امرأة جامعة تجمع رؤوسهن وتقوم عليهن، قال: «أصبت إن شاء الله، أما إنا لو قد جئنا صرارا أمرنا بجزور فنحرت وأقمنا عليها يومنا ذاك وسمعت بنا فنفضت نمارقها»، قال قلت: والله يا رسول الله ما لنا من نمارق، قال: «إنها ستكون! فإذا أنت قدمت فاعمل عملا كيسا»، قال: فلما جئنا صرارا أمر رسول الله ﷺ بجزور فنحرت، وأقمنا عليها ذلك اليوم، فلما أمسى رسول الله ﷺ دخل ودخلنا؛ قال: فحدثت المرأة الحديث وما قال لي رسول الله ﷺ، قالت: فدونك سمع وطاعة، قال: فلما أصبحت أخذت برأس الجمل فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول الله ﷺ، قال: ثم جلست في المسجد قريبا منه، قال: وخرج رسول الله ﷺ فرأى الجمل فقال: «ما هذا»؟ قالوا: يا رسول الله!
[ ١ / ٢٥٠ ]
ثم كانت غزوة دومة الجندل «١»
وذلك أن رسول الله ﷺ بلغه أن جمعا تجمعوا بها، فغزاهم رسول الله ﷺ حتى بلغ دومة الجندل فلم ير كيدا، واستخلف على «٢» المدينة سباع «٣» بن عرفطة «٣» الغفاري، ثم رجع إلى المدينة.
وتوفيت أم سعد بن عبادة وسعد مع رسول الله ﷺ بدومة الجندل، فلما رجع جاء رسول الله ﷺ قبرها وصلى عليها «٤»، فقال سعد: يا رسول الله! إن أمي أفتلتت نفسها ولم توص أفأقضي «٥» عنها؟ قال: «نعم» .
وكسف القمر في جمادى الآخرة، فجعلت اليهود يرمونه بالشهب ويضربون بالطاس ويقولون: سحر القمر، فصلى رسول الله ﷺ صلاة الكسوف.
وبلغ رسول الله ﷺ أن قريشا أصابتهم شدة حتى أكلوا الرمة، فبعث رسول الله ﷺ بشيء من الذهب إليهم مع عمرو بن أمية وسلمة بن أسلم بن حريش.
ثم قدم على رسول الله ﷺ وفد من مزينة، وهو أول وفد قدم عليه في رجب وفيهم بلال بن الحارث المزني في رجال من مزينة، فقال لهم رسول الله ﷺ:
«أنتم مهاجرون أينما كنتم» ! فرجعوا إلى بلادهم.
_________________
(١) هذا جمل جاء به جابر، قال: «فأين جابر»؟ قال: فدعيت له، قال فقال: «يا ابن أخي! خذ برأس جملك فهو لك»؛ ودعا بلالا فقال له: «اذهب بجابر فأعطه أوقية»، قال: فذهبت معه فأعطاني أوقية وزادني شيئا يسيرا، قال: فو الله ما زال ينمى عندي ويرى مكانه من بيننا حتى أصيب أمس فيما أصيب لنا- يعني يوم الحرة» .
(٢) في سيرة ابن هشام ٢/ ١٣٧ «غزوة دومة الجندل في شهر ربيع الأول سنة خمس» .
(٣) في ف «في» . (٣- ٣) من سيرة ابن هشام والطبري ٣/ ٤٣ والمغازي ١/ ٤٠٤، وفي ف «سماع بن غطرفة» خطأ؛ وله ترجمة في الإصابة ٣/ ٦٣.
(٤) انظر الإصابة ٨/ ١٤٧.
(٥) في تهذيب تاريخ ابن عساكر ٦/ ٨٤ «أأقضيه»، وفي الأصل «أفأوصي» كذا.
[ ١ / ٢٥١ ]
ثم قدم بعدهم ضمام «١» بن ثعلبة، بعثه بنو سعد بن بكر فقال «٢»: يا محمد! أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك، قال: «صدق»، قال: فمن خلق السماء؟ قال: «الله»، قال: فمن خلق الأرض؟ قال: «الله»، قال: فمن نصب هذه «٣» الجبال؟ قال: «الله»، قال: فمن جعل فيها هذه «٤» المنافع؟ قال: «الله»؛ آلله «٥» تعالى أرسلك؟ قال: «نعم» «٦»، قال: فبالذي خلق السماوات «٧» والأرض ونصب «٨» الجبال وجعل فيها هذه المنافع «٩» هو الله الذي «٩» أرسلك؟ قال: «نعم»؛ قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في «١٠» يومنا وليلتنا «١٠»، قال: «صدق»، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: «نعم»؛ «١١» قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا «١٢»، قال: «صدق»، قال: فبالذي أرسلك آلله
_________________
(١) ترجمة في الإصابة ٣/ ٢٧١ وقال «ضمام بن ثعلبة السعدي من بني سعد بن بكر، وقع ذكره في حديث أنس في الصحيحين، قال: بينما نحن عند النبي ﷺ إذا جاء أعرابي فقال: أيكم ابن عبد المطلب- الحديث. وفيه أنه أسلم وقال: أنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة. وكان عمر بن الخطاب يقول: ما رأيت أحدا أحسن مسألة ولا أوجز من ضمام بن ثعلبة. وروى أبو داود من طريق ابن إسحاق عن سلمة بن كهيل وغيره عن كريب عن ابن عباس قال: بعث بنو سعد ضمام بن ثعلبة إلى النبي ﷺ- فذكره مطولا وزعم الواقدي أن قدومه كان في سنة خمس» .
(٢) ذكر ابن إسحاق هذه الوفادة بإسناده باختلاف يسير فراجع سيرة ابن هشام ٣/ ٦٣.
(٣) وفي سنن النسائي كتاب الصيام: فيها.
(٤) ليس في النسائي.
(٥) من سنن النسائي، وفي ف «والله» .
(٦) العبارة من هنا إلى «هذه» ليست في سنن النسائي.
(٧) في النسائي: السماء.
(٨) زيد في النسائي: فيها. (٩- ٩) في النسائي: آلله. (١٠- ١٠) في النسائي: كل يوم وليلة.
(٩) زيد في النسائي «قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة أموالنا، قال: صدق، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم» .
(١٠) في النسائي: كل سنة.
[ ١ / ٢٥٢ ]
أمرك بهذا؟ قال: نعم، «١» قال: «٢» فو الله الذي «٢» بعثك بالحق! لا أزيدن عليهن «٣» ولا أنقص منهن شيئا «٣»، فلما قفا «٤» قال النبي ﷺ: «لئن صدق ليدخلن الجنة» ! فأسلم ضمام ورجع إلى قومه بالإسلام.
ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة المريسيع
في شعبان «٥»، قصد بني المصطلق من خزاعة على «٦» ماء لهم «٦» قريب من الفرع «٧»، فقتل منهم رجالهم وسباهم «٨»، وكان فيمن سبى جويرة بنت «٩» الحارث ابن أبي ضرار، تزوجها رسول الله ﷺ، وجعل صداقها أربعين أسيرا من قومها.
في هذه الغزوة سقط عقد عائشة، فأقام رسول الله ﷺ بالناس على التماسه
_________________
(١) زيد في النسائي: «قال: وزعم رسولك أن علينا الحج من استطاع إليه سبيلا، قال: صدق، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم» . (٢- ٢) في النسائي: فو الذي. (٣- ٣) في النسائي: شيئا ولا أنقص.
(٢) في النسائي: ولي.
(٣) في السيرة ٢/ ١٦٨ «قال ابن إسحاق: ثم غزا بني المصطلق من خزاعة في شعبان سنة ست، وقال ابن هشام: واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري، ويقال: نميلة بن عبد الله اللثي» كذا في الطبري ٣/ ٦٣. وفي المغازي ١/ ٤٠٤ «في سنة خمس خرج رسول الله ﷺ يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان» . (٦- ٦) من السيرة، وفي ف «ما بهم» خطأ.
(٤) في معجم البلدان ٣٦٣ «بين الفرع والمريسيع ساعة من النهار» .
(٥) في ف «نساءهم» كذا، وفي المغازي ١/ ٤٠٧ «وقتل عشرة منهم وأسر سائرهم، وسبى رسول الله ﷺ الرجال والنساء والذرية» .
(٦) لها ترجمة في الإصابة ٨/ ٤٣ وفيه «لما غزا النبي ﷺ بني المصطلق غزوة المريسيع في سنة خمس أو ست وسباهم وقعت جويرية وكانت تحت مسافع بن صفوان المصطلقي في سهم ثابت بن قيس فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله ﷺ تستعينه في كتابتها» .
[ ١ / ٢٥٣ ]
وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد «١» بن حضير «٢»: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر! فبعثوا العير التي كانت عليه، فوجدوا العقد تحته.
وبعث رسول الله ﷺ أبا نملة «٣» الطائي بشيرا إلى المدينة بفتح المريسيع.
ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة الخندق «٤»
وكان من شأنها أن النبي ﷺ لما أجلى بني النضير خرج نفر من اليهود فيهم «٥» حي «٦» بن أخطب النضري وهوذة «٧» بن قيس الوائلي «٨» وكنانة بن الربيع «٨» النضري «٩» في نفر من بني النضير وبني وائل وحزبوا الأحزاب حتى قدموا على قريش مكة «١٠» ودعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ وقالوا: إنا سنكون معكم [عليه] «١١» حتى نستأصله ومن معه، فقالت لهم قريش: يا معشر اليهود! إنكم أهل الكتاب والعلم بما «١٢» أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد، «١٣» أفديننا «١٣» خير أم دينه؟ قالوا: بل
_________________
(١) له ترجمة في الإصابة ١/ ٤٨ وفيه «أسيد بن الحضير بن سماك، الأنصاري، وكان ممن ثبت يوم أحد وجرح يومئذ سبع جراحات، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «نعم الرجل أسيد بن حضير» .
(٢) في ف «حضر» .
(٣) من الإصابة ٧/ ١٩٥، وفي ف «أبا تملة» خطأ؛ قال ابن حجر: اسمه عمار بن معاذ بن زرارة، الأنصاري الظفري، شهد بدرا مع أبيه، وشهد أحدا وما بعدها.
(٤) كانت هذه الغزوة في شوال سنة خمس- انظر الطبري ٣/ ٤٣ والسيرة ٢/ ١٣٨.
(٥) زيد في الطبري ٣/ ٤٤ والسيرة «سلام بن أبي الحقيق النضري و» .
(٦) في ف «حي»، والتصحيح من الطبري والسيرة والمغازي ٢/ ٤٤١.
(٧) من الطبري والسيرة والمغازي، وفي ف «هودة» . (٨- ٨) من الطبري والسيرة، وزيد بعده فيهما «بن أبي الحقيق» وفي المغازي «كنانة بن أبي الحقيق» وفي ف «عمرو بن كنانة بن الربيع» كذا خطأ.
(٨) زيد في الطبري والسيرة «وعمار الوائلي»، وفي المغازي «وأبو عامر الراهب» .
(٩) هكذا في ف والسيرة، وفي الطبري «بمكة» .
(١٠) زيد من الطبري والسيرة.
(١١) من الطبري والسيرة، وفي ف «لما» . (١٣- ١٣) من الطبري والسيرة، وفي ف «فديتنا» .
[ ١ / ٢٥٤ ]
دينكم، وأنتم أولى بالحق منه؛ فلما قالوا ذلك لقريش نشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله ﷺ وأجمعوا «١» لذلك واتعدوا «٢» [له] «٣»، ثم خرجوا حتى جاءوا غطفان من «٤» قيس [عيلان] «٣»، فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ، وأخبروهم أن قريشا قد تابعوهم «٥» على ذلك وأجمعوا «٦» معهم على ذلك.
وخرجت قريش
[و] «٣» قائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت «٧»، غطفان [و] «٣» قائدها عيينة ابن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري «٨»، وكان قائد أشجع مسعود «٩» بن رخيلة.
فلما سمع رسول الله ﷺ بأمرهم استشار المسلمين «١٠»، فأشار عليه سلمان بضرب الخندق على المدينة، وهي أول غزوة غزاها سلمان مع رسول الله ﷺ فخندق على المدينة فيما بين المذاد «١١» إلى ناحية راتج «١٢» .
_________________
(١) كذا في ف، وفي الطبري «فأجمعوا» وفي السيرة «واجتمعوا» .
(٢) من الطبري والسيرة، وفي ف بلا نقط.
(٣) زيد من الطبري والسيرة.
(٤) من الطبري والسيرة، وفي ف «بن» خطأ.
(٥) من الطبري والسيرة، وفي ف «بايعوهم» كذا.
(٦) في السيرة «فاجتمعوا» .
(٧) من الطبري والسيرة، وفي ف «أخرجت» .
(٨) في الطبري والسيرة «في بني فزارة» وزاد بعده فيهما «والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري في بني مرة» .
(٩) هكذا في الطبري والمغازي ٢/ ٤٤٣، وفي السيرة «مسعر» .
(١٠) في ف «المسلمون» كذا.
(١١) في ف «المرام» والتصحيح من المغازي ٢/ ٤٤٥؛ وفي معجم البلدان ٧/ ٤٣٣ «موضع بالمدينة حيث حفر الخندق النبي ﷺ وقيل المذاد واد بين سلع وخندق المدينة» .
(١٢) في ف «رابع» والتصحيح من المغازي؛ وفي المعجم ٤/ ٢٠٣ «أطم من آطام اليهود بالمدينة وتسمى الناحية به، له ذكر في كتب المغازي والأحاديث» .
[ ١ / ٢٥٥ ]
وأقبلت قريش
حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة «١» في عشرة آلاف رجل من أحابيشهم «٢» ومن تابعهم من أهل كنانة وأهل تهامة، وأقبلت غطفان حتى نزلوا بذنب نقمى «٣» إلى جانب أحد.
وخرج رسول الله ﷺ- واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم وذلك في شهر شوال- حتى جعل سلعا وراء ظهره والخندق بينه وبين القوم، وهو في ثلاثة آلاف من المسلمين، وخرج حي «٤» بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد «٥» صاحب بني قريظة، فلم يزل [يفتله] «٦» حتى بايعه على ذلك.
_________________
(١) من المغازي ٢/ ٤٤٤ والسيرة ٢/ ١٤٠، وفي ف والطبري ٣/ ٤٦ «دومة» وفي المعجم ٤/ ٣٣٦ «رومة: أرض بالمدينة بين الحرف وزغابة، نزلها المشركون عام الخندق» .
(٢) من الطبري والسيرة، وفي ف «أحابيشها» .
(٣) في معجم البلدان ٨/ ٣١٠ «نقمى بالتحريك والقصر من النقمة موضع من أعراض المدينة كان لآل أبي طالب؛ قال ابن إسحاق: وأقبلت غطفان يوم الخندق ومن تبعها من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نقمى إلى جنب أحد» .
(٤) من المراجع كلها، وفي ف «حي» .
(٥) زيد في الطبري «القرظي» .
(٦) من الطبري والسيرة والعبارة فيهما كما يلي «وكان قد وادع رسول الله ﷺ على قومه وعاهده على ذلك وعاقده، فلما سمع كعب بحي بن أخطب أغلق دونه حصنه، فاستأذن عليه فأبي أن يفتح له، فناداه حي: يا كعب! افتح لي، قال: ويحك يا حي، إنك أمر مشؤوم، إني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه، ولم أرمنه إلا وفاء وصدقا، قال: ويحك! افتح لي أكلمك، قال: ما أنا بفاعل، قال: والله إن أغلقت دوني إلا على جشيشتك أن آكل معك منها، فاحفظ الرجل؛ ففتح له فقال: ويحك يا كعب! جئتك بعز الدهر وببحر طام، جئتك بقريش على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال من رومة وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمى إلى جانب أحد، قد عاهدوني وعاقدوني ألا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا ومن معه، فقال له كعب بن أسد: جئتني والله بذل الدهر بجهام قد هراق ماءه يرعد ويبرق ليس فيه شيء، ويحك! فدعني ومحمدا وما أنا عليه، فلم أر من محمد إلا صدقا ووفاء؛ فلم يزل حي بكعب يفتله في الذروة والغارب حتى سمح له على أن أعطاه عهدا من الله وميثاقا لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك، فنقض كعب بن أسد عهده وبرىء مما كان عليه فيما بينه وبين رسول الله ﷺ» .
[ ١ / ٢٥٦ ]
ثم بعث رسول الله ﷺ سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وعبد الله بن رواحة وخوات بن جبير يستخبرون خبر كعب بن أسد أهم على وفاء أم لا، فمضوا إليه فسألوه، فقال: لا عهد بيننا وبين محمد، ثم رجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه.
فأقام رسول الله ﷺ «١» بحذاء المشركين «١» بضعا «٢» وعشرين ليلة. ثم قال النبي ﷺ: «من يأتيني بخبر القوم»؟ فقال الزبير: أنا، ثم قال النبي ﷺ: «إن لكل نبي حواريا»، وإن حواريّ الزبير «٣» . ولم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل، غير أن فوارس «٤» من قريش منهم عمرو بن «٥» عبدود بن [أبي] «٦» قيس أخو «٧» بني عامر وعكرمة بن أبي جهل المخزومي وهبيرة بن أبي وهب المخزومي وضرار بن الخطاب «٨» بن مرداس المحاربي «٩»، قد تهيأوا للقتال «١٠» وتلبسوا وخرجوا على خيلهم ومروا بمنازل كنانة، ثم أقبلوا بخيلهم حتى وقفوا على الخندق، فلما رأوه قالوا: والله إن هذه «١١» المكيدة ما كانت العرب تكيدها! ثم أتوا مكانا من الخندق ضيقا فضربوا خيلهم، فاقتحمت منه «١٢» وجالت «١٣» في السبخة «١٤» بين الخندق
_________________
(١) (١- ١) في الطبري ٣/ ٤٧ «وأقام المشركون عليه» وانظر السيرة ٢/ ١٤١.
(٢) من السيرة والطبري، وفي ف «بضع» .
(٣) زيد في المغازي ٢/ ٤٥٧ «وابن عمتي» .
(٤) في ف «فوارسا» والتصحيح من الطبري ٣/ ٤٨ والسيرة ٢/ ١٤٢.
(٥) من السيرة ٢/ ١٤٢ والطبري ٣/ ٤٨، وفي ف «و» خطأ.
(٦) زيد من الطبري والسيرة.
(٧) من الطبري والسيرة، وفي ف: أحد.
(٨) من السيرة والطبري، وفي ف «الحرث» كذا.
(٩) في السيرة والطبري «أخو بني المحارب» .
(١٠) من الطبري، وفي ف «القتال» .
(١١) في ف «هذا»، والتصحيح من الطبري والسيرة.
(١٢) من السيرة والطبري، وفي ف «فيه» .
(١٣) في ف «حالت» خطأ. وفي السيرة والطبري «فجالت بهم» .
(١٤) من السيرة والطبري، وفي ف «السحنة» .
[ ١ / ٢٥٧ ]
وسلع. فلما رآهم المسلمون خرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذ عليهم «١» الموضع الذي منه اقتحموا «١» وأقبلت الفوارس تعنق «٢» نحوهم، وكان عمرو بن عبدود فارس قريش وقد كان قاتل يوم بدر «٣» ولم يشهد أحدا، فخرج عام الخندق معلما ليرى مشهده «٤»؛ فلما وقف هو وخيله «٥» قال علي بن أبي طالب: يا عمرو! إني أدعوك إلى البراز «٦»، قال: ولم يا ابن أخي؟ فو الله: ما أحب أن أقتلك! قال علي: لكني والله أحب أن أقتلك! فحمى عمرو عند ذلك واقتحم عن فرسه وعقره ثم أقبل إلى علي، فتنازلا وتجاولا إلى أن قتله علي وخرجت [خيله] «٧» منهزمة من الخندق.
وحبس رسول الله ﷺ عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وذلك بعد أن كفوا، كما قال الله تعالى: وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ «٨» .
ولم يقتل من المسلمين غير ستة نفر: كعب بن زيد الدنباني «٩»، ورمي سعد «١٠» بن معاذ بسهم فقطع أكحله، وعبد الله بن سهل، وأنس «١١» بن أوس بن
_________________
(١) (١- ١) في السيرة والطبري «الثغرة التي أقحموا منها» .
(٢) من السيرة والطبري، وفي ف «تحفق» .
(٣) زيد في الطبري والسيرة «حتى أثبتته الجراحة» .
(٤) في ف «مسهده» خطأ، وفي الطبري والسيرة «مكانه» .
(٥) زيد في السيرة «قال: من يبارز؟ فبرز له علي ابن أبي طالب فقال له: يا عمرو! إنك قد كنت عاهدت الله بما يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه، قال له: أجل، قال له علي: فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام! قال: لا حاجة لي بذلك» انظر الطبري أيضا.
(٦) في الطبري والسيرة: النزال.
(٧) من الطبري، وفي السيرة «خيلهم» .
(٨) سورة ٣٣ آية ٢٥.
(٩) كذا، ولعله «الأنصاري»، وفي الإصابة ٥/ ٣٠٣ «كعب بن زيد بن قيس بن مالك بن كعب بن حارثة ابن دينار بن النجار الأنصاري » .
(١٠) وقع في ف «سهد» مصحفا.
(١١) في ف: أنيس، والتصحيح من المغازي ١/ ٤٩٥ والإصابة ١/ ٦٨.
[ ١ / ٢٥٨ ]
عتيك، والطفيل «١» بن النعمان بن خنساء، وثعلبة بن غنمة، وقتل من المشركين جماعة.
ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعي أتى رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله! إني أسلمت وإن قومي لا يعلمون بإسلامي فمرني بما شئت، فقال له رسول الله ﷺ:
«إنما أنت فينا رجل واحد فخذّل عنا «٢»، فإن الحرب خدعة» «٣»، فخرج نعيم حتى أتى بني قريظة وكان لهم نديما في الجاهلية فقال: يا معشر قريظة! إنكم قد عرفتم ودّي لكم وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت «٤»، قال: فإن قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وإنهم «٥» ليسوا كهيئتكم «٦»، البلد بلدكم لا تقدرون «٧» [على] «٨» أن تتحولوا عنه «٩»، وإن قريشا وغطفان «١٠» إن وجدوا فرصة أشهروها، وإن كان غير ذلك هربوا «١٠» وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم «١١»، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم يكونون «١٢» بأيديكم «١٣» على أن يقاتلوا مع القوم «١٣»
_________________
(١) في ف «للطفيل» تصحيف.
(٢) زيد في الطبري ٣/ ٥٠ «إن استطعت» .
(٣) من الطبري والسيرة ٢/ ١٤٤، وفي ف «خداع» .
(٤) زيد في الطبري والسيرة «لست عندنا بمتهم» .
(٥) في الطبري «وقد ظاهرتموهم عليه وإن قريشا وغطفان» .
(٦) من الطبري، ووقع في ف «كمتكم» مصحفا، وفي السيرة «كأنتم» .
(٧) من الطبري والسيرة، وفيهما قبله «به أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم»؛ وفي ف «لا تقدروا» .
(٨) زيد من الطبري والسيرة.
(٩) في الطبري والسيرة «تحولوا منه إلى غيره» . (١٠- ١٠) في الطبري: أموالهم وأبناؤهم ونساؤهم وبلدهم بغيره، فليسوا كهيئتكم، إن رأوا نهزة وغنيمة أصابوها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم» - انظر السيرة أيضا.
(١٠) زيد في الطبري والسيرة «ولا طاقة لكم به» .
(١١) في ف «يكونوا» . (١٣- ١٣) في الطبري ٣/ ٥١ «ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمدا» وفي السيرة «ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم محمدا» .
[ ١ / ٢٥٩ ]
حتى تناجزوه، فقالوا: قد أشرت برأي ونصح. ثم خرج نعيم «١» حتى أتى قريشا وأبا سفيان فقال: يا معشر قريش «١» ! إنكم قد عرفتم ودي لكم «٢»، قد رأيت أن حقا عليّ أن أبلغكموه وأنصح لكم فاكتموه عليّ «٣»، قالوا: نفعل، قال: إن معشر اليهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد وقد أرسلوا إليه أنا قد ندمنا على ما فعلنا فهل يرضيك منا أن نأخذ من القبيلتين من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم «٤» فتضرب «٥» أعناقهم ثم نكون معك على من «٦» بقي منهم، فأرسل إليهم أن نعم، فإن بعث «٧» إليكم اليهود يلتمسون رهنا فلا تدفعوا إليهم «٨» .
ثم خرج حتى أتى غطفان «٩» فقال: يا معشر غطفان! إنكم أصلي وعشيرتي وأحب الناس إليّ «١٠» ولا أراكم تتهموني، قالوا: صدقت «١١»، قال: فاكتموا عليّ، قالوا:
نفعل، فقال لهم مثل ما قال لقريش في شأن بني قريظة وحذرهم مثل الذي حذرهم. فلما كانت ليلة السبت «١٢» أرسل أبو سفيان عكرمة بن أبي جهل في نفر معه من رؤوس غطفان إلى بني قريظة فقالوا: لسنا بدار مقام، قد هلك الكراع «١٣»
_________________
(١) (١- ١) كذا في ف، وفي السيرة ٢/ ١٩٣ «حتى أتى قريشا فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش» .
(٢) زيد في الطبري والسيرة «وفراقي محمدا» .
(٣) في السيرة والطبري «عني» .
(٤) زيد في السيرة «فنعطيكهم» .
(٥) من السيرة، وفي ف «فنضرب» .
(٦) من السيرة والطبري، وفي ف «ما» .
(٧) في الطبري «بعثت» .
(٨) زيد في السيرة والطبري «منكم رجلا واحدا» .
(٩) في ف «غطفا» خطأ.
(١٠) في ف «أتى» خطأ.
(١١) زيد في السيرة «ما أنت عندنا بمتهم» .
(١٢) زيد في السيرة «من شوال سنة خمس وكان من صنع الله لرسوله ﷺ أن» .
(١٣) كذا في ف، وفي السيرة «الخف» .
[ ١ / ٢٦٠ ]
والحافر، فاغدوا للقتال حتى نناجز «١» محمدا ونفرغ مما بيننا وبينه؛ فأرسلوا «٢» أن غدا السبت «٣» وهو يوم لا نعمل «٤» فيه، ولسنا مع ذلك بالذي نقاتل معكم حتى تعطونا «٥» رهنا من أشرافكم يكونون عندنا حتى نناجز محمدا، فإنا نخشى الحرب «٦» إن اشتدت أن تتشمروا «٧» إلى بلادكم وتتركونا؛ فلما رجع عكرمة إلى قريش وغطفان بما قالت بنو قريظة قالوا: والله! إن الذي جاءكم به نعيم بن مسعود لحق، فأرسلوا إلى بني قريظة أنا والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا! فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا وقاتلوا، فقالت بنو قريظة: إن الذي ذكر لنا نعيم لحق، «٨» ما يريد القوم «٨» إلا أن يقاتلوا، فإن رأوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك انشمروا «٩» إلى بلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل «١٠»، فأرسلوا [إلى قريش وغطفان] «١١» أنا والله لا نقاتل معكم «١٢» حتى تعطونا رهنا «١٣» . وبعث الله على المشركين ريحا تطرح «١٤» آنيتهم «١٥» وتكفأ قدورهم في يوم شديد البرد، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ ما
_________________
(١) من السيرة، وفي ف «تناجز» .
(٢) زيد في السيرة «إليهم» .
(٣) في السيرة «إن اليوم يوم السبت» .
(٤) من السيرة، وفي ف «يعمل» .
(٥) من السيرة، وفي ف «تقطعونا» .
(٦) من السيرة، ووقع في ف «العرب» مصحفا.
(٧) في السيرة «إن تنشمروا»، وانشمر وتشمر بمعنى. (٨- ٨) من السيرة، وفي الأصل «ما يريدوا» .
(٨) من السيرة، وفي ف «نتشمروا» .
(٩) زيد في السيرة «في بلدكم» .
(١٠) زيد من السيرة.
(١١) زيد في السيرة «محمدا» .
(١٢) زيد في السيرة «فأبوا عليهم وخذل الله بينهم» .
(١٣) زيد في الأصل «ريحا» خطأ.
(١٤) من السيرة، وفي الأصل: أبنيتهم» .
[ ١ / ٢٦١ ]
اختلف من أمرهم «١» دعا حذيفة بن اليمان، قال: «اذهب فادخل بين القوم وانظر ما يقولون ولا تحدثن شيئا حتى- تأتيني وذلك ليلا»، فدخل حذيفة في الناس، وقام أبو سفيان بن حرب وقال: يا معشر قريش! لينظر كل امرىء من جليسه؟ قال حذيفة: وأخذت رجلا إلى جنبي وقلت له: من أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان، ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش! إنكم والله! ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره «٢»، ولقينا من هذه الريح ما ترون، والله! ما يستمسك «٣» [لنا] «٤» بناء ولا «٥» تطمئن لنا قدور «٦»، فارتحلوا فإني «٧» مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه، ثم ضربه فوثب به على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو قائم؛ ثم قال حذيفة: ولولا عهد رسول الله ﷺ إلى ألا تحدث شيئا حتى تأتيني لقتلته بسهمي؛ فرجع حذيفة إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر. فسمعت غطفان بما صنعت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة هو المسلمون ووضعوا السلاح.
[غزوة بني قريظة]
فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله ﷺ «٨» وقال: «قد وضعتم السلاح وأن
_________________
(١) زيد في السيرة، «وما فرق الله من جماعتهم» .
(٢) من السيرة، وفي ف «ذكره» كذا.
(٣) في السيرة «لا يستمسك»، وفي ف «ما استمسك» .
(٤) زيد من السيرة.
(٥) في السيرة «ما» وقد قدم فيه هذه الجملة.
(٦) في السيرة «قدر» وزاد بعده «ولا تقوم لنا نار» وقد أخره.
(٧) في ف «إلى» .
(٨) زاد بعده في الطبري ٣/ ٥٢ «كما ثنا ابن حميد قال ثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن ابن شهاب الزهري: معتجرا بعمامة من إستبرق على بغلة عليها رحالة عليها قطيفة من ديباج فقال: أقد وضعت السلاح » .
[ ١ / ٢٦٢ ]
الملائكة «١» لم تضع سلاحها بعد، إن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة» ! فأذن مؤذن رسول الله ﷺ: ألا! لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، وخرج رسول الله ﷺ يحمل لواءه علي بن أبي طالب، فلما بلغ الصورين «٢» قال: «هل مر بكم أحد»؟ قالوا: نعم، مر بنا دحية الكلبي على بغلة بيضاء، فقال رسول الله ﷺ:
«ذاك جبريل» ! فسار رسول الله ﷺ حتى نزل على بئر لبني قريظة في ناحية أموالهم، وتلاحق به الناس، وأتى رجال بعد عشاء «٣» [الآخرة] «٤» ولم يصلوا العصر لقول رسول الله ﷺ: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» «٥»، فحاصرهم رسول الله ﷺ خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب، وقد كان حي بن أخطب قد دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد «٦»، «٧» فلما تيقنوا «٧» أن رسول الله ﷺ غير منصرف عنهم حتى يناجزهم «٨» بعثوا إلى رسول الله ﷺ [إن] «٤» ابعث إلينا
_________________
(١) وفي الطبري: قال جبريل: «ما وضعت الملائكة السلاح وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله يأمرك يا محمد بالسير إلى بني قريظة إلخ» .
(٢) موضع قرب المدينة- راجع معجم البلدان ٥/ ٣٩٩.
(٣) في السيرة «فأتى رجال منهم من بعد العشاء» .
(٤) زيد من السيرة.
(٥) وفي سيرة ابن هشام ٢/ ١٩٥ «ألا ببني قريظة» وزاد بعده «فشغلهم ما لم يكن لهم منه بد في حربهم وأبوا أن يصلوا لقول رسول الله ﷺ: «حتى تأتوا بني قريظة فصلوا العصر بها بعد العشاء الآخرة»، فما عابهم الله بذلك في كتابه ولا عنفهم به رسول الله ﷺ- قاله أبو إسحاق بن يسار عن معبد بن كعب ابن مالك الأنصاري.
(٦) من السيرة، وفي ف «وقال كعب بن سعد» وزيد في السيرة «بما كان عاهده عليه» . (٧- ٧) وفي السيرة «فلما أيقنوا» .
(٧) وزيد في السيرة ٢/ ١٩٥ ما نصه «قال كعب بن أسد لهم: يا معشر يهود! قد نزل بكم من الأمر ما ترون وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا أيها شئتم، قالوا: ما هي؟ قال: نتابع هذا الرجل ونصدقه، فو الله لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل وأنه للذي تجدونه في كتابكم، فتأمنون على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم، قالوا: لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره، قال: فإذا أبيتم على هذه فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف لم نترك
[ ١ / ٢٦٣ ]
أبا «١» لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف لنستشيره «٢»، فأرسله رسول الله ﷺ إليهم، فقالوا «٣»: يا أبا لبابة! أترى أن ننزل «٤» على حكم محمد؟ قال: نعم- وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح [فقالوا] «٥» ننزل «٦» [على حكم سعد بن معاذ؟ فقال رسول الله ﷺ: «انزلوا على حكمه»] «٧» .
[ثم إن] «٥» ثعلبة بن سعية «٨» وأسد بن سعية «٨» وأسد بن عبيد أسلموا فمنعوا ديارهم وأموالهم. فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله ﷺ فقال الأوس «٩»: يا رسول الله! إنهم موالينا دون الخزرج «١٠» فقال رسول الله ﷺ: ألا ترضون أن
_________________
(١) وراءنا ثقلا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد، فإن تهلك نهلك ولم نترك وراءنا نسلا نخشى عليه، وإن نظهر فلعمري لنجدن النساء والأبناء، قالوا: نقتل هؤلاء المساكين! فما خير العيش بعدهم، قال: فإن أبيتم على هذه فإن الليلة ليلة السبت وأنه عسى أن يكون محمدا وأصحابه قد أمنوا فيها فانزلوا لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة، قالوا تفسد سبتنا علينا ونحدث فيه ما لم يحدث من كان قبلنا إلا من قد علمت فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ، قال: ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما » .
(٢) من السيرة، وفي ف «أبو» .
(٣) التصحيح من السيرة وزيد بعده «في أمرنا»، ووقع في ف «تستنشره» مصحفا.
(٤) في السيرة «فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه فرق لهم وقالوا له» .
(٥) من الطبري، وفي ف «تنزل» .
(٦) زيد من الطبري.
(٧) من الطبري، وفي ف «تنزل» .
(٨) زيد في السيرة بعده ما نصه «قال أبو لبابة: فو الله! ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ﷺ، ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول الله ﷺ حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده وقال: لا أبرح من مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت، وعاهد الله أن لا أطأ بني قريظة أبدا ولا أرى في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا» .
(٩) من السيرة والطبري، وفي ف «سعيد» .
(١٠) وفي الطبري «فتواثبت الأوس فقالوا» .
(١١) من الطبري، ووقع في ف «الخروج» مصحفا.
[ ١ / ٢٦٤ ]
يحكم فيكم رجل «١» منكم»؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال رسول الله ﷺ: «فذاك إلى سعد بن معاذ»، وكان قال «٢» رسول الله ﷺ لقومه حين أصابه السهم «٣»:
«اجعلوه «٤» في خيمة قريب «٤» مني حتى أعوده»، فلما حكمه رسول الله ﷺ في بني قريظة أتاه قومه فاحتملوه على حمار «٥» ثم أقبلوا به «٦» إلى رسول الله ﷺ وهم يقولون: يا أبا عمرو! إن رسول الله ﷺ إنما ولاك مواليك لتحسن فيهم، فلما أكثروا عليه «٧» قال: قد آن «٨» لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فلما جاء سعد قال لهم رسول الله ﷺ: «قوموا إلى سيدكم»، فقاموا إليه فقالوا: يا أبا عمرو! إن رسول الله ﷺ قد ولاك الحكم «٩»، قال سعد: عليكم عهد الله وميثاقه، إن الحكم فيكم ما حكمت، قالوا: نعم، قال: وعلى من كان ههنا في هذه الناحية التي فيها رسول الله ﷺ- وهو معرض عن رسول الله ﷺ إجلالا له، فقال رسول الله ﷺ:
«نعم»، فقال سعد: فإني أحكم فيهم [بأن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء قال رسول الله ﷺ لسعد: «لقد حكمت فيهم] «١٠» بحكم «١١» الله من فوق سبعة أرقعة» «١٢»؛ فحبسهم رسول الله ﷺ في دار «١٣» ثم قدم رسول
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «رجلا» خطأ.
(٢) كذا، وفي الطبري «وكان رسول الله ﷺ قد قال لقومه » .
(٣) وزيد في الطبري «بالخندق» . (٤- ٤) كذا في ف، وفي الطبري «في خيمة رفيدة» .
(٤) زيد في الطبري «قد وطأوا له بوسادة من أدم وكان رجلا جسيما» .
(٥) في الطبري «معه» .
(٦) من الطبري، وفي ف «فيه» .
(٧) في الطبري «أنى» يقال: آن يئين وأنى يأنى.
(٨) كذا في ف، وفي الطبري «مواليك لتحكم فيهم» .
(٩) زيد من الطبري.
(١٠) من الطبري، وفي ف «يحكم» خطأ.
(١١) أي سماوات، جمع رقيع؛ وزيد في الطبري «قال ابن إسحاق: ثم استنزلوا» .
(١٢) كذا في ف، وفي الطبري «في دار ابنة الحارث امرأة من بني النجار» .
[ ١ / ٢٦٥ ]
الله ﷺ المدينة. فلما قدمها خرج إلى سوق المدينة فحفر حفرا ثم بعث إليهم وأمر بضرب أعناقهم وهم ما بين ستمائة إلى تسعمائة «١»، فلم يزل ذلك دأبهم حتى فرغ منهم، فيهم حي بن أخطب وكعب بن أسد.
ثم إن رسول الله ﷺ قسم أموال بني قريظة ونساءهم وأبناءهم على المسلمين، فكان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسا، فأعطى الفارس ثلاثة أسهم:
للفرس سهمان ولصاحبه سهم، وللراجل «٢» الذي ليس له فرس سهم، وأخرج منها ﷺ الخمس، وقد قيل: إنه اصطفى لنفسه ريحانة بنت عمرو بن خنافة «٣» إحدى «٤» نساء بني عمرو بن قريظة.
ثم مات سعد بن معاذ، فأمر رسول الله ﷺ بغسله، فغسله أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش، ثم وضع في أكفانه على سريره، فقال رسول الله ﷺ:
«اهتز العرش لموت سعد بن معاذ» ! وكان رسول الله ﷺ أمام جنازة سعد حتى صلى عليه، ونزل في حفرته أربعة «٥» نفر: الحارث بن أوس وأسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش وأبو نائلة مالك بن سلامة.
ثم بنى رسول الله ﷺ بزينب ابنة جحش، فلما أصبح دعا القوم، فأصابوا من الطعام ثم خرجوا ونفر منهم عند النبي ﷺ فأطالوا القعود، وقام رسول الله ﷺ فخرج حتى جاء عتبة حجرة عائشة ثم رجع ونزلت آية الحجاب وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ «٦» .
_________________
(١) كذا في ف، وفي الطبري «وهم ستمائة أو سبعمائة» .
(٢) من الطبري، وفي ف «للرجل» .
(٣) في ف «حذافة» وفي الإصابة «ريحانة بنت شمعون بن زيد، وقيل زيد بن عمرو بن قنافة- بالقاف، أو خنافة- بالخاء المعجمة » .
(٤) من الطبري، وفي ف «أحد» .
(٥) في ف «أربع» .
(٦) سورة ٣٣ آية ٥٣.
[ ١ / ٢٦٦ ]
ثم كانت سرية «١» عبد الله بن أنيس
إلى «٢» [خالد بن] «٣» سفيان بن خالد بن ملهم الهذلي «٤» ثم اللحياني بعرنة «٥» فصادفه ببطن عرنة ومعه أحابيش، فقتله وحمل رأسه إلى النبي ﷺ. ثم ركب رسول الله ﷺ في ذي الحجة إلى الغابة، فسقط عن فرسه فجحش شقه الأيمن، فخرج فصلى بهم جالسا فقال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين» «٦» .
وفي ذي الحجة «٧» دفت دافة «٧» من «٨» عامر بن صعصعة «٨» فقال رسول الله ﷺ: «لا يبقى عندكم من ضحاياكم بعد ثلاثة شيء، أراد به ﷺ أن يوسع ذو السعة عمن «٩» لا سعة عنده، ثم قال لهم رسول الله ﷺ: «كلوا وادخروا بعد ثلاث» «١٠» .
_________________
(١) راجع لها سيرة ابن هشام ٢/ ٣٥٨.
(٢) في ف «أبي» خطأ.
(٣) زيد من السيرة.
(٤) من السيرة، وفي الأصل «الهلالي» .
(٥) من السيرة، وفي الأصل «يعونه» .
(٦) راجع الموطأ للإمام مالك ص ٧١، أخرجه عن أنس بن مالك باختلاف يسير. (٧- ٧) التصحيح من مسند الإمام أحمد ٦/ ٥١، وفي الأصل «دقت داقة» وفي مجمع بحار الأنوار: والدافة قوم من الأعراب يردون المصر، يريد أنهم قدموا المدينة عند الأضحى فنهاهم عن إدخار لحومها ليتصدقوا بها- إلخ. (٨- ٨) كذا، وما وجدنا ترجمته فيما لدينا من المراجع.
(٧) كذا، ولعله: على من.
(٨) راجع السنن الكبرى ٥/ ٢٤٠، ومسند الإمام أحمد وفيه «عن عائشة قالت: دفت دافة من أهل البادية حضرة الأضحى، فقال النبي ﷺ: كلوا وأدخروا لثلاث، فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله! كان الناس ينتفعون من أضاحيهم يحملون منها الودك، ويتخذون منها الأسقية، قال: وما ذاك؟ قالوا: الذي نهيت عنه من إمساك لحوم الأضاحي، قال: إنما نهيت عنه للدافة التي دافت (كذا)، فكلوا وتصدقوا أو ادخروا» .
[ ١ / ٢٦٧ ]
السنة السادسة من الهجرة
أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر «١» بحران «٢» ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبد الرزاق أنا عبد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة: أن ثمامة «٣» بن أثال الحنفي أسر فكان النبي ﷺ يعوده يقول: «ما عندك يا ثمامة»؟
فيقول: إن تقتل تقتل لا تمن، وإن تمن تمن على شاكر، وإن ترد المال تعط «٤»، قال: فكان أصحاب النبي ﷺ يحبون الفداء «٥» ويقولون: ما نصنع بقتل هذا؟ فمر به النبي ﷺ فأسلم، فأمره أن يغتسل فاغتسل وصلى ركعتين، فقال النبي ﷺ:
«حسن إسلام صاحبكم» .
قال: في أول هذه السنة بعث رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة إلى القرطاء «٦» فأخذ «٧» ثمامة بن أثال الحنفي فأمر به، فربط بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي ﷺ فقال: «ما عندك يا ثمامة»؟ فقال: عندي يا محمد خير؛ إن تقتلني «٨» تقتل «٩» ذا دم، وإن تنعم [تنعم] «١٠» على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط «١١» منه ما شئت، فتركه رسول الله ﷺ حتى كان الغد، ثم قال: «ما عندك يا ثمامة»؟ قال له مثل ذلك، فتركه النبي ﷺ حتى كان بعد الغد فقال له: «ما عندك يا ثمامة»؟ فقال: عندي ما قلت لك، فقال رسول الله ﷺ: «أطلقوا ثمامة»،
_________________
(١) في الأصل «معسر» كذا.
(٢) في الأصل «نجران» .
(٣) له ترجمة في الإصابة ١/ ٢١١ فراجعه.
(٤) في ف «تعطا» كذا.
(٥) من السيرة ٢/ ٣٦٥، وفي الأصل «الفراء» خطأ.
(٦) القرطاء بطن من بني بكر- راجع المواهب اللدنية ٢/ ١٧٣.
(٧) في ف «فأخذه» كذا.
(٨) هكذا في الصحيح للبخاري ٢/ ٦٢٧، وفي السيرة «تقتل» .
(٩) في الأصل «بقتل» .
(١٠) زيد من صحيح البخاري.
(١١) ليس في الصحيح.
[ ١ / ٢٦٨ ]
فأطلق فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل «١» ثم دخل المسجد فقال:
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله [ﷺ]، يا محمد «٢» ! ما كان على الأرض وجه «٣» أبغض إليّ من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ، والله! ما كان من دين أبغض إليّ من دينك فقد أصبح دينك أحب الدين كله «٤» إليّ، والله! ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك فقد أصبح اليوم «٥» بلدك أحب البلاد إليّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فما «٦» ترى؟ فبشره «٧» رسول الله ﷺ وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت، قال: لا ولكني «٨» أسلمت مع محمد رسول الله ﷺ «٩» .
ثم بعث رسول الله ﷺ عكاشة بن محصن الأسدي سرية «١٠» الغمر فنذر «١١» به القوم فهربوا، فنزل على مياههم وبعث الطلائع، فأصابوا عينا فدلهم على ماشيتهم، فساقوا مائتي بعير إلى المدينة.
ثم كسفت الشمس فصلى رسول الله ﷺ صلاة الكسوف وقال: «إن الشمس
_________________
(١) في ف «فاغتسل» خطأ.
(٢) زيد في الصحيح «والله» .
(٣) من الصحيح، وفي ف «على وجه الأرض» .
(٤) ليس في الصحيح.
(٥) ليس في الصحيح.
(٦) زيد في الصحيح «ذا» .
(٧) من الصحيح، وفي ف «فسيره» .
(٨) في الصحيح «ولكن» .
(٩) زيد في الصحيح «ولا والله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي ﷺ» . ورواه ابن هشام عن أبي هريرة باختلاف يسير.
(١٠) وفي الطبري «قال الواقدي: في هذه السنة في شهر ربيع الآخر منها بعث رسول الله ﷺ عكاشة بن محصن في أربعين رجلا الغمر فيهم ثابت بن أقرم وشجاع بن وهب فأغذّ السير ونذر القوم به فهربوا فنزل على مياههم وبعث الطلائع فأصابوا عينا فدلهم على بعض ماشيتهم فوجدوا مائتي بعير فحدروها إلى المدينة»، وراجع المغازي ٢/ ٥٥٠.
(١١) من المغازي، وفي ف «ندر» كذا.
[ ١ / ٢٦٩ ]
والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فصلوا» .
وبعث «١» رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح إلى ذي [القصة] «٢» وهي بلاد بني ثعلبة وأنمار- فصلوا المغرب، وخرج أبو عبيدة في أربعين رجلا فساروا ليلتهم حتى أتوا ذا القصة «٣» عند الصبح، فأغاروا عليهم وهربوا في الجبال ثم قدموا المدينة، فخمس رسول الله ﷺ الغنيمة وقسم ما بقي على أصحابه.
ثم بعث «٤» رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة «٥» إلى ذي القصة في عشرة أنفس، فخرج مائة من المشركين فكمنوا، فلما نام المسلمون خرجوا عليهم فقتلوهم، وانفلت «٦» محمد بن مسلمة جريحا وحده.
«٧» ثم بعث «٧» رسول الله ﷺ زيد بن حارثة إلى بني سليم «٨» بالجموم «٩» فأصاب نعما «١٠» وشاء وأسراء «١٠»، ثم سبق رسول الله ﷺ بين الخيل فكان أول سباق بالمدينة، ثم سبق في الخف فكانت العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له
_________________
(١) زيد في الطبري ٣/ ٨٣ «في شهر ربيع الآخر، وفي السيرة «غزوة أبي عبيدة بن الجراح إلى سيف البحر» .
(٢) من الطبري، وقد سقط من ف.
(٣) من الطبري، وفي ف «الفضة» كذا.
(٤) وفي الطبري ٣/ ٨٢ «وفيها بعث رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة في عشرة نفر في ربيع الأول منها فكمن القوم لهم حتى نام هو وأصحابه فما شعروا إلا بالقوم فقتل أصحاب محمد بن مسلمة وأفلت محمد جريحا (قال الواقدي) وفيها أسرى رسول الله ﷺ سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة في شهر ربيع الآخر في أربعين رجلا فساروا ليلتهم مشاة ووافوا ذا القصة مع عماية الصبح فأغاروا عليهم » .
(٥) في الأصل بياض بقدر كلمة، ولم يكن البياض في الطبري فلم نهتم به.
(٦) في الطبري «وأفلت» . (٧- ٧) ما بين الرقمين بياض في الأصل.
(٧) من الطبري، وفي الأصل «سالم» .
(٨) أرض لبني سليم- راجع معجم البلدان. (١٠- ١٠) من الطبري، وفي الأصل «شاة وآمنوا» - كذا.
[ ١ / ٢٧٠ ]
فسبقه، فشق ذلك على المسلمين، فقال رسول الله ﷺ: «حق «١» على الله «١» أن لا يرتفع «٢» شيء في الدنيا إلا وضعه» .
ثم بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة سرية إلى الطّرف إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا، فتحسس «٣» الأعراب أن رسول الله ﷺ «٤» سار إليهم «٤»
فانهزموا، وأصاب المسلمون عشرين «٥» بعيرا من نعمهم ورجعوا إلى المدينة «٦» .
ثم بعث رسول الله ﷺ أيضا زيد بن حارثة إلى العيص «٧»، فأسر جماعة منهم أبو العاص بن الربيع، فاستجار بزينب بنت النبي ﷺ، فأجارته «٨» .
ثم بعث رسول الله ﷺ زيدا أيضا إلى حسمى «٩»، فرجع منها بنعم وسبي.
ثم تزوج عمر بن الخطاب جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح «١٠» وهي أخت عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح «١٠»، فولد له منها عاصم بن عمر فطلقها عمر، فتزوج بها بعده زيد بن حارثة، فولد له عبد الرحمن بن زيد، فهو أخو عاصم بن عمر لأمه.
