بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق ﵁
قال الشيخ أبو حاتم محمدبن حبان بن أحمد التميمي: واسمه عبد الله ولقبه عتيق، واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وأم أبي بكر أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب- أخو عمرو بن كعب- بن سعد بن تيم بن مرة بن لؤي بن غالب.
أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة اللخمي بعسقلان ثنا محمد بن المتوكل ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: كنت عند عبد الرحمن بن عوف في خلافة عمر بن الخطاب، فلما كان في آخر حجة حجها عمر أتاني عبد الرحمن بن عوف في منزلي عشاء فقال: لو شهدت أمير المؤمنين اليوم وجاءه رجل وقال: يا أمير المؤمنين! إني سمعت فلانا يقول: لو مات أمير المؤمنين لبايعت فلانا، فقال عمر: إني لقائم العشية في الناس ومحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغتصبوا المسلمين أمرهم، فقلت: يا أمير المؤمنين:
إن الموسم يجمع «١» رعاع الناس وغوغاءهم، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك، وإني أخشى أن تقول فيهم اليوم مقالة لا يعونها ولا يضعونها مواضعها، وأن يطيروا بها كل مطير، ولكن أمهل يا أمير المؤمنين حتى تقدم المدينة فإنها دار السنة ودار
_________________
(١) من المسند، وفي الأصل: يجمع.
[ ٢ / ٤١٩ ]
الهجرة فتخلص بالمهاجرين والأنصار وتقول ما قلت متمكنا فيعون «١» مقالتك ويضعونها مواضعها، قال عمر: أما والله لأقومن به في أول مقام أقومه بالمدينة! قال ابن عباس: فلما قدمنا المدينة وجاء يوم الجمع هجّرت لما حدثني عبد الرحمن ابن عوف فوجدت سعيد بن زيد بن نفيل قد سبقني بالهجرة «٢» جالسا إلى جنب المنبر فجلست إلى جنبه تمس ركبتي ركبته، فلما زالت الشمس خرج علينا عمر فقلت وهو مقبل: أما والله ليقولن اليوم أمير المؤمنين على هذا المنبر مقالة لم يقل [عليه أحد] «٣» قبله، قال: فغضب سعيد بن زيد فقال: وأيّ مقال يقول لم يقل قبله؟ فلما ارتقى عمر المنبر أخذ المؤذن في أذانه فلما فرغ من أذانه قام عمر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد! فإني أريد أن أقول مقالة قد قدر لي أن أقولها، [لا أدري لعلها بين يدي أجلى، فمن عقلها ووعاها] «٣» فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته، [و] «٣» من خشى أن لا يعيها فإني لا أحل لأحد أن يكذب عليّ: إن الله بعث محمدا ﷺ [بالحق] «٣» وأنزل عليه الكتاب، «٤» وكان «٤» مما أنزل عليه آية الرجم [فقرأناها ووعيناها] «٣» فرجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، وإني خائف أن يطول بالناس زمان فيقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا! وإن الرجم على من أحصن إذا زنى وقامت عليه البينة أو كان الحمل أو الاعتراف، ثم إنا قد كنا نقرأ ولا ترغبوا عن آبائكم ثم إن رسول الله ﷺ قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا:
عبد الله ورسوله» . ثم إنه بلغني أن فلانا منكم يقول: لو قد مات أمير المؤمنين لقد بايعت فلانا، فلا يغتر امرؤ أن يقول: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، فقد كانت كذلك، ألا وإن الله وقى شرها ودفع عن الإسلام والمسلمين ضرها، وليس فيكم
_________________
(١) من المسند، وفي الأصل: يفيعوا.
(٢) كذا، وليس في المسند.
(٣) زيد من المسند. (٤- ٤) من المسند، وفي الأصل: فكان.
[ ٢ / ٤٢٠ ]
من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر وإنه كان من خيرنا حين توفي رسول الله ﷺ، إن عليا والزبير ومن تبعهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة وتخلفت عنا الأنصار في سقيفة بني ساعدة، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت: يا أبا بكر! انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم فلقينا رجلين صالحين من الأنصار شهدا بدرا فقالا «١»: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ قلنا: نريد إخواننا هؤلاء الأنصار، قالا: فارجعوا فامضوا أمركم بينكم، فقلت: والله لنأتينهم! فأتيناهم فإذا هم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة بين أظهرهم رجل مزمل، قلت: من هذا؟ قالوا:
سعد بن عبادة، قال: قلت: ما شأنه؟ قالوا: وجع»
، فقام خطيب الأنصار فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد! فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر قريش رهط منا وقد دفت إلينا دافة منكم وإذا هم يريدون أن يختزلونا «٣» [من] «٤» أصلنا ويحضنونا «٥» بأمر دوننا، وقد كنت زورت في نفسي مقالة أريد أن أقوم بها بين يدي أبي بكر وكنت أدارىء من أبي بكر بعض الحد وكان أوقر مني وأحلم، فلما أردت الكلام قال: على رسلك! فكرهت أن أغضبه، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ووالله ما ترك كلمة قد كنت زورتها إلا جاء بها أو بأحسن منها في بديهته ثم قال: أما بعد! وأما ما ذكرتم فيكم من خير يا معشر الأنصار فأنتم له أهل ولم تعرف «٦» العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب دارا ونسبا، ولقد رضيت لكم أحد هذين «٧» الرجلين فبايعوا أيهما «٨» شئتم، وأخذ بيدي
_________________
(١) في الأصل: فقال، والتصحيح من مسند الإمام أحمد ١/ ٥٦.
(٢) من المسند، وفي الأصل: رجع.
(٣) من صحيح البخاري- الحدود، وفي الأصل: يختزلون، وفي المسند: يخزلونا.
(٤) زيد من المسند.
(٥) من المسند، وفي الأصل: يختصوا.
(٦) من المسند، وفي الأصل: لن تعرف.
(٧) من المسند، وفي الأصل: هذه.
(٨) من المسند، وفي الأصل: أيها.
[ ٢ / ٤٢١ ]
ويد أبي عبيدة بن الجراح، فوالله ما كرهت مما قال شيئا غير هذه الكلمة؛ كنت لأن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إليّ «١» من أن أتأمر «١» على قوم فيهم أبو بكر «٢»، فلما قضى أبو بكر مقالته قام «٣» رجل من الأنصار فقال: أنا جذيلها «٤» المحكك وعذيقها «٥» المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش وإلا أجلنا «٦» الحرب فيما بيننا وبينكم خدعة، قال معمر: فقال قتادة: قال عمر: فإنه لا يصلح سيفان في غمد، ولكن منا الأمراء ومنكم الوزراء، قال معمر عن الزهري في حديثه: فارتفعت الأصوات بيننا وكثر اللغط حتى أشفقت الاختلاف فقلت: يا أبا بكر! ابسط يدك أبايعك، فبسط يده فبايعته وبايعه «٧» المهاجرون وبايعه «٧» الأنصار، قال: ونزونا «٨» على سعد بن عبادة حتى قال قائل [منهم] «٩»: قتلتم سعدا، قال قلت: قتل الله سعدا! وأنا والله ما رأينا فيما حضرنا أمرا كان أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم أن يحدثوا بعدنا بيعة، فأما أن نتابعهم «١٠» على ما لا نرضى، وإما أن نخالفهم فيكون فسادا فلا يغرن امرأ يقول: كانت بيعة أبي بكر فلتة، وقد كانت كذلك إلا أن الله وقى شرها وليس فيكم من يقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر، فمن بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فإنه لا يبايع «١١» هو ولا الذي بايعه بعده؛ قال الزهري: وأخبرني عروة أن الرجلين اللذين
_________________
(١) (١- ١) من المسند، وفي الأصل: ممن أوتر.
(٢) زيد في المسند: إلا أن تغير نفسي عند الموت.
(٣) في الأصل: فقام.
(٤) من المسند، وفي الأصل: جذيدها.
(٥) من المسند، وفي الأصل: عريقها.
(٦) وفي رواية سفيان: أعدنا- راجع فتح الباري- كتاب الحدود.
(٧) من المسند، وفي الأصل: بايعت.
(٨) من المسند، وفي الأصل: يزوا- كذا.
(٩) زيد من المسند والصحيح.
(١٠) من المسند، وفي الأصل: نبايعهم.
(١١) زيد بعده في الأصل: ألا، ولم تكن الزيادة في الصحيح فحذفناها.
[ ٢ / ٤٢٢ ]
لقياهما «١» من الأنصار عويم «٢» بن ساعدة ومعن «٣» بن عدي، والذي قال «أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب» الحباب بن المنذر.
قال أبو حاتم: نظر المسلمون إلى أعظم أركان الدين وعماد الإسلام للمؤمنين فوجدوها الصلاة المفروضة، وإن رسول الله ﷺ ولّى أبا بكر إقامتها في الأوقات المعلومات، فرضي المسلمون للمسلمين ما رضي لهم رسول الله ﷺ فبايعوه طائعين في سائر الأركان، وبايعوه في السر والإعلان.
فلما كان اليوم الثاني قام عمر بن الخطاب على المنبر فتكلم قبل أبي بكر «٤» فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أيها الناس! إني قد قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت [إلا] «٥» مني وما وجدتها «٦» في كتاب الله ولا كانت عهدا عهده إليّ رسول الله ﷺ، ولكني قد كنت أرى [أن] «٧» رسول الله ﷺ سيأمرنا بقول يكون آخرنا، وإن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي به هدى «٨» رسوله، فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان قد هدى به أهله، وإن الله قد جمع أمركم على خيركم: صاحب رسول الله ﷺ وثاني اثنين [إذ هما] «٧» في الغار فقوموا إليه فبايعوه، فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة.
ثم تكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد أيها الناس! فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت
_________________
(١) من المسند، وفي الأصل: لغياهم- كذا.
(٢) في المسند: عويمر.
(٣) في المسند: معمر.
(٤) في الأصل: أبو بكر.
(٥) زيد من تاريخ الطبري ٣/ ٢٠٣.
(٦) في الأصل: وجدبها، والتصحيح من الطبري.
(٧) زيد من تاريخ الطبري ٣/ ٢٠٣.
(٨) زيدت الواو بعده في الأصل: ولم تكن في الطبري فحذفناها.
[ ٢ / ٤٢٣ ]
فقوموني، الصدق أمانة والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح «١» عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم بالبلاء «٢»، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم؛ قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
فلما فرغ الناس من بيعة أبي بكر وهو يوم الثلاثاء أقبلوا على جهازه ﷺ فاختلفوا في غسله فقالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه، فلما اختلفوا ألقى الله عليهم السبات «٣» حتى ما منهم أحد إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم متكلم من ناحية البيت- لا يدرى «٤» من هو- أن اغسلوا «٥» رسول الله ﷺ وعليه ثيابه، فقاموا فغسلوه وعليه قميصه، فأسنده عليّ إلى صدره، فكان العباس والفضل والقثم يقلبونه، وكان أسامة بن زيد وشقران «٦» مولياه يصبان عليه الماء وعليّ يغسله ويدلكه من ورائه لا يفضي بيده إلى رسول الله ﷺ وهو يقول: بأبي أنت وأمي! ما أطيبك حيا وميتا! ولم ير من رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، أدرج فيها إدراجا. ثم دخل الناس يصلون عليه أرسالا، بدأ به الرجال حتى إذا فرغوا أدخل»
النساء ثم أدخل «٨» الصبيان ثم أدخل العبيد، ولم يؤم الناس على رسول الله ﷺ أحد. وكان أبو عبيدة بن الجراح يحفر كحفر أهل مكة، وكان أبو طلحة زيد
_________________
(١) من الطبري، وفي الأصل: ارتح.
(٢) في الأصل: البلاء، وفي الطبري: بالذل.
(٣) في الطبري: السنة- بنفس المعنى الذي هنا.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: لا يدروا.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: اغتسلوا.
(٦) من الطبري، وفي الأصل: سقران.
(٧) من الطبري ٣/ ٢٠٤، وفي الأصل: شيئا.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: دخل.
[ ٢ / ٤٢٤ ]
ابن سهل يحفر كحفر أهل المدينة وكان يلحد، فدعا العباس بن عبد المطلب رجلين فقال لأحدهما: اذهب إلى أبي عبيدة، وقال للآخر: اذهب إلى أبي طلحة، فقال:
اللهم! خر لرسولك، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد لرسول الله ﷺ. وكان المسلمون اختلفوا في دفنه فقائل يقول: ندفنه في مسجده «١»، وقائل يقول: ندفنه مع أصحابه؛ فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض»، فرفع فراش رسول الله ﷺ الذي توفي عليه، فحفر أبو طلحة تحته. ثم دفن ﷺ ليلة الأربعاء حين زاغت الشمس، ونزل في قبر رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب والفضل بن العباس وقثم بن العباس وشقران مولى رسول الله ﷺ وطرح تحته قطيفة «٢»، وكان آخرهم عهدا به قثم بن العباس، وكان المغيرة بن شعبة يقول: لا بل أنا، وكان يحكي قصة «٣» .
ثم قام أبو بكر في الناس خطيبا بعد خطبته الأولى فقال: الحمد لله أحمده وأومن بوحدانيته وأستعينه على أمركم كله سره وعلانيته، ونعوذ بالله مما يأتي به الليل والنهار، وترتكب عليه السر والجهار، وأشهد أن لا إله إلا الله حافظا ونصيرا، وأن محمدا عبده ورسوله بالحق بشيرا ونذيرا قدام الساعة، فمن أطاعه رشد، ومن عصاه هلك وشرد، فعليكم أيها الناس بتقوى الله! فإن أكيس الكيس التقوى، وإن أحمق الحمق الفجور، فاتبعوا كتاب الله واقبلوا نصيحته، واقتدوا بسنة رسوله وخذوا «٤» شريعته، فإن الله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وهو الحكيم العليم، وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا «٥» - الآية،
_________________
(١) من الطبري ٣/ ٢٠٥، وفي الأصل: مسجد.
(٢) زيد في الطبري: كان رسول الله ﷺ يلبسها ويفترشها فقذفها في القبر وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك أبدا.
(٣) وهي أنه كان يقول: أخذت خاتمي فألقيته في القبر وقلت: إن خاتمي قد سقط، وإنما طرحته عمدا لأمس رسول الله ﷺ فأكون آخر الناس به عهدا- كما في الطبري.
(٤) في الأصل: خذو.
(٥) راجع سورة ٤٢ آية ٢٨.
[ ٢ / ٤٢٥ ]
واحذروا «١» الخطايا التي لكل بني آدم فيها نصيب، وتزودوا للآخرة فإن المصير إليها قريب، ولكن خيركم من اتبع طاعة الله واجتنب معصيته، فاحذروا يوما لا ينفع فيه من حميم ولا شفيع، ولا حميم يطاع، وليعمل عامل ما استطاع من عمل يقربه إلى ربه، واعملوا من قبل أن لا تقدروا على العمل، وإنّ الله لو شاء لخلقكم سدى، ولكن جعلكم أئمة هدى، فاتبعوا ما أمركم الله به واجتنبوا ما نهاكم عنه، واعملوا الخير فإن قليله كثير نام «٢» مبارك، واتقوا الله حق تقاته، واحذروا ما حذركم في كتابه، وتوقوا معصيته خشية من عقابه، فليس فيها رغبة لأحد، واستعفوا عما حرم الله وأمر باجتنابه، وإياكم والمحقرات فإنها تقرب إلى الموجبات، واعملوا قبل أن لا تعملوا، وتوبوا من الخطايا التي لا يغسلها إلا الله برحمته، وصلوا على نبيكم كما أمركم ربكم؛ ثم قال: أيها الناس! إن الذي رأيتم مني لم يكن على حرص على ولايتكم، ولكني خفت الفتنة والاختلاف فدخلت فيها، وهأنذا «٣» وقد رجع الأمر إلى أحسنه وكفى الله تلك الثائرة «٤»، وهذا أمركم إليكم تولوا من أحببتم من الناس وأنا أجيبكم على ذلك، وأكون كأحدكم، فأجابه الناس: رضينا بك قسما وحظا إذ أنت ثاني اثنين مع رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر:
اللهم! صل على محمد والسلام على محمد ورحمة الله وبركاته، اللهم! إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع من يكفرك.
ثم نزل واستقام له الأمر بعد رسول الله ﷺ وبايعه الناس ورضوا به وسموه «خليفة رسول الله ﷺ» إلا شرذمة مع علي بن أبي طالب، تخلفوا عن بيعته.
وكان أسامة بن زيد يقول: أمرني رسول الله ﷺ أن أغير صباحا على أهل
_________________
(١) في الأصل: احذر.
(٢) في الأصل: نامي.
(٣) في الأصل: هاندا.
(٤) في الأصل: النائرة.
[ ٢ / ٤٢٦ ]
أبني «١» ثم أمر أبو بكر أن يبعثوا بعث أسامة بن زيد فقال له الناس: إن العرب قد انتقضت عليك، وإنك لا تصنع بتفرق المسلمين عنك شيئا، قال: والذي نفس أبي بكر بيده! لو ظننت أن السباع أكلتني بهذه القرية لأنفذت هذا البعث الذي أمر رسول الله ﷺ بإنفاذه، ثم قال أبو بكر لأسامة: إن تخلف معي عمر بن الخطاب فافعل، فأذن له أسامة فتخلف عمر مع أبي بكر ومضى أسامة حتى أوطأهم، ثم رجع فسمع به المسلمون فخرجوا مسرورين بقدومه ولواءه معقود حتى دخل المسجد فصلى ركعتين ثم دخل بيته ولواءه معقود، ويقال: إنه لم يحل اللواء حتى توفي [و] «٢» وضعه في بيته «٣» .
ثم كتب أبو بكر الصديق كتابا إلى معاذ بن جبل يخبره بموت رسول الله ﷺ، وبعثه مع عمار بن ياسر، وقد كان معاذ أتى اليمن فبينا هو ذات ليلة على فراشه إذا هو بهاتف يهتف عند رأسه: يا معاذ! كيف يهنئك العيش ومحمد في سكرات الموت؟ فوقف فزعا، ما ظن إلا أن القيامة قد قامت، فلما رأى السماء مصحية «٤» والنجوم ظاهرة استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم نودي الليلة الثانية: يا معاذ! كيف يهنئك العيش ومحمد بين أطباق الثرى؟ فجعل معاذ يده على رأسه وجعل يتردد في سكك صنعاء وينادي بأعلى صوته: يا أهل اليمن! ذروني لا حاجة لي في جواركم، «٥» فما شر «٥» الأيام يوم جئتكم «٦» وفارقت رسول الله ﷺ! فخرج الشبان من الرجال والعواتق من النساء وقالوا: يا معاذ! ما الذي دهاك؟ فلم يلتفت إليهم وأتى
_________________
(١) في معجم البلدان: أبني: موضع بالشام من جهة البلقاء جاء ذكره في قول النبي ﷺ لأسامة بن زيد حيث أمره بالمسير إلى الشام وشن الغارة على أبني.
(٢) زيد لاستقامة العبارة.
(٣) وقال الزهري: كان أسامة بن زيد يدعى بالأمير حتى مات، يقولون: بعثه رسول الله ﷺ ثم لم ينزعه حتى مات- راجع مجمع الزوائد ٩/ ٢٨٦.
(٤) أي بلا غيم، وفي الأصل: مصيحة- كذا. (٥- ٥) في الأصل: فاسر- كذا.
(٥) في الأصل: جاءتكم.
[ ٢ / ٤٢٧ ]
منزله وشد على راحلته وأخذ جرابا فيه سويق وأداوة من ماء ثم قال: لا أنزل عن ناقتي هذه إن شاء الله إلا لوقت صلاة حتى آتي المدينة، فبينا هو على ثلاثة مراحل من المدينة إذ لقيه عمار فعرفه بالبعير، قال: اعلم يا معاذ أن محمدا قد ذاق الموت وفارق الدنيا، فقال معاذ: يا أيها الهاتف في هذا الليل القار من أنت يرحمك الله! قال: أنا عمار بن ياسر، قال: وأين تريد؟ قال: هذا كتاب أبي بكر إلى معاذ يعلمه أن محمدا قد مات وفارق الدنيا، قال معاذ: فإلى من المهتدى «١» والمشتكى؟ فمن لليتامى والأرامل والضعفاء؟ ثم سار ورجع عمار معه وجعل يقول: نشدتك بالله كيف أصحاب محمد قال: تركتهم «٢» كنعم بلا راع «٣»، قال: كيف تركت المدينة، قال: تركتها وهي أضيق على أهلها من الخاتم، فلما كان قريبا من المدينة سمعت عجوزا وهي تذكر رسول الله ﷺ وهي تبكي، فقالت: يا عبد الله! لو رأيت ابنته فاطمة وهي تبكي وتقول: يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه «٤» ! يا أبتاه! انقطع عنا أخبار السماء، ولا ينزل الوحي إلينا من عند الله أبدا، فدخل معاذ المدينة ليلا وأتى باب عائشة فدق عليها الباب فقالت: من هذا الذي يطرق بنا ليلا؟ قال: أنا معاذ بن جبل، ففتحت الباب فقال: يا عائشة! كيف رأيت رسول الله ﷺ عند شدة وجعه؟
قالت: يا معاذ! لو رأيت رسول الله ﷺ يصفار مرة ويحمار أخرى، يرفع يدا ويضع أخرى لما هنأك العيش طول أيام الدنيا! فبكى معاذ حتى خشى أن يكون الشيطان قد استفزه ثم استعاذ بالله من الشيطان الرجيم، وأتى أصحاب محمد ﷺ.
ثم ظهر طليحة في أرض بني أسد ومالت «٥» فزارة فيها «٦» عيينة بن حصن بن «٦»
_________________
(١) في الأصل: الهادي.
(٢) في الأصل: تركتم.
(٣) في الأصل: راعي.
(٤) من إنسان العيون ٣/ ٤٦٨، وفي الأصل: المنعا.
(٥) في الأصل: قالت. (٦- ٦) في الأصل: بحينة بن حصين من- كذا خطأ.
[ ٢ / ٤٢٨ ]
بدر مرتدين عن الإسلام وبايعه بنو عامر على مثل ذلك، وتربصوا ينظرون الوقعة بين المسلمين وبين بني أسد وفزارة. وقد كان أمر رسول الله ﷺ الذين بعثهم على الصدقات قد جمعوا ما كان على الناس منها، فلما بلغهم وفاة رسول الله ﷺ فأما عدي بن حاتم فتمسك بالإسلام وبقي في يده الصدقات، وكذلك الزبرقان بن بدر، وأما مالك بن نويرة فأرسل ما في يده وقال لقومه: قد هلك هذا الرجل فشأنكم بأموالكم، وقد كانت طيء وبنو سعد كلمهما «١» عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر فقالا «٢» - وهما كانا «٣» أحزم رأيا وأفضل في الإسلام رغبة من مالك بن نويرة- لقومهما: لا تعجلوا فإنه ليكونن لهذا الأمر قائم، فإن كان ذلك كذلك ألقاكم ولم تبدلوا دينكم ولم تعزلوا أمركم، وإن كان الذي «٤» تطلبون فلعمري إن ذلك أموالكم بأيديكم، لا يغلبنكم عليها أحد غيركم، وسكناهم «٥» بذلك حتى أتاهم خبر الناس واجتماعهم على أبي بكر بعد رسول الله ﷺ وبيعة المسلمين إياه فبعثا ما بأيديهم من الصدقة إلى أبي بكر، فلم يزل أبو بكر يعرف فضلهما «٦» على من سواهما من المسلمين.
وجاء العباس وفاطمة إلى أبي بكر يلتمسان ميراثهما من النبي ﷺ وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر فقال لهما أبو بكر: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا نورث «٧» ما تركناه «٧» صدقة. إنما يأكل محمد من هذا المال، وإني والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله ﷺ يصنعه فيه إلا صنعته فيه. فهرجته فاطمة ولم تكلمه حتى ماتت.
_________________
(١) في الأصل: كله.
(٢) في الأصل: قتالا.
(٣) في الأصل: كان.
(٤) في الأصل: الذين.
(٥) في الأصل: سكتوهم- كذا.
(٦) في الأصل: فضلهم، وراجع أيضا الاستيعاب ترجمة عدي بن حاتم والطبري ٣/ ٢٣٦ و٢٣٧. (٧- ٧) من إنسان العيون ٣/ ٤٧٧، وفي الأصل: ما تركنا.
[ ٢ / ٤٢٩ ]
ثم جهز أبو بكر الجيش ليقاتل من كفر من العرب، فترك إعطاء الصدقات وارتد «١» عن الإسلام، فقال له عمر: كيف تقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله»، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والذي نفس أبي بكر بيده! لو منعوني عقالا أو عناقا- كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه حتى آخذها، قال عمر: فلما رأيت شرح صدر أبي بكر لقتالهم علمت أنه الحق «٢» . فأمر أبو بكر على الناس خالد بن الوليد وأمر ثابت بن قيس بن شماس على الناس الأنصار»
وجمع «٤» أمر الناس إلى خالد بن الوليد، ثم أمرهم أن يسيروا وسار معهم مشيعا حتى نزل ذا القصة «٥» من المدينة على بريد وأميال فضرب معسكره وعبأ جيشه ثم تقدم إلى خالد بن الوليد وقال: إذا غشيتم دارا من دور الناس فسمعتم أذانا للصلاة فأمسكوا عنها «٦» حتى تسألوهم ما الذي يعلمون، وإن لم تسمعوا الأذان فشنوا الغارة واقتلوا وحرقوا، ثم أمر خالد بن الوليد أن يصمد «٧» لطليحة وهو على ماء من مياه بني أسد؛ وكان طليحة يدعي النبوة وينسج «٨» للناس الأكاذيب والأباطيل ويزعم أن جبريل يأتيه، وكان يقول للناس: أيها الناس! إن الله لا يصنع بتعفير «٩» وجوهكم وقبح أدباركم شيئا، واذكروا الله «١٠» قعودا و«١٠» قياما، وجعل يعيب
_________________
(١) في الأصل: الارتداد.
(٢) والحديث أشهر من أن يحال عليه.
(٣) وراجع أيضا تاريخ الإسلام للذهبي ١/ ٣٥٠.
(٤) في الأصل: جماع.
(٥) وفي الأصل: الفضة، والتصحيح بناء على الطبري وتاريخ الإسلام.
(٦) في الأصل: عنهما.
(٧) من تاريخ الطبري ٣/ ٢٢٨ وتاريخ الإسلام، وفي الأصل: يضمرا- كذا.
(٨) في الأصل: ينسخ كذا.
(٩) في البدء والتاريخ ٥/ ١٥٨: تعفير. (١٠- ١٠) من فتوح ابن اعثم ١/ ١٢، وفي الأصل: اعفه.
[ ٢ / ٤٣٠ ]
الصلاة ويقول: إن الصريح تحت الرغوة «١»، وكان أول ما ابتلى من الناس طليحة أنه أصلب هو وأصحابه العطش في منزلهم فيه، فقال طليحة فيما شجع لهم من أباطيله: اركبوا علالا يعني فرسا، واضربوا أميالا «٢» تجدوا قلالا «٣»؛ ففعلوا فوجدوا ماء، فافتتن الأعراب به، ثم قال أبو بكر لخالد بن الوليد: لآتيك «٤» من ناحية خيبر إن شاء الله فيمن بقي من المسلمين، وأراد بذلك أبو بكر [أن] «٥» يبلغ الخبر الناس بخروجه إليهم، ثم ودع خالدا «٦» ورجع إلى المدينة. ومضى خالد بالناس وكانت بنو فزارة وأسد يقولون: والله! لا نبايع أبا الفصيل «٧» - يعنون أبا بكر، وكانت طيء على إسلامها، لم تزل عنه مع عدي بن حاتم ومكنف بن زيد الخيل، «٨» فكانا يكالبانها ويقولان «٨» لبني فزارة: والله! لا نزال نقاتلكم إن شاء الله، فلما قرب خالد بن الوليد من القوم وبعث عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم «٩» أخا بني العجلان طليعة أمامه، وخرج طليحة بن خويلد المتنبىء وأخوه سلمة بن خويلد أيضا طليعة لمن وراءهما فالتقيا عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم «١٠» فانفرد طليحة بعكاشة، وسلمة بن [خويلد] «١١» بثابت، فأما سلمة فلم يلبث «١٢» ثابتا أن قتله؛ ثم صرخ طليحة وقال: يا سلمة! أعني على الرجل فإنه قاتلي، فاكتنفا عكشاة
_________________
(١) في البدء والتاريخ: الرعوة، وفي الأصل: الدعوة.
(٢) من الفتوح ١/ ١٣، وفي الأصل: لا- كذا.
(٣) من الفتوح، وفي الأصل: بلالا.
(٤) في الأصل: لاياتك، ومبني التصحيح على الطبري ٣/ ٢٢٧.
(٥) زيد لاستقامة العبارة.
(٦) في الأصل: خالد.
(٧) من الفتوح والطبري ٣/ ٢٢٩، وفي الأصل: أبا الفضل. (٨- ٨) في الأصل: فكاذبك البانها ويقولا- كذا.
(٨) في الأصل: أرقم، وفي جميع المراجع ما أثبتناه.
(٩) في الأصل: سلمة، والصواب ما أثبتناه.
(١٠) زيد من المراجع.
(١١) في الأصل: فلم يلث.
[ ٢ / ٤٣١ ]
حتى قتلاه، وكرا «١» راجعين إلى من وراءهما، فلما وصل خالد والمسلمون إلى ثابت بن أقرم «٢» وعكاشة بن محصن وهما قتيلان عظم ذلك على المسلمين وراءهم «٣»، ثم مضى خالد حتى نزل على طيء في خللهم سلمى «٤»؛ فضرب معسكره وانضم إليه من كان من المسلمين في تلك القبائل، ثم تهيأ للقتال وسار إلى طليحة وهو على مائة، والتقى معه طليحة في سبعمائة رجل من بني فزارة، فاقتتلوا قتالا شديدا وطليحة متلفف في كساء له بفناء بيت له من شعر، يتنبأ ويسجع، فهز عيينة بن حصن الحرب وشد القتال ثم كر على طليحة فقال: هل «٥» جاءك جبريل بعد؟ قال: لا، فرجع عيينة وقاتل حتى إذا هزته الحرب كر عليه ثانيا وقال: لا أبا لك! هل جاءك جبريل بعد؟ قال: نعم! قال: فماذا قال لك، قال:
[قال] «٦» لي: إن لك رحى كرحاه، وحديثا لا تنساه، قال عيينة: أظن الله أنه قد علم أنه سيكون لك حديث «٧» لا تنساه «٨» يا بني فزارة «٨» هكذا، فانصرفوا فهذا والله كذاب، فانصرف وانصرفت معه فزارة وانهزم الناس، وكان طليحة قد أعد فرسا له عنده وهيأ بعيرا لا مرأته النوار، ثم اجتمعت إليه فزارة وهم مبارزون «٩» فقالوا: ما تأمرنا فلما سمع منهم ذلك استوى على فرسه وحمل امرأته على البعير ثم نجابها، وقال لهم: من استطاع منكم أن يفعل كما فعلت وينجو بأهله فليفعل. ثم سلك الحوشية «١٠» حتى لحق بالشام وانصرفت فزارة، وقتل منهم من قتل، ثم دخلت
_________________
(١) في الأصل: كروا. كذا.
(٢) في الأصل: أرقم، وفي جميع المراجع ما أثبتناه.
(٣) ألم بهذه الوقعة في الطبري ٣/ ٢٢٨ كما هنا.
(٤) جبل في ديار طيء- راجع معجم البلدان.
(٥) من الطبري ٣/ ٢٢٩، وفي الأصل: هاه.
(٦) زيد من الطبري.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: حديثا. (٨- ٨) من الطبري، وفي الأصل: فازرة- كذا.
(٨) في الأصل: مبارزين.
(٩) من الطبري، وفي الأصل: الجرسية.
[ ٢ / ٤٣٢ ]
القبائل في الإسلام على ما كانوا عليه من قبل.
فلما فرغ خالد من بيعتهم أوثق عيينة بن حصن وقرة بن هبيرة بن سلمة وبعث بهما إلى أبي بكر، فلما قدما عليه قال قرة: يا خليفة رسول الله! إني كنت مسلما، وإن عند عمرو بن العاص من إسلامي شهادة، قد مر [بي] «١» فأكرمته وقربته، وكان عمرو بن العاص هو الذي جاء بخبر الأعراب، وذلك أن عمرا كان على عمان، فلما أقبل راجعا إلى المدينة مر بهوازن وقد انتقضوا وفيهم سيدهم قرة بن هبيرة، فنزل عليه عمرو بن العاص فنحر له وأقراه وأكرمه؛ فلما أراد عمرو الرحيل خلى به قرة بن هبيرة وقال: يا عمرو! إنكم معشر قريش إن أنتم كففتم عن أموال الناس وتركتموها لهم- يريد الصدقات- فقمن أن يسمع لكم الناس ويطيعوا، فإن أنتم أبيتم إلا أخذ أموالهم فإني والله ما أرى العرب مقرة بذلك لكم ولا صابرة عليه حتى تنازعكم أمركم ويطلبوا ما في أيديكم، فقال عمرو بن العاص: أبا العرب تخوفنا موعدك، أقسم بالله! لأوطئنه «٢» عليك الخيل. ثم مضى عمرو»
حتى قدم المدينة على أبي بكر وأخبره الخبر قبل خروج خالد إليهم، فتجاوز أبو بكر عن قرة ابن هبيرة وعيينة بن حصن وحقن لهما دماءهما «٤» .
ولما فرغ خالد بن الوليد من بيعة بني عامر وبني أسد قال: إن الخليفة قد عهد إليّ أن أسير إلى أرض بني غانم، فسار حتى نزل بأرضهم وبث فيها السرايا فلم يلق بها جمعا، وأتى بمالك بن نويرة في رهط من بني تميم وبني حنظلة فأمر بهم فضربت أعناقهم وتزوج مكانه أم تميم «٥» امرأة مالك بن نويرة، فشهد أبو قتادة لمالك بن نويرة بالإسلام عند أبي بكر، ثم رجع خالد يؤم المدينة فلما قدمها دخل
_________________
(١) زيد من الطبري ٣/ ٢٣١.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: لاوصيه.
(٣) وقع في الأصل: عمر- خطأ.
(٤) في الأصل: وما همان- كذا، والقصة مذكورة بالتفصيل في الطبري ٣/ ٢٣١ و٢٣٢.
(٥) من الطبري ٣/ ٢٤٢ والإصابة- ترجمة مالك بن نويرة، وفي الأصل: أم نعيم- كذا.
[ ٢ / ٤٣٣ ]
المسجد وعليه درع معتجرا «١» بعمامة وعليه قباء عليه صدأ الحديد، قد غرز في عمامته أسهما، فقام إليه عمر بن الخطاب فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها «٢» ثم قال: أقتلت امرأ مسلما مالك بن نويرة ثم تزوجت امرأته؟ والله! لنرجمنك بأحجارك، وخالد بن الوليد لا يكلمه ولا يظن إلا [أن] «٣» رأى أبي بكر على مثل [رأى] «٣» عمر حتى دخل على أبي بكر فأخبره الخبر واعتذر إليه أنه لم يعلم، فعذره أبو بكر وتجاوز عنه ما كان منه في «٤» حربه تلك «٤»؛ فخرج خالد من عنده وعمر جالس في المسجد فقال: هلم إليّ ابن أم شملة «٥» ! فعرف أن أبا بكر قد رضي عنه، فلم يكلمه فقام فدخل بيته.
ثم ماتت «٦» فاطمة بنت رسول الله ﷺ بعد أبيها بستة أشهر فدفنها عليّ ليلا ولم يؤذن به أبا بكر ولا عمر، وكان لعلي جهة من الناس حياة فاطمة، [فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عن عليّ، فلما رأى انصراف الناس] «٧» ضرع عليّ إلى مصالحة أبي بكر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا تأتنا معك بأحد، وكره أن يأتيه عمر لما علم من شدته، فقال عمر: لا تأتهم وحدك، فقال أبو بكر: والله! لآتينهم وحدي، وما عسى أن «٨» يصنعوا بي «٨»؟ فانطلق أبو بكر وحده حتى دخل على عليّ وقد جمع بني هاشم عنده؛ فقام عليّ وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد! فإنه لم يمنعنا أن نبايعك إنكارا لفضيلتك ولا نفاسة عليك بخير «٩» ساقه الله
_________________
(١) من الطبري ٣/ ٢٤٣، وفي الأصل: معتجر.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: فحطها.
(٣) زيد من الطبري. (٤- ٤) من الطبري، وفي الأصل: جرجه مالك- كذا. (٥- ٥) من الطبري، وفي الأصل: أبى سلمة.
(٤) ألم بموتها ﵂ في الطبري ٣/ ٢٠٢ و٢٢٠ و٢٢١ وتاريخ الإسلام ١/ ٣٦٠.
(٥) زدناه بناء على الطبري ٣/ ٢٠٠ لتستقيم العبارة. (٨- ٨) من الطبري، وفي الأصل: يصنعوني.
(٦) من الطبري، وفي الأصل: لخير.
[ ٢ / ٤٣٤ ]
إليك، ولكنا كنا نرى أن لنا في هذا «١» حقا فاستبددت «٢» به علينا، ثم ذكر قرابته من رسول الله ﷺ وحقهم، ولم يزل عليّ يذكر ذلك حتى بكى أبو بكر، فلما صمت عليّ تشهد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد! والله لقرابة رسول الله ﷺ أحب إليّ أن أصل من قرابتي، وإني والله ما أعلم «٣» [في] «٤» هذه الأمور التي كانت بيني وبين عليّ إلا الخير «٥» ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذه المال قوتا» . وإني والله لا أدع أمرا صنع فيه رسول الله ﷺ إلا صنعته إن شاء الله؛ ثم قال: موعدك العشية للبيعة، فلما صلى أبو بكر الظهر أقبل على الناس ثم عذر عليّا ببعض ما اعتذر به، ثم قام عليّ فعظم من حق أبو بكر وذكر فضيلته وسابقته ثم مضى إلى أبي بكر فبايعه، وأقبل الناس على عليّ فقالوا: أصبت وأحسنت.
[ثم] «٦» توفي عبد الله بن أبي بكر الصديق وكان أصابه سهم بالطائف مع النبي ﷺ رماه ابن محجن ثم دمل الجرح، فمات في شوال بعد الظهر، ونزل حفرته عبد الرحمن بن أبي بكر وعمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله «٧»، ودخل عمر على أبي بكر وهو آخذ بلسانه ينصنصه فقال له عمر: يا خليفة رسول الله ﷺ! الله الله! فقال أبو بكر: هذا أوردني «٨» الموارد.
فلما دخل شهر ذي الحجة حج عمر بن الخطاب سنة إحدى عشرة، واشترى مولاه أسلم في حجته تلك ثم رجع إلى المدينة.
_________________
(١) من الطبري، وفي الأصل: هذه.
(٢) في الأصل: استبدت، وفي الطبري: استبددتم.
(٣) في الطبري: ألوت.
(٤) زيد من الطبري.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: الحرة.
(٦) زدناه لتنسيق العبارة.
(٧) راجع أيضا ترجمته في الاستيعاب وراجع أيضا تاريخ الإسلام ١/ ٣٦٣.
(٨) من مجمع البحار- نصنص، وفي الأصل: أورد في.
[ ٢ / ٤٣٥ ]
ثم وجه أبو بكر خالد بن الوليد إلى اليمامة وكان مسيلمة قد تنبأ بها في حياة رسول الله ﷺ. وكان أمره ضعيفا، ثم وفد «١» إلى النبي ﷺ ورجع إلى قومه فشهد رجال بن عنفوة «٢» لأهل اليمامة أن رسول الله ﷺ قد أشركه في الأمر فعظم فتنته عليهم.
وخرج خالد بن الوليد بالمهاجرين والأنصار حتى إذا دنا من اليمامة نزل واديا من أوديتهم فأصاب في ذلك الوادي مجاعة بن مرارة في عشرين رجلا منهم كانوا خرجوا يطلبون رجلا من بني تميم «٣» وكان أصاب لهم دما في الجاهلية فلم يقدروا عليه فباتوا «٤» بذلك الوادي فلم ينبههم إلا خيل المسلمين قد وقفت عليهم فقالوا: من القوم؟ فقالوا: بنو «٥» حنيفة، قال: فلا أنعم لكم علينا، ثم نزلوا فاستوثقوا منهم، فلما «٦» أصبح دعاهم خالد بن الوليد فقال: يا بني حنيفة! ما تقولون؟ فقالوا: منا نبىء ومنكم نبىء، فعرضهم خالد على السيف حتى بقي سارية ابن عامر ومجاعة بن مرارة. فقال له سارية: يا أيها الرجل! إن كنت تريد هذه القرية فاستبق هذا الرجل، وأوثق مجاعة في الحديد ودفعه إلى أم تميم امرأته وقال:
استوصي به خيرا، وضرب عنق سارية بن عامر، ثم سار بالمسلمين حتى نزل على كثيب «٧» مشرف على اليمامة وضرب معسكره هناك، وخرج أهل اليمامة مع مسيلمة، وتصاف الناس، وكان خالد جالسا على سريره ومجاعة مكبل عنده والناس على مصافهم إذ رأى بارقة في بني حنيفة فقال خالد: أبشروا يا معشر المسلمين! قد
_________________
(١) في الأصل: وفدا.
(٢) من الطبري ٣/ ٢٤٧، وفي الأصل: عبقرة.
(٣) من الطبري ٣/ ٢٤٦، وفي الأصل: نمير.
(٤) في الأصل: فياتو- كذا.
(٥) في الأصل: بني.
(٦) وراجع أيضا الطبري ٣/ ٢٤٧.
(٧) من الطبري ٣/ ٢٤٧، وفي الأصل: كتيب.
[ ٢ / ٤٣٦ ]
كفاكم الله عدوكم واختلف القوم، فكر «١» مجاعة إليه وهو مكبل فقال: كلا والله إنها الهندوانية «٢» خشوا من «٣» تحطمها فأبرزوها «٣» للشمس لتلين «٤» لهم، فكان كما قال، فلما التقى الناس كان أول من خرج رجّال بن عنفوة «٥» فقتل؛ واقتتل المسلمون قتالا شديدا حتى انهزم المسلمون، وخلص أصحاب مسيلمة إلى الرحال ودخلوا فسطاط خالد بن الوليد وفيه مجاعة مكبلا»
عند أم تميم امرأة خالد، فحمل عليها رجل بالسيف فقال مجاعة: أنا لها جار فنعمت الحرة، عليكم بالرجال، فرحبلوا الفسطاط بالسيف، [ثم إن المسلمين تداعوا] «٧» فقال ثابت بن قيس بن شماس: بئسما عودتم أنفسكم يا معشر المسلمين، اللهم «٨» إني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء المسلمون، ثم أخذ سيفه حتى جالد به حتى قتل، ورأى زيد بن الخطاب انكشاف المسلمين عن رحالهم فتقدم فقاتل حتى قتل؛ وقام البراء بن مالك أخو أنس بن مالك وكان البراء- فيما يقال- إذا حضر البأس أخذه انتفاض «٩» حتى يقعد عليه الرجال ثم يبول في سراويله، فإذا بال صار مثل السبع، فلما رأى ما صنع المسلمون «١٠» من الانكشاف وما رأى من أهل اليمامة أخذه الذي كان يأخذه حتى قعد «١١» عليه الرجال، فلما بال وثب فقال: أين يا معشر المسلمين؟ أنا البراء بن مالك، هلموا إليّ فاجتمع عنده جماعة من المسلمين فقاتل القوم قتالا شديدا حتى
_________________
(١) في الأصل: فبكر، وفي الطبري ٣/ ٢٤٨: فنظر.
(٢) من الطبري: وفي الأصل: الهندوانيها. (٣- ٣) من الطبري، وفي الأصل: يحطمها فابزوها.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: ليليني.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: عبقرة.
(٥) في الأصل: مكبل- كذا.
(٦) زيد من الطبري.
(٧) زيد في الطبري: اللهم إني أبرأ إليك مما يعبد هؤلاء- يعني أهل اليمامة.
(٨) أي انتفاض الحمى.
(٩) في الأصل: المسلمين.
(١٠) من الطبري، وفي الأصل: عقد.
[ ٢ / ٤٣٧ ]
خلصوا إلى محكم اليمامة، وهو محكم بن الطفيل «١»، فلما بلغه القتال قال: يا معشر بني حنيفة! الآن والله تستحقب «٢» الكرائم غير رضيات «٣» وينكحن غير حظيات «٤»، فما كان عندكم من حسب فأخرجوه، ثم تقدم فقاتل قتالا شديدا فرماه عبد الرحمن بن أبي بكر بسهم فوضعه في نحره فقتله، وزحف المسلمون حتى ألجأوهم إلى الحديقة وفيها «٥» مسيلمة، فقال البراء بن مالك: يا معشر المسلمين! ارموني عليهم في الحديقة، فقال الناس: لا تفعل يا براء! فقال: والله أفعل فاحتمل حتى أشرف على الجدار فاقتحم فقاتلهم حتى فتحها الله للمسلمين، ودخل عليهم المسلمون، وقتل مسيلمة، اشترك وحشي بن حرب مولى جبير بن مطعم ورجل من الأنصار في قتله، فرماه وحشي بحربته وضربه الأنصاري بسيف، فكان «٦» وحشي يقول: [ربك] «٧» أعلم أينا قتله! قتلت: خير الناس وشر الناس.
فلما فرغ المسلمون من مسيلمة، وأتى خالدا الخبر فخرج «٨» بمجاعة في الحديد «٩» يرسف معه «٩» ليدله على مسيلمة، وكان يكشف القتلى حتى مر بمحكم بن الطفيل، وكان رجلا جسيما وسيما فقال خالد: هذا صاحبكم، فقال مجاعة: لا! هذا والله خير منه وأكرم، هذا محكم اليمامة، ثم دخلوا الحديقة وقلبا «١٠» القتلى فإذا رويجل أصيفر أخينس «١١» فقال مجاعة: إنه والله ما جاءك إلا سرعان الناس
_________________
(١) من الطبري، وفي الأصل: الكفيل.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: يستحقب.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: وضيات.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: حضيات.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: فيهم.
(٦) من الطبري، وفي الأصل: فقلل.
(٧) زيد من الطبري.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: خرج. (٩- ٩) من الطبري ٣/ ٢٥١، وفي الأصل: يوسف له.
(٩) في الأصل: اقلبا، وفي الطبري: قلب له.
(١٠) من الطبري، وفي الأصل: حنيس- كذا.
[ ٢ / ٤٣٨ ]
وإن جماهير الناس في الحصون، قال: ويلك ما تقول؟ قال: والله إن ذلك لحق، فهلم أصالحك على قومي «١»، فصالحه خالد بن الوليد على الصفراء والبيضاء [والحلقة] «٢» ونصف السبي، ثم قال لمجاعة: امض إلى القوم فاعرض ما صنعت، فانطلق إليهم ثم قال للنساء: البسن الحديد ثم أشرفن على الحصون، ثم انتهى إلى خالد قال: إنهم لم يرضوا على مصالحتك عليه، ولكن إن شئت شيئا صنعت وعرضت على القوم! [قال: ما هو؟ قال] «٢»: تأخذ ربع السبي ربعا «٣»، قال خالد:
قد فعلت! قال: قد صالحتك، فلما فرغا دخلوا الحصن فإذا ليس «٤» رجل واحد «٤» رماهم [إلا] «٥» النساء والصبيان، فقال خالد لمجاعة: خدعتني، قال: قومي «٦» .
ثم بعث أبو بكر إلى خالد بن الوليد بسلمة بن سلامة بن وقش يأمره أن لا يستبقي من بني حنيفة رجلا قد أنبت، فأتاه سلمة وقد فرغ خالد من الصلح.
ثم إن خالدا قد بعث وفدا «٧» من بني حنيفة إلى أبي بكر فقدموا عليه فقال أبو بكر: ويحكم! ما هذا الرجل الذي استزل «٨» منكم [ما استزل]، قالوا: يا خليفة رسول الله! قد كان الذي بلغك، وكان امرءا لم يبارك الله له ولا لعشيرته «٩» فيه قال أبو بكر:
على ذلك ما دعاكم إليه؟ «١٠» قالوا: كان «١٠» يقول: يا ضفدع نقي نقي! لا الشراب «١١»
_________________
(١) من الطبري، وفي الأصل: قومك.
(٢) زيد من الطبري ٣/ ٢٥٢.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: رجعا. (٤- ٤) في الأصل: وحن واحدا- كذا.
(٤) زيد من الطبري ٣/ ٢٥٢.
(٥) زيد في الطبري: ولم أستطع إلا ما صنعت.
(٦) من الطبري ٣/ ٢٥٤، وفي الأصل: وا- كذا.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: استنزل.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: بغيره- كذا. (١٠- ١٠) من الطبري، وفي الأصل: قال وفان- كذا.
(٩) في الطبري: الشارب.
[ ٢ / ٤٣٩ ]
تمنعين «١» [ولا الماء تكدرين] «٢»، لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشا «٣» قوم يعتدون، فقال أبو بكر: سبحان الله سبحان الله.
فلما فرغ خالد من الصلح نزل واديان من أودية اليمامة، فبينما هو قاعد إذ دخل عليه رجل من بني حنيفة يقال له سلمة «٤» بن عمير فقال لمجاعة»
: استأذن لي على الأمير، فإن لي إليه حاجة، فأتى عليه مجاعة، ثم قال مجاعة: إني والله لأعرف الشر في وجهه، ثم نظر فإذا هو مشتمل على السيف فقال: ما لك لعنك الله! أردت أن تستأصل بني حنيفة، والله لئن قتلته ما ترك في بني حنيفة صغير ولا كبير إلا قتل، فانقلب الرجل ومعه سيفه، فوقع في حائط من «٦» حوائط اليمامة وحبس به المسلمون فدخلوا خلف الحائط فقتل.