_________________
(١) (١- ١) من صحيح البخاري ١/ ٤٠٢، وفي ف «لك لله» .
(٢) من الصحيح، وفي ف «يرفع» .
(٣) في ف «فحسس» كذا. (٤- ٤) من الطبري، وفي ف «سائرا لهم» .
(٤) من الطبري، وفي ف «عشرون» .
(٥) وفي الطبري «فأصاب امرأة من مزينة يقال لها حليمة فدلتهم على محلة من محال بني سليم، فأصابوا بها نعما وشاء وأسراء، وكان في أولئك الأسراء زوج حليمة، فلما قفل بما أصاب وهب رسول الله للمزينة زوجها ونفسها» .
(٦) كذا، وفي الطبري ٣/ ٨٣ «وفيها كانت سرية زيد بن حارثة إلى العيص في جمادى الأولى منها، وفيها أخذت الأموال التي كانت مع أبي العاص بن الربيع، فاستجار بزينب بنت النبي ﷺ فأجارته» .
(٧) من الطبري، وفي ف «فأجرته» خطأ.
(٨) زيد في الطبري «في جمادى الآخرة» .
(٩) من الطبري، وفي ف «الأفلح» .
[ ١ / ٢٧١ ]
ثم كانت سرية علي بن أبي طالب ﵁ إلى فدك «١» في مائة رجل إلى حي من بني سعد بن بكر.
ثم كانت سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل «٢» فعممه «٣» النبي ﷺ بيده وقال: «إن أطاعوا الله «٤» فتزوج ابنة ملكهم، فأسلم القوم، فتزوج عبد الرحمن تماضر بنت الأصبغ «٥»، وكان أبوها ملكهم.
ثم بعث رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف في ثلاثة أنفس لينظر إلى خيبر وما عليها أهلها، فمضى وجاءوا إلى رسول الله ﷺ بالخبر.
ثم أجدب الناس جدبا شديدا في أول شهر رمضان، فخرج رسول الله ﷺ يستسقي بهم، فصلى ركعتين وجهر بالقراءة، ثم استقبل القبلة وحول رداءه.
ثم بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة سرية إلى أم قرفة فسبى سلمة «٦» بن الأكوع [وزيد بن] «٧» حارثة بنت مالك بن «٨» حذيفة وجدها «٩» في بيت من بيوتهم، وأمها أم قرفة وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر «١٠» .
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «فرك» خطأ.
(٢) زيد في الطبري «في شعبان» .
(٣) من السيرة ٢/ ٣٦٣، وفي الأصل «فعمم» .
(٤) في الطبري «أطاعوك» .
(٥) من الطبري، وفي ف «الأصبع» ولها ترجمة في الإصابة ٨/ ٣٣.
(٦) وفي الطبري «وأما الرواية الأخرى عن سلمة بن الأكوع في هذه السرية أن أميرها كان أبا بكر بن أبي قحافة» .
(٧) زيد من الطبري.
(٨) من الطبري، وفي الأصل «بني» .
(٩) في الأصل «وحدمها» كذا.
(١٠) من الطبري، وفي الأصل «زيد» وفي الطبري: وأسر أم قرفة وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر وكانت عند مالك بن حذيفة بن بدر عجوزا كبيرة وبنتا لها فأمر زيد بن حارثة أن يقتل أم قرفة فقتلها قتلا عنيفا ثم قدموا على رسول الله ﷺ بابنة أم قرفة وكانت ابنة أم قرفة لسلمة بن عمرو بن الأكوع كان هو الذي أصابها وكانت في بيت شرف من قومها- إلخ.
[ ١ / ٢٧٢ ]
ثم خرج «١» رسول الله ﷺ إلى بني لحيان حتى بلغ أمج «٢» وبين أمج وعسفان بلد لهم يقال له ساية «٣» فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال، فلما رأى رسول الله ﷺ أنه قد أخطأهم خرج في مائتي راكب من المسلمين وهو صائم وهم صوام حتى بلغ عسفان وبلغ كراع الغميم «٤» فأفطر وأفطر المسلمون معه ثم رجع ولم ير كيدا، وجعل يقول في رجوعه: آيبون تائبون عابدون ولربنا حامدون، أعوذ بالله من وعثاء السفر وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد.
فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة وأقام أياما أغار عيينة بن حصن «٥» بن بدر الفزاري في «٦» خيل من غطفان على لقاح رسول الله ﷺ بالغابة وفيها رجل من بني غفار «٧» وامرأة، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة واللقاح «٨»، فخرج رسول الله ﷺ في أثرهم حتى بلغ ذا قرد، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وتلاحق به الناس، وأقام رسول الله ﷺ بذي قرد يوما وليلة وصلى بهم صلاة الخوف. ثم رجع رسول الله ﷺ «٩» قافلا إلى المدينة، وانقلب عيينة بمن معه، وكانت سرح «١٠» المسلمين بالمدينة بذي قرد «١١»، فقدم ثمانية نفر من عرينة فأسلموا، فبعثهم النبي ﷺ
_________________
(١) وفي الطبري «قال أبو جعفر: وخرج رسول الله ﷺ في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من فتح بني قريظة» .
(٢) هو بلد من أعراض المدينة- راجع معجم البلدان ١/ ٣٣٠.
(٣) من الطبري، وفي ف «سائقة» كذا.
(٤) من الطبري، وفي ف «العميم» .
(٥) من الطبري ٣/ ٦٠، وفي ف «حصين» .
(٦) من الطبري، وفي الأصل «على» .
(٧) من الطبري، وفي ف «عقار» خطأ.
(٨) في الطبري «في اللقاح» .
(٩) هكذا في الطبري والسيرة، وزيد في ف «بقية السرج» كذا.
(١٠) من الطبري، وفي ف «سرج» .
(١١) في الأصل «الجرد» .
[ ١ / ٢٧٣ ]
إلى السرح «١» فشربوا من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا قتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فبعث النبي ﷺ في طلبهم «٢» كرز بن جابر «٢» الفهري سرية في شوال في عشرين راكبا معهم قائفا، فأحدقوا بهم حتى أخذوهم، وجاءوا بهم النبي ﷺ وكانوا قد ارتدوا، وقطعوا أيدي الرعاة وأرجلهم، وسملوا أعينهم كما أمر به النبي ﷺ، وطرحوا في الحرة يستسقون فلا يسقون.
ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة بني المصطلق، وذلك أنه بلغه أن بني المصطلق تجمعوا «٣» وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث، فلما سمع بهم رسول الله ﷺ خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل، فتزاحف الناس واقتتلوا، فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل منهم، ونفل «٤» رسول الله ﷺ أبناءهم ونساءهم، وأموالهم، [لما] «٥» قسم رسول الله ﷺ سبايا بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في سهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة «٦» لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول الله ﷺ تستعينه في «٧» كتابتها فقالت: يا رسول الله! أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فوقعت «٨» في سهم لثابت بن قيس بن الشماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسي، فجئتك أستعينك على كتابتي، قال «٩»: وهل لك في خير من ذلك؟
_________________
(١) في ف «السرج» . (٢- ٢) من الطبري ٣/ ٨٤، وفي الأصل «كرب بن خالد» خطأ.
(٢) في الطبري «يجتمعون» .
(٣) من الطبري، وفي ف «نقل» خطأ.
(٤) زيد من الطبري.
(٥) من الطبري، وفي ف «خلوة» خطأ.
(٦) في الطبري «على» .
(٧) من الطبري، وفي ف «فوقفت» .
(٨) زيد في الطبري «لها» .
[ ١ / ٢٧٤ ]
قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أقضي كتابتك «١» وأتزوجك، قالت: نعم يا رسول الله! قال «٢»: «فعلت»، وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله ﷺ تزوج جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله! فأرسلوا «٣» ما بأيديهم، فلقد أعتق وأطلق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق؛ فما كانت امرأة أعظم بركة على قومها منها.
ثم «٤» أقبل رسول الله ﷺ يريد المدينة، وكانت عائشة تحمل في هودج، فنزلوا منزلا، فمشت عائشة لحاجتها حتى جاوزت الجيش، فلما قضت شأنها أقبلت إلى رحلها فإذا عقد لها من «٥» جزع ظفار «٥» قد انقطع، فرجعت تلتمس عقدها وحبسها ابتغاؤه، فأذن بالرحيل وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلونها فاحتملوا هودجها على بعيرها الذي كانت تركب عليه وهم يحسبون أنها فيه، وكانت النساء إذ ذاك خفافا وساروا، فرجعت عائشة بعد ما رحل الجيش فجاء منازلهم فإذا ليس بها داع «٦» ولا مجيب، فأمت منزلها التي كانت فيه وعلمت أنهم سيفقدونها فبينا هي جالسة إذ غلبت عينها عليها، وكان صفوان «٧» بن المعطل السلمي من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلها فرأى سواد إنسان نائم، فعرفها حين رآها وكان رآها قبل أن ينزل الحجاب، فاستيقظت عائشة باسترجاعه «٨» حين عرفها، فخمرت عائشة
_________________
(١) التصحيح من الطبري، وفي ف «كتابك» .
(٢) زيد في الطبري، «قد» .
(٣) زيد في الأصل «إلى» ولم تكن الزيادة في الطبري فحذفناها.
(٤) في الطبري ٣/ ٦٦ «ثنا ابن حميد قال ثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن علقمة بن وقاص الليثي وعن سعيد بن المسيب وعن عروة بن الزبير وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة» الحديث. (٥- ٥) التصحيح من الطبري، وفي ف «جدع أظفار» .
(٥) في الأصل «داعي» كذا.
(٦) وفي الطبري «قالت: فو الله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته فلم يبت مع الناس في العسكر فلما رأى سوادي أقبل حتى وقف علي فعرفني » .
(٧) كذا في ف، وفي الطبري «قال إنا لله وإنا إليه راجعون» .
[ ١ / ٢٧٥ ]
وجهها بجلبابها، وما كلمها حتى أناخ راحلته فوطىء على يدها، فقامت إليه فأركبها وانطلق يقود الراحلة حتى أتى الجيش فوجدهم موغرين «١» في نحر «٢» الظهيرة، فهلك «٣» فيها من هلك «٤»، وكان الذي كبره «٥» عبد الله بن أبي بن سلول، فلما قدموا المدينة لبثت عائشة شهرا والناس يخوضون في قول أصحاب الإفك وهي لا تشعر بشيء من ذلك، فكان رسول الله ﷺ يأتيها فيسلم عليها ويقول: «كيف تيكم»؟ وينصرف، وكان تراها «٦» ذلك من رسول الله ﷺ فخرجت «٧» ذات ليلة مع أم مسطح قبل المناصع «٨» وكانت متبرزهم قبل أن تتخذ الكنف، فلما فرغتا «٩» من شأنهما عثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح! فقالت لها عائشة: بئس ما تقولين! تسبين رجلا من أهل بدر! فقالت: أي هنتاه! ألم تسمعي «١٠» ما قال؟ قالت عائشة: لا، فأخبرتها بقول أهل الإفك فازدادت مرضا، فلما دخل عليها رسول الله ﷺ قالت: ائذن لي أن آتي إلى أبوي، أذن لها رسول الله ﷺ، فقالت: يا أبتاه! ماذا يتحدث الناس؟ قال: يا بنتي! هوني عليك، فو الله لقلّ «١١» ما كانت امرأة قط
_________________
(١) أوغر القوم: دخلوا في وقت الوغرة، والوغرة: شدة توقد الحر، يقال: لقيته وفي وغرة الهاجرة، أي حين توسط الشمس السماء.
(٢) نحر النهار أو الشهر: أوله.
(٣) من صحيح البخاري، وفي الأصل «فهلط» .
(٤) من صحيح البخاري، وفي الأصل «هلط» .
(٥) أي كبر الإفك على عائشة ﵂.
(٦) في ف «يريبها» كذا.
(٧) وفي الطبري «قالت: وكنا قوما عربا لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذها الأعاجم نعافها، ونكرهها، إنما كنا نخرج في فسح المدينة وإنما كان النساء يخرجن كل ليلة في حوائجهن فخرجت ليلة- الحديث» .
(٨) في معجم البلدان: المواضع التي تتخلى فيها النساء لبول ولحاجة» .
(٩) في الأصل «فرغا» خطأ.
(١٠) في الأصل «تسمع» كذا.
(١١) في الطبري «قل» .
[ ١ / ٢٧٦ ]
عند رجل يحبها لها ضرائر «١» إلا أكثرن «٢» عليها، فبكت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لها دمع ولا تكتحل بنوم، فلما أصبح دعا رسول الله ﷺ عليا وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله وقال: أهلك لا نعلم إلا خيرا، وأما على فقال: يا رسول [الله] لم يضيّق الله عليك والنساء سواها كثير «٣»، وسل الجارية «٤» تصدقك، فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال: «أي بريرة! هل رأيت «٥» من أهلي شيئا يريبك»؟ قالت بريرة: والذي بعثك بالحق! ما رأيت عليها شيئا قط أغمضه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين فتأتي الداجن فتأكله، فقام رسول الله ﷺ من يومه واستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول وهو على المنبر فقال «٦»: «يا معشر المسلمين! من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي؟ والله! ما علمت على أهلي إلا خيرا! ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما يدخل على أهلي إلا معي»، فقال «٧» أسيد بن حضير «٧»: [يا] رسول الله! أنا أعذر منه! فإن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك «٨» ! وكاد
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «ضريرا» كذا.
(٢) في الطبري «كثرن وكثر الناس» .
(٣) وفي الطبري «قال: يا رسول الله! إن النساء لكثير وإنك لقادر على أن تستخلف» .
(٤) زيد في الطبري «فإنها» .
(٥) في الأصل «رأيتي» كذا.
(٦) وفي الطبري «وقد قام رسول الله ﷺ في الناس يخطبهم ولا أعلم بذلك ثم قال: «أيها الناس! ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهن غير الحق! والله ما علمت منهن إلا خيرا» » . (٧- ٧) التصحيح من الطبري، وفي ف «سعد بن معاذ» .
(٧) وزيد بعدها في الطبري ٤/ ١٥٢٢ «فقام سعد بن عبادة وكان قبل ذلك يرى رجلا صالحا فقال: كذبت لعمر الله! لا تضرب أعناقهم، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج! ولو كانوا من قومك ما قلت هذا. قال أسيد: كذبت لعمر الله! ولكنك منافق تجادل عن المنافقين» .
[ ١ / ٢٧٧ ]
أن يكون بين الأوس والخزرج قتال «١» بهذه الكلمة، فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا، وبكت عائشة يومها ذلك كله، «٢» فبين أبواها جالسين عندها وهي تبكي إذا استأذنت عليها «٢» امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معها؛ ثم دخل رسول الله ﷺ فسلم ثم جلس ثم تشهد حين جلس ثم قال: «أما بعد! يا عائشة! فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك «٣» الله، «٤» وإن كنت ألممت بذنب «٤» فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه»، فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص «٥» دمعي حتى [ما] «٦» أحسست «٧» منها بقطرة وقالت لأبيها: أجب رسول الله ﷺ فيما قال، فقال أبو بكر: والله! ما أدري ما أقول! فقالت لأمها: أجيبي رسول الله ﷺ فيما قال، فقالت: والله! ما أدري ما أقول! فقالت عائشة! إني والله لقد علمت أنكم سمعتم هذا الحديث حتى استقر في نفوسكم وصدقتم! فلو قلت لكم: إني بريئة «٨»، لا تصدقوني بذلك، وإن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لا تصدقوني، والله! ما أجد لي ولكم مثلا
_________________
(١) في الأصل: فقال. (٢- ٢) كذا في ف، ولعله: فبينما؛ وفي الطبري ٣/ ٧٩ «عندي أبوي وعندي» ولفظه كما يلي «ثم دخل عليّ رسول الله ﷺ وعندي أبوي وعندي امرأة من الأنصار وأنا أبكي وهي تبكي معي فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «يا عائشة! إنه قد كان ما بلغك من قول الناس فاتقي الله، وإن كنت قارفت سوءا مما يقول الناس فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده»، قالت: فو الله ما هو إلا أن قال ذلك تقلص دمعي حتى ما أحس منه شيئا وانتظرت أبوي أن يجيبا رسول الله ﷺ فلم يتكلما، قالت: وأيم الله! لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأنا من أن ينزل الله ﷿ في قرآنا يقرأ به في المساجد ويصلى به ولكني أرجو أن يرى رسول الله ﷺ شيئا يكذب الله به عني ما يعلم من براءتي أو يخبر خبرا» .
(٢) في الأصل «فسيريك» كذا. (٤- ٤) وفي الطبري «وإن كنت قارفت سوءا» .
(٣) في الطبري «تقلص» .
(٤) زيد من الطبري.
(٥) في ف «أحسب» كذا، وفي الطبري «حتى ما أحس منه شيئا» .
(٦) من الطبري، وفي ف «برية» .
[ ١ / ٢٧٨ ]
إلا ما قال أبو يوسف فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ «١» ثم تحولت عائشة واضطجعت على فراشها فما راح «٢» رسول الله ﷺ ولا خرج أحد من البيت حتى أنزل عليه الوحي، فأخذه ما كان يأخذه من الرحضاء حتى أنه ينحدر «٣» منه العرق مثل الجمان وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه، فسرى عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لها: «يا عائشة! أما والله! فقد برأك» ! فقالت لها أمها: قومي إليه، فقالت «٤»: لا والله! ما أقوم، وإني لا أحمد إلا الله، وأنزل الله إِنَّ الَّذِينَ «٥» جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ «٦» إلى تمام العشر الآيات، فلما أنزل الله هذه الآيات قال أبو بكر: وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره: والله! لا أنفق على مسطح شيئا بعد الذي قال لعائشة! «٧» فأنزل الله وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى «٨» - الآية، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله! والله إني لأحب أن يغفر الله لي! فرجع إلى مسطح بالنفقة التي كان ينفق عليه وقال: لا أنتزعها منه أبدا؛ وقد قيل: إن النبي ﷺ حد أصحاب الإفك الذين رموا عائشة فيما رواه «٩» .
_________________
(١) سورة ١٢ آية ١٨.
(٢) في الأصل «رام» كذا.
(٣) وفي الطبري «فجلس وإنه ليتحدر منه مثل الجمان في يوم شات، فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول: أبشري يا عائشة! فقد أنزل الله براءتك» .
(٤) وفي الطبري «قالت فقلت: بحمد الله وذمكم» .
(٥) في ف «الذي» خطأ.
(٦) سورة ٢٤ آية ١١.
(٧) زيد في الطبري «وذلك حسان بن ثابت وأصحابه الذين قالوا ما قالوا ثم قال الله ﷿ لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا الآية أي كما قال أبو أيوب وصاحبته ثم قال إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ الآية.
(٨) سورة ٢٤ آية ٢٢.
(٩) كذا في الأصل، ولعله «روي» أو «روته» .
[ ١ / ٢٧٩ ]
ثم كانت غزوة الحديبية
«١» خرج «٢» رسول الله ﷺ ومعه ألف وثمانمائة «٣» رجل وسبعون بدنة، فأحرم رسول الله ﷺ ومن معه من ذي الحليفة، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وساق أبو بكر بدنا وطلحة بدنا وسعد بن عبادة بدنا، فلما بلغ رسول الله ﷺ غدير عسفان [ذات] «٤» الأشطاط لقيه بسر «٥» بن سفيان الكعبي فقال: يا رسول الله! هذه قريش سمعت بك وخرجت قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله أن لا تدخلها «٦» عليهم أبدا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها «٧» إلى كراع الغميم، فقال رسول الله ﷺ: «يا ويح قريش! لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب! فإن أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وآووني، والله لا أزال أجاهد على الذين بعثني الله عليه حتى يظهرني الله» ! ثم أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين «٨» ظهري الحمض «٨» «٩» على طريق يخرجه «٩»
_________________
(١) وفي الطبري «قال أبو جعفر: ثم أقام رسول الله ﷺ بالمدينة شهر رمضان وشوالا، وخرج في ذي القعدة من سنة ٦ معتمرا» .
(٢) وفي الطبري «عن ابن إسحاق قال: خرج النبي ﷺ معتمرا في ذي القعدة لا يريد حربا وقد استنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب أن يخرجوا معه وهو يخشى من قريش الذي صنعوا به أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت، فأبطأ عليه كثير من الأعراب، وخرج رسول الله ﷺ ومن معه من المهاجرين والأنصار » .
(٣) وفي الطبري «وكان الناس سبعمائة رجل وعن إياس بن سلمة عن أبيه قال: قدمنا مع رسول الله ﷺ الحديبية ونحن أربع عشرة مائة» .
(٤) من المغازي ٢/ ٥٨٠، ولفظه «فلقيه بغدير ذات الأشطاط من عسفان» .
(٥) من المغازي، وفي الأصل «بشر» .
(٦) في الأصل «لا يدخلها» والتصحيح من الطبري ولفظه «فقال له: يا رسول الله! هذه قريش قد سمعوا بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور وقد نزلوا بذي طوى يحلفون بالله لا تدخلها عليهم أبدا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم. قال أبو جعفر: وقد كان بعضهم يقول: إن خالد بن الوليد كان يومئذ مع رسول الله ﷺ مسلما» .
(٧) من الطبري، وفي الأصل «قدموه» . (٨- ٨) من الطبري، وفي ف «ظهر الحيض» خطأ. (٩- ٩) كذا، وفي الطبري «في طريق تخرجه» .
[ ١ / ٢٨٠ ]
على ثنية المرار مهبط الحديبية «١»، فلما بلغ ﷺ ثنية المرار بركت ناقته، فقالوا:
خلأت «٢» القصواء! فقال: «ما خلأت القصواء وما هو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، والله! لا يدعوني «٣» قريش اليوم [إلى] خطة يسألوني فيها صلة الرحم «٤» إلا أعطيتهم «٤» إياها» ! ثم قال للناس: «انزلوا»، فقالوا: يا رسول الله! ما بالوادي ما ينزل عليه الناس، فأخرج رسول الله ﷺ سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه، فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه في جوفه، فجاش «٥» بالرواء «٦» حتى ضرب الناس «٧» بعطن، فلما اطمأن رسول الله ﷺ أتاه بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة فقال رسول الله ﷺ كقوله لبشر بن سفيان، فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش! إنكم تعجلون على محمد، إن محمدا لم يأت لقتال، إنما جاء زائرا لهذا البيت، فقالوا: وإن جاء لذلك فلا والله لا يدخلها علينا عنوة ولا تتحدث بذلك العرب! ثم بعثوا مكرز بن حفص بن الأحنف أحد بني عامر ابن لؤي، فلما «٨» رآه النبي ﷺ قال: «هذا رجل غادر»، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ كلمه رسول الله ﷺ لنحو ما كلم به أصحابه، فرجع إلى قريش وأخبرهم بذلك، فبعثوا إليه الحليس بن علقمة الكناني وهو يومئذ سيد الأحابيش «٩»، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: إن هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدي في وجهه، فلما رأى الهدي
_________________
(١) في الطبري «على مهبط الحديبية من أسفل مكة» .
(٢) من الطبري، وفي ف «خلاة» .
(٣) وفي الطبري «لا تدعوني» . (٤- ٤) من الطبري، وفي الأصل «لأعطيتهم» .
(٤) زيد في الطبري «الماء» .
(٥) في الطبري «بالري» .
(٦) زيد في الطبري «عليه» .
(٧) في الأصل «فقلما» كذا.
(٨) الأحابيش: أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشا. والتحبس: التجمع، وقيل: حالفوا قريشا تحت جبل بأسفل مكة يسمى حبشا فسموا به- راجع مجمع بحار الأنوار.
[ ١ / ٢٨١ ]
يسير عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل «١» أوباره «٢» من طول الحبس رجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش! قد رأيت ما لا يحل صد «٣» الهدي في قلائده «٤» قد أكل أوباره «٥» من طول الحبس عن محله «٦»، فقالوا: اجلس، لا «٧» علم لك، وبعث «٨» رسول الله ﷺ خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل يقال له الثعلب، فلما دخل مكة أراد قريش قتله فمنعه الأحابيش، حتى أتى رسول الله ﷺ، فدعا رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ليبعث إلى مكة، فقال: يا رسول الله! إني أخاف قريشا على نفسي وليس لي بها من [بني] «٩» عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي «١٠» عليها ولكن «١١» أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان، فدعاه رسول الله ﷺ وبعثه إلى قريش ليخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنما جاء زائرا لهذا البيت معظما [لحرمته] «١٢»، فخرج عثمان بن عفان حتى أتى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص فنزل عن دابته وحمله بين يديه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله ﷺ، وانطلق حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله ﷺ ما أرسله به، فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «أوكلت» كذا.
(٢) من الطبري، وفي ف «أوبارها» .
(٣) من الطبري ٣/ ٧٥، وفي الأصل «مرة» كذا.
(٤) من الطبري، وفي ف «قلائدها» .
(٥) من الطبري، وفي ف «أكلت أو بارها» .
(٦) من الطبري، وفي الأصل، «محلها» .
(٧) في الأصل «ألا» خطأ، وفي الطبري «قالوا له: اجلس، فإنما أنت رجل أعرابي لا علم لك» .
(٨) وفي الطبري «عن محمد بن إسحاق قال حدثني بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ دعا خراش بن أمية الخزاعي فبعثه إلى قريش مكة وحمله على جمل له يقال له الثعلب ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له فعقروا به جمل رسول الله ﷺ وأرادوا قتله، فمنعته الأحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله ﷺ» .
(٩) زيد من الطبري، وقد سقط من ف.
(١٠) من الطبري، وفي ف «غلظى» .
(١١) كذا في ف، وفي الطبري «ولكني» .
(١٢) زيد من الطبري.
[ ١ / ٢٨٢ ]
[به] «١»، فقال عثمان: ما كنت لأفعل «٢» حتى يطوف به رسول الله ﷺ، ثم «٣» رجع عثمان.
وبعث قريش سهيل بن عمرو أحد «٤» بني عامر بن لؤي وقالوا: ائت محمدا وصالحه، ولا يكون في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه «٥» هذا، فو الله لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدا! فأتى سهيل بن عمرو، فلما رآه النبي ﷺ قال:
«قد أراد القوم الصلح حتى بعثوا هذا الرجل»، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ تكلم فأطال الكلام وتراجعا، ثم جرى بينهما الصلح فلما التأم الأمر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر «٦» فقال: يا رسول الله «٧» ! ألست برسول الله؟ أو لسنا بالمسلمين؟ أو ليسوا بالمشركين؟ قال: «بلى»، قال: فلم نعطي الدنية في ديننا «٨»؟ قال: «أنا عبد
_________________
(١) زيد من الطبري.
(٢) من الطبري، وفي ف «ما كنت أفعل» .
(٣) زيد في الطبري ٤/ ١٥٤٣ «فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله ﷺ والمسلمين أن عثمان قد قتل إن رسول الله ﷺ حين بلغه أن عثمان قد قتل قال: «لا نبرح حتى نناجز القوم» ! ودعا الناس إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة. عن إياس بن سلمة قال: قال سلمة بن الأكوع: بينما نحن قافلون من الحديبية نادى منادي النبي ﷺ: أيها الناس! البيعة البيعة! نزل روح القدس، قال: فثرنا إلى رسول الله ﷺ وهو تحت شجرة سمرة، قال: فبايعناه، قال: وذلك قول الله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ عن عامر قال: كان أول من بايع بيعة الرضوان رجلا من بني أسد يقال له أبو سنان بن وهب» .
(٤) في ف «واحد» .
(٥) في ف «عامة» كذا.
(٦) بهامش ف «اعتراض عمر على صلح الحديبية» .
(٧) وفي الطبري «وثب عمر بن الخطاب فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر! أليس برسول الله؟ قال: بلى، قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال أبو بكر: يا عمر! الزم غرزه فإني أشهد أنه رسول الله! قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله! قال: ثم أتى رسول الله ﷺ فقال » .
(٨) زيد في ف «عبد الله» مكررا.
[ ١ / ٢٨٣ ]
الله «١» ورسوله»، ثم دعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب «٢» فقال: «اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* فقال سهيل: لا أعرف هذا، ولكن اكتب «باسمك اللهم» وقال رسول الله ﷺ: «اكتب باسمك اللهم! هذا ما صالح «٣» عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو» فقال: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك، ولكن أكتب «محمد بن عبد الله» اسمك واسم أبيك، فقال رسول الله ﷺ «اكتب محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو»، فكتب «٤»: محمد بن عبد الله «هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين «٥»، يأمن بهذا الناس ويكف بعضهم عن بعض، على [أنه] من أتى رسول الله ﷺ من أصحابهم بغير [إذن] «٦» وليه ردّه عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع رسول الله ﷺ لم يردوه «٧»، وأنه لا أسلال ولا أغلال» «٨» فلما فرغ من الكتاب
_________________
(١) زيد في ف «عبد الله» مكررا.
(٢) وفي الطبري «عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: ثم دعاني رسول الله ﷺ فقال: «اكتب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*» .
(٣) من الطبري، وفي ف «صلح» .
(٤) في ف «كتب» .
(٥) وفي الطبري «اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين» .
(٦) زيد من الطبري.
(٧) وفي الطبري «لم ترده عليه، وأن بيننا عيبة مكفوفة» .
(٨) زيد في الطبري «وأنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فتواثبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد رسول الله وعهده، وتواثبت بنو بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهدهم، وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا، وأن معك سلاح الراكب السيوف في القرب، لا تدخلها بغير هذا؛ فبينا رسول الله ﷺ يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يوسف في الحديد قد انفلت إلى رسول الله ﷺ، قال: وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ خرجوا وهم لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله ﷺ، فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما تحمل عليه رسول الله ﷺ في نفسه دخل الناس من ذلك أمر عظيم حتى كادوا أن يهلكوا، فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بلببه فقال: يا محمد! قد لجت القضية
[ ١ / ٢٨٤ ]
- «١» وكان رسول الله ﷺ يصلي في الحرم وهو مضطرب في الحل «١» - قام رسول الله ﷺ فقال: «يا أيها الناس! انحروا واحلقوا»، فما قام رجل من المسلمين، فدخل رسول الله ﷺ على أم سلمة فقال: «يا أم سلمة! ما شأن الناس؟» قال له: يا رسول الله! قد أحل بهم ما رأيت كأنهم كرهوا الصلح، فاعمد «٢» إلى هديك حيث كان وانحر واحلق، فإنك لو فعلت ذلك فعلوا، فخرج رسول الله ﷺ لا يكلم «٣» أحدا حتى أتى هديه فنحرها ثم جلس فحلق، فقام الناس ينحرون ويحلقون، فحلق رجال منهم وقصر آخرون، فقال رسول الله ﷺ:
«يرحم الله المحلقين» ! قالوا: يا رسول الله! والمقصرين؟ قال: «والمقصرين» ! قالوا «٤»: ما بال المحلقين «٥» يا رسول الله ذكرت لهم الترحم؟ قال: «لأنهم لم يشكوا أمر رسول الله ﷺ البيعة على الناس تحت الشجرة هناك أن لا يفروا»، فبايعه الناس كلهم غير الجد «٦» بن قيس، اختبأ تحت إبط بعيره، فذلك قول الله عز
_________________
(١) بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا، قال: صدقت، قال: فجعل ينتره بلببه ويجره ليرده إلى قريش، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين! أرد إلى المشركين! يفتنوني في ديني، فزاد الناس ذلك شرا إلى ما بهم، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا جندل! احتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم عقدا وصلحا وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهدا، وإنا لا نغدر بهم»، قال: فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول: اصبر يا أبا جندل، فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب، قال: ويدني قائم السيف منه، قال يقول عمر: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه، قال: فضن الرجل بأبيه. فلما فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين ورجالا من المشركين» . (١- ١) ليست في الطبري ولا في المغازي، وأما «كان يصلي في الحرم» فمعناه: كان يصلي في الإحرام، كما في حديث آخر «أطيبه ﷺ لحله وحرمه» راجع مجمع بحار الأنوار.
(٢) وقع في الأصل «فاعمر (وبعلامة النسخة: فاغد) إلى هذيل حيث كان وانحر» كذا مصحفا، وفي المغازي ٢/ ٦١٣ «انطق أنت إلى هديك فانحره» .
(٣) وفي الطبري «فلم يكلم أحدا منهم كلمة حتى فعل ذلك» .
(٤) من الطبري، وفي الأصل «قال» كذا.
(٥) وفي الطبري «فلم ظاهرت الترحم للمحلقين دون المقصرين» .
(٦) له ترجمة في الإصابة ١/ ٢٣٨ وفيه «جد بن قيس بن صخر الأنصاري أبو عبد الله » .
[ ١ / ٢٨٥ ]
وجل إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ «١» وقال ﷺ: «لن يدخل «٢» النار أحد «٣» شهد بدرا والحديبية» .
ثم انصرف رسول الله ﷺ حتى إذ كان بين مكة والمدينة في وسط الطريق نزلت عليه سورة الفتح إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا- إلى آخر السورة «٤»، فما فتح في الإسلام فتح «٥» أعظم من نزول هذه السورة.
ثم قدم رسول الله ﷺ المدينة وكانت الهدنة «٦» وضعت الحرب أوزارها، وأمن الناس كلهم بعضهم بعضا واستفاضوا «٧»، ولا يكلم أحد بالإسلام يعقل عنه»
إلا دخل فيه، حتى دخل فيه في تلك السنة «٩» من المسلمين قريبا مما كان قبل
_________________
(١) سورة ٤٨ آية ١٨.
(٢) في الأصل: لم يدخلن- كذا، والتصحيح من الجامع الصغير.
(٣) في الجامع الصغير: رجل.
(٤) سورة ٤٨ آية ١- ٢٩.
(٥) زيد في الطبري: قبله كان.
(٦) في الأصل: أهل المدينة، والتصحيح من الطبري ولفظه «فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب أوزارها» .
(٧) وفي الطبري «فالتقوا وتفاوضوا في الحديث والمنازعة» .
(٨) في الطبري «شيئا» .
(٩) وفي الطبري «فلقد دخل في تينك السنتين في الإسلام مثل ما كان في الإسلام قبل ذلك وأكثر فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة جاءه أبو بصير رجل من قريش، قال ابن إسحاق في حديثه: أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية وهو مسلم، وكان ممن حبس بمكة، فلما قدم على رسول الله كتب فيه أزهر بن عبد عوف والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي إلى رسول الله ﷺ وبعثا رجلا من بني عامر ابن لؤي ومعه مولى لهم فقدما على رسول الله ﷺ بكتاب الأزهر والأخنس، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بصير! إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصلح لنا في ديننا الغدر، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا»، قال: فانطلق معهما حتى إذا كان بذي الحليفة جلس إلى جدار وجلس معه صاحباه فقال أبو بصير: أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر؟ قال: نعم، قال: انظر إليه؟ قال: إن شئت، فاستله أبو بصير ثم علاه به حتى قتله، وخرج المولى سريعا حتى أتى رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد، فلما رآه رسول الله طالعا قال: «إن هذا رجل قد رأى فزعا»، فلما انتهى
[ ١ / ٢٨٦ ]
ذلك. وفي هذه العمرة أصاب كعب بن عجرة «١» أذى في رأسه، فأمره رسول الله ﷺ أن يحلق ويذبح شاة ويصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين، لكل مسكين مدين. وأهدى «٢» الصعب بن جثامة «٢» إلى رسول الله ﷺ رجل حمار وحش «٣» فرده وقال: «لم نرده ولكنا حرم» .
وفي هذه العمرة صلى بهم رسول الله ﷺ الصبح في إثر «٤» سماء في الحديبية، فلما انصرف أقبل عليهم بوجهه فقال: أتدرون ما قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «يقول: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، فأما من قال:
مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» «٥» .
_________________
(١) إلى رسول الله قال: «ويلك! ما لك»؟ قال: قتل صاحبكم صاحبي، فو الله ما برح حتى طلع أبو بصير متوشحا السيف حتى وقف على رسول الله ﷺ، فيال: يا رسول الله! وفت ذمتك وأدى عنك، أسلمتني ورددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم، فقال النبي ﷺ: «ويل أمه» ! فسعر حرب لو كان معه رجال، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، قال: فخرج أبو بصير حتى نزل بالعيص من ناحية ذي المروة على ساحل البحر بطريق قريش الذي كانوا يأخذون إلى الشام وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول الله ﷺ لأبي بصير: «ويل أمه» ! محش حرب لو كان معه رجال! فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص، وينفلت أبو جندل بن سهيل بن عمرو فلحق بأبي بصير، فاجتمع إليه قريب من سبعين رجلا منهم، فكانوا قد ضيقوا على قريش، فو الله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ يناشدونه بالله وبالرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن، فآواهم رسول الله ﷺ فقدموا عليه المدينة» .
(٢) من الإصابة ٥/ ٣٠٤: وفي الأصل «عجزة» خطأ. (٢- ٢) من المغازي ٢/ ٥٧٦، وفي الأصل «الصعب حامه» كذا. وفي المغازي «عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة أنه حدثه أنه جاء رسول الله ﷺ بالأبواء يومئذ بحمار وحشي فأهداه له فرده رسول الله ﷺ، قال الصعب: فلما رآني وما بوجهي من كراهية رد هديتي قال رسول الله ﷺ: «إنا لم نرده إلا أنا حرم» . (٣- ٣) وفي المغازي «بحمار وحشي» .
(٣) من هامش الأصل والمغازي، وفي متن الأصل: أثرهما.
(٤) راجع المغازي ٢/ ٥٨٨ وفيه الرواية عن زيد بن خالد الجهني.
[ ١ / ٢٨٧ ]
وفي هذه العمرة أصاب الناس عطش شديد فحبسوا، فوضع رسول الله ﷺ يده في الركوة، فثار الماء مثل العيون، فتوضئوا منها ورووا.
ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة ذي قرد «١»
خرج «٢» سلمة بن الأكوع ومعه غلام له يقال له رباح مع الإبل، «٣» فلما كان بغلس أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله ﷺ وقتل راعيها «٣» وجعل ينظر «٤» في أناس معه في خيل، فقال سلمة لرباح: اركب هذا الفرس واخبر رسول الله ﷺ أنه قد أغير على سرحه، ثم قام سلمة على تل وجعل وجهه قبل المدينة ثم نادى ثلاث مرات- وكان صيتا: يا صباحاه! ثم أتبع القوم ومعه سيفه ونبله، فجعل يرميهم «٥» وذلك حين كثر الشجر، فإذا كرّ عليه الفارس جلس له في أصل شجرة ثم رماه، ولا «٦» يظفر بفارس إلا عقر فرسه، فجعل يرمي ويقول:
_________________
(١) وفي الطبري ٣/ ٦٠ «قد حدث في غزوة ذي قرد بعض الحديث أنه أول من نذر بهم سلمة بن عمرو ابن الأكوع الأسلمي غدا يريد الغابة متوشحا قوسه ونبله ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله، وأما الرواية عن سلمة بن الأكوع بهذه الغزوة من رسول الله ﷺ بعد مقدمه المدينة منصرفا من مكة عام الحديبية، فإن كان ذلك صحيحا فينبغي أن يكون ما روي عن سلمة بن الأكوع كانت إما في ذي الحجة من سنة ست من الهجرة وإما في أول سنة سبع وذلك أن انصراف رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة عام الحديبية كان في ذي الحجة من سنة ست من الهجرة وبين الوقت الذي وقته ابن إسحاق لغزوة ذي قرد والوقت الذي روى عن سلمة بن الأكوع قريب من ستة أشهر» .
(٢) في الأصل «حزم» خطأ، والتصحيح من هامش الأصل والطبري. (٣- ٣) في الطبري «فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن بن عيينة قد أغار على ظهر رسول الله ﷺ فاستاقه أجمع وقتل راعيه» وفي الأصل «عتبة» مكان «عيينة» والتصحيح من الطبري.
(٣) في الأصل «يطرنها» كذا، وفي الطبري «فنظر عيينة» .
(٤) وفي الطبري ٣/ ٦٠ «قال: فو الله ما زلت أرميهم وأعقر بهم، فإذا رجع إلى فارس منهم أتيت شجرة وقعدت في أصلها فرميته فعقرت به، وإذا تضايق الجبل فدخلوا في متضايق علوت الجبل ثم أرديهم بالحجارة، فو الله ما زلت كذلك حتى ما خلق الله بعيرا من ظهر رسول الله ﷺ إلا جعلته وراء ظهري وخلوا بيني وبينه، وحتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وثلاثين بردة يستخفون بها، لا يلقون شيئا إلا جعلت عليه آراما حتى يعرفه رسول الله ﷺ وأصحابه» .
(٥) في الأصل «إلا» .
[ ١ / ٢٨٨ ]
أنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضّع
وإذا كان [كثر] «١» الشجر رشقهم بالنبل، فإذا تضايقت الشجرة «٢» علا الجبل ورماهم بالحجارة، فما زال ذلك دأبه ودأبهم ويرتجز حتى ما بقى من ظهر النبي ﷺ إلا استنقذه من أيديهم وخلفه وراء ظهره، ثم لم يزل يرميهم حتى طرحوا أكثر من ثلاثين بردة «٣» يستخفون بها، فكلما ألقوا شيئا جمع عليه سلمة، فلما اشتد الضحى أتاهم عيينة بن حصن بن بدر الفزاري ممدّا «٤» لهم وهم في ثنية ضيقة في علوة الجبل فقال لهم: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقد لقينا من هذا- يعنون سلمة، ما فارقنا منذ سحر حتى الآن، وأخذ كل شيء من أيدينا وخلفه وراءه، فقال عيينة:
لولا أن هذا يرى وراءه طلبا لقد ترككم! فليقم إليه نفر منكم، فقام إليه نفر منهم أربعة وصعدوا في الجبل فقال لهم سلمة: أتعرفوني؟ قال: ومن أنت؟ قال: ابن الأكوع! والذي كرم وجه محمد ﷺ! لا يطلبني «٥» رجل منكم فيدركني ولا أطلبه فيفوتني، فبينا سلمة يخاطبهم إذ نظر فرأى أصحاب رسول الله ﷺ لحقوا يتخللون الشجر وإذا أولهم الأخرم «٦» الأسدي وعلى أثره أبو قتادة وعلى أثره المقداد «٧» الكندي «٨»، فولى المشركون «٩» مدبرين «١٠»، فنزل سلمة من الجبل وقال: يا أخرم!
_________________
(١) ليست الزيادة في الأصل هنا وقد مضى آنفا.
(٢) في الأصل «الشاة» ولعله تصحف عن «الشجرة»، وفي الطبري «وإذا تضايق الجبل فدخلوا في متضايق علوت الجبل » .
(٣) من الطبري، وفي الأصل «برده» كذا.
(٤) من الطبري، وفي الأصل «ممرا» .
(٥) كذا في ف، وفي الطبري ٣/ ٦١ «لا أطلب أحدا منكم إلا أدركته ولا يطلبني فيدركني، قال أحدهم: إن أظن، قال: فرجعوا فما برحت مكاني ذلك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله ﷺ يتخللون الشجر » .
(٦) التصحيح من الطبري، وفي ف «الأحزم» خطأ.
(٧) من الطبري، ووقع في ف «المقدار» مصحفا.
(٨) وهو ابن أسود.
(٩) في ف «المشركين» .
(١٠) في ف «مديرون» .
[ ١ / ٢٨٩ ]
احذر القوم، فإني لا آمن أن يقتطعوك «١» فاتئد «٢» حتى يلحق رسول الله ﷺ وأصحابه، قال «٣»: يا سلمة! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة، ثم «٤» أرخى عنان فرسه ولحق بعبد الرحمن ابن عيينة ويعطف عليه عبد الرحمن واختلف بينهما طعنتان فقتله عبد الرحمن وتحوّل عبد الرحمن على فرس الأخرم، فلحق أبو قتادة بعبد الرحمن واختلف بينهما طعنتان فعقر بأبي قتادة وقتله أبو قتادة، وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم، ثم خرج سلمة «٥» يعدو في أثر القوم حتى ما يرى من غبار أصحاب النبي ﷺ شيئا فلم يقرب «٦» غيبوبة الشمس، وقرب المشركون من شعب فيه ماء يقال له: ذو قرد «٧»، فأرادوا أن يشربوا منه فالتفتوا فأبصروا سلمة وراءهم فعطفوا عن الماء وشدوا في الثنية وغربت الشمس، فلحق سلمة رجل «٨» منهم فرماه بسهم، وقال: خذها:
وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع «٩»
_________________
(١) في ف «يقطعوك» . وفي الطبري «لا يقتطعوك» .
(٢) وقع في ف «فايتر» كذا مصحفا.
(٣) وفي الطبري ٣/ ٦١ «فأخذت بعنان فرس الأخرم فقلت: يا أخرم! إن القوم قليل فاحذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق بنا رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال » .
(٤) في الطبري «قال فخليته فالتقى هو وعبد الرحمن بن عيينة فعقر الأخرم بعبد الرحمن فرسه فطعنه عبد الرحمن فقتله وتحول عبد الرحمن على فرسه ولحق أبو قتادة عبد الرحمن فطعنه وقتله وعقر عبد الرحمن بأبي قتادة فرسه وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم فانطلقوا هاربين» .
(٥) وفي الطبري «قال سلمة فو الذي كرم وجه محمد لتبعتهم أعدو على رجلي حتى ما أرى ورائي من أصحاب محمد ﷺ ولا غبارهم شيئا، قال: ويعدلون قبل غروب الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له ذو قرد، يشربون منه وهم عطاش، فنظروا إلي أعدو في آثارهم» .
(٦) في ف «فلما قرب» .
(٧) من الطبري، وفي ف «ذو قردة» .
(٨) في الأصل «وجل» وفي الطبري ٣/ ٦١ «فحليتهم فما ذاقوا منه قطرة، قال: ويسندون في ثنية ذي أسير ويعطف على واحد فأرشقه بسهم» .
(٩) التصحيح من الطبري، وفي ف «الوضع» كذا.
[ ١ / ٢٩٠ ]
قال «١»: يا ثكل أمياه! أكوع بكرة؟ قلت: نعم أي عدو نفسه «٢» ! وكان الذي رماه بكرة وأتبعه سهما آخر فأثبت فيه سهمين وخلفوا فرسين فجاء بهما يسوقهما، ورسول الله ﷺ على الماء الذي «٣» خلفهم عند ذي قرد «٣» وإذا بلال «٤» قد نحر جزورا مما خلفه بسهمه وهو يشوي لرسول الله ﷺ من كبدها وسنامها، فقال سلمة: يا رسول الله! خلني فأنتخب «٥» من أصحابك مائة رجل، وأتبع الكفار حتى لا يبقى منهم مخبر «٦» إلا قتلته، قال: «أكنت فاعلا ذلك»؟ قال: نعم والذي أكرم وجهك! فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، فجاء رجل من غطفان فقال «٧»: مر المشركون على فلان الغطفاني فنحر لهم جزورا، ثم خرجوا هرابا؛ فلما أصبح رسول الله ﷺ انصرف إلى المدينة وجعل يقول: «خير فرساننا اليوم أبو قتادة! وخير رجالتنا «٨» سلمة» ! فأعطى سلمة ذلك اليوم سهم الراجل والفارس جميعا.
ثم إن رسول الله ﷺ أردفه وراءه على العضباء فلما كان بينهم وبين المدينة قريب «٩» وفي القوم رجل من الأنصار كان لا يسبق فجعل ينادي: هل من مسابق «١٠» !
_________________
(١) وفي الطبري «فقال: أكوعي غدوة، قلت: نعم، يا عدو نفسه» .
(٢) زيد في الطبري «وإذا فرسان على الثنية فجئت بهما أقودهما إلى رسول الله ﷺ » (٣- ٣) وفي الطبري «حليتهم عنه عند ذي قرد» .
(٣) وفي الطبري «وإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل التي استنقذت من العدو وكل رمح وكل بردة وإذا بلال »
(٤) في الطبري «فلأنتخب» .
(٥) في ف «لا يبق منهم مخبرا» كذا، والتصحيح من الطبري، ولفظه «حتى لا يبقى منهم عين، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدا أو بانت نواجذه، ثم قال: «أكنت فاعلا» »
(٦) وفي الطبري «فقال: نحر لهم فلان جزورا فلما كشطوا عنها جلدها رأوا غبارا فقالوا: أتيتم! فخرجوا هاربين » .
(٧) من الطبري، وفي ف «رجالنا» .
(٨) كذا، وفي الطبري «فبينما نحن نسير» .
(٩) كذا في ف، وفي الطبري «فجعل يقول: ألا من سابق! فقال ذلك مرارا، فلما سمعته قلت: أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا؟ فقال: لا، إلا أن يكون رسول الله، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي! ائذن لي فلأسابق الرجل، قال: إن شئت » .
[ ١ / ٢٩١ ]
ألا رجل يسابق «١» إلى المدينة! فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي خلني فلأ سابق الرجل! قال: «إن شئت»: قلت، «٢» اذهب إليك «٢» . فطفر عن راحلته وثنيت رجلي فطفرت عن الناقة، ثم إني ربطت عليه شرفا أو شرفين يعني استبقيت نفسي ثم عدوت حتى لحقته فأصكه «٣» بين كتفيه بيدي وقلت: سبقت والله! حتى قدمنا المدينة. ثم توفيت أم رومان «٤» امرأة أبي بكر الصديق أم عبد الرحمن وعائشة في ذي الحجة.