وكان من استشهد من المسلمين يوم اليمامة من قريش ممن يحضرنا ذكرهم أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وسالم مولى أبي حذيفة، وشجاع بن وهب بن ربيعة، ومالك بن عمرو، ويزيد بن قيس، وصفوان بن أمية بن عمرو، وأخوه مالك بن أمية، والطفيل بن عمرو الدوسي، وجبير «٧» بن مالك «٨» وأمه بحينة «٨»، ويزيد بن أوس، وحيي بن حارثة، والوليد بن عبد «٩» شمس بن المغيرة، وحكيم بن حزام بن أبي وهب، وزيد «١٠» بن الخطاب بن نفيل «١١»، وعبد الله بن عمرو بن بحرة، وعبد
_________________
(١) من الطبري، وفي الأصل: المعين.
(٢) زيد من الطبري.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: قريش.
(٤) من الطبري ٣/ ٢٥٣، وفي الأصل: سلامة.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: مجاعة.
(٦) في الأصل: في.
(٧) من تاريخ الإسلام ٧/ ٣٦٩، وفي الأصل: جر- كذا. (٨- ٨) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: بن لحينة، وفي الإصابة: جبير بن بحينة- منسوبا إلى أمه.
(٨) من الإصابة، وفي الأصل: عوف.
(٩) من الإصابة، وفي الأصل: يزيد.
(١٠) من الإصابة، وفي الأصل: ثقيل.
[ ٢ / ٤٤٠ ]
الله بن الحارث بن قيس، وأبو قيس بن الحارث، وعبد الله بن مخرمة بن عبد العزى، وعبد الله بن سهيل «١» بن عمرو، وسليط بن سليط «٢» بن عمرو، وعمرو بن أوس بن سعد بن أبي سرح، وربيعة بن أبي خرشة، ومنقذ بن عمرو بن عطية «٣»، وعبد الله بن الحارث بن رحضة «٤» .
واستشهد من الأنصار يوم اليمامة ثابت بن قيس بن شماس، وعباد بن بشر ابن وقش، ورافع بن سهل «٥»، وعبد الله بن عتيك «٦»، وحاجب بن زيد، وسهل بن عدي، ومالك بن أوس ومعن موليان لهم، وفروة بن العباس، وكليب بن تميم، وعامر بن ثابت، «٧» وبشر بن عبد الله «٧»، وعبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول، وعبد الله بن عتبان، وثابت بن هزال، وأسيد «٨» بن يربوع، وأوس بن ورقة، وسعد بن حارثة «٩» بن لوذان «١٠»، وسماك بن خرشة «١١» أبو دجانة، وسعد بن حمار «١٢»، وعقبة بن عامر بن نابي «١٣»، وضمرة بن عياض، «١٤» وعبد الله بن أنيس، و«١٤» مسعود بن سنان، وحبيب بن زيد، و«١٥» أبو حبة بن غزية «١٥» بن عمرو،
_________________
(١) من الإصابة، وفي الأصل: سهل.
(٢) من الإصابة، وفي الأصل: سليك.
(٣) من الإصابة، وفي الأصل: نعيط.
(٤) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: رخصة.
(٥) من الإصابة، وفي الأصل: سهيل.
(٦) من الإصابة، وفي الأصل: عتيد. (٧- ٧) من الإصابة، وفي الأصل: بسر بن عبيد الله.
(٧) من الإصابة، وفي الأصل: اصعر.
(٨) وأيضا ورد: جارية- راجع الإصابة.
(٩) من الإصابة، وفي الأصل: لودان.
(١٠) من الإصابة، وفي الأصل: حرشة.
(١١) من الإصابة، وفي الأصل: حمام.
(١٢) من الإصابة، وفي الأصل: أبي.
(١٣) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: بن. (١٥- ١٥) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: أبو حيثمة ابن عذنة.
[ ٢ / ٤٤١ ]
و«١» عمارة بن حزم «٢» بن زيد، ويزيد «٣» بن ثابت بن الضحاك بن زيد «٤» رمي بسهم «٤» فمات في الطريق، وثابت بن خالد بن عمرو بن خنساء، وفروة بن النعمان بن الحارث، و«٥» عائذ بن ماعص الزرقي «٥»، وحبيب بن عمرو بن محصن.
ثم انصرف خالد بن الوليد بالمسلمين حتى قدم المدينة على أبي بكر، وارتدت ربيعة بالبحرين فيمن «٦» ارتد من العرب إلا «٧» الجارود بن عمرو [بن] «٨» «٩» خنش بن معلى فإنه «٩» ثبت على الإسلام فيمن تبعه من قومه، وقالت ربيعة بعضها لبعض: نرد «١٠» الملك إلى المنذر بن ساوى ١»
، وكان المنذر ملكهم في حياة رسول الله ﷺ فبعث رسول الله ﷺ العلاء «١٢» بن الحضرمي فأسلم المنذر، وأقام العلاء بها إلى أن قبض رسول الله ﷺ، فملك «١٣» ربيعة المنذر بن النعمان بن المنذر بن ساوى «١٢» وجمع جمعهم على الارتداد؛ فلما بلغ أبا بكر خبرهم، بعث «١٤» إليهم العلاء بن الحضرمي وأمره بثمامة بن أثال الحنفي وكان قد أسلم ثمامة وأسلم بنو سحيم معه، فلما مر العلاء بثمامة بن أثال معه من «١٥» اتبعه من قومه
_________________
(١) في الأصل: بن.
(٢) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: حزام.
(٣) من الإصابة، وفي الأصل مرثد. (٤- ٤) من الاستيعاب، وفي الأصل: ومن سهم- كذا. (٥- ٥) من الإصابة، وفي الأصل: عايد ماعس المرور- كذا.
(٤) من الطبري ٣/ ٢٥٥، وفي الأصل: فمن.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: بن.
(٦) زيد من الطبري. (٩- ٩) من الطبري، وفي الأصل: أخنس بن يعلى بانه.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: يرد.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: شاوي.
(٩) من الطبري، وفي الأصل: العجلي.
(١٠) في الأصل: فهلك.
(١١) في الأصل: فبعث.
(١٢) في الأصل: فيمن.
[ ٢ / ٤٤٢ ]
من بني سحيم وسارت ربيعة إليهم فحاصروهم بجواثا «١» - حصن بالبحرين، وأصاب المسلمون جهدا شديدا من الجوع حتى كادوا أن يهلكوا فخرج عبد الله بن حذف «٢» ليلة من الليالي يتجسس أخبارهم ويجيء المسلمين بالخبر، فأتى الحصن واحتال في دخوله فوجدهم سكارى فرجع، فأخبر المسلمين أن القوم سكارى لا غناء بهم، فبيتهم العلاء بن الحضرمي فيمن معه من المسلمين وقاتلوهم قتالا شديدا حتى فتح الله على المسلمين حصنهم، وقسم العلاء بن الحضرمي الغنيمة بالبحرين وجمع بها صلاة الجمعة.
وخرج الأسود بن كعب العنسي [في كندة] «٣» فباع «٤» الناس والمهاجر بن أبي أمية أميرها، وسمعت كندة بذلك واتفقت أيضا مع من اتبع الأسود على نصره «٥»، وكان على حضر موت زياد بن لبيد البياضي، فلما رأى ذلك منهم بيتهم بالليل وقتل منهم أربعة من الملوك في محاجرهم: «٦» جمدا ومحوصا ومشرحا «٦» وأبضعة، ثم كتب المهاجر بن أبي أمية «٧» إلى أبي بكر يخبره بانتفاض الناس و«٨» يستمد منه «٨»، فبعث أبو بكر عكرمة بن أبي جهل في جيش معه إلى المدينة، وكانت قطعة من كندة- ثبتت على الإسلام- مع زياد بن لبيد وقطعة مع «٩» المهاجر بن أبي أمية وزياد بن أبي لبيد بالحرب، فلما اشتد عليهم الحصار نزل إليهم الأشعث بن قيس وسألهم الأمان على دمه وأهله وماله حتى يقدموه «١٠» على أبي بكر فيرى فيه رأيه
_________________
(١) من الطبري ٣/ ٢٥٦، وفي الأصل: بجاتا.
(٢) من الطبري ٣/ ٢٥٨، وفي الأصل: خلاف- كذا.
(٣) زيد لاستقامة العبارة.
(٤) في الأصل: فباعوا.
(٥) في الأصل: قصره- كذا، وراجع أيضا الطبري ٢/ ٢٧٠ وما بعده. (٦- ٦) من الطبري ٣/ ٢٧٣، وفي الأصل: حمر ونحوس ومشرح كذا.
(٦) زيد فوقه: وزياد. (٨- ٨) في الأصل: ما صورته هكذا «وتستمروا له» وعليه من الضرب والحك ما يزيده غموضا وإبهاما.
(٧) في الأصل: من.
(٨) في الأصل: قدموه.
[ ٢ / ٤٤٣ ]
[وأن] «١» يفتح النجير «٢»، ففعلوا ذلك وفتح النجير «٢»، واستنزلوا من فيه من الملوك وضربت أعناقهم، واستوثقوا من الأشعث بن قيس وبعثوا به إلى أبي بكر مع السبي، وقتل الأسود بن كعب العنسي في بيته، فلما قدم الأشعث على أبي بكر قال أبو بكر: فما تأمرني أن أصنع فيك فإنك فعلت ما علمت؟ قال الأشعث: تمن عليّ وتفكني «٣» من الحديد وتزوجني أختك، فإني قد راجعت «٤» وأسلمت، قال أبو بكر: قد فعلت، فزوجه أخته فروة بنت أبي قحافة.
ثم قدم «٥» أهل البحرين على أبي بكر يفتدون «٦» سباياهم أربعمائة، فخطب أبو بكر الناس فقال: أيها الناس! ردوا على الناس سباياهم، لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يغيب عنه «٧» منهم أحد، ثم جاء جابر بن عبد الله أبا بكر فقال: إن رسول الله ﷺ قال: «إن جاءنا مال من البحرين أعطيناك هكذا وهكذا»، فحرز له أبو بكر «هكذا» خمسمائة درهم، فأعطاه من مال البحرين ألفا وخمسمائة درهم. ثم اعتمر أبو بكر في رجب وخرج هو وعبد الرحمن بن صبيحة على راحلتين واستخلف على المدينة عمر بن الخطاب، وقدما مكة ضحوة، وخرج منها قبل الليل. ومات أبو مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب. وتزوج عمر ابن الخطاب عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل.
ثم خرج أبو بكر سنة اثنتي عشرة، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان، وخرج لليلتين بقيتا «٨» من ذي القعدة، وأحرم من ذي الحليفة، وقدم مكة لسبع
_________________
(١) زيد لاستقامة العبارة.
(٢) هو اسم حصن، ووقع في الأصل: البحر- خطأ.
(٣) من الطبري ٣/ ٢٧٦، وفي الأصل: تكفني- كذا.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: راجعك.
(٥) زيد بعده في الأصل: على.
(٦) في الأصل: يعتدرون- كذا.
(٧) في الأصل: عنهم.
(٨) في الأصل: بقين.
[ ٢ / ٤٤٤ ]
خلون من ذي الحجة، وكان قد ساق «١» معه عشر بدنات، فخطبهم قبل التروية بيوم في المسجد الحرام، وأمرهم بتقوى الله ونهاهم عن معصيته وعظّم عليهم حرمة الإسلام وأمرهم بالقصد في مسيرهم والترفق، وتلا عليهم آيات من القرآن، ثم قال: من استطاع منكم أن يصلي الظهر بمنى غدا فليفعل، ثم حج لهم ونحر البدن ورمى الجمار ماشيا ذاهبا وجائيا.
ومات أبو العاص بن الربيع في ذي الحجة وكان «٢» يسمى جرو «٢» البطحاء وأوصى «٣» إلى الزبير بن العوام، فزوج الزبير ابنته علي بن أبي طالب.
ثم قفل أبو بكر من الحج إلى المدينة، فلما قدمها كتب إلى خالد بن الوليد يريد العراق، وقد قيل: إنه قد قدم المدينة ثم خرج إلى العراق، فلما بلغ خالد بن الوليد إلى قريات «٤» من السواد «٥» يقال لهن [بانقياء] «٦» باروسما «٧» وأليبس صالح أهلها، وكان الذي صالحه عليها ابن صلوبا، فقبل منهم الجزية وكتب له كتابا «بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من خالد بن الوليد لابن صلوبا السوادي «٨» ومنزله بشاطىء «٩» الفرات أنك آمن بأمان الله ممن حقن دمه بإعطاء الجزية، وقد أعطيت عن نفسك ومن كان في قريتك ألف درهم فقبلناها١»
، ورضي من معي من المسلمين بها عنك، فلك «١١» ذمة الله وذمة محمد ﷺ وذمم المسلمين على ذلك،
_________________
(١) في الأصل: سابق. (٢- ٢) من تاريخ الإسلام ١/ ٣٧٣، وفي الأصل: ساحر- كذا.
(٢) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: أولى.
(٣) من الطبري ٤/ ٣، وفي الأصل: قرنات.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: السوداء.
(٥) زيد من الطبري.
(٦) من الطبري، وفي الأصل: وسما.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: الشواي.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: شاطىء.
(٩) في الطبري: فقبلتها.
(١٠) من الطبري، وفي الأصل: فلا.
[ ٢ / ٤٤٥ ]
وشهد هشام بن الوليد، ثم أقبل خالد حتى نزل الحيرة وكان عليها قبيصة بن إياس بن حية الطائي أميرا «١» لكسرى فخرج إليه بأشرافهم «٢»، فقال لهم خالد: أدعوكم إلى الله وإلى الإسلام، فإن «٣» أجبتم إليه فأنتم من المسلمين، لكم ما لهم وعليكم ما عليهم، وإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم [الجزية] «٤» فقد أتيتك بأقوام «٥» أحرص على الموت منكم على الحياة، جاهدناكم حتى يحكم الله بيننا وبينكم، فقال له قبيصة بن إياس: ما لنا بحربك من حاجة، بل نقيم على ديننا ونعطيك الجزية، فصالحهم على تسعين ألف درهم كل سنة، فكانت أول جزية وقعت بالعراق هذه والتي صالح عليها ابن صلوبا.
وبعث أبو بكر بعد قفوله من الحج الجنود إلى الشام فبعث عمرو بن العاص إلى فلسطين فأخذ طريق المعرقة «٦» على أيلة، وبعث يزيد بن أبي سفيان وأبا عبيدة ابن الجراح وشرحبيل بن حسنة إلى الشام وأمرهم أن يسلكوا التبوكية على البلقاء [من] «٧» علياء [الشام] «٧»، وبعث خالد [بن] «٧» سعيد بن العاص على ربع من الأرباع، فلم يزل عمر بن الخطاب بأبي بكر حتى [عزله وأمّر] «٨» مكانه ابن أبي سفيان، وخرج أبو بكر مع يزيد بن أبي سفيان يوصيه «٩» ويزيد راكب «٩»، قال: أيها الأمير! إما أن تركب وإما أن أنزل! فقال: ما أنت «١٠» بنازل ولا أنا براكب،
_________________
(١) في الأصل: أمنو- كذا؛ وفي الطبري: وكان أمّره عليها.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: بأشراهم.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: وان.
(٤) زيد من الطبري.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: بأقوامهم.
(٦) من الطبري ٤/ ٢٨، وفي الأصل: العزبة.
(٧) زيد من الطبري.
(٨) من الطبري، وموضعه بياض في الأصل. (٩- ٩) في الأصل: يزيدرا- كذا، وراجع فتوح الشام للواقدي ١/ ٤.
(٩) في الأصل: ابت.
[ ٢ / ٤٤٦ ]
أليست «١» خطاي هذه في سبيل الله! ثم قال: يا يزيد! إنكم ستقدمون بلادا [فإذا أكلتم] «٢» الطعام فسموا الله على أولها واحمدوه على آخرها، وستجدون قوما حبسوا أنفسهم «٣» في الصوامع فدعوهم وما حبسوا «٤» أنفسهم، وستجدون أقواما قد اتخذ الشيطان على رؤوسهم مقاعد. يعني الشمامسة «٥» - فاضربوا تلك الأعناق، ولا تقتلن «٦» كبيرا هرما «٦» ولا امرأة ولا وليدا ولا تعقرن بهيمة إلا لنفع، ولا تخربن عمرانا، ولا تقطعن «٧» بحرا إلا لنفع، ولا تغل ولا تغدر ولا تخن «٨» وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ أقرئك «٩» السلام وأستودعك الله! ثم انصرف أبو بكر ومضى يزيد بن أبي سفيان وتبعه شرحبيل بن حسنة وأبو عبيدة بن الجراح «١٠» فردا فردا، ونزل «١٠» عمرو بن العاص في قصره «١١» بغمر العربات «١١»، ونزل الروم «١٢» بثنية جلق «١٢» بأعلى فلسطين في سبعين ألفا عليهم تذارق «١٣» أخو هرقل «١٤» لأبيه وأمه «١٤»، فكتب عمرو بن العاص إلى أبي بكر يذكر له أمر الروم ويستمده، فكتب أبو بكر
_________________
(١) في الأصل: نسيت- كذا.
(٢) موضعه في الأصل: لولو- كذا.
(٣) في الأصل: أيديهم له.
(٤) في الأصل: جلسوا.
(٥) في الأصل: السالسة، في لسان العرب؛ الشماس من رؤوس النصارى: الذي يحلق وسط رأسه ويلزم البيعة والجمع شمامسة. (٦- ٦) في الأصل: كثيرا هربا.
(٦) في الأصل: لا تقتعن.
(٧) في الأصل: لا نحون.
(٨) من البداية والنهاية ٧/ ٣، وفي الأصل: أفديك. (١٠- ١٠) في الأصل: مردا مرد وانزل- كذا. (١١- ١١) من الطبري ٤/ ٣٩، وفي الأصل: بعير القريات- كذا. (١٢- ١٢) من الطبري، وفي الأصل: يعنه خلق- كذا.
(٩) من الطبري، وفي الأصل: بدراق. (١٤- ١٤) من الطبري، وفي الأصل: لا وأبيه- كذا.
[ ٢ / ٤٤٧ ]
إلى خالد بن الوليد وهو يأمره أن يمد أهل الشام فيمن [معه] «١» من أهل القوة «٢» ويستخلف على ضعفة الناس [رجلا] «٣» منهم، فلما أتاه كتاب أبي بكر قال خالد:
هذا عمل الأعيسر «٤» ابن أم شملة «٥» - يعني عمر بن الخطاب- حسدني «٦» أن يكون فتح العراق على يدي، فسار خالد بأهل القوة من الناس، ورد الضعفاء والنساء إلى»
المدينة، وأمّر عليهم عمير «٨» بن سعد الأنصاري، واستخلف على [من أسلم] «٩» بالعراق من ربيعة «١٠» وغيرهم المثنى بن حارثة «١١» الشيباني، فلما بلغ خالد بمن معه عين النمر أغار على أهلها فأصاب منهم، ورابط حصنا بها فيه مقاتلة لكسرى حتى استنزلهم وضرب أعناقهم وسبى منهم سبايا كثيرة، وكان من «١٢» تلك السبايا «١٢» أبو عمرة والد عبد الأعلى [بن] «١٣» أبي عمرة، ويسار جد محمد بن إسحاق، وحمران بن أبان مولى عثمان، و[أبو] «١٣» عبيد مولى المعلى، وخير «١٤» مولى أبي داود الأنصاري، وأبو عبد الله مولى زهرة.
فأراد خالد المسير والتمس دليلا فدل على رافع بن عميرة «١٥» الطائي فقال له
_________________
(١) زيد من الطبري ٤/ ٤٤.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: القرد.
(٣) من الطبري، وفي الأصل موضعه بياض.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: المعيسر.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: شهده.
(٦) من الطبري، وفي الأصل: حسبه.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: على.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: عميرة.
(٩) زيد من الطبري ٤/ ٤٤.
(١٠) من الطبري، وفي الأصل: العرب.
(١١) من الطبري وفي الأصل: خارجة. (١٢- ١٢) من الطبري، وفي الأصل: ذلك السبى.
(١٢) زيد من الطبري ٤/ ٤٤.
(١٣) من الطبري، في الأصل: بحمير- كذا.
(١٤) من الطبري، وفي الأصل: عمير.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
خالد: «١» انطلق بالناس «١»، فقال له رافع: إنك لا تطيق ذلك بالجنود «٢» والأثقال، والله إن الراكب المفرد ليخافها على نفسه وما يسكلها إلا مغررا! إنها لخمس ليال جياد ولا يصاب «٣» فيها ماء [مع مضلتها] «٤»، قال له خالد: ويحك! «٥» ألا بدلي «٥» منها؟ إنه قد أتاني من الأمير عزمة بذلك، فمر بأمرك، فقال رافع: استكثروا من الماء، من استطاع [منكم] «٦» أن يصر أذن ناقته على ماء فليفعل «٧»، فإنها المهالك «٨» إلا ما دفع الله «٩»، فتأهب المسلمون وسار خالد بمن معه، فلما بلغوا آخر يوم من المفازة قال خالد لرافع بن عميرة «١٠»: ويحك يا رافع! ما عندك؟ قال:
أدركت الري «١١» - إن شاء الله! فلما دنا «١٢» من العلمين «١٣» قال رافع للناس: انظروا [هل ترون شجيرة من عوسج كقعدة الرجل] «١٤» فلم يروا شيئا، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون! هلكتم والله إذا وهلكت «١٥» ! انظروا فاطلبوها، [فطلبوا] «١٤» فوجدوها قد قطعت وبقي منها بقية، فلما رآها المسلمون كبروا وكبر رافع بن عميرة، ثم قال: احفروا في أصلها، فحفروا فاستخرجوا عينا فشربوا حتى روي الناس، ثم
_________________
(١) (١- ١) من الطبري، وفي الأصل: ما عندك.
(٢) في الأصل: والجنود، وفي الطبري: بالخيل.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: لا تصيب.
(٤) من الطبري، وفي الأصل موضعه بياض. (٥- ٥) في الطبري ٤/ ٤٥: إن لي بد.
(٥) زيد من الطبري.
(٦) من الطبري، وفي الأصل: فعل.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: المهلك.
(٨) وهنا في الطبري مزيد تفصيل فراجعه.
(٩) من الطبري، وفي الأصل: عمير.
(١٠) من الطبري، وفي الأصل: الراي.
(١١) من الطبري، وفي الأصل: دكى.
(١٢) من الطبري، وفي الأصل: العالمين.
(١٣) زيد من الطبري.
(١٤) من الطبري، وفي الأصل: هلكتم.
[ ٢ / ٤٤٩ ]
اتصل بعد ذلك لخالد المنازل فقال رافع: فوالله ما وردت هذا الماء قط إلا مرة واحدة! وردتها مع أبي وأنا غلام، فلما بلغ الخالد والمسلمون إلى سوي «١» أغار على أهله «٢» وهم بهراء «٢» قبيل الصبح وإذا جماعة منهم يشربون الخمر في جفنة لهم قد اجتمعوا عليها «٣» ومغنيهم يقول:
ألا عللاني «٤» قبل جيش أبي بكر لعل منايانا قريب «٥» ولا ندري «٦»
فقتلهم خالد بن الوليد وقتل مغنيهم وسال دمه في تلك الجفنة «٧»، ثم سار خالد حتى أغار على غسان بمرج راهط حتى نزل على قناة «٨» بصرى وعليها أبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان؛ وخرج خالد بن سعيد ابن العاص بمرج الصفر في يوم مطير يستمطر [فيه]»
فتعاوى «١٠» عليه أعلاج «١١» الروم فقتلوه؛ واجتمع خالد بن الوليد «١٢» وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان معهم حتى صالحته بصرى على الجزية وفتحها الله للمسلمين، فكانت تلك أول مدينة فتحت بالشام، ثم ساروا جميعا إلى فلسطين مددا «١٣» لعمرو بن العاص وعمرو مقيم بالعربات «١٤» من غور فلسطين وسمع الروم باجتماع المسلمين لعمرو
_________________
(١) من الطبري، وفي الأصل: سواد. (٢- ٢) من الطبري، وفي الأصل: هو ما نهر- ووقع بعد «إلى؟؟ رى» .
(٢) من الطبري، وفي الأصل: عليه.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: علاني.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: منايا.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: لا يدري.
(٦) من الطبري، وفي الأصل: الحقبة.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: فناء.
(٨) زيد من الطبري ٤/ ٣٩.
(٩) من الطبري، وفي الأصل: فتعاوو- كذا.
(١٠) من الطبري، وفي الأصل: علاج.
(١١) والعبارة من «وخرج خالد» إلى هنا متكررة في الأصل.
(١٢) من الطبري ٤/ ٤٥، وفي الأصل: مدا.
(١٣) من الطبري، وفي الأصل: بالقربات.
[ ٢ / ٤٥٠ ]
ابن العاص فانكشفوا عن جلق «١» إلى أجنادين «٢»، وأجنادين «٨» [بلد] «٣» بين الرملة وبيت «٤» جبرين من أرض فلسطين «٥» وسار المسلمون إلى أجنادين «٦» وكان «٦» الأمراء أربعة والناس أرباعا إلا عمرو بن العاص كان يزعم أنه جميعهم «٧» .
فلما اجتمعت العساكر وتدانت، بعث صاحب الروم «٨» رجلا عربيا «٨» [ليأتي] «٩» بخبر المسلمين، فخرج الرجل ودخل مع المسلمين وأقام فيهم يوما وليلة لا ينكر، ثم «١٠» أتى الروم فقالوا له: ما وراءك؟ فقال: أما بالليل فرهبان، وأما بالنهار ففرسان، «١١» ولو سرق ابن «١١» ملكهم قطعوا يده، ولو زنى رجموه، لإقامة الحق فيهم.
ثم تزاحف الناس فاقتتلوا «١٠» قتالا شديدا فقال صاحبهم «١٢» لهم: لفوا رأسي في ثوب، قالوا له: ولم؟ قال: يوم موقف البئيس «٤» «١٣» لا أحب أن أراه، ما رأيت في الدنيا أشد منه، وكانت الهزيمة «١٤» على الروم، فلقد قتل صاحبهم و«١٥» إنه لملفف «١٥»
_________________
(١) من الطبري، وفي الأصل: الجلق.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: أجناد.
(٣) زيد من الطبري ٤/ ٤٥.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: بين بعيت وبين- كذا.
(٥) من الطبري، وموضعه في الأصل بياض. (٦- ٦) موضعه بياض في الأصل.
(٦) موضع النقاط بياض في الأصل. (٨- ٨) من الطبري ٤/ ٤٦، وموضعه في الأصل بياض.
(٧) زيد لاستقامة العبارة.
(٨) من الطبري، وموضعه بياض في الأصل. (١١- ١١) من الطبري، وموضعه في الأصل بياض.
(٩) في الأصل: صاحب.
(١٠) زيد قبله في الأصل: من، ولم تكن الزيادة في الطبري فحذفناها.
(١١) في الأصل: العزيمة. (١٥- ١٥) من الطبري، وفي الأصل: انطلقت- كذا.
[ ٢ / ٤٥١ ]
في ثوبه؛ وكان لليلتين بقيتا من «١» جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، فقتل بأجنادين من المسلمين: نعيم بن عبد الله «٢» النحام، وهشام [بن] «٣» العاصي «٤» بن وائل [و] «٥» عمرو بن [عكرمة و] «٦» الطفيل بن عمرو الدوسي، وعبد الله بن عمرو حليف لهم، وجندب بن عمرو بن حممة «٧» الدوسي [و] «٥» ضرار بن الأزور «٨» وطليب «٩» بن عمرو بن وهب، وسلمة بن هشام بن المغيرة، وهبار بن سفيان بن الأسود، والحارث بن الحارث، والحجاج بن الحارث وقيس بن صخر، [و] «٥» نعيم بن عامر.
استخلاف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه
وهو عمر بن الخطاب بن نفيل «١٠» بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط ابن رزاح «١١» بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو حفص العدوي، وأم عمر حنتمة١»
بنت هشام «١٣» بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أخت أبي جهل بن هشام.
_________________
(١) من الطبري، وفي الأصل: في.
(٢) زيد بعده في الأصل: ابن، ولم تكن الزيادة في الطبري ولا في الإصابة فحذفناها.
(٣) زيد من الطبري.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: عاص.
(٥) زيد لاستقامة العبارة.
(٦) زيد من الطبري ٤/ ٣٦.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: حمية.
(٨) من الطبري والإصابة، وفي الأصل: الأرقم.
(٩) من الطبري والإصابة، وفي الأصل: كليب.
(١٠) من الطبري ٥/ ١٤ والإصابة، وفي الأصل: نوفل.
(١١) من الطبري والإصابة، وفي الأصل: رباح- كذا.
(١٢) من الطبري والإصابة، وفي الأصل: حتفة- كذا.
(١٣) في الطبري والإصابة: هاشم- كذا.
[ ٢ / ٤٥٢ ]
حدثنا محمد بن القاسم الدقاق بالمصيصة: ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم «١» ثنا هارون بن زياد «٢» الحنائي ثنا الحارث بن عمير عن حميد عن أنس قال: قال النبي ﷺ: «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر «٣» وعمر» .
قال أبو حاتم: فلما حانت «٤» منية أبي بكر رحمة الله عليه اغتسل قبلها يوم الإثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة وكان يوما باردا فحم «٢» خمسة عشر يوما «٥» حتى قطعته العلة عن حضور الصلاة وكان يأمر عمر بن الخطاب أن يصلي بالناس، وكان الناس يعودونه وهو في منزله الذي أقطع له النبي ﷺ وجاه «٦» دار عثمان بن عفان اليوم، فبينا هو في ليلة من الليالي عند نسائه أسماء بنت عميس وحبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير «٧» وبناته أسماء وعائشة وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر إذ قالت عائشة: أتريد أن تعهد إلى الناس عهدا؟ قال: نعم، قالت: فبين للناس حتى يعرفوا الوالي «٨» بعدك، [قال] «٩»: نعم، قالت عائشة: إن أولى الناس بهذا الأمر بعدك عمر، وقال «١٠» عبد الرحمن بن أبي بكر: إن قريشا تحب ولاية عثمان بن عفان، وتبغض ولاية عمر لغلظه، فقال أبو بكر: نعم الوالي عمر، وما هو بخير له أن يلي أمر أمة محمد، أما إنه لا يقوى عليهم غيره، إن عمر رآني لينا فاشتد «١١»، ولو كان واليا للان لأهل اللين واشتد «١١» على أهل الريب، فلما أصبح دعا نفرا من
_________________
(١) من التهذيب، وفي الأصل: سلم.
(٢) من الأنساب. (الحنائي)، وفي الأصل: رباد.
(٣) من سمط النجوم ٢/ ٣٢١، وفي الأصل: أبو بكر.
(٤) في الأصل: حالت. (٥- ٥) من الطبري ٣/ ٤٧، وفي الأصل: الناس.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: لجد.
(٦) في الأصل: أبي زهيرة- خطأ.
(٧) في الأصل: اللوالي.
(٨) زيد ولا بد منه.
(٩) في الأصل: قالت.
(١٠) في الأصل: فاشتر.
[ ٢ / ٤٥٣ ]
المهاجرين والأنصار يستشيرهم في عمر، منهم عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد فقال لعبد الرحمن بن عوف:
يا أبا محمد! أخبرني عن عمر، فقال: [يا] «١» خليفة رسول الله! هو والله أفضل من رأيك فيه من رجل [ولكن] «١» فيه غلظة «٢»، فقال لعبد الرحمن بن عوف:
ذلك لأنه رآني لينا فاشتد، ولو آل إليه الأمر لترك كثيرا مما هو عليه اليوم، إني إذا غضبت على الرجل أراني الرضا عنه وإذا لنت له أراني الشدة عليه، لا تذكر يا [أبا] «١» محمد مما ذكرت لك شيئا، [قال: نعم] «١»، ثم دعا عثمان بن عفان فقال:
يا أبا عبد الله! أخبرني عن عمر، فقال: أنت أخبر به، فقال أبو بكر: فعليّ ذلك، قال: إن علمي أن سريرته خير من علانيته، وأن ليس فينا مثله، قال: يرحمك الله يا أبا عبد الله! لا تذكر مما ذكرت لك شيئا، [قال: أفعل، فقال له أبو بكر] «١»: لو «٣» تركته ما عدوتك، و[ما أدري] «١» لعلي تاركه، والخيرة له أن لا يلي أمركم، ولوددت «٤» أني خلو من أمركم، وأني كنت فيمن مضى من سلفكم؛ ثم قال لعثمان: اكتب: هذا ما عهد عليه أبو بكر بن [أبي] «٥» قحافة إلى المسلمين، أما بعد؛ ثم أغمي عليه [فذهب عنه] «٥» فكتب عثمان: أما بعد، فقد استخلفت «٦» عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيرا، ثم أفاق أبو بكر فقال «٧»: اقرأ عليّ، فقرأ عليه ذكر عمر، فكبر أبو بكر فقال: جزاك الله عن الإسلام خيرا! ثم رفع أبو بكر يديه فقال: اللهم! وليته بغير أمر نبيك، ولم أرد بذلك إلا صلاحهم، وخفت «٨»
_________________
(١) زيد من الطبري ٤/ ٥١.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: غلظ.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: ولو.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: لودرت.
(٥) زيد من الطبري ٤/ ٥٢.
(٦) من طبقات ابن سعد ج ٣ ق ١/ ١٤٢، وفي الأصل: استخلف.
(٧) من الطبقات، وفي الأصل: ثم قال.
(٨) من الطبقات وفي الأصل: خفق.
[ ٢ / ٤٥٤ ]
عليهم الفتنة فعملت «١» فيهم بما أنت أعلم [به] «٢»، وقد حضر من أمري ما قد حضر، فاجتهدت لهم الرأي «٣» فوليت «٤» عليهم خيرهم لهم وأقواهم عليهم وأحرصهم «٥» على رشدهم، ولم أرد محاباة عمر، فاجعله من خلفائك الراشدين يتبع هدى نبي «٥» الرحمة «٦» وهدى الصالحين بعده وأصلح له رعيته «٧»، وكتب بهذا العهد [إلى] الشام إلى المسلمين إلى أمراء الأجناد أن قد وليت عليكم خيركم ولم آل لنفسي ولا للمسلمين خيرا.
وأوصى أن تغسله أسماء بنت عميس «٨»، ثم نادى عمر بن الخطاب فقال له:
إني مستخلفك على أصحاب رسول الله ﷺ، يا عمر: إن لله حقا في الليل «٩» لا يقبله في النهار، وحقا في النهار لا يقبله في الليل، وإنها لا تقبل نافلة حتى تؤدى «١٠» الفريضة، يا عمر! إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق وثقله عليهم، وحق لميزان لا يوضع فيه «١١» غير الحق «١١» أن يكون ثقيلا، يا عمر! إنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل، وحق لميزان لا يوضع فيه ١»
غير الباطل ١»
أن يكون خفيفا، يا عمر! إنما نزلت آية الرخاء «١٣»
_________________
(١) من الطبقات، وفي الأصل: فعلمت.
(٢) زيد من الطبقات.
(٣) في الطبقات: رأيي.
(٤) من الطبقات، وفي الأصل: وليت.
(٥) في الأصل بياض عبأناه من الطبقات.
(٦) من الطبقات، وفي الأصل: برحمة.
(٧) من الطبقات، وفي الأصل: من نوعيته.
(٨) راجع أيضا الكامل لابن الأثير ٢/ ٢٠٤.
(٩) في الأصل: الله، ومبنى التصحيح على الكامل ٢/ ٢٠٨.
(١٠) من الكامل، وفي الأصل: تودوا. (١١- ١١) في الكامل: غدا ألا حق. (١٢- ١٢) في الأصل: غير الحق، وفي الكامل: إلا باطل.
(١١) من الكامل، وفي الأصل: الرجاء.
[ ٢ / ٤٥٥ ]
مع آية الشدة وآية الشدة مع آية الرخاء «١» ليكون المؤمن راغبا راهبا، فلا ترغب رغبة فتتمنى على الله فيها ما ليس لك، ولا ترهب رهبة تلقى فيها يديك، يا عمر! إنما ذكر الله أهل النار بأسوإ أعمالهم ردا «٢» عليهم ما كان من خير «٣»، فإذا ذكرتهم قلت: لأرجو أن [لا] «٤» أكون منهم، وإنما ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم لأنه تجاوز لهم عما كان من سيء «٥»، فإذا ذكرتهم قلت: أي عمل من أعمالهم أعمل! فإن حفظت وصيتي فلا يكونن «٦» غائب أحب «٧» إليك [من الحاضر] «٤» من الموت ولست بمعجزه.
وتوفي أبو بكر ﵁ ليلة الإثنين لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة «٨»، وله يوم مات اثنتان وستون سنة «٩»، وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر واثنان وعشرون يوما، وكان مرضه خمس عشرة ليلة، وغسلته أسماء بنت عميس، وكفن في ثلاثة أثواب «١٠»، ونزل [في] «١١» قبره عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن أبي بكر، ودفن ليلا بجنب رسول الله ﷺ، وأراد ابن عمر أن ينزل قبر أبي بكر مع أبيه فقال له عمر: قد كفيت، وكان أبو قحافة
_________________
(١) من الكامل، وفي الأصل: الرجاء.
(٢) في الأصل: رد.
(٣) في الأصل: حسيرة.
(٤) زيد من الكامل.
(٥) من الكامل، وفي الأصل: مسي.
(٦) من الكامل، وفي الأصل: لا يكونن.
(٧) من الكامل، وفي الأصل: اكره.
(٨) والمراجع التي بأيدينا تصرح بأنه كان توفي مساء ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة، وابن الأثير يؤكد على صحة هذا التاريخ.
(٩) وفي الطبقات ج ٣ ق ١/ ١٤٤: وتوفي ﵀ وهو ابن ثلاث وستين سنة مجمع على ذلك في الروايات كلها.
(١٠) راجع الطبقات للعثور على ما ورد من الاختلاف في ذلك.
(١١) من الطبقات ج ٣ ق ١/ ١٤٨.
[ ٢ / ٤٥٦ ]
بمكة [فسمع الهائعة] «١» فقال: ما هذا؟ فقيل: مات ابنك، فقال: رزء جليل، فإلى من عهد؟ قالوا: لعمر، قال: صاحبه؛ وورثه أبو قحافة السدس، وكان من عمال أبي بكر يوم توفي عتاب بن أسيد «٢» على مكة «٢»، وعثمان بن أبي العاص على الطائف، والعلاء بن الحضرمي على البحرين، ويعلى بن أمية «٣» [على خولان، ومهاجر بن أبي أمية] «٤» على صنعاء، وزياد بن لبيد على حضر موت، وعمرو بن العاص على فلسطين، وعلى الشام أربعة نفر «٥» من الأجناد: خالد بن الوليد، و[أبو] «٤» عبيدة بن الجراح، وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان «٦»؛ ومات أبو كبشة مولى رسول الله ﷺ في اليوم الذي دفن فيه أبو بكر «٧» .
ثم قام عمر بن الخطاب في الناس خطيبا وهي أول خطبة خطبها بعد ما استخلف، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أيها الناس! إني لا أعلمكم من نفسي شيئا تجهلونه، أنا عمر بن الخطاب وقد علمتم من هيئتي وشأني، وإن بلاء الله عندي في الأمور كلها حسن، وقد فارقني رسول الله ﷺ وهو عني راض بحمد الله، ولم يجد عليّ في شيء «٨» من خلقي «٨» وأنا «٩» أسعد [الناس] «١٠» بذلك إن شاء الله، وقمت «١١» لخليفته من بعده بحق الطاعة وأحسنت له المؤازرة، ولم
_________________
(١) زيد بناء على رواية الطبقات ٣ ق ١/ ١٤٩. (٢- ٢) من الطبري ٤/ ٥٠، وفي الأصل: عمل بمكة.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: منبه.
(٣) زيد طبقا لنص الطبري.
(٤) في الأصل: نفرا.
(٥) وورد في الطبري والكامل زيادة عمرو بن العاص وأن كل رجل منهم على جند وعليهم خالد بن الوليد.
(٦) كما ذكره في تاريخ الإسلام ٢/ ٢. (٨- ٨) في الأصل: في خلق.
(٧) من سمط النجوم ٢/ ٣٦٠، وفي الأصل: رآنا.
(٨) زيد من السمط.
(٩) في الأصل: قعت- كذا.
[ ٢ / ٤٥٧ ]
أحرص على القيام عليكم كالذي حرص عليّ «١» ولكن خليفتكم المتوفى أوصى إليّ بالخلافة عليكم برضى منكم، وآلوه «٢» الهمة، ذلكم وإياكم، ولولا الذي أرجو أن يأجرني الله في قيامي عليكم لم أقم عليكم و«٣» لنحيته عن نفسي «٣» ووليته غيري، وقد كنت أرى فيكم أمورا على عهد نبيكم ﷺ كدت أكرهها، ويسوءني منكم، فقد رأيتم تشددي فيها، والأمر «٤» الذي أمر به من فوقي، أريد طاعة الله وإقامة الدين فأطعتكم، قد علمتم- أو من علم ذلك منكم- أني قد كنت أفعل ذلك وليس لي عليكم من سلطان وأكن أهن في شيء منه، وقد ولّاني الله اليوم أمركم ولقد علمت [أني] «٥» أنفع بحضرتكم لكم، فإني أسأل الله ربي أن يعينني عليه وأن يحرسني عندما بقي كما حرسني عند غيره، وأن يلقنني «٦» العقل في قسمكم كالذي أمر به، ثم إني مسلم وعبد من عبيده «٧» ضعيف إلا ما أعان الله، ولن «٨» يغير الذي وليت من خلافتكم من خلقي شيئا إن شاء الله، وإنما العظمة لله، ليس للعباد منها شيء فلا يقولن أحد منكم: إن عمر بن الخطاب تغير لما ولي أمر المسلمين، فمن ظلمته مظلمة فإني أعطيه الحق من نفسي وأتقدم عليكم وأبين لكم أمري، أيما رجل كانت له حاجة إلى أمير المؤمنين أو ظلم بمظلمة أو عتب علينا في حق فليؤذني، فإنما أنا امرؤ منكم، ولم يحملني سلطاني الذي أنا عليه أن أتعظم عليكم، وأغلق بابي دونكم، وأترك مظالمكم بينكم، وإذا منع الله أهل الفاقة منكم اليوم شيئا []»
بعد اليوم فإنما هو فيء الله الذي أفاءه عليكم، لست وإن كنت أمير
_________________
(١) في الأصل: عنى.
(٢) في الأصل: الده- كذا. (٣- ٣) في الأصل: لننجينه عن نفسه.
(٣) في الأصل: أمر.
(٤) زيد لاستقامة العبارة.
(٥) في الأصل: يلفني.
(٦) في الأصل: عبيدة.
(٧) في الأصل: إن.
(٨) بياض في الأصل.
[ ٢ / ٤٥٨ ]
المؤمنين [] «١» ولن أخفى إبقاء، إن كان بيني وبين أحد منكم خصومة «٢» أقاضيه إلى أحدكم ثم أقنع بالذي يقضي بيننا فاعلموا ذاك، وإنكم قوم مسلمون على شريعة الإسلام، ثم عليكم بتقوى الله في سركم وعلانيتكم وحرماتكم التي حرم الله عليكم من دمائكم وأموالكم وأعراضكم، وأعطوا الحق من أنفسكم، ولا يحملن بعضكم بعضا إلى أن يوقع إلى السلطان شأنه، فليستعد بي «٣» فإنه ليس بيني وبين أحد من الناس هوادة «٤»، من منع من نفسه حقا واجبا عليه أو استحل من دماء المسلمين وأعراضهم وأبشارهم فأنا أقتص «٥» منه وإن كان يدلي [إليّ] «٦» بقرابة قريبة، ثم إنكم- معشر العرب- في كثير منكم جفاء في الدين وخرق في الأمور إلا من عصمه الله برحمة، وإني قد جعلت بسبيل «٧» أمانة عظيمة أنا مسؤول عنها، وإنكم- أيها الناس- لن تغنوا «٨» عني من الله شيئا، وإني حثيث «٩» على صلاحكم، عزيز عليّ ما عنتم، حريص عليّ معافاتكم وإقامة أموركم، وإنكم إناء من حصل في سبيل الله، عامتكم أهل بلد لا زرع [فيها] «١٠» ولا «١١» ضرع إلا ما جاء الله به إليه، وإن الله قد وعدكم كرامة كبيرة ودنيا بسيطة لكم، وإني مسؤول عن أمانتي و[ما] «١٢» أنا فيه، ولا أستطيع ما [بعد] «١٢» منها إلا بالأمناء وأهل النصح منكم
_________________
(١) بياض في الأصل.
(٢) زيد بعده في الأصل، إن.
(٣) في الأصل: فليستعدبني.
(٤) في الأصل: هواده.
(٥) في الأصل: اقتصر.
(٦) زيد لاستقامة العبارة.
(٧) في الأصل: بسيل.
(٨) في الأصل: أن تفنوا- كذا.
(٩) في الأصل: حيث.
(١٠) زيد من فتوح الشام ١/ ٥٩.
(١١) من الفتوح وفي الأصل: ألا.
(١٢) ليس في الأصل.
[ ٢ / ٤٥٩ ]
للشاهد والغائب، ولست أجعل أمانتي «١» إلى أحد ليس لها بأهل، ولن أوليه ذلك ولا أجعله إلا من تكون رغبته في أداء الأمانة والتوقير للمسلمين، أولئك أحق بها ممن سواهم؛ اللهم صلى على محمد عبدك ورسولك- والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ولما ورد كتاب أبي بكر الشام على أمراء «٢» الأجناد باستخلاف عمر بايعوه وأطاعوه؛ ثم ساروا إلى فحل «٣» من أرض الأردن وقد اجتمع بها الروم والمسلمون عليهم الأمراء الأربعة وخالد بن الوليد على مقدمة الناس، فلما نزلت الروم «٤» بيسان بثقوا «٤» أنهارها وهي أرض سبخة «٥» [فكانت] «٦» وحلة فغشيها «٧» المسلمون ولم يعلموا بما فعلت الروم، فزلقت فيها خيولهم، ثم سلمهم الله، والتقوا هم والروم بفحل فاقتتلوا فهربت الروم ودخل المسلمون فحلا، وانكشفت الروم إلى دمشق، وغنم المسلمون غنائم كثيرة.
وكتب خالد بن الوليد «٨» إلى عمر أن الناس قد اجترأوا على الشراب، فاستشار عمر أصحابه عليا وعثمان والزبير وسعدا فقال علي: إذا شرب سكر، وإذا سكر افترى، وإذا افترى فعليه «٩» ثمانون، فأثبت عمر الحد ثمانين.
ثم كانت وقعة الجسر «١٠»، وذلك أن المثنى بن حارثة الشيباني قدم على عمر
_________________
(١) في الأصل: أماتي.
(٢) في الأصل: أمر.
(٣) من الطبري ٤/ ٥٥، وفي الأصل: محل. (٤- ٤) من الطبري، وفي الأصل: ببيسان نقبوا.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: سجنه.
(٥) زيد من الطبري.
(٦) في الأصل: فغيسها- كذا، ومبنى التصحيح على الطبري.
(٧) وهذه المكاتبة حسب ما ورد في فتوح الشام ١/ ٦٨ جرت بين أبي عبيدة وعمر ﵄، ولعل هذا راجع إلى طبيعة الاختلاف الذي تعرض له التاريخ الإسلامي بشأن بعض الأحداث والوقائع.
(٨) في الأصل: عليه.
(٩) راجع أيضا الكامل ٢/ ٢١١ والبداية والنهاية ٧/ ٢٦ وتاريخ الإسلام ٢/ ٥.
[ ٢ / ٤٦٠ ]
ابن الخطاب من العراق وقال: يا أمير المؤمنين! إنا بأرض فارس قد نلنا منهم واجترأنا عليهم ومعي من قومي جماعة، فابعث معي ناسا من المجاهدين والأنصار يجاهدون في سبيل الله، فقام عمر بن الخطاب فحمد الله وأثنى عليه ثم دعا الناس إلى الجهاد ورغبهم فيه وقال: إنكم- أيها الناس- قد أصبحتم في دار غير مقام بالحجاز، وقد وعدكم الله على لسان نبيه كنوز كسرى وقيصر، فسيروا إلى أرض فارس، فسكت الناس لما ذكرت فارس، فقام أبو عبيد «١» بن مسعود الثقفي فقال:
يا أمير المؤمنين! أنا «٢» أول من انتدب من الناس، حتى اجتمعوا وأجمعوا على المسير ثم قال: يا أمير المؤمنين! اجتمع الناس، أمر عليهم رجلا من المهاجرين أو من الأنصار، فقال: لا أومر «٣» عليهم إلا أول من انتدب منهم، فأمر أبا عبيد «٤» فقال: إنه لم يمنعني أن أستعمل عليهم سليط بن قيس إلا أنه رجل فيه عجلة إلى القتال، فأخاف أن يوقع الناس موقعا يهلككم، فاستشره؛ ثم سار أبو عبيد «١» مع المثنى بن حارثة الشيباني والمسلمون معهما حتى [إذا] «٥» انتهى إلى بلاد قومه قام معه ربيعة فسار بهم وسار أبو عبيد «٢» بالناس حتى نزلوا باليمن وفيها مسلحة الأعاجم، فاقتتلوا بها قتالا شديدا، فانهزمت العجم، ثم بعث أبو عبيد «٦» بمن معه من المسلمين فالتقيا، فاقتتلوا فهزم الجالنوس «٧» وأصحابه، ودخل أبو عبيد باروسما «٨» حصنا لهم، ونزل هو وأصحابه فيه.
ثم بعث الأعاجم ذا الحاجب وكان رئيس الأعاجم رستم، فلما بلغ أبا
_________________
(١) من الطبري ٤/ ٦١، وفي الأصل: أبو عبيدة.
(٢) في الأصل: اجتمع.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: لا آمر.
(٤) في الأصل: أبو عبيدة.
(٥) زيد لاستقامة العبارة.
(٦) في الأصل: أبو عبيدة، وراجع الطبري ٤/ ٦٥ للعثور على تفصيل المبعوثين.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: جالوس.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: بارسما.
[ ٢ / ٤٦١ ]
عبيد «١» مسيرهم إليه انحاز»
بالناس حتى عبر الفرات فنزل في المروحة، وأقبلت الأعاجم حتى نزلت خلف الفرات، ثم إن أبا عبيد «١» حلف: ليقطعن إليهم الفرات، فناشده سليط بن قيس وقال: أنشدك الله في المسلمين أن تدخلهم هذا المدخل! فإن العرب تفر وتكر، فاجعل للناس مجالا، فأبي أبو عبيد «٣» وقال:
جبنت والله يا سليط «٤» ! قال: والله ما جبنت! ولكن قد أشرت «٥» عليك بالرأي، فاصنع بما بدا لك، فعمد أبو عبيد «٣» إلى الجسر الذي عقد له ابن صلوبا، فعبر عليه المسلمون فلما التقوا شد عليهم الفيل، فلما رأى أبو عبيد ما يصنع [الفيل] «٦» قال:
هل لهذه الدابة من مقتل؟ قالوا: نعم، إذا قطع مشفرها ماتت، فشد على الفيل فضرب «٧» مشفره فبرك عليه الفيل فقتله، وهرب المسلمون منهزمين فسبقهم عبد الله ابن مرثد الخثعمي إلى الجسر فقطعه، فقال له الناس: لم فعلت هذا؟ قال:
لتقاتلوا «٨» عن أميركم.
ولما قتل أبو عبيد «٣» أخذ الراية المثنى بن حارثة فانحازوا ورجعت «٩» الفرس، ونزل المثنى بن حارثة أليّس «١٠» وتفرق الناس فلحقوا بالمدينة، فأول من قدم المدينة بخبر الناس عبد الله «١١» بن حصين الخطمي «١٢»، فجزع المسلمون من
_________________
(١) في الأصل: أبا عبيدة.
(٢) من الطبري ٤/ ٦٨، وفي الأصل: أجاز.
(٣) في الأصل: أبو عبيدة.
(٤) في الأصل: سليك.
(٥) في الأصل: أشرته.
(٦) زيد من الطبري ٤/ ٦٩.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: فشد.
(٨) في الأصل: قاتلوا، والتصحيح بناء على الطبري.
(٩) من الطبري، وفي الأصل: اجتمعت.
(١٠) من الطبري، وفي الأصل: باللميس- كذا.
(١١) زيد في الطبري: بن زيد.
(١٢) من الطبري، وفي الأصل: الخثعمي.
[ ٢ / ٤٦٢ ]
المهاجرين والأنصار بالفرار، وكان عمر يقول: لا تجزعوا! أنا فئتكم «١» إنما انحزتم إليّ «١» .
وكان ممن قتل بالجسر: أبو عبيد بن مسعود الثقفي، وابنه جبر «٢» بن أبي عبيد، وأسعد بن سلامة، وسلمة بن أسلم بن حريش، والحارث بن عدي بن مالك، والحارث بن مسعود بن عبدة «٣»، ومسلم بن أسلم، وخزيمة بن أوس، «٤» وأنيس بن أوس بن عتيك بن عامر «٤» وعمر بن أبي اليسر، وسلمة «٥» بن قيس، وزيد بن سراقة بن كعب، والمنذر «٦» بن قيس، وضمرة بن غزية «٧» بن عمرو، وسهل بن عتيك، وثعلبة بن عمرو بن محصن؛ وحج بالناس عمر بن الخطاب السنة الرابعة [عشرة] «٨» .
فلما دخلت السنة الرابعة عشرة سار المسلمون إلى دمشق وخالد بن الوليد على مقدمة الناس، وقد اجتمعت الروم إلى رجل منهم يقال له باهان بدمشق، فعزل عمر بن الخطاب خالد بن الوليد وأمر أبا عبيدة بن الجراح على جميع الناس، فاستحى أبو عبيدة أن «٩» يقرى خالدا «٩» الكتاب وقال: أصبر حتى يفتح الله دمشق، فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم الروم وتحصنوا، فرابطها المسلمون حتى فتحت صلحا، وأعطوا الجزية، وكان قد أخذ الأبواب عنوة، وجرى الصلح على
_________________
(١) (١- ١) من الطبري، وفي الأصل: إلى جزعتم إلى.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: جمر.
(٣) من الإصابة وتاريخ الإسلام ٢/ ٧، وفي الأصل: عبيد. (٤- ٤) في الأصل: أنيس بن أوس وعتيك بن عامر، وفي تاريخ الإسلام: أوس بن أوس بن عتيك، وفي الإصابة: أنيس بن عتيك بن عامر- فتحرر الخلاف.
(٤) الأصل: سلية- كذا.
(٥) من الإصابة، وفي الأصل: المقدر.
(٦) من الإصابة، وفي الأصل: عزية.
(٧) زيد ولابد منه، وراجع أيضا الطبري ٤/ ٨٢ و١٥٢. (٩- ٩) في الأصل والطبري ٤/ ٥٥: يقرأ خالدا، وفي تاريخ الإسلام نقلا عن الطبري: يقرأ خالد.
[ ٢ / ٤٦٣ ]
يدي خالد «١»، وكتب الكتاب باسمه، ولحق باهان بهرقل، وكان ذلك في رجب، ومدة حصاره دمشق ستة أشهر، فلما فرغ المسلمون من دمشق أقرأ أبو عبيدة خالدا «٢» الكتاب، فانصرف خالد إلى المدينة، وقد قيل: إن الصلح جرى على يد أبي عبيدة.
ثم خرج عمر على الناس فقال: إني وجدت من عبيد الله ابني ريح شراب وإني سائل عنه، فإن كان مسكرا جلدته، قال السائب بن يزيد: فشهدته «٣» بعد ذلك «٣» يحده، وكان الذي حده عبد الرحمن بن عبد ثم ضرب أبا محجن الثقفي وربيعة بن أمية بن خلف المخزومي، وحدهم في الخمر.
ثم أمر عمر «٤» من كان بالبلدان التي افتتحت أن يصلوا فيها التراويح في شهر رمضان، وصلى بالناس بالمدينة كذلك.
ثم قدم جرير بن عبد الله البجلي من اليمن على عمر في ركب من بجيلة فقال لهم عمر: إنكم قد علمتم ما كان من المصيبة في إخوانكم بالعراق، فسيروا إليهم وأنا أخرج لكم من كان منكم في قبائل العرب، قالوا: نفعل يا أمير المؤمنين، فأخرج إليهم «٥» قيسا وكندة «٥» وعرينة، وأمر عليهم جرير بن عبد الله البجلي، فسار بهم إلى الكوفة، فلما بلغ قريبا من المثنى بن حارثة كتب له المثنى: أقبل إليّ إنما أنت لي مدد، فكتب إليه جرير: إني لست فاعلا إلا أن يأمرني بذلك أمير المؤمنين:
أنت أمير وأنا أمير! ثم سار جرير نحو الجسر فلقيه «٦» مهران بن باذان «٦» عند النخيلة فاقتتلوا قتالا شديدا، وشد المنذر بن حسان [على مهران] «٧» فطعنه فوقع عن
_________________
(١) وراجع في البداية وفي النهاية ٧/ ٢٣ اختلاف العلماء في دمشق هل فتحت صلحا أو عنوة.
(٢) في الأصل: خالد. (٣- ٣) من فتح الباري- باب الباذق من الأشربة، وفي الأصل: كالفر- كذا.
(٣) ألم به في الكامل ٢/ ٢٤١، وفي مروج الذهب ١/ ٤٢٦. (٥- ٥) وفي الطبري ٤/ ٧٧: قيس كبة وسحمة. (٦- ٦) من الطبري ٤/ ٧٨، وفي الأصل: بحران بن بازان.
(٤) زيد من الطبري.
[ ٢ / ٤٦٤ ]
دابته، واقتحم عليه «١» جرير بن عبد الله فاحتز رأسه، فاشتركا جميعا في سلبه.
ثم إن عمر بن الخطاب أمر سعد بن أبي وقاص على العراق ومعه ستة آلاف رجل، وكتب إلى المثنى بن حارثة وجرير بن عبد الله أن اجتمعا إلى سعد، فسار سعد بالمسلمين، وسار المنذر وجرير إليه، حتى نزل سعد «٢» بشراف وشتا «٢» بها واجتمع إليه الناس، وتزوج سعد امرأة [المثنى سلمى بنت] «٣» حفصة «٤»؛ ثم حج بالناس عمر بن الخطاب «٥» .
فلما دخلت السنة الخامسة»
عشرة كان فيها وقعة اليرموك، وذلك أن الروم سار بهم هرقل حتى نزل أنطاكية ومعه من المستعربة «٧» لخم وجذام «٨» وبلقين وبلى وعاملة وغسان، ومن معه من أهل أرمينية بشر كثير، فأقام بأنطاكية، وسار أبو عبيدة بن الجراح في المسلمين إليهم في أربعة [و] «٩» عشرين ألفا، وكان الروم مائة ألف، فالتقوا باليرموك «١٠» فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كانت نساء قريش يضربن بالسيوف، وكان أبو سفيان بن حرب تحت راية ابنه يزيد، فجعل ينادي في المعركة: يا نصر الله! اقترب «١١»، حتى أنزل الله نصره وهزم الروم، فقتل من الروم
_________________
(١) زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في الطبري فحذفناها. (٢- ٢) من الطبري، وفي الأصل: بسراف ونبنا- كذا.
(٢) زيد بناء على ما ورد في الطبري ٤/ ١٣٦: ومات المثنى بن حارثة وتزوج سعد بن أبي وقاص امرأته سلمى.
(٣) في الإصابة كما هنا، وفي الطبري: خصفة، وفي البداية والنهاية ٧/ ٤٤: حفص.
(٤) راجع الطبري ٤/ ١٥٢.
(٥) في الأصل: خامس.
(٦) من الطبري ٤/ ١٣٦، وفي الأصل: المسعرية- كذا.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: جزام.
(٨) زيد من الطبري.
(٩) وهذا في رجب، كما صرح به في الطبري.
(١٠) راجع لذلك تاريخ الإسلام ٢/ ١٠.
[ ٢ / ٤٦٥ ]
ومن معه من أهل أرمينية والمستعربة سبعون ألفا، وقتل [الله] «١» «٢» الصقلار وباهان «٢» رئيسين لهم.
ثم بعث أبو عبيدة بن الجراح عياض بن غنم في طلبهم، فسلك الأعماق حتى بلغ ملطية «٣»، فصالح أهلها على الجزية، فسمع هرقل بذلك فبعث إلى ملطية «٤» فساق «٥» من فيها من المقاتلة وأمر بها «٦» فأحرقت.
وكان ممن قتل باليرموك من المسلمين: عمرو بن سعيد «٧» بن العاص، وأبان ابن سعيد «٧» بن العاص، وعبد الله بن سفيان بن عبد الأسد، وسعيد بن الحارث بن قيس.
ولما حسر عن سعد بن أبي وقاص الشتاء «٨» سار بالمسلمين يريد القادسية، وكتب إلى عمر بن الخطاب ﵁ يستمده، فبعث [إليه] «٩» عمر المغيرة بن شعبة في أربعمائة رجل مددا «١٠» لسعد من المدينة، وكتب [إلى] «٩» أبي عبيدة «١١» بن الجراح أن أمد «١٢» سعدا بألف رجل من عندك، ففعل أبو عبيدة ذلك وأمر عليهم عياض بن غنم الفهري؛ وسمع بذلك رستم فخرج بنفسه مع من عنده «١٣» من
_________________
(١) زيد من الطبري ٤/ ١٣٧. (٢- ٢) من الطبري، وفي الأصل: السقلان وهامان.
(٢) من الطبري وفي الأصل: ملكية.
(٣) في الأصل: مليكه.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: نصاق.
(٥) في الأصل: من فيها، والتصحيح بناء على الطبري.
(٦) من الطبري، وفي الأصل: سعد.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: الستا- كذا.
(٨) زيد من الطبري ٤/ ١٣٧.
(٩) من الطبري، وفي الأصل: بردا- كذا.
(١٠) من الطبري، وفي الأصل: أبو عبيدة.
(١١) من الطبري، وفي الأصل: أمر.
(١٢) في الأصل: عمد.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
الأعاجم يريد سعدا، وحج عمر بالناس.
فلما كانت السنة السادسة «١» عشرة أراد عمر بن الخطاب أن يكتب التأريخ، فاستشار أصحاب النبي ﷺ، منهم من قال: من النبوة، ومنهم من قال: من الهجرة، ومنهم من قال: من الوفاة «٢»، فأجمعوا على الهجرة، وكتب التأريخ لسنة ست عشرة من الهجرة.
فلما وصل إلى سعد بن أبي وقاص المغيرة بن شعبة سار بالمسلمين إلى رستم حتى نزل قادس «٣» [قرية] «٤» إلى جنب العذيب، وأقبل رستم في ستين ألفا من المجموع ممن أحصى [في] «٥» ديوانه سوى التبع والرقيق حتى نزل القادسية [و] «٥» بينهم وبين المسلمين جسر القادسية، وسعد في منزله وجع قد خرج به قرح شديد، فبعث رستم إلى سعد أن ابعث إليّ رجلا جلدا أكلمه «٦»، فبعث إليه المغيرة ابن شعبة، ففرق المغيرة رأسه أربع فرق ثم عقص شعره ولبس برديه «٧»، وأقبل حتى انتهى إلى رستم من وراء الجسر مما يلي العراق والمسلمون من الناحية الأخرى مما يلي الحجاز، فلما دخل عليه المغيرة قال له رستم: إنكم معشر العرب! كنتم أهل شقاء وجهد وكنتم تأتوننا من بين تاجر وأجير ووافد، فأكلتم من طعامنا وشربتم من شرابنا واستظللتم بظلالنا فذهبتم فدعوتم أصحابكم وجئتم تؤذوننا، وإنما مثلكم مثل رجل له حائط «٨» من عنب «٨» فرأى فيه أثر ثعلب فقال: وما
_________________
(١) في الأصل: السادس.
(٢) في الأصل: الوفات، وكتابة التأريخ هذه قد ألم بها في الطبري ٤/ ١٨٨.
(٣) من الطبري ٤/ ١٣٨، في الأصل: قارس.
(٤) زيد من الطبري.
(٥) زيد من الطبري.
(٦) من الطبري، وفي الأصل: لكلمة.
(٧) في الطبري، بردا له. (٨- ٨) من الطبري ٤/ ١٣٨، وفي الأصل: مر فيه- كذا. وراجع أيضا الطبري ٤/ ١١٠.
[ ٢ / ٤٦٧ ]
بثعلب «١» واحد! فانطلق ذلك الثعلب حتى دعا الثعالب «٢» كلها إلى ذلك الحائط، فلما اجتمعن «٣» فيه جاء صاحب الحائط فرآهن، فسد الجحر الذي دخلن منه ثم قتلهن جميعا، وأنا أعلم إنما حملكم على هذا- معشر العرب! الجهد الذي أصابكم، فارجعوا عنا عامكم هذا، فإنكم شغلتمونا عن عمارة بلادنا ونحن نوقر «٤» لكم ركائبكم «٥» قمحا وتمرا «٥» ونأمر لكم بكسوة فارجعوا عنا، فقال المغيرة بن شعبة: لا يذكر منا جهد إلا وقد كنا في»
مثله أو أشد»
، أفضلنا في أنفسنا [عيشا] «٧» الذي يقتل ابن عمه ويأخذ [ماله] «٧» فيأكله، نأكل الميتة والدم والعظام، فلم نزل على ذلك حتى بعث الله فينا نبينا وأنزل عليه الكتاب، فدعانا إلى الله وإلى ما بعثه به، فصدقه به منا مصدق وكذبه به منا مكذب، فقاتل من «٨» صدقه من كذبه حتى دخلنا في دينه من بين موقن ومقهور حتى استبان لنا أنه صادق وأنه رسول الله ﷺ، فأمرنا أن نقاتل من خالفنا، وأخبرنا أن من قتل منا على ذلك «٩» فله الجنة، ومن عاش ملك وظهر على من خالفه، ونحن ندعوك إلى أن تؤمن بالله وبرسوله وتدخل في ديننا، فإن فعلت كانت لك بلادك، ولا يدخل «١٠» عليك فيها إلا من أحببت، وعليك الزكاة والخمس، وإن أبيت [ذلك] «٧» فالجزية، وإن أبيت ذلك قاتلناك حتى يحكم الله بيننا وبينك.
قال [له] «٧» رستم: ما كنت أظن أن أعيش حتى أسمع هذا منكم معشر
_________________
(١) في الطبري: ثعلب.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: ذلك الثعاليب.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: اجتمعنا.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: نوف. (٥- ٥) من الطبري، وفي الأصل: فمخا وثمرا. (٦- ٦) من الطبري، وفي الأصل: مثلها وأشر- كذا.
(٥) زيد من الطبري.
(٦) من الطبري، وفي الأصل: عن.
(٧) في الطبري ٤/ ١٣٩: دينه.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: لا ندخل.
[ ٢ / ٤٦٨ ]
العرب! لا أمسي غدا حتى أفرغ منكم وأقتلكم كلكم؛ ثم أمر بالمعبر «١» أن يسكر «٢» فبات ليلته يسكر بالزرع والقصب والتراب حتى أصبح وقد تركه جسرا، وعبأ سعد ابن أبي وقاص الجيش، فجعل خالد بن عرفطة على جماعة الناس، وجعل على الميمنة جرير بن عبد الله البجلي، وعلى الميسرة قيس بن مكشوح المرادي، وزحف إليهم رستم وزحف إليه المسلمون، وكان سعد في الحصن، معه أبو محجن الثقفي محبوس، حبسه سعد في شرب الخمر، فاقتتل المسلمون قتالا شديدا والخيول تجول، وكان مع سعد أم ولده «٣» فقال لها أبو محجن وسعد في رأس الحصن ينظر إلى الجيش كيف يقاتلون: أطلقيني «٤» ولك عهد الله وميثاقه لئن لم أقتل لأرجعن إليك حتى تجعلي «٥» الحديد في رجليّ! فأطلقته «٦» وحملته على فرس لسعد بلقاء وخلت سبيله، فجعل أبو محجن يشد على العدو ويكر وسعد ينظر فوق الحصن يعرف فرسه وينكره.
وكان عمرو بن معد يكرب مع المسلمين فجعل يحرض الناس على القتال ويقول: يا معشر المسلمين! كونوا أسودا، إن الفارسي تيس، وكان في الأعلاج رجل [لا يكاد] «٧» يسقط له نشابة فقيل لعمرو بن معد يكرب: يا أبا ثور! اتق ذلك الفارسي فإنه لا تسقط له نشابه، فقصد نحوه وجاءه الفارسي ورماه بنشابة، فأصابت ترسه «٨»، وحمل عليه عمرو فاعتنقه «٩» وذبحه، فاستلبه سوارين من ذهب
_________________
(١) في الأصل: بالعبور، وفي الطبري: بالعتيق، والمراد منه الجسر العتيق.
(٢) يقال: سكر النهر- إذا جعل له سدا.
(٣) اسمها زبراء- كما صرح به في الطبري.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: أطلقني.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: تجعل.
(٦) من الطبري، وفي الأصل: وأطلقته.
(٧) زيد من الطبري.
(٨) من البداية والنهاية ٧/ ٤٥، وفي الأصل: فرسه، وفي الطبري: قوسه.
(٩) من الطبري، وفي الأصل: فاعتقه.
[ ٢ / ٤٦٩ ]
ومنطقة من ذهب ويلمقا «١» من ديباج، وحمل رستم على المسلمين فقصده هلال بن «٢» علقمة التميمي «٢»، فرماه رستم بنشابة فأصاب قدمه فشكها إلى ركاب سرجه، وحمل عليه هلال بن علقمة فضربه فقتله واحتز «٣» رأسه، وولت الفرس واتبعتهم المسلمون يقتلونهم، فلما رأى أبو محجن الهزيمة رجع إلى القصر وأدخل رجليه في قيده، فلما نزل سعد من رأس الحصن رأى فرسه قد عرقت «٤» فعرف أنها قد ركبت، فسأل أم ولده عن ذلك، فأخبرته خبر أبي محجن فخلى سبيله؛ ونهض سعد بالمسلمين خلفهم وانتهى الفرس إلى دير قرة فنزل عليهم سعد بالمسلمين ووافى عياض بن غنم في مدده «٥» من أهل الشام وهم ألف رجل فأسهم «٦» له سعد ولأصحابه من المسلمين مما أصابوا بالقادسية، وكان الناس قد أجبنوا «٧» سعدا وقالوا: أجبنت عن محاربة الأعداء، فاعتذر إلى الناس وأراهم ما به من القروح في فخذيه حتى سكت الناس.
ثم أنهزم الفرس من دير قرة إلى المدائن، وحملوا ما معهم من الذهب والفضة والحرير والديباج والسلاح وخلوا ما سوى ذلك، فبعث سعد [خالد] «٨» بن عرفطة في طلبهم معه أصحابه، وأردفه بعياض بن غنم في أصحابه، وجعل على مقدمة الناس هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعلى ميمنتهم جرير بن عبد الله البجلي، وعلى ميسرتهم زهرة بن حوية التميمي، وتخلف عنهم بنفسه لما به من الوجع، ثم أفاق سعد من وجعه وبرىء واتبع الناس بمن معه من المسلمين فأدركهم دون دجلة
_________________
(١) من الطبري، وفي الأصل: يلمق؛ واليلمق: القباء. (٢- ٢) في الطبري: علفة التيمي، وفي البداية والنهاية ٧/ ٤٦ كما في أصلنا.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: اختر.
(٣) في الأصل: عرق، ومبنى التصحيح على الطبري ٤/ ١٣٩.
(٤) من الطبري ٤/ ١٤٠، وفي الأصل: مرده.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: فاسهل.
(٦) في الأصل: وبنوا- كذا، ويقال: أجبنه: نسبه إلى الجبن.
(٧) زيد من الطبري ٤/ ١٤١.
[ ٢ / ٤٧٠ ]
على بهرسير «١»، فطلبوا «٢» المخاضة فلم يهتدوا لها «٢»، فقال علج من أهل المدائن لسعد: أنا أدلكم على مخاضة «٣» تدركونهم قبل أن يمعنوا «٤» السير، فخرج بهم على مخاضة، فكان أول من خاض المخاضة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص [في رجله] «٥»، فلما جاز تبعه خيله «٦»، ثم أجاز عياض بن غنم بخيله، ثم تتابع الناس فخاضوا حتى جاوزوا، ويقال: إن تلك المخاضة لم تعرف إلى الساعة، فبلغ المسلمون إلى ساباط طويل مظلم، وخشوا أن يكون فيه كمين للعدو فأخذوا يتجابنون، فكان أول من دخله بجيشه «٧» هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، فلما جاز لاح للناس بسيفه فعرفوا أنه ليس فيه شيء يخافونه «٨»، ثم أجاز خالد بن عرفطة بخيله، ثم لحق سعد بالناس حتى انتهوا إلى جلولاء وبها جماعة من الفرس، وكانت بها وقعة جلولاء وهزم الله الفرس وأصاب المسلمون بها من الغنائم أكثر مما أصابوا بالقادسية.
وكتب سعد إلى عمر بن الخطاب يخبر بفتح الله على المسلمين، فكتب إليه عمر أن قف مكانك ولا تطلب غير ذلك، فكتب إليه سعد إنما هي سربة «٩» أدركناها والأرض بين أيدينا، فكتب إليه عمر: أقم مكانك ولا تتبعهم، وأعد للمسلمين دار هجرة ومنزل جهاد، ولا تجعل بيني وبين المسلمين بحرا، فنزل سعد بالأنبار
_________________
(١) من الطبري ومعجم البلدان، وفي الأصل: نهر مسرين، وفي البداية والنهاية ٧/ ٦١: نهرشير، وفي الكامل ٢/ ٢٥٠: بهرشير. (٢- ٢) من الطبري، وفي الأصل: المخاض فلم يتهبوا له- كذا.
(٢) في الطبري: طريق.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: يمنعوا.
(٤) زيد من الطبري ٤/ ١٤١.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: جبلة.
(٦) من الطبري، وفي الأصل: بجيشة.
(٧) في الأصل: تخافون.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: سرية.
[ ٢ / ٤٧١ ]
فاجتووها وأصابهم بها الحمى، فكتب إلى عمر يخبره بذلك، فكتب إلى سعد أنه لا يصلح العرب «١» إلا حيث يصلح البعير»
والشاء في منابت العشب، فانظر فلاة إلى جنب بحر فأنزل المسلمين «٣» بها واجعلها دار هجرة، فسار سعد حتى نزل بكويفة «٤» فلم يوافق الناس الكون بها من كثرة الذباب والحمى، فبعث سعد عثمان ابن حنيف فارتاد «٥» لهم موضع الكوفة اليوم، فنزلها سعد بالناس وخط مسجدها، واختط «٦» فيها للناس «٧» الخطط وكوّف «٨» الكوفة، واستعمل سعد على المدائن رجلا من كندة يقال له «٩» شرحبيل بن السمط «٩» .
ثم كتب عمر إلى سعد أن ابعث إلى أرض الهند- يريد البصرة- جندا لينزلوها، فبعث إليها سعد عتبة بن غزوان «١٠» في ثمانمائة رجل حتى نزلها، وهو الذي بصر البصرة واختط المنازل، وبنى مسجد الجامع بالقصب «١١»، وكان فتح البصرة صلحا. وافتتح عتبة بن غروان الأبلة والفرات وميسان، ومن سبي ميسان والد الحسن «١٢» وأرطبان جد ابن عون «١٣» .
ثم خرج عتبة حاجا، وأمر المغيرة بن شعبة [أن] «١٤» يصلي بالناس إلى أن
_________________
(١) من الطبري، وفي الأصل: للعرب.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: للبعير.
(٣) في الأصل: المسلمون.
(٤) في الأصل: بكونيه، ومبني التصحيح على الطبري.
(٥) من الطبري ٤/ ١٤٢، وفي الأصل: فاردتاد- كذا.
(٦) في الأصل: اتخذ، وفي الطبري: خط.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: الناس.
(٨) في الأصل: كونه. (٩- ٩) من الطبري، وفي الأصل: بسيط بن شرحبيل.
(٩) من الطبري ٤/ ١٤٨، وفي الأصل: غزفان.
(١٠) من الكامل ٢/ ٣٤٠، وفي الأصل: بقصب.
(١١) البصري- كما صرح به في الطبري ٤/ ١٥٢.
(١٢) عبد الله بن عون- كما صرح به في الطبري.
(١٣) زيد من الطبري ٤/ ١٥١.
[ ٢ / ٤٧٢ ]
يرجع، فحج ورجع فمات في الطريق قبل أن يصل إلى البصرة، فأقر عمر المغيرة ابن شعبة على الصلاة، وولد عبد الرحمن بن أبي بكرة «١» بالبصرة، وهو أول مولود ولد بها.
وخرج عمر بن الخطاب وخلف عثمان بن عفان «٢» على المدينة، فلما قدم الشام نزل بالجابية فقام فيها خطيبا لهم، ثم أراد عمر الرجوع إلى الحجاز فقال له رجل من اليهود: يا أمير المؤمنين! لا ترجع إلى بلادك حتى يفتح الله [عليك] «٣» إيلياء، فبينا عمر كذلك إذ «٤» نظر إلى كردوس خيل مقبل، فلما دنوا من المسلمين سلوا السيوف فقال عمر: هم قوم يستأمنون [فآمنوهم، فأقبلوا] «٣» وإذا هم أهل إيلياء، فصالحوه على الجزية وفتحوها له، وكتب لهم عمر كتاب عهد بذلك، ورجم بالجابية امرأة أقرت «٥» على نفسها بالزنا.
ثم رجع إلى المدينة ودون لهم الديوان، وغرب «٦» أبا محجن الثقفي [إلى باضع] «٣»، وتزوج عمر صفية بنت أبي عبيد على مهر أربعمائة «٧» درهم، وحج بالناس عمر استخلف على المدينة زيد بن ثابت «٨» .
فلما دخلت السنة السابعة عشرة «٩» كتب عمر إلى البلدان بمواقيت الصلاة، ووضع ما بين مكة والمدينة مياها للسابلة «١٠»، واتخذ دارا بالمدينة وجعل فيها
_________________
(١) من الكامل ٢/ ٢٤٠، وفي الأصل: أبي بكر.
(٢) وفي الطبري ٤/ ١٥٩ أنه خلف عليا.
(٣) زيد من الطبري ٤/ ١٥٨.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: إذا.
(٥) في الأصل: قرت.
(٦) من الطبري ٤/ ١٨٨، وفي الأصل: غرف.
(٧) في الأصل: أربعة مائة، ولم يرد في الطبري ذكر المهر.
(٨) من الطبري وفي الأصل: أبي ثابت.
(٩) زيد بعده في الأصل: السابعة عشر سنة، فحذفنا هذه الزيادة لكونها تكرارا.
(١٠) في الأصل: السائلة، والسابلة: الطريق المسلوكة.
[ ٢ / ٤٧٣ ]
الدقيق والسويق للمنقطع والضيف إذا نزل.
وولى عمر المغيرة على البصرة فسار «١» المغيرة إلى الأهواز فصالحوه على ألفي ألف درهم وثمانمائة ألف درهم، ثم ارتدوا، فغزاهم «٢» بعد ذلك أبو موسى الأشعري إلى أن افتتحها، يقال: عنوة، وقد قيل: صلحا.
وبعث أبو عبيدة بن الجراح عمرو بن العاص إلى قنسرين «٣» فصالح أهل حلب ومنبج «٤» وأنطاكية، وافتتح سائر أرض قيصر «٥» عنوة، ويقال: إن في هذه السنة افتتح أبو موسى الأشعري الرهاء وسميساط صلحا.
ثم أراد عمر الخروج إلى الشام فخرج حتى [إذا] «٦» بلغ سرغ «٧» لقيه أمراء الأجناد، أبو عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وأخبروه أن الأرض وبية، فقال عمر لابن عباس: اجمع [إليّ] «٧» المهاجرين الأولين، فجمعهم له واستشارهم، فاختلفوا عليه، فمنهم القائل: خرجت لوجه تريد فيه الله والدار الآخرة، ولا نرى أن «٨» نصدك عنه «٨»، ومنهم من يقول: لا نرى أن تقدم عليه وتقدم الناس، فلما اختلفوا عليه قال: قوموا [عني] «٩» . ثم جمع الأنصار واستشارهم فسلكوا طريق المهاجرين فلما اختلفوا عليه قال: قوموا [عني] ١»
، ثم جمع مهاجرة الفتح فاستشارهم فلم يختلف عليهم منهم اثنان، قالوا
_________________
(١) في الأصل: فصار، ومبنى التصحيح على تاريخ الإسلام ٣/ ١٧.
(٢) في الأصل: فعزلهم، ومبنى التصحيح على تاريخ الإسلام.
(٣) من تاريخ الإسلام ٢/ ٢٠، وفي الأصل: قيصر.
(٤) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: منيح.
(٥) في تاريخ الإسلام: قنسرين.
(٦) زيد من الطبري ٤/ ١٩٩.
(٧) من الطبري، في الأصل: صريخ- كذا. (٨- ٨) في الطبري: يصدك عنه بلاء.
(٨) زيد من الطبري ٤/ ٢٠٠.
(٩) في الأصل: فصرفوا، ومبنى التصحيح على الطبري.
[ ٢ / ٤٧٤ ]
جميعا: ارجع بالناس فإنه بلاء وفناء، فقال عمر لابن عباس: أخبر الناس أن أمير المؤمنين يقول: إني مصبح على ظهر فاصبحوا عليه، فأصبح عمر على ظهر وأصبح الناس عليه فقال: أيها الناس! إني راجع فارجعوا، فقال [له أبو] «١» عبيدة بن الجراح: يا أمير المؤمنين! أفرارا من قدر الله؟ قال: نعم، نفر من قدر الله إلى قدر الله، لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! أرأيت لو أن رجلا هبط واديا له عدوتان: إحداهما خصبة، والأخرى جدبة. أليس يرعى من يرعى الجدبة بقدر الله، ويرعى من يرعى الخصبة بقدر الله؟ ثم خلا به بناحية دون الناس، فبينا الناس على ذلك إذ لحقهم عبد الرحمن بن عوف وكان متخلفا ولم يشهد معهم يومهم الأمس فقال: ما شأن الناس؟ فأخبره الخبر فقال: عندي من هذا علم، فقال عمر: ما عندك؟ فقال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه، وإذا وقع وأنتم به فلا تخرجوا فرارا منه» [لا يخرجنكم إلا ذلك] «١»، فقال عمر؛ فلله الحمد فانصرفوا أيها الناس! فانصرف بهم. ورجع أمراء الأجناد إلى أعمالهم.
ثم اعتمر عمر في رجب، وأمر بتوسيع المسجد وتجديد أنصاب الحرم «٢»، وتزوج بمكة بنت حفص بن المغيرة فأخبر أنها عاقر فطلقها قبل أن يدخل بها، وأقام بمكة عشرين ليلة ورجع إلى المدينة.
وبعث أبو عبيدة خالد بن الوليد فغلب على أرض البقاع فصالحه أهل بعلبك «٣»، ثم خرج أبو عبيدة يريد حمص، وقدم خالدا «٤» أمامه فقاتلوا قتالا شديدا، ثم هزمت الروم حتى دخلوا مدينتهم فحاصرهم «٥» المسلمون، فسألوه
_________________
(١) زيد من الطبري ٤/ ٢٠٠.
(٢) راجع أيضا الطبري ٤/ ٢٠٦ والكامل ٢/ ٢٦٤.
(٣) راجع أيضا فتوح الشام ١/ ٦٨ وما بعده.
(٤) في الأصل: خالد.
(٥) في الأصل: فحاصروهم.
[ ٢ / ٤٧٥ ]
الصلح عن أموالهم وأنفسهم وكنائسهم، فصالح المسلمون حمص «١» على مائة ألف دينار وسبعين ألف دينار، وأخذ سائر مدائن حمص عنوة.
وبعد موت عتبة بن غزوان وإلي البصرة أمر عمر على البصرة «٢» أبا موسى الأشعري، وكان المغيرة على الصلاة بها «٣»، فشهد أبو بكرة وشبل بن معبد البجلي ونافع بن كلدة «٤» وزياد على المغيرة بما شهدوا. فبعث عمر إلى أبي موسى الأشعري أن أشخص إليّ المغيرة، ففعل ذلك أبو موسى.
ثم تزوج عمر أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وهي من فاطمة، ودخل بها في شهر ذي القعدة، ثم حج واستخلف على المدينة زيد بن ثابت «٥» .
فلما دخلت السنة «٦» الثامنة عشرة أصاب الناس مجاعة شديدة، فاستسقى لهم عمر وأخذ بيد العباس وقال: اللهم إنا نستسقي بعم رسول الله ﷺ، فما زال العباس قائما إلى جنبه وعيناه تهملان وعمر يلح في الدعاء حتى سقوا؛ فسمى هذه السنة سنة الرمادة «٧»، وأجرى عمر الأقوات على المسلمين، وكان يرزق «٨» الضعفاء القوت، ونهى عن الحكرة حاطبا وغيره.
وكان طاعون عمواس فتفانى «٩» الناس فيه، فكتب عمر إلى أبي عبيدة: إنك أنزلت الناس أرضا عميقة «١٠» فارفعهم إلى أرض مرتفعة، فسار أبو عبيدة بالناس
_________________
(١) في الأصل: حمصا.
(٢) زيدت الواو بعده في الأصل فحذفناها لاستقامة العبارة.
(٣) راجع الطبري ٤/ ١٥١ و٢٠٦.
(٤) من الطبري ٤/ ٢٠٦ والكامل ٢/ ٢٦٦، وفي الأصل: عتبة.
(٥) راجع لكل ذلك الطبري ٤/ ٢٠٦.
(٦) في الأصل: الثامن.
(٧) راجع الطبري ٤/ ٢٢٢ والكامل ٢/ ٢٧٣.
(٨) في الأصل: يزق.
(٩) من الطبري ٤/ ٢٠١، وفي الأصل: فتفان.
(١٠) من الطبري، وفي الأصل: عمقة.
[ ٢ / ٤٧٦ ]
حتى نزل بالجابية، ثم «١» قام أبو عبيدة خطيبا فقال: أيها الناس! إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم، وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له منه حظه، فمات من يومه، واستخلف على الناس معاذ بن جبل، فقام معاذ خطيبا بعده فقال: أيها الناس! إن هذا الوجع رحمة ربكم ودعوة نبيكم وموت الصالحين قبلكم، إن معاذا يسأل الله أن يقسم له حظه ثم لأهل بيته، فطعن ابنه عبد الرحمن بن معاذ فمات، ثم طعن معاذ في راحته فكان يقبل ظهر كفه وكان يقول: ما أحب أن لي بما فيك من الدنيا شيئا، ثم مات، واستخلف على الناس عمرو بن العاص، فقام فيهم خطيبا فقال: أيها الناس! إن هذا الوجع إذا وقع يشتعل «٢» [اشتعال] «٣» النار فارتفعوا عنه في الجبال.
فمات في طاعون عمواس: يزيد بن أبي سفيان، والحارث بن هشام بن المغيرة، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن سهيل.
فلما بلغ عمر بن الخطاب موت أبي عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان أمّر معاوية بن أبي سفيان على جند دمشق وخراجها، وأمر شرحبيل بن حسنة على جند الأردن وخراجها «٤»، وغرّب عمر بن ربيعة بن أمية إلى خيبر، ولحق بأرض الروم وتنصّر، فلم يغرب عمر بعد ذلك رجلا في شيء من عمله.
ولا عن عمر بين رجل وامرأته ورجم ساحرا بالبقيع، ثم حج عمر بالناس، فلما تقدم بمكة أخر المقام مقام إبراهيم- وكان ملصقا بالبيت- في موضعه الذي هو فيه اليوم، ورجع إلى المدينة.
فلما دخلت السنة التاسعة «٥» عشرة كتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص أن
_________________
(١) راجع أيضا الطبري ٤/ ٢٠٢.
(٢) من الطبري ٤/ ٢٠٢، وفي الأصل: يشقل.
(٣) زيد من الطبري.
(٤) راجع الطبري ٤/ ٢٠٢.
(٥) في الأصل: التاسع.
[ ٢ / ٤٧٧ ]
ابعث من عندك «١» جندا إلى الجزيرة، وأمر عليهم أحد الثلاثة «٢»: خالد بن عرفطة، أو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، أو عياض بن غنم؛ فلما قرأ سعد الكتاب قال: لم يؤخر أمير المؤمنين عياض بن غنم آخر الثلاثة إلا أن له فيه هوى، فولاه جيشا وبعث معه عمر بن سعد وعثمان بن أبي العاص، فخرج عياض بن غنم إلى الجزيرة ونزل بجنده على الرهاء وصالح أهلها على الجزيرة، وصالحت حرّان حين صالحه الرهاء، ووجه عياض عمر بن سعد إلى رأس العين وسار بنفسه في بقية الناس إلى دارا ونصيبين فنزل عليهما «٣» حتى افتتحهما «٤»، ثم افتتح الموصل، صالحه عليها أهلها.
وزاد عمر في مسجد رسول الله ﷺ، زاد فيه من ناحية دار مروان وأدخل فيه دار العباس، وسوى أعمدته وسقفه.
وبعث سعد «٥» جرير بن عبد الله البجلي إلى حلوان فافتتحها عنوة، وافتتح هاشم بن عتبة ماسبذان «٦» عنوة. وفي هذه السنة فتح أبو موسى جنديسابور والسوس صلحا «٧»، ثم أمر عمر أبا موسى بجرير بن عبد [الله] «٨» فافتتحوا رامهرمز صلحا، ثم سار أبو موسى إلى التستر حتى فتحها، وافتتح قم وقاشان «٩» . ثم افتتح معاوية بن أبي سفيان قيسارية والرملة وما بينهما، فأقره عمر «١٠» عليهما. وحج «١٠»
_________________
(١) من الطبري ٤/ ١٩٦، وفي الأصل: جندك.
(٢) زيد بعده في الأصل: عمرو، ولم تكن الزيادة في الطبري فحذفناها.
(٣) في الأصل: عليها.
(٤) في الأصل: افتتحها، وفي الطبري ٤/ ١٩٧ صراحة بأن الأخير كان افتتح على يد أبي موسى الأشعري.
(٥) زيد بعده في الأصل: ابن، ولم تكن في تاريخ الإسلام ٢/ ٢٢ فحذفناها.
(٦) في الأصل: ما سيدان، وراجع الطبري ٤/ ١٨٧.
(٧) راجع تاريخ الإسلام ٢/ ٢٢.
(٨) زيد ولا بد منه.
(٩) من معجم البلدان، وفي الأصل: قشان. (١٠- ١٠) في الأصل: عليها واحج.
[ ٢ / ٤٧٨ ]
بالناس عمر. وفي هذه السنة افتتحت تكريت.
فلما دخلت سنة عشرين رجفت المدينة بالزلزلة. وشكى أهل الكوفة سعدا وزعموا أنه لا يحسن يصلي «١»، فاستقدمه عمر وسأله فقال: إني أركن»
في الأوليين «٣» وأحذف في الآخرتين، فقال: كذلك الظن فيك يا أبا إسحاق. ثم عزل عمر قدامة بن مظعون عن البحرين، [و] «٤» دخل أبو بحرية «٥» الكندي عبد الله بن قيس بلاد الروم وأغار، وهو أول من [دخلها] «٦» . [و] «٤» افتتح مصر [و] «٤» الإسكندرية عمرو بن العاص عنوة- وقد فتحت سنة إحدى وعشرين- وغنم بها غنائم كثيرة ثم رجع، فلما بلغ بلهيب «٧» قرية من قرى الريف «٨» أرسل صاحب الإسكندرية إلى عمرو بن العاص أني قد كنت أخرج الجزية إلى من هو أبغض إليّ منكم: فارس والروم، فإن أحببت أن أعطيك الجزية على أن ترد عليّ من السبي فعلت، فبعث إليه عمرو بن العاص أن من ورائي أميرا «٩» لا أستطيع أن أنفذ أمرا دونه، فإن شئت «١٠» أن أمسك «١٠» عنك وتمسك «١١» عني حتى أكتب إليه بالذي عرضت عليّ فعلت، فإن قبل ذلك قبلته، وإن أمرني بغير ذلك مضيت لأمره، فقال: نعم، فكتب عمرو إلى عمر، فكتب إليه عمر: أما بعد «١٢» فقد جاءني كتابك
_________________
(١) راجع الطبري ٤/ ٢٣١.
(٢) في تاريخ الإسلام ٢/ ٢٨٣: أركد.
(٣) في الأصل: الأولتين، والتصحيح من تاريخ الإسلام.
(٤) زيد لاستقامة العبارة.
(٥) من الطبري ٤/ ٢٣١، وفي الأصل: أبو عربة- كذا.
(٦) زيد من الطبري.
(٧) من الطبري ٤/ ٢٢٦، وفي الأصل: بلهيت.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: الريق.
(٩) من الطبري، وفي الأصل: أمير. (١٠- ١٠) من الطبري، وفي الأصل: امسكت.
(١٠) من الطبري، وفي الأصل: امسكت.
(١١) من الطبري ٤/ ٢٢٧، وفي الأصل: هذا.
[ ٢ / ٤٧٩ ]
تذكر فيه أن صاحب الإسكندرية عرض عليك الجزية على أن ترد عليه ما أصبت من سبي أرضه، ولعمري لجزية قائمة [تكون] «١» لنا ولمن بعدنا من المسلمين أحب إليّ من فيء يقسم [ثم] «١» كأنه لم يكن، فاعرض على صاحب الإسكندرية أن يعطيك الجزية على أن تخيروا «٢» من في أيديكم من سبيهم بين الإسلام وبين [دين] «١» قومهم، فمن اختار الإسلام فهو من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، ومن اختار دين قومه وضع عليه من الجزية ما يوضع على أهل دينه، وأما من تفرق من سبيهم فبلغ المدينة ومكة واليمن فأنا لا نقدر على ردهم، فلا نحب أن نصالحهم على ما لا نفي به؛ فبعث عمرو بن العاص إلى صاحب الإسكندرية يعلمه بالذي كتب أمير المؤمنين، فقال: قد قبلت، فجمعوا ما بأيديهم من السبي، واجتمعت النصارى، فكانوا يخيرون الرجل بين الإسلام والنصرانية، فإن اختار الإسلام كبر المسلمون وانحاز إليهم، وإن اختار النصرانية نخرت «٣» النصارى ثم حازوه «٤» إليهم؛ ووضعوا عليه الجزية.
ثم كتب عمرو بن العاص إلى عمر: أما بعد يا أمير المؤمنين! فإنا قدرنا على البحر وإن شئت «٥» أن تركبه ركبت، فكتب إليه عمر أن صف لي كيف حاله وحال من ركبه، فكتب إليه عمرو بن العاص أنه خلق شديد؛ يحل فيه خلق ضعيف، دود على عود، إن استمسك به فزع «٦» وإن خر غرق، فكتب إلى عمرو بن العاص: ما كان الله ليسألني عن أمري من المسلمين [الذين] حملتهم «٧» فيه، لا حاجة لنا به «٨» .
_________________
(١) زيد من الطبري.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: يخيروا.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: فخرت- كذا.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: جاوزه.
(٥) في الأصل: شيئا كذا.
(٦) في الأصل: فزعوا.
(٧) في الأصل: حملته.
(٨) وراجع أيضا طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٢٠٤.
[ ٢ / ٤٨٠ ]
وتوفي بلال بن رباح «١» مؤذن رسول الله ﷺ بدمشق ودفن في المقبرة عند باب الصغير؛ ثم أخرج عمر يهود الحجاز من نجران إلى الكوفة وقال: كان النبي ﷺ يقول: «لئن عشت لأخرجن اليهود من جزيرة العرب»؛ ثم قال لهم: من كان [له] «٢» منكم عهد من رسول الله ﷺ فليأت بعهده حتى ننفذه، ومن لم يكن له عهد فإني أجليه «٣»، لأن النبي ﷺ قال: «أقركم ما أقركم الله»، وقد أذن الله بإجلائكم إلا أن يأتي رجل منكم بعهد أو بينة من النبي ﷺ أنه أقره فأقره، وقد فعلتم «٤» بمظهر ابن رافع الحارثي ما فعلتم؛ وذلك أن مظهر بن رافع خرج بأعلاج له من الشام حتى إذا كان بخيبر دخل قوم من اليهود وأعطوا غلمانه السلاح وحرضوهم «٥» على قتله فقتلوه، فأجلى عمر اليهود من الحجاز، وقسم خيبر على ثمانية عشر سهما. ثم بعث إلى فدك أبا حبيبة «٦» الحارثي ومضى إلى وادي القرى، وأنفذ ظعن خيبر [و] «٢» وادي القرى على ما كان رسول الله ﷺ سماها إلا أنه فرقها، وصارت في أيدي أهلها تباع وتورث؛ بدأ «٧» بأزواج النبي ﷺ ففرض لكل امرأة منهن اثني عشر ألفا، وفرض لأهل بدر صبيهم وحليفهم ومولاهم خمسة آلاف «٨» خمسة آلاف، «٨»، وفرض للأنصار صبيهم وحليفهم ومولاهم أربعة آلاف أربعة آلاف.
ثم مات أسيد بن حضير في شعبان ودفن بالبقيع «٩» .
_________________
(١) راجع أيضا تاريخ الإسلام ٢/ ٣١.
(٢) زيد لاستقامة العبارة.
(٣) في الأصل: يحمله- كذا.
(٤) وراجع أيضا لهذا الحادث الاستيعاب ١/ ٣٠٠.
(٥) في الأصل: حرصوهم، ومبني التصحيح على الاستيعاب.
(٦) من الطبري ٤/ ٢٣١، وفي الأصل: أبا حممة- كذا.
(٧) في الأصل: يدا، ومبني التصحيح على كتاب الأموال ٢٢٣، وراجع أيضا الطبري ٤/ ١٦٢ والكامل ٢/ ٢٤٧.
(٨) من كتاب الأموال ٢٢٥، وفي الأصل: ألف.
(٩) راجع البداية والنهاية ٧/ ١٠١.
[ ٢ / ٤٨١ ]
ومات هرقل ملك الروم وأقعد مكانه قسطنطين «١»؛ ثم أغارت الحبشة على أهل بلجة فأصابوهم، وقدم الصريخ على عمر فبعث علقمة بن مجزز «٢» المدلجي في عشرين مركبا إلى الحبشة فأغاروا عليهم؛ ولم يحمل بعدها مسلما في البحر.
ثم عزل عمر أبا موسى عن البصرة وولاها عثمان بن أبي العاص وأمرهما أن يطاوعا «٣»، فنزل عثمان توج «٤» ومصرها، وبعث سوار بن همام»
العبدي إلى سابور فقتل «٦» بعقبة الطين «٧» .
ثم ماتت «٨» زينب بنت جحش زوجة رسول الله ﷺ فسأل عمر: من يغسلها؟
فقالت أزواج النبي ﷺ: نحن نغسلها، فغسلنها، وصلى عليها عمر وكبر أربعا، فلما أتى بسريرها أمر عمر بثوب فمد على قبرها، وأمر أسامة بن زيد وابن أخيها محمد بن «٩» عبد الله «٩» بن جحش ومحمد بن طلحة بن عبيد الله فدخلوا قبرها ولحدوا لها، وقام عمر «١٠» على قبرها حتى سوى عليها، ورش على قبرها الماء ثم انصرف. وحج عمر بالناس.