السنة السابعة من الهجرة
أخبرنا محمد بن حسن بن قتيبة نا ابن أبي السري ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس حدثني أبو سفيان بن حرب من فيه إلى فيّ قال: انطلقت في المدة التي كانت بيننا وبين رسول الله ﷺ، فبينا أنا بالشام إذ جيء بكتاب رسول الله ﷺ إلى هرقل، جاء به دحية الكلبي فدفعه إلى عظيم بصرى [فدفعه عظيم بصرى] «٥» إلى هرقل، [قال]: هل هنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قالوا: نعم، فدعيت في نفر من قريش، فدخلنا على هرقل، فأجلسنا بين يديه فأجلسوا أصحابي خلفي، ثم دعا بترجمانه فقال: قل لهم: إني سائل هذا الرجل عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كذبني فكذبوه، قال أبو سفيان «٦»: والله! لولا مخافة أن يؤثروا عني كذبا لكذبته؛ ثم قال لترجمانه: سله
_________________
(١) في ف «تسابق» كذا. (٢- ٢) ليس في الطبري.
(٢) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «فاصط» مصحفا.
(٣) لها ترجمة ممتعة في الإصابة ٨/ ٢٣٢ وذكر ابن حجر الأقوال المختلفة في سنة وفاتها.
(٤) زيد من صحيح البخاري ١/ ٤.
(٥) وفي الطبري ٣/ ٨٦ «قال أبو سفيان: فو الله إنا لبغزة إذ هجم علينا صاحب شرطته فقال: أنتم من قوم هذا الرجل الذي بالحجاز؟ قلنا: نعم، قال: انطلقوا بنا إلى الملك، فانطلقنا معه، فلما انتهينا إليه قال: أنتم من رهط هذا الرجل؟ قلنا: نعم، قال: فأيكم أمسّ به رحما؟ قلت: أنا؛ قال أبو سفيان: وأيم الله! ما رأيت من رجل أرى أنه كان أنكر من ذلك الأغلف- يعني هرقل! فقال: ادنه، فأقعدني بين يديه وأقعد أصحابي خلفي ثم قال: إني سأسأله فإن كذب فردوا عليه، فو الله لو كذبت ما ردوا
[ ١ / ٢٩٢ ]
كيف حسبه «١» فيكم؟ قلت: هو فينا ذو حسب، قال: فهل كان [من] «٢» آبائه من ملك؟ فقلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت:
لا، قال: من يتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟ قال: قلت: بل ضعفاؤهم، قال:
فهل يزيدون أم ينقصون؟ قال: قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ قال: قلت: لا، قال: فهل قاتلتموه؟ قال: قلت:
نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: يكون الحرب بيننا وبينه سجالا، يصيب منا ونصيب منه «٣»؛ قال: فهل يغدر؟ قال: قلت: لا، ونحن منه في مدة «٤» لا ندري ما هو صانع فيها! قال: والله فما أمكنني من كلمة أدخل «٥» فيها شيئا غير هذه «٦» ! قال: فهل قال هذا القول «٧» أحد «٨» قبله؟ قال: قلت: لا. ثم قال لترجمانه: قل له: إني سألتك عن حسبه فيكم «٩» قلت: إنه «٩» ذو حسب «١٠»، وكذلك [الرسل] «١١»
_________________
(١) علي ولكني كنت امرأ سيدا أتكرم عن الكذب، وعرفت أن أيسر ما في ذلك إن أنا كذبته أن يحفظوا ذلك علي ثم يحدثوا به عني فلم أكذبه، فقال: أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج بين أظهركم يدعي ما يدعى، قال: فجعلت أزهّد له شأنه وأصغر له أمره وأقول له: أيها الملك! ما يهمك من أمره؟ إن شأنه دون ما يبلغك. فجعل لا يلتفت إلى ذلك، ثم قال: انبئني عما أسألك عنه من شأنه، قلت: سل عما بدا لك، قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: محض، أوسطنا نسبا. قال: فاخبرني هل كان أحد من أهل بيته يقول مثل ما يقول فهو يتشبه به؟ قلت: لا، قال: فهل كان له فيكم ملك فاستلبتموه إياه فجاء بهذا الحديث لتردوا عليه ملكه؟ قلت: لا » .
(٢) في صحيح البخاري ١/ ٤ نسبه.
(٣) زيد من صحيح البخاري.
(٤) في الصحيح: ينال منا وننال منه.
(٥) هكذا في الصحيح، وفي الطبري: هدنة.
(٦) من الصحيح، وفي ف: دخل- كذا.
(٧) زيد في الصحيح: الكلمة.
(٨) زيد في الصحيح: منكم.
(٩) زيد في الصحيح: قط. (٩- ٩) في الصحيح: فذكرت أنه فيكم.
(١٠) في الصحيح: نسب.
(١١) زيد من صحيح البخاري.
[ ١ / ٢٩٣ ]
تبعث في أحساب «١» قومها؛ وسألتك: هل كان «٢» في آبائه ملك «٢»؟ فزعمت «٣» أن لا، فقلت: إن «٤» كان «٢» في آبائه ملك «٢» قلت: رجل يطلب ملك آبائه «٥»؛ وسألتك عن أتباعه ضعفاء الناس أم أشرافهم قلت: بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل «٦»؛ وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت «٣» أن لا، فقد عرفت «٧» أنه لم يكن ليدع «٨» الكذب على الناس «٩» فيذهب فيكذب «٩» على الله؛ وسألتك «١٠»: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطه له؟
فزعمت «١١» أن لا، فكذلك «١٢» الإيمان «١٣» إذا خالط «١٣» بشاشته القلوب؛ وسألتك: هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت «١١» أنهم يزيدون، وكذلك [أمر] «١٤» الإيمان حتى يتم؛ وسألتك: هل قاتلتموه؟ فزعمت أنكم قاتلتموه، فزعمت أن الحرب بينكم
_________________
(١) في الصحيح: نسب. (٢- ٢) في الصحيح: من آبائه من ملك.
(٢) في الصحيح: فذكرت.
(٣) في الصحيح: فلو.
(٤) في الصحيح: أبيه.
(٥) هكذا في الصحيح، وفي الطبري «وكذلك أتباع الأنبياء في كل زمان» .
(٦) في الصحيح: أعرف.
(٧) كذا في ف. وفي الصحيح والخصائص الكبرى ٢/ ٣ «ليذر» . (٩- ٩) في الصحيح: ويكذب.
(٨) وفي الطبري «وسألتك عمن يتبعه أيحبه ويلزمه أم يقليه ويفارقه؟ فزعمت أن لا يتبعه أحد فيفارقه، وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبا فتخرج منه؛ وسألتك هل يغدر؟ فزعمت أن لا؛ فلئن كنت صدقتني عنه ليبلغني على ما تحت قدمي هاتين ولوددت أني عنده فأغسل قدميه! انطلق لشأنك. قال: فقمت من عنده وأنا أضرب إحدى يدي بالأخرى وأقول: أي عباد الله! لقد أمر أمر ابن أبي كبشة! أصبح ملوك بني الأصفر يهابونه في سلطانهم بالشام» .
(٩) في الصحيح: فذكرت.
(١٠) في الصحيح: وكذلك. (١٣- ١٣) في الصحيح: حين تخالط.
(١١) زيد من الصحيح والخصائص الكبرى.
[ ١ / ٢٩٤ ]
وبينه سجال «١» تنالون منه وينال منكم، وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم «٢» العاقبة؛ وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت «٣» أن لا، وكذلك الرسل لا تغدر؛ وسألتك: هل قال هذا القول قبله أحد؟ فزعمت «٣» أن لا، فقلت: لو كان قال هذا القول أحد قبله لقلت «٤»: رجل يأتم «٥» بقول قيل قبله، ثم «٦» سألتك بما «٦» يأمركم؟
قلت: بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف، قال: إن يكن «٧» ما تقول «٨» فيه فإنه نبي «٨» . وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم، ولو «٩» أني أعلم أني أخلص إليه لأحببت «١٠» لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، «١١» وليبلغن ملكه ما تحت قدمي «١١» . فقال: ثم دعا بكتاب رسول الله ﷺ فقرأه فإذا فيه «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد «١٢» رسول اللهﷺ «١٢» - إلى هرقل ملك «١٣» الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد! فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت «١٤» فإن عليك إثم «١٥» الأريسين «١٦» قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا-
_________________
(١) في ف: سجالا- كذا.
(٢) في ف: له- كذا.
(٣) في الصحيح: فذكرت.
(٤) من الصحيح، وفي ف: قلت.
(٥) كذا في ف، وفي الصحيح والخصائص» يأتسي. (٦- ٦) من الصحيح والخصائص، وفي الأصل «قال ما» كذا.
(٦) في الصحيح فإن كان، وفي ف: أن يكون- كذا. (٨- ٨) ليس في الصحيح.
(٧) في الصحيح: فلو.
(٨) في الصحيح: لتجشمت. (١١- ١١) قدم في الصحيح والخصائص هذه العبارة على «فيه فإنه نبي» ولفظها «فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين» . (١٢- ١٢) في الصحيح: عبد الله ورسوله.
(٩) في الصحيح: عظيم.
(١٠) كذا في ف وصحيح البخاري ١/ ٥، وفي الطبري «وإن تتول» .
(١١) التصحيح من الطبري والصحيح، ووقع في ف «اسم» كذا بالسين مصحفا.
(١٢) في ف: الأريسين، والتصحيح من هامش الصحيح بعلامة النسخة، وفي متنه «اليريسين»،
[ ١ / ٢٩٥ ]
إلى قوله: بِأَنَّا مُسْلِمُونَ» «١» . فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللغط «٢» وأمر بنا فأخرجنا، فما زلت موقنا بأمر رسول الله ﷺ «٣» سيظهر حتى أدخل الله عليّ الإسلام.
قال: في أول هذه السنة كتب رسول الله ﷺ إلى الملوك وبعث إليهم بالرسل يدعوهم إلى الله، فقيل: إنهم لا يقرأون كتابا إلا بخاتم، فاتخذ رسول الله ﷺ خاتما من فضة نقش فيه «محمد رسول الله» ليختم به الصحف، فكان يلبسه تارة في يمينه وتارة في يساره.
فبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى بكتاب فأمره «٤» أن يدفعه إلى عظيم البحرين ليدفعه عظيم البحرين إلى كسرى. وبعث دحية «٥» بن خليفة الكلبي إلى قيصر وهو هرقل ملك الروم وأمره أن يدفع الكتاب إلى عظيم بصرى [فدفعه عظيم بصرى] «٦» إلى هرقل. وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية. وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى «٧» أصحم بن أبحر «٧» النجاشي، وبعث شجاع بن وهب الأسدي «٨» إلى [المنذر بن] «٩» الحارث
_________________
(١) واليريسين بفتح التحتانية وكسر الراء ثم بالياء الساكنة جمع يريس بوزن فعيل وقد يقلب الياء الأولى همزة فيقال الأريسين. وروى أيضا بياءين بعد السين جمع يريسي منسوب إلى يريس، وروى الإريسين بكسر الهمزة وكسر الراء المشددة وياء واحدة بعد السين وهم الأكارون الزارعون- كرماني.
(٢) سورة ٣ آية ٦٤.
(٣) في الصحيح «عنده الصخب» .
(٤) في الصحيح «أنه» .
(٥) وقع في ف «فاجره» مصحفا.
(٦) راجع لترجمته الإصابة ٤/ ١٦١.
(٧) زيد من الصحيح. (٧- ٧) التصحيح من الطبري، وفي ف «أصحمة بن بحري» كذا.
(٨) زيد في الطبري «أخابني أسد بن خزيمة» .
(٩) زيد من الطبري.
[ ١ / ٢٩٦ ]
ابن أبي شمر الغساني صاحب دمشق «١» . وبعث عامر بن لؤي إلى هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة.
فأما كسرى فمزق كتاب رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ لما بلغه ذلك:
«مزق الله ملكه، إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده» .
وأما قيصر فسأل أبا «٢» سفيان عما سأل ثم قرأ كتاب رسول الله ﷺ ثم خلا بدحية الكلبي وقال: إني لأعلم أن صاحبكم نبي مرسل، وأنه الذي كنا ننتظره ونجده في كتابنا، ولكن أخاف الروم على نفسي ولولا ذاك لاتبعته، ولكن اذهب إلى ضغاطر «٣» الأسقف فاذكر له أمر صاحبكم وانظر ماذا يقول، فجاء دحية وأخبره مما جاء به من رسول الله ﷺ إلى هرقل وبما يدعو إليه، فقال ضغاطر «٤»: صاحبك والله نبي مرسل! نعرفه بصفته ونجده في كتابنا باسمه، ثم دخل فألقى ثيابا كانت عليه سوداء ولبس ثيابا بيضا ثم أخذ عصاه وخرج على الروم وهم في الكنيسة فقال للروم: إنه قد أتانا كتاب من أحمد يدعو فيه إلى الله، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا «٥» عبده ورسوله، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وضربوه حتى قتلوه، فرجع دحية إلى هرقل وأخبره الخبر، قال: قلت لك «٦»: إنا نخافهم على أنفسنا فضغاطر كان والله [أعظم] «٧» عندهم وأجوز قولا مني.
_________________
(١) زيد في الطبري «وقال محمد بن عمر الواقدي: وكتب إليه معه: سلام على من اتبع الهدى وآمن به، إني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له يبقى لك ملكك، فقدم به شجاع بن وهب فقرأه عليهم، فقال: من ينزع مني ملكي! أنا سائر إليه، قال النبي ﷺ: باد ملكه» .
(٢) في ف «أبو» كذا.
(٣) من الطبري، وفي ف: سقاطر- كذا.
(٤) من الطبري، وفي ف: صنفاطر.
(٥) كذا في ف، وفي الطبري: أحمد.
(٦) من الطبري، وفي ف: لكم.
(٧) زيد من الطبري.
[ ١ / ٢٩٧ ]
وأما النجاشي «١» فكان «٢» كتابه «من محمد رسول الله إلى النجاشي الأصحم «٣» ملك الحبشة، سلم أنت، فأني أحمد إليك الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن «٤» العزيز الجبار المتكبر «٤»، وأشهد أن عيسى «٥» روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم البتول «٦» الطيبة الحصينة «٧» فحملت بعيسى، فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده ونفخه، وإني أدعوك إلى الله «٨»، وقد بعثت «٩» إليك ابن عمي جعفرا «١٠» ومعه نفر «١١» من المسلمين، فدع «١٢» التجبر فإني أدعوك «١٣» إلى الله «١٤» وقد «١٥» بلغت ونصحت «١٦» فاقبل نصيحتي «١٦» والسلام على من اتبع الهدى» فقرأ النجاشي الكتاب وكتب جوابه إلى رسول الله ﷺ «بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله «١٧» ﷺ «١٧»، من النجاشي «١٨» الأصحم بن أبحر «١٨»، سلام عليك يا
_________________
(١) وفي الطبري: قال: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي في شأن جعفر بن أبي طالب وأصحابه وكتب معه كتابا بسم الله الرحمن الرحيم.
(٢) في الأصل «فكانه» .
(٣) من الطبري، وفي نسخة من «الأضحم» كذا، وفي ف «الأصخم» . (٤- ٤) ليس في الطبري.
(٤) زيد في الطبري: بن مريم.
(٥) من الطبري، وفي ف: البتولة- كذا.
(٦) التصحيح من الطبري، وفي ف «الحصيونة» .
(٧) زيد في الطبري «وحده لا شريك له والموالاة على طاعته وأن تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فإن رسول الله» .
(٨) من الطبري، وفي ف: بعث.
(٩) من الطبري، وفي ف جعفر.
(١٠) وزيد بعده في الطبري: فإذا جاءك فأقرهم.
(١١) في الطبري: ودع.
(١٢) زيد في الطبري: وجنودك.
(١٣) زيد بعده في ف: وقد بعثت إليك ابن عمي، ولم تكن الزيادة في الطبري وقد مرت آنفا فحذفناها.
(١٤) في الطبري: فقد. (١٦- ١٦) في الطبري: فاقبلوا نصحي. (١٧- ١٧) ليس في الطبري. (١٨- ١٨) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «الأضخم بن نجوي» مصحفا.
[ ١ / ٢٩٨ ]
نبي الله ورحمة الله وبركاته [من الله] «١» الذي لا إله إلا هو الذي هداني إلى الإسلام، أما بعد فقد بلغني «٢» كتابك يا رسول الله فيما «٣» ذكرت من أمر عيسى فورب السماء والأرض أن عيسى لا «٤» يزيد على ما [ذكرت ثفروقا، إنه كما] «١» قلت، ولقد «٥» عرفنا ما بعثت «٦» به إلينا، وقد قربنا «٧» ابن عمك وأصحابه، وأشهد «٨» أنك رسول الله «٩» ﷺ «٩» صادقا مصدقا، وقد [بايعتك و] «١» بايعت ابن عمك وأسلمت على يديه لله رب العالمين، وبعثت إليك بابني «١٠» أرها بن الأصحم «١٠»، فإني لا أملك إلا نفسي، وإن شئت [أن] «١» آتيك «١١» يا رسول الله فعلت «١٢»، فإني أشهد أن ما تقوله «١٣» حق- والسلام عليك يا رسول الله! فخرج ابنه في ستين نفسا من الحبشة «١٤» في سفينة البحر، فلما توسطوا ولججوا «١٥» أصابتهم شدة وغرقوا كلهم «١٦» .
وأما المقوقس فأهدى [إلى] رسول الله ﷺ أربع جوار فيهن مارية القبطية أم
_________________
(١) زيد من الطبري.
(٢) من الطبري، وفي ف «أبلغني» كذا.
(٣) من الطبري، وفي ف «مما» .
(٤) في الطبري «ما» .
(٥) في الطبري: وقد.
(٦) من الطبري، وفي ف «بعث» .
(٧) من الطبري، وفي ف «قربنا» .
(٨) في الطبري: فأشهد.
(٩) ليس في الطبري.
(١٠) من الطبري، وفي ف «أو ما ابن الأضخم» .
(١١) من الطبري، وفي ف «أتيتك» .
(١٢) قدمه الطبري على «يا رسول الله» .
(١٣) في الطبري «نقول» .
(١٤) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «الخبث» مصحفا.
(١٥) أي ركبوا اللجة أي معظم الماء، وفي ف: لحجوا- كذا.
(١٦) راجع الطبري ٣/ ٨٩.
[ ١ / ٢٩٩ ]
إبراهيم ابن رسول الله ﷺ وكذلك سائر الملوك أهدى إليه الهدايا فقبلها رسول الله ﷺ، كان يقبل الهدية ويثيب عليها.
ثم كانت غزوة خيبر
خرج رسول الله ﷺ في بقية المحرم «١» إلى خيبر، واستعمل «٢» على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري وقدم عينا له ليجيئه بالخبر، وأخرج من نسائه أم سلمة، وخرج على الأموال بجيشه «٣» فلا يمر بمال إلا أخذه ويقتل من فيه و[يفتتحها] «٤» حصنا حصنا، فأول ما أصاب منها حصن ناعم «٥» ثم حصن الصعب بن معاذ «٦» ثم حصن القموص «٧» فلما [افتتح] «٨» رسول الله ﷺ «٩» أتى حصنهم الوطيح والسلالم «٩» وكان رسول الله ﷺ إذا «١٠» أصبح قوما أو غزا «١٠» لم يغر عليهم «١١» حتى يصبح فإن سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار، فلما أصبح رسول الله ﷺ استقبلهم عمال خيبر بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوا النبي ﷺ
_________________
(١) من سنة سبع، كما صرح به الطبري.
(٢) في الطبري «استخلف» .
(٣) في ف «بحبسه» كذا.
(٤) زيد من الطبري، وفي ف «باما» كذا.
(٥) وفي الطبري «فكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم وعنده قتل محمود بن مسلمة ألقيت عليه رحى منه فقتلته.
(٦) في ف «معاد» وزاد في الطبري «وما بخيبر حصن كان أكثر طعاما وردكا منه» .
(٧) في ف: الغموص- كذا، وفي الطبري: ثم القموص حصن ابن أبي الحقيق وأصاب رسول الله ﷺ منهم سبايا منهم صفية بنت حيي بن أخطب وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وابنتي عم لها- إلخ.
(٨) زيد من الطبري. (٩- ٩) زيد في ف «و» وزيد في الطبري: لا من حصونهم ما افتتح وحاز من الأموال ما حاز انتهوا إلى حصنهم الوطيح والسلالم وكان آخر حصون خيبر افتتح حاصرهم رسول الله بضع عشرة ليلة» . (١٠- ١٠) كذا في ف، وفي صحيح البخاري ٢/ ٦٠٣ «أتى قوما بليل» .
(٩) وفي متن الصحيح «لم يقر بهم» وبهامشه «لم يغربهم» وفي ف «إذا سالم يقر عليهم» .
[ ١ / ٣٠٠ ]
والجيش قالوا: محمد والله والخميس! وأدبروا هرابا، فقال رسول الله ﷺ: «الله أكبر الله أكبر! خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» ! فخرج مرحب اليهودي من الحصن يرتجز «١» ويطلب البراز، فقال رسول الله ﷺ: «من لهذا»؟ «٢» فقال محمد بن مسلمة «٢»: أنا يا رسول الله «٣» ! فلما دنا أحدهما من صاحبه بادر مرحب بالسيف، فاتقاه «٤» محمد بن مسلمة بدرقته، فوقع سيفه فيها وعضّت به الدرقة فأمسكت «٥»، فضربه محمد بن مسلمة فقتله، ثم بعث رسول الله ﷺ رجلا «٦» يقاتل فمر ورجع ولم يكن فتحا «٧»، ثم بعث آخر يقاتل فمر ورجع ولم
_________________
(١) زيد في الطبري: ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرّب أطعن أحيانا وحينا أضرب إذا الليوث أقبلت تحرّب كان حماي للحمى لا يقرب (٢- ٢) في الطبري «فقام محمد بن مسلمة فقال» .
(٢) في الطبري «أنا له يا رسول الله أنا والله الموتور الثائر! قتلوا أخي بالأمس، قال: «فقم إليه، اللهم! أعنه عليه»، فلما أن دنا كل واحد منهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة عمرية من شجر العشر، فجعل أحدهما يلوذ بها من صاحبه، فكلما لاذ بها اقتطع بسيفه منها ما دونه منها حتى برز كل واحد منهما لصاحبه وصارت بينهما كالرجل القائم ما بينهما فنن» .
(٣) من الطبري، وفي ف «فألقاه» .
(٤) وفي الطبري «فأمسكته» .
(٥) في ف «رجالا» كذا.
(٦) زيد في الطبري «ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر يرتجز ويقول: قد علمت خيبر أني ياسر شاك السلاح بطل مغاور إذا الليوث أقبلت تبادر وأحجمت عن صولتي المغاور إن حماي فيه موت حاضر عن هشام بن عروة أن الزبير بن العوام خرج إلى ياسر فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب: أيقتل ابني يا رسول الله؟ قال: بل ابنك يقتله إن شاء الله! فخرج الزبير وهو يقول: قد علمت خيبر أني زبّار قرم لقوم غير نكس فغرار ابن حماة المجد وابن الأخيار ياسر لا يغررك جمع الكفار فجمعهم مثل السراب الجرّار ثم التقيا فقتله الزبير» .
[ ١ / ٣٠١ ]
يكن فتحا، وحمى الحرب بينهم وتقاعسوا «١»، فقال النبي ﷺ: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله! ويحبه الله ورسوله! «٢» «٣» يفتح الله على يديه، ليس بفرار، فلما أصبح دعا عليا «٣» وهو أرمد، فتفل في عينيه «٤» فبرأ، ثم قال: خذ هذه الراية واقبض بها حتى يفتح الله عليك» «٤»، فخرج عليّ يهرول والمسلمون خلفه حتى ركز رايته في رضم «٥» من حجارة، فاطلع عليه يهودي من رأس الحصن وقال: من أنت؟ فقال: أنا علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: علوتم وما أنزل على موسى! فلم يزل عليّ يقاتل حتى سقط ترسه من يده، ثم تناول بابا صغيرا كان عند الحصن فاترس به، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده، فلما
_________________
(١) في ف «تكاعسوا» كذا.
(٢) وفي الطبري برواية بريدة الأسلمي «قال: لما كان حين نزل رسول الله ﷺ بحصن أهل خيبر أعطى رسول الله ﷺ اللواء عمر بن الخطاب ونهض من نهض معه من الناس فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه فرجعوا إلى رسول الله ﷺ يجبنه أصحابه ويجبنهم، فقال رسول الله ﷺ: لأعطين اللواء غدا.. وفيه برواية بريدة أيضا «قال: كان رسول الله ﷺ ربما أخذته الشقيقة فيلبث اليوم واليومين لا يخرج، فلما نزل رسول الله ﷺ خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس وأن أبا بكر أخذ راية رسول الله ثم نهض فقاتل قتالا شديدا ثم رجع فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا هو أشد من القتال الأول، ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله فقال: أما والله لأعطينها غدا رجلا » . (٣- ٣) في الطبري «فلما كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر فدعا عليا» وفي رواية من الطبري «فتطاولت لها قريش ورجا كل واحد منهم أن يكون صاحب ذلك » . (٤- ٤) في الطبري «وأعطاه اللواء ونهض معه من الناس من نهض قال: فلقي أهل خيبر فإذا مرحب يرتجز ويقول: قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب اطعن أحيانا وحينا أضرب إذا الليوث أقبلت تلهب فاختلف هو وعليّ ضربتين فضربه عليّ على هامته حتى عض السيف منها بأضراسه وسمع أهل العسكر صوت ضربته فما تتام آخر الناس مع عليّ ﵇ حتى فتح الله له ولهم» .
(٣) في النهاية: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ أتى رضمة جبل، هي واحدة الرضم والرضم والرضام وهي دون الهضاب، وقيل: صخور بعضها على بعض.
[ ١ / ٣٠٢ ]
أيقن اليهود بالهلكة «١» سألوا رسول الله ﷺ أن يحقن «٢» دماءهم «٣» وأن يسيرهم، ففعل رسول الله ﷺ ذلك «٤»، فنزلوا على ذلك وقالوا: يا محمد! إنا نحن أرباب الأموال ونحن أعلم بها منكم «٥» فعاملناها، فعاملهم «٦» رسول الله ﷺ الخيبر على النصف «٧» . فلما فعل ذلك أهل خيبر سمع بذلك أهل فدك، بعث إليهم رسول الله ﷺ محيصة «٨» بن مسعود، فنزلوا على ما نزلت عليه اليهود بخيبر على أن يسيرهم «٩» ويحقن دماءهم، فعاملهم «١٠» رسول الله ﷺ على مثل معاملة «١١» أهل خيبر «١٢»، فكانت فدك لرسول الله ﷺ خالصة، وذلك أنه لم يوجف «١٣» عليها بخيل ولا ركاب، وقسم رسول الله ﷺ خيبر على ألف وثمانمائة سهم، وكان الرجال بها ألف «١٤»
_________________
(١) في الطبري ٣/ ٩٥ «وحاصر رسول الله ﷺ أهل خيبر في حصنيهم الوطيح والسلالم حتى إذا أيقنوا بالهلكة» .
(٢) من الطبري، وفي الأصل «بحقن» .
(٣) وفي الطبري ٣/ ٩٥ «ويحقن لهم دماءهم ففعل، وكان رسول الله ﷺ قد حاز الأموال كلها الشق ونطاة والكتيبة وجميع حصونهم إلا ما كان من ذينك الحصنين، فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله ﷺ يسألونه أن يسيرهم ويحقن دماءهم لهم ويخلوا الأموال ففعلوا» .
(٤) زيد في الطبري «وكان فيمن مشى بينهم وبين رسول الله في ذلك محيصة بن مسعود أخو بني حارثة» .
(٥) زيد في الطبري «واعمر لها» .
(٦) في الطبري «فصالحهم» .
(٧) زيد في الطبري «على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم» .
(٨) التصحيح من الطبري، وفي ف «محيصنة» خطأ.
(٩) في ف: يسرهم- كذا.
(١٠) في ف «فأمرهم» كذا.
(١١) وقع في ف «بعليلة» مصحفا.
(١٢) وفي الطبري «وصالحه أهل فدك على مثل ذلك فكانت خيبر فيئا للمسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله ﷺ» .
(١٣) من السيرة ٢/ ٢٤٨ وفي الأصل «يوحف»، وفي الطبري «لأنهم لم يجلبوا عليهم بخيل ولا ركاب» .
(١٤) في ف: ألف- كذا.
[ ١ / ٣٠٣ ]
وأربعمائة والفرس مائتي فرس، فقسم للفارس ثلاثة أسهم: سهمين لفرسه وسهما له، وللرّجل «١» سهما، فكان للأفراس أربعمائة ولركابها، «٢» ولرجالهم «٢» ألف وأربعمائة سهم، وكان سهم رسول الله ﷺ مع عاصم بن عدي؛ ثم أطعم رسول الله ﷺ رجالا مشوا بين رسول الله ﷺ وبين أهل فدك في الصلح، وأعطى محيّصة ابن مسعود ثلاثين وسقا من شعير وثلاثين وسقا من تمر، وقسم «٣» سهم ذوي «٣» القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب؛ فكانت قسمة خيبر على ما وصفنا. وكانت صفية «٤» بنت حيي بن أخطب في السبي، أخرجوها من حصن القموص «٥»، فاصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه. وسئل رسول الله ﷺ عن آنية المشركين، فقال:
اغسلوها وكلوا فيها وأطعموا، وأطعم رسول الله ﷺ تسعا «٦» من نسائه اللاتي توفي وهن عنده تسعمائة وسق تمر ومن القمح مائة وثمانين وسقا. فلما فرغوا من الغنائم وقسمها أكل المسلمون لحوم الحمر الأهلية [فأمر مناديا فنادى في الناس: إن الله ورسوله ينهيانكم] «٧» عن المتعة، وأمر بالقدور أن تكفأ، ثم قام رسول الله ﷺ
_________________
(١) أي الراجل. (٢- ٢) وفي ف: لجمالهم- كذا، وفي السيرة: وكانت عدة الذين قسمت عليهم خيبر من أصحاب رسول الله ﷺ ألف سهم وثمانمائة سهم برجالهم وخيلهم، الرجال أربع عشرة مائة والخيل مائتا فرس، فكان لكل فرس سهمان ولفارسه سهم، وكان لكل راجل سهم، فكان لكل سهم رأس جمع إليه مائة رجل فكانت ثمانية عشر سهما جمع» . (٣- ٣) في ف: بينهم ذي- كذا.
(٢) وفي الطبري «عن ابن إسحاق قال: لما فتح رسول الله ﷺ القموص حصن ابن أبي الحقيق أتى رسول الله بصفية بنت حيي بن أخطب وبأخرى معها فمر بهما بلال وهو الذي جاء بهما على قتلى من قتلى يهود، فلما رأتهم التي مع صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها، فلما رآها رسول الله قال: اغربوا عني هذه الشيطانة، وأمر بصفية فحيزت خلفه وألقى عليها رداؤه، فعرف المسلمون أن رسول الله ﷺ قد اصطفاها لنفسه» .
(٣) من الطبري، وفي ف «الغموص» .
(٤) في ف: تسعة.
(٥) من صحيح البخاري ٢/ ٦٠٤ و٦٠٦، وزيد في الأصل «و» .
[ ١ / ٣٠٤ ]
فيهم خطيبا فقال: «لا يحل لا مرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره- يعني إتيان الحبائل من السبايا، ولا يحل لا مرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصيب امرأة «١» ثيبا من السبي «١» حتى يستبرئها، ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر [أن] «٢» يبيع مغنما «٣» حتى يقسم، ولا يحل لا مرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يركب دابة من غنيمة المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيها؛ ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده»؛ ثم اطمأن الناس.
وأهدت «٤» زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم لرسول الله ﷺ شاة مصلية وأكثرت فيها من السم، فلما وضعته بين يدي رسول الله ﷺ قال: «إن هذا «٥» العظم يخبرني «٦» أنه مسموم» ! ثم دعاها «٧» فاعترفت، فقال: «ما حملك على ذلك»؟ فقالت: بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت: إن كان ملكا استرحت منه، وإن كان نبيا فسيخبر؛ فتجاوز عنها رسول الله ﷺ، وكان بشر بن البراء بن معرور يأكل مع رسول الله ﷺ فأكل منها قطعة وكان ذلك سبب موته.
وقتل من المسلمين بخيبر
ربيعة بن أكثم بن سخبرة «٨» وثقف بن عمرو بن سميط «٩» ورفاعة بن مسروح
_________________
(١) (١- ١) من مسند الإمام أحمد، وفي الأصل: ثيب من السيب.
(٢) زيد من السيرة. (٣- ٣) التصحيح من السيرة. وفي ف «بيع مغنما» .
(٣) في ف «اهتزت» خطأ، وفي البخاري أهديت لرسول الله ﷺ» .
(٤) من السيرة، وفي ف «هذه» .
(٥) في السيرة «ليخبرني» .
(٦) في السيرة «دعا بها» .
(٧) في السيرة «صخيرة» كذا- راجع الإصابة.
(٨) ليس في السيرة «بن سميط» .
[ ١ / ٣٠٥ ]
وعبد الله بن الهبيب «١» ومسعود بن «٢» قيس بن خلدة ومحمود بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة وأبو الضياح «٣» بن ثابت بن النعمان بن أمية «٤» ومبشر بن عبد المنذر بن الزنبر «٥» بن [زيد بن] «٦» أمية بن سفيان بن الحارث والحارث بن حاطب وعروة بن مرة بن سراقة، و«٧» أوس بن القائد «٨» وأنيف بن حبيب «٩» وثابت ابن أثلة «١٠» وعمارة بن عقبة بن حارثة بن غفار وبشر بن البراء بن معرور، وكان سبب موته أكله من الشاة المسمومة.
وعند فراغ المسلمين من خيبر قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة فقال النبي ﷺ: «والله! ما أدري بأي الأمرين أنا أشد فرحا بفتح خيبر أو قدوم جعفر» ! ثم قام إليه فقبّل ما بين عينيه.
فلما فرغ رسول الله ﷺ سار إلى وادي القرى، فحاصر أهله ليالي «١١» ومع رسول الله ﷺ غلام له أهداه رفاعة بن زيد الجذامي «١٢»، فبينا هو يضع رحل رسول الله ﷺ إذ أتاه سهم غرب فقتله، فقال المسلمون: هنيئا له الجنة! فقال رسول الله ﷺ: «كلا والذي نفسي بيده! إن شملته الآن تحترق «١٣» عليه في النار،
_________________
(١) من السيرة، وفي ف «الذهيب» .
(٢) زيد في السيرة «سعد بن» .
(٣) في السيرة ٢/ ٢٤٤ «أبو ضياح» وفي ف «أبو الصياح» كذا بالصاد المهملة.
(٤) من السيرة، وفي ف «أكية» كذا.
(٥) التصحيح من الإصابة، وفي «الزبير» .
(٦) زيد من الإصابة.
(٧) من السيرة، وفي ف «بن» خطأ.
(٨) في السيرة «الفائد» وفي ف «القائدة» والتصحيح من الإصابة، وفيه: وقيل: ابن فاتك وابن الفاكه.
(٩) من السيرة، وفي ف «خبيب» .
(١٠) من السيرة، وفي ف «واثلة» .
(١١) التصحيح من الطبري ٣/ ٥٦: وفي ف «ليال» كذا.
(١٢) من الطبري: وفي ف «الجزامي» كذا بالزاي.
(١٣) وفي الطبري «لتحرق» .
[ ١ / ٣٠٦ ]
وكان غلّها من فيء المسلمين»، فسمعها رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! أصبت شراكين لنعلين لي «١» ! وقال رسول الله ﷺ: «يبدلك الله مثلها في النار» .
ثم استأذن رسول الله ﷺ الحجاج بن علاط السلمي «٢» وقال: يا رسول الله! إن «٣» لنا مالا بمكة فأذن لي «٣»، فأذن له، فقال: يا رسول الله! وأن أقول «٤»؟ قال:
فقل، «٥» قدم الحجاج بمكة وإذا قريش بثنية البيضاء «٥» يستمعون الأخبار «٦»، وقد بلغهم أن رسول الله ﷺ قد سار إلى خيبر، وقد كانوا عرفوا أنها «٧» أكثر أرض «٧» الحجاز «٨» ريفا ومنعة «٨» ورجالا «٩»، فلما رأوه «١٠» قالوا: يا «١١» حجاج! أخبرنا «١١» فإنه قد بلغنا أن القاطع سار إلى خيبر، فقال الحجاج: عندي من الخبر ما يسركم! قالوا:
ما هي يا حجاج «١٢»؟ فقال هزم هزيمة لم تسمعوا «١٣» بمثلها قط «١٤» وأسر محمدا أسرا «١٥»،
_________________
(١) كذا في ف، وفي المغازي ٢/ ٧١٠ «فلما سمع بذلك الناس جاء رجل إلى النبي ﷺ بشراك أو بشراكين فقال النبي ﷺ: شراك من نار أو شرا كان من نار» .
(٢) زيد في السيرة «ثم البهزي» . (٣- ٣) في السيرة «لي بمكة مالا عند صاحبتي أم شيبة بنت أبي طلحة وكانت عنده له منها معرض بن الحجاج ومال متفرق في تجار أهل مكة فأذن لي يا رسول الله» .
(٣) في السيرة «إنه لا بد لي من أن أقول» . (٥- ٥) في السيرة «قال الحجاج: فخرجت حتى إذا قدمت مكة وجدت بثنية البيضاء رجالا من قريش» .
(٤) زيد في السيرة «ويسألون عن أمر رسول الله ﷺ» . (٧- ٧) في السيرة «قرية» . (٨- ٨) التصحيح من السيرة، وفي ف «ريعا وسعة» كذا.
(٥) زيد في السيرة «فهم يتجسسون الأخبار ويسألون الركبان» .
(٦) في السيرة «رأوني» . (١١- ١١) في السيرة «لحجاج بن علاط قال: ولم يكونوا علموا بإسلامي عنده- والله الخبر أخبرنا يا أبا محمد» .
(٧) في السيرة «قال: فالتبطوا بجنبي ناقتي يقولون: إيه يا حجاج» .
(٨) من السيرة، وفي ف «لم يسمعوا» .
(٩) زيد في السيرة «وقتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله قط» .
(١٠) من السيرة، وفي ف «أسر» .
[ ١ / ٣٠٧ ]
فقالوا: لن «١» نقتله حتى نبعث به إلى مكة فيقتلونه «٢» بين أظهرهم بمن كان قتل «٣» من رجالهم؛ فقاموا «٤» وصاحوا بمكة: جاءكم الخبر وهذا محمد إنما تنتظرون «٥» أن يقدم به عليكم «٦»، فقال الحجاج: أعينوني على «٧» مالي بمكة [و] «٨» على غرمائي. فإني «٩» أقدم خيبر فأصيب من فيء «١٠» محمد وأصحابه قبل أن يسبقني «١١» التجار «١٢» . فلما سمع العباس بن عبد المطلب الخبر أقبل حتى وقف على جنب الحجاج بن علاط «١٣»، قال: يا حجاج! ما هذا الخبر الذي جئتنا به؟ قال: وهل عندك حفظا لما «١٤» وضعت عندك؟ قال: نعم، قال: استأخر عني حتى ألقاك على خلاء «١٥» فإني في جمع مالي كما ترى، فانصرف، حتى [إذا] «١٦» فرغ الحجاج من جمع «١٧»
_________________
(١) في السيرة «لا» .
(٢) في السيرة «فيقتلوه» .
(٣) في السيرة «أصاب» .
(٤) زيد في السيرة «قال» .
(٥) من السيرة، وفي ف «ينتظرون» .
(٦) زيد في السيرة «فيتصل بين أظهركم» .
(٧) زيد في السيرة «جميع» .
(٨) زيد من السيرة.
(٩) في السيرة «فإني أريد أن» .
(١٠) في السيرة «فل قال ابن هشام: ويقال: من فيء محمد. قال ابن إسحاق قال: فقاموا فجمعوا لي مالي كأحث جمع سمعت به، قال: وجئت صاحبتي فقلت: مالي؟ وقد كان لي عندها مال موضوع لعلي ألحق بخيبر فأصيب من فرص البيع قبل أن يسبقني التجار قال» .
(١١) من السيرة، وفي ف «يستفني» .
(١٢) زيد في السيرة «إلى ما هنالك» .
(١٣) زيد في السيرة «وأنا في خيمة من خيام التجار» .
(١٤) من السيرة، وفي ف: بما.
(١٥) من السيرة، وفي ف «خلى» .
(١٦) كذا في ف، وفي السيرة «فانصرف عني حتى أفرغ» .
(١٧) من السيرة، وفي ف «جميع» .
[ ١ / ٣٠٨ ]
ماله «١» وأراد الخروج لقي العباس فقال: احفظ عليّ حديثي «٢» فإني أخشى الطلب «٣»، قال، افعل، قال: والله! إني تركت ابن أخيك عروسا على ابنة ملكهم صفية بنت حيي، ولقد افتتح خيبر «٤» فصارت له ولأصحابه، قال: ما تقول يا حجاج! قال: أي والله! فاكتم «٥» عليّ ثلاثا «٥»، ولقد أسلمت وما جئت إلا لآخذ مالي فرقا [من] «٦» أن أغلب عليه فإذا مضى «٧» ثلاث «٨» فأظهر أمرك فإن الأمر والله على ما تحب! ثم خرج الحجاج بماله، فلما كان اليوم الثالث من خروجه لبس العباس حلة وتخلق وأخذ عصاه ثم خرج حتى طاف بالكعبة، فلما رأوه قالوا: يا أبا الفضل! هذا والله التجلد لحر المصيبة! قال، كلا و«٩» الذي حلفتم به! لقد افتتح محمد خيبر وأصبح «١٠» عروسا على ابنة ملكهم وأحرز «١١» أموالهم وما فيها «١٢»، قالوا: من جاء «١٣» بهذا الخبر؟ قال: الرجل الذي جاءكم بما جاءكم به ولقد دخل عليكم وأخذ «١٤» ما له وانطلق «١٥» فلحق برسول الله ﷺ ليصحبه ويكون «١٥» معه؛ [قالوا: يا لعباد الله] «٦» انفلت عدو الله، والله «١٦» لو علمنا لكان لنا وله
_________________
(١) في السيرة «كل شيء كان لي بمكة» .
(٢) زيد في السيرة «يا أبا الفضل» .
(٣) زيد في السيرة «ثلاثا ثم قل ما شئت» .
(٤) زيد في السيرة «وانتثل ما فيها» . (٥- ٥) كذا، وفي السيرة «عني» .
(٥) زيد من السيرة.
(٦) في السيرة «مضت» .
(٧) من السيرة، وفي ف «ثلاثا» كذا.
(٨) زيد بعده في السيرة «الله» .
(٩) في السيرة «ترك» .
(١٠) من السيرة، وفي ف «أحوز» .
(١١) زيد في السيرة «فأصبحت له ولأصحابه» .
(١٢) في السيرة «جاءك» .
(١٣) في السيرة «فأخذ» وزاد قبله «مسلما» . (١٥- ١٥) في السيرة «ليلحق بمحمد وأصحابه فيكون» .
(١٤) زيد في السيرة «أما» .
[ ١ / ٣٠٩ ]
شأن «١» ! فلم يلبثوا أن جاءهم الخبر بذلك.
وكان رسول الله ﷺ في رجوعه من خيبر إلى المدينة نزل بعض المنازل ثم قال: من يكلؤنا «٢» الليلة؟ فقال بلال: أنا يا رسول الله! فنزل رسول الله ﷺ بالناس وناموا، وقام بلال يصلي فصلى ما شاء الله أن يصلي ثم استند إلى بعيره «٣» واستقبل الفجر يرمقه، فغلبته عيناه فنام فلم يوقظهم إلا حر «٤» الشمس، وكان رسول الله ﷺ أول أصحابه هبّا «٥» فقال: «ماذا صنعت يا بلال» ! فقال: يا رسول الله! أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، قال: «صدقت»، ثم اقتاد رسول الله ﷺ بعيره غير كثير ثم أناخ فتوضأ وتوضأ الناس معه، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بالناس، فلما سلم أقبل على الناس فقال: «إذا نسيتم الصلاة فصلوها إذا «٦» ذكر تموها فإن الله يقول:
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي «٧» .
ثم قدم رسول الله ﷺ المدينة و«٨» أبو هريرة أسلم وقدم المدينة والنبي ﷺ بخيبر وعليها سباع بن عرفطة الغفاري فصلى مع سباع الغداة في مسجد رسول الله ﷺ فسمعه يقرأ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا «٩» - الآية. وكان عمرو بن أمية الضمري خطب أم حبيبة بنت أبي سفيان إلى النجاشي لرسول الله ﷺ وهم بأرض الحبشة حيث حمل كتاب النبي ﷺ، فزوجها النجاشي من رسول الله ﷺ على مهر
_________________
(١) من السيرة، وفي ف «شأنا» خطأ.
(٢) في الطبري «قال: لما انصرف رسول الله ﷺ من خيبر وكان ببعض الطريق قال من آخر الليل: من رجل يحفظ علينا الفجر لعلنا ننام » .
(٣) من الطبري، وفي ف «العنزة» .
(٤) في الطبري «مس الشمس» .
(٥) في الطبري «هب من نومه» .
(٦) من الطبري، وفي ف «إذ» .
(٧) سورة ٢٠ آية ١٤.
(٨) من الهامش، وفي متن الأصل «مع» .
(٩) سورة ٨٣ آية ٢.
[ ١ / ٣١٠ ]
أربعمائة من عنده، وكان الذي زوجها خالد بن سعيد بن العاص وبعثها النجاشي مع من بقي المسلمين بأرض الحبشة إلى المدينة في سفينتين، فلما بلغوا الجار «١» ركبوا الظهر حتى قدموا على رسول الله ﷺ عند انصرافه من خيبر «٢» . ورد رسول الله ﷺ ابنته «٣» على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول. وقدم عمرو بن العاص زائرا لرسول الله ﷺ ومسلما عليه من عند النجاشي وكان قد أسلم بأرض الحبشة ومعه عثمان بن طلحة العبدري «٤» وخالد بن الوليد بن المغبرة.
ثم بعث رسول الله ﷺ بشير بن سعد «٥» سرية إلى بني مرّة في ثلاثين رجلا
_________________
(١) بتخيف الراء وهو الذي تجيره أن يضام، مدينة على ساحل بحر القلزم: بينها وبين المدينة يوم وليلة وهي فرضة ترفأ إليها السفن من أرض الحبشة ومصر وعدن والصين وسائر بلاد الهند- معجم البلدان.
(٢) وفي الطبري ٣/ ٨٩ «عن محمد بن عمر قال: أرسل رسول الله ﷺ إلى النجاشي ليزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ويبعث بها إليه مع من عنده من المسلمين، فأرسل النجاشي إلى أم حبيبة يخبرها بخطبة رسول الله ﷺ إياها جارية له يقال لها أبرهة، فأعطتها أوضاحا لها وفتخا سرورا بذلك، وأمرها أن توكل من يزوجها، فوكلت خالد بن سعيد بن العاص فزوجها، فخطب النجاشي على رسول الله ﷺ وخطب خالد فأنكح أم حبيبة؛ ثم دعا النجاشي بأربعمائة دينار صداقها فدفعها إلى خالد بن سعيد، فلما جاءت أم حبيبة تلك الدنانير، قال: جاءت بها أبرهة فأعطتها خمسين مثقالا وقالت: كنت أعطيتك ذلك وليس بيدي شيء وقد جاء الله ﷿ بهذا، فقالت أبرهة: قد أمرني الملك أن لا آخذ منك شيئا وأن أراد إليك الذي أخذت منك فردته وأنا صاحبة دهن الملك وثيابه وقد صدقت محمدا رسول الله ﷺ وآمنت به، وحاجتي إليك أن تقرئيه مني السلام! قالت: نعم، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بما عندهن من عود وعنبر؛ فكان رسول الله ﷺ يراه عليها وعندها فلا ينكره؛ قالت أم حبيبة: فخرجنا في سفينتين وبعث معنا النواتي حتى قدمنا الجار ثم ركبنا الظهر إلى المدينة فوجدنا رسول الله ﷺ بخيبر فخرج من خرج إليه وأقمت بالمدينة حتى قدم رسول الله ﷺ فدخلت إليه فكان يسائلني عن النجاشي، وقرأت عليه من أبرهة السلام فرد رسول الله ﷺ عليها؛ ولما جاء أبا سفيان تزويج النبي ﷺ أم حبيبة قال: ذلك الفحل لا يقرع أنفه» .
(٣) أي زينب وهي أكبر بناته ﷺ، تزوجها ابن خالتها أبو العاص بن الربيع العبشمي وأمه هالة بنت خويلد، هاجرت مع أبيها وأبى زوجها أن يسلم ولم يفرق النبي ﷺ- راجع الإصابة.
(٤) وفي ف «الغنوي» والتصحيح من الإصابة والثقات.
(٥) من الطبري، وفي ف «سعيد» .
[ ١ / ٣١١ ]
فقتلوا ورجع وحده إلى المدينة.
ثم بعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصديق سرية إلى نجد ومعه سلمة بن الأكوع.
وبعث ﷺ غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوح في رمضان في مائة وثلاثين رجلا فأغاروا عليهم واستاقوا النعم والشاء «١» «٢» وجاءوا بها «٢» إلى المدينة، ونذروا لخروج «٣» العدو خلفهم، فجاء السيل وحال الوادي بينهم وبين المسلمين، ورجعوا إلى المدينة بالغنائم.
ثم بعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب سرية في ثلاثين رجلا إلى أرض هوزان «٤» فخرج، «٥» معه بدليل «٥» من بني هلال، فكانوا يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار حتى «٦» ملكوا هوازن ونذر القوم «٦» وهربوا، ولم يلق عمر كيدا ثم رجع.
ثم بعث رسول الله ﷺ بشير بن سعد إلى جناب «٧» في شوال معه حسيل بن نويرة «٨» فأصابوا نعما «٩»، وانهزم جمع عيينة بن حصن إلى المدينة «١٠» .
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «الشاة» كذا. (٢- ٢) في الطبري «وحدروها» .
(٢) وقع في ف «لمخزوج» كذا مصحفا.
(٣) كذا، وفي الطبري «إلى عجز هوازن بتربة» . (٥- ٥) كذا في ف، وفي الطبري «بدليل له» . (٦- ٦) كذا في ف، وفي الطبري «فأتى الخبر هوازن» .