فلما دخلت السنة الحادية «١١» والعشرون مات خالد بن الوليد بحمص وأوصى إلى عمر بن الخطاب «١٢» .
_________________
(١) راجع الكامل ٢/ ٢٨٠.
(٢) من الطبري ٤/ ٢٣١، وفي الأصل: مجرز.
(٣) راجع أيضا تاريخ الإسلام ٢/ ٤٠.
(٤) من تاريخ الإسلام ٢/ ٣٩، وفي الأصل: نوح.
(٥) في تاريخ الإسلام: المثنى.
(٦) في الأصل: فقيل.
(٧) موضع بفارس.
(٨) وراجع لتفصيل ذلك طبقات ابن سعد ٨/ ٧٨- ٨١. (٩- ٩) من الطبقات، وفي الأصل: عبد.
(٩) زيد بعده في الأصل: قائم، ولم تكن الزيادة منسجمة مع السياق فحذفناها.
(١٠) في الأصل: الحادي.
(١١) راجع أيضا تاريخ الإسلام ٢/ ٤٢.
[ ٢ / ٤٨٢ ]
ثم كان فتح نهاوند [و] «١» أميرها النعمان بن مقرن، وذلك أن أهل الري وأصبهان وهمذان «٢» ونهاوند تعاقدوا وتعاهدوا وقالوا: إن رسول الله ﷺ- نبي العرب الذي أقام لها دينها- مات، وإن ملكهم من بعده ملك «٣» يسيرا- يعني أبا بكر- ثم هلك، وإن عمر قد طال ملكه ومكثه وتأخر أمره حتى جيش إليكم الجيوش في بلادكم، وليس بمنقطع عنكم حتى تسيروا إليهم في بلادهم فتقتلوهم. فلما بلغ الخبر أهل الكوفة من المسلمين كتبوا إلى عمر، فلما أخذ عمر الصحيفة مشى بها إلى منبر رسول الله ﷺ وهو باك وجعل ينادي: أين المسلمون «٤» ! أين المهاجرون «٥» والأنصار! من ههنا من المسلمين! فلم يزل ينادي حتى امتلأ عليه المسجد رجالا؛ ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس! فإن الشيطان قد جمع لكم جموعا كثيرة وأقبل بها عليكم، ألا! وإن أهل الريّ وأصبهان وأهل همذان «٦» وأهل نهاوند أمم مختلفة ألوانها وأديانها، ألا! وإنهم تعاقدوا وتعاهدوا على أن يسيروا إليكم فيقتلوكم «٧»، ألا! وإن هذا يوم له ما بعده من الأيام، ألا! فأشيروا عليّ برأيكم؛ فقام طلحة بن عبيد الله فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا أمير المؤمنين! فقد حنكتك البلايا و«٨» عجمتك التجارب «٨»، وقد ابتليت يا أمير المؤمنين واختبرت، فلم ينكشف «٩» شيء من عواقب قضاء الله لك إلا عن «١٠»
_________________
(١) زيد لاستقامة العبارة.
(٢) من تاريخ الإسلام ٢/ ٣٩، وفي الأصل: همزان.
(٣) في الأصل: ملكا، وقد ورد هذا الكلام في البداية والنهاية ٧/ ١٠٦ بسياق مختلف عما هنا.
(٤) في الأصل: المسلمين.
(٥) في الأصل: المهاجرين.
(٦) في الأصل همزان.
(٧) في الأصل: فيقتلونكم. (٨- ٨) في الأصل: أعجبتك البخارات، وراجع أيضا الطبري ٤/ ٢٣٨.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: فلم تنكشف.
(٩) من الطبري، وفي الأصل: إن.
[ ٢ / ٤٨٣ ]
خيار، وأنت يا أمير المؤمنين ميمون النقيبة «١» مبارك الأمر، «٢» فمرنا نطع وادعنا نجب واحملنا «٢» نركب، فأثنى عمر على طلحة خيرا ثم جلس، فقام عثمان ابن عفان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين! إني أرى أن تكتب إلى أهل الشام فيسيرون إليك من شامهم «٣»، وتكتب إلى أهل اليمن فيسيرون من يمنهم، وتسير أنت بمن معك من [أهل] «٤» هذين الحرمين إلى هذين المصرين، فإنك لو فعلت ذلك كنت أنت الأعز الأكبر، وإن هذا يوم له «٥» ما بعده من الأيام، وأثنى عليه عمر فجلس؛ فقام علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا أمير المؤمنين! فإنك إن تكتب إلى أهل الشام أن يسيروا إليك من شامهم إذا تسير الروم إلى ذراريهم «٦» فتسبيهم «٧»، وإن تكتب إلى أهل اليمن [أن] «٨» يسيروا إليك من يمنهم إذا تسير الحبشة إلى ذراريهم فتسبيهم، وإن سرت أنت بمن معك من [أهل] «٨» هذين الحرمين إلى هذين المصرين إذا والله انتقضت «٩» عليك الأرض من أقطارها وأكنافها، وكان والله يا أمير المؤمنين من تخلف وراءك من العورات والعيالات أهم إليك مما «١٠» بين يديك من العجم، والله يا أمير المؤمنين! لو أن العجم نظروا إليك عيانا إذا لقالوا: هذا عمر، هذا إريس «١١» العرب [و] «٨» كان والله أشد لحربهم وجرأتهم عليك، وأما ما كرهت «١٢» من مسير هؤلاء القوم فإن
_________________
(١) من كتاب الفتوح ٢/ ٣٥، وفي الأصل: التقية. (٢- ٢) من الطبري، وفي الأصل: قرنا.. عنا تحت تحملنا- كذا.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: بشامهم.
(٣) زيد من الطبري.
(٤) من الطبري، وموضعه في الأصل بياض.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: ديارهم.
(٦) في الأصل: فتبسم.
(٧) زيد لاستقامة العبارة.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: تعصب.
(٩) من الطبري، وفي الأصل: ما.
(١٠) في الأصل: أرايس، وفي الأصل: أمير؛ وفي لسان العرب: الإرّيس: الأمير.
(١١) في الطبري والكامل: ذكرت.
[ ٢ / ٤٨٤ ]
الله أكره لمسيرهم منك وهو أقدر على تغيير ما كره، وأما ما ذكرت من كثرتهم فإنا كنا ما نقاتل مع نبينا بالكثرة ولكنا نقاتل معه بالنصرة من السماء، وأنا أرى يا أمير المؤمنين «١» رأيا من تلقاء نفسي، رأيي أن تكتب إلى أهل البصرة فيفترقوا على ثلاث فرق: فرقة تقيم في أهل عهودهم بأن لا ينتقضوا عليهم، وفرقة «٢» تقيم من ورائهم في ذراريهم، وفرقة تسير إلى إخوانهم بالكوفة مددا لهم، فطبق»
عمر ثم أهلّ مكبرا يقول: الله أكبر الله أكبر! هذا رأي هذا رأي! كنت أحب أن أتابع صدق ابن أبي طالب، لو خرجت بنفسي لنقضت عليّ الأرض من أقطارها، ولو أن العجم نظروا إليّ عيانا «٤» ما زالوا عن العرص «٤» حتى يقتلوني أو أقتلهم، «٥» أشر عليّ يا «٥» علي بن أبي طالب برجل أولّيه هذا الأمر! قال: مالي ولهم! هم أهل العراق وفدوا عليك ورأوك ورأيتهم وتوسمتهم وأنت أعلمنا «٦» بهم، قال عمر: إن شاء الله لأولين الراية غدا رجلا يكون لأول أسنة يلقاها، وهو «٧» النعمان بن مقرن المزني، ثم دعا عمر السائب بن الأقرع الكندي فقال: يا سائب! أنت حفيظ على الغنائم بأن تقاسمها، فإن الله أغنم هذا الجيش شيئا فلا تمنعوا أحدا حقا هو له، ثكلتك أمك يا سائب! وإن هذا الجيش هلك فاذهب عني في عرض الأرض فلا أنظر إليك بواحدة، فإنك تجيئني بذكر «٨» هذا الجيش كلما رأيتك.
ثم كتب إلى أهل الكوفة: سلام عليكم، أما بعد فقد استعملت عليكم النعمان بن مقرن المزني، فإن قتل النعمان فعليكم حذيفة بن اليمان العبسي، فإن
_________________
(١) في الأصل: المسلمين.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: فرقتم.
(٣) تكرر في الأصل. (٤- ٤) في الأصل: ما راموا العرص، وفي الطبري: لا يفارقن العرصة. (٥- ٥) ما بين الرقمين في الأصل بياض.
(٤) في الأصل: أعلمهم.
(٥) في الأصل: هم.
(٦) في الأصل: ذكر.
[ ٢ / ٤٨٥ ]
قتل حذيفة فعليكم عبد الله بن قيس الأشعري أبو موسى، فإن قتل أبو موسى فعليكم جرير بن عبد الله البجلي، فإن قتل جرير فعليكم المغيرة بن شعبة الثقفي، فإن قتل المغيرة فعليكم الأشعث بن قيس الكندي.
ثم كتب عمر إلى النعمان بن مقرن: فإن في جندك رجلين: «١» عمرو بن «١» معد يكرب المدحجي، وطليحة بن خويلد الأسدي؛ فأحضرهما «٢» وشاورهما في الحرب، وإياك أن توليهما عملا فإن كل صانع أعلم بصناعته.
فلما ورد عليه الكتاب سار بالناس، فالتقى المسلمون والمشركون بنهاوند، فأقبل المشركون يحمون أنفسهم وخيولهم ثلاثا، ثم نهض إليهم المسلمون يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى وفشت الجرحى والصرعى في الفريقين جميعا، ثم حجز بينهما الليل ورجع الفريقان إلى عسكريهما، وبات المسلمون ولهم أنين [من] «٣» الجراحات، يعصبون بالخرق «٤» ويبكون حول مصاحفهم؛ وبات المشركون في «٥» معازفهم وخمورهم.
ثم غدوا يوم الخميس فاقتتل المشركون وقاتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى وفشت الجرحى في الفريقين جميعا، ثم حجز بينهما الليل ورجع الفريقان «٦» إلى عسكريهما، وبات المسلمون لهم أنين من الجراحات يعصبون بالخرق «٧» ويبكون حول مصاحفهم، وبات المشركون في معازفهم وخمورهم.
ثم غدا النعمان بن مقرن يوم الجمعة- وكان رجلا قصيرا أبيض- على
_________________
(١) (١- ١) تكرر ما بين الرقمين في الأصل، وراجع الإصابة والأخبار الطوال ١٣٥.
(٢) زيد بعده في الأصل: الناس، ولم تكن الزيادة في الإصابة فحذفناها.
(٣) زيد من الأخبار الطوال ١٣٦.
(٤) في الفتوح ٢/ ٤٦: بالزيت والحراق.
(٥) في الأصل «و» والتصحيح بناء على ما سيتقدم.
(٦) في الأصل: الفريقين.
(٧) في الأصل: بالخرق.
[ ٢ / ٤٨٦ ]
برذون «١» أبيض قد أعلم بالبياض، فجعل يأتي راية راية يحرضهم على القتال ويقول: الله الله في الإسلام أن تخذلوه، فإنكم باب بين المسلمين وبين المشركين، فإن كسر هذا الباب دخلوا على المسلمين «٢»، يا أيها الناس! إني هازّ لكم الراية مرة فليتعاهد الرجل الخيل في حزمها «٣» وأعنتها، ألا! وإني هازّ لكم الثانية فلينظر كل رجل منكم إلى موقف فرسه ومضرب رمحه ووجه مقاتله، ألا! وإني هازّ لكم الثالثة ومكبر، فكبروا الله واذكروه، ومستنصر فاستنصروه «٤»، ألا! فحامل «٥» فاحملوا؛ فقال رجل: قد سمعنا مقالتك وحفظنا وصيتك فأخبرنا بأيّ النهار يكون ذلك يكون ذلك حتى يكونوا على آلة وعدة، قال النعمان: ليس يمنعني أن يكون ذلك من أول النهار إلا شيء شهدته من رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ كان إذا غزا فلم «٦» يقاتل أول النهار لم «٧» يعجل بالقتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح ويطيب القتال وتحضر «٨» الصلاة، وينزل النصر من السماء مع مواقيت الصلاة في الأرض «٩»؛ فمكث المسلمون ينظرون إلى الراية ويراعونها حتى إذا زالت الشمس عن كبد السماء هزّ النعمان الراية هزة، فانتزعوا المخالي عن الخيول وقرّطوها الأعنة، وأخذوا أسيافهم بأيمانهم والأترسة بشمائلهم، وصلى كل رجل منهم ركعتين يبادر بهما؛ ثم هز النعمان الراية ثانيا، فوضع كل رجل منهم رمحه بين أذني فرسه، ولزمت الرجال منهم نحور الخيل، «١٠» وجعل كل رجل «١٠»
_________________
(١) في الأصل: أبردون، والتصحيح بناء على الأخبار الطوال.
(٢) راجع أيضا كتاب الفتوح ٢/ ٤٧.
(٣) في الأصل: جرم، والتصحيح بناء على الأخبار الطوال.
(٤) في الأصل: فانتصروه.
(٥) في الأصل: فحاحل- كذا.
(٦) من الطبري ٤/ ٢٣٤، وفي الأصل: قام.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: ثم.
(٨) في الأصل: تحضروا، وراجع كتاب الفتوح ٣/ ٤٨ أيضا.
(٩) والسياق من ههنا يقارب ما في الفتوح ٢/ ٤٩. (١٠- ١٠) ما بين الرقمين بياض في الأصل.
[ ٢ / ٤٨٧ ]
يقول لصاحبه: أي فلان! تنح عني، لأوطئك بفرسي، إني أرى وجه مقاتلي، إني غير راجع إن شاء الله حتى أقتل أو يفتح الله عليّ؛ ثم هز الثالثة فكبر، فجعل الناس يكبرون الأول فالأول الأدنى فالأدنى، وقذف الله الرعب في قلوب المشركين حتى أن أرجلهم كانت تخفق في الركب، فلم يستطع منهم أحد أن يوتر قوسه، ثم ولوا مدبرين؛ وحمل النعمان وحمل الناس فكان النعمان أول قتيل قتل من المسلمين، جاءه سهم فقتله، فجاء أخوه معقل بن مقرن فغطى عليه بردا له «١»، ثم أخذ الراية وإنها لتنضح دما من دماء من قتله «٢» بها النعمان قبل أن يقتل، فهزم الله المشركين وفتح على المسلمين، وبايع الناس لحذيفة بن اليمان، فجمع السائب بن الأقرع الغنائم كأنها الآكام، فجاءه دهقان من دهاقينهم «٣» فقال: هل لك أن تؤمنني على دمي ودم أهل بيتي ودم كل ذي رحم لي وأدلك على كنز عظيم؟
[قال: نعم] «٤»، قال: خذوا «٥» المكاتل والمعاول فامشوا، فمشوا معه حتى انتهى إلى مكان، قال: احفروا، فحفروا فإذا هم بصخرة، قال: اقلعوها، فقلعوا فإذا هم بسفطين [من] «٦» فصوص يضيء «٧» ضوءها كأنها شهب تتلألأ، فأعطى السائب كل ذي حق حقه من الغنائم، وحمل السفطين «٨» حتى قدم بهما «٩» على عمر، فلما نظر عمر إلى السائب ولى باكيا، ثم أقبل يقول: يا سائب! ويحك! ما وراءك؟ ما فعلت؟ ما فعل المسلمون؟ قال السائب: خير يا أمير المؤمنين! هزم الله المشركين «١» راجع لذلك الطبري ٤/ ٢٣٥.
_________________
(١) في الأصل: قتل.
(٢) في الأصل: دهاقنهم، وراجع الطبري ٤/ ٢٣٣ و٢٤٣ والأخبار الطوال ١٣٧ والفتوح ٢/ ٥٩.
(٣) زيد بناء على الطبري ٤/ ٢٣٣.
(٤) في الأصل: خذ.
(٥) زيد لاستقامة العبارة.
(٦) في الأصل: قضى.
(٧) في الأصل: الفلسطين.
(٨) في الأصل: بها.
[ ٢ / ٤٨٨ ]
وفتح للمسلمين، قال: ويحك يا سائب! والله ما أتت ليلة بعد ليلة بات فيها رسول الله ﷺ فينا ميتا مثل البارحة! لا والله ما بت «١» البارحة إلا تقديرا! فما فعل النعمان ابن مقرن؟ قال: استشهد يا أمير المؤمنين، فبكى عمر ثم قال: يرحم الله النعمان- ثلاثا، ثم قال: مه! قال: لا والذي أكرمك بالخلافة وساقها إليك! ما قتل بعد النعمان أحد نعرفه، فبكى عمر بكاء شديدا ثم قال: الضعفاء لكن الله أكرمهم بالشهادة وساقها إليهم»
، أدفنتم إخوانكم؟ لعلكم غلبتم على أجسادهم [و] «٣» خليتم بين لحومهم والكلاب والسباع! أخشى أن يكونوا أصيبوا بأرض مضيعة.
قال السائب: هون عليك يا أمير المؤمنين! فقد أكرمهم الله بالشهادة وساقها إليهم، ثم قال عمر: أعطيت كل ذي حق حقه؟ فقال: نعم، فنفض عمر رداءه ثم ولى باكيا فأخذ السائب بطرف ردائه ثم قال: اجلس يا أمير المؤمنين! فإن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك «٤»؟ ألم تخبرني أنك أعطيت «٥» كل ذي حق حقه؟ قال:
بلى، قال: فما حاجتك إليّ؟ فأبدى له عن السفطين فصوصهما «٦» كأنها شهب تتلألأ، فقال عمر: ما هذا؟ فأخبره السائب خبر الدهقان، فصعد فيها بصره وخفضه «٧» ثم قال: ادع لي عليا وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وعبد الله بن الأرقم، فلما اجتمعوا عنده «٨» قال السائب: لم يكن لي هم [إلا] «٩» أن أنفلت «١٠»
_________________
(١) في الأصل: بات.
(٢) وراجع الطبري ٤/ ٢٣٣ والفتوح ٢/ ٦١ أيضا.
(٣) زيد لاستقامة العبارة.
(٤) زيد بعده في الأصل: قال، ولم تكن الزيادة منسجمة بالسياق فحذفناها.
(٥) في الأصل: أعطيك.
(٦) في الأصل: فصوصها.
(٧) في الأصل: حفظه- كذا.
(٨) والظاهر أن هنا خرما في العبارة.
(٩) زيد لاستقامة العبارة.
(١٠) في الأصل: نفلت.
[ ٢ / ٤٨٩ ]
من عمر، فركبت راحلة «١» لي وأتيت الكوفة، فو الله ما «٢» جفت بردعة «٢» راحلتي [حتى] «٣» أتاني كتاب عمر: عزمت عليك إن كنت قاعدا لا قمت «٤» وإن كنت قائما لا «٥» قعدت إلا «٥» على راحلتك، ثم العجل العجل! فقلت للرسول: هل كان في الإسلام حدث؟ قال: لا، قلت: فما حاجته إليّ؟ قال: لا أدري، فركبت راحلتي حتى أتيت عمر، فلما نظر إليّ، أقبل عليّ بدرته يضربني بها حتى سبقته «٦» إلى غيره «٦» وهو يقول: ما لي ولك يا ابن أم مليكة! أعن ديني تفارقني أم النار توردني؟ قلت:
دعني عنك يا أمير المؤمنين! لا تقتلني غما، قال عمر: فإنك لما خرجت من عندي فأويت إلى فراشي جاءني ملائكة من عند ربي في جوف الليل؛ فرموني بسفطين «٧» هذين، فإذا حملتهما [فإذا] «٣» نار توقد على جنبي، فجعلت أتأخر و«٨» جعلوا يدفعونني «٨» إليهما، حتى تعاهدت ربي في «٥» هذا: إن «٥» هو تركني حتى أصبح لأقسمن على من أفاء الله عليه، أخرج بهما «٩» من عندي، لا حاجة لي بهما «١٠» بعهما بعطية المقاتلة والذرية «١١»، فإن لم تصب إلا عطية أحد الفريقين فبع ثم اقسمهما على من أفاء الله عليه، والله لئن شكا «١٢» المسلمون قبل أن تقسم بينهم لأجعلنك نكالا لمن بعدك؛ قال السائب: فخرجت بهما «١٣» من عنده
_________________
(١) في الأصل: راحلتين. (٢- ٢) في الأصل: جف برده كذا.
(٢) زيد لاستقامة العبارة.
(٣) في الأصل: لما قعت- كذا. (٥- ٥) موضع الرقمين في الأصل بياض. (٦- ٦) في الأصل: أغيروا.
(٤) في الأصل: بسفطيط. (٨- ٨) في الأصل: جعل يدفع بي- كذا.
(٥) في الأصل: بها.
(٦) في الأصل بياض بعده كلمتان لا تتضح صورتهما.
(٧) في الأصل: الذربه- كذا، وراجع أيضا كتاب الأموال ٢٥٢.
(٨) في الأصل: شا- كذا مع آثار المحو والحك.
(٩) في الأصل: بها.
[ ٢ / ٤٩٠ ]
حتى قدمت الكوفة فأخرجتهما «١» إلى الزحمة «٢»، فأبديت عنهما فلاح «٣» ضوءهما كأنهما «٤» شهب تتلألأ، فجعل لا يأتي «٨» عليهما قوم «٥» إلا صفقوا تعجبا منهما، حتى أتاني عمرو بن حريث «٦»، فلما نظر إليهما استامني «٧» بهما «٨» فقلت: بعطية المقاتلة والذرية، فما كلمني حتى صفق على يدي «٩» وأوجبت له البيع، فخرج بهما «٣» إلى الحيرة، فباع أحدهما بعطية المقاتلة والذرية، واستفضل الآخر ربحا، فكان أول شيء اعتقله «١٠» بالكوفة مالا.
ثم سار المغيرة١»
بالمسلمين «١٢» إلى مدينة آذربيجان «١٣» فصالحه أهلها على ثمانمائة ألف درهم في كل سنة.
ثم غزا حذيفة بن اليمان الدينور فافتتحها عنوة، وكانت قبل ذلك فتحت لسعد فانتقضت «١٤»؛ ثم غزا حذيفة ماه سندان «١٥» فافتتحها عنوة، وكانت قبل ذلك فتحت لسعد فانتقضت، ثم غزا حذيفة همذان فافتتحها عنوة.
_________________
(١) في الأصل: فأخرجتها.
(٢) في الأصل: الرحمة؛ والزحمة: الزحام.
(٣) في الأصل: فلابت.
(٤) في الأصل كأنها. (٥- ٥) في الأصل: عليها قوما.
(٥) من تاريخ الإسلام ٢/ ٤١، وفي الأصل: حريت.
(٦) استيام السلعة: سؤال تعيينها.
(٧) في الأصل: بها.
(٨) في الأصل: يدين.
(٩) من الفتوح ٢/ ٦٢، وفي الأصل: اعتقره.
(١٠) في الأصل: معيده- كذا، والتصحيح بناء على تاريخ الإسلام ٢/ ٤٥.
(١١) في الأصل: المسلمين.
(١٢) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: نهاوند.
(١٣) راجع تاريخ الإسلام ٢/ ٤٥.
(١٤) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: ما سبل- كذا.
[ ٢ / ٤٩١ ]
ثم «١» ولى عمر عمار بن ياسر الكوفة على الصلاة والحرب، وعبد الله بن مسعود على بيت المال، وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض، فشكا أهل الكوفة عمارا وقالوا: رجل لا يعلم، فاستعفى عمار، ودعا عمر جبير بن مطعم خاليا ليوليه «٢» الكوفة وقال له: لا تذكره لأحد، فبلغ المغيرة بن شعبة أن عمر قد خلا بجبير بن مطعم، فرجع إلى امرأته وقال لها: اذهبي «٣» إلى امرأة جبير بن مطعم فاعرضي عليها متاع السفر، فأتتها «٤» فعرضت عليها فاستعجمت عليها ثم قالت:
ائتيني به، فلما استيقن المغيرة بذلك جاء [إلى] «٥» عمر وقال: بارك الله لك فيمن وليت، وأخبره أنه ولى جبير بن مطعم، فقال عمر: لا أدري ما أصنع؟ قولى «٦» المغيرة بن شعبة الكوفة «٧» فلم يزل عليها إلى أن مات عمر.
ثم مضى عمرو بن العاص إلى برقة طرابلس ففتحها، وصالح أهل برقة على اثني عشر ألف دينار «٨»، وبعث عقبة بن نافع الفهري فافتتح لعمر زويلة بالصلح، وكان بين برقة وزويلة «٩» صلح للمسلمين.
وحج عمر بالناس، واستخلف على المدينة [زيد بن ثابت] «١٠» .
فلما دخلت السنة الثانية والعشرون فتح المغيرة بن شعبة آذربيجان صلحا
_________________
(١) راجع لهذا الطبري ٤/ ٢٥٠ أيضا.
(٢) في الطبري: فولاه.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: مرى.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: فانتهى.
(٥) زيد من الطبري.
(٦) من الطبري، وفي الأصل: قول.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: لكوفة.
(٨) هذا وأما المراجع الأخرى فهي يحذا فيرها تتفق على أن هذه المصالحة تمت على ثلاثة عشر ألف دينار- راجع تاريخ الإسلام ٢/ ٤١ والكامل ٣/ ١٣ والبداية والنهاية ٧/ ١١٢.
(٩) من الكامل ٣/ ١٠، وفي الأصل: زويل؛ وراجع أيضا الطبري ٤/ ٢٥٠.
(١٠) زيد من الطبري.
[ ٢ / ٤٩٢ ]
على ثمانمائة ألف درهم «١»، ودخل معاوية أرض الروم الصائفة «٢» في عشرة آلاف، ثم اعتمر [عمر] «٣» وساق معه عشر بدنات ونحرها في منحر رسول الله ﷺ ومعه من الصحابة عبادة بن الصامت وأبو ذر وأبو أيوب وشداد بن أوس، وكان نافع بن عبد الحارث عامله «٤» على مكة فتلقاه نافع فقال عمر: من خلفت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى رجل من الموالي «٥»، قال عمر: أمولى أيضا؟ قال: يا أمير المؤمنين! إنه قارئ للقرآن عالم بالفرائض «٦»، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﷿ يرفع بهذا القرآن أقواما ويضع به آخرين» .
[فلما دخلت] «٧» السنة الثالثة والعشرون فتح معاوية عسقلان صلحا «٨»، وقد قيل: إن الذي فتح في هذه السنة فتحها قرظة بن كعب الأنصاري لعمر، ولا يصح عندي.
ثم كان [غزوة] «٩» أصطخر الأولى، وذلك أن عثمان بن أبي العاص أقام بتوج «١٠»؛ وتوفي قتادة بن النعمان الظفري فصلى عليه عمر، ونزل حفرته أخوه لأمه أبو سعيد الخدري ومحمد بن مسلمة والحارث بن خزمة «١١» .
_________________
(١) راجع تاريخ الإسلام ٢/ ٤٥.
(٢) من تاريخ الإسلام ٢/ ٥٠، وفي الأصل: صائفة، وراجع لهذه المهمة الكامل ٣/ ١٩ والطبري ٤/ ٢٥٩ و٥/ ٤٢ أيضا.
(٣) زيد ولا بد منه.
(٤) في الأصل: عاملة.
(٥) في الأصل: الوالي، وراجع أيضا لهذه الوقعة ترجمة نافع في الاستيعاب.
(٦) في الأصل: للفرائض.
(٧) زيد ما بين الحاجزين بناء على ما تقدم من الأسلوب.
(٨) راجع الطبري ٥/ ٤٢٠.
(٩) زيد ولا بد منه.
(١٠) هذا ويبدو أن العبارة هنا منقطعة بالرغم من اتصالها في المتن وراجع لفتح أصطخر وتوج الطبري ٥/ ٢ و٣.
(١١) من الطبقات ٣/ ٢/ ٢٦، وفي الأصل: صرمة.
[ ٢ / ٤٩٣ ]
ثم حج بالناس عمر، وأذن لأزواج النبي ﷺ أن يحججن معه «١»، فبينا هو بالأبطح إذ أقبل راكب يسأل عن عمر فدل عليه، فلما رآه بكى وجعل يقول:
جزى الله خيرا «٢» من أمير وباركت يد الله في ذاك «٣» الأديم الممزّق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها بوائج «٤» في أكمامها لم تفتّق
أبعد قتيل «٥» بالمدينة أظلمت له الأرض تهتز «٦» العضاة بأسوق
فمن يسع»
أو «٨» يركب جناحي نعامة «٨» ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
فما كنت أخشى أن تكون «٩» وفاته «١٠» بكفي سبنتي أزرق العين مطرق «١٠»
وكان جبير بن مطعم يقول: بينا أنا واقف مع «١١» عمر بعرفات «١١» إذ قال رجل:
يا خليفة الله! فقال رجل خلفي: قطع الله لحيتك! والله لا يقف أمير المؤمنين بعد هذا العام أبدا! قال جبير: فالتفت «١٢» فإذا هو رجل من لهب، ولهب بطن من الأزد، وبينا نحن نرمي الجمار وإذا رمى إنسان فأصاب رأس عمر فشجه، فقال رجل
_________________
(١) راجع الطبري ٥/ ١٢.
(٢) من سمط النجوم ٢/ ٣٨٤، وفي الأصل: منا، وراجع أيضا الطبقات ٣/ ١/ ٢٤١ وتاريخ الخلفاء ٥٦ وصفة الصفوة ١/ ١١٢.
(٣) من السمط، وفي الأصل: ذلك.
(٤) من الطبقات ٣/ ١/ ٢٧٢، وفي الأصل: لواقح، وفي المراجع: بوائق.
(٥) من السمط؛ وفي الأصل: قيل.
(٦) من السمط، وفي الأصل: يد.
(٧) من السمط، وفي الأصل: يسعى. (٨- ٨) من السمط، وفي الأصل: ير مة- كذا بالبياض موضع النقاط.
(٨) من السمط، وفي الأصل: يكون. (١٠- ١٠) من الطبقات ٣/ ١/ ٢٧٢ وكتاب البدء والتاريخ ٥/ ١٩٤ وفي الأصل: مكفى سنتي أزرق العين مصرق- كذا، وفي المراجع: بكفي سبنتي أهرت الشدق أزرق. (١١- ١١) في الأصل: بين بعوفات- كذا، وراجع أيضا الطبقات ٣/ ١/ ٢٤١.
(٩) في الأصل: فالتففت.
[ ٢ / ٤٩٤ ]
خلفي: قطع «١» الله لحيتك «١» ! ما أرى أمير المؤمنين إلا «٢» سيقتل، قال جبير:
فالتفت فإذا هو ذلك اللهبي «٣» . ثم رجع عمر من مكة إلى المدينة [و] «٤» قام في الناس فقال. إني رأيت كأن ديكا أحمر نقرني نقرنين، ولا أراه «٥» إلا «٦» لحضور أجلي. ثم خرج يوما إلى السوق وهو متكئ على بد عبد الله بن الزبير «٧» إذ لقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فقال لعمر: ألا تكلم مولاي أن يضع عني من خراجي؟
قال: وكم خراجك؟ قال: دينار «٨»، قال: ما أفعل! إنك لعامل وإن هذا لشيء يسير، ثم قال له عمر: ألا تعمل لي «٩» رحى؟ قال: بلى، فلما ولى عمر قال أبو لؤلؤة: أعمل لك رحى يتحدث بها من بين المشرق والمغرب؛ قال ابن الزبير:
فوقع في قلبي قوله ذلك. فلما كان وقت النداء بالفجر خرج عمر إلى الصلاة، وذلك يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة «١٠»، واضطجع له أبو لؤلؤة، فقام عمر فجعل يقول بين الصفوف: فاستووا استووا! فلما كبر طعنه أبو لؤلؤة ثلاث طعنات في وتينه «١١»، فقال عمر: قتلني الخبيث! ثم أخذ بيد عبد الرحمن فقدمه، فصلى عبد الرحمن بالناس الصبح وقرأ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ وإِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ ثم دخل عبد الرحمن على عمر وعنده علي وعثمان وسعد وابن عباس، فقال:
_________________
(١) (١- ١) موضع الرقمين في الأصل بياض. (٢- ٢) في الأصل: ما رأى الأمير المؤمنين.
(٢) وكان عائفا، كما صرح به في الطبقات.
(٣) زيد لاستقامة العبارة.
(٤) من السمط، وفي الأصل: لا أرى.
(٥) من السمط، وفي الأصل: بياض.
(٦) راجع لهذا السياق الطبقات ٣/ ١/ ٢٥١.
(٧) ويختلف هذا العدد من بين رواية إلى أخرى.
(٨) في الأصل: في.
(٩) راجع الطبري ٥/ ١٤.
(١٠) في الأصل: تنيه، والوتين: عرق في القلب يجري منه الدم إلى العروق كلها، وراجع رواية ابن سيرين في الطبقات ٣/ ١/ ٢٥٥.
[ ٢ / ٤٩٥ ]
يا ابن عباس: من قتلني؟ قال: أبو لؤلؤة، قال عمر: الحمد لله الذي لم يجعل موتي برجل يدعي الإسلام، ثم سكت عمر كالمطرق فقالوا: ألا ننبه للصلاة! فقيل! الصلاة يا أمير المؤمنين! فقال: نعم، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، ثم صلى وجرحه يثعب «١» دما، ثم أقبل على عليّ فقال: اتق الله يا علي! إن وليت من أمور الناس شيئا فلا تحملن بني هاشم على رقاب «٢» الناس، وأنت يا عثمان إن وليت من أمور الناس شيئا فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب «٢» الناس، وأنت يا زبير ويا سعد! إن وليتما من أمر الناس [فلا تحملان أقاربكما على رقاب الناس] «٣»، ثم قال: إني نظرت في أمر الناس فلم أر «٤» عندهم شقاقا [إلا] «٥» أن يكون فيكم، وإن الأمر إلى الستة نفر: عثمان وعلي وعبد الرحمن وسعد وطلحة والزبير، فتشاوروا ثلاثا، وكان طلحة غائبا في مال له، فقال عمر: إني مصرت لكم الأمصار ودونت لكم الدواوين، وإني تركتكم على الواضحة، إنما أتخوف أحد رجلين، إما رجل يرى أنه أحق بالملك من صاحبه فيقاتله، أو رجل يتأول القرآن على غير تأويله، وإني قرأت في كتاب الله «الشيخ والشيخة [إذا زنيا] «٦» فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم» ألا! فلا تهلكوا عن آية الرجم، فقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا معه، ولولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي، فقد قرأناها بكتاب الله.
ثم دعا بكتاب «بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى الخليفة «٧» من بعدي «٧»: سلام عليك فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإني
_________________
(١) في الأصل: ينبث، والتصحيح بناء على الطبقات ٣/ ١/ ٢٥٤.
(٢) من الطبري ٥/ ١٣، وفي الأصل: أرقاب.
(٣) زيد بناء على الطبري.
(٤) في الأصل: لم أر، والتصحيح بناء على الطبقات ٣/ ١/ ٢٤٩.
(٥) زيد من الطبقات.
(٦) زيد من الطبقات ٣/ ١/ ٢٤٢. (٧- ٧) من الطبقات ٣/ ١/ ٢٤٥، وفي الأصل: إلا بعده.
[ ٢ / ٤٩٦ ]
أوصيك بتقوى الله وبالمهاجرين الَّذِينَ أُخْرِجُوا «١» مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ- الآية، فتعرف فضيلتهم وتقسم عليهم فيئهم، وأوصيك ب الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ «٢» - الآية، فهؤلاء الأنصار تعرف فضلهم وتقسم عليهم فيئهم، وأولئك الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا «٣» - الآية» .
وخرج «٤» أبو لؤلؤة على وجه يريد البقيع وطعن في طريقه اثني عشر رجلا، فخرج خلفه عبيد الله بن عمر فرأى أبا لؤلؤة «٥» [و] «٦» الهرمزان وجفينة [وكان] «٦» نصرانيا وهم يتناجون بالبقيع، فسقط منهم خنجر «٧» له رأسان ونصابه [في] «٥» وسطه، فقتل عبيد الله أبا لؤلؤة والهرمزان وجفينة ثلاثتهم. فجرى بين سعد بن أبي وقاص وبين عبيد الله في شأن جفينة ملاحاة «٨»، وكذلك بين علي بن أبي طالب وبينه في شأن الهرمزان حتى قال علي بن أبي طالب: إن وليت من هذا الأمر شيئا قتلت عبيد الله بالهرمزان.
ثم أرسل عمر إلى عائشة يستأذنها في أن يدفن مع رسول الله ﷺ وأبي بكر، فأذنت له فقال عمر:»
أنا أخشى أن يكون ذلك»
لمكان السلطان مني، فإذا مت فاغسلوني «١٠» فكفنوني ثم قفوا بي على بيت عائشة وقولوا: أيلج عمر؟ فإن قالت:
نعم، فأدخلوني، وإن أبت فادفنوني بالبقيع.
_________________
(١) راجع سورة ٥٩ آية ٨، وفي الأصل: خرجوا.
(٢) راجع سورة ٥٩ آية ٩.
(٣) راجع سورة ٥٩ آية ١٠.
(٤) وراجع أيضا الطبقات ٣/ ١/ ٢٥٨ وسمط النجوم ٢/ ٣٩١ والطبري ٥/ ٤١- ٤٣.
(٥) في الأصل: أبو لولوة.
(٦) زيد لاستقامة العبارة.
(٧) في الأصل: خنجرا.
(٨) في الأصل: ملاحلة- كذا. (٩- ٩) من الطبقات ٣/ ١/ ٢٦٤، وفي الأصل بياض.
(٩) في الأصل: فاغتسلوني.
[ ٢ / ٤٩٧ ]
ثم أرسل «١» عمر فجيء بلبن، فشربه فخرج من جرحه، فعلم أنه الموت، فقال لعبد الله بن عمر: انظر ما عليّ من الدين فاحسبه، فقال: ستة وثمانون ألفا، فقال: إن «٢» وفى لها مال آل عمر فأدها «٣» عني من أموالهم، وإلا فسل [بني] «٤» عدي بن كعب، فإن لم تف «٥» من أموالهم «٦» فسل قريشا ولا «٧» تعدهم إلى غيرهم وأدها عني.
فتوفي عمر ﵁ وله خمسة وستون سنة «٨»، وفعل به ما أمر فأذنت له عائشة، وصلى عليه صهيب، ودخل حفرته عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر «٩»، وكانت الخلافة عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال «١٠» .
وكان له من العمال وقت ما توفي: على الكوفة المغيرة بن شعبة، وعلى البصرة أبو موسى، وعلى حمص وأعمالها عمير بن سعد الضمري، وعلى دمشق معاوية بن أبي سفيان، وعلى صنعاء يعلى بن منية «١١»، وعلى الجند عبد الله [بن] «١٢» أبي ربيعة، وعلى الطائف سفيان بن عبد الله الثقفي، وعلى مكة نافع بن عبد الحارث «١٣»، وعلى مصر عمرو بن العاص- رحمهم الله تعالى أجمعين آمين!
_________________
(١) وراجع أيضا الطبقات ٣/ ١/ ٢٤٤.
(٢) زيد بعده في الأصل: لي، ولم تكن الزيادة في الطبقات فحذفناها.
(٣) من الطبقات، وفي الأصل: فنادها- كذا.
(٤) زيد من الطبقات.
(٥) من الطبقات، وفي الأصل: بقي.
(٦) زيد بعده في الأصل: وإلا، ولم تكن الزيادة في الطبقات فحذفناها.
(٧) من الطبقات، وفي الأصل: إلا.
(٨) وراجع للاختلاف في ذلك الطبقات ٣/ ١/ ٢٦٥ وما بعده.
(٩) راجع أيضا الطبقات ٣/ ١/ ٢٦٨.
(١٠) مع الاختلاف في ذلك كما في الطبقات.
(١١) من الطبري ٥/ ٤٢، وهو يعلى بن أمية، ومنية أمه ويقال جدته- راجع تهذيب التهذيب؛ وفي الأصل: يعلى بن منبه.
(١٢) زيد من الطبري.
(١٣) من الطبري، وفي الأصل: الحارث.
[ ٢ / ٤٩٨ ]
استخلاف عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه
وهو عثمان بن [عفان بن] «١» أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وكنيته أبو عمرو، وقد قيل: أبو عبد الله «٢»، ويقال: أبو ليلى «٣»، وأم عثمان أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وأمها «٤» البيضاء [أم] «٥» حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم «٦» بن عبد مناف.
أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب «٧» الجمحي بالبصرة ثنا علي بن هاشم [عن] «٨» جعفر بن نجيح المديني ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي أن أحدا «٩» ارتج وعليه النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان، فقال النبي ﷺ: «اثبت أحد! فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان» .
قال أبو حاتم: لما دفن عمر ﵁ تعمد «١٠» عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن وسعد يتشاورون، فأشار عثمان على عبد الرحمن بالدخول في الأمر، فأبى عبد الرحمن وقال: لست
_________________
(١) زيد من الطبري ٥/ ١٤٧ والطبقات ١٣/ ١/ ٣٦.
(٢) في الطبقات: وكان عثمان في الجاهلية يكنى أبا عمرو، فلما كان الإسلام ولد له من رقية بنت رسول الله ﷺ غلام سماه عبد الله واكتنى به.
(٣) وهذا القول قد ذكره صاحب الاستيعاب.
(٤) من الاستيعاب، وفي الأصل: أمه، وراجع أيضا الطبري والطبقات وسمط النجوم ٢/ ٣٩٦.
(٥) زيد من جميع المراجع.
(٦) من نسب قريش ص ١٧، وفي الأصل: هشام.
(٧) من تذكرة الحفاظ ٦٧٠، وفي الأصل: خباب.
(٨) زيد ولا بد منه.
(٩) هذه الرواية قد ساقها الإمام أحمد في مسنده بنفس الطريق الذي عندنا- راجع ٥/ ٣٣١.
(١٠) في الأصل: فعمر- كذا.
[ ٢ / ٤٩٩ ]
بالذي أنافسكم على هذا الأمر، وإن شئتم «١» اخترت لكم منكم واحدا، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن بن عوف، فلما ولي ذلك مال الناس كلهم إليه وتركوا أولئك الآخرين «٢»، فأخذ عبد الرحمن يتشاور في تلك الليالي الثلاث حتى [إذا] «٣» كان من الليلة التي بايع عثمان بن عفان من غدها جاء إلى باب المسور بن مخرمة بعد هويّ «٤» من الليل فضرب الباب وقال: ألا «٥» أراك نائما؟ والله [ما] «٣» كحلت منذ «٦» الليلة بكثير نوم «٧»، ادع لي الزبير وسعدا»
، فدعاهما فشاورهما، ثم أرسله إلى عثمان بن عفان فدعاه فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن، فلما صلوا الصبح اجتمعوا، وأرسل عبد الرحمن إلى من حضر من المهاجرين والأنصار وأمراء الأجناد، ثم خطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإني نظرت في أحوال «٩» الناس وشاورتهم فلم أجدهم يعدلون بعثمان، ثم قال: يا عثمان! نبايعك على سنة رسول الله ﷺ والخليفتين من بعده! قال: نعم، فبايعه عبد الرحمن وبايعه المهاجرون والأنصار وأمراء «١٠» الأجناد والمسلمون، وذلك لغرة المحرم.
وبعد دفن عمر بثلاثة أيام في هذه السنة كان فتح همذان ثانيا. وكانت قد انتقضت على أميرها المغيرة بن شعبة على رأس ستة أشهر من مقتل عمر «١١»، وفي
_________________
(١) في الأصل: شئت، وراجع أيضا الطبري ٥/ ٣٦ وما بعده.
(٢) في الأصل: الآخر.
(٣) زيد لاستقامة العبارة.
(٤) يقال: مضى هوى من الليل، أي قسم منه.
(٥) من الطبري ٥/ ٣٦، وفي الأصل: لا.
(٦) في الطبري: في هذه.
(٧) في الأصل: قوم.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: سعد.
(٩) في الأصل: أموال.
(١٠) في الأصل: الأمراد وكذا.
(١١) راجع أيضا البداية والنهاية ٧/ ١٢٠.
[ ٢ / ٥٠٠ ]
هذه السنة سار إليها أبو موسى الأشعري بأهل البصرة حتى فتحها صلحا، معه البراء ابن عازب وقرظة بن كعب، وكان عمر بن الخطاب قد قتل وحذيفة قد افتتحها وجيشه كان عليها، ثم انتقضوا حتى غزاهم أبو موسى، وخرج عثمان بن عفان يوم الفطر إلى المصلى يكبر ويجهر بالتكبير حتى صلى العيد وانصرف، وبعث على الحج عبد الرحمن بن عوف فخطبهم عبد الرحمن قبل التروية بيوم بمكة بعد الظهر، فلما زاغت الشمس خرج إلى منى وحج ونفر النفر الأول، وكان قد ساق معه بدنات فنحرها في منحر رسول الله ﷺ.
فلما دخلت السنة الخامسة والعشرون غزا معاوية أرض الروم وفتح الحصون، وولد له ابن يزيد بن معاوية «١»؛ ثم نقضت الإسكندرية الصلح الذي صالحهم عمرو بن العاص عليه «٢» فغزاهم عمرو، وظفر بهم وسباهم وبعث السبي إلى المدينة، فردهم عثمان إلى ذمتهم وقال: إنهم كانوا صلحا، والذرية لا تنقض الصلح، وإنما تنقض الصلح المقاتلة، ونقض المقاتلة الصلح ليس يوقع السبي على ذراريهم «٣» .
ثم عزل عثمان بن عفان عمرو بن العاص عن الإسكندرية ومصر، وولاهما «٤» عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فوجد عمرو من ذلك، وكان بدء الشر بينه وبين عثمان عزله عن مصر والإسكندرية، وكان عمرو قد بعث جيشه إلى المغرب فأصابوا غنائم كثيرة، فلما دخل عبد الله بن سعد مصر واليا بعث جرائد الخيل إلى المغرب واستشار عثمان في إفريقية، وعزل عثمان سعدا عن الكوفة وولى عليها الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فبعث الوليد سلمان بن ربيعة الباهلي في اثني عشر ألفا [إلى] «٥» برذعة فافتتحها عنوة وقتل وسبى، وغزا البيلقان فصالحوه
_________________
(١) راجع الطبري ٥/ ٤٧.
(٢) في الأصل: عليها.
(٣) وراجع أيضا تاريخ الإسلام ٢/ ٧٧.
(٤) في الأصل: ولاها، وراجع أيضا الطبري ٥/ ٤٨ وما بعدها.
(٥) زيد من تاريخ الإسلام ٢/ ٧٧.
[ ٢ / ٥٠١ ]
قبل أن يجيء إلى برذعة «١»، وبعث خيله إلى جرزان فصالحوه، وفي هذه السنة كانت غزوة «٢» سابور الأولى «٢»؛ ثم حج عثمان بالناس «٣» .
فلما دخلت السنة السادسة والعشرون
قدم معاوية المدينة وافدا على عثمان، وبعث عثمان بن عفان عثمان بن أبي العاص إلى فارس ففتح سائر الجنود، وغزا عبد الله بن سعد بن أبي سرح الإفريقية ومعه العبادلة: عبد الله بن عمر «٤»، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو؛ فلقي جرجير «٥» في مائتي ألف بموضع يقال له سبيطلة «٦» على سبعين ميلا من القيروان، فقتل جرجير «٥»، وسبوا وغنموا، فبلغ سهم الفارس «٧» ثلاثة آلاف مثقال ذهب، وسهم الراجل ألف مثقال، وصالحه أهل تلك المدن إلى قيروان على مائة ألف رطل من ذهب.
واعتمر عثمان ودخل مكة ليلا وكان بين الصفا والمروة، وحل قبل أن يصبح، ثم رجع إلى المدينة، وأمر بتوسعة المسجد الحرام وتجديد أنصاب الحرم «٨»؛ وتزوج عثمان بنت خالد بن أسيد «٩»، ثم اعتمر عثمان في رجب، وخرج معه عبد الله بن جعفر والحسين بن علي فمرض الحسين بن علي، فأقام عبد الله بن
_________________
(١) في الأصل: بردحه، وراجع الكامل ٣/ ٤١. (٢- ٢) في الأصل: نيسابور الأول، ومبني التصحيح على الكامل ٣/ ٤٢ والطبري ٥/ ٤٧.
(٢) راجع الكامل ٣/ ٤٢.
(٣) من تاريخ الإسلام ٢/ ٧٩، وفي الأصل: عمرو.
(٤) في الأصل: جرير، والمراجع بحذافيرها تتفق على ما أثبتناه غير أن في تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٦٥: جرجيس.
(٥) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: بسيطلة.
(٦) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: الفارسي.
(٧) راجع الكامل ٣/ ٤٢.
(٨) هذا مما لم نتأكد منه في المراجع الأخرى غير أن اليعقوبي ذكر في تاريخه أن عثمان زوج ابنته من عبد الله بن خالد بن أسيد.