(٤) وقع في ف «الجبار» مصحفا عن «جناب» وفي الطبري «يمن وجناب» .
(٥) زيد في الطبري «الأشجعي وكان دليل رسول الله ﷺ إلى خيبر، قدم على النبي ﷺ فقال: ما وراءك؟ قال: تركت جمعا من غطفان بالجناب قد بعث إليهم عيينة بن حصن ليسيروا إليكم، فدعا رسول الله ﷺ بشير بن سعد وخرج معه الدليل حسيل بن نويرة» .
(٦) وفي الطبري زيد بعده «وشاء ولقيهم عبد لعيينة بن حصن فقتلوه ثم لقوا جمع عيينة فانهزم فلقيه الحارث بن عوف منهزما فقال: قد آن لك يا عيينة أن تقصر عما ترى» .
(٧) وفي السيرة «قال ابن إسحاق: فلما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة من خيبر أقام بها شهري ربيع وجماديين ورجبا وشعبان ورمضان وشوالا يبعث فيما بين ذلك من غزوة سراياه ﷺ» .
[ ١ / ٣١٢ ]
ثم أراد رسول الله ﷺ أن يعتمر في ذي القعدة عمرة القضاء «١» لما فاتهم من العام الأول من عمرة الحديبية وعزم «٢» أن ينكح ميمونة فبعث أبا رافع ورجلا من الأنصار من المدينة إلى ميمونة ليخطبها له ثم أحرم وساق سبعين بدنة في سبعمائة رجل، واستعمل على المدينة «٣» ناجية بن جندب الأسلمي «٣»، وتحدثت قريش أن محمدا وأصحابه في عسر وجهد وحاجة، فقدم ﷺ مكة وعبد الله بن رواحة أخذ بخطام ناقته [يقول] «٤»:
خلوا بني «٥» الكفار عن سبيله خلوا فكل «٦» الخير في رسوله
يا رب إني مؤمن بقيله «٧» أعرف حق الله في قبوله
نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله «٨»
واصطفت «٩» قريش عند دار الندوة لينظروا إليه وإلى أصحابه، فلما دخل
_________________
(١) وفي الروض ويقال عمرة القصاص، وهذا الاسم أولى بها لقوله تعالى الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ.
(٢) في ف «عز» . (٣- ٣) كذا في ف، وفي السيرة «قال ابن هشام: واستعمل على المدينة عويف بن الأضبط الديلي» . وفي الإصابة «قال ابن الكلبي: أسلم عام الحديبية، وقال غيره: كان النبي ﷺ استخلفه على المدينة في عمرة الحديبية، وحكى البلاذري ذلك قال وقيل: أبو ذر، وقال ابن ماكولا: استخلفه لما اعتمر عمرة القضية، قال ويقال فيه: عوث- بمثلثة بدل الفاء- اه» .
(٣) زيد من سيرة ابن هشام، وقد سقط من ف.
(٤) من السيرة، وفي ف «بنو» .
(٥) من السيرة، وفي ف «وكل» .
(٦) من السيرة، وفي ف «بقبله» خطأ.
(٧) في السيرة «قال ابن هشام: نحن قتلناكم على تأويله- إلى آخر الأبيات لعمار بن ياسر في غير هذا اليوم، والدليل على ذلك أن ابن رواحة إنما أراد المشركين والمشركون لم يقروا بالتنزيل، وإنما يقتل على التأويل من أقر بالتنزيل» .
(٨) وفي السيرة «عن ابن عباس قال: صفوا له عند دار الندوة » .
[ ١ / ٣١٣ ]
رسول الله ﷺ المسجد اضطبع «١» بردائه وأخرج عضده اليمنى وقال: «رحم الله امرأ أراهم «٢» اليوم من نفسه قوة» ! ثم استلم الركن فخب ثلاثا ومشى أربعا، وخب المسلمون معه، واستلم الركن، وهرول بين الصفا والمروة ليرى المشركون، أن به قوة، ثم حلق ونحر البدن، فكانت البدنة عن عشرة. وأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاثا، وتزوج ميمونة بها وهي حل وهو حرام «٣»، فأتاه حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود في نفر من قريش قد وكلته بإخراج رسول الله ﷺ من مكة وقالوا: إنه قد انقضى أجلك فاخرج عنا «٤» ! فخرج رسول الله ﷺ من مكة بالمسلمين وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة حتى أتاه بها بسرف «٥» فبنى بها وهما حلالان ثم رجع إلى المدينة «٦» .
ثم بعث «٧» ﷺ بعد رجوعه من مكة بخمسين رجلا «٨» ابن «٩» أبي العوجاء السلمي في سرية إلى بني سليم «١٠» فلقيهم بنو «١١» سليم على حرة فأصيب أصحابه، ونجا هو بنفسه فقدم المدينة «١٢» .
_________________
(١) وقع في السيرة «اضطجع» كذا مصحفا.
(٢) من السيرة، وفي ف «رأهم» كذا.
(٣) من السيرة، وفي ف «حلال» كذا.
(٤) من السيرة، وفي ف «وأخرج» وزيد بعده في السيرة «.. فقال النبي ﷺ: وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم، وصنعنا لكم طعاما فحضرتموه، قالوا: لا حاجة لنا في طعامك فأخرج عنا» .
(٥) هو بكسر راء موضع من مكة بعشرة أميال- مجمع بحار الأنوار.
(٦) زيد في السيرة «قال ابن هشام: فأنزل الله ﷿ عليه فيما حدثني أبو عبيدة لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا يعني خيبر» .
(٧) كذا، وفي الطبري «وفيها كانت غزوة ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم في ذي القعدة بعثه رسول الله ﷺ بعدما رجع من مكة في خمسين رجلا» .
(٨) التصحيح من الطبري ٣/ ١٠١ والمغازي للواقدي ٢/ ٧٤١، ووقع في ف «يوما» مصحفا.
(٩) زيد قبله في الأصل «عروة» كذا.
(١٠) زيد في الطبري «في ذي القعدة» .
(١١) من الطبري، وفي ف «بني» كذا.
(١٢) وفي المغازي «فلما رآهم أصحاب رسول الله ﷺ ورأوا جمعهم دعوهم إلى الإسلام، فرشقوهم
[ ١ / ٣١٤ ]
السنة الثامنة من الهجرة
حدثنا أحمد بن علي بن المثنى التميمي بالموصل ثنا عبد الواحد بن غياث ثنا حماد بن سلمة عن قتادة وثابت وحميد عن أنس قال: غلا «١» السعر على عهد رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله! سعّر لنا، فقال: «إن الله هو القابض والباسط المسعر «٢» الرزاق، وإني أرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في نفس ولا مال» .
قال: في أول هذه السنة غلا «١» السعر على المسلمين فأتوا النبي ﷺ يسعر لهم، فكره رسول الله ﷺ ذلك ثم قال: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا»؛ ثم قال: «لا يسوم الرجل على سوم أخيه. ولا يبيع حاضر لباد، دعو الناس يرزق بعضهم من بعض» .
ثم طلق رسول الله ﷺ سودة بنت زمعة، فقعدت له على طريقه بين المغرب والعشاء ثم قالت: يا رسول الله! ارجعني، فو الله ما بي حب الرجال! لكني أحب أن أحشر في أزواجك ويومي لعائشة! فردها رسول الله ﷺ.
ثم توفيت زينب بنت رسول الله، غسلتها سودة بنت زمعة وأم سلمة بنت أبي أمية زوجتا رسول الله ﷺ.
ثم بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الليثي سرية إلى بني ليث في بضعة
_________________
(١) بالنبل ولم يسمعوا قولهم، وقالوا: لا حاجة لنا إلى ما دعوتم إليه، فراموهم ساعة، وجعلت الأمداد تأتي حتى أحدقوا بهم من كل ناحية، فقاتل القوم قتالا شديدا حتى قتل عامتهم، وأصيب صاحبهم ابن أبي العوجاء جريحا مع القتلى، ثم تحامل حتى بلغ رسول الله ﷺ- اه» وفي الطبري « فأصيب بها هو وأصحابه جميعا، قال أبو جعفر: أما الواقدي فإنه زعم أنه نجا ورجع إلى المدينة وأصيب أصحابه- اه» .
(٢) في ف «علا» .
(٣) في مجمع بحار الأنوار: وفيه: قالوا: سعر لنا، فقال: «إن الله هو المسعر»، أي إنه هو الذي يرخص الأشياء ويغلبها فلا اعتراض لأحد عليه. ط: منع من التسعير مخافة أن يظلم في أموالهم، وفيه تحريك الرغبات والحمل على الامتناع من البيع وكثيرا يؤدي إلى القحط.
[ ١ / ٣١٥ ]
عشر رجلا «١»، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وساق نعمهم ومواشيهم إلى المدينة.
ثم بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص إلى جيفر وعبّاد «٢» ابني الجلندي «٣» بعمان «٤»، فصدقا بالنبي ﷺ وأقرا بما جاء به، وصدق عمرو بن العاص أموالهم، وأخذ الجزية من المجوس.
ثم صالح رسول الله ﷺ المنذر بن ساوى «٥» العبدي «٦» وكتب إليه كتابا مع العلاء بن الحضرمي «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المنذر ابن ساوى «٥»، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإن كتابك جاءني ورسلك، وأنه من صلى صلاتنا «٧» واستقبل قبلتنا فإنه مسلم، له ما للمسلم «٨» وعليه ما على المسلم «٩»، ومن أبى فعليه الجزية. فصالحهم «١٠» العلاء ابن الحضرمي [على] «١١» أن على المجوس «١٢» الجزية، لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم» .
ثم بعث رسول الله ﷺ كعب بن عمير «١٣» الغفاري سرية في خمسة عشر رجلا
_________________
(١) وفي الطبري «بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي كلب ليث إلى بني الملوح بالكديد وأمره أن يغير عليهم »
(٢) التصحيح من الطبري، وفي ف «عبرا» .
(٣) التصحيح من الطبري، وفي ف «الجليد بن» خطأ.
(٤) من الطبري، وفي ف «نعمان» خطأ.
(٥) التصحيح من الطبري، وفي ف «شادي» .
(٦) التصحيح من الطبري، وفي ف «العهدي» .
(٧) زيد في الطبري بعده «وأكل ذبيحتنا» .
(٨) في الطبري «للمسلمين» .
(٩) في الطبري «المسلمين» .
(١٠) في الطبري «فصالحهم رسول الله ﷺ على أن على المجوس الجزية »
(١١) زيد من الطبري.
(١٢) من الطبري، وفي ف «المجوسي» كذا.
(١٣) في ف «كعب بن عمرو» وفي الطبري «عمرو بن كعب» كذا، والتصحيح من الإصابة.
[ ١ / ٣١٦ ]
حتى انتهى إلى ذات أطلاح «١» من ناحية الشام قريبا من مغار «٢» وكانوا من قضاعة، فوجد بها جمعا كثيرا فدعاهم «٣» إلى الإسلام، فأبوا أن يجيبوا وقتلوا أصحاب كعب جميعا، ونجا هو بنفسه حتى قدم المدينة «٤» .
ثم بعث رسول الله ﷺ شجاع بن وهب سرية إلى بني عامر قبل نجد في أربعة وعشرين رجلا فأغار عليهم، فجاءوا نعما وشاء، فكانت سهمانهم «٥» اثني عشر «٦» بعيرا، ونفلهم النبي ﷺ بعيرا بعيرا.
ثم بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة إلى مؤتة»
ناحية الشام، فأوصاه بمن معه من المسلمين خيرا وقال: «إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس»، وتجهز الناس معه فخرج معه قريبا من ثلاثة آلاف من المسلمين ومضى حتى نزل معان «٨» من أرض الشام، فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب «٩» من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم «١٠»، فأقام المسلمون بمعان ليلتين ينظرون في أمرهم، فشجّع الناس عبد الله بن رواحة
_________________
(١) في معجم البلدان «أطلاح- بالحاء المهملة ذات أطلاح، موضع من وراء ذات القرى إلى المدينة أغزاه رسول الله ﷺ كعب بن عمير الغفاري فأصيب بها هو وأصحابه» .
(٢) مغار- بالضم وآخره راء: جبل فوق السوارقية في بلاد بني سليم في جوفه أحساء- راجع المعجم.
(٣) وفي الطبري «فدعوهم» .
(٤) وفي الطبري «وتحامل حتى بلغ المدينة وقال الواقدي: وذات، أطلاح من ناحية الشام وكانوا من قضاعة ورأسهم رجل يقال له سدوس» .
(٥) في الطبري «سهامهم» .
(٦) كذا في ف، وفي الطبري «خمسة عشر بعيرا لكل رجل» ويؤيده ما في المغازي ٢/ ٧٥٣.
(٧) وفي الطبري «بعث رسول الله ﷺ بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمانية » .
(٨) بالفتح وآخره نون، والمحدثون يقولونه الضم وإياه عني أهل اللغة قال الأزهري: وميمه ميم مفعل، وهي مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء- معجم البلدان.
(٩) من الطبري، وفي ف «مئاب»، قال ياقوت: بعد الهمزة المفتوحة ألف وباء موحدة بوزن معاب.. وهي مدينة في طرف الشام من نواحي البلقاء- معجم البلدان.
(١٠) من الطبري، وفي ف «القوم» .
[ ١ / ٣١٧ ]
وقال: يا قوم! والله إن التي تكرهون هي «١» التي خرجتم من أجلها- الشهادة! ولا نقاتل «٢» الناس بعدد ولا قوة، إنما نقاتلهم بهذا الدين [الذي] «٣» أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي «٤» إحدى الحسنيين: إما ظهور وإما شهادة؛ فقال [الناس: قد والله] «٣» صدق ابن رواحة! ثم رحلوا، فلما كانوا بالقرب من بلقاء «٥» لقيهم «٦» جموع هرقل في الروم «٧»، فلما دنا العدو انحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة، فتعبأ لهم المسلمون وجعلوا على ميمنتهم رجلا من بني عذرة يقال له قطبة بن قتادة، وعلى ميسرتهم رجلا [من الأنصار] «٨» من بني سعد بن هريم يقال له عبادة «٩» ابن مالك، ثم التقى الناس فاقتتلوا قتالا شديدا فقاتل «١٠» زيد بن حارثة «١٠» براية رسول الله ﷺ حتى قتل، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى «١١» ألحمه القتال فاقتحم عن فرسه الشقراء وعرقبها وقاتل حتى قتل وفيه اثنتان وسبعون ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح، ثم أخذ عبد الله بن رواحة الراية وتقدم بها وهو على فرسه فقاتل حتى قتل وأخذ الراية ثابت بن أقرم «١٢» وقال: يا معشر المسلمين! اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ما «١٣» أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد،
_________________
(١) في ف «هو»، وفي الطبري «إن الذي تكرهون للذي خرجتم تطلبون الشهادة» .
(٢) من الطبري، وفي ف «يقاتل» كذا.
(٣) زيد ما بين الحاجزين من الطبري.
(٤) من الطبري، وفي ف «هو» .
(٥) كذا في ف، وفي الطبري «حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء » .
(٦) وفي الطبري «لقيتهم» .
(٧) في الطبري «من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء ويقال لها مشارف» .
(٨) زيد ما بين الحاجزين من الطبري.
(٩) كذا في ف وهامش الطبري، وفي متن الطبري «عباية» وفي الإصابة: عباية بن مالك الأنصاري ذكره ابن إسحاق وقال: إنه كان على ميسرة المسلمين يوم مؤتة وقال ابن هشام: يقال هو عبادة. (١٠- ١٠) من الطبري وهو الصواب، وفي ف «ابن رواحة» خطأ.
(١٠) زيد في الطبري «إذا» .
(١١) في ف والطبري والمغازي «أرقم»، والتصحيح من الإصابة والطبقات ج ٣ ق ٢ ص: ٣٦.
(١٢) التصحيح من الطبري، وفي ف «إنما» خطأ.
[ ١ / ٣١٨ ]
فأخذ خالد الراية ودافع «١» القوم وحاشى بهم «٢» ثم انصرف بالناس فنعى رسول الله ﷺ الناس جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة قبل أن يجيء خبرهم، ثم قال ﷺ: «اصنعوا لآل جعفر طعاما، فإنه قد جاءهم ما يشغلهم»؛ وقدم خالد بن الوليد بالمسلمين فتلقاهم «٣» رسول الله ﷺ والمسلمون «٤» والصبيان «٥» يحثون على الجيش التراب ويقولون: أفررتم «٦» في سبيل الله! ورسول الله ﷺ يقول: «ليسوا «٧» بالفرارين «٨» ولكنهم الكرارون» «٩» .
ثم بعث «١٠» رسول الله ﷺ عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل وهم قضاعة، وكانت أم العاص بن وائل قضاعية «١١» فأراد رسول الله ﷺ أن يتألفهم بذلك «١٢» فخرج في سراة «١٢» المهاجرين والأنصار، ثم استمد «١٣» رسول الله ﷺ بأبي عبيدة ابن الجراح على المهاجرين والأنصار فيهم «١٤» أبو بكر وعمر فلما اجتمعوا واختلف
_________________
(١) من الطبري، ووقع في ف «واقع» مصحفا.
(٢) زيد في الطبري «ثم انحاز وتحيز عنه» .
(٣) في الطبري «لما دنوا من دخول المدينة تلقاهم» .
(٤) التصحيح من الطبري، وفي ف «المسلمين» .
(٥) زيد في الطبري «ولقيهم الصبيان يشتدون ورسول الله ﷺ مقبل مع القوم على دابة فقال: خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطوني ابن جعفر، فأتي بعبد الله بن جعفر فأخذه فحمله بين يديه، قال: وجعل الناس» .
(٦) وفي الطبري، «يا فرّار» .
(٧) التصحيح من الطبري، وفي ف «ليس» كذا.
(٨) في الطبري «بالفرار» .
(٩) في الطبري «ولكنهم الكرار إن شاء الله» وفي ف «ولكنهم بالكرارين» كذا.
(١٠) وفي الطبري ٣/ ١٠٤ «فمما كان فيها من ذلك توجيه رسول الله ﷺ عمرو بن العاص في جمادى الآخرة إلى السلاسل من بلاد قضاعة في ثلاثمائة» .
(١١) من الطبري، وفي ف «قضاعة» كذا. (١٢- ١٢) وفي الطبري فوجهه في أهل الشرف من» .
(١٢) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «استمر» مصحفا.
(١٣) التصحيح من الطبري، وفي ف «فهم» .
[ ١ / ٣١٩ ]
أبو عبيدة وعمرو بن العاص في الإمامة، فقال المهاجرون: أنت أمير أصحابك وأبو عبيدة أميرنا، فأبى عمرو بن العاص وقال: أنتم لي مدد، فقال أبو عبيدة: إن رسول الله ﷺ قال لي: إذا قمت على أصحابك فتطاوعا «١»؛ وإنك إن عصيتني لأطيعنك، فأطاعه أبو عبيدة بن الجراح وكانوا يصلون خلف عمرو بن العاص؛ وفيها صلى بهم وهو جنب. فلما قدموا على رسول الله أخبره الخبر، فقال عمرو:
لقيت من البرد شدة وإني لو اغتسلت خشيت الموت! فضحك رسول الله ﷺ، قال عمرو: يا رسول الله ﷺ! قال الله وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ»
- الآية.
وفي هذا الشهر كتب رسول الله ﷺ إلى خزاعة بن بديل وبشر وسروات بني عمرو يدعوهم إلى الله ويعرض عليهم الإسلام.
ثم بعث رسول الله ﷺ أبا قتادة «٣» سرية إلى غطفان في ستة عشر رجلا، فبيتوهم وأصابوا نعما وشياه ورجعوا إلى المدينة.
ثم بعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار قبل جهينة «٤» وزودهم «٥» جراب تمر، فأصابهم جوع شديد وكان أبو
_________________
(١) كذا في ف، وفي الطبري ٣/ ١٠٤ «لا تختلفا» ولفظه: فبعث إليه رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر رضوان الله عليهم وقال لأبي عبيدة حين وجهه: لا تختلفا، فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو بن العاص: إنما جئت مددا لي، فقال له أبو عبيدة: يا عمرو! إن رسول الله قد قال لي: لا تختلفا، وأنت إن عصيتني أطعتك: قال: فأنا أمير عليك وإنما أنت مدد لي، قال: فدونك، فصلى عمرو بن العاص بالناس.
(٢) سورة ٤ آية ٢٩.
(٣) وفي الطبري ٣/ ١٠٦ «إن النبي ﷺ بعث ابن أبي حدرد في هذه السرية مع أبي قتادة وأن السرية كانت ستة عشر رجلا وأنهم غابوا خمس عشرة ليلة وأن سهمانهم كانت اثني عشر بعيرا يعدل البعير بعشر من الغنم وأنهم أصابوا في وجوههم أربع نسوة » .
(٤) وفي الطبري ٣/ ١٠٤ «قال الواقدي: وفيها كانت غزوة الخبط وكان الأمير فيها أبو عبيدة بن الجراح، بعثه رسول الله ﷺ في رجب منها في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار قبل جهينة فأصابهم فيها أزل شديد وجهد حتى اقتسموا التمر عددا» .
(٥) في ف «زودوهم» وفي الطبري «زودنا» .
[ ١ / ٣٢٠ ]
عبيدة يعطيهم حفنة حفنة، ثم أعطاهم تمرة تمرة، ثم ضرب لهم البحر بدابة «١» يقال لها العنبر فأكلوا منها شهرا، ثم أخذ أبو عبيدة ضلعا «٢» فنصبه فمر راكب البعير تحته؛ فلما رجعوا إلى رسول الله ﷺ أخبروه فقال: «هو رزق رزقتموه من الله، هل عندكم منه شيء»؟ وسمى هذا الجيش جيش الخبط «٣» وذلك أنهم جاعوا فكانوا يأكلون الخبط «٤» حتى صارت أشداقهم كأشداق الإبل.
ثم استشار عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ «٥» أن لي «٥» أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس «٦» عندي منه فما تأمرني؟ قال: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها»، فحبس عمر أصلها وتصدق بها- ولا تباع ولا توهب ولا تورث- في الفقراء والغرباء، وما بقي أنفق في سبيل [الله] وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف وأن يعطي طريفا «٧» عنه غير متمول فيه.
ثم إن بكر بن عبد مناة بن كنانة خرجت على خزاعة وهم على ماء لهم بأسفل مكة فقاتلوا، فلما «٨» بلغ رسول الله ﷺ ذلك قال للمسلمين: «كأنكم بأبي سفيان قد قدم لتجديد العهد بيننا» ! وكان بديل بن ورقاء بالمدينة فخرج إلى مكة
_________________
(١) وقع في ف «براية» كذا مصحفا.
(٢) في الأصل «ضلفا» كذا بالفاء خطأ.
(٣) التصحيح من الطبري، وفي ف «الحنط» .
(٤) من الطبري، ووقع في ف «الجنة» مصحفا. (٥- ٥) في الأصل «إني» وقبله بياض بقدر كلمة.
(٥) في ف «نفس» .
(٦) في ف «طريقا» كذا بالقاف، والطرف والطريف والطارف: المال المستفاد- لسان العرب.
(٧) وفي الطبري ٣/ ١١٠ عن ابن إسحاق «قال ثم أقام رسول الله ﷺ بالمدينة بعد بعثه إلى مؤتة جمادى الآخرة ورجبا ثم إن بني بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له الوتير وكان الذي هاج ما بين بني بكر وبني خزاعة رجل من بلحضرمي يقال له مالك بن عباد وحلف الحضرمي يومئذ إلى الأسود بن رزن خرج تاجرا فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه فعدت خزاعة قبيل الإسلام على بني الأسود بن رزن الديلي وهم منخر بني بكر وأشرافهم سلمى وكلثوم وذؤيب فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم» .
[ ١ / ٣٢١ ]
راجعا، فلما بلغ «١» عسفان لقيه أبو سفيان وكانت قريش قد بعثه إلى رسول الله ﷺ لتجديد العهد، فقال له أبو سفيان: من أين أقبلت يا بديل؟ قال: سرت إلى خزاعة، قال: جزت بمحمد؟ قال: لا، ثم خرج أبو سفيان حتى قدم المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله ﷺ طوته «٢» عنه، فقال: يا بنيتي «٣» ! ما أدري أرغبت بهذا «٤» الفراش عني أم رغبت بي عنه؟ قالت:
هذا «٥» فراش رسول الله «٦» ﷺ «٦» وأنت رجل مشرك نجس! فلم أحب أن تجلس على فراش «٧» ﷺ «٧»، ثم «٨» خرج أبو سفيان حتى أتى النبي ﷺ فكلمه فلم يرد عليه شيئا، فذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم «٩» رسول الله ﷺ، فقال: ما أنا بفاعل، ثم خرج حتى أتى عمر فكلمه فقال عمر: أنا أشفع لكم إلى رسول الله ﷺ! والله لو لم أجد إلا الذرّ لجاهدتكم بهم «١٠» ! ثم خرج أبو سفيان حتى دخل على علي بن أبي طالب وعنده فاطمة بنت رسول الله ﷺ وعندها الحسن ابنها «١١» يدبّ فقال: يا علي! إنك أمس القوم بي رحما وأقربهم منى قرابة وقد جئت في حاجة فلا أرجعن كما
_________________
(١) في ف «بلغا»، وفي الطبري ٣/ ١١٢ «ومضى بديل بن ورقاء وأصحابه فلقوا أبا سفيان بعسفان قد بعثته قريش إلى رسول الله ﷺ ليشدد العقد ويزيد في المدة وقد رهبوا الذي صنعوا، فلما لقي أبو سفيان بديلا قال: من أين أقبلت يا بديل؟ وظن أنه قد أتى رسول الله ﷺ، قال: سرت في خزاعة في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي، قال: أو ما أتيت محمدا؟ قال: لا» .
(٢) من الطبري، ووقع في ف «طوعته» مصحفا.
(٣) في الطبري «يا بنية والله» .
(٤) في ف «هذا»، وفي الطبري «أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني» !
(٥) في الطبري «بل هو» . (٦- ٦) ما بين الرقمين ليس في الطبري. (٧- ٧) في الطبري «رسول الله» .
(٦) زيد في الطبري «والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر» !
(٧) زيد في الطبري «له» .
(٨) ليس في الطبري.
(٩) وفي الطبري «بن علي غلام» .
[ ١ / ٣٢٢ ]
جئت «١»، اشفع لي «٢» إلى رسول الله ﷺ، قال: ويحك يا أبا سفيان! لقد «٣» عزم رسول الله ﷺ على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه؛ فالتفت إلى فاطمة فقال: هل لك أن تأمري «٤» ابنك «٥» هذا «٦» أن يجير «٦» بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر، قالت: ما بلغ «٧» ذلك ابني «٧» أن يجير بين الناس «٨»، قال: يا أبا الحسن! إني أرى الأمور قد اشتدت عليّ، «٩» ما تنصح لي «٩»؟ قال: والله! ما أعلم شيئا يغني ١»
عنك «١١» ولكن قم «١٣» فأجر بين الناس و«١٢» الحق بأرضك «١٣»، قال: و«١٤» ترى ذلك يغني «١٥» عني شيئا؟ قال: والله «١٦» ما أدري «١٧» ! فقام أبو سفيان في المسجد فقال:
أيها الناس! إني قد أجرت بين الناس- ثم خرج «١٨» . فلما قدم على قريش مكة «١٩»
_________________
(١) زيد في الطبري «خائبا» .
(٢) في ف «بي» وفي الطبري «لنا» .
(٣) زيد في الطبري «والله» .
(٤) في ف «أن تأمرين» .
(٥) كذا في ف، وفي الطبري «بنيك» . (٦- ٦) وفي الطبري «فيجير» . (٧- ٧) كذا في ف، وفي الطبري «بنيي ذلك» .
(٦) زيد في الطبري «وما يجير على رسول الله أحد» . (٩- ٩) كذا في ف غير أن فيه: يصح مكان: تنصح، وفي الطبري: فانصحني.
(٧) من الطبري، وفي ف «يعني» كذا. (١١- ١١) في الطبري «شيئا ولكنك سيد بني كنانة فقم» .
(٨) في الطبري «ثم» .
(٩) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «يرضاك» .
(١٠) زيد في الطبري «أ» .
(١١) في ف «يعني» وفي الطبري «مغنيا» .
(١٢) زيد في الطبري «لا» .
(١٣) في الطبري «ما أظن ولكن لا أجد لك غير ذلك» .
(١٤) في الطبري «ثم ركب بعيره فانطلق» .
(١٥) ليس في الطبري.
[ ١ / ٣٢٣ ]
قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمدا فكلمته، قال «١»: فو الله ما رد علي بشيء «٢» ! ثم [جئت] «٣» ابن أبي قحافة «٤» فلم أجد فيه «٥» خيرا، ثم جئت ابن الخطاب فوجدته أعدى «٦» العدو «٧»، ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم، وقد أشار علي برأي «٨» صنعته، فو الله! ما أدري هل يغنيني «٩» شيئا أم لا! قالوا: وبماذا أمرك؟
قال: أمرني أن أجير بين الناس، ففعلت؛ قالوا: فهل أجاز محمد ذلك؟ قال: لا، قالوا: ويحك! والله إن زاد «١٠» علي بن أبي طالب على أن لعب بك! والله ما يغني عنك «١١» ما فعلت «١٢» !.
ثم عزم رسول الله ﷺ على المسير إلى مكة وأمرهم بالجد والتهيؤ «١٣» وقال:
«اللهم! خذ «١٤» العيون والأخبار «١٤» عن قريش» «١٥»، «١٦» فلما صح ذلك منه ومن المسلمين «١٦» كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبر بالذي قد أجمع عليه
_________________
(١) ليس في الطبري.
(٢) في الطبري «شيئا» .
(٣) زيد من الطبري.
(٤) من الطبري، ووقع في ف «محافة» كذا مصحفا.
(٥) في الطبري «عنده» .
(٦) من الطبري، وفي الأصل «أعداء» .
(٧) في الطبري «القوم» .
(٨) وقع في الطبري «بشيء» .
(٩) من الطبري، وفي ف «يعني» .
(١٠) من الطبري، وفي ف «راد» .
(١١) وفي الطبري «عنا» .
(١٢) وفي الطبري «قلت» وزيد فيه بعده» قال: لا والله ما وجدت غير ذلك» .
(١٣) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «النهي» مصحفا. (١٤- ١٤) من الطبري، وفي ف «العيال والأخيار» .
(١٤) زيد بعده في الطبري «حتى نبغتها في بلادها» . (١٦- ١٦) كذا في ف، وفي الطبري «لما أجمع رسول الله ﷺ المسير إلى مكة» .
[ ١ / ٣٢٤ ]
رسول الله ﷺ ثم أعطاه امرأة «١» من مزينة «٢» وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا، فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه «٣» قرونها ثم خرجت «٤»، وأخبر الله رسوله ﷺ بما فعل حاطب، فبعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وقال:
أدركا امرأة «٥» من مزينة «٥» قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش يحذرهم ما «٦» قدمنا عليه «٦»، فخرجا حتى أدركاها بالحليفة»
فاستنزلا «٨» والتمسا في رحلها فلم يجدا شيئا، فقال لها علي: إني أحلف بالله أن رسول الله ﷺ [ما كذب ولا كذبنا] «٩» «١٠» إما أن تخرجي الكتاب وإلا نكشفنك «١٠» فلما رأت الجد «١١» قالت: أعرض عني، فأعرض عنها علي، فحلت قرون رأسها واستخرجت الكتاب «١١» فدفعته «١٢» إليه، فجاء به «١٣» رسول الله ﷺ، فدعا رسول الله ﷺ حاطبا فقال: «يا حاطب! ما حملك على هذا»؟ قال. يا «١٤» رسول الله! والله إني لمؤمن بالله ورسوله، ما غيرت «١٥» ولا بدلت ولكني كنت امرأ ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة وكان لي
_________________
(١) زيد في الطبري «يزعم محمد بن جعفر أنها» .
(٢) زيد في الطبري «وزعم غيره أنها سارة مولاة لبعض بني عبد المطلب» .
(٣) من الطبري، وفي ف «عليها» .
(٤) زيد في الطبري «به» . (٥- ٥) ليس في الطبري. (٦- ٦) كذا في ف، وفي الطبري «قد أجمعنا له في أمرهم» .
(٥) التصحيح من الطبري، وفي ف «بالحامة» خطأ؛ وزيد بعده في الطبري «حليفة ابن أبي أحمد» .
(٦) في الطبري «فاستنزلاها» .
(٧) زيد من الطبري ولفظه «ما كذب رسول الله ولا كذبنا» . (١٠- ١٠) وفي الطبري «ولتخرجن إلى هذا الكتاب أو لكنكشفنك» .
(٨) زيد في الطبري «منه» .
(٩) من الطبري، وفي ف «ولا دفعته» كذا.
(١٠) زيد في الطبري «إلى» .
(١١) زيد في ف «والله»، وفي الطبري ٣/ ١١٤ «فقال: يا رسول الله! أما والله إني لمؤمن بالله» .
(١٢) من الطبري، وفي ف «غرت» خطأ.
[ ١ / ٣٢٥ ]
بينهم «١» أهل وولد «٢»، فقال عمر: دعني «٣» أضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق، فقال النبي ﷺ: «وما يدريك يا عمر! لعل الله قد اطلع «٤» يوم بدر إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» «٥» .
ثم خرج رسول الله ﷺ من المدينة واستخلف على المدينة أبارهم كلثوم بن حصين «٦» بن عبيد «٧» بن خلف «٨» الغفاري، وذلك لعشر مضين من رمضان، فصام رسول الله ﷺ فصام المسلمون، «٩» ومع رسول الله ﷺ عشرة «٩» آلاف من المسلمين، ولم يعقد الألوية ولا نشر «١٠» الرايات، فلما بلغ الكديد- والكديد ما بين عسفان [وأمج] «١١» أفطر وأفطر المسلمون [وقد كان] «١١» عيينة بن [حصن] «١٢» الفزاري [لحق رسول الله بالعرج ولحقه الأقرع] «١٢» بن حابس التميمي «١٣» في نفر من أصحابهما فقال عيينة: يا رسول الله! والله ما أرى آلة الحرب ولا تهيئة «١٤»
_________________
(١) وفي الطبري «بين أظهرهم» .
(٢) زيد في الطبري «فصانعتهم عليهم» .
(٣) زيد في الطبري «يا رسول الله» .
(٤) التصحيح من الطبري، وفي ف «اقطع» .
(٥) زيد في الطبري «فأنزل الله ﷿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ- إلى قوله: وَإِلَيْكَ أَنَبْنا- إلى آخر القصة» .
(٦) في ف «الحصن»، والتصحيح من الطبري والإصابة.
(٧) ليس في الطبري، وفي ف «عيينة» .
(٨) قال ابن حجر «اسمه كلثوم بن حصين بن خالد بن العميس بن زيد بن العميس بن أحمس بن غفار، وقيل: ابن حصين بن عبيد بن خلف بن حماس بن غفار- الإصابة. (٩- ٩) وفي الطبري «حتى إذا كان بالكديد ما بين عسفان وأمج أفطر رسول الله ﷺ ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشرة » .
(٩) في الطبري «ولم ينشر» .
(١٠) زيد ما بين الحاجزين من الطبري، وقد سقط من ف.
(١١) زيد من الإصابة.
(١٢) زيد في الطبري «بالسقيا» .
(١٣) من الطبري، وفي ف «هيئة» .
[ ١ / ٣٢٦ ]
الإجرام، فأين تتوجه «١»؟ قال رسول الله ﷺ: «حيث شاء الله»، فلما بلغ رسول الله ﷺ مر الظهران قد عمّيت الأخبار على «٢» قريش فلا «٣» يأتيهم خبر عن رسول الله ﷺ ولا يدرون ما هو فاعل خرج «٤» أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون «٥» الأخبار وينظرون هل يرون خبرا أو يسمعون به، فقال العباس بن عبد المطلب: «٦» يا صباح «٦» قريش! والله لئن دخل رسول الله ﷺ عنوة قبل أن يأتوه فاستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر! فركب العباس بغلة رسول الله ﷺ البيضاء ومضى عليها حتى أتى الأراك وقال هل أجد «٧» بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ ليخرجوا إليه ويستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة، فبينما هو يسير إذ سمع «٨» كلام أبي سفيان «٩» وهو يقول:
والله ما رأيت ١»
كالليلة نيرانا قط وعسكرا١»
! فقال بديل بن ورقاء: هذه والله [نيران] «١١»
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «نتوجه» .
(٢) في الطبري ٣/ ١١٤ «عن» .
(٣) من الطبري، وفي ف «ولا» .
(٤) زيد في الطبري «في تلك الليلة» .
(٥) في الطبري «يتحسسون» وتجسس وتحسس بمعنى» . (٦- ٦) في ف «وأشياخ» والتصحيح من الطبري ٣/ ١١٥ ولفظه «لما نزل رسول الله ﷺ مر الظهران قال العباس بن عبد المطلب وقد خرج رسول الله ﷺ من المدينة: يا صباح قريش! والله لئن بغتها رسول الله في بلادها فدخل مكة عنوة إنه لهلاك قريش آخر الدهر » .
(٦) في ف «أحد» كذا، وفي الطبري «أرى» ولفظه «فجلس على بغلة رسول الله ﷺ البيضاء وقال أخرج إلى الأراك لعلي أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله ﷺ» .
(٧) في ف «يسمع» كذا، وفي الطبري «سمعت» ولفظه «فخرجت فو الله إني لأطوف في الأراك ألتمس ما خرجت له إذ سمعت» .
(٨) في الطبري «صوت أبي سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء وقد خرجوا يتحسسون الخبر عن رسول الله ﷺ فسمعت أبا سفيان» . (١٠- ١٠) في الطبري «كاليوم قط نيرانا» .
(٩) زيد من الطبري.
[ ١ / ٣٢٧ ]
خزاعة «١» ! فقال أبو سفيان: خزاعة والله الأم «٢» وأذل «٣» من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها! فلما عرف العباس «٤» صوتهم قال: يا أبا حنظلة! فعرف أبو سفيان صوته فقال: أبو الفضل؟ قال: نعم، «٥» قال: ما لك؟ قال: فداك أبي وأمي ويحك يا أبا سفيان! هذا «٥» رسول الله ﷺ «٦» ! قال: واصباح قريش! قال: فما الحيلة- فداك أبي وأمي؟ قال العباس: أما والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك! فاركب عجز هذه البغلة «٧» حتى آتي بك رسول الله ﷺ، فركب أبو سفيان خلف العباس ورجع صاحباه إلى مكة؛ فكلما مر العباس بنار من نيران المسلمين قالوا:
من هذا؟ وإذا رأوه قالوا: بغلة رسول الله ﷺ والعباس عليها عمه، فلما مر بنار عمر ابن الخطاب قال: من هذا؟ وقام إليه فلما رأى أبا سفيان «٨» على عجز الدابة قال:
أبو سفيان عدو الله! الحمد لله الذي أمكن منك «٩» من غير عقد ولا عهد! ثم خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ، وركض العباس بالبغلة فسبقه إلى رسول الله فاقتحم العباس على «١٠» باب القبة «١٠» ودخل على رسول الله ﷺ، ودخل عليه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله! هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد!
_________________
(١) زيد في الطبري بعده «حمشتها الحرب» .
(٢) في الطبري «التم» ووقع في ف «بلام» مصحفا.
(٣) من الطبري، وفي ف «أدل» خطأ.
(٤) وقع في الأصل «الناس» وفي الطبري «فعرفت صوته» . (٥- ٥) في الطبري «فقال لبيك فداك أبي وأمي فما وراءك فقلت هذا » .
(٥) زيد في الطبري «ورائي قد دلف إليكم بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين» .
(٦) وفي الطبري «تركب عجز هذه البغلة فاستأمن لك رسول الله، فو الله لئن ظفر بك ليضر بن عنقك! فردفني فخرجت به أركض» .
(٧) من الطبري، وفي ف «أبو سفيان» .
(٨) التصحيح من الطبري، وفي ف «ملك» . (١٠- ١٠) في ف «البغلة» والتصحيح من الطبري ولفظه «ثم اشتد نحو النبي ﷺ وركضت البغلة وقد أردفت أبا سفيان حتى اقتحمت على باب القبة وسبقت عمر بما تسبق به الدابة البطيئة الرجل البطيء فدخل عمر على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله » .
[ ١ / ٣٢٨ ]
فدعني أضرب عنقه، فقال العباس: يا رسول الله! إني قد أجرته، ثم جلس العباس إلى رسول الله ﷺ «١» وأكثر عمر في شأن أبي سفيان، فقال العباس: مهلا يا عمر! أما والله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف! فقال عمر: مهلا يا عباس! فو الله لإسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم! «٢» وما بي إلا أني عرفت «٢» أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب «٣»، فقال رسول الله ﷺ: «اذهب به يا عباس إلى رحلك «٤»، إذا أصبحت فأتني به» «٥»، فذهب به العباس إلى رحله «٦» فبات عنده، فلما أصبح غدا به إلى «٧» رسول الله ﷺ، فلما رآه رسول الله ﷺ قال:
«ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله»؟ قال: بأبي أنت وأمي! ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى «٨» شيئا! قال: «ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله»؟
قال: بأبي أنت وأمي! ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! أما هذه فإن في النفس منها شيئا «٩» حتى الآن، فقال العباس: «١٠» ويحك! أسلم قبل أن يضرب «١٠» عنقك، فتشهد أبو سفيان شهادة وأسلم؛ فقال العباس: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا «١١»، قال: «نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن! ومن أغلق
_________________
(١) وفي الطبري «ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه فقلت: والله لا يناجيه اليوم أحد دوني» . (٢- ٢) في الطبري «وذلك لأني أعلم» .
(٢) زيد في الطبري «لو أسلم» .
(٣) في ف «رجلك» خطأ والتصحيح من الطبري.
(٤) كذا، وفي الطبري «اذهب فقد آمناه حتى تغدو به على بالغداة، فرجع به إلى منزله..»
(٥) في ف «رجله» خطأ.
(٦) كذا، وفي الطبري «على» .
(٧) زيد في الطبري «عني» .
(٨) في الطبري «شيء» كذا. (١٠- ١٠) في الطبري «ويلك تشهد شهادة الحق قبل والله أن تضرب» .
(٩) زيد في الطبري «يكون في قومه» .
[ ١ / ٣٢٩ ]
عليه بابه فهو آمن! ومن دخل المسجد فهو آمن» ! فلما أراد أبو سفيان أن ينصرف قال رسول الله ﷺ: «يا «١» عباس! «٢» احبسه، احبسه «٢» بمضيق الوادي عند خطم «٣» الجبل حتى تمر به «٤» جنود الله فيراها» «٥»، فخرج به العباس فحبسه حيث أمر به رسول الله ﷺ، ومرت القبائل على راياتها؛ كلما مرت قبيلة قال أبو سفيان: من هؤلاء يا عباس؟ فيقول العباس: سليم، فيقول أبو سفيان: مالي ولسليم! ثم مرت به القبيلة «٦» فقال: من هؤلاء؟ فقال العباس: مزينة، «٧» قال: مالي ولمزينة- حتى مرت القبائل، لا تمر به قبيلة إلا سأله عنها، فإذا أخبره قال: مالي ولبني فلان «٧»، حتى مر رسول الله ﷺ في الخضراء «٨» كتيبة رسول الله ﷺ فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، قال: سبحان الله يا عباس! من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار! قال: «٩» ولا حد بها ولا قبل ولا طاقة «٩» يا أبا الفضل! لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة «٥» عظيما! فقال العباس: يا أبا سفيان! إنه ١»
لنبوة! قال: فنعم إذا «١١»، قال العباس: «١٢» أرحلك إلى قومك «١٢»، فخرج «١٣» أبو سفيان حتى إذا دخل مكة صرخ بأعلى صوته «١٣»: يا معشر
_________________
(١) زيد في الطبري «انصرف» . (٢- ٢) في الطبري «فاحبسه» .
(٢) من الطبري، وفي ف «حطم» .
(٣) في الطبري «عليه» .
(٤) ليس في الطبري.
(٥) كذا في ف، وفي الطبري «قبيلة» . (٧- ٧) كذا في ف، وفي الطبري «فيقول من هؤلاء يا عباس؟ فأقول: أسلم فيقول: ما لي ولأسلم! وتمر جهينة فيقول: مالي ولجهينة» . وفي ف «سالة» مكان «سالة» .
(٦) في ف «الحضراء» كذا. (٩- ٩) كذا في ف، وليست في الطبري.
(٧) في الطبري «ويحك إنها» .
(٨) من الطبري، وفي ف «إذ» . (١٢- ١٢) كذا في ف، وفي الطبري «الحق الآن بقومك فحذرهم» . (١٣- ١٣) في الطبري «سريعا حتى أتى مكة فصرخ في المسجد» .
[ ١ / ٣٣٠ ]
قريش! هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به! فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن! فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشار به وقالت: اقتلوا «١» الحميت الدسم «١» الأحمش «٢» ! فقال أبو سفيان: لا يغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم بما «٣» لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن! قالوا: قبحك الله! وما تغني «٤» دارك؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن! ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد.
ولما بلغ رسول الله ﷺ ذا طوى فرق جنوده، فبعث عليا من ثنية المدنيين، وبعث الزبير من الثنية التي تطلع على الحجون «٥»، وبعث خالد بن الوليد من الليط وأخذ رسول الله ﷺ طريق أذاخر. أمرهم أن لا يقاتلوا أحدا إلا من قاتلهم، فبلغ رسول الله ﷺ أن «٦» صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن زمعة وسهيل ابن عمرو «٧» قد جمعوا جماعة من القريش والأحابيش بالخندمة «٨» ليقاتلوا رسول
_________________
(١) (١- ١) من سمط النجوم ٢/ ١٨٠، وفي ف «الحصيت الرسم»، وفي لسان العرب (حمت): وفي حديث هند لما أخبرها أبو سفيان بدخول النبي ﷺ قالت: اقتلوا الحميت الأسود؛ تعنيه استعظاما لقوله حيث واجهها بذلك.
(٢) في ف «الأحميش» وفي اللسان (حمش): وفي حديث هند قالت لأبي سفيان: اقتلوا الحميت الأحمش- قالته في معرض الذم.
(٣) في ف «ما» .
(٤) زيد في ف «عن» ولم تكن الزيادة في السمط فحذفناها.
(٥) وفي الطبري ٣/ ١١٧ «لما خرج أبو سفيان وحكيم من عند النبي ﷺ عامدين إلى مكة بعث في أثرهما الزبير وأعطاه رايته وأمره على خيل المهاجرين والأنصار وأمره أن يغرز رايته بأعلى مكة بالحجون، وقال للزبير: لا تبرح حيث أمرتك أن تغرز رايتي حتى آتيك، ومن ثم دخل رسول الله ﷺ، وأمر خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة وبني سليم وأناس إنما أسلموا قبيل ذلك أن يدخل من أسفل مكة وبها بنو بكر قد استنفرتهم قريش وبنو الحارث بن عبد مناة ومن كان من الأحابيش، أمرتهم قريش أن يكونوا بأسفل مكة، فدخل عليهم خالد بن الوليد من أسفل مكة، وحدثت أن النبي ﷺ قال لخالد والزبير حين بعثهما: لا تقاتلا إلا من قاتلكما » .
(٦) من الطبري ٣/ ١١٨، وفي ف «إلى» خطأ.
(٧) زيد في ف «و» كذا.
(٨) التصحيح من الطبري، وفي ف «وأبو الخندمة» خطأ.
[ ١ / ٣٣١ ]
الله ﷺ، فلقيهم خالد بن الوليد بمن معه من المسلمين «١» [ناوشوهم] «٢» «٣» فقتل منهم «٣» خالد بن الوليد ثلاثة وعشرين «٤» رجلا وهو معهم «٥»، وقتل من المشركين كرز بن جابر الفهري «٦»؛ فمن ههنا اختلف الناس في فتح مكة عنوة «٧» كان أم صلحا.
_________________
(١) وفي الطبري «فلما قدم خالد على بني بكر والأحابيش بأسفل مكة قاتلهم فهزمهم الله ﷿ ولم يكن بمكة قتال غير ذلك غير أن كرز بن جابر أحد بني محارب بن فهر وابن الأشعر رجلا من بني كعب كانا في خيل الزبير فسلكا كداء ولم يسلكا طريق الزبير الذي سلك الذي أمر به، فقدما على كتيبة من قريش مهبط كداء فقتلا ولم يكن بأعلى مكة من قبل الزبير قتال ومن ثم قدم النبي ﷺ وقام الناس إليه يبايعونه فأسلم أهل مكة وأقام النبي ﷺ عندهم نصف شهر لم يزد على ذلك حتى جاءت هوازن وثقيف فنزلوا بحنين» .
(٢) وقع في ف «فارشهم» مصحفا، والتصحيح من الطبري. (٣- ٣) في الطبري «شيئا من قتال» .
(٣) في ف «عشرون» وفي كتاب المغازي للواقدي ٢/ ٨٢٥ «أربعة وعشرين» وزيد فيه بعده «من قريش، وأربعة من هذيل» .
(٤) كذا في ف، ولعله «وهو منعهم» أي منعهم النبي ﷺ، كما في المغازي ٢/ ٨٢٦ «ولما ظهر رسول الله ﷺ على ثنية أذاخر نظر إلى البارقة فقال: «ما هذه البارقة؟ ألم أنه عن القتال» ! قيل: يا رسول الله! خالد بن الوليد قوتل، ولو لم يقاتل ما قاتل! فقال رسول الله ﷺ: قضى الله خيرا» . وفي ص ٨٣٨ «وجاء خالد بن الوليد إلى رسول الله ﷺ فقال: «لم قاتلت وقد نهيت عن القتال»؟ فقال: هم يا رسول الله بدأونا بالقتال ورشقونا بالنبل، ووضعوا فينا السلاح، وقد كففت ما استطعت، ودعوتهم إلى الإسلام- إلخ» .
(٥) في الأصل «النهري» خطأ، وفي الطبري «أحد بني محارب بن فهر» .
(٦) وفي كتاب المغازي ٢/ ٨٢٥ «فلما دخل خالد بن الوليد وجد جمعا من قريش وأحابيشها قد جمعوا له، فيهم صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو فمنعوه الدخول وشهروا السلاح، وقالوا: لا تدخلها عنوة أبدا! فصاح خالد بن الوليد في أصحابه وقاتلهم فقتل منهم- إلخ» . قال في الروض ٢/ ٢٧٢ ما نصه «ونذكر هاهنا طرفا من أحكام أرض مكة فقد اختلف هل افتتحها النبي ﷺ عنوة أو صلحا ليبتني على ذلك الحكم هل أرضها ملك لأهلها أم لا؟ وذلك أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يأمر بنزع أبواب دور مكة إذا قدم الحاج، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بمكة أن ينهى أهلها عن كراء دورها إذا جاء الحاج فإن ذلك لا يحل لهم، وقال مالك ﵀: إن كان الناس ليضربون فساطيطهم بدور مكة لا ينهاهم أحد، وروي أن دور مكة كانت تدعى السوائب؛ وهذا كله منتزع من أصلين: أحدهما قوله ﵎: وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ
[ ١ / ٣٣٢ ]
فلما بلغ أبا قحافة قدوم النبي ﷺ مكة قال لابنة له من أصغر ولده: أي بنيتي! اظهري بي على ظهر قبيس وكان نظره قد كف إذ ذلك، فقال: أي بنية «١» ! ما ترين؟
قالت: أرى سوادا مجتمعا، قال: تلك الخيل؛ ثم قالت: والله قد انتشر السواد! فقال: والله لقد دفعت الخيل سرعى إلى بيتي! فانحبطت به وتلقته الخيل قبل أن يصل إلى بيته.
ودخل رسول الله ﷺ من «٢» أذاخر مكة «٢» على رأسه مغفر من حديد عليه عمامة سوداء «٣»، ولم يلق أحد من المسلمين قتالا إلا ما كان من خالد بن الوليد، وكان رسول الله ﷺ أمر بقتل ستة أنفس من المشركين قبل قدومهم إلى مكة، وقال: «أي موضع رأيتم هؤلاء فاقتلوهم»: عبد «٤» الله بن سعد بن أبي سرح «٥» وعبد الله بن خطل رجل من بني تميم بن غالب «٦» والحويرث بن
_________________
(١) فِيهِ وَالْبادِ، وقال ابن عمرو بن عباس: الحرم كله مسجد؛ والأصل الثاني أن النبي ﷺ دخلها عنوة غير أنه منّ على أهلها بأنفسهم وأموالهم، ولا يقاس عليها غيرها من البلاد كما ظن بعض الفقهاء فإنها مخالفة لغيرها من وجهين: أحدهما ما خص الله به نبيه فإنه قال: قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ والثاني ما خص الله تعالى به مكة فإنه جاء: لا تحل غنائمها ولا تلتقط لقطتها وهي حرم الله تعالى وأمنه، فكيف تكون أرضها أرض خراج! فليس لأحد افتتح بلدا أن يسلك به سبيل مكة، فأرضها إذا ودورها لأهلها ولكن أوجب الله عليهم التوسعة على الحجيج إذا قدموها ولا يأخذوا منهم كراء في مساكنها؛ فهذا حكمها فلا عليك بعد هذا فتحت عنوة أو صلحا، وإن كانت ظواهر الحديث أنها فتحت عنوة. وذكر الهذلي الذي قتل وهو واقف فقال: أقد فعلتموها يا معشر خزاعة! وروى الدارقطني في السنن أن النبي ﷺ قال: «لو كنت قاتل مسلم بكافر لقتلت خراشا بالهذلي يعني بالهذلي قاتل ابن أثوغ وخراش هو قاتله وهو من خزاعة» .
(٢) وقع في ف «بينه» مصحفا. (٢- ٢) في الطبري «من أذاخر حتى نزل بأعلى مكة وضربت هنا لك قبته» .
(٣) في ف «سوادا» كذا.
(٤) زيد في الطبري «منهم» وزيد قبله «وإن وجدوا تحت أستار الكعبة» .
(٥) زيد في الطبري «بن حبيب بن جذيمة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وإنما أمر رسول الله ﷺ بقتله أنه كان قد أسلم فارتد مشركا ففر إلى عثمان- إلخ» .
(٦) زيد في الطبري «وإنما أمر بقتله أنه كان مسلما فبعثه رسول الله ﷺ مصدقا وبعث معه رجلا من
[ ١ / ٣٣٣ ]
نقيذ «١» بن وهب بن عبد [بن] «٢» قصي «٣» ومقيس بن صبابة «٤» الليثي وسارة مولاة كانت لبعض بني عبد المطلب «٥»، فأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح ففر «٦» إلى عثمان بن عفان وكان أخاه في الرضاعة فغيبه «٧» عثمان حتى أتى به رسول الله ﷺ فاستأمنه «٨»، وأما الحويرث بن نقيذ فقتله علي بن أبي طالب؛ وأما [ابن] «٩» خطل «١٠» فتعلق بأستار الكعبة يلوذ بها فقال النبي ﷺ: «اقتلوه»، فقتله «١١» سعيد بن المخزومي وأبو بررة «١٢» تحت الأستار، اشتركا في دمه؛ وأما مقسيس «١٣» فقتله
_________________
(١) الأنصار وكان معه مولى له يخدمه وكان مسلما فنزل منزلا وأمر المولى أن يذبح له تيسا ويصنع له طعاما ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا، وكانت له قينتان فرتنا وأخرى معها وكانتا تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ فأمر بقتلهما معه» .
(٢) التصحيح من الطبري، وفي ف «النقيد» .
(٣) زيد من الطبري.
(٤) زيد في الطبري «وكان ممن يؤذيه بمكة» .
(٥) من الطبري، وفي ف «صباية» كذا وزيد فيه بعده «وإنما أمر بقتله لقتله الأنصاري الذي كان قتل أخاه خطأ ورجوعه إلى قريش مرتدا» .
(٦) زيد في الطبري «وكانت ممن يؤذيه بمكة» وزيد فيه بعده بما لفظه «فأما عكرمة بن أبي جهل فهرب إلى اليمن وأسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام فاستأمنت له رسول الله فآمنه فخرجت في طلبه حتى أتت به رسول الله ﷺ- إلخ» .
(٧) من الطبري، وفي ف: نفر.
(٨) من الطبري، ووقع في ف «فبعثه» مصحفا.
(٩) زيد في الطبري «فذكر أن رسول الله ﷺ صمت طويلا ثم قال: نعم، فلما انصرف عثمان قال رسول الله لمن حوله من أصحابه: «أما والله لقد صممت ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه» ! فقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إلي يا رسول الله؟ قال: «إن النبي لا يقتل بالإشارة» .
(١٠) زيد من الطبري ٣/ ١٢٠، ولفظه «عبد الله بن خطل» واختلف في اسمه، وفي سمط النجوم العوالي ١٨٣٢ «وأما الجمع بين الأقوال في اسمه أنه كان يسمى عبد العزى، فلما أسلم سمي عبد الله، وأما من قال: هلال، فألبس عليه بأخ له اسمه هلال» .
(١١) التصحيح من الطبري، وفي ف «اخطل» كذا.
(١٢) من الطبري، وفي ف «فقتلوه» .
(١٣) زيد في الطبري «الأسلمي» .
(١٤) زيد في الطبري «بن صبابة» .
[ ١ / ٣٣٤ ]
نميلة «١» بن عبد الله «٢»، ثم قال رسول الله ﷺ: «لا يقتل قرشي صبرا بعد اليوم» ! ونزل النبي ﷺ الأبطح وضرب لنفسه فيه قبة؛ وجاءته أم هانىء بنت أبي طالب فوجدت رسول الله ﷺ يغتسل في جفنة فيها أثر العجين وفاطمة ابنته تستره بثوب، فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به ثم صلى ثماني «٣» ركعات من الضحى، ثم انصرف إليها فقال:
مرحبا مرحبا وأهلا بأم هانىء! ما الذي جاء بك؟» قالت: رجلان من أصهاري من بني مخزوم وقد أجرتهما «٤» وأراد علي قتلهما «٥» - وكانت أم هانىء تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي- فقال رسول الله ﷺ: «أجرنا من أجرت يا أم هانىء» ! ثم إن عمير بن وهب «٦» قال: يا رسول الله! إن صفوان بن أمية سيد قومه وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر فآمنه «٧»، قال: «هو آمن»، قال: يا رسول الله! أعطني شيئا يعرف به أمانك، فأعطاه رسول الله ﷺ عمامته التي دخل بها «٨» مكة، فخرج عمير بها حتى أدرك صفوان بن أمية بجدة وهو يريد أن يركب البحر فقال: يا صفوان! فداك أبي وأمي! أذكرك الله «٩» في نفسك أن تهلكها! فهذا أمان من رسول الله ﷺ «١٠» جئتك به؛ قال: ويلك! اغرب عني «١١»، قال: أي «١٢» صفوان! فداك أبي
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «تميلة» خطأ.
(٢) زيد في الطبري «رجل من قومه» .
(٣) من سمط النجوم العوالي ٢/ ١٨٥، وفي ف «ثمان» كذا.
(٤) وفي السمط «وأجارت أم هانىء حموين لها والرجلان: الحارث بن هشام وزهير بن أمية بن المغيرة.
(٥) زيد في السمط: فأغلقت عليهما باب بيتها وذهبت إلى النبي ﷺ.
(٦) من الطبري ٣/ ١٢١، وفي ف «وهيب» .
(٧) زيد في الطبري: صلى الله عليك.
(٨) في الطبري «فيها» .
(٩) في ف «له» والتصحيح من الطبري.
(١٠) زيد في الطبري «قد» .
(١١) زيد في الطبري «فلا تكلمني» .
(١٢) التصحيح من الطبري، وفي ف «عمرو» خطأ.
[ ١ / ٣٣٥ ]
وأمي! أوصل «١» الناس وأبر الناس وأحلم الناس وخير الناس ابن عمتك «٢» رسول الله ﷺ «٣»، عزه عزك وشرفه شرفك وملكه ملكك، قال صفوان: ويلك! إني «٤» أخافه على نفسي، «٥» فأعطاه العمامة، وخرج «٢» به معه، فلما وقف على رسول الله ﷺ «٦» فقال: يا رسول الله «٦» ! هذا [زعم أنك] «٧» قد آمنتني «٨»، قال:
«صدق»، قال: فاجعلني «٩» بالخيار شهرين، قال: أنت بالخيار أربعة أشهر.
ثم جاء رسول الله ﷺ وطاف بالبيت سبعا على بعيره يستلم الركن بمحجنه، ثم طاف بين الصفا والمروة، ثم دعا عثمان بن «١٠» طلحة الحجبي فأخذ مفتاح الكعبة وفتحه ثم دخله وصلى فيه ركعتين بين الأسطوانتين، بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع، ثم خرج فوقف على بابها وهو يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا! كل مأثرة أو دم أو مال يدّعى «١١» فهو تحت قدميّ هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج؛ ألا! وقتيل «١٢» الخطأ [مثل] «٧» العمد بالسوط «١٣» والعصا، فيه «١٤» الدية مغلظة «١٥» [مائة ناقة، منها
_________________
(١) في الطبري «أفضل» .
(٢) التصحيح من الطبري، وفي ف «عمرو» خطأ.
(٣) ليس في الطبري من «رسول» إلى هنا.
(٤) من الطبري، وفي ف «أنه» . (٥- ٥) في الطبري «قال هو أحلم من ذلك أو أكرم فرجع» . (٦- ٦) كذا، وفي الطبري قال «صفوان» .
(٥) زيد من الطبري.
(٦) من الطبري، وفي ف «أمني» .
(٧) زيد في الطبري «في أمري» .
(٨) في ف «ة» خطأ.
(٩) التصحيح من الطبري ٣/ ١٢٠، وفي ف «بدعا» خطأ.
(١٠) من الطبري، وفي ف «قيل» خطأ.
(١١) في الطبري «السوط» .
(١٢) في الطبري «فيهما» .
(١٣) من الطبري، وفي ف «مغلطة» كذا.
[ ١ / ٣٣٦ ]
أربعون] «١» في بطونها أولادها، يا معشر قريش! إن الله قد أذهب عنكم نخوة «٢» الجاهلية وتعظمها «٣» بالآباء «٤»، الناس من آدم وآدم «٥» من تراب» - ثم تلا هذه الآية يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى [وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ الآية] «٦» ثم قال: «يا أهل مكة! ما ترون أني فاعل بكم؟» [قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم] «٧» ثم قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء» «٨» ! فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده فقال: يا رسول الله! اجعل الحجابة مع السقاية فلتكن إلينا جميعا «٩»، فقال رسول الله ﷺ: «أين عثمان بن طلحة الحجبي؟» فدعاه «١٠»
_________________
(١) زيد ما بين الحاجزين من كتاب المغازي للواقدي ٢/ ٨٣٦، وقد سقط من ف.
(٢) التصحيح من الطبري والمغازي، وفي ف «عينة» مصحف.
(٣) من الطبري، وفي ف «تعظيمها» وفي المغازي «تكبرها» .
(٤) في المغازي «بآبائها» .
(٥) زيد في الطبري «خلق» .
(٦) سورة ٤٩ آية ١٣.
(٧) زيدت من الطبري، وزيد بعده في المغازي ٢/ ٨٣٥ «وقد قدرت» .
(٨) من الطبري، وفي ف «طلقاء» وفي المغازي «فقال رسول الله ﷺ: «فإني أقول لكم كما قال أخي يوسف لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» وزيد في الطبري «فأعتقهم رسول الله ﷺ وقد كان الله أمكنه من رقابهم عنوة وكانوا له فيئا، فبذلك يسمى أهل مكة الطلقاء» .
(٩) وفي سمط النجوم العوالي ٢/ ١٩٠ «فدخل ﷺ البيت، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ويجمع له بين السقاية والسدانة» .
(١٠) في ف «فدعا له» كذا، وفي السمط ٢/ ١٨٩ برواية ابن عمر ﵄ «ثم دعا عثمان بن طلحة فقال: ائتني بالمفتاح، فذهب إلى أمه فأبت أن تعطيه، فقال: لتعطينه أو ليخرجن هذا السيف من صلبي! فأعطته إياه، فجاء به إلى النبي ﷺ فدفعه إليه ففتح الباب- رواه مسلم. وروى الفاكهي كان بنو طلحة يزعمون أنه لا يستطيع أحد فتح الكعبة غيرهم، فأخذ رسول الله ﷺ المفتاح ففتحها بيده. وعثمان المذكور هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى، ويقال له الحجبي- بفتح المهملة والجيم، وبنوه يعرفون الآن بالشيبيين نسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهو ابن عم عثمان، وعثمان هذا لا ولد له، وله صحبة ورواية، واسم أم عثمان سلافة- بضم السين المهملة
[ ١ / ٣٣٧ ]
فقال: «هل لك مفتاحك» «١»؟ فدفعه إليه.
فلما كان الغد من فتح مكة عدت «٢» خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك، فقام رسول الله ﷺ خطيبا «٣» فقال: «أيها الناس! إن
_________________
(١) وتخفيف الفاء. وفي الطبقات لابن سعد عن عثمان بن طلحة قال: كنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس، فأقبل النبي ﷺ يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس، فأغلظت له ونلت منه فحلم علي ثم قال: «يا عثمان! لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت»، فقلت: لقد هلكت قريش يومئذ وذلت! قال: بل عمرت وعزت يومئذ ودخل الكعبة فوقعت كلمته مني موقعا ظننت أن الأمر يومئذ سيصير إلى ما قال، فلما كان يوم الفتح قال: «يا عثمان! ائتني بالمفتاح»، فأتيته به، فأخذه مني ثم دفعه إلي وقال: خذوها خالدة تالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان! إن الله استأمنكم على بيته فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف، فلما وليت ناداني، فرجعت إليه فقال: «ألم يكن الذي قلت لك»؟ قال: فذكرت قوله لي بمكة قبيل الهجرة: لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت، قلت: بلى، أشهد أنك رسول الله. وفي التفسير: إن هذه الآية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي، أمره ﵊ أن يأتيه بمفتاح الكعبة، فأبى عليه وأغلق باب البيت وصعد إلى السطح وقال: لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه، فلوى عليّ يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب وعن الكلبي: لما طلب ﵊ المفتاح من عثمان مد به يده إليه، فقال العباس: يا رسول الله! اجعلها مع السقاية، فقبض عثمان يده بالمفتاح، فقال له ﷺ: «إن كنت يا عثمان تؤمن بالله واليوم الآخر فهاته»، فقال: هاكه بالأمانة، فأعطاه إياه ونزلت الآية- ولمزيد التفصيل راجع السمط.
(٢) كذا في ف، ولعله: هل لك في مفتاحك، أي رغبة.
(٣) في ف «غزت» كذا.
(٤) وفي المغازي ٢/ ٨٤٣ «قالوا: خرج غزيّ من هذيل في الجاهلية وفيهم جنديب بن الأدلع يريدون حي أحمر بأسا وكان أحمر بأسا رجلا من أسلم شجاعا لا يرام فلما جاءهم ذلك الغزي من هذيل قال لهم جنيدب بن الأدلع: إن كان أحمر بأسا في الحاضر فليس إليهم سبيل؛ وإن كان له غطيط لا يخفى فدعوني أتسمع، فتسمع الحس فسمعه، فأمه حتى وجده نائما فقتله ثم حملوا على الحي فنالوا من الحاضر حاجتهم ثم انصرفوا فتشاغل الناس بالإسلام، فلما كان بعد الفتح بيوم دخل جنيدب بن الأدلع معه يرتاد وينظر- والناس آمنون- فرآه جندب بن الأعجم الأسلمي فقال: جنيدب بن الأدلع قاتل أحمر بأسا؟ فقال: نعم، فخرج جندب يستجيش عليه، وكان أول من لقي خراش بن أمية الكعبي فأخبره فاشتمل خراش على السيف ثم أقبل إليه فطعنه به في بطنه فجعلت حشوته تسايل من بطنه وإن عينيه لتبرقان في رأسه وهو يقول: قد فعلتموها يا معشر خزاعة!
[ ١ / ٣٣٨ ]
الله «١» حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض «٢»، فهي «٣» حرام إلى يوم القامة، لا «٤» يحل «٥» لامرىء يؤمن «٥» بالله واليوم الآخر أن يسفك بها «٦» دما»، «٧» ثم قال: «إن الله حبس عن مكة الفيل وسلك عليها رسوله وإنها «٧» لم «٨» تحل لأحد «٩» قبلي، و«١٠» إنما أحلت لي «١٠» ساعة من نهار «١١»، وإنها «١٢» لا تحل لأحد بعدي؛ «١٣» لا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها ولا يحل ساقطتها إلا لمنشد»، فقال العباس: إلا الإذخر! فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله ﷺ: «إلا الإذخر» «١٣» . وكانت أم حكيم بنت الحارث بن
_________________
(١) فوقع الرجل فمات، فسمع رسول الله ﷺ بقتله فقام خطيبا» . وفي الطبري ٣/ ١٢١ «فيها قتل خراش ابن أمية الكعبي جنيدب بن الأدلع الهذلي. وقال ابن إسحاق: ابن الأثوع الهذلي، وإنما قتله بذحل كان في الجاهلية فقال النبي ﷺ: «إن خراشا قتال! إن خراشا قتال» ! يعيبه بذلك، فأمر النبي ﷺ خزاعة أن يدوه» . وفي المغازي ٨٤٥ «قتله خراش بعد ما نهى النبي ﷺ عن القتل فقال: «لو كنت قاتلا مؤمنا بكافر لقتلت خراشا بالهذلي» .
(٢) كذا في السمط ٢/ ١٨٥، وزيد في المغازي «قد» .
(٣) زيد في المغازي «ويوم خلق الشمس والقمر، ووضع هذين الجبلين» .
(٤) من المغازي والسمط، وفي ف «وهي» .
(٥) كذا في المغازي، وفي السمط «فلا» . (٥- ٥) في المغازي «لمؤمن» .
(٦) كذا في ف والسمط، وفي المغازي «فيها» . (٧- ٧) ليست في المغازي، وفي ف: عكرمة- مكان: مكة.
(٧) زيد قبله في المغازي «ولا يعضد فيها شجرا» وفي السمط «أو يعضد بها شجرة» .
(٨) زيد في المغازي كان» . (١٠- ١٠) من السمط، وفي ف «أنها حلت لي» وفي المغازي «لم تحل لي إلا» .
(٩) أخر هذه الجملة في المغازي عن «بعدي» وزيد فيه بعدها «ثم رجعت (وفي السمط: وقد عادت حرمتها اليوم) كحرمتها بالأمس، فليبلغ شاهدكم غائبكم (وفي السمط: الشاهد الغائب) فإن قال قائل: قد قاتل فيها رسول الله ﷺ! فقولوا: إن الله قد أحلها لرسوله ولم يحلها لكم (وفي السمط: فإن أحد ترخص فيها لقتال فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، يا معشر خزاعة! ارفعوا أيديكم عن القتل، فقد والله كثر القتل إن نفع، وقد قتلتم هذا القتيل، والله لأدينه! فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بالخيار، إن شاءوا فدم قتيلهم، وإن شاءوا فعقله» .
(١٠) ليس في المغازي. (١٣- ١٣) كذا في ف، وليست في المغازي في هذه الخطبة، بل هي في خطبة يوم الفتح، وفيه: خلاها
[ ١ / ٣٣٩ ]
هشام تحت عكرمة بن أبي جهل وفاختة بنت الوليد تحت صفوان بن أمية «١» فلما أسلمتا قالت أم حكيم لرسول الله ﷺ وسألته أن يستأمن عكرمة، فآمنه وقد كان خرج إلى اليمن فلحقته «١» باليمن حتى جاءت به، وأسلم [عكرمة و] «٢» صفوان فأقرهما رسول الله ﷺ عندهما «٣» على النكاح الأول الذي كانا عليه.
ثم أمر رسول الله ﷺ كل من كان في بيته صنم أن يكسره فكسروا الأصنام كلها، وكسر خالد بن الوليد العزى ببطن نخلة «٤» وهدم بيته «٤» فقال النبي ﷺ: «تلك العزى «٥» لا تعبد «٥» أبدا» . وكسر عمرو بن العاص سواع «٦» ثم قال للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله «٧» . وكسر سعد «٨» بن زيد الأشهلي «٩» المناة بالمشلل.
_________________
(١) - مكان: شوكها، لا تحل لقطتها- مكان: لا يحل ساقطتها، وزيد بعد هذه العبارة فيه: فإنه حلال ولا وصية لوارث- إلخ، راجع لهذه الخطبة خطبة يوم الفتح بتمامها المغازي للواقدي ٢/ ٨٣٦ و«٨٣٧. (١- ١) كذا في ف، وفي الطبري ٣/ ١٢٢ «أسلمتا فأما أم حكيم فاستأمنت رسول الله ﷺ لعكرمة بن أبي جهل فآمنه فلحقت به» .
(٢) زيد ما بين الحاجزين من الطبري.
(٣) من الطبري، وفي ف «عنده» . (٤- ٤) وفي الطبري ٣/ ١٢٣ «لخمس ليال بقين من رمضان وهو صنم لبني شيبان بطن من سليم حلفاء بني هاشم، وبنو أسد بن عبد العزى يقولون: هذا صنمنا، فخرج إليه خالد فقال: قد هدمته، قال: أرأيت شيئا؟ قال: لا، قال: فارجع فاهدمه؛ فرجع خالد إلى الصنم فهدم بيته وكسر الصنم، فجعل السادن يقول: أعزى! اغضبي بعض غضباتك، فخرجت عليه امرأة حبشية عريانة مولولة، فقتلها وأخذ ما فيها من حلية، ثم أتى رسول الله ﷺ فأخبره بذلك» . (٥- ٥) في الطبري «ولا تعبد العزى» .
(٤) وفي الطبري «وفيها هدم سواع وكان برهاط لهذيل وكان حجرا وكان الذي هدمه عمرو بن العاص، لما انتهى إلى الصنم قال له السادن: ما تريد؟. قال له عمرو بن العاص: أنت في الباطل بعد! فهدمه عمرو ولم يجد في خزانته شيئا» .
(٥) في الطبري «والله» .
(٦) من الطبري، وفي ف «سعيد» وفي الإصابة «سعد بن زيد بن مالك بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي وله ذكر في السيرة وأنه الذي هدم المنار الذي كان بالمشلل- إلخ» .
(٧) من الطبري، وفي ف «الأشهل» كذا، وزيد بعده في الطبري «وكان للأوس والخزرج» .
[ ١ / ٣٤٠ ]
ثم بعث رسول الله ﷺ «١» حول مكة «٢» الناس يدعون «٢» إلى الله ولم يأمرهم بقتال، وكان ممن بعث خالد بن الوليد وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيا «٣» ولم يبعثه مقاتلا ومعه «٤» سليم ومدلج وقبائل من غيرهم، فلما نزلوا بغميصاء «٥» وهي «٦» من مياه بني جذيمة «٧» وكانت بنو حذيمة قد أصابوا في الجاهلية عوف بن عبد «٨» أبا عبد الرحمن بن عوف والفاكه «٩» بن المغيرة «١٠» كانا أقبلا تاجرين من اليمن حتى إذا نزلا بهم قتلوهما وأخذوا أموالهما، فلما كان «١١» الإسلام بلغ «١٢» خالد «١٣» بن الوليد إليهم و«١٤» رآه القوم أخذوا السلاح، فقال لهم خالد: ضعوا السلاح فإن القوم أسلموا «١٥» فوضع القوم السلاح لقول خالد، فلما وضعوها «١٦» أمر بهم
_________________
(١) زيد في الطبري «فيما» . (٢- ٢) في الطبري «السرايا تدعو» .
(٢) التصحيح من الطبري، وفي ف «واعيا» كذا بالواو.
(٣) زيد في الطبري «قبائل من العرب» .
(٤) في الطبري «على الغميصاء» .
(٥) زيد في الطبري «ماء» .
(٦) في ف «جديمة» كذا بالدال، والتصحيح من الطبري، وزيد فيه بعده «بن عامر بن عبد مناة بن كنانة على جماعتهم» .
(٧) زيد بعده في الطبري «عوف» .
(٨) من الطبري، وفي ف «الفاكة» كذا.
(٩) زيد في الطبري «و» .
(١٠) من الطبري، وفي ف «كانا» .
(١١) في الطبري «وبعث رسول الله ﷺ» .
(١٢) في ف «الخالد» كذا.
(١٣) في الطبري «فلما» .
(١٤) زيد في الطبري «عن رجل من بني جذيمة قال: لما أمرنا خالد بوضع السلاح قال رجل منا يقال له جحدم: ويلكم يا بني جذيمة! إنه خالد، والله ما بعد وضع السلاح إلا الإسار ثم بعد الإسار إلا ضرب الأعناق! والله لا أضع سلاحي أبدا! قال: فأخذه رجال من قومه فقالوا: يا جحدم! أتريد أن تسفك دماءنا إن الناس قد أسلموا ووضعت الحرب وأمن الناس فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه ووضع القوم السلاح لقول خالد » .
(١٥) في الطبري «وضعوه» والسلاح يذكر ويؤنث.
[ ١ / ٣٤١ ]
خالد «١» فكتفوا ثم عرضهم على السيف «٢»؛ فلما انتهى الخبر إلى رسول الله ﷺ رفع يديه إلى السماء و«٣» قال: «اللهم! أبرأ «٢» إليك مما صنع خالد بن الوليد؛ ثم دعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب فقال: يا علي! [اخرج] «٤» إلى هؤلاء القوم وانظر في أمرهم «٥» واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك»، فخرج عليّ حتى جاءهم ومعه مال قد بعثه به «٦» رسول الله ﷺ، «٧» ثم ودى «٧» لهم الدماء وما أصيب من الأموال «٨» حتى لم «٩» يبق لهم شيء من دم ولا مال إلا وداه، وبقيت معه بقية «١٠» فقال لهم عليّ «١١»: بقي لكم من دم أو مال لم يود إليكم؟ قالوا: لا، قال: فإني أعطيكم هذه البقية «١٢» من «١٣» المال احتياطا رسول الله ﷺ مما لا يعلم ولا تعلمون، ففعل ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره «١٤»، قال «١٥»: «أصبت» «١٦» .
_________________
(١) زيد في الطبري «عنذ ذلك» .
(٢) زيد في الطبري «فقتل من قتل منهم» .
(٣) في الطبري «ثم» .
(٤) زيد في الطبري «أني» .
(٥) زيد من الطبري.
(٦) ت الطبري «فانظر» .
(٧) أخره في الطبري عن «وسلم» . (٨- ٨) في الطبري «فودى» وفي ف «ثم تادى» كذا.
(٨) زيد في الطبري «حتى أنه ليدى ميلغة الكلب» .
(٩) زيد في الطبري «إذا» .
(١٠) زيد في الطبري «من المال» .
(١١) زيد في الطبري «﵇ حين فرغ منهم هل» .
(١٢) من الطبري، وفي ف «لبقية» .
(١٣) زيد في الطبري «هذا» .
(١٤) زيد في الطبري «الخبر» .
(١٥) في الطبري «فقال» .
(١٦) زيد في الطبري «وأحسنت، ثم قام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى إنه ليرى بياض ما تحت منكبيه وهو يقول: اللهم! إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد- ثلاث مرات» .
[ ١ / ٣٤٢ ]
ثم إن هوازن لما سمعت بجمع رسول الله ﷺ ودخوله مكة اجتمعت مع ثقيف «١» وجشم وسعد بن بكر، وكان في بني جشم دريد بن الصمّة «٢» وهو شيخ كبير ليس فيه «٣» إلا التيمّن برأيه «٤» [و] «٥» بعلمه «٦» بالحرب، وفي [ثقيف] «٧» قارب بن الأسود بن مسعود «٨»، وفي «٩» بني بكر «٩» سبيع «١٠» بن الحارث «١١»، وكان جماع أمر الناس إلى مالك بن عوف «١٢»، «١٣» فأجمع مالك بالناس على المسير إلى رسول الله ﷺ، فساروا حتى إذا أتوا بأوطاس ومعه الأموال والأبناء والنساء فقال دريد بن الصمة «١٣»: بأي واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس، قال: نعم مجال «١٤» الخيل! لا حزن «١٥» ولا سهل دهس، مالي أسمع رغاء الإبل «١٦» ونهاق الحمير وبكاء الصغير
_________________
(١) وفي الطبري ٣/ ١٢٥ «عن عروة قال: أقام النبي ﷺ بمكة عام الفتح نصف شهر لم يزد على ذلك حتى جاءت هوازن وثقيف فنزلوا بحنين وحنين واد إلى جنب ذي المجاز وهم يومئذ عامدون يريدون قتال النبي ﷺ وكانوا قد جمعوا قبل ذلك حين سمعوا بمخرج رسول الله من المدينة- إلخ» .
(٢) في ف «الصماء» كذا، والتصحيح من الطبري ٣/ ١٢٦.
(٣) زيد في الطبري «شىء» .
(٤) من الطبري، وفي ف «لراية» كذا.
(٥) زيد من الطبري.
(٦) في الطبري «معرفته» .
(٧) زيد من الطبري وزيد فيه بعده «سيدان لهم في الأحلاف» .
(٨) في ف «هود» والتصحيح من الطبري ٣/ ١٢٦. (٩- ٩) كذا في ف، وفي الطبري «بني مالك» .
(٩) من الطبري وزاد قبله «ذو الخمار»، وفي ف «سبع» كذا.
(١٠) زيد بعده في الطبري «وأخوه الأحمر بن الحارث في بني هلال.
(١١) زيد بعده في الطبري «النصري» . (١٣- ١٣) في الطبري «فلما أجمع مالك المسير إلى رسول الله ﷺ حط مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وفيهم دريد بن الصمة في شجار له يقاد به فلما نزل قال» .
(١٢) من الطبري، وفي ف «محال» كذا.
(١٣) زيد في الطبري بعده «ضرس» .
(١٤) في الطبري «البعير» .
[ ١ / ٣٤٣ ]
«١» ويعار الشاء «١» ! قالوا: ساق مالك بن عوف بأوطاس مع «٢» الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، فقال: أين «٣» مالك؟ فقيل: هذا مالك «٤»، فقال «٥» دريد:
يا مالك! إنك «٦» أصبحت رئيس قومك وإن هذا يوم «٧» له ما بعده من الأيام، مالي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير «٨»، وبكاء الصغير، فقال مالك «٩»:
سقت مع الناس أموالهم وأبناءهم، ونساءهم قال: ولم؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم، فانقض «١٠» به «١١» فقال «١٢»: وهل «١٣» يرد القوم «١٤» شيء! إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت [في] «١٥» أهلك ومالك، ما فعلت كعب وكلاب؟ «١٦» «١٧» قال مالك لم يشهد منهم أحد، قال: غاب «١٨» الحدّ والجدّ «١٨»، لو كان «١٩» علاء ورفعة لم
_________________
(١) (١- ١) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «وثفا الشاة» مصحفا.
(٢) من الطبري، وفي ف «علي» .
(٣) من الطبري، وفي ف «ابن» .
(٤) زيد بعده في الطبري «فدعى له» .
(٥) زيد في ف «ابن» خطأ.
(٦) زيد في الطبري «قد» .
(٧) زيد في الطبري «كائن» .
(٨) زيد في الطبري «ويعار الشاء» .
(٩) في ف «ملك» وليس في الطبري.
(١٠) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «فالقصر» مصحفا.
(١١) كذا في ف، وفي كتاب المغازي ٣/ ٨٨٨ بيده.
(١٢) في الطبري «ثم قال: راعي ضأن» .
(١٣) زيد في الطبري «الله» .
(١٤) في الطبري «المنهزم» .
(١٥) زيد من الطبري.
(١٦) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «كلب» مصحفا. (١٧- ١٧) في الطبري «قالوا» . (١٨- ١٨) في الطبري الجد والحد» .
(١٧) زيد في الطبري «يوم» .
[ ١ / ٣٤٤ ]
تغب «١» عنه كعب «٢» ولا «٣» كلاب «٤»، يا مالك «٥» ! لا «٦» تصنع «٧» بتقديم البيضة بيضة هوازن إلى «٨» نحور الخيل «٨» [شيئا] «٩» ارفعهم في متمنّع «١٠» بلادهم وعليا قومهم ثم الق «١١» الصبّاء على متون الخيل، فإن [كانت] «٩» لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك ألفاك «١٢» ذلك وقد أحرزت مالك وأهلك، قال: تلك «١٣» والله [لا أفعل] «٩» لتطيعنني «١٤» يا معشر هوازن أو لأتكئن «١٥» على هذا السيف حتى يخرج «١٦» من ظهري، وكره أن يكون فيها لدريد ذكر ورأي؛ «١٧» قالوا: أطعناك «١٧»، فقال مالك للقوم «١٨»:
_________________
(١) من الطبري، وفي ف «تعب» .
(٢) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «كلب» مصحفا.
(٣) ليس في الطبري.
(٤) زيد في الطبري «ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب، فمن شهدها منكم؟ قالوا: عمرو بن عامر وعوف بن عامر، قال: ذانك الجذعان من بني عامر لا ينفعان ولا يضران» .
(٥) زيد في الطبري «أنك» .
(٦) في الطبري «لم» .
(٧) من الطبري، وفي ف «يضيع» . (٨- ٨) من الطبري، وفي ف «نحو الجبل.
(٨) زيد من الطبري.
(٩) التصحيح من الطبري، وفي ف «ممتنع» .
(١٠) في ف «ألقى» والتصحيح من الطبري.
(١١) من الطبري ٣/ ١٢٧ وفي ف «ألقاك» .
(١٢) زيد في الطبري بعده «إنك قد كبرت وكبر علمك والله» .
(١٣) التصحيح من الطبري، وفي ف «لتطيعني» .
(١٤) من الطبري، وفي ف «ولا تكين» كذا.
(١٥) من الطبري، وفي ف «اخرجه» . (١٧- ١٧) في الطبري «قال دريد بن الصمة: هذا يوم لم أشهده ولم يفتني: يا ليتني فيها جذع أخبّ فيها وأضع أقود وطفاء الزمع كأنها شاة صدع وكان دريد رئيس بني جشم وسيدهم وأوسطهم ولكن السن أدركته حتى فنى، وهو دريد بن الصمة ابن بكر بن علقمة بن جداعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن» .
(١٦) في الطبري «للناس» .
[ ١ / ٣٤٥ ]
إذا رأيتموهم «١» فاكسروا «٢» جفون سيوفكم «٣» ثم «٤» شدوا عليهم «٥» شد «٦» رجل واحد. وجاء الخبر رسول الله ﷺ فبعث عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي «٧»، فدخل في الناس فأقام فيهم حتى سمع وعلم من كلام مالك وأمر هوازن ما كان وما أجمعوا له «٨»، ثم أتى رسول الله ﷺ فأخبره.
فأجمع على المسير إلى هوازن
وقيل لرسول الله ﷺ: إن عند صفوان بن أمية أدراعا، فأرسل إليه، فقال:
«يا أبا أمية «٩» ! أعرنا سلاحك «١٠» نلقى فيها «١١» عدونا» «١٢»، فقال صفوان:
أغصبا؟ «١٣» قال: لا، بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك، قال: ليس بهذا بأس، فأعطاه مائة درع بما يصلحها من السلاح، «١٤» وسأله النبي ﷺ «١٤» أن يكفيه «١٥» حملها، فحملها صفوان لرسول الله ﷺ، وخرج رسول الله ﷺ من مكة معه ألفان من أهل مكة وعشرة آلاف من أصحاب الذين فتح الله بهم مكة، «١٦» واستعمل على مكة
_________________
(١) في الطبري «أنتم رأيتم القوم» .
(٢) التصحيح من الطبري، وفي ف «فأكثروا» .
(٣) من الطبري، وفي ف «سيوفهم» كذا.
(٤) في الطبري «و» .
(٥) أخره في الطبري عن «واحد» .
(٦) في الطبري «شدة» .
(٧) زيد في الطبري «وأمره أن يدخل في الناس فيقيم فيهم حتى يأتيه بخبر منهم ويعلم من علمهم» .
(٨) زيدت الطبري «من حرب رسول الله ﷺ» .
(٩) زيد في الطبري «وهو يومئذ مشرك» .
(١٠) زيد في الطبري «هذا» .
(١١) في الطبري «فيه» .
(١٢) زيد في الطبري «غدا» .
(١٣) من الطبري، وفي ف «اعصيا» خطأ؛ وزيد في الطبري بعده «يا محمد» . (١٤- ١٤) في الطبري «فزعموا أن رسول الله ﷺ» .
(١٤) من الطبري، وفي ف «يكفيها» .
(١٥) زيد بعده في الطبري ٣/ ١٢٧ «فكانوا اثني عشر ألفا» .
[ ١ / ٣٤٦ ]
عتّاب بن أسيد بن أبي العيص «٢» بن أمية «٣» أميرا، وكان مقامه ﷺ بمكة «٤» خمس عشرة «٤» ليلة يقصر فيها الصلاة «٥»؛ فبينا الناس مع رسول الله ﷺ يسيرون إذ مروا بسدرة قال أبو قتادة الليثي: يا رسول الله! اجعل هذه ذات أنواط، كما للكفار ذات أنواط- وكان للكفار سدرة يأتونها كل سنة ويعلقون عليها أسلحتهم ويعكفون عليها ويذبحون عندها- فقال رسول الله ﷺ: الله أكبر! قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل: اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ «٦» ! لتركبن سنن من قبلكم.
فلما بلغ «٧» رسول الله ﷺ وادي حنين وانحدر المسلمون في الوادي قرب
_________________
(١) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «العميص» مصحفا.
(٢) زيد بعده في الطبري «بن عبد شمس على مكة» . (٤- ٤) التصحيح من الطبري ٣/ ١٢٥، وفي ف «خمسة عشر» .
(٣) زيد بعده في الطبري «قال ابن إسحاق: وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمانية» .
(٤) سورة ٧ آية ١٣٨.
(٥) وفي الطبري ٣/ ١٢٨ «عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال: لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط إنما ننحدر فيه انحدارا، قال: وفي عماية الصبح وكان القوم قد سبقوا إلى الوادي فكمنوا لنا في شعابه وأحنائه ومضايقه، قد أجمعوا وتهيأوا وأعدوا، فو الله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدت علينا شدة رجل واحد، وانهزم الناس أجمعون فانشمروا لا يلوي أحد على أحد، وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمين ثم قال: «أين أيها الناس! هلم إلي أنا رسول الله! أنا محمد بن عبد الله» ! قال: فلا شيء احتملت الإبل بعضها بعضا، فانطلق الناس إلا أنه قد بقي مع رسول الله ﷺ نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته، وممن ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وابنه الفضل وأبو سفيان بن الحارث وربيعة بن الحارث وأيمن بن عبيد وهو أيمن ابن أم أيمن وأسامة بن زيد بن حارثة، قال: ورجل من هوازن على جمل له أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام الناس وهوازن خلفه، إذا أدرك طعن برمحه وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه، ولما انهزم الناس ورأى من كان مع رسول الله ﷺ من جفاة أهل مكة الهزيمة تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغن فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر والأزلام معه في كنانته وصرح كلدة بن الحنبل وهو مع أخيه صفوان بن أمية بن خلف وكان أخاه لأمه وصفوان يومئذ مشرك في المدة التي جعل له رسول الله ﷺ فقال: ألا! بطل السحر اليوم، فقال له صفوان: اسكت فض الله فاك فو الله لأن يربني رجل
[ ١ / ٣٤٧ ]
الصبح وهو واد أجوف، وقد كمن المشركون لهم في شعابه ومفارقه فأعدوا للقتال، فبينا رسول الله ﷺ ينحدر والمسلمون بالوادي إذ اشتدت عليهم الكتائب من المشركين شد «١» رجل واحد، وانهزم المسلمون راجعين، لا يعرج أحد، وانحاز رسول الله ﷺ ذات اليمين ثم قال: أين «٢» أيها الناس! هلموا، أنا رسول الله! أنا محمد بن عبد الله! واحتملت الإبل بعضها بعضا ومع رسول الله ﷺ رهط من المهاجرين والأنصار وأهل بيته، فلما رأى رسول الله ﷺ لا يعطفون على شيء قال: «يا عباس! اصرخ: يا معشر الأنصار! يا أصحاب السمرة» ! فنادى العباس- وكان امرأ جسيما شديد الصوت: يا معشر الأنصار! يا أصحاب السمرة! فأجابوا لبيك لبيك! وكان الرجل من المسلمين يذهب ليثني بعيره فلا يقدر على ذلك فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ثم يأخذ سيفه وترسه ثم يقتحم عن بعيره فيخلي سبيل بعيره ويؤم «٣» الصوت حتى ينتهي إلى رسول الله ﷺ، حتى اجتمع على رسول الله ﷺ مائة رجل واستقبلوا الناس وقاتلوا «٤» وكانت «٥» الدعوة أول ما كانت «٥»: يا للأنصار «٦» ! ثم «٧» جعلت أخيرا «٧» فقالوا «٨»: يا للخزرج! وكانوا صبرا عند الحرب، فأشرف رسول الله ﷺ في ركابه ونظر إلى مجتلد «٩» القوم «١٠» فقال: «الآن حمي
_________________
(١) من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن، وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخو بني عبد الدار قلت: اليوم أدرك ثأري- وكان أبوه قتل يوم أحد- اليوم أقتل محمدا! قال: فأردت رسول الله لأقتله فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذلك وعلمت أنه منع مني» .
(٢) في الطبري «شدة» .
(٣) من الطبري، وفي ف «التي» .
(٤) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «بام» مصحفا.
(٥) في الطبري ٣/ ١٢٩ «فاقتتلوا» . (٥- ٥) في الطبري «الدعوى أولا» .
(٦) من الطبري، وفي ف «آل الأنصار» . (٧- ٧) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «خلصت أحربا» مصحفا.
(٧) ليس في الطبري.
(٨) من الطبري، وفي ف «محتلة» .
(٩) زيد بعده في الطبري: «وهم يجتلدون» .
[ ١ / ٣٤٨ ]
الوطيس» ! وإذا رجل من هوازن على جمل أحمر في يده راية سوداء وفي رأسه رمح طويل أمام الناس وهوازن خلفه، فإذا أدرك طعن برمحه، وإذا «١» فاته رفعه «١» لمن وراءه ويتبعونه، فأهوى إليه علي بن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه، «٢» فأتاه عليّ «٢» من خلفه فضرب «٣» الجمل فوقع على عجزه، [و] «٤» وثبت الأنصار «٥» على الرجل فضربوه «٦» ضربة أطنّ «٧» بها قدمه بنصف ساقه «٨»، واختلف «٩» الناس «١٠»، وكان شعار المهاجرين يومئذ: «١١» يا بني «١١» عبد الرحمن! وشعار الخزرج: «١١» يا بني «١١» عبد «١٢» الله! وشعار الأوس: يا بني عبيد «١٣» الله.
وكانت أم سليم بنت ملحان مع زوجها أبي طلحة فالتفت رسول الله ﷺ وهي «١٤» حازمة وسطها «١٤» ومعها جمل «١٥» أبي طلحة «١٦» فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول
_________________
(١) (١- ١) في الطبري ٣/ ١٢٨ «فاته الناس رفع رمحه» . (٢- ٢) من الطبري ٣/ ١٢٩ غير أن فيه «فيأتيه» وفي ف «فإنه عمل» .
(٢) في الطبري «فيضرب» .
(٣) زيد من الطبري.
(٤) في الطبري «وثب الأنصاري» .
(٥) في الطبري «فضربه» .
(٦) من الطبري أي قطع، ووقع في ف «اظهر» مصحفا.
(٧) زيد في الطبري «فانجعف عن رحله» .
(٨) كذا في ف، أي اختلفوا في الضربات، وفي الطبري «اجتلد» يقال: تجالدوا واجتلدوا بالسيوف: تضاربوا.
(٩) زيد بعده في الطبري «فو الله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتفين وقد التفت رسول الله ﷺ إلى أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وكان ممن صبر يومئذ مع رسول الله ﷺ وكان حسن الإسلام حين أسلم وهو آخذ بثفر بغلته فقال: من هذا؟ قال: ابن أمك يا رسول الله. (١١- ١١) من كتاب المغازي للواقدي ٣/ ٩٠٣، وفي ف «بابي» .
(١٠) وفي ف «عبيد» وهو شعار الأوس، كما في المغازي.
(١١) في ف: عبد، والتصحيح من المغازي. (١٤- ١٤) التصحيح من الطبري، ووقع في ف «جارية وطها» مصحفا، وزيد بعده في الطبري «ببرد لها» .
(١٢) التصحيح من الطبري، وفي ف «جعل» كذا.
(١٣) زيد بعده في الطبري «وقد خشيت أن يعزها الجمل فأدنت رأسه منها فأدخلت يدها في خزامته مع الخطام فقال رسول الله ﷺ: «أم سليم» !
[ ١ / ٣٤٩ ]
الله [ﷺ] ! اقتل هؤلاء الذين ينهزمون «١» عنك كما تقتل «٢» هؤلاء الذين يقاتلونك «٣»، فقال رسول الله ﷺ: «أو يكفى الله يا أم سليم» ! وإنها يومئذ لحبلى «٤» بعبد الله بن أبي طلحة ومعها خنجر «٥» فقال لها أبو طلحة: ما هذا الخنجر معك يا أم سليم؟
قالت: خنجر أخذته «٦»، إن دنا مني أحد من المشركين «٧» بعجت بطنه «٧»، فقال أبو طلحة: يا رسول الله! ألا تسمع ما تقوله أم سليم.
ورأى أبو قتادة رجلين يقتتلان: مسلم ومشرك، فإذا رجل من المشركين يريد أن يعين صاحبه، فأتاه أبو قتادة فضرب يده فقطعها، فاعتنقه المشرك بيده الثانية وصدره «٨» فقال أبو قتادة: والله! ما تركني حتى وجدت ريح الموت! فلولا أن الدم «٩» تزفه يقتلني «٩»، فسقط وضربته فقتلته، ثم انهزم المشركون وأخذ المسلمون يكتفون الأسارى، فلما وضعت الحرب أوزارها قال رسول الله ﷺ: «من قتل قتيلا «١٠» فله سلبه» . فقال رجل من أهل مكة: يا رسول الله! لقد قتلت قتيلا ذا سلب وأجهضني عنه القتال فلا أدري من سلبه! فقال رجل من أهل مكة: يا رسول الله! «١١» أنا سلبته «١١» فأرضه مني «١٢» «١٣» عن سلبه «١٣»؛ فقال أبو بكر الصديق «١٤»:
_________________
(١) في الطبري «يفرون» .
(٢) من الطبري، وفي ف «قتل» .
(٣) زيد في الطبري «فإنهم لذلك أهل» .
(٤) وقع في ف «لجنلي» كذا، وفي الطبري «لحامل» .
(٥) زيد في الطبري «في يدها» .
(٦) زيد في الطبري «معي» . (٧- ٧) في الطبري «بعجته به» .
(٧) في ف: حذره- كذا. (٩- ٩) التصحيح من المغازي ٣/ ٩٠٨ ولفظه: كاد أن يقتلني لولا أن الدم نزفه.
(٨) زيد في المغازي «له عليه بينة» . (١١- ١١) كذا في الأصل، وفي المغازي: سلب ذلك القتيل عندي.
(٩) من المغازي، وفي الأصل: عنى. (١٣- ١٣) ليس في المغازي.
(١٠) زيد في المغازي: لاها الله إذا؛ وفي ابن الأثير: والصواب: لاها الله ذا.