[ ٢ / ٥٠٢ ]
جعفر عليه بالسقيا «١»، وبعث إلى علي يخبره بذلك، فخرج علي في نفر من بني هاشم إلى السقيا، فلما دخلها دعا ببدنة فنحرها وحلق رأسه، وأقام على الحسين يمرضه، فلما فرغ عثمان من «٢» عمرته كلموه بأن يحول الساحل إلى جدة، وكانوا قبل ذلك في الجاهلية يرسون بالشعيبة «٣» وقالوا: جدة أقرب إلى مكة وأوسع وأقرب من كل ناحية، فخرج عثمان إلى جدة فرآها ورأى موضعها وأمرهم أن يجعلوها بمكان الشعيبة «٤»، فحول الساحل إلى جدة ودخل البحر وقال: إنه مبارك، وقال لمن معه: ادخلوا، ولا يدخلها إلا بمئزر، ثم خرج عثمان من جدة على طريق يخرجه إلى عسفان ثم مضى إلى الجار، فأقام بها يوما وليلة، ثم انصرف فمر بعلي بن أبي طالب ﵁ في منصرفه وهو يمرض الحسين مع جماعة من بني هاشم، فقال عثمان: قد أردت المقام عليه حتى تقدم، ولكن الحسين عزم عليّ وجعل يقول: امض لرهطك، فقال علي: ما كان ذلك بشيء يفوتك «٥»، هل كانت إلا عمرة، إنما يخاف الإنسان فوت الحج، فأما العمرة فلا، فقال عثمان:
إني أحببت أن أدرك عمرة في رجب، فقال علي بن أبي طالب: ما رأيت رسول الله ﷺ اعتمر في رجب قط، وما اعتمر عمراته «٦» الثلاث إلا في ذي القعدة؛ ثم رجع عثمان إلى المدينة، ثم مضى علي مع الحسين إلى مكة
وافتتح عثمان بن أبي العاص سابور الثانية على ثلاثة آلاف [ألف] «٧» وثلاثمائة ألف صلحا، ودخل في صلحهم كازرون، وبعث عثمان بن أبي العاص
_________________
(١) راجع معجم البلدان.
(٢) في الأصل: في.
(٣) من المعجم، والأصل: بالسعبية.
(٤) في الأصل: الشعبية.
(٥) في الأصل: بقولك.
(٦) في الأصل: عمرته.
(٧) زيد من تاريخ الإسلام ٢/ ٧٨ والبداية والنهاية ٧/ ١٥١.
[ ٢ / ٥٠٣ ]
هرم بن حيان العبدي إلى «١» قلعة بجرة «١» على ذلك، وهي يقال لها قلعة الشيوخ، فافتتحها عنوة وسبى أهلها؛ وحج بالناس عثمان بن عفان «٢» .
فلما دخلت السنة السابعة والعشرون
استشار عثمان بن عفان أصحاب رسول الله ﷺ في إفريقية فأشاروا عليه بذلك «٣»، وكان عثمان يكره ذلك لأن عمر كان يكرهه ويقول: إنها لا تحمل واليا مقتصدا. فخرج عبد الله بن أبي سرح، وجلب عثمان إبلا كثيرة من الربذة وسرف، وحمل عليها سلاحا كثيرا، وسار المسلمون معها يلحقون بعبد الله بن سعد بن أبي سرح، فلما التقى المسلمون والمشركون ألقى الله في قلوبهم الرعب وفض ذلك الجمع حتى طلبوا الصلح، فصالحهم عبد الله بن أبي سرح على ألفي «٤» ألف وخمسمائة ألف وعشرين ألفا.
فلما كان العيد خطبهم عثمان، وكان صادف العيد يوم الجمعة فقال: من كان من أهل العالية «٥» وأحب أن يجتمع «٥» معنا فعل، وإلا فليجلس في موضعه. فافتتح عثمان بن أبي العاص أرجان ودار ابجرد «٦»، وصالح أهلها على ألفي ألف ومائة «٧» .
فلما دخلت السنة الثامنة والعشرون
تزوج عثمان نائلة بنت الفرافصة»
وكانت على دين النصرانية، فلما دخلت
_________________
(١) (١- ١) من الاستيعاب، وفي الأصل: قاعة بحيرة- كذا.
(٢) راجع الطبري ٥/ ٤٧.
(٣) وراجع للتفصيل كتاب الفتوح ٢/ ١٣١ وما بعدها.
(٤) في معجم البلدان: ألف، وفي الفتوح ٢/ ١٣٦ كما هنا. (٥- ٥) في الأصل: واجب أن يجمع.
(٥) من تاريخ الإسلام ٢/ ٧٨. وفي الأصل: دار الحر- كذا.
(٦) هذا وفي تاريخ الإسلام ما يفيد أن صلح أرجان كان قد تم على ألفي ألف ومائتي ألف وصلح دار ابجرد على ألف ألف وثمانين ألفا.
(٧) من الطبري ٥/ ١٤٨، وفي الأصل: الفرافضة- كذا.
[ ٢ / ٥٠٤ ]
عليه قال لها عثمان: إني شيخ كبير كما ترين، قالت: أنا من نساء أحب الأزواج إليهن الكهول، قال: تقومين إليّ أو آتيك؟ قالت: ما جئت «١» من سماوة «٢» كلب «٣» إليك إلا وأنا أريد القيام إليك «٤» .
وغزا معاوية البحر ومعه عبادة بن الصامت معه امرأته أم حرام بنت ملحان الأنصارية، فأتى قبرس، فتوفيت أم حرام بها وقبرها هناك «٥» . ثم كانت فتح فارس الأول على يدي هشام بن عامر «٦» . وغزا معاوية قبرس فلحقه عبد الله بن أبي سرح وأهل مصر وغنموا غنائم كثيرة. وغزا «٧» حبيب بن مسلمة سورية من أرض الروم «٨»، ثم كانت قبرس الآخرة أميرها هشام بن عامر. واعتمر عثمان في رجب ومعه عمرو بن العاص، فأتى عثمان بلحم صيد فأمرهم بأكله، فقال له عمرو بن العاص: لا تأكل ولا تأمرنا به، فقال عثمان: لست آكل منه شيئا لأنه صيد من أجلي، فكان بين عثمان وعمرو كلام كان ذلك أول ملاحاة «٩» كانت بينهما. وفي هذه السنة بنى عثمان دار بالزوراء، ثم حج عثمان بالناس «١٠» .
فلما دخلت السنة التاسعة والعشرون
عزل عثمان أبا موسى الأشعري عن البصرة وكان عاملا عليها سبع «١١» سنين،
_________________
(١) في الأصل: حببت- كذا.
(٢) في معجم البلدان: السماوة: ماءة لكلب.
(٣) القبيلة التي هي تنتمي إليها.
(٤) وراجع أيضا الدر المنثور ٥١٦ وعيون الأخبار ٤/ ٤٦.
(٥) وقد ألم في تاريخ الإسلام ٢/ ٧٨ بمثل ما هنا.
(٦) راجع الطبري ٥/ ٥٤.
(٧) راجع الطبري ٥/ ٥١.
(٨) راجع الطبري ٥/ ٥٤ وتاريخ الإسلام ٢/ ٨١.
(٩) في الأصل: ملا- كذا.
(١٠) راجع الطبري ٥/ ٥٤.
(١١) في الطبري ٥/ ٥٤: ست، وفي البداية والنهاية ٧/ ١٥٣ كما هنا.
[ ٢ / ٥٠٥ ]
وعزل عثمان بن أبي العاص عن فارس، وولى ذلك كله عبد الله بن عامر بن كريز وهو يومئذ ابن «١» خمس و«١» عشرين سنة فقدم البصرة، ثم خرج عبد الله بن عامر «٢» إلى فارس على مقدمته «٣» عبيد الله بن معمر التيمي «٤»، فقتل عبيد الله، وفتح إصطخر الثانية عنوة فقتل وسبى، فكان ذلك «٥» إصطخر الآخرة، وقد قيل: في هذه السنة فتح سارية بن زنيم الدئلي «٦» أصبهان «٧» صلحا وعنوة بأهل البصرة، بعثه ابن عامر.
وضاق مسجد رسول الله ﷺ على الناس فكلموا عثمان في توسعته، فأمر بتوسعته «٨»، فكان عثمان يركب على راحلته ويقوم «٩» على العمال وهم يعملون حتى يجيء وقت الصلاة فيترك ويصلي بهم، وربما قال في المسجد ونام فيه؛ حتى جعل أعمدته من حجارة وفرش فيها الرضراض «١٠»؛ وبناه بالحجارة المنقوشة والساج، وجعل له ستة أبواب.
ثم نقضت حلوان الصلح فافتتحها ابن عامر عنوة «١١» . ورجم عثمان امرأة من جهينة أدخلت على زوجها فولدت في ستة أشهر من يوم أدخلت عليه، فأمر بها عثمان فرجمت، فدخل «١٢» عليّ على عثمان فقال له: إن الله يقول: حَمْلُهُ وَفِصالُهُ
_________________
(١) (١- ١) من الطبري، وفي الأصل بياض.
(٢) وقع في الأصل: أبي عامر- خطأ.
(٣) من تاريخ الإسلام ٢/ ٨٢، وفي الأصل: مقدمة.
(٤) من تاريخ الإسلام والإصابة، وفي الأصل: التميمي.
(٥) زيد بعده في الأصل: أول، ولا تنسجم هذه الزيادة مع السياق فحذفناها.
(٦) من الإصابة، وفي الأصل: الديلمي.
(٧) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: أصبحان.
(٨) راجع أيضا وفاء الوفا ١/ ٣٥٦.
(٩) في الأصل: يقول.
(١٠) في الأصل: الرضواض؛ وفي اللسان: الرضراض: الحصى الصغار.
(١١) راجع تاريخ الإسلام ٢/ ٨٢.
(١٢) في الأصل: فدخلى، وراجع أيضا تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٧٤.
[ ٢ / ٥٠٦ ]
ثَلاثُونَ شَهْرًا «١» فأرسل عثمان في طلبها فوجدوها قد رجمت، فاعترف الرجل بالغلام، وكان من أشبه الناس به.
وفي السنة الثلاثين
زاد عثمان النداء الثاني «٢» على الزوراء حيث كثر الناس. وانتقصت آذربيجان فغزاها «٣» سعيد بن العاص «٣» ففتحها، ثم غزا جرجان «٤» ففتحها. ومات الطفيل بن الحارث بن المطلب «٥» بن عبد مناف. وسقط خاتم رسول الله ﷺ في بئر أريس على ميلين من المدينة وكانت من أقل تلك الآبار ماء، فطلب فلم يوجد إلى الساعة «٦» . وغزا «٧» ابن عامر «٨» في هذه السنة جور»
فافتتحها، وأصاب بها غنائم كثيرة، وافتتح «١٠» الكاريان والفنسجان من دارابجرد «١٠» ولم يكونا أدخلا «١١» في علم عثمان بن أبي العاص «١٢»؛ ثم افتتح ابن عامر أردشير خرة «١٣» عنوة فقتل وسبى، وهرب يزدجرد «١٤» فاتبعه ابن عامر مجاشع بن مسعود السلمي حتى نزل على
_________________
(١) سورة ٤٦ آية ١٥.
(٢) وفي جميع المراجع: الثالث. (٣- ٣) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: سعد بن أبي العاص.
(٣) في الأصل: حرمان، والتصحيح من الاستيعاب.
(٤) وقع في الأصل: المكلب- مصحفا.
(٥) راجع أيضا الطبري ٥/ ٦٥.
(٦) في الأصل: غدا.
(٧) زيدت الواو بعده في الأصل ولا تناسب السياق فحذفناها.
(٨) من تاريخ الإسلام ٢/ ٨٢، وفي الأصل: خور. (١٠- ١٠) من طبقات ابن سعد ٥/ ٣٢، وفي الأصل: الكارزين والقيسجان مرارا وبجرد- كذا.
(٩) في الأصل: أرعلا.
(١٠) وقد مر في السنة السابعة والعشرين من أصلنا أن عثمان بن أبي العاص افتتح دار ابجرد.
(١١) من معجم البلدان، وفي الأصل: أزدشير خرود- كذا، وراجع أيضا الطبري ٥/ ٦٨.
(١٢) من تاريخ الإسلام ٢/ ٨٣ والطبري، وفي الأصل: ابن دجرد.
[ ٢ / ٥٠٧ ]
السيرجان «١» . وبعث راشد «٢» بن عمرو الجديدي «٣» ففتح هرمز. ووجه «٤» ابن عامر «٥» زياد بن الربيع «٥» الحارتي إلى سجستان فافتتح زالق وناشروذ «٦» . ثم بعث زياد بن الربيع «٧» إبراهيم بن بسام مولى بني ليث حتى حاصر مدينة زرنج «٨» فصالحوه على ألف وصيف مع كل وصيف جام «٩» من ذهب. ومات مسعود بن «١٠» الربيع وكان «١١» من أهل بدر؛ ومات الحصين «١٢» بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف أخو الطفيل «١٣» بن الحارث ثم حج عثمان بالناس وصلى بمنى أربعا «١٤» .
وفي السنة «١٥» الحادية والثلاثين «١٥»
فتحت أرمينية الآخرة «١٦» وأميرها «١٦» حبيب بن مسلمة الفهري، وذلك أن عثمان كتب إلى حبيب بن مسلمة أن سر من الشام في جيش إلى أرمينية، فمضى حبيب بن
_________________
(١) من الطبري، وفي الأصل: السرحان.
(٢) من تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٦٧، وفي الأصل: أسد.
(٣) من تاريخ اليعقوبي، وفي الأصل: الحديدي.
(٤) في الأصل: وجد. (٥- ٥) من تاريخ الإسلام ٢/ ٨٤، وفي الأصل: زياد بن ربيعة، وفي الكامل ٣/ ٦٣: الربيع بن زياد.
(٥) في تاريخ الإسلام: ناس، وراجع أيضا ناشروذ في معجم البلدان.
(٦) في الأصل: ربيعة.
(٧) في الأصل: رويح- كذا، وراجع تاريخ الإسلام والكامل.
(٨) من تاريخ الإسلام والكامل، وفي الأصل: خاتم.
(٩) في الأصل: في، وراجع تاريخ الإسلام ٢/ ٨٥.
(١٠) في الأصل: الثاني- كذا.
(١١) من الاستيعاب، وفي الأصل: الحسين.
(١٢) وتوفي هو أيضا في نفس السنة.
(١٣) راجع أيضا الطبري ٥/ ٦٨. (١٥- ١٥) في الأصل: الحادي والثلاثون. (١٦- ١٦) في الأصل: أمرها، وراجع الطبري ٥/ ٧١ وتاريخ اليعقوبي ٢/ ١٦٨ وكتاب الفتوح ٢/ ١١٥.
[ ٢ / ٥٠٨ ]
مسلمة من ناحية درب «١» الحدث فافتتح خلاط وسراج «٢» ووادي المطامير. ومات أبو سفيان بن حرب «٣» وهو ابن ثمان وثمانين سنة. ثم خرج ابن عامر إلى خراسان [و] «٤» على مقدمته الأحنف بن قيس، فلقي أهل هراة «٥» فهزمهم، وافتتح أبرشهر «٦» صلحا، وقد قيل: عنوة؛ ثم افتتح طوس وما حولها، ثم صالح أهل سرخس «٧» على «٨» مائة ألف «٨» وخمسين ألفا «٩» .
وبعث أبو عامر الأسود بن كلثوم العدوي إلى بيهق فافتتحها، وقتل بها «١٠»؛ وبعث أهل مرو١»
يطلبون الصلح فصالحهم ابن عامر على ألفي ألف ومائتي ألف، وكان الذي صالحه ماهويه «١٢» بن أو زمهر مرزبان «١٣» مرو. ثم بعث ابن عامر الأحنف ابن قيس [إلى] «١٤» مرو «١٥» الروذ والفارياب والطالقان «١٥» وافتتح طخارستان، وقتل منهم ثلاثة عشر نفسا «١٦»، ثم خرج الأحنف إلى بلخ فصالحوه على أربعمائة ألف
_________________
(١) من معجم البلدان- الحدث، وفي الأصل: درث.
(٢) من الفتوح، وفي الأصل: سراح.
(٣) من الكامل ٣/ ٦٣، وفي الأصل: الحرث.
(٤) زيد من تاريخ الإسلام ٢/ ٨٤.
(٥) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: مراة.
(٦) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: أبو شهر.
(٧) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: ترخس. (٨- ٨) في تاريخ الإسلام: مائة.
(٨) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: ألف.
(٩) راجع تاريخ الإسلام والطبري ٥/ ٧٧.
(١٠) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: المرو.
(١١) من الطبري ٥/ ٧٢، وفي الأصل: ماهوية.
(١٢) في الأصل: مزبان- كذا.
(١٣) زيد من الطبري ٥/ ٨١. (١٥- ١٥) من الطبري، وفي الأصل: الروم وقاريات الطالقات.
(١٤) في الأصل: فرسخا.
[ ٢ / ٥٠٩ ]
درهم؛ ثم أتى خوارزم «١» فلم يطقها فرجع. وبعث ابن عامر خليد بن عبد الله «٢» بن زهير «٢» الحنفي «٣» إلى «٤» باذغيس وهراة «٤» فافتتحها ثم ارتدوا بعد. وغزا عبد الله ابن سعد بن أبي سرح أرض الروم في ناحية المصيصة وغنم ثم رجع «٥»؛ وحج بالناس عثمان «٦» .
وفي السنة الثانية والثلاثين «٧»
مات عبد الله بن مسعود بالمدينة، ودفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان بن عفان «٨» . ومات عبد الرحمن بن عوف وهو ابن خمس وسبعين سنة «٩» . ومات العباس بن عبد المطلب وهو ابن خمس وثمانين سنة، لأن العباس ولد قبل الفيل بثلاثة سنين «١٠» . ومات عبد الله بن زيد بن عبد ربه «١١» الذي أرى النداء. ومات أبو طلحة الأنصاري زيد بن «١٢» سهل. وغزا معاوية غزوة مضيق القسطنطينية ومعه امرأته عاتكة بنت قرظة بن عبد عمرو بن نوفل بن «١٣» عبد مناف، وقد قيل: إن اسمها فاختة. وفيها غزا سعيد بن العاص طبرستان «١٤» .
_________________
(١) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: بخوارزم. (٢- ٢) في الأصل: وزهير، وليس ما بين الحاجزين في الطبري ٥/ ٨٣.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: النخعي. (٤- ٤) من الطبري، وفي الأصل: بادعسر وهواه.
(٣) يقال لها غزوة الأساود- راجع تاريخ الإسلام ٢/ ٩٥.
(٤) راجع الطبري ٥/ ٧٧.
(٥) في الأصل: الثلاثون.
(٦) راجع تاريخ الإسلام ٢/ ١٠٠.
(٧) راجع تاريخ الإسلام ٢/ ١٠٥.
(٨) راجع تاريخ الإسلام ٢/ ٩٨.
(٩) راجع عبد الله بن زيد بن ثعلبة في الإصابة والاستيعاب وراجع أيضا الطبري ٥/ ٨٠.
(١٠) راجع تاريخ الإسلام ٢/ ١١٩.
(١١) من الطبري ٥/ ٧٧، وفي الأصل بياض.
(١٢) راجع تاريخ الإسلام ٢/ ٨٣.
[ ٢ / ٥١٠ ]
وفي السنة الثالثة «١» والثلاثين
مات المقداد بن عمرو بن ثعلبة «٢» على ثلاثة أميال من المدينة، وحمل على أعناق الرجال إلى المدينة، وصلى عليه عثمان بن عفان، ودفن بالبقيع «٣»، وغزا معاوية ملطية وقرطبة من أرض الروم «٤» . وجمع قارن جمعا كثيرا «٥» بباذغيس وهراة «٥» وأقبل في أربعين ألفا «٦»، وقام بأمر «٧» الناس عبد الله بن خازم «٨» السلمي فلقي قارن «٩» وهزم أصحابه، وأصابوا «١٠» سبيا كثيرا «١٠» . ثم بعث ابن عامر عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب إلى سجستان فصالحه صاحب زرنج فأقام عبد الرحمن بها «١١» . وتحرك أهل إفريقية «١٢» فزحف إليهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح فكانت إفريقية الثانية١»
. وغزا معاوية حصن المرأة من بلاد الروم [من] «١٤» ناحية ملطية. وحج بالناس عثمان «١٥» .
_________________
(١) في الأصل: الثلاثة.
(٢) في الأصل: الحرث، والتصحيح من المراجع كلها، وراجع أيضا جمهرة أنساب العرب ٤١٢.
(٣) كما في الطبقات- ترجمة المقداد.
(٤) هذا كما في تاريخ الإسلام ٢/ ١١٦ غير أنه ليس فيه ذكر قرطبة. (٥- ٥) من تاريخ الإسلام ٢/ ١١٥، وفي الأصل: ببادغيسر وهرات- كذا، وراجع أيضا الطبري ٥/ ٨٤.
(٥) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: ألف.
(٦) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: يامر.
(٧) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: حازم.
(٨) زيد بعده في الأصل: قلعي قارون- كذا. والأغلب كون الزيادة تكرارا لما قبلها فحذفناها. (١٠- ١٠) من الطبري، وفي الأصل: شيئا كثيرة.
(٩) راجع تاريخ الإسلام ٢/ ١١٦.
(١٠) في الأصل: إفريقية.
(١١) راجع تاريخ الإسلام والطبري ٥/ ٨٥.
(١٢) زيد من الطبري.
(١٣) راجع الطبري ٥/ ٩٢.
[ ٢ / ٥١١ ]
وفي السنة الرابعة والثلاثين
مات مسطح بن أثاثة من أهل بدر «١» . وغزا عبد الله بن سعد بن أبي [سرح] «٢» الصواري من أرض مصر، وقاتل «٣» منهم مقتلة عظيمة، وذلك أن المسلمين وعدوهم جميعا كانوا في البحر، فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا من غير رمي بالسهم ولا طعن بالرمح، إنما كان الضرب بالسيف أو «٤» الطعن بالخنجر حتى قتل من أرض الروم خلق كثير، وهزم الله الروم منكوبين، وانصرف المسلمون غانمين. ومات عبادة بن الصامت بالرملة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة «٥» . ومات عاقل بن البكير من بني سعد بن الليث من أهل «٦» بدر. ومات أبو عبس بن «٦» جبر بالمدينة وهو من أهل بدر. وحج عثمان بالناس «٧» .
وفي السنة الخامسة والثلاثين
خرج جماعة من أهل مصر إلى عثمان يشكون ابن أبي سرح ويتكلمون منه، فكتب إليه عثمان كتابا وهدده فيه، فأبى ابن [أبي] «٨» السرح أن يقبل من عثمان وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان متظلما وقتل رجلا من المتظلمة، فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل فيهم أربعة من الرؤساء: عبد الرحمن بن عديس البلوي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وكنانة بن بشر بن عتاب الكندي، وسودان «٩» بن
_________________
(١) راجع أيضا تاريخ الإسلام ٢/ ١١٩ والطبري ٥/ ٩٨.
(٢) زيد من الطبري ٥/ ٦٩.
(٣) في الأصل: قتل.
(٤) في الأصل: أما- كذا.
(٥) راجع تاريخ الإسلام ٢/ ١١٨.
(٦) راجع الطبري ٥/ ٩٨.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: حبر.
(٨) زيد من سمط النجوم ٢/ ٤١١، والسياق أقرب إليه، وراجع أيضا تاريخ الإسلام ٢/ ١٣٧ وتاريخ الخلفاء ٦١.
(٩) من المراجع، وفي الأصل: سوار.
[ ٢ / ٥١٢ ]
حمران المرادي؛ فساروا حتى قدموا المدينة ونزلوا مسجد رسول الله ﷺ وشكوا إلى أصحاب محمد ﷺ [في] «١» مواقيت الصلاة ما صنع بهم ابن أبي سرح؛ فقام «٢» طلحة بن عبيد الله إلى عثمان بن عفان وكلمه الكلام الشديد، وأرسلت إليه عائشة:
قدم عليك أصحاب محمد وسألوك عزل هذا الرجل فأبيت ذلك بواحدة، و[هذا قد] «٣» قتل منهم رجلا، فأنصفهم من عاملك؛ وكان عثمان يحب قومه. ثم دخل عليه عليّ بن أبي طالب فقال: سألوك رجلا مكان رجل وقد ادعوا قبله «٤» دما، فاعزله عنهم واقض بينهم، فإن وجب عليه حق فأنصفهم [منه] «٣»، فقال لهم عثمان: اختاروا رجلا أوليه عليكم مكانه، فأشار الناس «٥» عليه بمحمد «٥» بن أبي بكر، فقالوا لعثمان: استعمل علينا محمد بن أبي بكر، فكتب عهده وولاه مصر، فخرج محمد بن أبي بكر واليا على مصر بعهده ومعه عدة من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وبين ابن أبي سرح، فلما «٦» بلغوا مسيرة ثلاثة ليال من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير له، يخبط البعير خبطا، كأنه رجل يطلب أو يطلب، فقالوا له: ما قصتك وما شأنك كأنك هارب أو طالب؟ قال: أنا غلام أمير المؤمنين، وجهني إلى عامل مصر، قالوا: هذا عامله معنا، قال: ليس هذا أريد- ومضى؛ فأخبر محمد بن أبي بكر بأمره «٧»، فبعث في طلبه أقواما فردوه، فلما جاءوا به قال له محمد: غلام من أنت؟ فأقبل مرة يقول: أنا غلام أمير المؤمنين، ومرة يقول: أنا غلام مروان، فعرفه رجل منهم أنه لعثمان، فقال له محمد بن أبي بكر:
لمن أرسلت؟ قال: إلى عامل مصر، قال: بماذا؟ قال: برسالة، [قال] «٣»: أمعك
_________________
(١) زيد من تاريخ الخلفاء ٦١.
(٢) من السمط، وفي الأصل: فقال.
(٣) زيد من تاريخ الخلفاء.
(٤) في السمط: فتكه، وفي تاريخ الخلفاء وتاريخ الإسلام كما هنا. (٥- ٥) من السمط؛ وفي الأصل: عليهم لمحمد.
(٥) والسياق من ههنا أقرب إلى تاريخ الخلفاء وكتاب الفتوح ٢/ ٢١٠.
(٦) من تاريخ الخلفاء، وفي الأصل: بمكانه.
[ ٢ / ٥١٣ ]
كتاب؟ قال: لا، ففتشوه فلم يجدوا معه كتابا، وكان معه إداوة قد يبست وفيها شيء يتقلقل «١»، فحركوه ليخرج فلم يخرج، فشقوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح، فجمع محمد بن أبي بكر من كان معه من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ثم فك الكتاب بحضرتهم فإذا فيه: إذا أتاك محمد بن أبي بكر وفلان [وفلان] «٢» فاحتل لقتلهم، وأبطل كتابه، وقر على عملك، واحبس من يجيء إليّ «٣» يتظلم منك حتى يأتيك رأيي في ذلك إن شاء الله، فلما قرأوا الكتاب فزعوا وأزمعوا «٤» ورجعوا إلى المدينة، وختم محمد بن أبي بكر الكتاب بخواتم جماعة من المهاجرين معه، ودفع الكتاب إلى رجل منهم وانصرفوا إلى المدينة، فلما قدموها جمع محمد بن أبي بكر عليا وطلحة والزبير وسعدا ومن كان بها من أصحاب رسول الله ﷺ، ثم فك الكتاب بحضرتهم عليه خواتم من معه من المهاجرين، وأخبرهم بقصة الغلام، فلم يبق أحد من المدينة إلا حنق «٥» على عثمان، وقام أصحاب رسول الله ﷺ فلحقوا بمنازلهم «٦»، وما منهم أحد إلا هو مغتم «٧»؛ وكانت هذيل وبنو زهرة في قلوبها ما فيها على عثمان لحال ابن مسعود، وكانت بنو مخزوم قد حنقت على عثمان لحال عمار بن ياسر، وكانت بنو غفار وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها، وأجلب عليه محمد بن أبي بكر من بني تيم «٨»، وأعانه على ذلك طلحة بن عبيد الله وعائشة، فلما رأى ذلك عليّ وصح عنده الكتاب بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ونفر من أصحاب رسول
_________________
(١) من تاريخ الخلفاء والفتوح، وفي الأصل: مقلقل.
(٢) زيد من تاريخ الخلفاء.
(٣) من تاريخ الخلفاء، وفي الأصل: أتى.
(٤) من تاريخ الخلفاء، وفي الأصل: ارمعوا.
(٥) من تاريخ الخلفاء، وفي الأصل: أحنق.
(٦) من تاريخ الخلفاء، وفي الأصل: منازلهم.
(٧) من تاريخ الخلفاء، وفي الأصل: مقيم.
(٨) من تاريخ الخلفاء، وفي الأصل: تميم.
[ ٢ / ٥١٤ ]
الله ﷺ كلهم بدريون، ثم جاء معهم حتى دخل على عثمان ومعه الكتاب والغلام والبعير، فقال له: هذا الغلام غلامك؟ قال: نعم، قال: والبعير بعيرك؟ قال:
نعم، قال: فأنت كتبت هذا الكتاب؟ قال: لا، وحلف بالله أنه ما كتب هذا الكتاب ولا أمر به، فقال له علي: فالخاتم خاتمك؟ قال: نعم، قال علي: فكيف يخرج غلامك على بعيرك بكتاب عليه خاتمك لا تعلم به؟ فحلف عثمان بالله: ما «١» كتبت [هذا الكتاب] «٢» ولا أمرت به، ولا وجهت هذا الغلام قط إلى مصر؛ وأما الخط فعرفوا أنه خط مروان، فلما شكوا في أمر عثمان سألوه أن يدفع إليهم مروان فأبى، وكان مروان عنده في الدار وكان خشي عليه القتل؛ فخرج من عنده عليّ وأصحاب رسول الله ﷺ وعلموا أن عثمان لا يحلف باطلا، «٣» ثم قالوا «٣»: لا نسكت إلا أن يدفع إلينا مروان حتى نبحث ونتعرف منه ذلك الكتاب، وكيف يؤمر «٤» بقتل رجل من أصحاب رسول الله ﷺ بغير حق! فإن يك عثمان كتب ذلك عزلناه، وإن يك مروان كتبه على لسان عثمان نظرنا ما يكون في أمر مروان، ولزموا بيوتهم، وفشا الخبر في المسلمين من أمر الكتاب، وفقد أصحاب رسول الله ﷺ عن عثمان، وخرج من الكوفة عدي بن حاتم الطائي والأشتر «٥» مالك بن الحارث النخعي في مائتي رجل، وخرج من البصرة حكيم بن جبلة العبدي في مائة رجل، حتى قدموا المدينة يريدون خلع عثمان، وحوصر عثمان قبل هلال»
ذي القعدة بليلة، وضيق عليه المصريون والبصريون وأهل الكوفة بكل حيلة ولم يدعوه يخرج، ولا يدخل إليه أحد إلا أن يأتيه المؤذن فيقول: الصلاة! وقد منعوا المؤذن
_________________
(١) من تاريخ الخلفاء، وفي الأصل: بما.
(٢) زيد من تاريخ الخلفاء. (٣- ٣) وفي تاريخ الخلفاء: إلا أن قوما قالوا.
(٣) في تاريخ الخلفاء: يأمر.
(٤) زيد بعده في الأصل: بن، فحذفنا هذه الزيادة لأجل أن الأشتر هو لقب لمالك بن الحارث ولا غير. وراجع أيضا طبقات ابن سعد ٢/ ١/ ٤٩ ومروج الذهب ١/ ٤٤٠.
(٥) وقع في الأصل: هلاك- خطأ.
[ ٢ / ٥١٥ ]
أن يقول: يا أمير المؤمنين، فكان إذا جاء وقت الصلاة بعث أبا هريرة يصلي بالناس، وربما أمر ابن عباس بذلك «١»، فصعد يوما عثمان على السطح فسمع بعض الناس يقول: ابتغوا إلى قتله سبيلا، فقال: والله ما أحل الله ولا رسوله قتلي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث:
كفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قتل «٢» نفس بغير نفس «٢»»؛ وما فعلت من ذلك شيئا؛ ثم قال: لا أخلف «٣» رسول الله ﷺ في أمته بإراقة محجمة دم حتى ألقاه، يا معشر أصحاب رسول الله ﷺ! أحبكم إليّ من كف عنا لسانه وسلاحه «٤»؛ ثم أشرف عليهم فقال: أفيكم عليّ؟ قالوا: لا، قال: أفيكم سعد؟ قالوا: لا، فقال: أذكركم «٥» بالله هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب «٦» منها أحد «٧» إلا بشيء، فابتعتها من مالي وجعلتها للغني والفقير وابن السبيل، فقالوا: نعم، قال:
فاسقوني منها، ثم قال: ألا أحد يبلغ عليا فيسقينا ماء؟ فبلغ ذلك عليا، فبعث إليه بثلاث قرب مملوءة، فما كادت تصل إليه حتى خرج «٨» في سببها عدة من بني هاشم وبني أمية حتى وصل الماء إليه؛ ثم قال عثمان: والله! لو كنت في أقصى داري ما طلبوا غيري، ولو كنت أدناهم ما جاوزوني «٩» إلى غيري، سنجتمع نحن وهم عند الله، وسترون بعدي أمورا تتمنون أني عشت «١٠» فيهم، ضعف أمري، والله، ما
_________________
(١) وراجع أيضا الطبري ٥/ ١٤٩. (٢- ٢) من مروج الذهب ١/ ٤٤١، وفي الأصل: النفس بالنفس.
(٢) في الأصل: لا أحلف، والتصحيح بناء على تاريخ الإسلام ٢/ ١٣٤- راجع رواية الأوزاعي فيه.
(٣) وراجع أيضا رواية عبد الله بن عامر في الطبقات ٣/ ١/ ٤٨.
(٤) في الأصل: ذكركم، وهذا الخبر مذكور في المراجع جميعها ولكن بسياق آخر.
(٥) في الأصل: أشرف.
(٦) في الأصل: أحدا.
(٧) في تاريخ الإسلام ٢/ والسمط ٢/ ٤٠٩: جرح، وفي مروج الذهب كما هنا.
(٨) من الطبري ٥/ ١٢٣، وفي الأصل: جاوز.
(٩) في الأصل: غشت.
[ ٢ / ٥١٦ ]
أرغب في إمارتهم، ولولا قول رسول الله ﷺ لي «إذا «١» ألبسك الله قميصا وأرادوك على خلعه فلا تخلعه» لحبست في بيتي وتركتكم وإمارتكم، ووالله! لو فعلت ما تركوني وإنهم قد خدعوا وغروا، والله! لو أقتل لمت، لقد كبر سني، ورق «٢» عظمي وجاوزت أسنان أهل بيتي، وهم على هذا لا يريدون تركي، اللهم «٣» ! فشتت أمرهم وخالف بين كلمتهم وانتقم لي منهم واطلبهم لي طلبا حثيثا. وقد استجيب دعاءه في كل ذلك.
ثم أمر عثمان بن عفان عبد الله بن عباس على الحج فحج بالناس «٤» فأمّره.
وبعث إلى الأشتر فدعاه فقال: يا أشتر! ما يريد الناس؟ قال: ثلاث «٥» ليس من إحداهن بد، إما أن تخلع أمرهم وتقول: هذا أمركم فاختاروا له من شئتم، وإما أن تقص من نفسك، فإن أبيتهما «٦» فالقوم قاتلوك؛ قال عثمان: أما أن أخلع «٧» لهم أمرهم، فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله، [والله] «٨» «٩» لأن أقدم «٩» فتضرب عنقي أحب إليّ من أن أخلع «١٠» أمة محمد ﷺ بعضها على بعض، وأما أن أقص «١١» من نفسي، فو الله لقد علمتم أني لم آت شيئا يجب عليّ القصاص فيه، وأما أن تقتلوني، فو الله إن تقتلوني لا تتحابون بعدي! ولا تقاتلون بعدي «١٢» عدوا جميعا،
_________________
(١) في الأصل: إذ، وهذا الحديث وارد في جميع المراجع.
(٢) من الطبري ٥/ ١٢٣، وفي الأصل: دق.
(٣) في الأصل: إليهم- كذا.
(٤) في الأصل: الناس، وراجع أيضا الطبري ٥/ ١٣٩.
(٥) من البداية والنهاية ٧/ ١٨٤، وفي الطبري ٥/ ١١٨: ثلاثا، ووقع في الأصل: قلت- كذا محرفا.
(٦) في الأصل: أبيتها، والتصحيح بناء على الطبري.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: تخلع.
(٨) زيد من الطبري. (٩- ٩) من الطبري، وفي الأصل: لا أن أقوم.
(٩) زيد بعده في الأصل: أمر، ولم تكن الزيادة في الطبقات ٣/ ١/ ٥٠ فحذفناها.
(١٠) من الطبري، وفي الأصل: انقص.
(١١) من الطبري، وفي الأصل: بعد.
[ ٢ / ٥١٧ ]
ولتختلفن «١» حتى تصيروا «١» [هكذا] «٢»، يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ «٣» - الآية، ثم أرسل إلى عبد الله بن سلام فجاءه فقال:
الكف الكف «٤» ! ثم جاءه زيد بن ثابت فقال «٥»: يا أمير المؤمنين! هذه الأنصار بالباب، فقال عثمان: إن شاءوا أن يكونوا أنصار الله منكم وإلا «٦» فلا؛ ثم جاءه عبد الله بن «٧» الزبير فقال: يا أمير المؤمنين! اخرج فقاتلهم، فإن معك من قد نصر الله بأقل منهم «٨»، فلم يعرج على قول ابن الزبير، ثم قال: ائتوني برجل منهم أقرأ عليه كتاب الله، فأتوه بصعصعة بن صوحان «٩» وكان شابا فقال: ما وجدتم أحدا تأتوني به غير هذا الشاب! فتكلم صعصعة بكلام، فقال عثمان: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ ١»
لَقَدِيرٌ؛ فلما اشتد بعثمان الأمر أصبح صائما يوم الجمعة وقال: إني رأيت النبي ﷺ في المنام فقال لي: «يا عثمان! إنك تفطر عندنا «١١» الليلة»؛ ثم قال عليّ للحسن والحسين: اذهبا بسيفكما حتى تقفا على باب عثمان ولا تدعا أحدا يصل إليه «١٢»، وبعث الزبير ابنه، وبعث طلحة ابنه، وبعث عدة من أصحاب رسول الله ﷺ أبناءهم يمنعون الناس أن يدخلوا على عثمان «١٣»؛
_________________
(١) (١- ١) من الطبقات ٣/ ١/ ٤٩، وفي الأصل: على بصيرة- كذا.
(٢) زيد من الطبقات، وفيها بعده: وشبك بين أصابعه ثم قال.
(٣) سورة ١١ آية ٨٩.
(٤) راجع تاريخ الإسلام ٢/ ١٣١.
(٥) من الطبقات ٣/ ١/ ٤٨، وفي الأصل: ثم قال.
(٦) راجع رواية ابن سيرين في الطبقات أيضا.
(٧) موضعه في الأصل بياض.
(٨) راجع أيضا الطبقات ٣/ ١/ ٤٩.
(٩) من الاستيعاب، وفي الأصل: صرحان.
(١٠) سورة ٢٢ آية ٣٩.
(١١) راجع الطبقات ٣/ ١/ ٥٢ والسمط ٢/ ٤٠٨.
(١٢) راجع الطبري ٥/ ١٢٦.
(١٣) كما في تاريخ الإسلام ٢/ ١٣٨.
[ ٢ / ٥١٨ ]
ورماه الناس بالسهام حتى [خضب] «١» الحسن بالدماء، وتخضب «٢» محمد بن طلحة، وشج قنبر «٣» مولى عليّ؛ ثم أخذ محمد بن أبي بكر بيد جماعة وتسور الحائط من غير أن يعلم به أحد من دار رجل من الأنصار حتى دخلوا على عثمان وهو قاعد والمصحف في حجره ومعه امرأته والناس فوق السطح لا يعلم أحد بدخولهم، فقال عثمان لمحمد بن أبي بكر «٤»: والله لو رآك أبوك لساءه «٥» مكانك مني! فرجع محمد، وتقدم إليه سودان بن رومان «٦» المرادي ومعه مشقص فوجأه «٧» حتى قتله وهو صائم، ثم خرجوا هاربين من حيث دخلوا، وذلك يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة مضت من ذي الحجة «٨»، وكان تمام حصاره خمسة وأربعين يوما «٩»، وكانت امرأته تقول: إن شئتم قتلتموه، وإن شئتم تركتموه! فإنه كان يختم القرآن كل ليلة في ركعة «١٠» . ثم صعدت إلى الناس تخبرهم وهمر «١١» الناس عليه فدخلوا، وأول من دخل عليه الحسن والحسين فزعين وهما «١١» لا يعلمان بالكائنة «١٢» وكانا مشغولين «١٢» على الباب ينصرانه ويمنعان الناس عنه؛ فلما «١٣» دخلوا وجدوا عثمان مذبوحا، فانكبوا عليه يبكون، ودخل الناس فوجا
_________________
(١) زيد من تاريخ الخلفاء ٦٢.
(٢) في الأصل: نخضب- كذا، وفي تاريخ الخلفاء: خضب.
(٣) من تاريخ الخلفاء، وفي الأصل: قنبره.
(٤) حينما أخذ بلحيته- كما صرح به في تاريخ الخلفاء والسياق له.
(٥) من تاريخ الخلفاء، وفي الأصل: لأساءه.
(٦) هذا كما ورد في البداية والنهاية ٧/ ١٨٥ وإلا فالمشهور: سودان بن حمران.
(٧) وأما مراجعنا فتتفق على أن الذي اجترأ عليه بالوجأ كان كنانة بن بشر.
(٨) وهذا هو المشهور- راجع البداية والنهاية ٧/ ١٩٠.
(٩) والمشهور أربعون يوما- راجع البداية والنهاية.
(١٠) راجع رواية ابن سيرين في الطبقات ٣/ ١/ ٥٣.
(١١) في الأصل: هم. (١٢- ١٢) في الأصل: كان مشاغيل.
(١٢) في الأصل: فما.
[ ٢ / ٥١٩ ]
فوجا، وبلغ الخبر علي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعدا فخرجوا مذهلين، كادت عقولهم تذهب لعظم الخبر الذي أتاهم، حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولا واسترجعوا، وقال عليّ لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟
قالا «١»: لم نعلم، قال: فرفع يده ولطم الحسن وضرب صدر الحسين، وشتم «٢» محمد بن طلحة وعبد الله بن الزبير، ثم خرج وهو غضبان يسترجع، فلقيه طلحة بن عبيد الله فقال: مالك يا أبا الحسن؟ فقال علي: يقتل أمير المؤمنين رجل من أصحاب محمد ﷺ من غير أن تقوم عليه بينة ولا حجة! فقال له طلحة «٣»: لو دفع مروان إليهم لم يقتلوه، فقال علي: لو خرج مروان إليكم لقتلتموه قبل أن يثبت عليه حكومة! ثم أتى علي منزله يسترجع، فاشتغل الناس بعضهم ببعض وفزعوا ولم يتوهموا بأن هذه الكائنة تكون؛ ثم حمل على سريره بين المغرب والعشاء، وصلى عليه جبير بن مطعم، ودلته في قبره نائلة بنت الفرافصة وأم البنين بنت عيينة «٤» بن حصن بن بدر الفزاري، ودفن ليلة السبت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة؛ وكانت خلافته «٥» اثنتي عشرة «٥» سنة إلا اثني عشر يوما «٦» .
وقتل يوم قتل عثمان من قريش عبد الله بن وهب بن زمعة الأسدي، وعبد الله ابن عبد الرحمن بن العوام، والمغيرة بن الأخنس بن شريق «٧» الثقفي، وقتل معهم غلام لعثمان أسود- أربعة أنفس.
وكان عمال عثمان حين «٨» قتل: على البصرة عبد الله بن عامر بن
_________________
(١) في الأصل: قال.
(٢) من السمط ٢/ ٤١١، وفي الأصل: شئتم.
(٣) راجع مروج الذهب ١/ ٤٤١.
(٤) من المراجع، وفي الأصل: ثعلبة. (٥- ٥) في الأصل: اثني عشر.
(٥) راجع التفاصيل في الطبري والطبقات.
(٦) من البداية والنهاية ٧/ ١٨٨، وفي الأصل: شديد.
(٧) في الأصل: حيث.
[ ٢ / ٥٢٠ ]
كريز «١»، وعلى الكوفة سعد بن أبي وقاص «٢»، وعلى الشام معاوية بن أبي سفيان، وعلى مصر محمد بن أبي حذيفة، وعلى مكة عبد الله بن الحضرمي، وعلى الطائف القاسم بن ربيعة «٣» الثقفي، وعلى صنعاء يعلى بن منبه، وعلى الجند عبد الله بن أبي ربيعة.
استخلاف علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه
ابن عبد المطلب بن هاشم «٤» بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن [غالب بن] «٥» فهر بن مالك بن النضر «٦» بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو الحسن الهاشمي، وأمه فاطمة بنت أسد بن هشام بن عبد مناف، وهاشم أخو هشام، ومن زعم أنه أسد بن هاشم بن عبد مناف فقد وهم.
أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم بن إسماعيل عن يزيد «٧» بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: كان علي قد تخلف عن رسول الله ﷺ في خيبر وكان به رمد فقال: أنا أتخلف»
عن رسول الله ﷺ! فخرج فلحق بالنبي ﷺ، فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) من الطبري ٥/ ١٤٨، وفي الأصل: كريزة.
(٢) هذا ما هنا وأما الذي تتمخض منه مراجعنا فهو أن سعيد بن العاص كان إذ ذاك يتقلد منصب الولاية العامة للكوفة، وكان أبو موسى على الصلاة، وجابر المزني وسماك الأنصاري على خراج السواد، والقعقاع بن عمرو على حربها.
(٣) من الطبري ٥/ ١٤٨، وفي الأصل: أبي ربيعة.
(٤) من البداية والنهاية ٧/ ٣٣٢، وفي الأصل: هشام.
(٥) زيد من البداية والنهاية.
(٦) من البداية والنهاية، وفي الأصل: النظر.
(٧) من صحيح البخاري حيث ورد هذا الحديث بنفس الطريق التي هنا في مناقب علي بن أبي طالب، وفي الأصل: بريد.
(٨) من الصحيح، وفي الأصل: نتخلف.
[ ٢ / ٥٢١ ]
«لأعطين الراية- أو ليأخذن الراية- غدا رجل يحبه الله ورسوله، يفتح الله عليه»، فإذا نحن بعليّ وما نرجوه، فقالوا: هذا عليّ، فأعطاه رسول الله ﷺ، ففتح الله عليه.
قال أبو حاتم: لما كان من أمر عثمان ما كان قعد علي في بيته وأتاه الناس يهرعون إليه. كلهم يقولون: أمير المؤمنين عليّ، حتى دخلوا عليه داره وقالوا:
نبايعك، فإنه لا بد من أمير وأنت أحق، فقال عليّ: ليس ذلك إليكم «١»، إنما ذلك لأهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة، فلم يبق أحد من أهل بدر إلا أتى عليا يطلبون البيعة وهو يأبى عليهم، فجاء الأشتر مالك بن الحارث النخعي إلى عليّ فقال له: ما يمنعك أن تجيب هؤلاء إلى البيعة؟ فقال: لا أفعل إلا [عن] «٢» ملأ وشورى، وجاء أهل مصر فقالوا: ابسط يدك نبايعك، فو الله! لقد قتل عثمان، وكان قتله لله رضى، فقال عليّ: كذبتم، والله ما كان قتله لله رضى! لقد قتلتموه بلا قود ولا حد ولا غيره؛ وهرب مروان فطلب فلم يقدر عليه، فلما رأى ذلك علي منهم خرج إلى المسجد وصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: يا أيها الناس! رضيتم مني أن أكون عليكم أميرا؟ فكان أول من صعد إليه المنبر طلحة فبايعه بيده، وكان إصبع طلحة شلاء فرآه أعرابي يبايع فقال: يد شلاء وأمر لا يتم «٣»، فتطير علي منها وقال: ما أخلقه أن يكون كذلك، ثم بايعه الزبير وسعد وأصحاب رسول الله ﷺ؛ ثم بلغ عليا أن سعدا وابن عمر ومحمد بن مسلمة يذكرون هنات، فقام علي خطيبا فحمد الله وأثنى عليه فقال: أيها الناس! إنكم بايعتموني على ما بايعتم عليه أصحابي، فإذا بايعتموني فلا خيار لكم عليّ، وعلى الإمام الاستقامة، وعلى الرعية التسليم «٤»، وهذه بيعة عامة، فمن [ردها] «١» رغب
_________________
(١) راجع أيضا تاريخ الإسلام ٢/ ١٣٩.
(٢) زيد لاستقامة العبارة، وراجع أيضا الطبري ٥/ ٥٧ وكتاب الفتوح ٢/ ٢٤٣.
(٣) راجع أيضا الطبري ٥/ ١٥٣ و١٥٧.
(٤) من الأخبار الطوال ١٤٠٠، وفي الأصل: ذلك.
[ ٢ / ٥٢٢ ]
عن دين المسلمين واتبع غير سبيلهم، ولم [تكن] «١» بيعته إياي فلتة «٢»، وليس أمري وأمركم واحدا، أريد الله وتريدونني لأنفسكم، وأيم الله! لأنصحن الخصم ولأنصفن المظلوم.
وقد أكثر الناس في قتل عثمان، فمنهم من قد زعم أنه قتل ظالما، ومنهم من قد زعم أنه قتل مظلوما، وكان الإكثار «٣» في ذلك على طلحة والزبير، قالت قريش: أيها الرجلان! إنكما قد وقعتما في ألسن الناس في أمر عثمان فيما وقعتما فيه، فقام طلحة في الناس فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ ثم قال: أيها الناس! ما قلنا في عثمان أمس إلا نقول لكم فيه اليوم مثله أنه خلف الدنيا بالتوبة، ومال عليه قوم فقتلوه، وأمره إلى الله؛ ثم قام الزبير فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على النبي ﷺ ثم قال: يا أيها الناس! إن الله اختار من كل شيء شيئا، واختار من الناس محمدا ﷺ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، واختار من الشهور رمضان وأنزل فيه القرآن وفرض فيه الصيام، واختار من الأيام يوم الجمعة فجعله عيدا لأهل الإسلام، واختار من البلدان هذين الحرمين: مكة والمدينة، فجعل بمكة البيت الحرام، وجعل بالمدينة حرم رسول الله ﷺ، وجعل ما بين قبره ومنبره روضة من رياض الجنة، واختار من الشورى التسليم «٤» كما اختار هذه الأشياء، فأذهبت الشورى بالهوى والتسليم بالشك، وقد تشاورنا فرضينا عليا، وأما إن قتل عثمان فأمره إلى الله.