[ ١ / ٣٥٠ ]
أيعمد «١» إلى أسد من «٢» أسد الله يقاتل عن الله «٣» تقاسمه «٤» سلبه! «٥» رد عليه سلبه «٥»، فقال رسول الله ﷺ: «وصدق «٦» أبو بكر رد عليه سلبه» «٦»، «٧» فرد عليه «٧» .
«٨» قال أبو قتادة «٨»: فبعته «٩» فاشتريت به مخرفا «١٠» في المدينة «١١» لأنه أول مال «١٢» تأثلته «١٣» في الإسلام «١٤» .
وكان على راية الأحلاف من ثقيف يوم حنين قارب بن الأسود «١٥»، فلما «١٦» رأى الهزيمة أسند رايته إلى شجرة وهرب «١٦» . وكان على راية بني مالك ذو الخمار «١٧»، فلما قتل أخذها عثمان بن عبد الله وأقامها للمشركين، فقتل عثمان وانحاز
_________________
(١) في الأصل: يعهد، والتصحيح من المغازي ٣/ ٩٠٩ لكن فيه: لا تعمد.
(٢) من المغازي، وفي الأصل: بن- كذا.
(٣) زيد في المغازي: وعن رسوله.
(٤) في المغازي: يعطيك. (٥- ٥) ليس في المغازي. (٦- ٦) في المغازي: فأعطه إياه. (٧- ٧) في المغازي: قال أبو قتادة: فأعطانيه. (٨- ٨) في المغازي: فقال لي حاطب بن أبي بلتعة: يا أبا قتادة! أتبيع السلاح؟.
(٥) في الأصل: فبعثه، والتصحيح من المغازي، وزيد فيه بعده: منه بسبع أواق، فأتيت المدينة.
(٦) أي حائطا من النخل.
(٧) في المغازي: بني سلمة يقال له الرديني.
(٨) في المغازي: فإنه لأول مال لي.
(٩) أي اكتسبته، وفي المغازي: نلته.
(١٠) زيد في المغازي: فلم نزل نعيش منه إلى يومنا هذا.
(١١) كذا في ف، وفي الطبري ٣/ ١٣٠ «وكانت راية الأحلاف مع قارب بن الأسود بن مسعود» . (١٦- ١٦) في الطبري ٣/ ١٣٠ «فلما هزم الناس أسند رايته إلى شجرة وهرب هو وبنو عمه وقومه من الأحلاف فلم يقتل منهم إلا رجلان: رجل من بني غيرة يقال له وهب، وآخر من بني كنة يقال له الجلاح، فقال رسول الله ﷺ حين بلغه قتل الجلاح: قتل اليوم سيد شباب ثقيف إلا ما كان من ابن هنيدة.. وابن هنيدة الحارث بن أوس» .
(١٢) التصحيح من المغازي ٣/ ٩٠٧، وفي الأصل: الحجاز- كذا.
[ ١ / ٣٥١ ]
المشركون منهزمين إلى الطائف وعسكر بعضهم بأوطاس «١» .
وبعث رسول الله ﷺ الخيول في آثارهم «٢»، فأدرك «٣» ربيعة بن رفيع دريد ابن الصمة وهو [في] «٤» شجار «٥» على راحلته «٥» فأخذ «٦» بخطام جمله «٦» وهو يظن أنه امرأة، فلما أناخه «٧» إذا شيخ كبير «٨» وإذا هو دريد ولا يعرفه الغلام فكان ربيعة غلاما، قال دريد [ماذا تريد] «٩» بي «١٠» قال: أقتلك! قال: ومن أنت؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السلمي و«١١» ضربه ربيعة بسيف «١٢» فلم يقدر «١٣» شيئا، فقال له دريد:
بئس ما أسلحتك «١٤» أمك! خذ سيفي هذا من مؤخر رحلي «١٥» في الشجار ثم أضرب وأرفع عن العظام «١٦» وأخفض عن الدماغ، فإني كذلك كنت أقتل «١٧»، الرجال،
_________________
(١) في الطبري ٣/ ١٣٠ «عن ابن إسحاق قال: ولما انهزم المشركون أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف وعسكر بعضهم بأوطاس وتوجه بعضهم نحو نخلة» .
(٢) في الطبري «ولم يكن فيمن توجه نحو نخلة إلا بنو غيرة من ثقيف فتبعت خيل رسول الله ﷺ من سلك في نخلة من الناس ولم تتبع من سلك الثنايا فأدرك ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة » .
(٣) من الطبري ٣/ ١٣٠، وفي المغازي ٣/ ٩١٤ «ويدرك» وفي الأصل «فأمر عرطة» كذا.
(٤) زيد من الطبري والمغازي، وزيد فيهما قبله «كان»؛ والشجار: مركب مكشوف دون الهوديج. (٥- ٥) في الطبري والمغازي: له. (٦- ٦) التصحيح من الطبري والمغازي، ووقع في ف: يخطم جعله- مصحفا.
(٥) في الطبري والمغازي: أناخ به.
(٦) زيد في المغازي: ابن ستين ومائة سنة.
(٧) زيد من الطبري.
(٨) وقع في ف «بني» مصحفا.
(٩) في الطبري «ثم» .
(١٠) في الطبري «بسيفه» .
(١١) في الأصل «فلم يقدر» كذا، وفي الطبري «فلم يغن» .
(١٢) في الطبري «سلحتك» .
(١٣) من الطبري، وفي ف «رجلي» خطأ.
(١٤) من الطبري، وفي المغازي «الطعام» كذا، ووقع في ف «العكام» مصحفا.
(١٥) من الطبري، وفي الأصل «اقتتل» .
[ ١ / ٣٥٢ ]
ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد بن الصمة «١» بسيفه.
ثم أمر رسول الله ﷺ بالسبايا والأموال فجمعت بالجعرانة؛ وبعث في آثار من توجه قبل أوطاس أبا عامر الأشعري فأدرك الناس بعض من انهزم فساروا يرمون «٢» كل من لقوه ورمي أبا عامر بسهم فقتل، وأخذ برايته «٣» بعده أبو موسى فقاتلهم ففتح له وهزمهم الله «٤» .
ثم بعث «٥» رسول الله ﷺ إلى الطائف، وفيها مالك بن عوف وقد عسكر جماعة من المشكرين وعلى مقدمة خيل رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فرأى رسول الله ﷺ امرأة مقتولة فقال: «من قتل هذه»؟ قال: خالد بن الوليد، فقال لرجل:
«أدرك خالدا وقل «٦» له: يقول لك رسول الله ﷺ: لا تقتلوا امرأة ولا ولدا ولا عسيفا» «٧» . فلما بلغ رسول الله ﷺ الطائف نزل قريبا، فلم يقدر المسلمون على
_________________
(١) التصحيح من الطبري، وفي ف «ربيعة» خطأ.
(٢) في ف «يرموا» كذا.
(٣) في ف «براية» كذا.
(٤) في الطبري ٣/ ١٣١ خطأ «قال أبو جعفر وبعث رسول الله ﷺ في آثار من توجه قبل أوطاس لما قدم النبي ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل دريدا وهزم الله أصحابه. قال أبو موسى: فبعثني مع أبي عامر، قال: فرمى أبو عامر في ركبته، رماه رجل من بني جشم بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه فقلت: يا عم! من رماك؟ فأشار أبو عامر لأبي موسى فقال: إن ذاك قاتلي تراه ذلك الذي رماني. قال أبو موسى: فقصدت له فاعتمدته فلحقته فلما رآني ولى عني ذاهبا فاتبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي! ألست عربيا! ألا تثبت! فكر فالتقيت أنا وهو فاختلفنا ضربتين فضربته بالسيف ثم رجعت إلى أبي عامر فقلت: قد قتل الله صاحبك، قال: فانزع هذا السهم، فنزعته فنزا منه الماء؛ فقال: يا ابن أخي! انطلق إلى رسول الله ﷺ فأقرئه مني السلام وقل له إنه يقول لك: استغفر لي، قال: واستخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيرا ثم إنه مات.
(٥) من الطبري، وفي ف «سأل» خطأ.
(٦) في ف «قول» كذا.
(٧) في المغازي ٣/ ٩١٢ «وكان رسول الله ﷺ قد قدم سليما في مقدمته عليها خالد بن الوليد؛ فمر رسول الله ﷺ بامرأة مقتولة والناس مجتمعون عليها فقال: ما هذا؟ قالوا: امرأة قتلها خالد بن الوليد، فأمر رسول الله ﷺ رجلا يدرك خالدا فقال: إن رسول الله ﷺ ينهاك أن تقتل امرأة أو عسيفا. ورأى رسول
[ ١ / ٣٥٣ ]
أن يدخلوا حائطا فضرب معسكره «١» رسول الله ﷺ عند «٢» مسجده الذي بالطائف اليوم، وحاصرهم «٣» بضع عشرة «٣» ليلة، وأمر بقطع أعنابهم، وقاد رجلا من هذيل من بني ليث، وهو أول دم أقيد «٤» في الإسلام، ثم نصب المنجنيق على حصنهم حتى فتحه الله عليه؛ وكان في أيامه يقصر الصلاة.
وقد كان مع رسول الله ﷺ مولى لخالته فاختة بنت عمرو بن عائذ «٥» يقال له ماتع «٦» مخنث يدخل على نساء «٧» رسول الله ﷺ، فسمعه رسول الله ﷺ وهو يقول لخالد بن الوليد: «٨» يا خالد «٨» ! إن فتح «٩» رسول الله ﷺ «١٠» غدا فلا تفلتن «١١» منك بادية «١٢» بنت غيلان فإنها تقبل بأربع «١٣» وتدبر بثمان «١٤»، فقال رسول الله ﷺ: «هذا
_________________
(١) الله ﷺ امرأة أخرى فسأل عنها فقال رجل: أنا قتلتها يا رسول الله! أردفتها ورائي فأرادت قتلي فقتلتها، فأمر بها رسول الله ﷺ فدفنت» .
(٢) في الطبري ٣/ ١٤٤ «عسكره» .
(٣) من الطبري، وفي ف «عنده» كذا. (٣- ٣) في ف «بضعة عشر»، وفي الطبري «بضعا وعشرين» وفي المغازي ٣/ ٩٢٧ «وقد اختلف علينا في حصاره فقال قاتل: ثمانية عشر يوما، وقال قائل: تسعة عشر يوما، وقال قائل: خمسة عشر يوما» .
(٤) زيد في الطبري «به» .
(٥) من المغازي ٣/ ٩٣٣، وفي ف «عائد» .
(٦) من المغازي، وفي الأصل «مانع» خطأ؛ وزيد بعده في المغازي «والآخر يقال له: هيت» .
(٧) في الأصل «النسا» . (٨- ٨) في المغازي «ويقال لعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة» .
(٨) في المغازي «افتتح» .
(٩) زيد في المغازي «الطائف» .
(١٠) من المغازي، وفي ف «نتقتلتن» .
(١١) من المغازي، وفي ف «مارية» كذا.
(١٢) يعني بذلك عكن بطنها فإنها تكون أربعا إذا أقبلت ثم تصير كل واحدة ثنتين إذا أدبرت.
(١٣) زيد في المغازي «وإذا جلست تثنت، وإذا تكلمت تغنت، وإذا اضطجعت تمنت، وبين رجليها مثل الإناء المكفوء، مع ثغر كأنه الأقحوان كما قال الخطيم:
[ ١ / ٣٥٤ ]
يفطن «١» لما سمع به، ثم قال لنسائه: لا يدخلن عليكن! فحجب «٢» عن بيت رسول الله ﷺ، ثم انصرف رسول الله ﷺ من الطائف إلى الجعرانة فقال له سراقة بن جعشم «٣» المدلجي: يا رسول الله! ترد الضالة حوضي فهل فيه أجر إن أنا سقيتها؟ فقال رسول الله ﷺ: «٤» في كل كبد حرّي «٤» أجر. ونهى رسول الله ﷺ عن وطء الحبالى حتى يضعن. وبينما النبي ﷺ قاعد بالجعرانة ومعه ثوب وقد أظل به مع ناس من أصحابه إذ جاءه أعرابي- عليه جبة- متضمخ «٥» بطيب فقال: يا رسول الله! كيف ترى برجل «٦» أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بطيب؟ وإذا النبي ﷺ مخمر «٧» الوجه يغط، فلما سري عنه قال: «أين الذي سألني عن العمرة آنفا؟» فأتي به فقال: أما الطيب فاغسله عنك وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك» «٨»؛
_________________
(١) بين شكول النساء خلقتها نصب فلا جبلة ولا قضف تغترق الطرف وهي لاهية كأنما شف وجهها نزف
(٢) في الأصل: يعكن- كذا، وفي المغازي «فسمع رسول الله ﷺ كلامه فقال: «ألا أرى هذا الخبيث يفطن للجمال إذا خرجت إلى العقيق» ! والحيل لا يمسك لما أسمع! وقال: لا يدخل على نساء عبد المطلب! ويقال قال: لا يدخلن على أحد من نسائكم، وغرّبهما رسول الله ﷺ إلى الحمى، فشكيا الحاجة، فأذن لهما أن ينزلا كل جمعة يسألان ثم يرجعان إلى مكانهما، إلى أن توفي رسول الله ﷺ، فلما توفي رسول الله ﷺ دخلا مع الناس، فلما ولي أبو بكر ﵁ قال: أخرجكما رسول الله ﷺ وأدخلكما؟ قأخرجهما إلى موضعهما، فلما مات أبو بكر ﵁ دخلا مع الناس، فلما ولي عمر ﵁ قال: أخرجكما رسول الله ﷺ وأبو بكر وأدخلكما؟ اخرجا إلى موضعكما! فأخرجهما إلى موضعهما، فلما قتل عمر دخلا مع الناس» .
(٣) وقع في ف: محجب- كذا مصحفا.
(٤) التصحيح من الإصابة، وفي ف «جعثم» كذا بالثاء؛ وهو «ابن مالك» . (٤- ٤) في الأصل في «كبد كل حر» والتصحيح من المغازي ٣/ ٩٤١ وزيد فيه بعد «كل» «ذات» والمعنى أن في سقي كل ذات كبد حرى (أي الشديد العطش) أجرا.
(٥) وفي مسند الإمام أحمد ٤/ ٢٢٢: متضمخا.
(٦) في المسند: في رجل.
(٧) في المسند: محمر.
(٨) أخرج هذه الواقعة الإمام أحمد في مسنده بزيادة يسيرة على ما هنا، وألم بها أيضا على الحلبي في سيرته- راجع إنسان العيون ٣/ ١٨١.
[ ١ / ٣٥٥ ]
وقسم رسول الله ﷺ الغنائم بالجعرانة بين المسلمين، فأصاب كل رجل أربعا من الإبل وأربعين شاة، ومن كان فارسا أخذ سهمه وسهمي فرسه «١»، ثم أخذ رسول الله ﷺ وبرة من سنام بعيره ثم قال: «أيها الناس! إني والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة «٢» إلا الخمس «٢»، والخمس مردود عليكم، فأدّوا «٣» الخيط والمخيط، فإن الغلول يكون على أهله نارا وشنارا «٤» يوم القيامة» ! فجاءه رجل من الأنصار بكبّة خيوط من شعر، قال: يا رسول الله! أخذت هذه الكبة أخيط بها بردعة بعير لي، فقال رسول الله ﷺ: «أما نصيبي منها فلك»، [فقال] «٥»: أما إذا بلغت هذه فلا حاجة لي فيها «٦» .
ثم أسلم مالك بن عوف وقال: يا رسول الله! ابعثني أضيق على ثقيف، فاستعمله رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه من تلك القبائل ومن تبه [من] «٧» بني سليم، فكان يقاتل ثقيفا، لا يخرج لهم سرح»
إلا أغار عليهم.
ثم جاء وفد هوازن راغبين في الإسلام- بعد أن قسم لهم رسول الله ﷺ السبي- فأسلموا «٩» .
_________________
(١) وفي السيرة النبوية للزيني- راجع هامش إنسان العيون ٢/ ٤٠٣: قال أهل المغازي: أمر ﷺ زيد بن ثابت ﵁ وكان من أعظم كتابه ﷺ بإحضار الناس والغنائم ثم قسمها على الناس فكانت سهامهم لكل رجل أربعة من الإبل وأربعين شاة، فإن كان فارسا أخذ اثني عشر من الإبل ومائة وعشرين شاة، وإن كان معه أكثر من فرس لم يسهم للزائد- وراجع أيضا الطبري ٣/ ١٣٩. (٢- ٢) من تاريخ الطبري ٣/ ٣٦ والمغازي للواقدي ٣/ ٩٤٣ وإنسان العيون ٣/ ١٧٠ وسيرة ابن هشام ٣/ ٢٨، وتقدم في الأصل على «ولا هذه الوبرة» وصار «الخمس» فيه: الخميس- كذا.
(٢) من المراجع الأربعة، وفي الأصل: فاذوا- كذا.
(٣) من المراجع الأربعة، وفي الأصل: سعارا، والشنار: العيب- راجع النهاية.
(٤) زيد من الطبري وإنسان العيون.
(٥) في الطبري وإنسان العيون والسيرة: بها.
(٦) زيد لاستقامة العبارة.
(٧) في الأصل: سرج، والتصحيح من المراجع، راجع المغازي ٣/ ٩٥٥ وإنسان العيون ٣/ ١٨١ والسيرة النبوية بهامش الإنسان ٢/ ٣٩٦.
(٨) راجع لمزيد التفصيل الطبري ٣/ ١٣٤ والمغازي ٣/ ٩٤٩ وسيرة ابن هشام ٣/ ٢٦.
[ ١ / ٣٥٦ ]
ثم أعطى رسول الله ﷺ المؤلفة قلوبهم تألفا، فأعطى حويطب بن عبد العزى مائة من الإبل، وأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى صفوان ابن أمية مائة من الإبل، وأعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل، وأعطى مالك بن عوف مائة من الإبل، وأعطى عباس بن مرداس السلمي شيئا دونهم، فقال فيه أبياتا «١»، ولم يعط الأنصار منها «٢» شيئا فقال قائل الأنصار: ألا! إن رسول الله ﷺ قد لقي قومه، فانطلق سعد بن عبادة فدخل [على] «٣» رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله! الأنصار قد وجدوا في أنفسهم مما رأوك صنعت في هذه العطايا، قال: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: ما أنا إلا رجل من قومي، قال: «فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة»، فخرج سعد فنادى في قومه: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تجتمعوا في هذه الحظيرة، فقاموا سراعا وقام سعد على باب الحظيرة فلم يدخلها إلا رجل من الأنصار وقد رد أناسا «٤»، ثم أتى النبي ﷺ فقال: هذه الأنصار قد اجتمعت لك، فخرج إليهم رسول الله ﷺ وقال: «يا معشر الأنصار! [ما] «٥» مقالة «٦» بلغتني عنكم؟ أكثرتم فيها! ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله؟ ألم تكونوا عالة فأغناكم الله؟
ألم تكونوا أعداء فألف الله بينكم» «٧»؟ قالوا: بلى، قال: «أفلا تجيبوني»؟ قالوا:
_________________
(١) زيد بعده في الأصل: قديده، ولا محل لهذه الزيادة هنا فحذفناها، والأبيات مذكورة بتمامها في الطبري ٣/ ١٣٥ وفي المغازي ٣/ ٩٤٦ و٩٤٧ وسيرة ابن هشام ٣/ ٢٩؛ وفي إنسان العيون ٣/ ١٧٠: وفي كلام بعضهم: كانت المؤلفة ثلاثة أصناف: صنف يتألفهم رسول الله ﷺ ليسلموا كصفوان بن أمية وصنف ليثبت إسلامهم كأبي سفيان بن حرب، وصنف لدفع شرهم كعيينة بن حصن والعباس بن مرداس والأقرع بن حابس.
(٢) واستوعب ذلك ابن هشام في سيرته- راجع ٣/ ٣١ منها، وراجع أيضا الطبري ٣/ ١٣٨ وإنسان العيون ٣/ ١٧٤.
(٣) زيد من الطبري وإنسان العيون.
(٤) وفي الطبري والسيرة: فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا وجاء آخرون فردهم.
(٥) زيد من إنسان العيون.
(٦) في الطبري والسيرة: قالة.
(٧) في الطبري والسيرة وإنسان العيون: بين قلوبكم.
[ ١ / ٣٥٧ ]
إليك [المن] «١» والفضل «٢»، قال: «أما والله لو شئتم لقلتم وصدقتم: جئتنا طريدا فآويناك، ومخذولا فنصرناك، وعائلا فآسيناك، ومكذبا فصدقناك! أوجدتم في أنفسكم من لعاعة «٣» من الدنيا تألفت بها قوما أسلموا «٤» ووكلتكم إلى إيمانكم، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم! فالذي نفس محمد بيده! لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار. ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، إن الأنصار كرشي وعيبتي «٥»، اللهم اغفر للأنصار وأبناء الأنصار ولأبناء أبنائهم» ! فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا بالله وبرسوله حظا وقسما ونصيبا! ثم تفرق الأنصار. وفي هذه المقالة قال ذو الخويصرة «٦»: يا رسول الله! اعدل «٧»، فقال رسول الله ﷺ: «شقيت إن لم أعدل»، ثم علقت الأعراب برسول الله ﷺ يسألونه حتى ألجأوه إلى شجرة عظيمة وخطفت رداءه. فقال رسول الله ﷺ: «ردوا علي ردائي، فو الذي نفس محمد بيده لو كانت عدد هذه العضاة «٨» نعما لقسمته بينكم ثم لا تجدوني كذوبا ولا جبانا ولا بخيلا» «٩» .
_________________
(١) زيد من الطبري والسيرة وإنسان العيون.
(٢) من الطبري وغيره، وفي الأصل: فضل.
(٣) من الطبري والسيرة، وفي الأصل: لفاعة.
(٤) في الطبري والسيرة: ليسلموا.
(٥) وراجع أيضا إنسان العيون ٣/ ١٧٦.
(٦) وهو التميمي كما صرح به في الطبري ٣/ ١٣٧ والسيرة ٣/ ٣٠، وفي إنسان العيون ٣/ ٧٣: وذكر بعضهم أن ذا الخويصرة أصل الخوارج وأنه ﷺ قال: «دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية» .
(٧) في الأصل: اعمل، والتصحيح من الطبري والسيرة فإن اللفظ فيهما: لم أرك عدلت.
(٨) من صحيح البخاري- الجهاد ومسند الإمام أحمد ٤/ ٨٤، وفي الأصل: العضاة، وفي الطبري وغيره: شجر تهامة.
(٩) وساقه أيضا في الطبري ٣/ ١٣٦ والسيرة ٣/ ٢٨ وإنسان العيون ٣/ ١٧.
[ ١ / ٣٥٨ ]
ثم خرج رسول الله ﷺ «١» من الجعرانة معتمرا فاعتمر منها فبات بالجعرانة واستخلف على مكة عتاب بن أسيد أميرا وخلّف [معه معاذ] «٢» بن جبل «٣» يفقّه الناس ويعلمهم القرآن، وكانت هذه العمرة في ذي القعدة.
ثم خرج رسول الله ﷺ من الجعرانة يريد المدينة فسلك في وادي سرف «٤» حتى خرج على سرف؛ ثم على مرّ الظهران حتى قدم المدينة في بقية ذي القعدة «٥» .
ثم تزوج رسول الله ﷺ فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية فاستعاذت «٦»، من رسول الله ﷺ، فقال لها رسول الله ﷺ: «قد عذت «٧» بعظيم! الحقي بأهلك»، وفارقها «٨» . وحج بالناس عتاب بن أسيد «٩» .
وولد إبراهيم ابن رسول الله ﷺ من مارية القبطية في ذي الحجة فوقع في قلب النبي ﷺ منه شيء، فجاء جبريل ﵇ فقال: «السلام عليك يا إبراهيم» ! فسرى عن رسول الله ﷺ، وتنافست نساء الأنصار فيه أيتهن ترضعه،
_________________
(١) وزيد في السيرة النبوية بهامش إنسان العيون ٢/ ٤٦: لخمس ليال خلون من ذي القعدة، وقيل: لثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة.
(٢) زيد من الطبري ٣/ ١٣٩ والسيرة ٣/ ٣٢.
(٣) من الطبري والسيرة، وفي الأصل: جبلة، وزاد في السيرة النبوية بهامش إنسان العيون ٣/ ٤٠٦ والمغازي ٣/ ٩٥٩: وأبا موسى الأشعري.
(٤) وفي المغازي ٣/ ٩٥٩: الجعرانة، ولفظها: فسلك في وادي الجعرانة، وسلك معه حتى خرج على سرف.
(٥) وقال ابن إسحاق: أو في أول ذي الحجة، وقال ابن هشام: وقدم رسول الله ﷺ المدينة لست ليال بقين من ذي القعدة فيما قال أبو عمرو المدني- راجع السيرة ٣/ ٣٢.
(٦) وفي المستعيذة اختلاف كثير قد استوعبه ابن حجر في الإصابة في ترجمة فاطمة بنت الضحاك فراجعها.
(٧) من صحيح البخاري- الطلاق، وفي الأصل: عوذت.
(٨) وروى ابن سعد بسنده عن أبي وجزة قال: تزوجها رسول الله ﷺ في ذي القعدة سنة ثمان منصرفة من الجعرانة- راجع الطبقات ٨/ ١٠٢.
(٩) راجع أيضا الطبري ٣/ ١٣٩ والسيرة ٣/ ٣٢.
[ ١ / ٣٥٩ ]
فدفعه رسول الله ﷺ إلى أم بردة «١» بنت المنذر بن زيد «٢» وزوجها ابن مبذول «٣» فكانت ترضعه؛ وحلق رسول الله ﷺ [رأسه] «٤» يوم السابع وتصدق بوزن شعره فضة على المساكين وعق عنه بكبشين؛ وعاش ستة عشر أشهر.
السنة التاسعة من الهجرة
أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة اللخمي بعسقلان ثنا محمد بن المتوكل بن أبي السري ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن «٥» عبد الله بن أبي ثور عن ابن عباس»
قال: لم أزل «٧» حريصا أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ اللتين قال الله [لهما] «٨» إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما «٩» فقال عمر: واعجبا «١٠» لك يا ابن عباس! ثم قال: هي عائشة وحفصة- ثم أنشأ يسوق الحديث فقال: كنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة
_________________
(١) من الطبري ٣/ ١٣٩، وفي الأصل: أم برية.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: يزيد.
(٣) وهو البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول- راجع في الإصابة ترجمة أم بردة والطبري.
(٤) زيد من سمط النجوم وقد استوعب فيه أخبار إبراهيم من شتى النواحي فراجع ١/ ٤١٠- ٤١٣.
(٥) من تهذيب التهذيب، وفي الأصل: عن.
(٦) وهذا الحديث ساقه البخاري في عدة أبواب من صحيحه، وأحمد في مسنده ١/ ٣٣، والطبري في جامعه والبغوي في المعالم، والسيوطي في الدر المنثور وابن سعد في الطبقات ٨/ ١٣١ باختلاف اللفظ وأغلب السياق للمسند والدر.
(٧) من المراجع، وفي الأصل: ألم أزل.
(٨) زيد من المراجع.
(٩) سورة ٦٦ آية ٤، وقد وقع هنا بعده إهمال أو اختصار فإن جميع المراجع تتفق على الزيادة التالية: حتى حج فحججت معه وعدل فعدلت معه بالإداوة فبرز ثم جاء فسكبت على يده من الإداوة فتوضأ ثم قلت: يا أمير المؤمنين! من المرأتان من أزواج رسول الله ﷺ اللتان قال الله لهما إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما.
(١٠) من المراجع، وفي الأصل: عجبي.
[ ١ / ٣٦٠ ]
وجدناهم «١» قوما تغلبهم نساؤنهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، وكان منزلي في بني أمية بن زيد في العوالي، قال فتغضبت «٢» يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني فقال: ما تنكر أن أراجعك! فو الله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل! فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت:
أتراجعين «٣» على رسول الله ﷺ؟ قالت: نعم، وتهجره إحدانا اليوم إلى الليل؛ قال: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر؛ أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله ﷺ فإذا هي قد هلكت، فلا تراجعي «٤» رسول الله ﷺ ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا «٥» لك ولا يغرنك أن كانت جارتك «٦» أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ منك- يريد عائشة؛ قال: وكان لي جار من الأنصار وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله ﷺ فينزل يوما وأنزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره «٧» وآتيه «٨» بمثل ذلك، وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا، قال: فنزل صاحبي يوما ثم أتاني [عشاء] «٩» فضرب على بابي ثم ناداني؟ فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم! فقلت: [و] «٩» ماذا؟ أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأطول! طلق رسول الله ﷺ نساءه فقلت: خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن «١٠» هذا كائنا، فلما صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: أطلقكن رسول الله ﷺ؟ فقال: لا أدري، هوذا معتزل في هذه المشربة،
_________________
(١) في الدر المنثور ٦/ ٢٤٢ ومسند الإمام أحمد ١/ ٣٣: فوجدنا.
(٢) من المسند، وفي الأصل: فتعصبت، وفي بقية المراجع: فغضبت.
(٣) من المسند، وفي الأصل: أترجعين.
(٤) من المسند، وفي الأصل: تراكعي.
(٥) من المسند، وفي الأصل: يد- كذا.
(٦) من المسند والدر المنثور، وفي الأصل: جاريتك.
(٧) زيد بعده في الأصل: وأنزل يوما، ولم تكن الزيادة في المسند فحذفناها.
(٨) من المسند، وفي الأصل: فيأتيه.
(٩) زيد من المسند.
(١٠) زيد بعده في الأصل: إن، ولم تكن الزيادة في المسند فحذفناها.
[ ١ / ٣٦١ ]
قال: فأتيت غلاما له أسود فقلت: استأذن لعمر، فدخل الغلام ثم خرج إليّ وقال:
قد ذكرتك به ولم يقل شيئا، فانطلقت حتى أتيت المسجد فإذا قوم حول «١» المنبر جلسوا يبكي «٢» بعضهم إلى بعض، قال: فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إليّ وقال: قد ذكرتك له فصمت، فرجعت ثم جلست إلى المنبر، ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فسكت، فوليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني ويقول: ادخل، قد أذن لك، فدخلت فسلمت على رسول الله ﷺ فإذا هو متّكىء على رمل حصير قد أثر بجنبه فقلت: أطلقت يا رسول الله ﷺ نساءك؟ قال: فرفع رأسه إليّ وقال: «لا»، فقلت: الله أكبر! لو رأيتنا يا رسول الله و«٣» كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني، فأنكرت ذلك عليها فقالت لي: أتنكر أن أراجعك! فو الله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليلة «٤» ! قال: فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر! أتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب «٥» رسوله فإذا هي قد هلكت! قال: فتبسم رسول الله ﷺ! فقلت: يا رسول الله! فدخلت على حفصة فقلت لها: لا تراجعي رسول الله ﷺ ولا تسأليه شيئا وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ منك، قال: فتبسم رسول الله أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول الله؟ قال: «نعم»، قال: فجلست فرفعت رأسي في البيت فو الله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يوسع على أمتك فقد
_________________
(١) من الدر المنثور، وفي الأصل: حر- كذا.
(٢) من المسند: وفي الأصل: يبكين.
(٣) من المسند ١/ ٣٤: وفي الأصل: لو.
(٤) في المسند: الليل.
(٥) من المسند، وفي الأصل: بغضب.
[ ١ / ٣٦٢ ]
وسع الله على فارس والروم وهم لا يعبدونه، قال: فاستوى جالسا ثم قال: «أوفي شك أنت يا ابن الخطاب! أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا»، فقلت: استغفر لي يا رسول الله! وكان أقسم أن لا يدخلن «١» عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله.
قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة قالت: فلما مضى «٢» تسع وعشرن [ليلة] «٣» دخل عليّ رسول الله ﷺ، بدأ بي، فقلت: يا رسول الله! إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنك دخلت [من] «٣» تسع وعشرين أعدهن، فقال: «إن الشهر تسع وعشرون»، ثم قال: «يا عائشة! إني ذاكر لك أمرا فلا أراك أن تعجلي «٤» فيه حتى تستأمري أبويك» ! قلت: ثم قرأ عليّ الآية يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها- إلى قوله: عَظِيمًا «٥» قالت عائشة: قد علم والله أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه، فقلت: أفي «٦» هذا أستأمر أبويّ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة.
قال: في أول هذه السنة هجر رسول الله ﷺ نساءه شهرا، وكان السبب في ذلك أن رسول الله ﷺ ذبح ذبحا فأمر عائشة أن تقسم بين أزواجه، فأرسلت إلى زينب [بنت] «٧» جحش نصيبها فردته، قال: «زيديها» «٨»، فزادتها ثلاثا، كل ذلك ترده، فقالت عائشة: قد أقمأت «٩» وجهك. فقال رسول الله ﷺ: «أنتن أهون على
_________________
(١) في المسند: لا يدخل.
(٢) في المسند ٦/ ١٦٣: مضت.
(٣) زيد من المسند.
(٤) من المسند، وفي الأصل: تعجل.
(٥) سورة ٣٣ آية ٢٨.
(٦) من المسند: وفي الأصل: في.
(٧) زيد ولا بد منه.
(٨) في الأصل: زيدها- كذا.
(٩) أي أذلت؛ وفي الأصل: أقمت، والتصحيح من سنن ابن ماجه واللفظ فيها هكذا: إنما آلي لأن
[ ١ / ٣٦٣ ]
الله من أن تغضبن، لا أدخل عليكن شهرا» ! فدخل عليهن بعد مضي تسع وعشرين يوما.
ثم بعث رسول الله ﷺ علقمة بن مجزز «١» في صفر إلى الحبشة فانصرف ولم يلق كيدا.
وفي هذه السرية أمر علقمة «٢» أصحابه أن يوقدوا نارا عظيما ثم أمرهم أن يقتحموا فيها، فتحرزوا «٣» وأبوا ذلك؛ فقال النبي ﷺ: «من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه» .
ثم قدم على رسول الله ﷺ وفد بلى في ربيع الأول، ونزل على رويفع بن ثابت البلوي «٤» .
وقدم وفد بني ثعلبة بن منقذ «٥» . وفيها [وفد] «٦» سعد «٧» هذيم.
_________________
(١) زينب ردت عليه هديته فقالت عائشة: لقد أقمأتك! فغضب رسول الله ﷺ فآلى منهن- راجع باب الإيلاء من كتاب الطلاق.
(٢) من الإصابة، وفي الأصل: محرز: وألم بهذه البعثة في طبقات بن سعد- القسم الأول من الجزء الثاني ١١٧، وفي المغازي ٣/ ٩٨٣، وفي سيرة بن هشام ٣/ ٩٢، وفي الصحيح للبخاري- كتاب المغازي باختلاف حول التاريخ والسبب.
(٣) كذا وجميع المراجع تتفق على نسبة هذه الواقعة إلى عبد الله بن حذافة السهمي وألفاظها المتقاربة: حتى إذا كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش واستعمل عليهم عبد الله بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله ﷺ وكانت فيه دعابة فلما كان ببعض الطريق أوقد نارا- ثم يطّرد الحديث كما هنا، وذكر البخاري في تفسير «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»، قول ابن عباس: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي ﷺ في سرية.
(٤) في الأصل: فيحرم- كذا، وما أثبتناه ينسجم مع صورة اللفظ والسياق.
(٥) ذكره في الطبري ٣/ ١٣٩ كما هنا، وذكره في إنسان العيون ٣/ ٣٢٧ بأكثر مما هنا وقال: وفد بني بلى على وزن على مكبرا وهو حي من قضاعة.
(٦) من الطبري ٣/ ١٥٥، وفي الأصل: سعد.
(٧) زيد من الطبري ٣/ ١٥٥ وإنسان العيون ٣/ ٣٢١.
(٨) زيد بعده في الأصل: بن، ولم تكن الزيادة في الطبري والإنسان فحذفناها.
[ ١ / ٣٦٤ ]
وقدم الداريون «١» من لخم عشرة أنفس: هانىء «٢» بن حبيب «٢» والفاكه «٣» بن النعمان وحبلة بن مالك وأبو هند «٤» بن بر وأخوه الطيب بن بر وتميم بن أوس ونعيم ابن أوس ويزيد «٥» بن قيس وعروة «٦» بن مالك وأخوه مرة «٧» بن مالك، وأهدوا إلى رسول الله ﷺ راوية خمر، فقال رسول الله ﷺ: «إن الله قد حرم الخمر»، فأمروا ببيعها، فقال رسول الله ﷺ: «إن الذي حرم شربها حرم بيعها» «٨» .
وقدم وفد بني أسد فقالوا: يا رسول الله! قدمنا عليك قبل أن ترسل إلينا رسولا، فنزلت هذه الآية يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا «٩» .
وقدم عروة بن مسعود بن [معتب] «١٠» الثقفي على رسول الله ﷺ فأسلم، ثم استأذن أن يرجع إلى قومه فيدعوهم إلى الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «هم قاتلوك» «١١» ! قال: أنا أحب إليهم من أبكار أولادهم، فأذن له رسول الله ﷺ، فخرج إلى قومه ودعاهم إلى الإسلام وأذن بالصبح على غرفة «١٢»، فرماه رجل من بني ثقيف بسهم فقتله.
_________________
(١) في الأصل: الدارميون- خطأ، وذكر هذا الوفد في الطبري ٣/ ١٣٩. (٢- ٢) من ترجمته في الإصابة، وفي الأصل: بنت خبيب.
(٢) من ترجمته في الإصابة، وفي الأصل: الفاكة.
(٣) من ترجمته في الإصابة، وفي الأصل: أبو هيد.
(٤) من ترجمته في الإصابة، وفي الأصل: زيد.
(٥) كذا في الإصابة، وسماه في المغازي: عزيز، وفي السيرة: عرفة، ويقال: عزة بن مالك.
(٦) في السيرة: مران بن مالك، قال ابن هشام: مروان بن مالك، وذكر وفادتهم في المغازي ٢/ ٦٩٥ وفي السيرة ٢/ ١٩٥.
(٧) وروي معناه في مسند الإمام أحمد ٤/ ٢٢٧.
(٨) سورة ٤٩ آية ١٧، وقد ذكرت هذه الوفادة في الطبري ٣/ ١٣٩ وفي الطبقات- القسم الثاني من الجزء الأول ص ٣٩.
(٩) زيد من الإصابة.
(١٠) زيد في الطبري ٣/ ١٤٠ والسيرة ٣/ ٤٦: وعرف رسول الله ﷺ أن فيهم نخوة الامتناع الذي كان منهم، وتعرض له في المغازي ٣/ ٩٦٠ ولكن ليس فيها هذه الزيادة.
(١١) من المغازي، وفي الأصل: عرفة.
[ ١ / ٣٦٥ ]
وبعث رسول الله ﷺ الضحاك بن سفيان الكلابي إلى القرطاء «١» سرية فأصابهم بغدير الزج «٢»، وكتب إليهم النبي ﷺ كتابا فأبوا ورقعوا «٣» كتابهم بأسفل دلوهم «٤» .
وبعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب سرية إلى الفلس «٥» من بلاد طيء في ربيع الآخر، فأغار عليهم وسبى منهم نساء فيهن أخت عدي بن حاتم «٦» .
ثم نعى رسول الله ﷺ النجاشي للناس في رجب وقال: «صلوا على صاحبكم»، فقام فصلى هو وأصحابه وصفوا خلفه، وكبر عليه أربعا «٧» .
ثم أمر رسول الله ﷺ بالتهيؤ لغزوة الروم «٨»
في شدة الحر وجدب «٩» [من] «١٠» البلاد حين طاب الثمار وأحبت «١١» الظلال، وكان رسول الله ﷺ قلما يخرج في غزوة إلا ورّى «١٢» بغيرها غير غزوة تبوك هذه، فإنه أمر التأهب لها لبعد الشقة وشدة الزمان؛ وحض رسول الله ﷺ أهل
_________________
(١) من المغازي ٣/ ٩٨٢، وفي الأصل: ملك، مع بياض قبله قدر كلمة.
(٢) من المغازي، وفي الأصل: البزج.
(٣) من المغازي، وفي الأصل: رفعوا.
(٤) ذكرت هذه البعثة في المغازي وإنسان العيون ٣/ ٢٨٣.
(٥) من إنسان العيون ٣/ ٢٨٥، وفيه: الفلس- بضم الفاء وسكون اللام: صنم طيء، وفي الأصل: اللقيس.
(٦) راجع أيضا الطبري ٣/ ١٤٨ والمغازي ٣/ ٩٨٤.
(٧) ألم به في الطبري ٣/ ١٥٤ وفي صحيح البخاري- باب الصفوف على الجنازة من كتاب الجنائز.
(٨) وقد ألم بها في الطبري ٣/ ١٤٢، والسيرة ٣/ ٣٦، وإنسان العيون ٣/ ١٨٢، والمغازي ٣/ ٩٨٩ وغيرها.
(٩) من الطبري والسيرة، وفي الأصل: حرب.
(١٠) زيد من الطبري والسيرة.
(١١) من الطبري، وفي الأصل: احبة- كذا.
(١٢) من المغازي ٣/ ٩٩٠، وفي الأصل: وراء- كذا.
[ ١ / ٣٦٦ ]
الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله ورغبهم في ذلك، وحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا «١»، وأنفق عثمان بن عفان في ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم من نفقته، ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله ﷺ وهم البكاؤن [وهم] «٢» سبعة نفر، فاستحملوا رسول الله ﷺ وكانوا أهل حاجة، فقال: لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم فاعتذروا إلى رسول الله ﷺ بعذرهم وهم بنو غفار، وقد كان نفر من المسلمين أبطأبهم النية عن رسول الله ﷺ حتى تخلفوا عنه من غير شك ولا ارتياب، منهم كعب بن مالك أخو بني سلمة مرارة بن الربيع أخو بني عمرو بن عوف وهلال بن أمية أخو بني «٣» واقف وأبو خيثمة أخو «٣» بني سالم، وكانوا نفر صدق ولا يتهمون في إسلامهم، فخرج رسول الله ﷺ من المدينة وضرب معسكره على ثنية الوداع، وضرب عبد الله بن أبي بن سلول معسكره أسفل منه، وخلف رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب على أهله، وأمره بالإقامة فيهم، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة أخا بني غفار، فقال المنافقون: والله ما خلفه «٤» علينا إلا استثقالا له، فلما سمع ذلك عليّ أخذ سلاحة ثم خرج حتى لحق رسول الله ﷺ وهو نازل بالجرف وقال: يا نبي الله! زعم المنافقون أنك إنما خلقتني استثقالا؟
فقال: «كذبوا، ولكني خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك! ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» ! فرجع عليّ إلى المدينة ومضى رسول الله ﷺ، وتخلف عنه عبد الله بن أبي فيمن تخلف من المنافقين، فلما نزل رسول الله ﷺ بالحجر استقى الناس من بئرها، فلما راحوا منها قال رسول الله ﷺ: «لا تشربوا من مائها شيئا ولا تتوضأوا منه للصلاة،
_________________
(١) من الطبري والسيرة، وفي الأصل: جلسوا.
(٢) زيد من الطبري والسيرة. (٣- ٣) من الطبري والسيرة، وفي الأصل: واقد وأبو حشمة أحد- كذا.
(٣) من الطبري والسيرة، وفي الأصل: اخلف- كذا.
[ ١ / ٣٦٧ ]
وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه «١» الإبل ولا تأكلوا منه شيئا» «٢»؛ ثم دعا رسول الله ﷺ؛ فأرسل الله السحاب فأمطر حتى ارتوى «٣» الناس وتوضأوا. ثم إن رسول الله ﷺ نزل في بعض المنازل فضلت ناقته فخرج أصحابه في طلبها، فقال بعض «٤» المنافقين: أليس محمد يزعم أنه نبي ويخبركم بخبر السماء وهو لا يدري أين ناقته! فقال رسول الله ﷺ: «والله ما أعلم إلا ما علمني الله! وقد علمني أنها في الوادي بين شعب كذا وكذا، قد حبستها شجرة بزمامها»، قال: «فانطلقوا حتى تأتوا «٥» بها»، فذهبوا فجاءوا بها، ثم سار رسول الله ﷺ فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون:
والله يا رسول الله! تخلف فلان، فيقول: دعوه فإن يكن فيه [خير] «٦» فسيلحقه الله بكم، حتى قيل له: يا رسول الله! تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره، فقال: دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، فلما أبطأ على أبي ذر بعيره أخذ متاعه على ظهره وترك بعيره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله ﷺ ماشيا ونزل رسول الله ﷺ في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله! رجل على الطريق يمشي وحده! فقال رسول الله ﷺ: «كن أبا ذر» ! فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله هذا والله أبو ذر، فقال رسول الله ﷺ: «رحم الله أبا ذر يعيش «٧» وحده، [ويموت وحده، ويبعث وحده] «٦»»؛ فانتهى رسول الله ﷺ إلى تبوك، فلما أتاها أتاه يحنة ابن رؤبة «٨» صاحب أيلة، وصالح على رسول الله ﷺ وأعطاه الجزية وأتاه أهل جرباء وأذرح «٩» فأعطوه الجزية، وكتب رسول الله ﷺ لكل كتابا وهو عندهم،
_________________
(١) من الطبري ٣/ ١٤٤ والسيرة ٣/ ٣٨، وفي الأصل- فاعلفوا.
(٢) ووردت بعده في الطبري والسيرة زيادة فراجعهما.
(٣) من الطبري ٣/ ١٤٤ والسيرة ٣/ ٣٩، وفي الأصل: أتو- كذا.
(٤) وهو زيد بن الصيب- كما في الطبري والسيرة.
(٥) في الأصل: أتوا، والتصحيح من الطبري ٣/ ١٤٥.
(٦) زيد من الطبري والسيرة.
(٧) في الطبري والسيرة: يمشي.
(٨) من الطبري ٣/ ١٤٦، وفي الأصل: وبهة- كذا.
(٩) من الطبري والسيرة، وفي الأصل: أدرج.
[ ١ / ٣٦٨ ]
فكتب ليحنة بن رؤبة «بسم الله الرحمن الرحيم- هذه «١» أمنة من الله ومن محمد النبي ﷺ ليحنة بن رؤبة وأهل بلده وسيارته في البر والبحر، فهم في ذمة الله و[ذمة] «٢» محمد النبي ﷺ ومن كان معهم «٣» من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيب «٤» للناس ممن أخذه، وإنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه «٥» ولا طريقا يريدونه «٦» من بر وبحر» وكتب جهيم بن الصلب بأمر رسول الله ﷺ «٧» .
وكتب لأهل جرباء وأذرح «بسم الله الرحمن الرحيم- هذا كتاب من محمد النبي ﷺ لأهل أذرح «٨» أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد، وأن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة، والله كفيل عليهم بالنصح والإحسان، ومن لجأ إليهم من المسلمين «٩»؛ وقد كان [أبو] «١٠» خيثمة أحد بني سالم رجع بعد أن خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى أهله في يوم حار فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائط قد رشت كل واحدة منهما عريشها وبردت له فيه ماء وهيأت له فيه طعاما، فلما دخل أبو خيثمة [قام] «١١» على باب العريشين ونظر إلى امرأتيه وما صنعتا له، فقال:
رسول الله ﷺ في الريح والحر وأبو خيثمة في ظلال باردة وطعام مهيأ وامرأة
_________________
(١) من السيرة، وفي الأصل: هذا.
(٢) زيد من الطبري.
(٣) من السيرة، وفي الأصل: معه.
(٤) من السيرة، وفي الأصل: طيبة.
(٥) من السيرة، وفي الأصل: يريدونه.
(٦) في السيرة: يردونه.
(٧) ساقه أيضا في المغازي ٣/ ١٠٣١.
(٨) من المغازي ٣/ ١٠٣٢، وفي الأصل: أدرج.
(٩) وساقه أيضا في المغازي بزيادة يسيرة على ما هنا.
(١٠) زيد من الطبري ٣/ ١٤٤ والسيرة ٣/ ٣٨.
(١١) زيد من السيرة ٣/ ٣٨.
[ ١ / ٣٦٩ ]
حسناء «١» في ماله مقيم! ما هذا بالنصف! ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله ﷺ! فهيأتا له زادا، ثم قدم ناضحه فارتحله ثم خرج في طلب رسول الله ﷺ «٢»، فبينا أبو خيثمة يسير إذ لحقه عمير بن وهب الجمحي في الطريق يطلب رسول الله ﷺ، فترافقا «٣» حتى إذا دنوا «٤» من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إن لي ذنبا، فلا عليك أن تخلف عني حتى آتي رسول الله ﷺ ففعل عمير، ثم سار أبو خيثمة حتى إذا دنا من رسول الله ﷺ وهو نازل بتبوك قال «٥» الناس: هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول الله ﷺ: «كن أبا خيثمة» ! فقالوا: يا رسول الله! هو والله أبو خيثمة! فلما أناخ أقبل وسلم على رسول الله ﷺ ثم أخبره الخبر، فقال [له] «٦» رسول الله ﷺ خيرا ودعا له بخير «٧»؛ ثم إن رسول الله ﷺ دعا خالد بن الوليد وبعثه إلى أكيدر دومة «٨»، وهو أكيدر بن عبد الملك رجل من كندة، وكان ملكا عليهم وكان نصرانيا فقال رسول الله ﷺ لخالد: «إنك ستجده يصيد بقر الوحش»، فخرج خالد بن الوليد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة صائفة وهو على سطح له ومعه امرأته، فباتت البقر تحك «٩» قرونها بباب «٩» القصر فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا والله! قالت: فمن يترك هذا؟ قال: لا أحد، فنزل أكيدر دومة وأمر بفرسه فأسرج وركب
_________________
(١) زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في الطبري ولا في السيرة فحذفناها.
(٢) زيد في الطبري والسيرة: حتى أدركه حين نزل تبوك.
(٣) من الطبري والسيرة، وفي الأصل: فتوافقا.
(٤) من الطبري والسيرة، وفي الأصل: دنو- كذا.
(٥) من الطبري والسيرة، وفي الأصل: قالوا.
(٦) زيد من الطبري والسيرة.