فلما رأى علي اختلاف الناس في قتل عثمان صعد المنبر «٥» فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! أقبلوا عليّ بأسماعكم «٦» وأبصاركم، إن الناس
_________________
(١) زيد من الأخبار الطوال.
(٢) من الأخبار الطوال، وفي الأصل: ملتمه- كذا.
(٣) في الأصل: الأكثال.
(٤) في الأصل: السليم، والتصحيح بناء على ما يأتي.
(٥) زيدت الواو بعده في الأصل: ولم تكن منسجمة مع السياق فحذفناها.
(٦) في الأصل: بأسمائكم- كذا.
[ ٢ / ٥٢٣ ]
بين حق وباطل، فلئن علا أمر الباطل لقديما ما فعل، وإن يكن الحق قد غاب فلعل «١»، وإني أخاف أن أكون أنا وأنتم قد أصبحنا في فتنة، وما علينا فيها إلا الاجتهاد، الناس اثنان وثلاثة لا سادس لهم: ملك طار بجناحيه، أو نبي أخذ الله بيده، أو عامل مجتهد، أو مؤمل يرجو، أو مقصر «٢» في النار؛ وإن الله أدب «٣» هذه الأمة بأدبين «٤»: بالسيف «٥» والسوط، لا هوادة عند السلطان فيهما، «٦» فاستتروا واستغفروا الله «٦» فأصلحوا ذات بينكم.
ثم نزل وعمد إلى بيت المال وأخرج ما فيه وفرقه على المسلمين، ثم «٧» بعث إلى سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن مسلمة فقال: لقد بلغني عنكم هنات، فقال سعد: صدقوا! لا أبايعك، ولا أخرج معك حيث تخرج حتى تعطيني سيفا يعرف المؤمن من الكافر، وقال له ابن عمر: أنشدك الله والرحم أن تحملني على ما لا أعرف، والله! لا أبايع حتى يجتمع المسلمون «٨» على من جمعهم الله عليه، وقال محمد بن مسلمة: إن رسول الله ﷺ أمرني إذا اختلف أصحابه ألا أدخل فيما بينهم، وأن أضرب بسيفي صخر «٩» أحد، فإذا انقطع أقعد في بيتي حتى تأتيني يد خاطئة أو منية قاضية، وقد فعلت ذلك؛ ثم دعا عليّ أسامة بن زيد وأراده على البيعة فقال أسامة: أما البيعة فإنني أبايعك، أنت أحب إليّ وآثرهم «١٠» عندي، وأما القتال فإني عاهدت رسول الله ﷺ أن لا أقاتل رجلا يشهد أن لا إله إلا الله،
_________________
(١) راجع أيضا شرح نهج البلاغة للحديدي ١/ ٥٢.
(٢) من الشرح وفي الأصل: مقصر- كذا.
(٣) في الأصل: أحب، وفي الشرح: داوي.
(٤) في الشرح: بدوائين.
(٥) في الأصل: بالصيف، والتصحيح بناء على الشرح. (٦- ٦) في الأصل: فاستبر ولم يستغفر والله، وفي الشرح: استتروا في بيوتكم.
(٦) راجع لذلك أيضا الأخبار الطوال ١٤٢ و١٤٣.
(٧) في الأصل: المسلمين.
(٨) من الأخبار الطوال، وفي الأصل: خرص، وراجع أيضا طبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ١٩ و٢٠.
(٩) في الأصل: آثارهم- كذا.
[ ٢ / ٥٢٤ ]
فلما رآهم علي مختلفين قال: أخرجوني من هذه البيعة واختاروا لأنفسكم من أحببتم، فسكتوا وقاموا وخرجوا، فدخل عليه المغيرة بن شعبة «١» فقال: يا أمير المؤمنين! إني مشير عليك بخلال ثلاث فافعل أيها شئت، فقال: ما هي يا أعور؟
فقال: إني أرى من الناس بعض التثاقل فيك؛ فأرى أن تأتي بحمل ظهر فتركبه وتركض في الأرض هاربا من الناس، فإنهم إذا رأوا ذلك منك ابتاعوا جمالا أظهر من جمالك وخيولا، ثم ركضوا في أثرك حتى يدركوك حيث ما كنت ويقلدوك هذا الأمر على اجتماع منهم شئت أو أبيت، فإن لم تفعل هذا فأقرّ «٢» معاوية على الشام كله واكتب إليه كتابا بذلك تذكر فيه من شرفه وشرف آبائه وأعلمه أنك ستكون له خيرا من عمر وعثمان، واردد عمرو بن العاص على مصر، واذكر في كتابك شرفه وقدمه، فإنه رجل يقع الذكر منه موقعا، فإذا ثبت الأمر أذنت لهما حينئذ في القدوم عليك تستخبر هما عن البلاد والناس، ثم تبعث بعاملين وتقرهما «٣» عندك؛ فإن أبيت فاخرج من هذه البلاد فإنها ليست ببلاد كراع وسلاح.
فقال علي: أما ما ذكرت من فراري من الناس فكيف أفر منهم وقد بايعوني، وأما أمر معاوية وعمرو بن العاص فلا يسألني الله عن إقرارهما ساعة واحدة في سلطاني وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا، وأما خروجي من هذه البلاد إلى غيرها فإني ناظر في ذلك. فخرج من عنده المغيرة ثم عاد وهو عازم على الخروج إلى الشام واللحوق بمعاوية، فقال له: يا أمير المؤمنين! أشرت عليك بالأمس في رأيي بمعاوية وعمرو، إن الرأي أن تعاجلهم بالنزع، «٤» فقد عرف السامع من غيره، وتستقبل «٤» أمرك، ثم خرج من عنده فلقيه ابن عباس خارجا وهو داخل، فلما انتهى إليه قال: رأيت المغيرة خارجا من عندك، فيم جاءك؟ قال: جاءني أمس برأي
_________________
(١) راجع أيضا الطبري ٥/ ١٥٩.
(٢) في الأصل: فاقدر.
(٣) في الأصل: تفرهما. (٤- ٤) وفي الطبري: فيعرف السامع من غيره ويستقبل.
[ ٢ / ٥٢٥ ]
واليوم برأي، وأخبره بالرأيين، فقال ابن عباس: أما أمس فقد نصحك، وأما اليوم فقد غشك «١»، قال: فما الرأي؟ قال ابن عباس: كان الرأي قبل اليوم، قال علي:
عليّ ذلك! قال: كان الرأي أن تخرج إلى مكة حتى تدخلها وتدخل دارا من دورها وتغلق عليك بابك، فإن الناس لم يكونوا ليدعوك «٢»، وإن قريشا كانت تضرب الصعب والذلول في طلبك، لأنها لا تجد غيرك، فأما اليوم فإن بني أمية يستحسنون الطلب بدم صاحبهم، ويشبهون «٣» على الناس أن يلزموك شعبة «٤» من أمره ويلطخونك من ذلك ببعض اللطخ. فهمّ علي بالنهوض إلى الشام ليزور «٥» أهلها وينظر «٦» ما رأى معاوية وما هو صانع، فجاءه أبو أيوب الأنصاري فقال له: يا أمير المؤمنين! لو أقمت بهذه البلاد! لأنها الدرع الحصينة ومهاجرة للنبي ﷺ، وبها قبره ومنبره ومادة «٧» الإسلام، فإن استقامت لك العرب كنت فيها كمن كان، وأن تشعب»
عليك [قوم] «٩» رميتهم بأعدائهم، وإن ألجئت «١٠» حينئذ إلى المسير سرت وقد أعذرت، فقال علي: إن الرجال والأموال بالعراق، ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، ثم أخذ بما أشار عليه أبو أيوب الأنصاري وعزم على المقام بالمدينة؛ وبعث العمال على الأمصار، فبعث عثمان بن حنيف على البصرة أميرا، وعمارة بن حسان ابن شهاب على الكوفة، وعبيد الله بن عباس على اليمن، وقيس بن سعد على مصر، وسهل بن حنيف على الشام؛ فأما سهل بن حنيف فإنه خرج حتى إذا كان
_________________
(١) من الطبري، وفي الأصل: خشك- كذا.
(٢) في الأصل: يدعوك.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: يشتهون.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: شعبه.
(٥) في الأصل: ليزوراء، والتصحيح من الفتوح ٢/ ٢٦٧.
(٦) من الفتوح، وفي الأصل: ينظروا.
(٧) في الأصل: ماذاة.
(٨) من الفتوح ٢/ ٢٦٨، وفي الأصل: شتت.
(٩) زيد من الفتوح.
(١٠) في الأصل: الحيث.
[ ٢ / ٥٢٦ ]
بتبوك لقيه خيل من أهل الشام فقالوا له: من أنت؟ قال: أمير، قالوا «١»: على أي شيء؟ قال: على الشام، قالوا: إن كان عثمان بعثك فحي هلا بك، وإن كان بعثك غيره فارجع، قال: ما سمعتم بالذي كان؟ قالوا: بلى، ولكن ارجع إلى بلدك، فرجع إلى علي وإذا القوم أصحاب.
وأما قيس بن سعد فإنه انتهى إلى إيلة فلقيه طلائع فقالوا له: من أنت؟ فقال:
أنا من الأصحاب الذين قتلوا وشردوا من البلاد، فأنا أطلب مدينة آوي إليها، فقالوا: ومن أنت؟ قال: أنا قيس بن سعد بن عبادة «٢»، فقالوا: امض بنا، فمضى قيس حتى دخل مصر وأظهر لهم حاله. وأخبرهم أنه ولي على مصر، فافترق عليه أهل مصر فرقا «٣»: فرقة دخلت في الجماعة وبايعت، وفرقة أمسكت واعتزلت، وفرقة قالت: إن قيد من قتلة عثمان فنحن معه وإلا فلا، فكتب قيس بن سعد بجميع ما رأى من أهل مصر إلى علي.
وأما عبيد الله بن عباس فإنه خرج منطلقا إلى اليمن، لم يعانده أحد ولم يصدّه عنها صاد حتى دخلها فضبطها لعلي، وأما عمارة بن حسان بن شهاب فإنه أقبل عامدا إلى الكوفة حتى إذا كان بزبالة «٤» لقيه طليحة بن «٥» خويلد الأسدي وهو خارج إلى المدينة يطلب دم عثمان، فقال طليحة: من أنت؟ قال: أنا عمارة بن حسان بن شهاب، قال: ما جاء بك؟ قال: بعثت إلى الكوفة أميرا، قال: ومن بعثك؟ قال: أمير المؤمنين علي، قال: الحق بطيّتك، فإن القوم لا يريدون بأميرهم أبي موسى الأشعري بدلا، فرجع عمارة إلى علي وأخبره الخبر، وأقام طليحة بزبالة.
_________________
(١) من الطبري ٥/ ١٦١، وفي الأصل: قال.
(٢) في الأصل: عباد.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: فرقتان.
(٤) من الطبري ٥/ ١٦٢، وفي الأصل: بزياله.
(٥) في الأصل «و» .
[ ٢ / ٥٢٧ ]
وأما عثمان بن حنيف فإنه مضى يريد البصرة وعليها عبد الله بن عامر بن كريز، وبلغ أهل البصرة قتل عثمان، فقام ابن عامر فصعد المنبر وخطب وقال: إن خليفتكم قتل مظلوما، وبيعته في أعناقكم، ونصرته ميتا كنصرته حيا، «١» واليوم ما كان أمس «١»، وقد بايع الناس عليا ونحن طالبون بدم عثمان، فأعدوا للحرب عدتها، فقال له حارثة بن قدامة: يا ابن عامر! إنك لم تملكنا عنوة وقد قتل عثمان بحضرة المهاجرين والأنصار وبايع الناس عليا، فإن أقرك أطعناك، وإن عزلك عصيناك، فقال ابن عامر: موعدك الصبح، فلما أمسى تهيأ للخروج وهيأ مراكبه وما يحتاج إليه، واتخذ الليل جملا يريد المدينة، واستخلف عبد الله بن عامر الحضرمي على البصرة، فأصبح الناس يتشاورون في ابن عامر وأخبروا بخروجه، فلما قدم ابن عامر المدينة أتى طلحة والزبير فقالا له: لا مرحبا بك ولا أهلا! تركت العراق والأموال، وأتيت المدينة خوفا من علي، ووليتها غيرك، واتخذت الليل جملا، فهلا أقمت حتى «٢» يكون لك بالعراق فئة «٢»، قال ابن عامر: فأما إذا قلتما هذا فلكما عليّ مائة ألف سيف وما أردتما من المال.
ثم أتت أم كلثوم بنت علي أباها وكانت تحت عمر بن الخطاب، فقالت له:
إن عبد الله «٣» بن عمر رجل صالح، وأنا أتكفل ما يجيء منه لك، فلما كان من قدوم ابن عامر المدينة جاء ابن عمر إليها فقال: يا أماه! إنك قد كفّلت فيّ وأنا أريد الخروج إلى العمرة الساعة، ولست «٤» بداخل في شيء يكرهه أبوك غير أني ممسك حتى يجتمع الناس، فإن شئت فأذني، وإن شئت فابعثيني إلى أبيك، قالت: لا، بل اذهب في حفظ الله وتحت كنفه، فانطلق ابن عمر معتمرا.
فلما أصبح الناس أتوا عليّا فقالوا: قد حدث البارحة حدث «٥» هو أشد من
_________________
(١) (١- ١) وفي الفتوح ٢/ ٢٦٩: ولى عليكم اليوم ما كان لي بالأمس. (٢- ٢) في الفتوح ٢/ ٢٧١: وافيناك بها.
(٢) في الأصل: عبيد الله.
(٣) في الأصل: ليست.
(٤) في الأصل: حدثا، والتصحيح من الطبري ٥/ ١٦٤.
[ ٢ / ٥٢٨ ]
طلحة والزبير ومعاوية، قال علي: وما ذاك؟ قالوا: خرج ابن عمر إلى الشام، فأتى علي السوق وجعل «١» يعد طلابا «١» ليرد ابن عمر، فسمعت أم كلثوم بذلك فركبت بغلتها حتى أتت أباها فقالت: إن الأمر على غير ما بلغك، وحدثته بما ذكر لها ابن عمر، فطابت نفس علي بذلك، فما انصرفوا من السوق حتى جاءهم بعض القدام من العمرة وأخبروه أنهم رأوا ابن عمر وآخر معه على حمارين محرمين بكساءين.
ثم كتب علي إلى معاوية: «بسم الله الرحمن الرحيم- من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان، سلام عليك! فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد! فإنه قد بلغك ما كان من مصاب عثمان وما اجتمع الناس عليه من بيعتي فادخل في السلام كما دخل الناس وإلا فأذن بحرب كما يؤذن أهل الفرقة- والسلام. وبعث كتابه مع سبرة الجهني والربيع «٢» بن سبرة، فلما قدم سبرة بكتاب علي ودفعه إلى معاوية جعل يتردد في الجواب مدة، فلما طال ذلك عليه دعا معاوية رجلا من عبس يدعى قبيصة «٣» فدفع إليه طومارا مختوما عنوانه «من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب» وقال له: إذا دخلت المدينة فاقبض على أسفل الطومار وأبرزه- وأوصاه بما يقول، وبعثه مع سبرة رسول علي فقدما المدينة، فرفع العبسي الطومار كما أمر معاوية، فخرج الناس ينظرون إليه وعلموا حينئذ أن [معاوية] «٤» معترض معاند؛ فلما دخلا على علي دفع إليه العبسي الطومار ففض عن خاتمه فلم يجد في جوفه شيئا، فقال لسبرة: ما وراءك؟ قال: تركت قوما لا يرضون إلا بالقود، وقد تركت ستين ألف شيخ يبكون تحت قميص عثمان، فقال علي: أمني يطلبون دم عثمان.
ثم كتب إلى أبي موسى الأشعري وهو على الكوفة «بسم الله الرحمن الرحيم-
_________________
(١) (١- ١) في الأصل: يود كلابا- كذا، وبمنى التصحيح على الطبري.
(٢) لم يذكره في الطبري، ولعله: والد الربيع بن سبرة.
(٣) راجع أيضا الطبري ٥/ ١٦٢.
(٤) زيد من الطبري.
[ ٢ / ٥٢٩ ]
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس الأشعري، سلام عليك! فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد! فإنه قد بلغك ما كان من مصاب عثمان وما اجتمع الناس عليه من بيعتي، فادخل فيما دخل فيه الناس ورغب أهل ملكك «١» في السمع والطاعة، واكتب إلي بما كان منك ومنهم إن شاء الله- والسلام عليك ورحمة الله وبركاته» . وبعث الكتاب مع عبد الأسلمي، فلما قدم معبد الكوفة دعا أبو موسى الأشعري الناس إلى طاعة علي فأجابوه طائعين، وكتب إلى علي بن أبي طالب «بسم الله الرحمن الرحيم- لعبد الله علي أمير المؤمنين من عبد الله بن قيس، سلام عليك! فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد! فقد قرأت كتابك ودعوت من قبلي المسلمين فسمعوا وأطاعوا- والسلام عليك ورحمة الله وبركاته» ودفع كتابه إلى معبد.
وكانت «٢» عائشة خرجت معتمرة، فلما قضت عمرتها نزلت على باب المسجد واجتمع إليها الناس فقالت: أيها الناس! إن الغوغاء من أهل الأمصار وعبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول بالأمس ظلما، واستحلوا البلد الحرام وسفكوا الدم الحرام. فقال عبد الله ابن عامر: ها أنا ذا أول طالب بدمه، فكان أول من انتدب لذلك.
ولما كثر الاختلاف بالمدينة استأذن طلحة والزبير عليا في العمرة، فقال لهما: ما العمرة تريدان، وقد قلت لكما قبل بيعتكما لي: أيكما شاء بايعته، فأبيتما إلا بيعتي، وقد أذنت لكما، فاذهبا راشدين «٣»، فخرجا إلى مكة وتبعهما عبد الله بن عامر بن كريز فلما لحقهما قال لهما: ارتحلا فقد بلغتكما حاجتكما، فاجتمعوا مع عائشة بمكة وبها جماعة من بني أمية.
ثم جمع معاوية أهل الشام على محاربة علي والطلب بالقود من دم عثمان،
_________________
(١) في الأصل: ملك.
(٢) راجع أيضا الطبري ٥/ ١٦٥.
(٣) راجع أيضا الفتوح ٢/ ٢٧٥ و٢٧٦.
[ ٢ / ٥٣٠ ]
واحتال في قيس بن سعد بن عبادة وكان واليا على مصر، وكتب إلى علي كتابا «١» يمرغ فيه معاوية، فلما قرأ علي الكتاب عزل قيسا وولى عليها محمد بن أبي بكر «٢» .
وخرج قسطنطين بن هرقل بالمراكب «٣» يريد المسلمين، فسلط «٤» الله عليهم «٥» ريحا قاصفا فغرقهم، ونجا قسطنطين بن هرقل حتى انتهى إلى سقلية «٦»، فصنعت الروم حماما، فلما دخله «٧» قتلوه فيه وقالوا له: قتلت رجالنا.
ثم حج بالناس عبد الله بن عباس، أمره علي على الحج، فلما انصرف أجمع طلحة والزبير [على] «٨» المسير بعائشة، فقال طلحة: ما لنا أمر أبلغ في استمالة الناس إلينا من شخوص ابن عمر معنا، وكان من أمره في عثمان وخلافه له على ما يعلمه «٩» من يعلمه «٩»، فأتاه طلحة فقال: يا أبا عبد الرحمن! إن عائشة قصدت الإصلاح بين الناس فاشخص معنا فإن لك بنا أسوة، فقال ابن عمر: أتخدعونني [لتخرجوني] «١٠» كما تخرج «١١» الأرنب [من] «١٢» جحرها! إن الناس إنما يخدعون بالوصيف ١»
_________________
(١) في الأصل: كتاب.
(٢) هذا السياق قد يعتوره قدر من الغموض، وراجع الطبري ٥/ ٢٢٩- ٢٣١ للعثور على الاحتيال الذي قام به معاوية لأجل إقصاء قيس عن ولاية مصر.
(٣) في الأصل: المراكب، وفي الطبري ٥/ ١٦١: في ألف مركب.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: فسلك.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: عليه.
(٦) من الطبري، وفي الأصل: سقيلة.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: دخلها.
(٨) زيد لاستقامة العبارة. (٩- ٩) في الأصل: أيعلمه.
(٩) زيد بناء على الفتوح ٢/ ٢٧٨.
(١٠) في الأصل: تخدع، والتصحيح بناء على الفتوح.
(١١) زيد من الفتوح ٢/ ٢٧٩.
(١٢) في الأصل: الوصيف.
[ ٢ / ٥٣١ ]
والوصيفة والدنانير والدراهم، ولست من أولئك، قد تركت هذا الأمر عيانا وأنا أدعى إليه «١» في عافية، فاطلبوا لأمركم غيري، فقال طلحة: يغني الله عنك.
وقدم «٢» يعلى بن أمية من اليمن [وقد كان] «٣» عاملا عليها بأربعمائة من الإبل، فدعاهم إلى الحملان، فقال له الزبير: دعنا من إبلك هذه، ولكن أقرضنا من هذا المال، فأعطاه ستين ألف دينار، وأعطى طلحة أربعين ألف دينار، فتجهزوا وأعطوا [من خف معهم] «٤» .
فلما دخلت السنة السادسة والثلاثون
تشاوروا في مسيرهم فقال الزبير: [عليكم بالشام] «٥» بها الأموال والرجال، وقال ابن عامر: البصرة فإن غلبتهم عليها فلكم الشام، إن معاوية قد سبقكم إلى الشام وهو ابن عم عثمان، وإن البصرة لي بها صنائع «٦» ولأهلها في طلحة هوى، وكانت عائشة تقول: نقصد المدينة، فقالوا لها: يا أم المؤمنين! دعي المدينة فإن [من] «٧» معك [لا يقرنون] «٧» لتلك الغوغاء، واشخصي معنا إلى البصرة، فإن أصلح الله هذا الأمر كان الذي نريد، وإلا فقد بلغنا ويقضي الله فيه ما أحب، وكلموا حفصة ابنة عمر أن تخرج معهم فقالت: رأيي تبع لرأي عائشة، فأتاها عبد الله بن عمر فناشدها الله أن تخرج، فقعدت وبعثت إلى عائشة أن أخي حال بيني وبين الخروج، فقالت: يغفر الله لابن عمر. ثم نادى منادي طلحة والزبير: من كان عنده مركب وجهاز، وإلا فهذا جهاز ومركب، فحملوا على ستمائة ناقة [سوى] «٧» من كان له مركب، وكانوا نحو ألف نفس، وتجهزوا بالمال، وشيعهم
_________________
(١) من الفتوح، وفي الأصل: عليه.
(٢) من الفتوح، وفي الأصل: قد.
(٣) زيد من الفتوح ٢/ ٢٧٩.
(٤) زيد بناء على الفتوح.
(٥) زيد من الفتوح، وراجع أيضا الطبري ٥/ ١٦٦.
(٦) من الطبري، وفي الأصل: صنايعا.
(٧) زيد من الطبري ٥/ ١٦٧.
[ ٢ / ٥٣٢ ]
نساء النبي ﷺ، وكان كلهن بمكة حاجّات إلا أم سلمة فإنها سارت «١» إلى المدينة، فلما بلغوا ذات عرق ودعت أزواج النبي ﷺ وبكين وبكى الناس، فما رأوا بكاء أكثر من ذلك اليوم، وسمي يوم النحيب «٢» . وجعلن يدعون على قتلة عثمان الذين سفكوا في حرم رسول الله ﷺ الدم الحرام، ثم انصرفن، ومضت عائشة وهي تقول: اللهم! إنك تعلم أني لا أريد إلا الإصلاح فأصلح بينهم.
وبعثت أم الفضل حين خرجت عائشة ومن معها من مكة إلى علي رجلا من جهينة «٣» قالت له: اقتل في كل مرحلة بعيرا «٤» وعليّ ثمنه، وهذه مائة دينار وكسوة، وكتبت معه «أما [بعد! فإن] «٥» طلحة والزبير وعائشة خرجوا من مكة يريدون البصرة» فقدم المدينة وأعطى عليا الكتاب، فدعا علي محمد بن أبي بكر فقال له:
ألا ترى إلى أختك خرجت مع طلحة والزبير! فقال محمد بن أبي بكر: إن الله معك ولن يخذلك، والناس ناصروك «٦» .
ثم قام علي «٧» فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، تهيئوا للخروج إلى قتال أهل الفرقة فإني سائر إن شاء الله، إن الله بعث رسولا صادقا بكتاب «٨» ناطق وأمر واضح، لا يهلك عنه «٩» إلا هالك، وإن في سلطان الله عصمة «١٠» أمركم فأعطوه طاعتكم، وقد قال رسول الله ﷺ «إن الإسلام ليأرز «١١» إلى المدينة كما
_________________
(١) في الأصل: سارة- كذا.
(٢) من الطبري ٥/ ١٧٣، وفي الأصل: النجيب.
(٣) من الطبري ٥/ ١٦٧ والفتوح ٢/ ٢٨٦.
(٤) من الفتوح، وفي الأصل: بعير.
(٥) زيد من الفتوح.
(٦) من الفتوح ٢/ ٢٨٧، وفي الأصل: لا يضرك.
(٧) وراجع لهذه الخطبة الطبري ٥/ ١٦٣ و١٦٤ والفتوح ٢/ ٢٨٧.
(٨) من الطفري والفتوح، وفي الأصل: كتاب.
(٩) من الطبري، وفي الأصل: عليه.
(١٠) من الطبري والفتوح، وفي الأصل: عظمة.
(١١) من كتب الأحاديث، وفي الأصل: ليرزا.
[ ٢ / ٥٣٣ ]
تأرز «١» الحية إلى جحرها» . انهضوا إلى هؤلاء الذين يريدون تفريق جماعتكم، لعل الله يصلح بكم ذات البين.
وبعث «٢» علي الحسن بن علي وعمار بن ياسر إلى الكوفة لاستنفارهم «٣»، فلما قدموا الكوفة [قام] «٤» أبو موسى الأشعري في الناس وكان واليا [عليها] «٤» وأخبرهم بقدوم الحسن واستنفاره إياهم إلى أمير المؤمنين على إصلاح البين.
وقدم زيد بن صوحان «٥» من عند عائشة معه كتابان من عائشة إلى أبي موسى والي الكوفة وإذا في كل كتاب منهما «بسم الله الرحمن الرحيم- من عائشة أم المؤمنين إلى عبد الله بن قيس الأشعري- سلام عليك! فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد! فإنه قد كان من قتل عثمان ما قد علمت، وقد خرجت مصلحة بين الناس، فمر من قبلك بالقرار في منازلهم والرضا بالعافية حتى يأتيهم ما يحبون من صلاح أمر المسلمين، فإن قتلة عثمان فارقوا الجماعة وأحلوا بأنفسهم البوار» فلما قرأ الكتابين «٦» وثب عمار بن ياسر «٧» فقال: أمرت عائشة بأمر، وأمرنا بغيره، أمرت أن تقر في بيتها، وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة، فهوذا تأمرنا بما أمرت، وركبت ما أمرنا به، ثم قال «٨»: هذا ابن عم رسول الله ﷺ فاخرجوا إليه، ثم انظروا في الحق ومن الحق معه. ثم قام الحسن بن علي فقال: يا أيها الناس! أجيبوا دعوة أميركم، وسيروا إلى إخوانكم، لعل الله يصلح بينكم. ثم قام هند بن عمرو البجلي فقال: إن أمير المؤمنين قد دعانا وأرسل إلينا ابنه فاتبعوا قوله وانتهوا
_________________
(١) من كتب الأحاديث، وفي الأصل: ترزا.
(٢) راجع الطبري ٥/ ١٩٨ والفتوح ٢/ ٢٩٠.
(٣) في الأصل: لاستنقادهم.
(٤) زيد من الفتوح.
(٥) من الطبري ٥/ ١٨٨، وفي الأصل: صرحان.
(٦) في الأصل: الكتابان.
(٧) راجع أيضا الفتوح ٢/ ٢٩١.
(٨) راجع أيضا الفتوح ٢/ ٢٩٢، والطبري ٥/ ١٨٩.
[ ٢ / ٥٣٤ ]
إلى أمره، فقام حجر بن عدي الكندي فقال: أيها الناس! أجيبوا أمير المؤمنين، وانفروا خفافا وثقالا بأموالكم وأنفسكم «١» . ثم قال الحسن: أيها الناس! إني غاد، فمن شاء منكم فليخرج معي على الظهر، ومن شاء فليخرج في الماء، فأجابوه، وخرج معه تسعة آلاف نفس بعضهم على البر وبعضهم على الماء، وساروا حتى بلغوا ذا قار، وخرج علي من المدينة معه ستمائة رجل، وخلف على المدينة سهل بن حنيف «٢»، فالتقى هو وابنه الحسن مع من خرج معه من الكوفة بذي قار، فخرجوا جميعا إلى البصرة ولم يدخل علي الكوفة، وكتب إلى المدينة إلى سهل بن حنيف أن يقدم «٣» عليه ويولي «٤» على المدينة أبا حسن المازني «٥»؛ والتقى مع طلحة والزبير وعائشة بالجلحاء»
على فرسخين من البصرة، وذلك لخمس خلون من جمادى الآخرة، وكان علي كثيرا ما يقول: يا عجب كل العجب، من جمادى ورجب! فكان من أمرهم ما كان.
وقتل «٧» ابن جرموز الزبير ثم أتى عليا يخبره فقال عليّ: سمعت رسول الله ﷺ [يقول] «٨» «قاتل ابن صفية بالنار» فقال ابن جرموز: إن قتلنا معكم فنحن في النار! وإن قاتلناكم فنحن في النار! ثم بعج «٩» بطنه بسيفه فقتل نفسه. وأما طلحة «١٠» فرماه مروان بن الحكم بسهم من ورائه، فأثبته فيه وقتله، وحمله إلى
_________________
(١) راجع لكل ذلك الطبري ٥/ ١٨٩.
(٢) راجع الكامل ٣/ ١١٠.
(٣) في الأصل: تقدم، والتصحيح من طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٢٠.
(٤) في الأصل: تولى، ومبنى التصحيح على الطبقات.
(٥) راجع أيضا تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٨١.
(٦) من الكامل ٣/ ١٢٠، وفي الأصل: بالحلحاء.
(٧) في الأصل: قاتل، وراجع الطبري ٥/ ٢٠٥ والأخبار الطوال ١٤٨ والفتوح ٢/ ٣١٢.
(٨) زيد من الفتوح.
(٩) أي شق.
(١٠) راجع أيضا الفتوح ٦/ ٣٢٦.
[ ٢ / ٥٣٥ ]
البصرة فمات بها، فقبر طلحة بالبصرة، وقتل الزبير بوادي السباع؛ وكان كعب بن سور قد علق المصحف في عنقه ثم يأتي هؤلاء فيذكرهم، ويأتي هؤلاء فيذكرهم حتى قتل «١» .
وكان علي ينادي مناديه: «لا تقتل مدبرا، ولا تذفف «٢» على جريح، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن طرح السلاح فهو آمن، ولم يقتل بعد آن واحدا «٣» .
فلما اطمأن الناس بعث «٤» علي بعائشة مع نساء من أهل العراق إلى المدينة، وأقام بالبصرة خمسة عشر يوما ثم خرج إلى الكوفة، وولى على البصرة عبد الله بن عباس، وولى الولاة في البلدان، وكتب إلى المدن بالقرار والطاعة.
ثم إن أبا مسلم الخولاني «٥» قال لمعاوية: على ما تقاتل عليا وهو ابن عم رسول الله ﷺ وله من القدم والسابقة ما ليس لك وإنما أنت رجل من الطلقاء؟ فقال له معاوية: أجل! والله ما نقاتل عليا، وأنا [لست] «٦» أدعي في الإسلام مثل الذي له، ولكن أقاتله على دم أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وأنا أطلبه بدمه، فقال أبو مسلم: إني «٧» أستخبر لك عن ذلك، فركب راحلته وانتهى إلى الكوفة، ثم نزل عن راحتله وأتى عليا ماشيا والناس عنده ولا يعرفه أحد، فقال: من قتل عثمان؟ فقال علي: الله قتل عثمان وأنا معه، فخرج أبو مسلم ولم يتكلم، ومضى حتى انتهى إلى راحلته فركبها، ولحق بالشام فانتهى إلى معاوية وهو يثقل، فقيل له: هذا أبو مسلم قد جاء، فعانقه معاوية وسأله عن سفره وخاف أن يكون «٨» قد جاء بشيء مما يكره،
_________________
(١) وراجع أيضا الكامل ٣/ ١٢٢ و١٢٣ وتاريخ الإسلام ٢/ ١٤٩.
(٢) في الأصل: يدفن، والتصحيح بناء على الطبري ٥/ ٢٢٣، وراجع أيضا الأخبار الطوال ١٥١.
(٣) في الأصل: لواحدا.
(٤) راجع الطبري ٥/ ٢٢٥.
(٥) راجع أيضا الأخبار الطوال ١٦٢ وسمط النجوم ٢/ ٤٤٧ وتاريخ الإسلام ٢/ ١٦٨.
(٦) زيد من الأخبار الطوال.
(٧) في الأصل: ان.
(٨) في الأصل: يكن.
[ ٢ / ٥٣٦ ]
فقال أبو مسلم: والله لتقاتلن عليا أو لنقاتلنه، فإنه قد أقر بقتل أمير المؤمنين عثمان، فقام معاوية فرحا وصعد المنبر واجتمع إليه الناس وحمد الله وأثنى عليه، وقام أبو مسلم خطيبا وحرض الناس على قتال علي؛ فصح خروج أهل الشام قاطبة «١» على علي وطلبهم إياه بدم عثمان.
ثم إن حجر بن الأدبر «٢» قدم على علي فقال: يا أمير المؤمنين! الجماعة والعدد والمال مع الأشعث بن قيس بآذربيجان فابعث إليه فليقدم، فكتب إليه «٣» علي «بسم الله الرحمن الرحيم- من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى الأشعث بن قيس، أما بعد! فإذا أتاك كتابي هذا فاقدم واحمل ما غللت «٤» من المال» . فكتب إليه الأشعث بن قيس «أما بعد! فقد جاءني كتابك بأن أقدم عليك وأحمل «٥» ما غللت من مال الله، فما أنت وذاك! والسلام»، ثم قال الأشعث: والله! لأدعنه بحال مضيعة، ولأفسدن عليه الكوفة، ثم ارتحل من آذربيجان وهو يريد معاوية، وبلغ ذلك عليا وشق عليه خروجه إلى معاوية، فقال حجر بن الأدبر: يا أمير المؤمنين! ابعثني إلى الأشعث بن قيس فأنا أعرف به وأرفق، وإن هو خوشن لم يجب أحدا، قال له علي: سر إليه، فسار حجر إليه فأدركه بشهرزور «٦» فقال له حجر: يا أبا محمد! أنشدك الله أن تأتي معاوية وتدع ابن عم رسول الله ﷺ، فقال الأشعث: أوما سمعت كتابه إليّ؟ فقال حجر: إنك [إن] «٧» أتيت معاوية أقبلنا «٨» جميعا إلى الشام، وأنشدك الله ألا نظرت إلى أيتام قومك وأياماهم! فإني لا
_________________
(١) في الأصل: قاضية.
(٢) هو حجر بن عدي- راجع الإصابة.
(٣) وراجع لهذه المكاتبة وما ترتب عليها الفتوح ٢/ ٢٦٧ وما بعده.
(٤) في الأصل: عملت، والتصحيح مما سيأتي.
(٥) في الأصل: أحل، والتصحيح مما مضى آنفا.
(٦) في الأصل: بشهررور، ومبني التصحيح على معجم البلدان.
(٧) زيد لاستقامة العبارة.
(٨) في الأصل: اقتلنا.
[ ٢ / ٥٣٧ ]
آمن أن يفتضحوا غدا، قال: فما تريد يا حجر؟ قال: تنحدر معي إلى الكوفة، فإنك شيخ العرب وسيدها والمطاع في قومك، وسيصير إليك الأمر، فلم يزل به حجر حتى قال: ليصرفوا «١» صدور الركائب إلى الكوفة، فتقدم «٢» على علي فسرّ علي بمجيئه فقال: مرحبا وأهلا بأبي محمد على عجلته، فقال: أمير المؤمنين! إن هذا ليس بيوم عتاب، ثم أقام مع علي بالكوفة. وحج بالناس عبد الله بن عباس بأمر علي ولاه.
فلما دخلت السنة السابعة والثلاثون
كتب معاوية «٣» إلى علي بن أبي طالب «أما بعد فإن الله اصطفى محمدا ﷺ بعلمه، وجعله الأمين على وحيه، والرسول إلى «٤» خلقه، واختار [له] «٥» من المسلمين أعوانا، فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الإسلام، كان أفضلهم في الإسلام وأنصحهم لله ولرسوله الخليفة «٦» بعده وخليفة «٧» خليفته والخليفة المظلوم المقتول «٨» - رحمة الله عليهم! وقد ذكر لي أنك تنتفي من دمه، فإن كنت صادقا فأمكنا ممن «٩» قتله حتى نقتله به، ونحن أسرع إليك إجابة وأطوعهم طاعة، وإلا فإنه ليس لك ولا لأحد من أصحابك عندنا إلا السيف، والذي لا إله غيره! لنطلبن قتلة عثمان في الجبال والرمال حتى يقتلهم الله أو تلحق أرواحنا بعثمان- والسلام» .
_________________
(١) في الأصل: لينصرفوا.
(٢) في الأصل: فيقدم.
(٣) راجع أيضا الأخبار الطوال ١٦٢ والفتوح ٢/ ٤٧٥.
(٤) من الفتوح، وفي الأصل: على.
(٥) زيد من الفتوح.
(٦) من الفتوح، وفي الأصل: للخليفة.
(٧) من الفتوح، وفي الأصل: لخليفة.
(٨) في الأصل: المنقول.
(٩) في الأصل: من، وراجع أيضا الأخبار الطوال ١٦٢.
[ ٢ / ٥٣٨ ]
فكتب إليه علي «بسم الله الرحمن الرحيم- من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان «١» - أما بعد فإن أخا خولان قدم علي بكتاب منك يذكر فيه محمدا ﷺ، وما أنعم الله عليه من الهدى، والحمد لله على ذلك، وأما ما ذكرت من ذكر الخلفاء فلعمري إن مقامهم «٢» في الإسلام كان عظيما، وإن المصاب بهم لجرح عظيم في الإسلام، وأما ما ذكرت من قتلة عثمان فإني قد نظرت في هذا الأمر فلم يسعني دفعهم إليك، وقد كان أبوك أتاني حين ولى الناس أبا بكر فقال لي: يا علي! أنت أحق الناس بهذا الأمر بعد رسول الله ﷺ، وهات يدك حتى أبايعك، فلم أفعل مخافة الفرقة في الإسلام، فأبوك أعرف بحقي منك، فإن كنت تعرف من حقي ما كان يعرفه»
أبوك فقد قصدت «٤» رشدك، وإن لم تفعل فسيغني الله عنك- والسلام» .
فلما قرأ معاوية الكتاب تهيأ هو ومن معه على المسير إلى علي ثم سار يريد العراق، وسار علي من العراق، وصلى الظهر بين القنطرة والجسر ركعتين، وبعث «٥» على مقدمته شريح بن هانىء وزياد بن النضر بن مالك، أمر أحدهما أن يأخذ على شط دجلة والآخر على شط الفرات، معهما أكثر من عشرة آلاف نفس، واستخلف على الكوفة أبا مسعود الأنصاري «٦»، ثم أخذ على طريق الفرات وجعل يقول: إذا سمعتموني أقول «قال رسول الله ﷺ» فهو كما أقول، وإذا لم أقل «قال رسول الله ﷺ» فإنما الحرب خدعة؛ فالتقى علي وأهل الشام بصفين لسبع بقين من المحرم، فقام علي خطيبا في الناس فقال «٧»: الحمد لله الذي لا يبرم ما نقض، وإن
_________________
(١) راجع أيضا الأخبار الطوال ١٦٣ والفتوح ٢/ ٤٧٥.
(٢) في الأصل: مقاماتهم.
(٣) من الفتوح، وفي الأصل: يعرف.
(٤) في الفتوح: أصبت.
(٥) راجع الأخبار الطوال ١٦٧.
(٦) راجع الأخبار الطوال ١٦٥.
(٧) راجع أيضا الطبري ٦/ ٧ و٨ والفتوح ٣/ ٢٨٨.
[ ٢ / ٥٣٩ ]
أبرم أمرا لم ينقضه الناقضون، مع أن لله- وله الحمد- لو شاء لم يختلف اثنان من خلقه، ولا تنازعت الأمة في شيء من أمره، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ وقد ساقتنا [و] «١» هؤلاء المقادير حتى جمعت بيننا في هذا المكان، فنحن من ربنا بمنظر ومستمع، ولو شاء الله لجعل الانتقام، وكان منه التغيير «٢» حتى يتبين أهل الباطل ويعلم أهل الحق أين مصيره، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال، وجعل الآخرة هي دار القرار لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا- الآية، ألا! إنكم تلقون عدوكم غدا فأطيلوا «٣» الليلة القيام، وأكثروا فيها تلاوة القرآن، وسلوه النصر، وعليكم بالجد والحزم وكونوا صادقين.
ثم قعد فوثب الناس إلى سيوفهم يهيؤونها «٤»، وإلى رماحهم يثقفونها، وإلى نبالهم «٥» يريشونها، ثم «٦» جعل [على] «٧» مقدمته شريح بن هانىء الحارثي والأشتر، وعلى الميمنة الأشعث بن قيس، وعلى الميسرة عبد الله بن عباس، وعلى الرجالة عبد الله بن بديل بن ورقاء، وعلى الساقة زياد بن النضر، وعلى ميمنة الرجالة سليمان بن صرد الخزاعي.
ثم قام «٨» معاوية خطيبا في أهل الشام واجتمع الناس فقال: الحمد لله الذي دنا في علوه وعلا في دنوه، وظهر وبطن فارتفع فوق كل منظر أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، يقضي فيفصل، ويقدر فيغفر، ويفعل ما يشاء، وإذا أراد أمرا أمضاه، وإذا عزم على أمر قضاه، لا يؤامر أحدا فيما يملك ولا يسئل عما يفعل وهم
_________________
(١) زيد من الطبري.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: التقيير.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: فاطلبوا.
(٤) في الأصل: يهونها، وفي الفتوح ٣/ ٢٨٩: يستحدونها.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: نبلهم.
(٦) راجع أيضا الأخبار الطوال ١٧١- ١٧٣ والفتوح ٣/ ٣١ و٣٢.
(٧) زيد ولا بد منه.
(٨) راجع أيضا الفتوح ٣/ ٢٩٠.
[ ٢ / ٥٤٠ ]
يسئلون، والحمد لله رب العالمين على ما أحببنا وكرهنا، ثم كانت من قضاء الله أن ساقتنا المقادير إلى هذه الرقعة من الأرض، ولقّت بيننا وبين أهل العراق، فنحن من الله بمنظر ومستمع، وقد قال الله وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا- الآية، فانظروا يا أهل الشام، فإنما تلقون غدا العدو، فكونوا على إحدى ثلاث خلال: إما قوما تطلبون «١» ما عند الله بقتالكم «٢» قوما بغوا عليكم، [وإما قوما تطلبون بدم الخليفة عثمان فإنه خليفتكم وصهر نبيكم] «٣»، وإما قوما تدفعون عن نسائكم وذراريكم؛ وعليكم بتقوى الله والصبر الجميل! نسأل الله لنا ولكم النصر، وأن يفرغ علينا وعليكم الصبر، وأن يفتح بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين؛ فأجابه أهل الشام: طب نفسا! نموت معك ونحيى معك، ثم «٤» جعل معاوية أبا الأعور عمرو ابن سفيان «٥» السلمي على مقدمته، وحبيب بن مسلمة «٦» الفهري على ميمنته، وبسر ابن أرطاة على ميسرته، و«٧» مسلم بن عقبة «٧» على رجالة العسكر؛ فلما كان الغد اقتتلوا قتالا شديدا، فحجز بينهم الليل حتى قاتلوا ثلاثة أيام؛ فقتل من أصحاب علي بالمبارزة: هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن بديل ابن ورقاء، وعمار بن حنظلة الكندي، وبشر بن زهير، ومالك بن كعب العامري، وطالب بن كلثوم الهمداني، والمرتفع [بن] «٨» وضاح الزبيدي، وشريح بن طارق البكري، وأسلم بن يزيد الحارثي، والحارث بن اللجاج الحكمي، وعائذ بن كريب الهلالي، وواصل بن ربيعة الشيباني، وعائذ بن مسروق الهمداني، ومسلم
_________________
(١) من الفتوح، وفي الأصل: طلبتم.
(٢) في الأصل: بقاتلكم، ومبنى التصحيح على الفتوح.
(٣) زيد بناء على الفتوح.
(٤) راجع أيضا الفتوح ٣/ ٣١ والطبري ٦/ ٦.
(٥) من ترجمته في الاستيعاب، وفي الأصل بياض.
(٦) وقع في الأصل: مسلم- خطأ. (٧- ٧) من الأخبار الطوال ١٧٢ والكامل ٣/ ١٤٨، وفي الأصل: عقبة بن مسلم.
(٧) زيد ولا بد منه.
[ ٢ / ٥٤١ ]
ابن سعيد الباهلي، ومحارب بن ضرار المرادي، وسليمان بن الحارث الجعفي، وشرحبيل بن يزيد الحضرمي.
وقتل من أصحاب معاوية في المبارزة: شرحبيل بن منصور، وعبد الرزاق ابن خالد العبسي، وشريح بن الحارث الكلابي، وصالح بن المغيرة الجمحي، وحريث بن الصباح الحميري، والحارث بن وداعة الحميري، وروق بن الحارث العكي، والمطاع بن المطلب القيني، وجلهمة بن هلال الكلبي، والوضاح بن أزهر السكسكي، ووزاع بن سلامان الغساني، والمهاجر بن حنظلة الجعفي، وعبد الله بن جرير العكي، ومالك بن وديعة القرشي؛ سوى من قتل من الفريقين [من] «١» غير براز.
ولما «٢» قتل عمار أتى عبد الله بن عمرو معاوية فقال: قتل عمار، فقال عمرو ابن العاص: قتل عمار! فما سمعت رسول الله ﷺ يقول لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» ! فقال معاوية: أنحن قتلناه! إنما قتله أهل العراق، جاءوا به فطرحوه في سيوفنا ورماحنا، وقد قيل: إنه قتل بصفين سبعون ألفا: من أهل العراق خمسة «٣» وعشرون ألفا، ومن أهل الشام خمسة وأربعون ألفا. فلما «٤» اشتدت البلاء بالفريقين، وكثر بينهم القتلى قال عمرو بن العاص لمعاوية: إن هذا الأمر لا يزداد إلا شدة، فهل لك إلى أمر لا يزداد القوم به إلا فرقة، إن أعطونا اختلفوا وإن منعونا اختلفوا؟ فقال معاوية: ما هو؟ فقال: المصاحف نرفعها وندعوهم بما فيها، فإنهم لا يقاتلون إلا على ما قد علمت؛ فقال معاوية: افعل ما رأيت، فأمر بالمصاحف فرفعت في الرماح «٥» ثم جعلوا ينادون: ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه؛
_________________
(١) زيد ولا بد منه.
(٢) راجع أيضا تاريخ الإسلام ٢/ ١٨٠ والطبقات ٣/ ١/ ١٨٠.
(٣) في الأصل: خمس، والتصحيح من البداية والنهاية ٧/ ٢٧٤، وراجع أيضا تاريخ الإسلام ٢/ ١٧٠.
(٤) راجع أيضا الطبري ٦/ ٢٧ والبداية والنهاية ٧/ ٢٧٢.
(٥) في الأصل: الرياح.
[ ٢ / ٥٤٢ ]
فسر الناس به وكرهوا القتال، وأجابوا إلى الصلح، وأنابوا إلى الحكومة، وقالوا لعلي: إن القوم يدعونك إلى الحق وإلى كتاب الله، فإن كرهنا ذلك فنحن إذا مثلهم، فقال علي: ويحكم «١» ! ما ذلك يريدون ولا يفعلون؛ ثم مشى الناس بعضهم إلى بعض وأجابوا الصلح والحكومة، وتفرقوا إلى دفن قتلاهم، ولم يجد علي «٢» بدا من أن «٢» يقبل الحكومة لما رأى من أصحابه، فحكم أهل الشام عمرو بن العاص، وأراد على أن يحكم ابن عباس فقال الأشعث بن قيس- وهو يومئذ سيد الناس: لا يحكم في هذا الأمر رجلان من قريش، ولا افترق «٣» الفريقان على هذا الجمع على حكومة بعد أن [كان] «٤» من القتال بينهما ما كان إلا وأحد الحكمين منا؛ وتبعه أهل اليمن على ذلك، ثم قال الأشعث: لا نرضى إلا بأبي موسى الأشعري، وكتبوا بينهم كتابي «٥» الصلح «بسم الله الرحمن الرحيم- هذا «٦» ما تقاضى [عليه]»
علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، قاضي علي على «٨» أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين وقاضى معاوية على أهل الشام ومن كان معه من شيعته من المسلمين أنا ننزل على حكم الله وكتابه، فما وجد الحكمان في كتاب الله فبهما يتبعانه، وما «٩» لم يجدا في كتاب الله فالسنة العادلة «١٠» تجمعهما، وهما آمنان «١١» على أموالهما وأنفسهما وأهاليهما، والأمة أنصار لهما
_________________
(١) في الأصل: يحكم. (٢- ٢) في الأصل: يدمن لم.