(٧) وسياق هذه القصة أغلبه للطبري والسيرة، وقد ساقه في المغازي ٣/ ٩٩٨؛ وفي إنسان العيون ٣/ ١٨٧ فراجعهما.
(٨) ساقه في الطبري ٣/ ١٤٦ والسيرة ٣/ ٤٠ والمغازي ٣/ ١٠٢٥ وإنسان العيون ٣/ ٢٨٦. (٩- ٩) في الطبري والسيرة: بقرنها باب.
[ ١ / ٣٧٠ ]
في نفر من أهل بيته ومعه أخوه حسان، فلما خرجوا بمطاردهم «١» تلقّتهم خيل رسول الله ﷺ معهم خالد بن الوليد فقتلوا أخاه حسانا، وقد كان عليه قباء من ديباج مخوّص بالذهب فاستلبه خالد وبعث به إلى رسول الله ﷺ «٢»، فلما قدم به على رسول الله ﷺ جعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويعجبون «٣» منه، فقال رسول الله ﷺ: «أتعجبون من هذا! والذي نفس محمد بيده! لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا» «٤»؛ ثم إن خالدا قدم بأكيدر على رسول الله ﷺ فحقن له دمه وصالحه على الجزية ثم خلى سبيله، ورجع إلى قريته.
وافتقد رسول الله ﷺ كعب بن مالك فقال: «ما فعل كعب بن مالك»؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله! حبسه برداه والنظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس والله ما قلت! والله يا رسول الله ما علمنا منه إلا خيرا! فسكت رسول الله ﷺ «٥» . وأقام رسول الله ﷺ [بتبوك] «٦» بضع عشرة «٧» ليلة يقصر الصلاة ولم يجاوزها؛ ثم انصرف قافلا إلى المدينة، وكان في الطريق [ماء يخرج من وشل] «٦» ما يروي الراكب والراكبين والثلاثة بواد يقال له: المشقق «٨»، فقال رسول الله ﷺ: «من سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقين منه شيئا حتى آتيه» «٩»، فلما أتاه رسول الله ﷺ وضع يده فيها «١٠» فجعل ينصب في يده ما شاء الله أن ينصب ثم مجه فيه
_________________
(١) من الطبري والسيرة، وفي الأصل: بمكاردهم.
(٢) مع عمرو بن أمية الضمري- كما صرح به في المغازي ٣/ ١٠٢٦.
(٣) في جميع المراجع: يتعجبون.
(٤) وقد تعرض له في كتب الأحاديث المتداولة أيضا.
(٥) ألم به في مسند الإمام أحمد ٣/ ٤٥٧ وصحيح البخاري- كتاب المغازي والسيرة ٣/ ٤٤.
(٦) زيد من الطبري ٣/ ١٤٧ والسيرة ٣/ ٤١.
(٧) من الطبري والسيرة، وفي الأصل: عشر.
(٨) من الطبري والسيرة، وفي الأصل: المنتفق.
(٩) زيد بعده في الطبري والسيرة: فسبقه إليه نفر من المنافقين فاستقوا ما فيه.
(١٠) وفي الطبري والسيرة مزيد تفصيل فراجعهما.
[ ١ / ٣٧١ ]
ودعا الله بما شاء أن يدعو فانخرق من الماء، فشرب الناس واستقوا حاجتهم [منه] «١»؛ فقال رسول الله ﷺ: «لئن بقيتم- أو بقي منكم- «٢» لتسمعن بهذا «٢» الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه»، وذلك الماء فوارة تبوك اليوم.
ثم إن رسول الله ﷺ نزل بعض المنازل ومات عبد الله ذو البجادين «٣» فحفروا له، ونزل رسول الله ﷺ في حفرته وأبو بكر وعمر يدليانه «٤» إليه «٥» وهو «٥» يقول: «أدليا لي «٦» أخاكما»، فأدلوه «٧» إليه، فلما هيأه [لشقه] «٨» قال رسول الله ﷺ: «اللهم! إني [قد] «٩» أمسيت عنه راضيا فارض عنه»، فقال عبد الله بن مسعود: يا ليتني كنت صاحب الحفرة «١٠» .
وكان المسلمون يقولون: لا جهاد بعد اليوم، فقال رسول الله ﷺ: «لا ينقطع الجهاد حتى ينزل عيسى ابن مريم ﵇» «١١»، وجعل رسول الله ﷺ من تبوك إلى المدينة مساجد في منازله معروفة إلى اليوم، فأولها مسجد تبوك ومسجد بثنية مدران «١٢» ومسجد بذات الزراب «١٣» ومسجد بالأخضر ومسجد بذات
_________________
(١) زيد من الطبري ٣/ ١٤٧ والسيرة ٣/ ١٤٧. (٢- ٢) من السيرة، وفي الأصل: ليسعى في هذا- كذا.
(٢) من السيرة وحلية الأولياء للأصفهاني ١/ ١٢٢، وفي الأصل: النجادين- كذا.
(٣) من السيرة والحلية، وفي الأصل: يدليان. (٥- ٥) من السيرة والحلية، وفي الأصل: فهو. (٦- ٦) في السيرة: أدنيا إلي، وفي الحلية مثل ما في الأصل.
(٤) في الأصل: فادلوا، وفي السيرة: فدلياه، وفي الحلية: فدلوه.
(٥) زيد من الطبري والحلية.
(٦) زيد من السيرة والحلية.
(٧) وراجع أيضا المغازي ٣/ ١٠١٤.
(٨) ذكره في المغازي ٣/ ١٠٥٧.
(٩) من السيرة ٣/ ٤٣ والمغازي ٣/ ٩٩٩؛ وفي الأصل: مردان.
(١٠) من السيرة والمغازي، وفي الأصل: الدراية- كذا.
[ ١ / ٣٧٢ ]
الخطمى ومسجد بذات البتراء «١» ومسجد بالشق «٢» ومسجد بذي الجيفة «٣» ومسجد بالصدر «٤» ومسجد وادي القرى ومسجد الرقعة ومسجد بذي مروة ومسجد بالفيفاء «٥» ومسجد بذي خشب.
ثم قدم رسول الله ﷺ المدينة، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاء المخلفون فيهم كعب بن مالك ومرارة ابن الربيع «٦» وهلال بن أمية وغيرهم، فجعلوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين «٧» رجلا، فكان رسول الله ﷺ يقبل منهم على نيتهم ويكل «٨» سرائرهم إلى الله حتى جاء كعب بن مالك فسلم عليه، فتبسم رسول الله ﷺ تبسم المغضب ثم قال: «تعال» ! فجاء كعب بن مالك يمشي حتى جلس بين يديه، فقال له النبي ﷺ: «ما خلفك! ألم تكن ابتعت ظهرك»؟ قال: بلى يا رسول الله! والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من «٩» سخطه بعذر «٩» ولقد أعطيت جدلا وإن لي لسانا، ولكن والله! لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثا كاذبا لترضين به عني «١٠»، وليوشكن الله أن يسخطك عليّ، ولئن حدثتك حديثا صادقا تجد عليّ فيه، وإني لأرجو عقبى الله فيه، لا والله ما كان لي عذر! والله ما كنت قط
_________________
(١) من السيرة، وفي الأصل: التبيراء.
(٢) أي شق تاراء- كما صرح به في السيرة والمغازي.
(٣) من السيرة والمغازي، وفي الأصل: الحليفة.
(٤) أي صدر حوصى أو حوصاء- كما صرح به في السيرة والمغازي.
(٥) من السيرة والمغازي، وفي الأصل: بالقيقاء.
(٦) من السيرة، وفي الأصل: ربيعة.
(٧) من المغازي ٣/ ١٠٤٩، وفي الأصل: ثمانون، وأغلب السياق هنا للمغازي، وراجع أيضا إنسان العيون ٣/ ٢٠٤ والسيرة ٣/ ٤٤.
(٨) من المغازي والسيرة، وفي الأصل: يتكل. (٩- ٩) من السيرة ٣/ ٤٤ والمغازي ٣/ ١٠٥٠، وفي الأصل: سخطته يعذر.
(٩) من السيرة والمغازي، وفي الأصل: على.
[ ١ / ٣٧٣ ]
[أقوى و] «١» أيسر مني حين تخلفت عنك! فقال رسول الله ﷺ: «أما هذا فقد صدق «٢»، قم حتى يقضي الله فيك»، فقام وثار معه رجال من بني سلمة واتبعوه وقالوا: ما علمناك [كنت] «١» أذنبت ذنبا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ كما اعتذر إليه المخلفون، وقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله ﷺ [لك] «٢»، وجعلوا ينوبونه حتى أراد أن يرجع إلى رسول الله ﷺ ويكذب نفسه ثم قال لهم: هل لقي هذا أحد غيري؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت وقال لهما مثل ما قال لك، قال «٣»: ومن هما؟ قالوا مرارة بن الربيع «٤» وهلال بن أمية الواقفي «٥» .
ثم نهى رسول الله ﷺ عن كلام هؤلاء الثلاثة؛ فأما مرارة وهلال فقعدا في بيوتهما، وأما كعب بن مالك فكان أشب القوم وأجلدهم، وكان يخرج ويشهد الصلاة مع المسلمين ويطوف في الأسواق ولا يكلمه أحد، ويأتي رسول الله ﷺ ويسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة ويقول في نفسه: هل حرك شفتيه برد السلام [عليّ] «٦» أم لا! ثم يصلي قريبا منه ويسارقه النظر، فإذا أقبل كعب على صلاته نظر إليه رسول الله ﷺ، وإذا التفت نحوه أعرض عنه، حتى طال ذلك عليه من جفوة المسلمين.
ثم مركعب حتى تسور جدار أبي قتادة- وهو ابن عمه وأحب الناس إليه- فسلم عليه، فلم يرد ﵇، فقال له: يا أبا قتادة! أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ فسكت فعاد ينشده فسكت فعاد ينشده، فقال: والله ورسوله أعلم،
_________________
(١) زيد من السيرة والمغازي.
(٢) من السيرة والمغازي، وفي الأصل: صدق.
(٣) في الأصل: قالوا- والقصة في السيرة والمغازي مسوقة بالتكلم فلذا هناك: قلت.
(٤) من السيرة ٣/ ٤٤ والمغازي ٣/ ١٠٥١، وفي الأصل: ربيعة.
(٥) من السيرة والمغازي، وفي الأصل: الواقعي.
(٦) زيد من السيرة ٣/ ٤٥.
[ ١ / ٣٧٤ ]
ففاضت عينا كعب ووثب فتسور الجدار ثم غدا إلى السوق، فبينا هو يمشي [و] «١» إذا نبطي «٢» من نبط الشام يسأل عنه ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة وهو يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ فجعل الناس يشيرون إليه حتى جاء كعبا فدفع إليه كتابا من ملك غسان في سرقة «٣» حرير فيه: أما بعد فإنه بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك «٤»، فلما قرأ كعب الكتاب قال: وهذا من البلاء أيضا، قد بلغ بي ما وقعت فيه أن «٥» طمع فيّ رجل من [أهل] «٦» الشرك، ثم عمد بالكتاب إلى تنور فسجره «٧» به، ثم أقام على ذلك حتى [إذا] «٦» مضى أربعون ليلة أتاه رسول رسول الله ﷺ فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك! فقال كعب: أطلقها أم ماذا؟ قال: بل اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى مرارة وهلال بمثل ذلك، فقال كعب لامرأته: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ما هو قاض، و«٨» جاءت امرأة هلال بن أمية فقالت:
يا رسول الله! إن هلال بن أمية شيخ كبير ضائع لا خادم له، أفتكره أن أخدمه، قال: لا، ولكن لا يقربنك! قالت: والله يا رسول الله ما به من حركة إليّ! والله ما زال يبكي منذ كان أمره ما كان إلى يومه هذا، والله لقد تخوفت على بصره «٩»؛ فلبثوا بعد ذلك عشر ليال حتى كمل خمسون ليلة من حين نهى رسول الله ﷺ المسلمين «١٠» عن كلامهم، فصلى كعب بن مالك الصبح على ظهر بيت من بيوته على الحال التي
_________________
(١) زيد من السيرة ٣/ ٤٥.
(٢) من السيرة والمغازي، وفي الأصل: نبط.
(٣) من السيرة والمغازي، وفي الأصل: سرية- كذا.
(٤) من السيرة والمغازي ٣/ ١٠٥٢، وفي الأصل: نواسيك.
(٥) من السيرة والمغازي، وفي الأصل: حتى.
(٦) زيد من السيرة والمغازي.
(٧) في الأصل: فسجر، ومبني التصحيح على السيرة والمغازي.
(٨) وهنا في المغازي زيادة فراجعها.
(٩) من السيرة والمغازي، وفي الأصل: بصر، وورد بعده زيادة يسيرة في السيرة والمغازي.
(١٠) من السيرة والمغازي ٣/ ١٠٥٣، وفي الأصل: المسلمون.
[ ١ / ٣٧٥ ]
ذكر الله منه: ضاقت عليه الأرض برحبها وضاقت «١» عليه نفسه «١»، إذ سمع صوت صارخ أوفى على سلع يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك! أبشر، فخر كعب لله ساجدا وعرف أنه قد جاء الفرج، وأخبر رسول الله ﷺ بتوبة الله عليهم «٢» حين صلى الصبح، ثم جاء كعبا «٣» الصارخ بالبشرى فنزع ثوبيه فكساهما إياه ببشارته، واستعار ثوبين فلبسهما، ثم انطلق يؤم رسول الله ﷺ، وتلقاه الناس يتهنأونه بالتوبة ويقولون: ليهنك توبة الله عليك! حتى دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس حوله الناس، فقام إليه طلحة بن عبيد الله فحياه وهنأه، فلما سلم «٤» كعب على رسول الله ﷺ قال له رسول الله ﷺ ووجهه يبرق بالسرور: «أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك» ! فقال كعب: أمن عندك يا رسول الله أم [من] «٥» عند الله؟ قال «بل من عند الله» ! ثم جلس بين يديه فقال: يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك»، فقال: إني ممسك سهمي الذي بخيبر، ثم قال: يا رسول الله! [إن الله] «٥» قد نجاني بالصدق، فإن توبتي إلى الله أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت، فتلا عليهم رسول الله ﷺ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ- إلى قوله:
إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ «٦» .
ثم لا عن رسول الله ﷺ بين عويمر بن الحارث بن عجلان- وهو الذي يقال له عاصم «٧» - وبين امرأته بعد العصر في مسجد في شعبان، وذلك أنه أتى رسول
_________________
(١) (١- ١) في الأصل: عليهم أنفسهم، ومبني التصحيح على السيرة والمغازي.
(٢) في الأصل: عنهم، ومبني التصحيح على السيرة والمغازي.
(٣) في الأصل: كعب، ومبني التصحيح على السيرة.
(٤) في الأصل: سمع، ومبني التصحيح على السيرة والمغازي ٣/ ١٠٥٤.
(٥) زيد من السيرة والمغازي.
(٦) سورة ٩ آية ١١٧ و١١٨، وتوبة كعب هذه قد ألم بها في صحيح البخاري- المغازي، وصحيح مسلم- التوبة، ومسند الإمام أحمد ٣/ ٤٥٦، وتفسير الطبري سورة ٩ آية ١١٨.
(٧) وقال ابن حجر في فتح الباري- باب اللعان ومن طلق بعد اللعان: وقع في السيرة لابن حبان في
[ ١ / ٣٧٦ ]
الله ﷺ فقال: يا رسول الله! لو أحدنا رأى امرأته على فاحشة كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم! وإن سكت [سكت] «١» على مثل ذلك! فلم يجبه رسول الله ﷺ، فلما كان بعد ذلك أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به! فأنزل الله هذه الآيات وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ «٢» - حتى ختم الآيات، فدعا رسول الله ﷺ عاصما فتلا عليه ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقال عاصم: لا والذي بعثك! ما كذبت عليها، ثم دعا بامرأته فوعظها وذكرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: لا والذي بعثك بالحق! فبدأ بعاصم فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وأمر رسول الله ﷺ فوضع «٣» يده على فيه عند الخامسة وقال: احذر فإنها موجبة! ثم ثنى «٤» بامرأته فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين؛ ثم فرق بينهما وألحق الولد بالأم «٥» .
وماتت أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ في شعبان، وغسلتها صفية بنت عبد المطلب، ونزل في حفرتها عليّ والفضل وأسامة «٦» .
وورد على رسول الله ﷺ كتاب ملوك حمير في رمضان مقرين بالإسلام، فكتب إليهم رسول الله ﷺ كتاب جوابهم وبعثه مع عمرو بن حزم «بسم الله
_________________
(١) حوادث سنة تسع: ثم لا عن بين عويمر بن الحارث العجلاني وهو الذي يقال له عاصم وبين امرأته بعد العصر في المسجد وقد أنكر بعض شيوخنا قوله: وهو الذي يقال له عاصم، والذي يظهر لي أنه تحريف وكأنه كان في الأصل: الذي سأل له عاصم- والله أعلم.
(٢) زيد من مسند الإمام أحمد ٢/ ١٩.
(٣) سورة ٢٤ آية ٦ وما بعدها.
(٤) في الأصل: فوضعه- كذا.
(٥) من المسند، وفي الأصل: فتا- كذا.
(٦) وراجع أيضا باب اللعان من الصحيحين وتفسير الطبري حول آية ٩ من سورة النور.
(٧) وراجع لمزيد التفصيل تاريخ الطبري ٣/ ١٥٥ وسمط النجوم ١/ ٤٢٣ و٤٢٤.
[ ١ / ٣٧٧ ]
الرحمن الرحيم- من محمد رسول اللهﷺ- إلى شرحبيل «١» بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال قيل [ذي] «٢» رعين ومعافر [وهمدان] «٢»، أما بعد، فقد رفع «٣» رسولكم، وأعطيتم من المغانم خمس الله وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار، و«٤» ما سقت السماء إذا كان سيحا أو بعلا ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، [وما سقى بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق] «٥» . وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعا وعشرين، فإذا زادت واحدة على أربع «٦» وعشرين ففيها ابنة مخاض فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، فإن زادت واحدة على خمس وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى أن تبلغ خمسا وأربعين، فإن زادت واحدة على خمس «٧» وأربعين ففيها حقة طروقة الجمل إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت على الستين واحدة ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسا «٨» وسبعين، فإن زادت واحدة «٩» على خمس «١» وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت [واحدة] «١٠» على التسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومائة؛ فما زاد [على عشرين
_________________
(١) من السنن الكبرى للبيهقي- باب كيف فرض الصدقة من كتاب الزكاة، وفي الطبري ٣/ ١٥٣ والسيرة ٣/ ٦٩: نعيم، ورواية البيهقي هي نفس الرواية التي ساقها ابن حبان، وأوردها النسائي في سننه باختصار- راجع ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول من كتاب القسامة وراجع أيضا كتاب الأموال لأبي عبيد ٣٥٨- ٣٦٠.
(٢) زيد من الطبري والسيرة والسنن.
(٣) من السنن، وفي الأصل: رجع.
(٤) سقط من السنن.
(٥) زيد ما بين الحاجزين من السنن.
(٦) من السنن، وفي الأصل: أربعة.
(٧) من السنن، وفي الأصل: خمسة.
(٨) من السنن، وفي الأصل: خمسة.
(٩) تأخر في الأصل عن «خمس وسبعين» والترتيب من السنن.
(١٠) زيد من السنن.
[ ١ / ٣٧٨ ]
ومائة] «١» ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة طروقة [الجمل] «١» وفي كل ثلاثين باقورة «٢» [تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين باقورة] «١» بقرة. وفي كل أربعين شاة سائمة [شاة] «١» إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإن زادت واحدة فثلاث «٣» إلى أن تبلغ ثلاثمائة «٤»، فإن زادت ففي كل مائة شاة شاة. ولا تؤخذ في الصدقة بهرمة ولا عجفاء «٥» ولا ذات عوار ولا تيس الغنم. ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما أخذ من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية. وفي كل خمس «٦» أواق من الورق خمسة دراهم، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون خمس «٦» أواق شيء. وفي كل أربعين دينارا دينار. و«٧» إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته، إنما هي الزكاة يزكى بها أنفعهم، «٨» في فقراء «٨» المؤمنين وفي سبيل الله. وليس في رقيق ولا مزرعة ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدى صدقتها «٩» من العشر، وليس في عبد المسلم ولا فرسه شيء. وإن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم. وإن العمرة هي الحج الأصغر. ولا يمس القرآن إلا طاهر. ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتاق «١٠» حتى يبتاع. ولا يصلين أحد منكم في
_________________
(١) زيد من السنن.
(٢) من السنن، وفي الأصل: ما فورة.
(٣) في الأصل: فثلاثة، وفي السنن: ففيها ثلاث.
(٤) من السنن، وفي الأصل: أربعمائة.
(٥) من السنن، وفي الأصل: عجف.
(٦) من السنن، وفي الأصل خمسة.
(٧) من السنن، وفي الأصل: أو. (٨- ٨) في السنن: والفقراء.
(٨) من السنن، وفي الأصل: صدقها.
(٩) من السنن، وفي الأصل: عتق.
[ ١ / ٣٧٩ ]
ثوب واحد ليس على منكبيه شيء، ولا يحتبين في ثوب واحد [ليس بين فرجه وبين السماء شيء، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد] «١» وشقه باد، ولا يصلين أحد منكم عاقصا شعره. وإن من اعتبط «٢» مؤمنا قتلا عن بينة فهو قود إلا أن يرضى «٣» أولياء المقتول. وإن في النفس «٤» الدية مائة من الإبل، [و] «١» في الأنف إذا أوعب جدعه «٥» الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين «٦» الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، و[في] «٧» الرجل الواحدة نصف الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية «٨»، وفي المنقلة خمس «٩» عشرة من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل. وإن الرجل يقتل بالمرأة. وعلى أهل الذهب ألف دينار» فقرئ الكتاب على أهل اليمن.
ثم بعث «١٠» رسول الله ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن وذكر أنه ﷺ صلى الغداة ثم أقبل على الناس بوجهه فقال: يا معشر المهاجرين والأنصار! أيّكم ينتدب إلى اليمن؟ فقام عمر بن الخطاب فقال: أنا يا رسول الله! فسكت عنه ثم قال: «يا معشر المهاجرين والأنصار» ! أيّكم ينتدب إلى اليمن»؟ فقام معاذ بن جبل فقال: أنا يا رسول الله! فقال: «يا معاذ أنت لها! يا بلال ائتني بعمامتي» ! فأتاه بعمامته فعمم
_________________
(١) زيد من السنن.
(٢) من السنن، وفي الأصل: اغتبط، والاعتباط: القتل ظلما بدون قصاص.
(٣) من السنن، وفي الأصل: يوصي.
(٤) من السنن، وفي الأصل: نفس.
(٥) من السنن، وفي الأصل: جدعة.
(٦) من هامش السنن الكبرى وسنن النسائي- ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول من كتاب القسامة، وفي الأصل: السنتين.
(٧) زيد من سنن البيهقي وسنن النسائي.
(٨) وهنا تقديم وتأخير بالنسبة إلى سنن البيهقي وسنن النسائي.
(٩) من سنن البيهقي وسنن النسائي، وفي الأصل: الخمس.
(١٠) ذكره في السيرة ٣/ ٧٠ في غاية من الاختصار.
[ ١ / ٣٨٠ ]
بها رأسه، ثم خرج رسول الله ﷺ والمهاجرون «١» والأنصار يشيعون معاذا وهو راكب ورسول الله ﷺ يمشي إلى جانب راحلته «٢»، ثم قال: «يا معاذ! أوصيك بتقوى الله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة وترك الخيانة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخفض الجناح، وحفظ الجار، ولين الكلام ورد السلام، والتفقه في القرآن، والجزع من الحساب، وحب الآخرة على الدنيا؛ يا معاذ! لا تفسد أرضا، ولا تشتم مسلما، ولا تصدق كاذبا ولا تكذب صادقا، ولا تعص إماما، وإنك تقدم على قوم من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات «٣» في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا ذلك فأخبرهم أن [الله تعالى قد] «٤» فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس «٥»؛ يا معاذ «٦» ! إني أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لها؛ يا معاذ! إذا أحدثت ذنبا فأحدث له توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية؛ يا معاذ! يسر ولا تعسر، واذكر الله عند [كل] «٧» حجر ومدر «٨» يشهد لك يوم القيامة؛ يا معاذ! عد المريض، وأسرع في حوائج الأرامل والضعفاء، وجالس المساكين والفقراء، وأنصف الناس من نفسك، وقل الحق حيث كان، ولا يأخذك في الله لومة لائم، والقني على الحال التي فارقتني عليها» . فقال معاذ: بأبي وأمي أنت يا رسول الله! لقد حملتني أمرا
_________________
(١) وقع في الأصل: المهاجرين- خطأ.
(٢) ذكر هذا التفصيل في منتخب كنز العمال- راجع مسند الإمام أحمد ٤/ ١٩١- ١٩٣ وفي حلية الأولياء للأصفهاني ١/ ٢٤٠ و٢٤١ بسياق قريب مما هنا مع تقديم وتأخير، وراجع أيضا هامش إنسان العيون ٢/ ٤٤٦.
(٣) من صحيح البخاري- باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس من كتاب الزكاة، وفي الأصل: صلوة.
(٤) زيد من الصحيح.
(٥) والقصة من «وإنك تقدم» إلى هنا مسوقة في صحيح البخاري كما هنا.
(٦) والسياق من هنا لمنتخب كنز العمال.
(٧) زيد من المنتخب.
(٨) في المنتخب: شجر.
[ ١ / ٣٨١ ]
عظيما فادع الله لي على ما قلدتني عليه، فدعا له رسول الله ﷺ ثم ودعه؛ وانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة وأصحابه. ثم أردفه بأبي موسى الأشعري، فلما قدم صنعاء صعد منبرها فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ عليهم عهده ثم نزل، فأتاه صناديد صنعاء فقالوا: يا معاذ! هذا نزل قد هيأناه لك وهذا منزل فرغناه «١» لك، قال: بهذا أوصاني حبيبي، أوصاني رسول الله ﷺ «٢» أن لا تأخذك «٣» في الله لومة لائم، وخلع رسول الله ﷺ «٤» معاذ بن جبل «٤» [من] «٥» ماله لغرمائه حيث اشتدوا عليه وبعثه إلى اليمن وقال: «لعل الله يجبرك» «٦» !.
وقدم وفد كلاب على رسول الله ﷺ ثلاثة عشر «٧» نفرا فيهم لبيد بن ربيعة.
ثم بعث رسول الله ﷺ سرية مع جماعة من العرب ليس فيهم من المهاجرين أحد ولا من الأنصار إلى بني تميم «٨» . فأغار عليهم وسبى منهم النساء والولدان، وأخذ منهم عشرين رجلا فقدم بهم المدينة، فوضع رسول الله ﷺ لحسان منبرا فقام عليه، فقال رسول الله ﷺ: «إن الله يؤيد حسانا بروح القدس»، فقال القوم:
شاعرهم أشعر من شاعرنا وخطيبهم أخطب من خطيبنا «٩» .
_________________
(١) في الأصل: فدعناه- كذا.
(٢) والعبارة من هنا إلى «ﷺ» قد تكررت في الأصل.
(٣) في الأصل: لا تأخذ- كذا. (٤- ٤) في الأصل: كعب بن مالك، والتصحيح من الطبقات- القسم الثاني من الجزء الثالث ١٢٣ حيث سيق هذا الأمر وقد سيقت القصة في الحلية ١/ ٢٣١ عن طريق كعب بن مالك أيضا.
(٤) زيد من الطبقات.
(٥) من الطبقات، وفي الأصل: يحرك- كذا.
(٦) في الأصل: ثلاثة عشرة، والتصحيح من ترجمته في الإصابة، وقد ذكرت وفادته مع قومه في الاستيعاب أيضا- راجع ترجمته فيه.
(٧) من إنسان العيون ٣/ ٢٧٨، وفي الأصل: نعيم، وذكرت هذه القصة أيضا في السيرة بعضها في قدوم وفد بني تميم وبعضها في غزوة عيينة بن حصن، وقد صرح في إنسان العيون أن الوفد جاءوا في إثر المحبوسين.
(٨) وقد ألم بهذه المفاخرة في الطبري ٣/ ١٥٠- ١٥٢ والسيرة ٣/ ٥٨- ٦٠.
[ ١ / ٣٨٢ ]
وقدم وفد الطائف «١» ونزلوا دار المغيرة بن شعبة وطلبوا الصلح، فأمر النبي ﷺ خالد بن سعيد بن العاص أن يكتب لهم كتاب الصلح.
ومرض «٢» عبد الله بن أبي بن سلول في ليال بقين من شوال، ومات في ذي القعدة، وكان النبي ﷺ يعوده، فلما مات جاء ابنه إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! أعطني قميصك أكفنه فيه، فأعطاه رسول الله ﷺ قميصه، وأتى قبره فصلى عليه فنزلت الآية وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ «٣» .
وقدم وفد بني فزارة «٤» وهم بضعة [عشر] «٥» رجلا فيهم خارجة بن حصن «٦» .
وقدم وفد بني عذرة «٧» ثلاثة عشر رجلا، ونزلوا على المقداد بن عمرو.
وفرض الله تعالى الحج على من استطاع إليه سبيلا، فبعث رسول الله ﷺ أبا بكر يحج بالناس من المدينة في ثلاثمائة نفس، وبعث معه عشرين بدنة مفتولة قلائدها، ففتلها عائشة بيدها وقلدها وأشعرها، وساق أبو بكر لنفسه خمس بدنات، وحج معه عبد الرحمن بن عوف، فلما بلغ العرج وثوب «٨» بالصبح سمع أبو بكر خلفه رغوة وأراد أن يكبر الصلاة فوقف عن التكبير وقال: هذه رغوة ناقة رسول
_________________
(١) وقد ذكرت قصتهم في إنسان العيون ٢/ ٢٩٩ وفي السيرة النبوية بهامش الإنسان ٣/ ٨ بأطول مما هنا، ووفد الطائف نفس وفد الثقيف، وراجع أيضا السيرة لابن هشام ٣/ ٤٦.
(٢) ذكره في الطبري ٣/ ١٥٣ مختصرا، وراجع للتفصيل جامع البيان للطبري تفسير آية ٨٤ من التوبة.
(٣) سورة ٩ آية ٨٤.
(٤) ذكره في الطبري ٣/ ١٥٤ بمثل ما هنا، واستوعبه في إنسان العيون ٣/ ٣٢٢.
(٥) زيد من الطبري.
(٦) من الطبري وإنسان العيون، وفي الأصل: خضن.
(٧) من إنسان العيون ٣/ ٣٢٦، وفي الأصل: بني غزوة، وذكره في الطبري ٣/ ١٥٤ وسماه: وفد بهراء، وكلاهما واحد- راجع من جمهرة الأنساب بني بهراء وبني عذرة.
(٨) من سنن النسائي- باب الخطبة قبل يوم التروية من المناسك، وفي الأصل: تب، وراجع أيضا الطبري ٣/ ١٥٤.
[ ١ / ٣٨٣ ]
الله ﷺ الجدعاء، لقد بدا لرسول الله ﷺ في الحج، فلعله أن يكون رسول الله ﷺ فنصلي «١» معه! فإذا عليّ عليها فقال أبو بكر: أمير أم رسول؟ فقال: [لا] «٢»، بل رسول الله ﷺ أرسلني ببراءة أقرأها على الناس في مواقف الحج، فقدموا مكة فقرأ على الناس سورة براءة حتى ختمها، فلما كان يوم عرفة قام أبو بكر فخطب الناس وعرفهم مناسكهم، حتى إذا فرغ قام عليّ فقرأها على الناس حتى ختمها، فلما كان يوم النحر خطب أبو بكر الناس وحدثهم «٣» عن إفاضتهم ونحرهم ومناسكهم، فلما فرغ قام عليّ فقرأ على الناس براءة حتى ختمها «٤» لينبذ «٥» إلى كل ذي حق حقه [وذي] «٦» عهد عهده و[أن] «٧» لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان؛ فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر وخطب الناس وحدثهم كيف ينفرون [و] «٨» كيف يرمون فعلمهم «٩» مناسكهم، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، ثم رجعوا إلى المدينة «١٠» .
السنة العاشرة من الهجرة
حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا محمد بن بشار ثنا [أبو] «١١» عامر ثنا
_________________
(١) من السنن، وفي الأصل: ليصلي.
(٢) زيد من السنن.
(٣) العبارة من هنا إلى «خطب الناس وحدثهم» تكررت في الأصل.
(٤) والعبارة من هنا إلى «بالبيت عريان» ليست في سنن النسائي- الخطبة يوم التروية، ولا في مسند الدارمي- باب في خطبة الموسم، ولا في سنن البيهقي- باب الخطب.
(٥) ف الأصل: نبذ، والتصحيح بناء على ما ورد في سمط النجوم ٢/ ٢٢٠: وبعث عليا خلفه بسورة براءة لينبذ إلى كل ذي عهد عهده وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.
(٦) زيد ولا بد منه.
(٧) زيد من سمط النجوم.
(٨) زيد من سنن النسائي.
(٩) من السنن، ووقع في الأصل: وعليهم- مصحفا.
(١٠) وراجع أيضا السيرة النبوية بهامش إنسان العيون ٢/ ٤٤٣.
(١١) زيد من صحيح البخاري وفد عبد القيس من المغازي.
[ ١ / ٣٨٤ ]
قرة «١» بن خالد عن أبي جمرة «٢» الضبعي قال: قلت لابن عباس: إن لي جرة ينبذ لي فيها، فإذا أطلت الجلوس مع القوم خشيت «٣» أن أفتضح من حلاوته، قال:
قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فقال: «مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى» ! قالوا: يا رسول الله! إن بيننا وبينك المشركين من مضر، وإنا لا نصل [إليك] «٤» إلا في أشهر الحرام فحدثنا جملا «٥» من الأمر إذا أخذنا به دخلنا الجنة وندعو إليه من وراءنا، فقال: «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله، وهل تدرون ما الإيمان بالله»؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، و[أن] «٤» تعطوا الخمس من المغنم؛ وأنهاكم عن النبيذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت» «٦» .
قال: في أول هذه السنة قدم وفد عبد القيس «٧» على رسول الله ﷺ، فلما دنوا من المدينة تركوا رواحلهم وبادروا إلى النبي ﷺ، ونزل عبد الله بن الأشج العبدي فعقل راحلته ونزع ثيابه فلبسها ثم أتى رسول الله ﷺ، فقال النبي ﷺ: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة» «٨» - سألوه عما ذكرنا.
ثم بعث «٩» رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان «١٠» في شهر ربيع
_________________
(١) من الصحيح، وفي الأصل: فروة.
(٢) من الصحيح، وفي الأصل: أبي حمزة.
(٣) من الصحيح، وفي الأصل: خشية.
(٤) زيد من صحيح البخاري.
(٥) في الأصل: عملا، وفي الصحيح: بجمل.
(٦) ساقه البخاري باختلاف يسير عما هنا.
(٧) وفي إنسان العيون ٣/ ٣٠٩: وقول الواقدي: إن قدوم وفد عبد القيس كان في سنة ثمان- ليس بصحيح، لكن ذكر بعضهم أن لعبد القيس وفدتين: واحدة كانت قبل فرض الحج؛ وواحدة بعده، والقائل بالوفدتين هو ابن حجر- راجع وفد عبد القيس في فتح الباري.
(٨) ساقه الإمام أحمد في مسنده ٣/ ٢٣، والحلبي في إنسان العيون ٣/ ٣٠٨، وابن حجر في فتح الباري- وفد عبد القيس.
(٩) ذكره في الطبري ٣/ ١٥٦ والسيرة ٣/ ٧١ والسيرة النبوية بهامش إنسان العيون ٢/ ٤٤٧.
(١٠) من السيرة النبوية، وفي الأصل: عبد المهاف- كذا، وفي السيرة النبوية بفتح الميم بوزن سحاب:
[ ١ / ٣٨٥ ]
الأول وهم بنو الحارث بن كعب وأسلموا، وأخذ الصدقة من أغنيائهم وردها على فقرائهم.
ثم بعث رسول الله ﷺ عمرو «١» بن حزم عاملا على نجران، فخرج وأقام عندهم يعلمهم السنة ومعالم الإسلام إلى أن توفي رسول الله ﷺ وهو على نجران «٢» .
وقدم عدي بن حاتم الطائي ومعه صليب من ذهب، فقال النبي ﷺ: «اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله» «٣» .
وقدم بعده وفد طيء فيهم زيد الخيل وهو رأسهم «٤» .
ثم قدم جرير بن عبد الله البجلي، فبعثه رسول الله ﷺ إلى هدم «٥» ذي الخلصة «٥»، فهدمها.
ثم قدم وفد الأزد رأسهم صرّد بن عبد الله «٦» في بضعة عشر رجلا، وبعثه رسول الله ﷺ إلى جرش فافتتحها، وكان عاملا للنبي ﷺ.
وولد محمد بن عمرو بن حزم بنجران، فكتب عمرو إلى رسول الله ﷺ بذلك وأخبره أنه سماه محمدا وكناه أبا سليمان «٧» .
_________________
(١) اسم صنم، وعبد المدان الذي نسبت القبيلة إليه هو جدهم الأعلى واسمه عمرو بن يزيد.
(٢) من الطبري ٣/ ١٥٧ والسيرة ٣/ ٧٢، وفي الأصل: محمد.
(٣) ومثله في الطبري ٣/ ١٥٨ إحالة على الواقدي.
(٤) ذكره في السيرة ٣/ ٦٥ بغير هذا السياق.
(٥) ذكره في السيرة ٣/ ٦٤ وإنسان العيون ٣/ ٣١٢ بأطول مما هنا. (٥- ٥) من الطبري ٣/ ١٧٣، وفي الأصل: الحليصة- كذا، وراجع أيضا صحيح البخاري- ذو الخلصة من المغازي.
(٦) من الطبري ٣/ ١٥٨ والإصابة- راجع ترجمة صرد، وفي الأصل: عبيد الله.
(٧) والذي يتأتى من ترجمته في الإصابة هو أن النبي ﷺ سماه محمدا وكناه بعبد الملك.
[ ١ / ٣٨٦ ]
وقدم وفد سلامان «١»، وهم سبعة نفر رأسهم حبيب السلاماني «٢» .
وقدم وفد «٣» بني حنيفة فيهم مسيلمة فقال: يا محمد! إن جعلت لي الأمر بعدك آمنت بك وصدقتك، وفي يد رسول الله ﷺ جريدة فقال النبي ﷺ: «لو سألتني هذه الجريدة «٤» ما أعطيتكها «٤» ! ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، إني لأراك «٥» الذي أريت»، وذلك أن رسول الله ﷺ قال: «بينا «٦» أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما، فأوحي إليّ [في المنام أن] «٧» أنفخهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما الكذابين: أحدهما العنسي، والآخر مسيلمة صاحب اليمامة» .
وقدم وفد غسان «٨» ووفد عبس «٩» ووفد كندة «١٠» ووفد محارب «١١» ووفد خولان «١٢»، وكان النبي ﷺ إذا قدم عليه الوفود لبس أحسن ثيابه وأمر أحبابه بذلك.
وقدم وفد مراد «١٣» رأسهم فروة بن مسيك المرادي، واستعمله رسول الله ﷺ على مراد ومذحج. وبعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد على الصدقات إليهم وكتب لهم كتابا بذلك.
_________________
(١) من الطبري ٣/ ١٥٨ وإنسان العيون ٣/ ٣٣١، وفي الأصل: سلابان.
(٢) من الطبري وإنسان العيون والإصابة- راجع حبيب بن عمرو، وفي الأصل: السلامي.
(٣) ذكره في الطبري ٣/ ١٦٢ والسيرة ٣/ ٦٤ وصحيح البخاري- المغازي وفد بني حنيفة. (٤- ٤) من صحيح البخاري، وفي الأصل: فأعطيتكها.
(٤) من الصحيح، وفي الأصل: لا أريد.
(٥) من الصحيح، وفي الأصل: هنا.
(٦) زيد من الصحيح.
(٧) ذكره في الطبري ٣/ ١٥٨ وإنسان العيون ٣/ ٣٣١.
(٨) ذكره في إنسان العيون ٣/ ٣٣١.
(٩) ذكره في الطبري/ ١٦٣ وإنسان العيون ٣/ ٣١٥.
(١٠) ذكره في الطبري ٣/ ١٦٣ وإنسان العيون ٣/ ٣٢٩.
(١١) ذكره في إنسان العيون ٣/ ٣٢٨.
(١٢) ذكره تفصيلا في الطبري ٣/ ١٦٠ والسيرة ٣/ ٦٦.
[ ١ / ٣٨٧ ]
ودخل «١» أبو ذر على رسول الله ﷺ المسجد وهو [جالس] «٢» وحده فقال «٣»:
«يا أبا ذر! إن للمسجد تحية»، قال: وما تحيته يا رسول الله؟ قال: «ركعتان»، فقام فركعهما، ثم قال: إنك أمرتني بالصلاة فما الصلاة؟ قال: «خير موضوع فمن شاء أقل ومن شاء أكثر» ! فقال: يا رسول الله! أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال:
«إيمان بالله وجهاد في سبيله»، قال: فأي المؤمنين أكملهم «٤» إيمانا؟ قال:
«أحسنهم خلقا»، قال: فأي المسلمين أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده»، قال: فأيّ الهجرة أفضل؟ قال: «من هجر السوء»، قال: فأي الليل أفضل؟ قال: «جوف الليل الغابر»، قال: فأي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت»، قال «٥»: فأي الرقاب أفضل، قال: «أغلاها «٦» ثمنا وأنفسها عند أهلها»، قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده وأهريق «٧» دمه»، قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد من مقل إلى فقير في سر»، قال: فما الصوم أفضل؟ قال:
«فرض مجزي وعند الله أضعاف كثيرة»، قال: فأي آية [مما] «٨» أنزلها الله عليك أفضل؟ قال: «آية الكرسي» «٩»، قال: يا رسول الله! كم النبيون قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي، قال: كم المرسلون منهم؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا»، قال: من كان أول الأنبياء؟ قال: «آدم»، قال: وكان من الأنبياء
_________________
(١) هذا الحديث ذكره بطوله في الحلية ١/ ١٦٦- ١٦٨ عن الحسن بن سفيان، وأيضا عنه ذكره في كنز العمال- كتاب المواعظ من قسم الأفعال بالإحالة على صحيح ابن حبان والحلية وتاريخ ابن عساكر، وأيضا ذكره في مسند الإمام أحمد ٥/ ٢٦٥ مختصرا.
(٢) زيد من الحلية والكنز.
(٣) من الحلية والكنز، وفي الأصل: وقال.
(٤) من الحلية والكنز، وفي الأصل: اكمل.
(٥) وإن هنا تقدما وتأخرا بالنسبة إلى الحلية والكنز.
(٦) من الحلية والكنز، وفي الأصل: أعلاها.
(٧) من الحلية والكنز، وفي الأصل: إهراق.
(٨) زيد من الحلية والكنز.
(٩) ووردت بعده في الحلية والكنز زيادة يسيرة فلتراجع هناك.
[ ١ / ٣٨٨ ]
مرسلا؟ قال: «نعم، خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه ثم [سواه وكلمه قبلا، ثم [«١» قال: يا أبا ذر! أربعة من الأنبياء سريانيون «٢»: آدم وشيث وخنوخ- وهو إدريس، وهو أول من خط بالقلم- ونوح؛ وأربعة من العرب «٣»: هود وصالح وشعيب ونبيك محمد، وأول الأنبياء آدم وآخرهم محمد ﷺ، وأول نبي من [أنبياء] «١» بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى، وبينهما ألف نبي»؛ قال: يا رسول الله! كم أنزل الله من كتاب؟ قال: مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل على شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، [وأنزل على إبراهيم عشر صحائف، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف] «٤» وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان»؛ قال: يا رسول الله! فما كانت صحف إبراهيم؟
قال: «كانت أمثالا كلها: أيها الملك [المسلط] «٤» المبتلي المغرور! إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من كافر؛ وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا [على عقله] «٤» أن يكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر «٥» فيها في صنع الله ﷿، وساعة يخلو فيها لحاجته من الحلال «٦»؛ فإن هذه الساعة عون لتلك «٧» الساعات «٨» [واستجمام] «٩» للقلوب «١٠»، وعلى العاقل أن يكون
_________________
(١) زيد من الكنز.
(٢) من الحلية والكنز، وفي الأصل: سرانيون.
(٣) زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في الحلية والكنز فحذفناها.
(٤) زيد من الحلية والكنز.
(٥) من الكنز، وفي الأصل: تتفكر، وفي الحلية: يفكر.
(٦) في الحلية والكنز: المطر والمشرب، والعبارة من هنا إلى «للقلوب» ليست فيهما.
(٧) في الأصل: لك- كذا.
(٨) من الجواهر السنية لمحمد العاملي ٢٥، وفي الأصل: الساعة.
(٩) كان هنا في الأصل بياض قدر إصبعين فملأناه من الجواهر.
(١٠) من الجواهر، وفي الأصل: القلوب.
[ ١ / ٣٨٩ ]
«١» بصيرا بزمانه «١»، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه «٢»، فإنه من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه؛ وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث: مرمة لمعاش، وتزود لمعاد، وتلذذ في غير محرم»؛ وقال: يا رسول الله! فما كانت صحف موسى؟
قال: «كانت عبرا كلها: عجبت لمن أيقن بالموت ثم يفرح، وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم ينصب، وعجبت لمن أيقن بالحساب [غدا] «٣» ثم لا يعمل»، قال: هل أنزل الله عليك شيئا مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال: «يا أبا ذر! [تقرأ] «٣» قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى- الآية»، قال: يا رسول الله! أوصني، قال: «أوصيك بتقوى الله فإنه زين لأمرك»، قال: زدني، قال: «عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان [عنك] «٤» وعون لك على أمر دينك، وإياك والضحك فإنه يميت القلوب ويذهب نور الوجه»، قال: زدني، قال: «أحب المساكين ومجالستهم»، قال: زدني، قال: «قل الحق ولو كان مرا»، قال:
زدني، قال: «لا تخف في الله لومة لائم»، قال: زدني، قال: «ليحجزك «٥» عن الناس ما تعلم من نفسك ولا تجد «٦» عليهم فيما تأتي»، ثم قال: «يا «٧» أبا ذر! كفى للمرء غيا «٨» أن يكون فيها خصال: يعرف من الناس ما يجهل من نفسه، ويتجسس «٩» لهم ما هو فيه، ويؤذي جليسه فيما لا يعنيه، يا أبا ذر! لا عقل كالتدبير «١٠»،
_________________
(١) (١- ١) من الحلية والكنز، وفي الأصل: يصير لزمانه.
(٢) من الحلية والكنز، وفي الأصل للسان.
(٣) زيد من الحلية والكنز.
(٤) زيد من الكنز.
(٥) في الأصل: لا يحجزك؛ وفي الكنز: ليردك، وفي الحلية: يردك.
(٦) من الكنز والحلية، وفي الأصل: لا تجر.
(٧) زيد قبله في الأصل: لا، ويمكن أن يكون: ألا.
(٨) في الكنز والحلية: عيبا.
(٩) في الأصل: يتجسسه.
(١٠) من الكنز والحلية، وفي الأصل: كالدبير.
[ ١ / ٣٩٠ ]
ولا ورع كالكف «١»، ولا حسب كحسن الخلق» «٢» .
ثم بعث «٣» علي بن أبي طالب ﵁ سرية إلى اليمن في شهر رمضان، قال: يا رسول الله! كيف أصنع؟ قال: «إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك، فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتى «٤» يقتلوا منكم قتيلا، فإن قتلوا منكم قتيلا فلا تقاتلوهم حتى «٥» تروهم أناة «٥»، فإذا أتيتهم «٦» فقل لهم «٧»: هل لكم أن تخرجوا من أموالكم صدقة فتردونها على فقرائكم، فإن قالوا: نعم، فلا تبغ منهم غير ذلك؛ ولأن يهدي الله على يديك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس» .
ونزلت على رسول الله ﷺ لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجاهِدُونَ «٨» فجاء عبد الله بن أم مكتوم فقال: [يا] «٩» رسول الله ﷺ! إني أحب الجهاد في سبيل الله ولكن بي ما ترى، قد ذهب بصري، قال زيد بن ثابت:
فثقلت «١٠» فخذه على فخذي حتى خشيت أن ترضها «١١»: ثم قال «غير أولي الضرر» .
وقدم العاقب والسيد «١٢» من نجران فكتب لهم رسول الله ﷺ كتابا صالحهم
_________________
(١) من الكنز والحلية، وفي الأصل: كالف.
(٢) من الكنز والحلية، وفي الأصل: خلقه.
(٣) ذكره في المغازي ٣/ ١٠٧٩ بأطول مما هنا، وألم به في إنسان العيون ٣/ ٢٨٦ مختصرا.
(٤) من المغازي، وفي الأصل: كتي- كذا. (٥- ٥) في الأصل: يردهم إياه، والتصحيح بناء على ما في المغازي: ترهم أناة.
(٥) في الأصل: أتيتم.
(٦) ولعل هذا السياق اعتوره هنا بعض خرم وورد بتمامه في المغازي فراجعها.
(٧) سورة ٤ آية ٩٥.
(٨) زيد من مسند الإمام أحمد ٥/ ١٨٤ حيث سبق هذا الحديث بمثل ما هنا، وقد سبق في التفسير من صحيح البخاري معناه.
(٩) من المسند، وفي الأصل فتعلت- كذا.
(١٠) من المسند، وفي الأصل: يرضها- كذا.
(١١) ذكرهما في مسند الإمام أحمد ١/ ٤١٤ حيث سيقت قصة وفد نجران، وأيضا سيقت في المسند ٥/ ٣٩٨، وراجع أيضا هامش إنسان العيون ٣/ ٤.