(٢) في الأصل: افترقا.
(٣) زيد ولا بد منه.
(٤) في الأصل: كتابا، وراجع أيضا تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٨٩.
(٥) راجع أيضا الطبري ٦/ ٢٩ والطوال ١٩٤.
(٦) زيد من الطبري.
(٧) عليه ضرب من الناسخ وهما منه وقوع التكرار.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: من.
(٩) من الطبري، وفي الأصل: عادلة.
(١٠) من مجموعة الوثائق السياسية- نص إسماعيل التيمي ٤٠٢، وفي الأصل: أمينان.
[ ٢ / ٥٤٣ ]
على الذي يقضيان عليه، وعلى المؤمنين والمسلمين- والطائفتان كلتاهما عليهما- عهد الله وميثاقه أن يفيا بما في هذه الصحيفة على أن بين المسلمين الأمن [و] «١» وضع السلاح، [و] «١» على عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه ليحكما «٢» بين الناس بما في هذه الصحيفة، على أن الفريقين جميعا يرجعان سنة، فإذا انقضت السنة إن أحبا أن يردا «٣» ذلك ردا، وإن أحبا زادا «٤» فيهما ما شاء الله، اللهم إنا نستنصرك على من ترك ما في هذه الصحيفة» «٥» .
وشهد على الصحيفة فريق عشرة أنفس، فشهد من أصحاب علي الأشعث بن قيس، وعبد الله بن عباس، وسعيد بن قيس الهمداني، وحجر «٦» بن الأدبر الكندي، وعبد الله بن الطفيل العامري، وعبد الله بن محل «٧» العجلي، ووقاء بن سمي «٨» البجلي، وعقبة بن «٩» زيد الأنصاري «٩»، ويزيد بن «١٠» حجية التيمي «١٠»، ومالك بن أوس الرحبي.
وشهد من أهل الشام أبو الأعور السلمي، وحبيب بن مسلمة الفهري، والمخارق ابن الحارث الزبيدي، وعلقمة بن يزيد الحضرمي، وسبيع «١١» بن يزيد الحضرمي «١٢»
_________________
(١) زيد من الوثائق.
(٢) من الوثائق، وفي الأصل: ليحكمان.
(٣) من الوثائق، وفي الأصل: يريدا.
(٤) من الوثائق، وفي الأصل: راد.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: عادلة.
(٦) من الطبري ٦/ ٣٠، وفي الأصل: هجر.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: حجل.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: سفيان. (٩- ٩) في الطبري: زياد الخضرمي، وفي الطوال: عامر الجهني. (١٠- ١٠) من الطبري، وفي الأصل: حجر التميمي.
(٩) من الطوال، وفي الأصل: شفيع.
(١٠) من الطوال، وفي الأصل: الحمري.
[ ٢ / ٥٤٤ ]
وزمل «١» بن عمرو العذري «٢»، ويزيد بن الحر «٣» العبسي، وحمزة بن مالك الهمداني، وعبد الرحمن «٤» بن خالد بن الوليد، وعتبة بن أبي سفيان.
وكتب يوم الأربعاء سنة سبع وثلاثين.
فانصرف علي بمن معه من أهل العراق، وانصرف معاوية بمن معه إلى الشام، فقال عبد الله بن وهب الحرمي «٥» - وكان من أصحاب علي: لا حكم إلا لله، فقال علي: هذه كلمة حق أريد بها باطل. فلما دخل علي الكوفة خرج من كان يقول: لا حكم إلا لله، ونزلوا بحروراء وهم قريب من اثني عشر ألفا، فسموا الحرورية، ومناديهم ينادي: أمير القتال «٦» شبث بن «٦» ربعي التميمي، والأمر بعد الفتح شورى، والبيعة لله. ومات «٧» خباب بن الأرت «٧» بالكوفة.
فخرج علي من صفين، وولى علي سهل بن حنيف فارس، فأخرجه أهل فارس، فوجه زيادا فرضوا وصالحوه وأدوا إليه الخراج «٨» .
ثم «٩» إن الخوارج اجتمعت على زيد بن حصين وقالوا له: أنت سيدنا وشيخنا وعامل عمر بن الخطاب على الكوفة، تول أمرنا، وجهروا به فقال: ما كنت لأفعلها، فلما أبى عليهم ذلك ذهبوا إلى يزيد بن عاصم المحاربي «١٠»
_________________
(١) من الطبري، وفي الأصل: زميل.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: العدوى.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: المحر.
(٤) زيد بعده في الأصل: ابن خلف، ولم تكن الزيادة في الطبري وغيره من المراجع فحذفناها.
(٥) كذا وقع في الفتوح ٤/ ٩٧ أيضا، والمشهور: الراسبي، وراجع أيضا الطوال ٢٠٢. (٦- ٦) من الكامل ٣/ ١٦٥، وفي الأصل: شئت من. (٧- ٧) من تاريخ الإسلام ٢/ ١٧٥، وفي الأصل: حسا.. بن الأرث- كذا.
(٦) راجع أيضا الطبري ٦/ ٧٩.
(٧) راجع الطبري ٦/ ٤٢.
(٨) من الكامل ٣/ ١٦٩، وفي الأصل: المحارمي.
[ ٢ / ٥٤٥ ]
فعرضوا «١» عليه أمرهم فأبى عليهم ذلك، ثم ذهبوا «٢» إلى سعد بن وائل التميمي فأبى عليهم، فأتوا عبد الله بن وهب الراسبي «٣» واجتمعوا عنده بقرب النهروان، وخرج إليهم علي في جمعية، فلما أتاهم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنكم أيها القوم قد علمتم وعلم الله أني كنت للحكومة كارها حتى أشرتم عليّ بها وغلبتموني عليها والله بيني وبينكم شهيد! ثم كتبنا بيننا وبينهم كتابا وأنتم على ذلك من الشاهدين، فقالت طائفة من القوم: صدقت- ورجعوا إلى الجماعة، وبقيت طائفة منهم على قولهم، فقال علي: هل أنبئكم بالأخسرين أعمالا الَّذِينَ ضَلَّ «٤» سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ «٥» يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ «٥» يُحْسِنُونَ صُنْعًا، منهم أهل النهروان ورب الكعبة»
! ثم إنهم عبروا الجسر إلى علي ليحاربوه، فلما عبروا الجسر نادى علي في العسكر: استقبلوهم، فاستقبلوهم والتقطوهم بالرماح، فكان مع علي جميعة يسيرة، إنما جاء علي أن يردهم بالكلام، وقد كانت الخوارج قريبا من خمسة آلاف «٧»؛ فلما فرغوا من قتلهم قال علي: اطلبوا لي المخدع «٨»، فطلبوه فلم يجدوه فقال: اطلبوا المخدع، فو الله ما كذبت ولا كذبت، ثم دعا ببغلته البيضاء فركبها وجعل يقلب القتلى حتى أتى على فضاء من الأرض فقال: قلبوا «٩» هؤلاء، فإذا هم برجل ليس له ساعد، بين جنبيه ثدي فيه شعرات، إذا مدت امتدت، وإذا تركت قلصت، فقال علي: الله أكبر! سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرج قوم
_________________
(١) في الأصل: فأعرضوا.
(٢) في الأصل: ذهب.
(٣) من الكامل ٣/ ١٧٠، وفي الأصل: الراسي.
(٤) من القرآن الكريم سورة ١٨ آية ١٠٤، وفي الأصل بياض. (٥- ٥) من القرآن الكريم، وموضع الرقمين في الأصل بياض.
(٥) راجع الفتوح ٤/ ١٢٧.
(٦) في الأصل: ألف.
(٧) في الطبري ٦/ ٥٢ ومروج الذهب ٢/ ٣٨: المخدج، وأما الكامل ٣/ ١٧٦ ففيه كما هنا.
(٨) في الأصل: اقلبوا.
[ ٢ / ٥٤٦ ]
فيهم رجل مخدع اليد، «١» ولولا أن تنكلوا عن العمل «١» «٢» لأنبأتكم بما «٢» وعد الله الذين «٣» يقاتلونهم على لسان محمد ﷺ؛ ثم حج بالناس عبد الله بن عباس «٤» .
فلما دخلت السنة الثامنة والثلاثون
اجتمعوا «٥» لميعادهم [مع] «٦» الحكمين بأذرح «٧»، وحضر فيهم من أهل المدينة سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن الزبير، وابن عمر، ولم يخرج علي بنفسه، ووافى معاوية في أهل الشام وكان بينه وبين أبي موسى الأشعري ما كان وافترق الناس ورجعوا إلى أوطانهم، وندم عبد الله بن عمر على حضوره أذرح، فأحرم من بيت المقدس تلك السنة «٨» ورجع إلى مكة.
واستشار معاوية أصحابه [في] «٦» محمد بن أبي بكر وكان واليا على مصر، فأجمعوا على المسير إليه، فخرج عمرو بن العاص في أربعة «٩» آلاف فيهم «٩» أبو الأعور السلمي ومعاوية «١٠»
بن حديج «١٠»، فالتقوا بالمسنّاة «١١» وقاتلوا قتالا شديدا، وقتل كنانة بن بشر بن «١٢» عتاب التجيبي «١٢»، وانهزم محمد بن أبي بكر وقاتل حتى قتل، وقد قيل: إنه أدخل في جوف حمار ميت، ثم أحرق بالنار «١٣»، فلما بلغ عليا
_________________
(١) (١- ١) من الكامل، وفي الأصل: لا أن تبكروا، وراجع أيضا الطبري ٦/ ٥٠. (٢- ٢) في الأصل: لا ينانكم ما، وفي الكامل: لأخبرتكم بما.
(٢) في الأصل: بالذين.
(٣) كما في الطبري ٦/ ٥٣.
(٤) في الأصل: فاجتمعوا- وراجع أيضا الطبري ٦/ ٣٧.
(٥) زيد لاستقامة العبارة.
(٦) من الطبري ٦/ ٣٨، وفي الأصل: بادوح.
(٧) وراجع أيضا رواية الواقدي في الطبري ٦/ ٣٧. (٩- ٩) من الطبري ٦/ ٦٠، وفي الأصل: ألف فمنهم. (١٠- ١٠) من الطبري، وفي الأصل: إلى جريح.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: بالمشاة. (١٢- ١٢) من الطبري، وفي الأصل: عقاب التجبي.
(٩) راجع الطبري ٦/ ٦٠.
[ ٢ / ٥٤٧ ]
سرور معاوية بقتله قال: لقد حزنا «١» عليه بقدر سرورهم بقتله، ثم ولى علي الأشتر على مصر. ومات صهيب بن سنان «٢» .
فلما بلغ معاوية خبر مسير الأشتر إلى مصر قال: إنه ليأتي وعامة أهل مصر أهل اليمن وهو يماني، وكتب إلى دهقان «٣» بالعريش: إن «٤» احتلت في الأشتر فلك علي أن أخرج خراجك عشرين سنة، فقدم الأشتر على امرأة من حمير يقال «٥» لها ليلى بنت النعمان، فتلطف له الدهقان وسأله: أي الشراب أحب إليك؟ قال:
العسل، قال: عندي عسل من عسل برقة لم ير مثله، ثم قدمته إليه فسقته منه، فمات من ساعته، فبلغ ذلك معاوية فقال: إن لله جنودا من العسل. ومات صفوان ابن بيضاء في رمضان «٦» وكان قد شهد بدرا، ومات سهل بن حنيف بالكوفة وصلي عليه. وحج بالناس قثم بن العباس «٧» .
فلما دخلت السنة التاسعة والثلاثون
استعمل علي يزيد بن حجية التميمي على الري، ثم كتب إليه بعد مدة أن أقدم، فقدم على علي فقال له: أين ما غللت من مال الله؟ قال: ما غللت، فخفقه بالدرة خفقات وحبسه في داره، فلما كان في بعض الليالي قرب يزيد [البواب] «٨» وما حله، ولحق بالرقة وأقام بها حتى أتاه إذن بمعاوية، فلما بلغ عليا لحوقه معاوية قال: اللهم! إن يزيد أذهب بمال المسلمين ولحق بالقوم الظالمين، اللهم! فاكفنا مكره وكيده.
_________________
(١) في الأصل: حزن، والتصحيح بناء على الكامل ٣/ ١٨٢، والطبري ٦/ ٦٢.
(٢) راجع تاريخ الإسلام ٢/ ١٨٥.
(٣) اسمه الجايستار- راجع الطبري ٦/ ٥٤.
(٤) في الأصل: إنه.
(٥) في الأصل: فقال.
(٦) راجع البداية والنهاية ٧/ ٣١٧.
(٧) راجع الطبري ٦/ ٧٧.
(٨) زيد لاستقامة العبارة.
[ ٢ / ٥٤٨ ]
ثم وجه معاوية خيلا فيهم الضحاك بن قيس «١» الفهري، وسفيان بن عوف الدابري «٢»، فأغار سفيان على الأنبار وفيها مسلحة «٣» لعلي، فلما بلغ عليا خروجهم خرج من بيته والناس في المسجد، فلما رأوه «٤» صاحوا، قال: اسكتوا اسكتوا! فلما سكتوا قال: شاهت الوجوه! شاهت الوجوه! إن قلت نعم، قلتم:
لا، وإن قلت: لا، قلتم: نعم، إن استنفرتكم في الحر قلتم: الحر شديد فإذا جاء الشتاء نفرنا، وإذا جاء الشتاء واستنفرتكم قلتم: البرد شديد وإذا كان الصيف نفرنا، إن عدوكم يجد من الهناء ما تجدون، ولكن لا رأي «٥» لمن [لا] «٦» يطاع، وددت [أن] «٧» لي بجماعتكم ألف فارس.
ثم بعث معاوية بسر»
بن أرطاة- أحد بني عامر بن لؤي- في جيش من أهل الشام إلى المدينة وعليها أبو أيوب الأنصاري، فهرب منه أبو أيوب ولحق عليا بالكوفة، ولم يقاتله أحد بالمدينة حتى دخلها، فصعد منبر رسول الله ﷺ وجعل [ينادي] «٩»: يا أهل المدينة! والله لولا «١٠» ما عهد «١٠» إلي أمير المؤمنين معاوية ما تركت فيها محتلما إلا قتلته! فبايع أهل المدينة معاوية، وأرسل إلى بني سلمة: ما لكم عندي أمان حتى تأتوني «١١» بجابر بن عبد الله، فدخل جابر بن عبد الله على أم سلمة
_________________
(١) من الكامل ٣/ ١٩١ والطبري ٦/ ٨٧ والفتوح ٤/ ٣٧، وفي الأصل: سفيان.
(٢) في البيان والتبيين: الغامدي- راجع منه ٢/ ٥٢، وليس في مراجعنا التصريح بالنسبة.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: ففيها.
(٤) في الأصل: رآه.
(٥) من الكامل ١٤، وفي الأصل: أرى.
(٦) زيد من الكامل.
(٧) زيد من شرح نهج البلاغة- الجزء الأول/ ٥٢.
(٨) في الأصل: بشر، وراجع الطبري ٦/ ٨٠.
(٩) زيد من الطبري. (١٠- ١٠) من الطبري، وفي الأصل: لا أعهد.
(١٠) من الطبري، وفي الأصل: توتوني.
[ ٢ / ٥٤٩ ]
وقال: يا أماه! إني خشيت على دمي، وهذه بيعة ضلالة، فقالت «١»: أرى أن تبايع، فخرج جابر بن عبد الله فبايع بسر «٢» بن أرطاة لمعاوية كارها، ثم خرج بسر «٢» حتى أتى مكة، فخافه أبو موسى الأشعري وكان والي مكة لعلي، وتنحى عن مكة حتى دخلها، ثم مضى إلى اليمن وعليها عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب عامل علي، فلما سمع به عبيد الله هرب، واستخلف على اليمن عبد الله بن عبد المدان، وكانت ابنته «٣» تحت عبيد الله بن عباس. فلما قدم بسر «٢» اليمن قتل عبد الله بن [عبد] «٤» المدان، وأخذ ابنين لعبيد الله بن عباس بن عبد المطلب- من أحسن الصبيان- صغيرين كأنهما درتان «٥»، ففعل بهما ما فعل.
فلما حضر الموسم بعث علي على الحج عبد الله «٦» بن عباس، وبعث معاوية يزيد بن شجرة «٧» الرهاوي، فاجتمعا بمكة وتنازعا وأبى كل واحد منها أن يسلم لصاحبه إقامة الحج، فاجتمع الناس على «٨» شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، فحج بالناس شيبة بن عثمان.
فلما دخلت السنة الأربعون
وبلغ «٩» الخبر عليا بما فعل بسر «١٠» بن أرطاة باليمن وما كان من أمر بني عبيد
_________________
(١) في الأصل: فقال.
(٢) في الأصل: بشر.
(٣) في تاريخ ابن عساكر ٣/ ٢٢٣: أخته.
(٤) زيد من الطبري.
(٥) في الأصل: درتين.
(٦) في الطبري ٦/ ٧٩: عبيد الله، وفي الكامل ٣/ ١٩١: اختلف فيمن حج في هذه السنة، فقيل: حج بالناس عبيد الله بن عباس من قبل علي، وقيل: بل حج عبد الله أخوه، وذلك باطل فإن عبد الله بن عباس لم يحج في خلافة علي، وإنما كان هذه السنة على الحج عبيد الله بن عباس.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: شمر.
(٨) من الطبري، وفي الأصل بياض.
(٩) في الأصل: فلما، ولا يناسب السياق.
(١٠) في الأصل: بشر.
[ ٢ / ٥٥٠ ]
الله بن عباس بن عبد المطلب خطبهم وقال: لقد خفت أن يظهر مولى القوم عليكم، وما يظهرون عليكم بأن يكونوا بالحق أولى منكم، ولكن بصلحهم في بلادهم وفسادكم في بلادكم، واجتماعهم على باطلهم «١»، و«٢» تفرقكم عن «٢» حقكم، وأدائهم الأمانة وخيانتكم، والله والله لو استعملت فلانا لخان وغدر- ثلاثا! ولو بعثه معاوية لم يخنه ولا غدره، اللهم! قد مللتهم وملّوني، وسئمتهم «٣» وسئموني، وكرهتهم وكرهوني، فأرحني «٤» منهم وأرحهم مني، وأبدلني «٥» بمن هو خير لي منهم وأبدلهم بمن «٦» هو شر لهم مني.
ثم كان قتل «٧» علي بن أبي طالب.
وكان السبب في ذلك [أن] «٨» عبد الرحمن بن ملجم المرادي أبصر امرأة من بني [تيم] «٩» الرباب يقال لها قطام «١٠»، وكانت من أجمل أهل زمانها، وكانت ترى رأي الخوارج، فولع بها فقالت: لا أتزوج بك إلا على ثلاثة آلاف وقتل علي بن أبي طالب، فقال لها: لك ذلك، فتزوجها وبنى بها فقالت له: يا هذا! قد عرفت الشرط، فخرج عبد الرحمن بن ملجم ومعه سيف مسلول حتى أتى مسجد الكوفة وخرج علي من داره وأتى المسجد وهو يقول: أيها الناس! الصلاة الصلاة! أيها الناس! الصلاة الصلاة! وكانت تلك ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان،
_________________
(١) من شرح نهج البلاغة ١/ ٥٢ والفتوح ٤/ ٦٧، وفي الأصل: أباطلهم. (٢- ٢) من الشرح والفتوح، وفي الأصل: نفركم على.
(٢) من الشرح، وفي الأصل: سميتهم.
(٣) من طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ٢٢، وفي الأصل: فارجني.
(٤) من الشرح، وفي الأصل: أبلهم.
(٥) في الأصل: من.
(٦) راجع الطبقات ٣/ ١/ ٢١ والطبري ٦/ ٨٣ وسمط النجوم ٢/ ٤٦٥ وتاريخ الإسلام ٢/ ١٨٨ و٢٠٥.
(٧) زيد لاستقامة العبارة.
(٨) زيد من تاريخ الإسلام.
(٩) من تاريخ الإسلام، وفي الأصل: قطار.
[ ٢ / ٥٥١ ]
فصادفه عبد الرحمن بن ملجم من خلفه ثم ضربه بالسيف ضربة من قرنه إلى جبهته «١»، وأصاب السيف الحائط فثلم فيه، ثم ألقى السيف من يده، وأقبل الناس عليه فجعل ابن ملجم يقول للناس: إياكم والسيف فإنه مسموم، وقد سمه شهرا، فأخذوه، ورجع علي بن أبي طالب إلى داره، ثم أدخل عليه عبد الرحمن بن ملجم فقالت له أم كلثوم بنت علي: يا عدو الله! قتلت أمير المؤمنين! فقال: لم أقتل إلا أباك، فقالت: إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين من بأس، فقال عبد الرحمن بن ملجم: فلم تبكين إذا؟ فو الله سممته شهرا! فإن أخلفني «٢» أبعده الله وأسحقه، فقال علي: احبسوه وأطيبوا طعامه وألينوا «٣» فراشه، فإن أعش فعفو «٤» أو قصاص، وإن أمت «٥» فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين.
فمات علي بن أبي طالب غداة يوم الجمعة، فأخذ عبد الله بن جعفر والحسن ابن علي [ومحمد بن الحنفية] «٦» عبد الرحمن بن ملجم، فقطعوا يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم، ثم كحلوا عينيه بملمول «٧» محمي، ثم قطعوا لسانه وأحرقوه بالنار؛ وكان لعلي يوم مات اثنتان وستون سنة «٨»، وكانت خلافته خمس سنين وثلاثة أشهر» .
واختلفوا في موضع قبره ولم يصح عندي شيء من ذلك فأذكره، وقد قيل: إنه
_________________
(١) راجع أيضا تاريخ الخلفاء ٦٨.
(٢) من الأخبار الطوال ٢١٤ والطبقات ٣/ ١/ ٢٤، وفي الأصل: اخلف.
(٣) من الطبقات، وفي الأصل: لينوا.
(٤) راجع أيضا تاريخ اليعقوبي ٢/ ٢١٢.
(٥) من الطبقات، وفي الأصل: مت.
(٦) زيد بناء على الطبقات ٣/ ١/ ٢٦.
(٧) أي بمكحال، وكان في الأصل: بعامول، والتصحيح من الأخبار الطوال ٢١٥.
(٨) وراجع الطبقات ٣/ ١/ ٢٥ والطبري ٦/ ٨٨ للعثور على الاختلاف في ذلك.
(٩) مع الاختلاف في ذلك- راجع الطبري والاستيعاب، وزيد بعده في الأصل: الأربعة فشربوا، ولم نكد نستقي مفهوما من هذه الزيادة بالرغم من أقصى مجهوداتنا فحذفناها.
[ ٢ / ٥٥٢ ]
دفن بالكوفة في قصر الإمارة عند مسجد الجماعة «١»، وهو ابن ثلاث وستين.
ثم قام الحسن بعد دفن أبيه خطيبا «٢» في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
والله لقد مات فيكم رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون! لقد «٣» كان رسول الله ﷺ ليبعثه بالبعث ويعطيه الراية فما يرجع حتى يفتح الله عليه، يقاتل جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، ولا ترك بيضاء ولا صفراء إلا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه، أراد أن يبتاع بها خادما.
وكان لعلي بن أبي طالب خمسة وعشرون ولدا، من الولد: الحسن والحسين ومحسن وأم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى- وهؤلاء الخمسة من فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وكان له من غيرها: محمد بن علي [و] «٤» عبيد الله وعمر وأبو بكر ويحيى وجعفر والعباس وعبد الله ورقية ورملة وأم الحسن وأم كلثوم الصغرى وزينب الصغرى وجمانة «٥» وميمونة وخديجة وفاطمة وأم الكرام وأم سلمة﵃ أجمعين.
ذكر البيان بأن من ذكرناهم كانوا خلفاء ومن بعدهم كانوا ملوكا
أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى بالموصل ثنا علي بن الجعد الجوهري ثنا حماد بن سلمة عن سعيد بن جمهان عن سفينة «٦» قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم يكون ملكا، قال: أمسك خلافة أبي بكر
_________________
(١) راجع الطبري ٦/ ٨٨.
(٢) راجع الفتوح ٤/ ١٤٦ وتاريخ الإسلام ٢/ ٢٠٧.
(٣) من الفتوح، وفي الأصل: أن.
(٤) زيد ولا بد منه، وراجع أيضا الطبري ٦/ ٨٩.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: حمانة.
(٦) هو أبو عبد الرحمن مولى رسول الله ﷺ، وراجع لهذه الرواية مسند الإمام أحمد ٥/ ٢٢٠.
[ ٢ / ٥٥٣ ]
سنتين، وعمر عشرا، وعثمان اثنتي عشرة، وعلي ستا. قال «١» علي بن الجعد:
فقلت لحماد بن سلمة: سفينة القائل: أمسك؟ قال: نعم.
قال أبو حاتم: ولى أهل الكوفة بعد علي بن أبي طالب الحسن بن علي، ولما اتصل الخبر بمعاوية ولى أهل الشام معاوية بن أبي سفيان، واسم «٢» أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وأم معاوية هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس؛ فكان معاوية نافذ «٣» الأمور بالشام والأردن وفلسطين ومصر، وكان الحسن بن علي يمشّي الأمور بالعراق إلى أن دخلت «٤» سنة إحدى وأربعين، فاحتال «٥» معاوية في الحسن بن علي وتلطف له، وخوفه هراقه دماء المسلمين وهتك حرمهم وذهاب «٦» أموالهم إن لم يسلم «٧» الأمر لمعاوية؛ فاختار الحسن ما عند الله على ما في الدنيا وسلم الأمر إلى معاوية يوم الإثنين «٨» لخمس ليال بقين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، واستوى الأمر لمعاوية حينئذ، وسميت هذه السنة سنة الجماعة «٩»؛ وبقي معاوية في إمارته تلك إلى أن مات يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة ستين، وقد قيل: إن معاوية مات للنصف من رجب من هذه السنة، وكان له يوم توفي ثمان وسبعون سنة؛ وصلى عليه ابن قيس الفهري، وقد قيل: إن يزيد بن معاوية هو الذي صلى عليه «١٠»، وكانت مدة معاوية
_________________
(١) موضعه في الأصل بياض.
(٢) زيد بعده في الأصل: معاوية بن، ولم تكن الزيادة في الطبري ٦/ ١٨٣ فحذفناها.
(٣) في الأصل: نفذ.
(٤) في الأصل: دخل.
(٥) راجع الطبري ٦/ ٩٣.
(٦) في الأصل: ذهب.
(٧) زيد بعده في الأصل: له، ولا تنسجم الزيادة مع السياق فحذفناها.
(٨) ليس في الطبري ٦/ ٩٤ صراحة اليوم، وراجع أيضا ٦/ ١٨١ منه.
(٩) كما في الطبري ٦/ ١٨١.
(١٠) راجع لكل ذلك الطبري ٦/ ١٨١ و١٨٢.
[ ٢ / ٥٥٤ ]
«١» تسع عشرة «١» سنة وثلاثة أشهر و«٢» اثنتين وعشرين «٢» ليلة؛ وكان معاوية يخضب بالحناء والكتم، وكان نقش خاتمه «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»، وقبره بدمشق خارج باب الصغير في المقبرة، محوط عليه، قد زرته مرارا عند قصري رمادة أبي الدرداء.
يزيد بن معاوية أبو خالد
ثم تولى يزيد بن معاوية بن أبي سفيان يوم الخميس من شهر رجب في اليوم الذي مات فيه أبوه، وكنية يزيد أبو خالد، وكان ليزيد بن معاوية يوم ولي أربع وثلاثون وشهر «٣»، كانت أمه ميسون «٤» بنت بحدل «٥» بن أنيف «٦» بن ولجة «٧» بن قنافة الكلبي؛ وكان نقش خاتمه «آمنت بالله مخلصا» .
[ولما] «٨» بايع أهل الشام يزيد بن معاوية واتصل الخبر بالحسين بن علي جمع شيعته واستشارهم، وقالوا: إن الحسن لما سلم الأمر لمعاوية سكتّ وسكت معاوية، فالآن قد مضى معاوية ونحب أن نبايعك، فبايعته الشيعة؛ ووردت على الحسين كتب أهل الكوفة من الشيعة يستقدمونه إياها، فأنفذ الحسين بن علي مسلم ابن عقيل إلى الكوفة لأجل البيعة على أهلها، فخرج مسلم بن عقيل من المدينة معه «٩» قيس بن مسهر «١٠» الصيداوي يريدان الكوفة، ونالهما في الطريق تعب شديد
_________________
(١) (١- ١) من الطبري، وفي الأصل: تسعة عشر. (٢- ٢) في الأصل: اثنان وعشرين- كذا، وفي الطبري: سبعة وعشرين.
(٢) وراجع أيضا الطبري ٧/ ١٥.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: ميسور.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: بجد.
(٥) من الطبري، وفي الأصل بياض.
(٦) من الطبري، وفي الأصل: دجله.
(٧) زيد لاستقامة العبارة.
(٨) في الأصل: معاوية.
(٩) من الطبري ٦/ ١٩٧، وفي الأصل: مسلم.
[ ٢ / ٥٥٥ ]
وجهد جهيد، لأنهما أخذا دليلا «١» تنكب بهما الجادة، فكاد مسلم بن عقيل أن يموت عطشا إلى أن سلمه الله ودخل الكوفة، فلما نزلها دخل دار المختار بن أبي عبيد «٢»؛ واختلفت إليه الشيعة يبايعونه أرسالا، ووالي الكوفة يومئذ النعمان بن بشير، ولاه يزيد بن معاوية الكوفة؛ ثم تحول مسلم بن عقيل من دار المختار إلى دار هانىء بن عروة «٣»، وجعل الناس يبايعونه في دار هانىء حتى [بايع] «٤» «٥» ثمانية عشر «٥» ألف رجل من الشيعة. فلما اتصل الخبر بيزيد بن معاوية أن مسلما»
يأخذ البيعة بالكوفة للحسين بن علي، كتب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد وهو إذ ذاك بالبصرة وأمره بقتل مسلم بن عقيل أو بعثه إليه؛ فدخل عبيد الله بن «٧» زياد الكوفة حتى نزل القصر واجتمع إليه أصحابه، وأخبر عبيد الله بن زياد أن مسلم بن عقيل في دار هانىء بن عروة، فدعا هانئا وسأله فأقر به، فهشم عبيد الله وجه هانىء بقضيب كان في يده حتى تركه وبه رمق «٨» .
ثم ركب مسلم بن عقيل في ثلاثة آلاف فارس يريد عبيد الله بن زياد، فلما قرب من قصر عبيد الله نظر فإذا معه مقدار ثلاثمائة فارس فوقف يلتفت يمنة ويسرة، فإذا أصحابه يتخلفون عنه حتى بقي معه عشرة أنفس، فقال: يا سبحان الله! غرنا هؤلاء بكتبهم ثم أسلمونا إلى أعدائنا هكذا «٩»، فولى راجعا فلما بلغ طرف الزقاق التفت فلم ير خلفه أحدا، وعبيد الله بن زياد في القصر متحصن يدبر في أمر مسلم
_________________
(١) راجع أيضا الطبري ٦/ ١٩٤ و١٩٨.
(٢) راجع الفتوح ٥/ ٥٧.
(٣) وقع في الأصل: عوف- خطأ.
(٤) زيد من الفتوح ٥/ ٦٨. (٥- ٥) في الفتوح: نيف وعشرون.
(٥) في الأصل: مسلم.
(٦) في الأصل: بياض.
(٧) راجع الطبري ٦/ ٢٠٦.
(٨) راجع الطبري ٦/ ٧- ٩.
[ ٢ / ٥٥٦ ]
ابن عقيل، فمضى مسلم بن عقيل على وجهه وحده فرأى امرأة «١» على باب دارها، فاستسقاها ماء وسألها مبيتا، فأجابته إلى ما سأل وبات عندها، وكانت للمرأة ابن «٢»، فذهب الابن وأعلم عبيد الله بن زياد أن مسلما «٣» في دار والدته، فأنفذ عبيد الله بن زياد إلى دار المرأة محمد بن الأشعث بن قيس في ستين رجلا من قيس، فجاءوا حتى أحاطوا بالدار، فجعل مسلم يحاربهم عن نفسه حتى كلّ وملّ، فآمنوه فأخذوه وأدخلوه على عبيد الله، فأصعد القصر وهو يقرأ ويسبح ويكبر ويقول: اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا ثم خذلونا حتى دفعنا إلى ما دفعنا إليه، ثم أمر عبيد الله بضرب رقبة مسلم بن عقيل، فضرب رقبة مسلم بن عقيل بكير بن حمران «٤» الأحمري على طرف الجدار فسقطت جثته، ثم أتبع رأسه جسده، ثم أمر عبيد الله بإخراج هانىء بن عروة إلى السوق وأمر بضرب رقبته في السوق «٥» . ثم بعث عبيد الله بن زياد برأسي «٦» مسلم بن عقيل بن أبي طالب وهانىء بن عروة مع هانىء بن [أبي] «٧» حية الوادعي «٨» والزبير بن الأورح التميمي إلى يزيد بن معاوية.
فلما بلغ الحسين بن علي الخبر بمصاب الناس بمسلم بن عقيل خرج بنفسه يريد الكوفة، وأخرج عبيد الله بن زياد عمر «٩» بن سعد إليه فقاتله بكربلاء قتالا
_________________
(١) اسمها طوعة- كما ورد في الطبري.
(٢) اسمه بلال بن أسيد- راجع الطبري ٦/ ٢١٠.
(٣) في الأصل: مسلم.
(٤) من الكامل ٤/ ١٨، وفي الأصل: حماد، وراجع أيضا الطبري ٦/ ٢١٠؛ وفي الأخبار الطوال ٢٤١: وكان الذي تولى ضرب عنقه أحمر بن بكير.
(٥) كما في الكامل والطبري ٦/ ٢١٣ فراجعهما.
(٦) في الأصل: براس، والتصحيح بناء على الكامل.
(٧) زيد من الطبري ٦/ ٢١٤.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: الوارعي.
(٩) من المراجع، وفي الأصل: عمرو.
[ ٢ / ٥٥٧ ]
شديدا حتى قتل عطشانا، وذلك يوما عاشوراء يوم الأربعاء سنة إحدى «١» وستين، وقد قيل: إن ذلك اليوم كان يوم السبت، والذي قتل الحسين بن علي هو سنان بن «٢» أنس النخعي «٢» . وقتل معه من أهل بيته في ذلك اليوم: العباس بن [علي بن] «٣» أبي طالب، وجعفر [بن علي] «٣» بن أبي طالب، وعبد الله بن علي بن أبي طالب الأكبر، وعبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب، والقاسم بن الحسن بن علي ابن أبي طالب، وعون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ومحمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعبد الله «٤» بن عقيل بن أبي طالب، ومحمد بن [أبي] «٣» سعيد بن عقيل بن أبي طالب؛ واستصغر علي بن الحسين بن علي فلم يقتل، انفلت في ذلك اليوم من القتل لصغره «٥»، وهو والد محمد بن علي الباقر، واستصغر في ذلك اليوم أيضا عمرو «٦» بن الحسن بن علي بن أبي طالب فلم يقتل لصغره، وجرح في ذلك اليوم الحسن بن [الحسن بن] «٧» علي بن أبي طالب جراحة شديدة حتى حسبوه قتيلا ثم عاش بعد ذلك، وقتل في ذلك اليوم سليمان «٨» مولى الحسن ابن علي بن أبي طالب، ومنجح «٩» مولى الحسين «١٠» بن علي بن طالب، وقتل في ذلك اليوم الخلق من أولاد المهاجرين والأنصار، وقبض على عبد الله بن بقطر «١١» رضيع الحسين بن علي بن أبي طالب في ذلك اليوم، وقيل: حمل إلى الكوفة ثم
_________________
(١) في الأصل: أحد، وراجع أيضا تاريخ اليعقوبي ٣/ ٢٤٥. (٢- ٢) من الكامل ٤/ ٣٩، وفي الأصل: أنس الحنفي، وفي الأخبار الطوال ٢٥٨: أوس النخعي.
(٢) زيد من الطبري ٦/ ٢٦٩.
(٣) من الطبري ٦/ ٢٧٠ والكامل ٤/ ٤٨، وفي الأصل: عبيد الله.
(٤) في الأصل: الصفر.
(٥) من الطبري، وفي الأصل: عمر.
(٦) زيد من الطبري.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: سلمان.
(٨) في الكامل: منحج- بتقديم المهملة.
(٩) من الطبري، وفي الأصل: الحسن.
(١٠) من الطبري، وفي الأصل: مقسط.
[ ٢ / ٥٥٨ ]
رمي به من فوق القصر، أو قيد فانكسرت رجله، فقام إليه رجل من أهل الكوفة وضرب عنقه.
وكانت أم الحسين بن علي بن أبي طالب فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ، وأم العباس بن علي بن أبي طالب أم البنين بنت [حزام بن] «١» خالد بن ربيعة، والعباس يقال له: السقاء «٢»، لأن الحسين طلب الماء في عطشه وهو يقاتل، فخرج العباس وأخوه، واحتال حمل إداوة ماء ودفعها إلى الحسين، فلما أراد الحسين أن يشرب من تلك الإداوة جاء سهم فدخل حلقه، فحال بينه وبين ما أراد من الشرب فاحترشته السيوف حتى قتل، فسمي العباس بن علي «السقاء» لهذا السبب، وكانت والدة جعفر بن علي بن أبي طالب وعبد الله بن علي بن أبي طالب الأكبر ليلى «٣» بنت أبي مرة «٤» بن عروة بن مسعود بن معتب، وكانت أم عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب الرباب بنت «٥» القاسم بن أوس «٥» بن عدي بن أوس ابن جابر بن كعب «٦»، وكانت أم القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب أم ولد، وكانت أم عون «٧» بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب جمانة بنت المسيب بن نجبة «٨» بن ربيعة، وكانت أم محمد بن عبد الله بن جعفر بن عقيل بن أبي طالب أم ولد، وكانت أم عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب رقية بنت علي بن أبي طالب، وكانت أم الحسن بن الحسن»
بن علي بن أبي طالب خولة بنت منظور بن
_________________
(١) زيد من الطبري ٦/ ٢٦٩.
(٢) راجع أيضا نسب قريش ٤٣.
(٣) هذا وأما ما يفيده مراجعنا فهو أن أم جعفر وعبد الله أم البنين، وأن ليلى هي أم علي بن الحسين بن علي.
(٤) من الطبري، وفي الأصل: برة. (٥- ٥) في مراجعنا: امرىء القيس، وراجع أيضا نسب قريش ٥٩.
(٥) من نسب قريش، وفي الأصل: كليب.
(٦) من الطبري، وفي الأصل: عثمان.
(٧) من الطبري، وفي الأصل: نحبه.
(٨) من الطبري، وفي الأصل: الحسين.
[ ٢ / ٥٥٩ ]
زيان «١» الفزاري، وكانت أم عمرو «٢» بن الحسن بن علي بن أبي طالب أم ولد، وقد قيل: إن أبا بكر بن علي بن أبي طالب قتل في ذلك اليوم «٣»، وأمه ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن ربعي. والذي تولى في ذلك اليوم حز رأس الحسين ابن علي بن أبي طالب شمر «٤» بن ذي الجوشن.
ثم أنفذ عبيد الله بن زياد رأس الحسين بن علي إلى الشام مع أسارى النساء والصبيان من أهل بيت رسول الله ﷺ على أقتاب «٥» مكشفات الوجوه والشعور، فكانوا إذا نزلوا منزلا أخرجوا الرأس من الصندوق «٦» وجعلوه في «٦» رمح وحرسوه «٧» إلى وقت الرحيل، ثم أعيد الرأس إلى الصندوق ورحلوا؛ فبيناهم كذلك إذ نزلوا بعض المنازل وإذا فيه دير راهب، فأخرجوا الرأس على عادتهم وجعلوه في الرمح وأسندوا الرمح «٨» إلى الدير، فرأى الديراني بالليل نورا ساطعا من ديره إلى السماء، فأشرف على القوم وقال لهم: من أنتم؟ قالوا: نحن أهل الشام، قال:
هذا رأس من هو؟ قالوا: رأس الحسين بن علي، قال: بئس القوم أنتم! والله لو كان لعيسى ولد «٩» لأدخلناه أحداقنا! ثم قال: يا قوم! عندي عشرة آلاف دينار ورثتها من أبي وأبي من أبيه، فهل لكم أن تعطوني هذا الرأس ليكون عندي الليلة وأعطيكم هذه العشرة آلاف دينار؟ قالوا: بلى، فأحدر إليهم الدنانير، فجاءوا بالنقاد، ووزنت الدنانير ونقدت، ثم جعلت في جراب وختم عليه، ثم أدخل
_________________
(١) من الطبري، وفي الأصل: زنان.
(٢) من الطبري، وفي الأصل: عمر.
(٣) في الأصل بياض.
(٤) في الأصل: شهر- خطأ.
(٥) في الأصل: اكتاب، وراجع لهذه الوقعة سمط النجوم ٣/ ٨٦. (٦- ٦) في الأصل: جعلوا في، وفي السمط: رفعوه على.
(٦) من السمط، وفي الأصل: حروه.
(٧) في الأصل: الروح.
(٨) في الأصل: ولدا، والتصحيح من السمط.
[ ٢ / ٥٦٠ ]
الصندوق، وشالوا إليه الرأس، فغسله الديراني ووضعه على فخذه وجعل يبكي الليل كله عليه، فلما أن أسفر عليه الصبح قال: يا رأس! لا أملك إلا نفسي، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن جدك رسول الله، فأسلم النصراني وصار مولى للحسين، ثم أحدر الرأس إليهم فأعادوه إلى الصندوق ورحلوا، فلما قربوا من دمشق قالوا: نحب أن نقسم تلك الدنانير، لأن يزيد إن رآها أخذها منا، ففتحوا الصندوق وأخرجوا الجراب بختمه وفتحوه، فإذا الدنانير كلها قد تحولت خزفا، وإذا على جانب من الجانبين من السكة مكتوب وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ وعلى الجانب الآخر سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ، قالوا: قد افتضحنا والله! ثم رموها في بردى «١» نهر لهم، فمنهم من تاب من ذلك الفعل لما رأى، ومنهم من بقي على إصراره، وكان رئيس من بقي على ذلك الإصرار سنان بن أنس النخعي.
ثم أركب الأسارى من أهل بيت رسول الله ﷺ من النساء والصبيان أقتابا يابسة مكشفات الشعور، وأدخلوا دمشق كذلك «٢»، فلما وضع الرأس بين يدي يزيد بن معاوية جعل ينقر ثنيته بقضيب كان في يده ويقول: ما أحسن ثناياه «٣» ! قد ذكرت كيفية هذه القصة وباليتها في أيام بني أمية وبني العباس في كتاب الخلفاء، فأغنى عن إعادة مثلها في هذا الكتاب لاقتصارنا على ذكر الخلفاء الراشدين منهم في أول هذا الكتاب.
وقد بعث يزيد بن معاوية مسلم «٤» بن عقبة المزني إلى المدينة لست ليال بقين من ذي الحجة سنة ست وستين، فقتل مسلم بن عقبة بالمدينة خلقا من أولاد
_________________
(١) في الأصل: بردا، وراجع أيضا معجم البلدان.
(٢) راجع السمط ٣/ ٨٥.
(٣) راجع السمط والطبري ٦/ ٢٦٧ أيضا.
(٤) من السمط ٣/ ٥٩، وفي الأصل بياض.
[ ٢ / ٥٦١ ]
المهاجرين والأنصار، واستباح المدينة ثلاثة أيام نهبا وقتلا، فسميت هذه الوقعة وقعة الحرة.
وتوفي يزيد بن معاوية بحوارين «١» قرية من قرى دمشق لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين وهو يومئذ ابن ثمان وثلاثين «٢»، وقد قيل: إن يزيد بن معاوية سكر ليلة وقام يرقص فسقط على رأسه وتناثر دماغه فمات، وصلى عليه ابنه معاوية بن يزيد، وكان نقش خاتم يزيد «آمنت بالله مخلصا» وقبره بدمشق.
معاوية بن يزيد أبو ليلى «٣»
وولي معاوية بن «٤» يزيد بن معاوية يوم النصف من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، وأمه أم خالد «٥» بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وكان له يوم ولي «٦» إحدى وعشرون «٦» سنة، وقد قيل: لا، بل سبع عشرة سنة، وكان من خير أهل بيته، فلما حضرته الوفاة قالوا له: بايع لرجل بعدك واعهد إليه، قال:
ما أصبت من دنياكم شيئا فأتقلد مأثمها «٧» .
ومات معاوية بن يزيد اليوم «٨» الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين، وكانت إمارته أربعين ليلة، وصلى عليه عثمان بن عنبسة «٩» بن أبي سفيان، وكان نقش خاتمه «يا الله نستعين- معاوية» وقبره بدمشق.
_________________
(١) في الأصل: بجوار، ومبني التصحيح على الطبري ٧/ ١٥.
(٢) مع الاختلاف في ذلك- راجع الطبري.
(٣) في الأصل: أبي ليلى.
(٤) في الأصل بياض.
(٥) في الطبري ٧/ ١٧: أم هاشم، وراجع أيضا ٨٤. (٦- ٦) في الأصل: أحد وعشرين.
(٦) راجع أيضا تاريخ الخلفاء ٨٢.
(٧) في الأصل: يوم.
(٨) في مروج الذهب ٢/ ٩٨: عتبة، وفي تاريخ الإسلام ٢/ ٣٦٣ كما في أصلنا.
[ ٢ / ٥٦٢ ]
مروان بن الحكم
وولي مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، بايعه أهل الشام بالجابية، وأمه آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن مخدش الكعبي.
ولما وصل «١» الخبر بموت معاوية الحجاز بايعوا عبد الله بن الزبير بن العوام، وكنية ابن الزبير أبو خبيب «٢»، وبايع له أهل العراق وأهل الحجاز؛ وأم عبد الله بن الزبير أسماء بنت أبي بكر، فكان يخطب لابن الزبير بالحجاز والعراق، ويخطب بالشام إلى المغرب لمروان بن الحكم إلى أن مات مروان بن الحكم في شهر رمضان سنة خمسة وستين بدمشق «٣»، وقد قيل: إن مروان مات بين دمشق وفلسطين، وكان له يوم مات ثلاث وستون سنة، وكانت ولايته عشرة أشهر إلا ثلاث ليال، وصلى عليه ابن عبد الملك بن مروان، قد عهد إليه في حياته، وكان نقش خاتم مروان «آمنت بالعزيز الحكيم»، وقد قيل: إن نقش خاتم مروان كان «العزة لله» .
عبد الملك بن مروان أبو الوليد
ثم بايع أهل الشام عبد الملك بن مروان بن الحكم، وكان يكنى أبا الذبان «٤» لبخر كان في فمه، وذلك في اليوم الذي مات فيه أبوه، وأم عبد الملك بن مروان عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية «٥» .
وأنفذ عبد الله بن الزبير أخاه مصعب بن الزبير إلى عبد الملك بن مروان محاربا له، وسار عبد الملك إلى العراق يريد مصعبا، فالتقوا بدير الجاثليق، وكان بينهما وقعات إلى أن كانت الهزيمة على أصحاب مصعب، وقتل مصعب بن
_________________
(١) في الأصل: اتصل.
(٢) راجع تاريخ الخلفاء.
(٣) راجع الطبري ٧/ ٨٣.
(٤) من تاريخ الخلفاء ٨٥، وفي الأصل: الدباب.
(٥) راجع الطبري ٨/ ٥٧.
[ ٢ / ٥٦٣ ]
الزبير «١»، ثم رجع عبد الملك إلى دمشق وجمع الناس واستشارهم في أمر عبد الله ابن الزبير وقال: من له؟ فقام الحجاج بن يوسف فقال: أنا- وكان أصغر القوم وأقلهم نباهة، فقال له عبد الملك: وما يدريك؟ فقال له: إني رأيت في المنام أني خلعت ثوبه «٢»، فقال: أنت له، فأخرجه في جماعة من أهل الأردن والشام لمحاربة ابن الزبير، فوافى الحجاج مكة وحاصر الحرم، ونصب المنجنيق على الكعبة أياما إلى أن ظفر بعبد الله بن الزبير فقتله، وذلك يوم الثلاثاء «٣» لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، وصلبه على جذع منكسا، واستقر الأمر حينئذ لعبد الملك بن مروان، ومات عبد الملك بن مروان بدمشق لأربع ليال خلون من شوال سنة ست وثمانين، وكانت أم عبد الملك بن مروان عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية «٤»، وصلى عليه ابنه الوليد، وكان له يوم توفي اثنتان وستون سنة، وكان نقش خاتمه «آمنت بالله» .
وليد بن عبد الملك أبو العباس
وبايع الناس الوليد بن عبد الملك في اليوم الذي توفي أبوه بدمشق، وأم الوليد بن عبد الملك: ليلى بنت العباس بن الحسين بن الحارث بن زهير، وتوفي الوليد بن عبد الملك بدمشق للنصف من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين بموضع يقال له دير مران»
، وكان له يوم مات تسع وأربعون سنة، وكان نقش خاتمه «يا وليد»، مات وصلى عليه سليمان بن عبد الملك، وحمل من دير مران على أعناق الرجال إلى دمشق، ودفن في باب الصغير.
_________________
(١) راجع الطبري ٧/ ١٨٧.
(٢) راجع الطبري ٧/ ١٩٥.
(٣) من تاريخ الخلفاء ٨٢، وفي الأصل: الثالث، وزيدت الواو بعده في الأصل من غير انسجام مع النص فآثرنا حذفها.
(٤) كما مر آنفا.
(٥) راجع الطبري ٨/ ٩٧.