[ ١ / ٣٩١ ]
عليه- فهو في أيديهم إلى اليوم، وقالا: يا رسول الله! ابعث علينا رجلا أمينا «١» نعطه «٢» ما سألتنا، فقال النبي ﷺ: «لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين»، فاستشرف لها الناس فبعث أبا عبيدة بن الجراح؛ ومات [أبو] «٣» عامر الراهب عند «٤» هرقل، فاختلف كنانة «٤» بن عبد ياليل وعلقمة بن علاثة «٥» في ميراثه، فقضي «٦» برسول الله ﷺ لكنانة بن عبد ياليل.
وقدم الأشعث بن قيس «٧» وافدا إلى رسول الله ﷺ في قومه، فبعث معه رسول الله ﷺ زياد بن لبيد «٨» البياضي إلى البحرين ليأخذ منهم الصدقات.
وبينما رسول الله ﷺ قاعد «٩» مع أصحابه إذ طلع عليهم رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منهم أحد، حتى جلس إلى نبي الله ﷺ فوضع ركبته إلى ركبته ووضع كفه «١٠» على فخذه «١٠»، ثم قال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام؟ قال: «أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا»، قال: صدقت! فعجب المسلمون منه يسأله ويصدقه؛ ثم قال: أخبرني عن الإيمان، قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر كله خيره وشره»، قال: صدقت؛ قال: أخبرني عن الإحسان، [قال] «١١»: «أن تعبد الله
_________________
(١) من المسند ١/ ٤١٤، وفي الأصل: أمنا.
(٢) في الأصل: نعطيه.
(٣) زيد من الطبري ٣/ ١٦٣ حيث ذكر موته وما تعقبه. (٤- ٤) وقع في الأصل: هم قل ما اختلف كتابه- مصحفا عما أثبتناه تصحيحا من الطبري.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: علاة.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: فعصى.
(٦) ذكره في الطبري ٢/ ١٦٢ والسيرة ٣/ ٦٨.
(٧) من الإصابة، وفي الأصل: الوليد.
(٨) في الأصل: قاعدا، وهذا الحديث مشهور قد ورد ذكره في كتب الأحاديث كلها. (١٠- ١٠) في الأصل: إلى ركبته، والتصحيح بناء على مسند الإمام أحمد ١/ ٥١.
(٩) زيد من المسند.
[ ١ / ٣٩٢ ]
كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»؛ قال: فأخبرني عن الساعة، قال: «ما المسؤول عنها بأعلم [بها] «١» من السائل»، قال: فأخبرني عن أمارتها «٢»، قال:
«أن تلد الأمة ربتها «٣» وأن ترى الحفاة «٤» العراة يتطاولون «٥» في البنيان»، قال: ثم انطلق فقال رسول الله ﷺ: «هذا جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم» .
ثم إن النبي ﷺ أراد أن يحج حجة الوداع «٦» فأذن في الناس أنه خارج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ، حتى أتى ذا الحليفة فولدت «٧» أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله ﷺ: كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي، واستثفري «٨» بثوب وأخرى» . ثم صلى رسول الله ﷺ في المسجد وأمر ببدنة أن تشعر وسلت عنها الدم «٩»، ثم ركب القصواء «١٠» فلما استوت به ناقته على البيداء أهلّ، وإن بين يديه وخلفه وعن يمينه ويساره من الناس ما بين راكب وماش «١١»، ورسول الله ﷺ بين أظهرهم، فأهلّ: لبيك! اللهم لبيك! لا شريك لك لبيك! إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك؛ وأهل الناس معه، فمنهم من أهل مفردا ومنهم من أهل قارنا، حتى قدم رسول الله ﷺ مكة من الثنية، فلما دخل مكة توضأ إلى الصلاة ثم دخل من باب بني شيبة، فلما أتى الحجر
_________________
(١) زيد من المسند.
(٢) من المسند ١/ ٥٢، وفي الأصل: أمارتها.
(٣) من المسند، وفي الأصل: ربها.
(٤) من المسند، وفي الأصل: الجفاة.
(٥) من المسند، وفي الأصل: يتكاولون.
(٦) ذكرها في الطبري والسيرة ولكن السياق للمغازي ٣/ ١٣٨٨، وراجع أيضا إنسان العيون ٣/ ٣٥٥، وأغلب السياق لصحيح مسلم- حجة النبي ﷺ من كتاب المناسك.
(٧) من الصحيح، وفي الأصل: ولدت.
(٨) من الصحيح، وفي الأصل: استندي.
(٩) وأيضا راجع سنن البيهقي ٥/ ٣٣٢ والمغازي ٣/ ١٠٩٠.
(١٠) من الصحيح، وفي الأصل: القصوى.
(١١) من الصحيح، وفي الأصل: ماشي.
[ ١ / ٣٩٣ ]
استلمه، ورمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم [فقرأ] «١» وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وجعل المقام بينه وبين البيت وصلى ركعتين، قرأ فيهما قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، ثم رجع إلى الركن فاستلمه؛ ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما رقى على الصفا قرأ إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ وقال: «أبدأ بما بدأ الله»؛ فلما رقى عليها ورأى البيت استقبل القبلة وقال:
«لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده- قال ذلك ثلاث مرات؛ فلما نزل [إلى] «١» المروة حتى «٢» انصبت قدماه في بطن الوادي خب، حتى إذا صعد مشى، فلما أتى المروة صعد عليها وفعل عليها ما فعل على الصفا؛ حتى إذا كان آخر طواف على المروة فقال: لو استقبلت ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة»، فقال سراقة ابن مالك بن جعشم: يا رسول الله! لعامنا هذا أو للأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ بين أصابعه وقال: «دخلت العمرة في الحج- مرتين- لا، بل للأبد» .
وقدم عليّ من اليمن فوجد «٣» فاطمة قد لبست ثياب صبغ واكتحلت، فأنكر ذلك عليها فقالت: أبي أمرني بهذا! ثم قال النبي ﷺ [لعلي] «٤»: «بم فرضت الحج»؟ قال: قلت: اللهم! إني أهل بما أهل به رسولك. فقال رسول الله ﷺ:
«فإن معي الهدي فلا تحل»، فكان الهدي الذي قدم به علي بن أبي طالب من اليمن والذي أتى به النبي ﷺ مائة، فحل الناس وقصروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه [هدي] «٥» .
واعتل سعد «٦» بن أبي وقاص فدخل عليه رسول الله ﷺ، فبكى سعد فقال له
_________________
(١) زيد من الصحيح.
(٢) من الصحيح، وفي الأصل: فلما.
(٣) من الصحيح، وفي الأصل: فوجدت.
(٤) زيد من الدرر لابن عبد البر ٢٧٨.
(٥) زيد من الصحيح.
(٦) واعتلال سعد قد ألم به البخاري في الصحيح- باب ميراث البنات من كتاب الفرائض، والواقدي في
[ ١ / ٣٩٤ ]
النبي ﷺ: «[ما يبكيك]» «١» . فقال: خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة! فقال النبي ﷺ: «اللهم اشف سعدا» - ثلاثا، فقال: يا رسول الله! إن لي مالا كثيرا، وأنعما، ومورثتي بنت لي واحدة، أفأوصي بمالي كله؟ قال: لا، قال: فالنصف؟ قال: «لا»، قال: الثلث؟ قال: «الثلث، والثلث كثير، إنك إن صدقت مالك صدقة «٢»، وإن نفقتك على عيالك صدقة، وما تأكل امرأتك من طعامك صدقة، وأن تدع أهلك بخير [خير] «٣» من أن تدعهم عالة يتكففون الناس، اللهم! أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم»، لكن البائس سعد بن خولة، يرثي له رسول الله ﷺ [أن مات بمكة] «٤» .
[فلما كان يوم التروية توجهوا] «٥» إلى منى وأهلّ الناس بالحج، فصلى بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة له فضربت له بنمرة، ثم سار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش [إلا] «٦» أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فجاز «٧» رسول الله ﷺ حتى جاء عرفة «٨» فوجد القبة [قد ضربت] «٦» له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء «٩» فرحلت له، فلما [أتى] «١٠» بطن الوادي خطب الناس وقال في خطبته: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في
_________________
(١) - المغازي ٣/ ١١١٥، والإمام أحمد في مسنده ١/ ١٦٨.
(٢) زيد لاستقامة العبارة.
(٣) من المسند، وفي الأصل: صدقت.
(٤) زيد من المسند.
(٥) زيد من صحيح البخاري.
(٦) زيد من صحيح مسلم، ويستأنف من هنا سياقه.
(٧) زيد من صحيح مسلم.
(٨) في الأصل: فجاء، وفي الصحيح: فأجاز.
(٩) من الصحيح، وفي الأصل: العرفة.
(١٠) من الصحيح، وفي الأصل: بالقصوى.
(١١) زيد من الصحيح غير أنه هناك «فأتى» .
[ ١ / ٣٩٥ ]
شهركم هذا في بلدكم هذا! ألا! كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة؛ فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف؛ وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي إن اعتصمتم به: كتاب الله، وأنتم تسألون عني فماذا أنتم قائلون»؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بأصبعه السبابة يرفعها «١» إلى السماء: «اللهم اشهد» ! ثم أذن وأقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب حتى أتى الموقف فجعل «٢» بطن القصواء «٢» إلى الصخرة وجعل جبل المشاة «٣» بين يديه واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا- والمسلمون معه- حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا. ثم أردف أسامة بن زيد خلفه ودفع [رسول الله] «٤» ﷺ وقد «٥» شفق للقصواء «٥» الزمام ويقول بيده اليمنى: «أيها الناس السكينة! كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا «٦» حتى تصعد»، فلما أتى المزدلفة صلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء «٧» حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة ودعا وكبر وهلل، ثم لم يزل واقفا حتى أسفر جدا، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس «٨» حتى أتى محسر فسلك الطريق الوسطى التي «٩» تخرج إلى
_________________
(١) من صحيح مسلم، وفي الأصل: يرفعهما. (٢- ٢) في الأصل: باطن القصوى، والتصحيح بناء على الصحيح.
(٢) من الصحيح، وفي الأصل: المشا.
(٣) زيد من الصحيح. (٥- ٥) من الصحيح، وفي الأصل: شق للقصوى.
(٤) من الصحيح، وفي الأصل: فقيلا.
(٥) من الصحيح، وفي الأصل: القصوى.
(٦) وفي الصحيح هنا زيادة فراجعه.
(٧) من الصحيح، وفي الأصل: الذي.
[ ١ / ٣٩٦ ]
الجمرة الكبرى، فلما أتى الجمرة رماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، رماها من بطن الوادي بمثل حصى الخذف، ثم انصرف إلى المنحر «١» فنحر ثلاثا «٢» وستين بدنة بيده، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر منها وأشركه في هديه، وأمر من كل بدنة ببضعة «٣» فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله ﷺ القصواء «٤» فأتى البيت فطاف الزيارة، ثم قال: «يا بني عبد المطلب انزعوا، فلولا أن يغلبكم «٥» الناس لنزعت معكم»، فناولوه دلوا من زمزم فشرب منه «٦»؛ ثم رجع ﷺ إلى منى وصلى الظهر بها ثم أقام بها أيام منى، ثم ودع البيت وخرج إلى المدينة حتى دخلها والمسلمون معه فأقام بالمدينة [بقية] «٧» ذي الحجة والمحرم وبعض صفر.
ذكر وفاة رسول الله ﷺ
أخبرنا أبو يعلى حدثنا أحمد بن جميل المروزي «٨» ثنا عبد الله بن المبارك أنا معمر عن يونس عن الزهري أخبرني أنس بن مالك أن المسلمين «٩» بينما هم في صلاة الفجر يوم الإثنين وأبو بكر يصلي لهم لم يفجأهم إلا رسول الله ﷺ قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم صفوف في صلاتهم، ثم تبسم ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل «١٠» الصف وظن أن رسول الله ﷺ يريد أن يخرج إلى الصلاة،
_________________
(١) من الصحيح، وفي الأصل: الصخرة.
(٢) من الصحيح، وفي الأصل: ثلاثة.
(٣) من الصحيح، وفي الأصل: بضعة.
(٤) في الأصل: القصوى.
(٥) من الصحيح، وفي الأصل: تغلبكم.
(٦) وإلى هنا انتهى سياق الصحيح من حديث جابر.
(٧) زيد من سياق الطبري ٣/ ١٨٨.
(٨) ذكره ابن حجر في تعجيل المنفعة وهو ممن روى عن ابن المبارك.
(٩) من صحيح البخاري- مرض النبي ﷺ ووفاته من كتاب المغازي، وفي الأصل: المسلمون، وهذا الحديث قد رواه البخاري باللفظ الذي هنا.
(١٠) من الصحيح، وفي الأصل: ليصلي.
[ ١ / ٣٩٧ ]
وهمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله ﷺ حين رأوه، فأشار إليهم رسول الله ﷺ أن اقضوا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر بينه وبينهم وتوفي في ذلك «١» اليوم.
قال: أول ما اشتكى رسول الله ﷺ كان ذلك يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر «٢» وهو في بيت ميمونة حتى أغمي عليه من شدة الوجع، فاجتمع عنده نسوة من أزواجه والعباس بن عبد المطلب وأم سلمة [وأسماء]»
بنت عميس الخثعمية وهي أم عبد الله بن جعفر وأم الفضل بنت الحارث وهي أخت ميمونة، فتشاوروا في رسول الله ﷺ حين أغمي عليه فلدوه وهو مغمر، فلما أفاق قال: «من فعل بي هذا»؟ [قالوا: يا رسول الله! عمك العباس، قال: هذا] «٤» عمل نساء جئن من ههنا» - وأشار إلى أرض الحبشة، فقالوا: يا رسول الله! أشفقن أن يكون بك ذات الجنب، فقال رسول الله ﷺ: «ما كان الله ليعذبني بذلك الداء»، ثم قال: «لا يبقين أحد في الدار إلا لد إلا العباس» .
فلما ثقل برسول الله ﷺ العلة استأذنت عائشة أزواجه أن تمرضه في بيتها فأذن لها «٥»، فخرج رسول الله ﷺ بين رجلين تخط رجلاه في الأرض: بين عباس وعلي، حتى دخل بيت عائشة، فلما دخل بيتها اشتد وجعه فقال «٦»: «أهريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد «٧» إلى الناس»، فأجلسوه في مخضب لحفصة ثم صب عليه من تلك القرب حتى جعل يشير إليهن بيده أن قد فعلتن، ثم
_________________
(١) وراجع أيضا السيرة ٣/ ٩٨.
(٢) وقد ذكره في الطبري ٣/ ١٨٨ نسبة إلى الواقدي، وأغلب السياق لحديث أسماء بنت عميس وقد ساقه الإمام أحمد في مسنده ٦/ ٤٣٨ وراجع، أيضا السيرة ٣/ ٦٧.
(٣) زيد ولا بد منه.
(٤) زيد من الطبري.
(٥) قد بسط ذلك كله في إنسان العيون ٣/ ٤٥٦ مع اختلاف الأقوال.
(٦) من إنسان العيون، وفي الأصل: قال.
(٧) من مسند الإمام أحمد ٦/ ١٥١، وفي الأصل: أعبد- كذا، ولفظ المسند: لعلي أستريح فأعهد.
[ ١ / ٣٩٨ ]
قال: «ضعوا لي في المخضب ماء»، ففعلوا فذهب لينوء «١» فأغمي عليه ثم أفاق قال:
«ضعوا لي في المخضب [ماء] «٢»» . ففعلوا، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه فأفاق وقال: «أصلى الناس بعد»؟ قالوا: لا يا رسول الله وهم ينتظرونك، والناس عكوف ينتظرون رسول الله ﷺ ليصلي بهم العشاء الآخرة، فقال: «مروا أبا بكر أن يصلي بالناس»، فقالت عائشة: يا رسول الله! إن أبا بكر رجل رقيق وإنه إذا قام مقامك بكى، فقال: «مروا أبا بكر يصلي بالناس»، ثم أرسل إلى أبي بكر فأتاه الرسول فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر: يا عمر! صل بالناس! فقال: أنت أحق، إنما أرسل إليك رسول الله ﷺ، فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام.
ثم وجد رسول الله ﷺ من نفسه خفة فخرج لصلاة الظهر بين العباس وعلي وقال لهما: «أجلساني عن يساره»، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ وهو جالس والناس يصلون بصلاة أبي بكر «٣»، ثم وجد خفة ﷺ فخرج فصلى خلف أبي بكر «٤» قاعدا في ثوب واحد ثم قام وهو عاصب رأسه بخرقة حتى صعد المنبر ثم قال: «والذي نفسي بيده! إني لقائم على الحوض الساعة»، ثم قال: «إن عبدا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة»، فلم يفطن لقوله إلا أبو بكر «٥» فذرفت عيناه وبكى وقال: بأبي وأمي! نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا «٦» ! فقال رسول الله ﷺ: «إن أمنّ الناس علي في بدنه «٧» ودينه وذات يده أبو بكر، ولو كنت
_________________
(١) أي ذهب ليقوم بجهد ومشقة- كما في مجمع البحار، والسياق هنا للمسند ٦/ ٢٥١.
(٢) زيد من المسند.
(٣) ذكره في مسند الإمام أحمد ٢/ ٥٢، وراجع أيضا السيرة ٣/ ٩٨.
(٤) في الأصل: أبو بكر.
(٥) في الأصل: أبي بكر.
(٦) رواه الدارمي في مقدمة سننه- راجع وفاة النبي ﷺ وراجع أيضا الطبري ٣/ ١٩٢.
(٧) في الأصل: يديه، وفي مسند الإمام أحمد ١/ ٢٧٠: نفسه، والسياق هنا قريب منه، وراجع أيضا الطبري ٣/ ١٩٢.
[ ١ / ٣٩٩ ]
متخذا خليلا لا تخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام، سدوا «١» كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر»، ثم نزل ودخل البيت وهي آخر خطبة خطبها رسول الله ﷺ.
فلما كان يوم الإثنين كشف الستارة من حجرة عائشة والناس صفوف خلف أبي بكر وكأن وجهه ورقة مصحف فتبسم رسول الله ﷺ فأشار إليهم أن مكانكم وألقى السجف «٢» وتوفي آخر ذلك اليوم، وكان ذلك اليوم لاثنتي عشرة «٣» خلون من شهر ربيع الأول.
وكان مقامه بالمدينة عشر حجج سواء، وكانت عائشة تقول «٤»: توفي رسول الله ﷺ في بيتي ويومي وبين سحري ونحري، وكان أحدنا يدعو بدعاء إذا مرض فذهبت أعوذ فرفع رأسه إلى السماء وقال: في «٥» الرفيق الأعلى» ! ومر عبد الرحمن ابن أبي بكر وفي يده جريدة خضراء رطبة فنظر إليه، فظننت أن له بها حاجة فأخذتها فمضغت رأسها ثم دفعتها إليه فاستن «٦» بها ثم ناولنيها وسقطت من يده، فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة.
وكان «٧» أبو بكر في ناحية المدينة فجاء فدخل على رسول الله ﷺ وهو مسجى، فوضع فاه على جبين رسول الله ﷺ وجعل يقبله ويبكي ويقول: بأبي وأمي! طبت حيا وطبت ميتا! فلما خرج ومر بعمر بن الخطاب وعمر يقول: [ما] «٨»
_________________
(١) من المسند، وفي الأصل: سروا، وزيد بعده في المسند: عني.
(٢) رواه في المسند ٣/ ١١٠.
(٣) في الأصل: لاثني عشرة، وراجع الاختلاف في يوم وفاته ﷺ في الطبري ٣/ ١٩٧.
(٤) راجع مسند الإمام أحمد ٦/ ٤٨ والطبري ٣/ ١٩٧.
(٥) في الطبري: بل.
(٦) من المسند، وفي الأصل: فاستر.
(٧) راجع إنسان العيون ٣/ ٤٦٨ والطبري ٣/ ٤٦٨ والطبري ٣/ ١٩٧ و١٩٩.
(٨) زيد ولا بد منه.
[ ١ / ٤٠٠ ]
مات رسول الله ﷺ ولا يموت حتى يقتل المنافقين ويخزيهم «١» ! وكانوا قد رفعوا رؤسهم لما رأوا أبا بكر فقال أبو بكر لعمر: أيها الرجل! اربع على نفسك، فإن رسول الله ﷺ قد مات، ألم تسمع الله يقول: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ «٢»، وقال: وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ [مِتَ] «٣» فَهُمُ الْخالِدُونَ، ثم أتى أبو بكر المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! إن كان محمد «٤» إلهكم الذي تعبدونه فإن إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم لم يمت، ثم تلا وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ- حتى ختم الآية؛ وقد استيقن المؤمنون بموت محمد ﷺ.
وقد كان لعبد المطلب بن هاشم من الأولاد ستة عشر ولدا: عشرة ذكور، منهم تسعة عمومة رسول الله ﷺ وواحد والد رسول الله ﷺ، وست «٥» من الإناث عمات رسول الله ﷺ.
فأما أولاد عبد المطلب «٦» الذكور منهم: عبد الله بن عبد المطلب والد رسول الله ﷺ، والزبير بن عبد المطلب، وأبو طالب بن عبد المطلب، والعباس ابن عبد المطلب، وضرار بن عبد المطلب، وحمزة بن عبد المطلب، والمقوم بن عبد المطلب، وأبو لهب بن عبد المطلب، والحارث بن عبد المطلب، والغيداق «٧» بن عبد المطلب.
فأما عبد الله والد رسول الله ﷺ فلم يكن له ولد غير رسول الله ﷺ لا ذكر ولا
_________________
(١) في الأصل: يجزيهم.
(٢) سورة ٣٩ آية ٣٠.
(٣) زيد من القرآن الكريم سورة ٢١ آية ٣٤.
(٤) في الأصل: محمدا.
(٥) في الأصل: ستة.
(٦) وقد ورد في سمط النجوم ١/ ٣١٦ ذكر أعمامه ﷺ مع نقل اختلاف العلماء حول عددهم فراجعه.
(٧) من السمط، وفي الأصل: الغيراق.
[ ١ / ٤٠١ ]
أنثى، وتوفي قبل أن يولد رسول الله ﷺ.
وأما الزبير بن عبد المطلب فكنيته أبو الطاهر، «١» من أجلة القريش «١» وفرسانها من المبارزين، وكان متعالما «٢» يقول الشعر فيجيد «٣» .
وأما أبو طالب «٤» بن عبد المطلب فإن اسمه عبد مناف، وكان هو وعبد الله والد رسول الله ﷺ لأم واحدة وكان أبو طالب وصى عبد المطلب لابنه في ماله بعده وفي حفظ رسول الله ﷺ وبعده على من كان يتعهده عبد المطلب في حياته؛ ومات أبو طالب قبل أن يهاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة بثلاث سنين وأربعة أشهر.
وأما العباس «٥» فكنيته أبو الفضل، وكان إليه السقاية وزمزم في الجاهلية، فلما افتتح رسول الله ﷺ مكة دفعها إليه يوم الفتح وجعلها إليه؛ ومات العباس بن عبد المطلب سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان.
وأما ضرار فإنه كان يقول الشعر ويجيده، ومات قبل الإسلام ولا عقب له.
وأما حمزة فكنيته أبو ليلى، وقد قيل: أبو عمارة، واستشهد يوم أحد، قتله وحشي بن حرب مولى جبير بن مطعم في شوال سنة ثلاث من الهجرة، وكان حمزة أكبر من النبي ﷺ بسنتين.
وأما المقوّم فكان من رجالات»
قريش وأشدائها، هلك قبل الإسلام ولم يعقب.
_________________
(١) (١- ١) في الأصل: بن جلة القرشيين، والتصحيح مما مضى من أول هذا الكتاب في نسبة ذكر سيد ولد آدم.
(٢) في الأصل: يتعالما.
(٣) في الأصل: فيجير.
(٤) وقد استوعب خبره في سمط النجوم ١/ ٣٣١- ٣٤٢.
(٥) وقد استقصى خبره في سمط النجوم ١/ ٣٢٢- ٣٣١.
(٦) في الأصل: رجالان- خطأ، وقد مر من قبل.
[ ١ / ٤٠٢ ]
وأما أبو لهب فإن اسمه عبد العزى وكنيته أبو عتبة «١»، وإنما كني أبا «٢» لهب لجماله، وكان أحول، يعادي رسول الله ﷺ من بين عمومته ويظهر له حسده إلى أن مات عليه.
وأما الحارث «٣» - وهو أكبر ولد عبد المطلب- اسمه كنيته، وهو ممن شهد حفر زمزم مع عبد المطلب قديما.
وأما الغيداق «٤» فإنه كان من أسد قريش وأجلادها، ومات قبل الوحي ولم يعقب.
وأما بنات عبد المطلب فإن إحداهن عاتكة بنت عبد المطلب، وأميمة بنت عبد المطلب، والبيضاء وهي أم حكيم، وأروى بنت عبد المطلب، وصفية بنت عبد المطلب، وبرة «٥» بنت عبد المطلب.
وأما عاتكة «٦» فإنها كانت عند أبي أمية بن المغيرة المخزومي.
وأما أميمة فإنها كانت عند جحش بن رئاب «٧» الأسدي.
وأما البيضاء فإنها كانت عند كريز «٨» بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس.
وأما صفية «٩» فكانت عند العوام بن خويلد بن أسد.
_________________
(١) وقد ذكر في سمط النجوم ١/ ٣٤٩ أن لأبي لهب من الأولاد ثلاثة ذكور وعد منهم عتبة.
(٢) في الأصل: أبو.
(٣) وقد بسط ترجمته في السمط ١/ ٣٤٢ فراجعه.
(٤) ذكره في السمط ١/ ٣٥٢ بأقل مما هنا.
(٥) من السمط ١/ ٣٥٨ وطبقات ابن سعد ٨/ ٣٠، وفي الأصل: وبرة.
(٦) وراجع أيضا السمط ١/ ٣٥٣ والطبقات ٦/ ٢٩.
(٧) من السمط ١/ ٥٣٩ والطبقات ٨/ ٣١، وفي الأصل: رباب.
(٨) بهامش الأصل: كبير- خطأ، وراجع أيضا السمط ١/ ٣٥٣ والطبقات ٨/ ٣٠.
(٩) وراجع أيضا السمط ١/ ٣٦٠ والطبقات ٨/ ٢٧.
[ ١ / ٤٠٣ ]
وأما برة فإنها [كانت] «١» عند عبد الأسد بن هلال المخزومي.
وأما أروى «٢» فكانت عند عمير بن عبد مناف بن قصي.
ولم يسلم من عمات النبي ﷺ إلا صفية، وهي والدة الزبير بن العوام، وتوفيت صفية في خلافة عمر بن الخطاب- فهذا ما يجب أن يعلم من ذكر عمات رسول الله ﷺ.
وأما نساء «٣» رسول الله ﷺ فإن رسول الله ﷺ تزوج خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بمكة قبل الوحي ورسول الله ﷺ ابن خمس وعشرين سنة، وكانت خديجة قبله تحت عتيق بن عائذ «٤» بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم، وولد له منها أولاده إلا إبراهيم، وتوفيت خديجة بمكة قبل الهجرة.
ثم تزوج بعد موت خديجة سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبدود ابن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وأمها الشموس بنت قيس بن زيد بن عمرو بن لبيد بن خراش بن عامر بن غنم «٥» بن عدي بن النجار؛ خطبها رسول الله ﷺ إلى عمها وقدان بن عبد شمس «٦»، وكانت قبل ذلك تحت السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي، وكانت امرأة «٧» ثقيلة ثبطة «٧»، وهي التي وهبت يومها لعائشة وقالت: لا أريد مثل ما تريد النساء، وتوفيت «٨» سودة سنة خمسين.
_________________
(١) زيد ولا بد منه.
(٢) وراجع أيضا السمط ١/ ٣٥٦ والطبقات ٨/ ٢٨.
(٣) وقد اطرد ذكرهن في كتب السير والطبقات والرجال والتاريخ باستيعاب يغنينا عن التعليق عليهن.
(٤) من سمط النجوم ١/ ٣٦٥، وفي الأصل: عائد.
(٥) من الإصابة، وفي الأصل: غتم.
(٦) من جمهرة أنساب العرب ١٥٧، وفي الأصل: جليس- كذا. (٧- ٧) من الطبقات ٨/ ٣٨، وفي الأصل: نقيلة تبطه- كذا.
(٧) في الأصل: توفي.
[ ١ / ٤٠٤ ]
ثم تزوج رسول الله ﷺ عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة الصديق في شوال وهي بنت ست، وبنى بها وهي بنت تسع بعد الهجرة، وتوفيت عائشة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة «١» سبع وخمسين «٢»، وصلى عليها أبو هريرة، ودفنت بالبقيع «٣»، ولم يتزوج رسول الله ﷺ بكرا غيرها.
ثم تزوج رسول الله ﷺ حفصة بنت عمر بن الخطاب في شعبان، أمها زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة «٤» بن جمح وكانت قبل ذلك تحت خنيس ابن حذافة بن قيس، وذلك في سنة ثلاث من الهجرة، وتوفيت حفصة بنت عمر سنة خمس وأربعين.
ثم تزوج رسول الله ﷺ في هذه السنة في شهر رمضان زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن [عامر بن] «٥» صعصعة التي يقال لها: أم المساكين، وكانت قبله تحت الطفيل بن الحارث، وهي أول من لحقت بالنبي ﷺ من نسائه «٦» .
ثم تزوج رسول الله ﷺ في السنة الرابعة من الهجرة أم سلمة بنت [أبي] «٧» أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وماتت أم سلمة سنة تسع وخمسين.
ثم تزوج رسول الله ﷺ في سنة خمس زينب بنت جحش بن رئاب «٨» بن
_________________
(١) في الأصل: ست- كذا.
(٢) هذا وذهب الأكثرون إلى أنها توفيت سنة ثمان وخمسين- راجع لترجمتها الإصابة وسمط النجوم والطبقات.
(٣) وقع في الأصل: بالتبيع- مصحفا.
(٤) من طبقات ابن سعد ٨/ ٥٦، وفي الأصل: حراقة.
(٥) زيد من الإصابة والطبقات ٨/ ٨٢.
(٦) وفي سمط النجوم ١/ ٣٨٢: وتوفيت في حياته ﷺ.
(٧) زيد من الطبقات ٨/ ٦٠ والسمط ١/ ٣٨٢.
(٨) من الطبقات ٨/ ٧١، وفي الأصل: رباب.
[ ١ / ٤٠٥ ]
يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير «١» بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وكانت قبل ذلك عند زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ، وتوفيت زينب هذه سنة عشرين.
ثم اصطفى رسول الله ﷺ صفية بنت حييّ بن أخطب في سنة سبع وهي من بني إسرائيل، وكانت قبله عند كنانة بن أبي الحقيق، سباها رسول الله ﷺ فاصطفاها وكانت «٢» ممن اصطفاها «٢» وأعتقها وتزوج بها، وماتت صفية بنت حيي سنة خمسين «٣» .
ثم تزوج رسول الله ﷺ في آخر هذه السنة أم حبيبة «٤» بنت أبي سفيان بن حرب، وكانت قبله تحت عبيد الله «٥» بن جحش، وكانت بأرض الحبشة مع زوجها مهاجرة فمات زوجها عبيد الله «٥» بن جحش، فبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ليخطبها لرسول الله ﷺ وكان وليها في تلك الناحية إذ كان سلطانا ولم يكن ولى بتلك الناحية «٦»، والسلطان ولي من لا ولي له، وكان الذي تولى الخطبة عليها والسعي في أمرها سعيد بن العاص، وكان وليها حينئذ بالبعد، فخرجت أم حبيبة مع جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة إلى رسول الله ﷺ، وماتت»
أم حبيبة سنة أربع وأربعين.
وتزوج رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير «٨» بن الهرم بن رويبة «٩» بن عبد الله «١٠» بن عامر بن صعصعة، وكانت قبله تحت أبي رهم بن عبد
_________________
(١) من الطبقات، وفي الأصل: كثير. (٢- ٢) في الأصل: من اصطفى- كذا.
(٢) وحول تاريخ وفاتها اختلاف- راجع الإصابة والطبقات والسمط.
(٣) واسمها رملة، وقيل: هند، والأول أصح- راجع سمط النجوم ١/ ٣٩٠.
(٤) من الطبقات ٨/ ٦٨ والسمط ١/ ٣٩٠، وفي الأصل: عبد الله.
(٥) في الأصل: الناجية- خطأ.
(٦) في الأصل: مات.
(٧) من الإصابة والطبقات ٨/ ٩٤، وفي الأصل: بحير.
(٨) من الإصابة والطبقات، وفي الأصل: ربيعة.
(٩) زيد بعده في الإصابة والطبقات: بن هلال.
[ ١ / ٤٠٦ ]
العزى من بني عامر بن لؤي، وماتت ميمونة سنة ثمان وثمانين «١»، وهي خالة عبد الله بن عباس، لأن أم عباس أم الفضل أخت ميمونة.
وتزوج رسول الله ﷺ جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية- وكانت قبله عند صفوان «٢» بن تميم- سباها رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق، فصارت لثابت بن قيس بن الشماس، فاشتراها رسول الله ﷺ وأعتقها؛ وتوفيت جويرية في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين، فصلى عليها مروان بن الحكم.
وتزوج رسول الله ﷺ أسماء بنت [النعمان] «٣» الجونية ولم يدخل بها، ثم طلقها وردها إلى أهلها.
وتزوج رسول الله ﷺ عمرة بنت يزيد «٤» الكلابية، وطلقها قبل أن يدخل بها.
وتزوج رسول الله ﷺ فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية فاستعاذت من رسول الله ﷺ، فقال لها رسول الله ﷺ: «تعوذت بعظيم «٥» فالحقي بأهلك» .
وتزوج رسول الله ﷺ ريحانة بنت «٦» عمرو القرظية فرأى بها بياضا قدر الدرهم ثم طلقها ولم يدخل بها، فماتت بعد ذلك بأربعة أشهر.
وقد أعطى المقوقس ملك «٧» الإسكندرية لرسول الله ﷺ جارية يقال لها مارية القبطية، فأولدها رسول الله ﷺ إبراهيم ابنه.
_________________
(١) وحول تاريخ وفاتها اختلاف.
(٢) وحول هذا الاسم اختلاف- راجع الإصابة والطبقات ٨/ ٨٣ وسمط النجوم ١/ ٣٨٩.
(٣) زيد من الإصابة وراجع فيها مزيدا من الاختلاف حول الجونية.
(٤) من الإصابة، وفي الأصل: زيد، وراجع في الطبقات ٨/ ١٠٠ اختلافا حول الكلابية.
(٥) في الأصل: تعظيم، وقد مر التعليق عليه.
(٦) زيد في الطبقات ٨/ ٩٢: زيد بن.
(٧) في الأصل: مالك- كذا.
[ ١ / ٤٠٧ ]
وخرج رسول الله ﷺ من الدنيا يوم خرج وعنده تسع «١» نسوة: عائشة بنت أبي بكر الصديق، وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وسودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس، وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وزينب بنت جحش بن رئاب «٢»، وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، وميمونة بنت الحارث بن حزن، وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، وصفية بنت حيي «٣» بن أخطب.
وأما أولاد رسول الله ﷺ فهم كلهم من خديجة بنت خويلد بن أسد إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية.
و[أما] «٤» أولاد رسول الله ﷺ فأولهم عبد الله وهو أكبرهم والطاهر والطيب والقاسم، وقد قيل: إن عبد الله هو الطاهر وهو أول مولود ولد لرسول الله ﷺ حتى قالت قريش: صار محمد أبتر لأن ابنه توفي، أنزل الله إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ «٥» .
وبنات رسول الله ﷺ زينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة ﵅، فأما زينب «٦» بنت رسول الله ﷺ فزوجها رسول الله ﷺ من أبي العاص بن الربيع، فولدت له أمامة بنت أبي العاص وهي التي كان رسول الله ﷺ يصلي وهو رافعها على عاتقه فإذا ركع وضعها وإذا قام رفعها «٧»، وماتت أمامة ولم تعقب.
وأما رقية «٨» بنت رسول الله ﷺ فكانت عند عتبة بن أبي لهب.
وأما أم كلثوم «٩» فكانت عند عتيبة بن أبي لهب، فلما نزلت تبت يدا أبي لهب
_________________
(١) في الأصل: تسعة.
(٢) في الأصل رباب، وقد مر التعليق عليه.
(٣) في الأصل: حي، وقد مر التعليق عليه.
(٤) زدناه لاستقامة العبارة.
(٥) وراجع أيضا سمط النجوم ١/ ٤٠٦- ٤١٢.
(٦) راجع أيضا السمط ١/ ٤١٣- ٤٢٠.
(٧) ذكر ابن سعد هذه القصة في طبقاته بعدة طرق- راجع ٨/ ٢٦ منها.
(٨) راجع الطبقات ٨/ ٢٤، والسمط ١/ ٤٢٠.
(٩) راجع الطبقات ٨/ ٢٥ والسمط ١/ ٤٢١.
[ ١ / ٤٠٨ ]
أمرهما أبوهما أن يفارقاهما «١»، وحينئذ لم يحرم الله تزويج المسلمين من نساء المشركين ولا حرم على المسلمات أن يتزوجهن المشركون، ثم حرم الله ذلك على المسلمين والمسلمات.
ثم زوج رسول الله ﷺ رقية بنته عثمان بن عفان ورسول الله ﷺ يومئذ بمكة، وخرجت معه إلى أرض الحبشة، وولدت له هناك عبد الله بن عثمان وبه يكنى عثمان، ثم توفيت رقية عند عثمان بن عفان مرجع رسول الله ﷺ من بدر، ودفنت بالمدينة، وذلك أن عثمان استأذن رسول الله ﷺ في التخلف عند خروجه إلى بدر لمرض ابنته رقية، وتوفيت رقية يوم قدوم زيد بن حارثة العقيلي من قبل يوم بدر.
ثم زوج رسول الله ﷺ عثمان بن عفان ابنته أم كلثوم، فماتت ولم تلد.
وزوج رسول الله ﷺ فاطمة علي بن أبي طالب بالمدينة، فولدت من علي الحسن والحسين ومحسنا «٢» وأم كلثوم وزينب، ليس لعلي من فاطمة إلا الخمس «٣» .
فأما أم كلثوم «٤» فزوجها علي من عمر، فولدت لعمر زيدا ورقية، وأما زيد فأتاه حجر فقتله «٥»، وأما رقية بنت عمر فولدت لإبراهيم بن نعيم بن عبد الله النحام «٦» جارية فتوفيت ولم تعقب.
وأما زينب بنت علي فولدت لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب جعفرا- وكان
_________________
(١) في الأصل: يفارقهما، والتصحيح من نص الطبقات والسمط.
(٢) من السمط ١/ ٤٣٧، وفي الأصل: محسن.
(٣) وذكر الليث بن سعد من أولادها من على رقية وقال: ماتت صغيرة دون البلوغ.
(٤) راجع السمط ١/ ٤٣٩ و٤٤٠.
(٥) وهذا في حنين كما صرح به في السمط.
(٦) في الأصل: بن النجار، والتصحيح من الإصابة- راجع ترجمة نعيم بن عبد الله.
[ ١ / ٤٠٩ ]
يكنى به- الأكبر وأم كلثوم وأم عبد الله.
وكان ولاه رسول الله ﷺ على الصدقات حتى توفي عدي بن حاتم على قومه، ومالك بن نويرة على بني الحنظلة، وقيس بن عاصم على بني منقر «١»، والزبرقان بن بدر على بني سعد، وكعب بن مالك بن أبي القيس على أسلم وغفار وجهينة، والضحاك بن سفيان على بني كلاب، وعمرو بن العاص على عمان، والمهاجر بن أبي أمية على صنعاء، وزياد بن لبيد على حضرموت.
ذكر وصف رسول الله ﷺ
أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي- يخبر بإسناد ليس له في القلب وقع- ثنا سفيان بن وكيع بن الجراح ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي أملاه علينا من كتابه ثنا رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله عن ابن لأبي هالة عن الحسن بن علي قال: سألت خالي هند «٢» بن أبي هالة- وكان وصافا- «٣» من حديث «٣» النبي ﷺ وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به. فقال:
كان رسول الله ﷺ فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول «٤» من المربوع وأقصر من المشذب «٥»، عظيم الهامة، رجل الشعر، إن انفرقت عقيصته فرق وإلا فلا يجاوز «٦» شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب، سوابغ»
في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين،
_________________
(١) من الإصابة، وفي الأصل: منفر.
(٢) من مجمع الزوائد ٨/ ٢٧٣، وفي الأصل: معد. (٣- ٣) في المجمع: عن صفة.
(٣) زيدت الواو بعده في المجمع.
(٤) من المجمع، وفي الأصل: المشرب.
(٥) من المجمع، وفي الأصل: فلا تجاوز.
(٦) من المجمع، وفي الأصل: سوابق.
[ ١ / ٤١٠ ]
ضليع [الفم] «١»، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن «٢» متماسك، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري «٣» اليدين والبطن مما «٣» سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل «٤» الزندين، رحب الراحة، شثن الكفين والقدمين، سائر أو سائل- شك [ابن] «٥» سعيد- الأطراف. خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفيا «٦» ويمشي هونا، ذريع المشية، [إذا مشى] «٢» كأنما ينحط من صبب «٧»، وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أكثر «٨» من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، يبدأ من لقي بالسلام.
قال: قلت: صف لي منطقه، فقال: كان رسول الله ﷺ متواصل «٩» الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، طويل السكت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلم «١٠» فضل لا فضول ولا تقصير «١٠»، دمث، ليس بالجافي ولا بالمهين، يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم شيئا غير أنه لا يذم ذواقا ولا يمدحه، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها، «١١» فإذا نوزع «١١» الحق
_________________
(١) زيد من المجمع.
(٢) من المجمع، وفي الأصل: باين. (٣- ٣) من المجمع، وفي الأصل: الثديين والبطين بما- كذا.
(٣) زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في الفائق للزمخشري فحذفناها- انظر الشين مع الذال.
(٤) زيد ولا بد منه.
(٥) من المجمع، وفي الأصل: تكنفا.
(٦) من المجمع، وفي الأصل: سبب.
(٧) في المجمع والفائق: أطول.
(٨) في المجمع: مواصل. (١٠- ١٠) من المجمع، وفي الأصل: فصل لا فصول ولا يعصر. (١١- ١١) من المجمع، وفي الأصل: فإن بعدي.
[ ١ / ٤١١ ]
لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر «١» لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها فضرب براحته اليمنى باطن كفه «٢» اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام- قال الحسن: فكتمها الحسين زمانا ثم حدثته فوجدته «٣» قد سبق إليه وسأله عما سألته.
قال الحسين: فسألت أبي عن دخول رسول الله ﷺ [قال: كان دخوله] «٤» لنفسه مأذون له في «٥» ذلك، كان إذا أوى إلى منزله جزأ نفسه «٦» ثلاثة أجزاء: جزء لله وجزءا لأهله [وجزءا] «٤» لنفسه، ثم جزأ جزءا بينه وبين الناس فيرد ذلك بالخاصة على العامة ولا يدخر عنهم شيئا، وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، [و] «٧» منهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم «٨» وإلا معه من مسألتهم «٨» «٩» يلائمهم ويخبرهم «٩» بالذي ينبغي لهم ويقول: ليبلغ الشاهد منكم «١٠» الغائب، وأبلغوا في حاجة من لا يستطيع إبلاغها، فإن من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها يثبت الله قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنده «١١» إلا ذلك،
_________________
(١) من المجمع، وفي الأصل: لا ينتصب.
(٢) في المجمع ٨/ ٢٧٤: إبهامه.
(٣) من المجمع، وفي الأصل: وجدت.
(٤) زيد من المجمع.
(٥) من المجمع، وفي الأصل «و» .
(٦) من المجمع، وفي الأصل: دخوله.
(٧) زيد من المجمع ٨/ ٢٧٤. (٨- ٨) ليس ما بين الرقمين في المجمع. (٩- ٩) من المجمع، وفي الأصل: عنهم وأحزابهم- كذا.
(٨) في الأصل: منهم، وليس في المجمع.
(٩) من المجمع، وفي الأصل: عنه.
[ ١ / ٤١٢ ]
ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون روادا «١» ولا يفترقون إلا عن ذواق ويخرجون أذلة.
قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه، قال: «٢» كان يخزن «٢» لسانه إلا فيما يعنيه ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم القوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يظهر على أحد بسره «٣»، ويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما «٤» في الناس، ويحسن الحسن ويقويه، ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل [الأمر] غير «٥» مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا، لكل حال عنده عتاد، ولا يقصر عن الحق ولا يجاوزه الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم «٦» نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة.
قال: فسألته عن مجلسه، فقال: كان رسول الله ﷺ [لا يجلس و] «٧» لا يقوم إلا على ذكر، لا يوطن «٨» الأماكن وينهى عن إيطانها «٩»، وإذا جلس إلى قوم جلس حيث انتهى المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي ١»
كل جلسائه نصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، من «١١» جالسه أو قاومه «١١» لحاجة صابره حتى يكون هو المتصرف، ومن سأله عن حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع
_________________
(١) من المجمع، وفي الأصل: زوار. (٢- ٢) من المجمع، وفي الأصل: فكان يجرن.
(٢) في الأصل: بشره.
(٣) من المجمع، وفي الأصل: عنا.
(٤) من المجمع، وفي الأصل: عن.
(٥) في المجمع: أعظمهم.
(٦) زيد من المجمع.
(٧) من المجمع، وفي الأصل: لا يعطن.
(٨) من المجمع، وفي الأصل: إمكانها.
(٩) من المجمع، وفي الأصل: يعصي. (١١- ١١) من المجمع وفي الأصل: جليسه أو قامه- كذا.
[ ١ / ٤١٣ ]
الناس منه بسطه وخلقه «١»؛ فصار للناس أبا وصاروا في الحق «٢» عنده سواء، مجلسه مجلس حلم «٣» وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن «٤» فيه الحرم «٥» ولا تنثى فلتاته «٥»، متعادلين يتفاضلون «٦» فيه بالتقوى متواضعين، يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويؤثرون [ذوي] «٧» الحاجة، ويحفظون الغريب.
قال: فسألته عن سيرته في جلسائه، فقال: كان رسول الله ﷺ دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب «٨» ولا فحاش، ولا عياب ولا مزاح، يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤنس معه، و«٩» لا يخيب فئة «٩»، قد نزه نفسه من ثلاث: كان لا يذم أحدا، ولا يعيره، ولا يطلب «١٠» عورته؛ ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، وإذا تكلم أطرق «١١» جلساؤه كأنما على رؤسهم الطير، وإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم صمتوا له حتى يفرغ، جل حديثه عندهم حديث أوليهم «١٢»، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة «١٣» في منطقة حتى أن كان أصحابه يستجلبونهم،
_________________
(١) من المجمع ٨/ ٢٧٥. وفي الأصل خلفه.
(٢) من المجمع، وفي الأصل: الخلق.
(٣) من المجمع، وفي الأصل: حكم.
(٤) من المجمع، وفي الأصل: لا تومن. (٥- ٥) من المجمع، وفي الأصل: سافلتانه- كذا.
(٥) من دلائل النبوة، وفي الأصل: يتغافضلون، وفي المجمع: متواصين.
(٦) زيد من المجمع.
(٧) من المجمع، وفي الأصل: سخاب. (٩- ٩) من المجمع، وفي الأصل: لا يجيب فيه.
(٨) من المجمع، وفي الأصل: يصلب.
(٩) من المجمع، وفي الأصل: طرق.
(١٠) من المجمع، وفي الأصل: أوليتهم.
(١١) في المجمع: الهفوة.
[ ١ / ٤١٤ ]
ويقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فارفدوه، ولا يقبل [الثناء] «١» إلا من مكافىء، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوره «٢» فيقطعه بنهي أو قيام.
قال: وسألته: كيف كان سكوت رسول الله ﷺ؟ فقال: كان سكوته على أربعة: على الحلم [والحذر] «١» والتقدير والتفكر، فأما تقديره ففي «٣» تسوية النظر والاستماع بين الناس. وأما تفكره ففيما يبقى ويفنى، وجمع له الحلم في الصبر فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربعة: أخذه بالحسن ليقتدي به، وتركه القبيح ليتناهى عنه، وإجهاده «٤» الرأي فيما يصلح «٥» أمته، والقيام فيما [يجمع] «١» لهم فيه خير الدنيا والآخرة.
قال أبو حاتم: قد ذكر جمل ما يحتاج إليه من مولد رسول الله ﷺ ومبعثه وأيامه وهجرته إلى أن قبضه الله إلى جنته، ثم إنا ذاكرون بعده الخلفاء الأربعة «٦» بأيامه وجمل «٧» ما يحتاج إليه من أخبارهم ليكون ذلك طريقا للمتأسين بهم إذ «٨» المصطفى ﷺ أمر بذلك الحديث حيث قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي [و] «٩» عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور! فإن كل محدثة بدعة [وكل بدعة] «٩» ضلالة» - جعلنا الله وإياكم من المتبعين «١٠» لسنته المبادرين «١٠» إلى لزوم طاعته، إنه الفعال لما «١١» يريد بكم.
آخر مولد رسول الله ﷺ ومبعثه ويتلوه كتاب الخلفاء إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) زيد من المجمع.
(٢) من المجمع، وفي الأصل: يجوز.
(٣) من المجمع، وفي الأصل: فهو.
(٤) من المجمع، وفي الأصل: اجتهاده.
(٥) من المجمع، وفي الأصل: اصلح.
(٦) في الأصل: الأربع.
(٧) في الأصل: جعل، وما أثبتناه هو الأنسب للسياق.
(٨) في الأصل: إذا.
(٩) زيد من مسند الإمام أحمد ٤ ١٢٦. (١٠- ١٠) في الأصل: لسنة المبادرون- كذا.
(١٠) وقع في الأصل: لا- خطأ.
[ ١ / ٤١٥ ]