[ ٢ / ٥٦٤ ]
وفي ولاية الوليد بن عبد الملك مات الحجاج بن يوسف في شهر رمضان سنة خمس وتسعين وهو ابن ثلاث وخمسين سنة «١»، وهو «٢» الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن عامر «٣» بن مسعود «٣» بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو «٤» ابن سعد بن عوف بن ثقيف بن منبه «٥» بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة «٦» بن قيس عيلان.
سليمان بن عبد الملك أبو أيوب
وولي سليمان بن عبد الملك في اليوم الذي مات فيه وليد بن عبد الملك «٧»، وأمه ليلى بنت العباس بن الحسين، وكنية سليمان بن عبد الملك أبو أيوب، مات سليمان بموضع يقال له دابق «٨» يوم الجمعة لعشر ليال خلون من صفر، وقد قيل:
لعشر بقين من صفر «٩» سنة تسع وتسعين، وكان له يوم «١٠» توفي خمسة وأربعون سنة، وكان نقش خاتمه «أومن بالله» .
عمر بن عبد العزيز أبو حفص
واستخلف عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم أبو حفص بدير سمعان «١١» في اليوم الذي توفي فيه سليمان بن عبد الملك، وأم عمر بن عبد العزيز أم عاصم
_________________
(١) راجع أيضا الطبري ٨/ ٩٦.
(٢) راجع أيضا لعمود نسبه الكامل ٤/ ٨٠. (٣- ٣) من الكامل، وفي الأصل: مسعود بن عامر.
(٣) من الكامل، وفي الأصل: عمر.
(٤) من أنساب الأشراف ١/ ٢٥، وفي الأصل: هنية.
(٥) من أنساب الأشراف، وفي الأصل: حفصة.
(٦) راجع الطبري ٨/ ١٠٢.
(٧) من أرض قنسرين.
(٨) من الطبري ٨/ ١٢٦، وفي الأصل بياض.
(٩) في الأصل بياض.
(١٠) من الطبري ٨/ ١٣٧، وفي الأصل: سنان.
[ ٢ / ٥٦٥ ]
«١» بنت عاصم بن عمر بن الخطاب «١» واسمها ليلى، فلما ولي عمر جمع وكلاءه ونساءه وجواريه فطلقهن وأعتقهن «٢»، وأمر بثيابه «٣» فبيعت كلها وتصدق بأثمانها، ولزم طريقة الخلفاء الراشدين المهديين الذين «٤» «٥» هو من «٥» جملتهم، لا تأخذه في الله لومة لائم، وتوفي عمر بن عبد العزيز بدير سمعان [يوم] «٦» الجمعة لخمس ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة، وكان له يوم مات إحدى وأربعون «٧» سنة، وكانت خلافته سنتين «٨» وخمسة أشهر وخمس ليال، وصلى عليه مسلمة بن عبد الملك «٩»، «١٠» وقيل «١٠»: صلى عليه عبد العزيز بن عمر «١١» بن عبد العزيز، وكان نقش خاتم «١٢» عمر ابن عبد العزيز «بالله مخلصا» «١٣» .
يزيد بن عبد الملك أبو خالد
وولى أهل الشام يزيد بن عبد الملك بن مروان بعد دفن عمر بن عبد العزيز، وكنية يزيد بن عبد الملك أبو خالد، وأمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان «١٤»، توفي يزيد بن عبد الملك بحوران من أرض دمشق يوم الجمعة أو
_________________
(١) (١- ١) من الطبري، وفي الأصل بياض.
(٢) راجع صفة الصفوة ٢/ ٦٧.
(٣) في الأصل ما صورته: ساعة- كذا، ومبنى التصحيح على صفة الصفوة ٢/ ٦٥.
(٤) في الأصل: الذي. (٥- ٥) في الأصل بياض.
(٥) زيد من الطبري ٨/ ١٣٧.
(٦) في الأصل: ستون- خطأ، وما أثبتناه هو أقرب إلى المراجع الأخرى.
(٧) في الأصل: سنتان.
(٨) راجع تاريخ اليعقوبي ٢/ ٣٠٨. (١٠- ١٠) بياض في الأصل.
(٩) في الأصل: عمرو.
(١٠) في الأصل: خاتمة.
(١١) في هامش الأصل عليه علامة التصحيح.
(١٢) راجع تاريخ اليعقوبي ٢/ ٣١٠.
[ ٢ / ٥٦٦ ]
الخميس لخمس ليال بقين من شعبان سنة خمسة ومائة «١»، وكان له يوم توفي تسع وعشرون «٢» سنة، وكانت ولايته أربع سنين وشهرا «٣» لأنه مات بسواد الأردن، وصلى عليه ابنه الوليد بن يزيد بن «٤» عبد الملك «٤»، وكان نقش خاتم ابن عبد الملك «رب قني الحساب» .
هشام بن عبد الملك أبو الوليد
وولى هشام بن عبد الملك بن مروان في اليوم الذي توفي فيه أخوه، وأمه عائشة بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي «٥»، ومات هشام بن عبد الملك بالرصافة من أرض قنسرين يوم الأربعاء لست ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة، وكان له يوم توفي ست «٦» وخمسون سنة، وكانت ولايته»
تسع عشرة «٧»
سنة وستة أشهر وإحدى عشرة ليلة، وصلى عليه الوليد بن يزيد بن عبد الملك، وكان نقش خاتم هشام بن عبد الملك «للحكم الحكيم» وكان هشام أحول.
الوليد بن يزيد بن عبد الملك أبو العباس
وولي الوليد بن يزيد بن عبد الملك بعد دفن هشام بن عبد الملك، وأمه أم محمد «٨» واسمها عائشة بنت محمد بن يوسف الثقفي أخو الحجاج بن يوسف، وكنية الوليد بن يزيد أبو العباس، وقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك يوم الخميس
_________________
(١) راجع أيضا الطبري ٨/ ١٧٨.
(٢) في الأصل: عشرين، وتاريخ وفاة يزيد يتعرص لغاية الاختلاف فراجع الطبري.
(٣) من الطبري، وفي الأصل: شهر. (٤- ٤) في الأصل بياض.
(٤) راجع الطبري ٨/ ١٨٠.
(٥) في الأصل: سنة. (٧- ٧) في الأصل: تسعة عشر، وراجع أيضا الطبري ٨/ ٢٨٣.
(٦) في الكامل ٥/ ١٣٦ وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٣٣١: أم الحجاج.
[ ٢ / ٥٦٧ ]
ليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة «١»، قتله يزيد الناقص «٢» بالبخراء «٣» من أرض دمشق، وكانت ولايته سنة [وثلاثة] «٤» أشهر و«٥» اثنين وعشرين «٥» يوما.
يزيد بن الوليد بن عبد الملك أبو خالد
وولي يزيد بن الوليد «٦» بعد قتل الوليد «٦» بن يزيد بن عبد الملك «٧»، وأمه هند بنت عبد العزيز بن مروان «٨»، ومات يزيد بن الوليد لعشر بقين من ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائة، وكانت ولايته خمسة أشهر، وقد قيل: خمسة أشهر وليلتين، وصلى عليه إبراهيم بن الوليد «٩» بن عبد الملك «٩»، وكان يقال له: يزيد الناقص، وإنما سمي بذلك لأنه نقص عطاء الجند «١٠» عما [زاده الوليد] «١١» فسمي بذلك الناقص.
إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك أبو إسحاق
وولي إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان في اليوم الذي مات فيه
_________________
(١) راجع أيضا الكامل.
(٢) راجع أيضا الطبري ٩/ ٢٢.
(٣) من تاريخ اليعقوبي ٢/ ٣٣٤ ومعجم البلدان، وفي الأصل: بالنحران.
(٤) زيد من الكامل. (٥- ٥) في الأصل: اثنان وعشرون. (٦- ٦) في الأصل بياض، وفي تاريخ اليعقوبي ما يفيد أنه ولي بعد قتل الوليد بخمس.
(٥) في الأصل: مروان.
(٦) هذا وأما المراجع الأخرى فتتفق على أن أمه شاهفريد بنت فيروز بن يزدجرد بن شهريار بن كسرى- راجع أيضا جمهرة أنساب العرب ٨١. (٩- ٩) تكرر في الأصل مع بياض قدر ثلاث كلمات.
(٧) في الأصل: الخبر.
(٨) زيد ما بين الحاجزين لاستقامة العبارة.
[ ٢ / ٥٦٨ ]
أخوه، وكانت أمه أم ولد «١»، وكان يلقب بصلبان «٢» باسم مجنون «٣»، وكان عندهم بدمشق، وبقي في العمل [ثلاثة] «٤» أشهر، ثم قدم مروان بن محمد دمشق، وراوده «٥» «٦» على أن «٦» يخلع نفسه بعد أن قاتله «٧» مروان فسمي المخلوع، وبقي بعد ذلك مدة «٨» إلى أن مات بدمشق، وقد «٩» قيل: إن مروان بن محمد هو الذي قتله وصلبه، وكان اليوم الذي خلع فيه إبراهيم بن الوليد يوم «٩» الإثنين لأربع عشرة «١٠» ليلة خلت من شهر صفر سنة سبع وعشرين ومائة.
مروان بن محمد بن مروان بن الحكم أبو عبد الملك
وولي مروان بن محمد في اليوم الذي خلع فيه إبراهيم بن الوليد نفسه وذلك يوم الإثنين، وكان يقال له مروان الحمار، وإنما عرف بالحمار لقلة عقله «١١»، وأمه أم ولد جارية كردية كان يقال لها لبابة «١٢» .
وظهر أبو مسلم واسمه عبد الرحمن بن مسلم «١٣» أحد بني جندع بن ليث بن بكر بن عبد مناف «١٤» بخراسان يوم الخميس لعشر بقين من رمضان سنة تسع
_________________
(١) يقال لها: سعار- كما في تاريخ اليعقوبي ٢/ ٣٣٧.
(٢) في الأصل: مصليان، ومبنى التصحيح على سمط النجوم ٣/ ٢٢٣.
(٣) من السمط، وفي الأصل موضعه بياض.
(٤) زيد من السمط.
(٥) في الأصل: راودوه. (٦- ٦) بياض في الأصل.
(٦) في الأصل: قتل.
(٧) في الأصل: مرة.
(٨) في الأصل بياض.
(٩) في الأصل: عشر.
(١٠) ذكر السيوطي في هذا الباب وجوها أخر- راجع تاريخ الخلفاء ٩٩.
(١١) في تاريخ اليعقوبي ٢/ ٣٣٨: ريّا، وراجع أيضا الكامل ٥/ ٢٠٤.
(١٢) راجع لسان الميزان.
(١٣) راجع جمهرة أنساب العرب ١٧٣.
[ ٢ / ٥٦٩ ]
وعشرين ومائة. فأظهر «١» الدعوة للرضا من آل رسول الله ﷺ، ثم دخل مرو وفضّ الجموع التي كانت بها مع نصر بن سيار، وهرب نصر بن سيار من «٢» أبي مسلم يريد العراق، فمات بساوة «٣»، وخرج أبو مسلم من مرو إلى نيسابور ثم قصد الري ثم خرج منها إلى الكوفة فدخلها، وأنفذ عبد الله بن علي بن «٤» العباس وأهل بيته وهم بالمدينة فاستقدمهم الكوفة، وأنفذ عبد الله بن علي مع جيش جرار إلى دمشق يريد مروان بن محمد، فأنفذ عبد الله بن علي على مقدمته صالح بن علي فجعل صالح بن علي «٥» على مقدمته أبا عون عبد «٥» الملك بن يزيد، فواقع ابن عون مروان بن محمد بموضع يقال له أبو صير»
من رستاق يدعى من صعيد مصر، لأنه هرب إلى الصعيد، فقتل مروان الحمار عامر بن إسماعيل المروزي، وذلك يوم الخميس لست ليال بقين من ذي الحجة سنة إحدى وثلاثين ومائة «٧»، وقد قيل: إن مروان بن محمد قتل «٨» في بعض نواحي دمشق وانقضت مدة ملك بني «٩» أمية على رأسه.
السفاح أبو العباس
وولي أبو مسلم أبا العباس «١٠»، واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله ابن العباس، وذلك يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة
_________________
(١) في الأصل: فظهر.
(٢) في الأصل: بن.
(٣) من معجم البلدان وكتاب البدء والتاريخ ٦/ ٦٤، وفي الأصل: بالساوة.
(٤) في الأصل: أبي؛ وراجع البدء والتاريخ ٦/ ٦٦. (٥- ٥) ما بين الرقمين بياض في الأصل، وراجع أيضا سمط النجوم ٣/ ٢٢٧.
(٥) من السمط، وفي الأصل: أبو صبر، وفي الطبري ٩/ ١٣٤: بوصير.
(٦) راجع أيضا الطبري ٩/ ١٣٦ و١٣٧.
(٧) في الأصل بياض.
(٨) في الأصل: بن.
(٩) في الأصل: أبو العباس.
[ ٢ / ٥٧٠ ]
اثنتين وثلاثين ومائة «١»، وأمه رائطة «٢» بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان الحارثي، وهو أول عباسي تولى «٣» الخلافة، وتحول أبو العباس من الحيرة إلى الأنبار «٤»، وبنى مدينتها للنصف من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين ومائة «٥»، وتوفي أبو العباس يوم الأحد بالأنبار ليلة عشر خلت من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ومائة «٦»، وصلى عليه عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس «٧»، وكانت ولايته أربع سنين «٨» وثمانية أشهر، وكان مولده بالشام بالحميمة «٩»، وكان نقش خاتم أبي العباس «الله ثقة عبد الله وبه يؤمن» «١٠» .
المنصور أبو جعفر أخوه
وولي أبو جعفر المنصور، واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس في اليوم الذي مات فيه أخوه، وأمه أم ولد اسمها سلامة «١١»، وتوفي أبو جعفر بالأبطح بمكة لتسع خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة، ودفن ببئر ميمون، وصلى عليه إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي، وقد قيل: لا، بل صلى عليه عيسى بن محمد بن علي «١٢»، والمنصور هو قاتل أبي مسلم، وكان أبو مسلم
_________________
(١) راجع أيضا تاريخ اليعقوبي ٢/ ٣٤٩.
(٢) من تاريخ الخلفاء ١٠٠، وفي الأصل: رابطه- غير منقوط، وفي تاريخ اليعقوبي وجمهرة أنساب العرب ١٨: ريطة.
(٣) في الأصل بياض.
(٤) من تاريخ الخلفاء، وفي الأصل: الإنذار.
(٥) راجع تاريخ اليعقوبي ٢/ ٣٥٨.
(٦) راجع تاريخ اليعقوبي ٢/ ٣٦٢.
(٧) أو إسماعيل بن علي- كما في تاريخ اليعقوبي.
(٨) في الأصل: سنتين.
(٩) راجع تاريخ الخلفاء.
(١٠) ألم بذكر هذا النقش في تاريخ الخلفاء أيضا.
(١١) البربرية- كما زاد في تاريخ الخلفاء وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٣٦٤.
(١٢) وفي تاريخ اليعقوبي ما يفيد أن ابنه صالحا هو الذي صلى عليه- راجع ٢/ ٣٨٩ منه.
[ ٢ / ٥٧١ ]
مولده بكرخ أصبهان، واسمه عبد الرحمن بن مسلم، قتله المنصور في آخر شعبان سنة سبع وثلاثين ومائة «١»، وطواه في بساط لأنه ترك الرأي «٢» بالرأي، وكان للمنصور يوم ولي «٣» ثلاث وستون سنة، وكانت ولايته «٤» اثنتين وعشرين «٤» سنة غير يوم، وكان نقش خاتم المنصور «الله ثقة عبد الله» .
المهدي بن المنصور أبو عبد الله
وولي محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس في اليوم الذي توفي فيه أبوه، وأمه أم موسى بنت منصور بن عبد الله بن «٥» سهم بن يزيد «٥» الحميري، ومات المهدي بماسبذان «٦» بقرية يقال لها السواد، وذلك في المحرم ليلة الخميس لثمان بقين منه سنة تسع وستين ومائة، وكان له يوم توفي ثلاث «٧» وأربعون سنة، وكانت ولايته عشر سنين وشهرا «٨» و«٩» أربع عشرة «٩» ليلة، وصلى عليه ابنه هارون «١٠»، وقد كان نقش خاتمه «استقدر الله تعالى» .
الهادي بن مهدي أبو محمد
وولي موسى بن محمد بن أبي جعفر المنصور في اليوم الذي مات فيه أبوه،
_________________
(١) راجع تاريخ الخلفاء ١٠١.
(٢) كذا، ولعله: الري.
(٣) في الأصل: ولد. (٤- ٤) في الأصل: اثنتان وعشرون. (٥- ٥) في الأصل: يزيد بن سهم، والتصحيح بناء على تاريخ اليعقوبي ٢/ ٣٩٢ ومروج الذهب ٢/ ٢٤٦.
(٤) من الكامل ٦/ ٣٢؛ وفي الأصل: بما سيدان.
(٥) في الأصل: ثلاثة.
(٦) من الكامل ٦/ ٣٢، وفي الأصل: شهر. (٩- ٩) في الأصل: أربعة عشر.
(٧) راجع أيضا تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٠٢.
[ ٢ / ٥٧٢ ]
وكان موسى يومئذ بجرجان «١»، و«٢» أمه الخيزران «٢» أم ولد، بويع ببغداد وأنفذت «٣» البيعة إليه وهو بجرجان، ثم قدم الهادي ببغداد، وتوفي موسى الهادي يوم الجمعة بموضع يقال له عيساباذ «٤» من سواد العراق، وذلك يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة، وكان له يوم توفي خمس وعشرون «٥» سنة، وكانت ولايته»
أربعة عشر شهرا إلا ست ليال، وصلى عليه أخوه هارون الرشيد بن الهادي، وكان نقش خاتم «٧» الهادي «الله ربي» «٨» .
الرشيد بن المهدي أبو جعفر
وولي هارون بن محمد بن أبي جعفر المنصور في اليوم الذي توفي فيه أخوه موسى، وكنية هارون أبو جعفر، وأمه أم ولد، وتوفي هارون الرشيد بطوس بموضع يقال له سناباذ «٩» بخارج النوقان «١٠»، وكان قد خرج من جرجان إليها، وذلك في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة «١١»، وكان مولده بمدينة السلام، وكان نقش خاتم هارون «بالله ثقتي» .
ورأيت قبر هارون الرشيد تحت قبر علي بن موسى الرضا «١٢» بينهما مقدار
_________________
(١) وجاء التصريح بذلك في تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٠٤. (٢- ٢) وقع في الأصل: أم الحبرران- كذا خطأ.
(٢) في الأصل: انقرت.
(٣) من الطبري ١٠/ ٣٣، وفي الأصل: عيسى أناد.
(٤) في الأصل: عشرين.
(٥) في الأصل بياض.
(٦) في الأصل: خاتمه.
(٧) وفي تاريخ الخلفاء ١١٠ أن نقش خاتمه «الله ثقة موسى وبه أومن» .
(٨) من معجم البلدان والطبري ١٠/ ١١١، وفي الأصل: شاباد، وفي مروج الذهب ٢/ ٢٦٣: ساباذ.
(٩) من المعجم، وفي الأصل: التوقان.
(١٠) راجع أيضا الكامل ٦/ ٨٥.
(١١) راجع أيضا سناباذ في المعجم.
[ ٢ / ٥٧٣ ]
ذراعين في رأي العين، علي في القبلة وهارون في المشرق مما «٢» يليه، وكان لهارون «١» يوم توفي تسع وأربعون «٣» سنة، وكانت ولايته «٤» ثلاثا وعشرين سنة وشهرين «٤» وسبعة عشر يوما.
الأمين بن الرشيد أبو عبد الله
وولي محمد بن هارون، وأمه زبيدة، وهي أم جعفر بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور، ومحمد يومئذ ببغداد، فوقعت البيعة عليه بطوس وهو غائب ببغداد «٥»، ثم أخذ «٦» بيعة الناس لابنه محمد بعده، ثم أخذ بيعة الناس لابنه عبد الله بعد محمد، فلما مات هارون وولي محمد جعل عبد الله «٧» بن هارون «٧» المأمون ينفذ الأعمال بطوس وخراسان بعد موت أبيه، وأنفذ طاهر بن الحسين الأعور لمحاربة أخيه ببغداد، فوافى طاهر ببغداد، وحاصر الأمين بها، وقاتله إلى أن قتله، وأنفذ رأسه إلى المأمون، وكان ذلك يوم الأحد لسبع بقين من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة «٨»، وكان نقش خاتم الأمين «قاصده لا يخيب» .
المأمون بن الرشيد أبو العباس
وولي عبد الله بن هارون المأمون أخو محمد ببغداد في اليوم الذي قتل فيه أخوه، وبايعه الناس بيعة العامة، وكانت أمه أم ولد اسمها مراجل «٩»، توفي
_________________
(١) في الأصل: من.
(٢) في الأصل: هارون.
(٣) في الأصل: أربعين، وراجع أيضا المراجع الأخرى فإنها تتفق على أن مبلغ عمره سبع وأربعون وبضعة أشهر. (٤- ٤) من الكامل، وفي الأصل: ثلاث وعشرون سنة وشهران.
(٤) راجع أيضا تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٣٣.
(٥) أي هارون؛ والأسلوب ينم عن تعرض العبارة لخلل أو فجوة بالرغم من التحامها في المتن. (٧- ٧) ما بين الرقمين موضعه في الأصل بياض.
(٦) راجع الطبري ١٠/ ١٩٦ و٢٠٨ وما بعده.
(٧) في الأصل: مراحل، والتصحيح من تاريخ الخلفاء ١٢١، وفيه أنها ماتت في نفاسها به.
[ ٢ / ٥٧٤ ]
المأمون بالبذندون «١» خارج طرسوس على طريق الروم في شهر رجب لإحدى عشرة ليلة خلت منه سنة ثمان عشرة ومائتين «٢»، وحمل إلى طرسوس وصلى عليه أخوه أبو إسحاق المعتصم، ودفن بطرسوس، وكان له يوم مات «٣» ثمان وأربعون سنة وثلاثة أشهر، وكانت ولايته عشرين «٤» سنة وستة أشهر وستة عشر يوما، وكان مولده بمدينة السلام. وكان نقش خاتمه «الله ثقة عبد الله وبه يؤمن» «٥» .
المعتصم بن الرشيد أبو إسحاق
وولي محمد بن هارون أبو إسحاق المعتصم أخو المأمون بعد دفن أخيه بطرسوس، وأمه أم ولد اسمها ماردة «٦»، فأخذ المعتصم في إجبار «٧» ما لا يحتاج إليه، وضرب أحمد بن حنبل بالسياط «٨» وقتل أحمد بن نصر الخزاعي «٩»، حتى بقي الناس في تلك الفتنة إلى أن مات المعتصم «١٠» بسر من رأى «١٠» من أرض القاطول «١١» ليلة الخميس لثمان عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين «١٢»، وقد قيل: لثمان بقين من شهر ربيع الأول، وصلى عليه ابنه الواثق، وكان [له] «١٣» يوم توفي سبع وأربعون سنة وثلاثة عشر يوما، وكانت ولايته ثمان سنين وثمانية
_________________
(١) من المراجع ومعجم البلدان، وفي الأصل: ببندر- كذا.
(٢) راجع أيضا الطبري ١٠/ ٢٩٥.
(٣) في الأصل: قتل.
(٤) في الأصل: عشرون.
(٥) وورد في تاريخ الخلفاء ١٢٤ عن الأصمعي أن نقش خاتم المأمون كان «عبد الله بن عبد الله» .
(٦) راجع أيضا تاريخ الخلفاء ١٣٢ وفيه أنها كانت أحظى الناس عند الرشيد.
(٧) في الأصل: احيار- كذا.
(٨) راجع تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٧٢.
(٩) راجع تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٨٢ ففيه أنه قتل في أيام الواثق، وراجع أيضا تاريخ الخلفاء ١٣٥. (١٠- ١٠) من المراجع، وفي الأصل: بنشر من رائي.
(١٠) من المراجع، وفي الأصل: العاطول.
(١١) راجع أيضا مروج الذهب ٢/ ٣٥٦.
(١٢) زيد لاستقامة العبارة.
[ ٢ / ٥٧٥ ]
أشهر، وكان نقش خاتمه «الحمد لله الذي ليس كمثله شيء» .
الواثق بن المعتصم أبو جعفر
وولي هارون- وأبوه أبو إسحاق المعتصم بن الرشيد- بعد دفن أبيه، وأمه أم ولد تدعى قراطيس «١»، وكان للواثق يوم ولي ستة وعشرون سنة وشهران وثمانية أيام «٢»، وتوفي الواثق يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وكانت ولايته خمس سنين وستة «٣» أشهر وثلاثة عشر يوما، وصلى عليه أخوه جعفر المتوكل، وكان مولد الواثق بمدينة السلام، ونقش خاتمه «الله ثقة الواثق» .
المتوكل بن المعتصم أبو الفضل
وولي جعفر بن محمد بن هارون بعد دفن أخيه الواثق بن المعتصم، وأم المتوكل أم ولد اسمها شجاع»
، وكان له يوم ولي ثمان وعشرون سنة «٥»، فأظهر المتوكل محبة السنة والميل إليها وأنكر ما كان يفعله أبوه وأخوه في هذا الشأن، ورفع من شأن أهل العلم، ومرهم على أحمد بن نصر؛ فمالت قلوب العوام إليه، وقتل المتوكل يوم الأربعاء لخمس خلون أو «٦» لسبع خلون من شهر شوال سنة سبع وأربعين ومائتين، قتله ابنه المنتصر وهو الذي صلى عليه، وكان نقش خاتم المتوكل «لا إله إلا الله، المتوكل على الله»، وكانت ولايته «٧» خمس عشرة «٧» سنة وشهرين.
_________________
(١) من المراجع، وفي الأصل: قراطيش.
(٢) راجع أيضا مروج الذهب ٢/ ٣٥٦.
(٣) في مروج الذهب: تسعة.
(٤) من تاريخ اليعقوبي ٢/ ٤٨٤، وفي الأصل: سجاع.
(٥) راجع أيضا مروج، الذهب ٢/ ٣٦٨.
(٦) في الأصل «و» . (٧- ٧) في الأصل: خمسة عشر.
[ ٢ / ٥٧٦ ]
المنتصر بن المتوكل أبو جعفر
وولي محمد بن جعفر بن محمد بن هارون المنتصر بن «١» المتوكل بن المعتصم بن الرشيد في اليوم الذي قتل فيه أبوه، وبايعه أخواه المعتز والمؤيد، وكانت أم المنتصر أم ولد يقال لها حبشية «٢»، ومات المنتصر بن المتوكل يوم الإثنين لأربع خلون من شهر ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائتين «٣»، وصلى عليه المستعين بن المعتصم عمه، وكان نقش خاتم المنتصر «محمد بالله ينتصر» .
المستعين بن المعتصم أبو عبد الله
وولي أحمد بن محمد بن هارون، وهو أخو جعفر المتوكل وعم المستنصر ابن المتوكل، وأم المستعين اسمها مخارق أم ولد «٤»، وبويع «٥» في اليوم الذي توفي [فيه] «٦» المنتصر، فلما دخلت سنة إحدى وخمسين ومائتين وقع بين المعتز والمستعين الفتن الكثيرة والمناوشات الشديدة إلى أن خلع المستعين نفسه في آخر سنة إحدى وخمسين ومائتين «٧»، وذلك يوم الأربعاء للنصف من المحرم، وكان نقش خاتم المستعين «أحمد بن محمد» .
المعتز بن المتوكل أبو عبد الله
وبايع الناس بعد خلع المستعين نفسه الزبير «٨» بن جعفر بن محمد بن محمد ابن هارون، وهو المعتز بن المتوكل، أمه أم ولد اسمها قبيحة «٩»، وقتل المعتز في
_________________
(١) في الأصل: وأبو.
(٢) راجع تاريخ الخلفاء ١٤٣.
(٣) راجع أيضا مروج الذهب ٢/ ٣٩٨.
(٤) راجع مروج الذهب ٢/ ٤٠٧.
(٥) في الأصل: بايع.
(٦) زيد لاستقامة العبارة.
(٧) راجع أيضا تاريخ الخلفاء ١٤٣.
(٨) راجع أيضا تاريخ الخلفاء ١٤٤.
(٩) من تاريخ الخلفاء وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٥٠٠، وفي الأصل: صبيحة.
[ ٢ / ٥٧٧ ]
شهر رجب سنة خمس وخمسين ومائتين، وكان نقش خاتمه «المعتز بالله» .
المهتدي بن الواثق أبو عبد الله
وولي محمد بن هارون بن محمد بن هارون وهو المهتدي بن الواثق بن المعتصم بن الرشيد بسر من رأى ليومين بقيا من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين، وغلب عليه الأتراك إلى «١» أن قتلوه لثلاث عشرة بقيت من رجب سنة ست وخمسين ومائتين، وكانت أمه أم ولد «٢»، ونقش خاتم المهتدي «محمد أمير المؤمنين» .
المعتمد بن المتوكل أبو العباس
وولي أحمد بن جعفر وهو المعتمد «٣» بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد- في اليوم الذي قتل فيه المهتدي «٤»، وأمه أم ولد اسمها فتيان «٥»، فجعل المعتمد «٣» أخاه أبا أحمد الموفق ولي عهده يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من ذي القعدة سنة إحدى وستين ومائتين، فجعل الموفق يبعد «٦» ويحجب الناس عن المعتمد واعتل أنه مزحور «٧»، وكان للمتوكل ثلاثة بنين: أكبرهم محمد بن جعفر وهو المنتصر، والأوسط منهم أحمد بن جعفر وهو المعتمد «٣»، والأصغر طلحة بن جعفر وهو الموفق أبو أحمد، وتوفي أبو أحمد الموفق من علة صعبة كانت به يوم الخميس «٨» لثمان خلون «٨» من صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين، وتوفي المعتمد لإحدى عشرة
_________________
(١) في الأصل بياض.
(٢) تسمى وردة- كما في تاريخ الخلفاء ١٤٤.
(٣) وقع في الأصل: المعتمر- مصحفا، وراجع أيضا تاريخ الخلفاء ١٤٦.
(٤) راجع تاريخ اليعقوبي ٢/ ٥٠٧.
(٥) من تاريخ الخلفاء ومروج الذهب ٢/ ٤٤١، وفي الأصل: قينان، وفي سمط النجوم ٣/ ٣٤٨: فينان.
(٦) في الأصل: يتعد- وهو واضح خطأه.
(٧) الأصل ما صورته: فرحوّ. (٨- ٨) في مروج الذهب ٢/ ٤٦٠: لثلاث بقين.
[ ٢ / ٥٧٨ ]
ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين «١»، وكان له يوم توفي ستون سنة «٢» .
المعتضد بن الموفق بن المتوكل أبو العباس
وولي أحمد بن طلحة بن جعفر- وهو ابن أبي أحمد الموفق- في اليوم الذي توفي فيه المعتمد، وكانت أمه أم ولد «٣»، وتوفي المعتضد «٤» ببغداد ليلة الإثنين لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين «٥»، وقد قيل: إن المعتضد توفي يوم الأربعاء لخمس «٦» خلون من جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين ومائتين «٧»؛ وقد قيل: غسله أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب، وصلى عليه أبو يوسف؛ وكان [له] «٨» يوم توفي ست وأربعون سنة، وكان نقش خاتمه «المعتز بالله» .
المكتفي بن المعتضد أبو محمد
وولي علي بن أحمد بن طلحة بن جعفر بعد دفن أبيه، وأمه أم ولد جارية تركية «٩»، وتوفي المكتفي ليلة الأحد «١٠» لثلاث عشرة «١١» ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين، وغسله أبو عمر، وهو الذي صلى عليه، وكان للمكتفي يوم توفي إحدى وثلاثون سنة.
_________________
(١) كما في السمط ٣/ ٣٤٩.
(٢) وفي السمط: أربعون سنة وستة أشهر، وفي مروج الذهب ٢/ ٤٤١: ثمان وأربعون سنة.
(٣) اسمها صواب- كما صرح به في السمط ٣/ ٣٥٠.
(٤) في الأصل: المعتمد.
(٥) راجع أيضا مروج الذهب ٢/ ٤٦٢.
(٦) في الأصل: خمس.
(٧) في الأصل بياض.
(٨) زيد لاستقامة العبارة.
(٩) اسمها جيجك- كما في تاريخ الخلفاء ١٥١.
(١٠) في الأصل: الأحمد- خطأ. وراجع أيضا مروج الذهب ٢/ ٤٩٠.
(١١) في الأصل: عشر.
[ ٢ / ٥٧٩ ]
المقتدر بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل أبو الفضل
وولي جعفر أخو المكتفي في اليوم الذي توفي فيه أخوه المكتفي، وأم المقتدر أم ولد يقال لها: شغب»
، وكان مولد المقتدر سنة اثنتين «٢» وثمانين ومائتين، وبايع الخاص لعبد الله بن المعتز في شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين، وبقي مع المقتدر الحجرية وجماعة من الحشم وعوام الناس، فركب الحسين بن حمدان في جماعة معه من الأعراب وجاء إلى باب المقتدر ثم ذهب قاصدا دار [ابن] «٣» المعتز، فحارب أصحاب [ابن] «٣» المعتز وقتل ظاهرا مكشوفا والعباس بن الحسن «٤» بن أيوب وكان كاتب «٥» [ابن] «٣» المعتز، وظفر بأصحاب ابن المعتز فهزمهم وقبض على عبد الله بن المعتز وقتله، واستوى أمر المقتدر، وهدأت أمور الناس وصار الناس كأنهم «٦» نيام لا يحسبون بفتنة، وعمرت والدته الحرمين وأنفقت عليهما في كل سنة أموالا خطيرة، وكذلك عمرت بيت المقدس، وكانت تنفق عليها وعلى الثغور في كل سنة أموالا خطيرة، وارتفع أهل العلم في كل بلد من الدنيا، ورأيت بغداد في تلك الأيام أطيب ما كانت وأجلها وأعمرها، ثم أناءت أمور المقتدر عليه سنة ست «٧» عشرة وثلاثمائة، واتفق الناس على خلعه فخلعوه، وأقعدوا أخاه القاهر «٨» مكانه بعد أن خلع المقتدر نفسه، فبقي القاهر ثلاثة أيام كذلك، ثم خلع القاهر نفسه وبايع الناس المقتدر ثانيا، وعمل المقتدر إلى آخر سنة عشرين وثلاثمائة، ثم اضطرب الجيش وهيجهم مؤنس «٩» على المقتدر،
_________________
(١) في مروج الذهب ٢/ ٥٠١: سغب، وفي تاريخ الخلفاء ١٥٢ كما هنا.
(٢) من تاريخ الخلفاء، وفي الأصل: اثنين.
(٣) زيد ولا بد منه.
(٤) من تاريخ الخلفاء، وفي الأصل: الحسين.
(٥) في الأصل: كانت.
(٦) في الأصل: فإنهم.
(٧) في الأصل: سنة.
(٨) في الأصل: القادر، وراجع أيضا تاريخ الخلفاء ١٥٤.
(٩) من تاريخ الخلفاء، وفي الأصل: يونس.
[ ٢ / ٥٨٠ ]
فركب المقتدر بنفسه ليسكن القوم، وعليه بردة رسول الله ﷺ، فبينا هو واقف ومعه الخلق من الجند إذ جاءه رجل بربري لا يعرف من هو، فتوهموا أنه يريد أن يسلم عليه، فلما دنا منه رماه بحربته فقتله، وذلك يوم الثلاثاء «١» لثلاث بقين من شوال سنة عشرين وثلاثمائة.
القاهر بن المعتضد أبو العباس
وولي محمد بن أحمد بن طلحة بن جعفر وهو أخ المقتدر والمكتفي في اليوم الذي قتل فيه أخوه المقتدر، وبقي [في] «٢» الولاية سنة وستة أشهر «٣»، ثم كحل «٤» وخلع، وتوفي القاهر سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة «٥» .
الراضي بن المقتدر أبو العباس
وولي محمد «٦» بن جعفر بن أحمد بن طلحة بن جعفر، وهو الراضي بن المقتدر بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب؛ ومات الراضي في أول سنة سبع «٧» وعشرين وثلاثمائة.
المتقي «٨» بن المقتدر
وولي إبراهيم بن جعفر بن أحمد بن طلحة بن جعفر في أول سنة
_________________
(١) في الأصل: الثلاث.
(٢) زيد لاستقامة العبارة.
(٣) راجع أيضا مروج الذهب ٢/ ٥١٣.
(٤) في تاريخ الخلفاء ١٥٦: قال محمود الأصبهاني: كان سبب خلع القاهر سوء سيرته وسفكه الدماء، فامتنع من الخلع فسملوا عينيه.
(٥) راجع أيضا مروج الذهب ٢/ ٥١٣.
(٦) من مروج الذهب ٢/ ٥١٩ وتاريخ الخلفاء ١٥٧، وفي الأصل: أحمد.
(٧) في مرآة الجنان ٢/ ٢٩٦: تسع.
(٨) زيد بعده في الأصل: المقتدي- كذا.
[ ٢ / ٥٨١ ]
«١» اثنتين وثلاثين «١» وثلاثمائة، وتوفي سنة «٢» خمس وثلاثين «٢» وثلاثمائة «٣» .
المطيع بن المقتدر
وولي [الفضل] «٤» بن جعفر بن محمد بن أحمد بن طلحة بن جعفر- وهو ابن المقتدر بعد دفن المستكفي هو باق لا أدري ما الله صانع به إلا أنه «٥» خليفة يموت أو يقتل لا محالة لأن له أسوة بمن فقدهم «٦» - والله أعلم.
ذكر الخلفاء الراشدين والملوك الراغبين
أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي حدثني الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «يكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون ويفعلون ما يؤمرون، ثم يكون بعدهم خلفاء يعملون بما لا يعلمون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن أنكر عليهم فقد برىء، ولكن من رغب «٧» وتابع» .
قال أبو حاتم: قد ذكرنا جمل ما يحتاج إليه من الحوادث التي كانت في أيام الخلفاء الأربعة «٨» الراشدين المهديين، وأومأنا إلى ذكر من كان بعدهم من بني أمية وبني العباس، وأغضينا عن ذكر ما لو لم يذكر من أخبارهم لم يلتفت الناظر في كتابنا هذا عليه لإمعاننا في ذكرها في كتاب الخلفاء من بني أمية وبني العباس من
_________________
(١) (١- ١) في مرآة الجنان والشذرات: تسع وعشرين. (٢- ٢) في الشذرات ٢/ ٣٣٣: سبع وخمسين.
(٢) وبويع المستكفي بالله بعد المتقي.
(٣) زيد من تاريخ الخلفاء.
(٤) زيد بعده في الأصل: أو- كذا.
(٥) مات المطيع طبيعيا في المحرم سنة أربع وستين- كما في تاريخ الخلفاء ١٦٢ وفيه أن ممن مات في أيام المطيع المسعودي صاحب مروج الذهب وابن حبان صاحب الصحيح.
(٦) من مسند الإمام أحمد ٦/ ٣٠٥، وفي الأصل بياض.
(٧) في الأصل: إلا ربع.
[ ٢ / ٥٨٢ ]
كتبنا. وإنا سنذكر بعد هذا أصحاب رسول الله ﷺ في كتاب واحدا واحدا بأنسابهم وقبائلهم وما يعرف من أنسابهم وأوقاتهم، كيلا يتعذر على سالك سبيل العلم الوقف على أبنائهم إن أراد الله ذلك وشاء- نسأل الله العون على ما يقربنا إليه ويزلفنا لديه، إنه جواد كريم رؤوف رحيم.
«١» أول كتاب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين
«٢» بسم الله الرحمن الرحيم «٢» [الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأزواجه وذريته وأصحابه أجمعين.
قال أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي ﵁] «٣»:
أخبرنا «٤» أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى ثنا خلف بن هشام البزار «٥» وعبد الواحد بن غياث قالا: ثنا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حضين قال: قال رسول الله ﷺ: «خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين «٦» يلونهم» .
قال أبو حاتم «٧» محمد بن حبان»
بن أحمد»
التميمي: خير هذه الأمة أصحاب رسول الله ﷺ الذين صحبوه ونصروه وبذلوا له «٩» أنفسهم وأموالهم ابتغاء مرضاة الله من المهاجرين والأنصار ومن آمن به وصدقه «١٠» من غيرهم. فمنهم العشرة الذين شهد لهم
_________________
(١) ومن هنا نضيف إلى مراجعنا نسخة لأصل الكتاب محتفظة باستانبول ونرمز إليها بحرف «م» . (٢- ٢) ليس ما بين الرقمين في م.
(٢) زيد ما بين الحاجزين من م.
(٣) في م: حدثنا.
(٤) من تهذيب التهذيب، وفي الأصل: البزاز.
(٥) من م ومراجع الحديث، وفي الأصل: الذي.
(٦) زيد بعده في م: ﵁. (٨- ٨) تقدم ما بين الرقمين في الأصل على «حبان» مع سقوطه من م.
(٧) سقط من م.
(٨) من م، وفي الأصل: صدقهم.
[ ٢ / ٥٨٣ ]
النبي ﷺ بالجنة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وقد ذكرناهم بأيامهم وما يجب من الوقوف على أخبارهم فيما قبل «١» [في أجزاء أفردتها «٢» في أخبارهم وما كان في مددهم من الفتوح] «٣» .
وطلحة «٤» بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، وهو قرشي «٥»، وكنيته «٦» أبو محمد، وكان يقال له: الفياض «٧»، لكثرة بذله الأموال، لحق النبي ﷺ ببدر بعد فراغه من بدر، بعثه النبي ﷺ إلى حوراء «٨» ليتجسس أخبار العير، فضرب له النبي ﷺ بسهمه وأجره، قتله مروان بن الحكم بسهم [رماه] «٩»، ومات سنة ست وثلاثين يوم الجمل لعشر ليال خلون من جمادى الأولى «١٠» وهو ابن أربع وستين سنة، وقد قيل: في شهر رجب، وقبره بالبصرة [مشهور] «٩» يزار، وأم طلحة الصعبة بنت عبد الله بن «١١» عماد بن «١١» مالك بن «١٢» حضرموت.
والزبير «١٣» بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي «١٤» بن كلاب
_________________
(١) من م، وفي الأصل: قيل.
(٢) في م: أفردها.
(٣) زيد ما بين الحاجزين من م.
(٤) وراجع أيضا لعمود نسبه الطبقات ٣/ ١/ ١٥٢ والاستيعاب.
(٥) في م: قريش.
(٦) في م: كنية طلحة.
(٧) ذكر أهل النسب أن طلحة اشترى مالا بموضع يقال له بيسان فقال له رسول الله ﷺ؛ «ما أنت إلا فياض»، فسمي طلحة الفياض- راجع الاستيعاب.
(٨) في م: حوران، وفي الطبقات ٣/ ١/ ١٥٤ كما هنا.
(٩) زيد من م.
(١٠) من م، وفي الأصل: الأول، وفي الطبقات ٣/ ١/ ١٥٩: الآخرة. (١١- ١١) من م والطبقات والاستيعاب إلا أن في م: عمار، وفي الأصل بياض.
(١١) في س: من، وعمود نسبها ينتهي إلى حضرموت بن كندة.
(١٢) راجع أيضا الاستيعاب والطبقات ٣/ ١/ ٧٠.
(١٣) من م والمرجعين، وفي الأصل: نصر- كذا.
[ ٢ / ٥٨٤ ]
ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، وهو قرشي، وكنيته أبو عبد الله «١»، كان من حواري رسول الله ﷺ «٢» .
وأم الزبير صفية بنت عبد المطلب بن هاشم «٣»، وأمها هالة بنت وهيب «٤» بن عبد مناف [بن زهرة] «٥»، شهد بدرا وهو ابن تسع وعشرين سنة، وقتل في شهر «٦» رجب سنة ست وثلاثين «٧»، قتله عمرو بن جرموز «٨»، وكان له يوم مات أربع «٩» وستون سنة، وأوصى [إلى] ابنه عبد الله صبيحة يوم الجمل فقال: يا بني! ما من عضو مني إلا وقد جرح مع رسول الله ﷺ حتى انتهى ذلك إلى فرجي فقتل من آخر يومه، وقبره بوادي السباع «١٠» [من أرض بني تميم] «٥» مشهور يعرف، وللزبير عشرة من البنين وابنتان: عبد الله وعاصم وعروة والمنذر ومصعب وحمزة وخالد وعمرو «١١» وعبيدة «١٢» وجعفر، والابنتان «١٣»: رملة وخديجة.
وسعد بن أبي وقاص، وهو سعد بن مالك بن وهيب- ويقال: أهيب «١٤» - بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن
_________________
(١) راجع رواية الحنفي في الطبقات.
(٢) راجع لمزيد من التفصيل الطبقات ٣/ ١/ ٥٣.
(٣) في م: هشام.
(٤) من الاستيعاب والطبقات ٨/ ٢٧، وفي الأصل: أهيب.
(٥) زيد من م والمرجعين.
(٦) سقط من م.
(٧) من م، وفي الأصل: ثلاثون.
(٨) راجع لتفاصيل مقتله الأخبار الطوال ١٤٨.
(٩) من م، وفي الأصل: أربعة.
(١٠) راجع الطبقات ٣/ ١/ ٧٨.
(١١) من م والطبقات ٣/ ١/ ٧٠، وفي الأصل: عمرة.
(١٢) من م والطبقات، وفي الأصل: عبيد.
(١٣) من م، وفي الأصل: ابنتان؛ وفي الطبقات: كان للزبير من الولد أحد عشر ذكرا وتسع نسوة.
(١٤) كما في الاستيعاب، وراجع أيضا الطبقات ٣/ ١/ ٩٧.
[ ٢ / ٥٨٥ ]
النضر، وكنيته أبو إسحاق، [و] «١» أمه: حمنة»
بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف، مات في قصره بالعقيق «٣»، وحمل على أعناق الرجال «٤» إلى المدينة [عشرة أميال] «١» سنة خمس «٥» وخمسين، وقد «٦» قيل: سنة ثمان [و] «١» خمسين، وصلى عليه مروان «٧» بن الحكم «٧»، وكان واليها في أمارة معاوية، وله يوم مات أربع وسبعون سنة «٨»، وكان قد أسلم وهو ابن «٩» تسع عشرة «٩» سنة، وحمل من أولاد سعد العلم «١٠» عمر ومحمد وعامر وموسى ومصعب وعائشة «١١» .
وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط ابن رزاح «١٢» بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، كنيته أبو الأعور، قدم من الحوراء «١٣» مع طلحة بعد ما انصرف النبي ﷺ من بدر، فضرب له «١٤» النبي ﷺ «١٤» بسهمه «١٥» وأجره؛ مات سنة إحدى وخمسين وهو ابن بضع
_________________
(١) زيد من م.
(٢) من الطبقات وتاريخ الإسلام ٢/ ٢٨١، وفي الأصل: جهينة.
(٣) من م والطبقات ٣/ ١/ ١٠٤، وفي الأصل: بالعتيق.
(٤) راجع أيضا تاريخ الإسلام ٢/ ٢٨٥.
(٥) من م، وفي الأصل: ست؛ وفي تاريخ الإسلام: قال الواقدي والمديني وجماعة كثيرة: توفي سنة خمس وخمسين.
(٦) سقط من م. (٧- ٧) سقط ما بين الرقمين من م.
(٧) راجع لكل ذلك رواية عائشة بنت سعد في الطبقات ٣/ ١/ ١٠٥. (٩- ٩) من م، وفي الأصل: تسعة تسعة عشر- كذا؛ وراجع أيضا الاستيعاب والطبقات ٣/ ١/ ٩٨.
(٨) زيد بعده في م: من.
(٩) صرح بهذا في تاريخ الإسلام أيضا؛ وزيد بعده في الأصل: أولاد سعد بن أبي وقاص، ولم تكن الزيادة في م فحذفناها.
(١٠) من م والاستيعاب والطبقات ٣/ ١/ ٢٧٥، وفي الأصل: رباح.
(١١) في م: الحوران، وراجع تعليقنا على هذه الكلمة في ترجمة طلحة. (١٤- ١٤) سقط ما بين الرقمين من م.
(١٢) من م، وموضعه في الأصل بياض.
[ ٢ / ٥٨٦ ]
وسبعين سنة «١» ودفن بالمدينة، ودخل قبره سعد بن أبي وقاص وابن عمر «٢»؛ أمه فاطمة بنت بعجة «٣» بن «٤» أمية بن خويلد بن «٥» خالد بن «٥» خزاعة.
وعبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد [بن] «٦» الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، كنيته أبو محمد، وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو فسماه النبي ﷺ عبد الرحمن «٧»، وأمه الشفاء بنت عوف بن عبد [بن] «٦» الحارث بن زهرة بن كلاب من المهاجرات «٨»، مات لست بقين من خلافة عثمان وهو ابن خمس وسبعين سنة «٩» ودفن بالبقيع، ولعبد الرحمن بن عوف عشرة «١٠» بنين: محمد وإبراهيم وحميد وزيد وأبو سلمة ومصعب وسهيل «١١» وعثمان وعمر «١٢» والمسور سوى البنات «١٣» اللائي كن «١٣» له.
وعامر بن عبد الله بن الجراح «١٤» بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر، كنيته أبو عبيدة، [و] «١٥» توفي في طاعون عمواس بالشام
_________________
(١) في قول الواقدي- كما صرح به في تاريخ الإسلام ٢/ ٢٨٦.
(٢) ذكر مثل ذلك في تاريخ الإسلام أيضا.
(٣) من م والطبقات ٣/ ١/ ٢٧٦، وفي الأصل: نعجة.
(٤) من الطبقات، وفي الأصل: بنت. (٥- ٥) سقط ما بين الرقمين من م.
(٥) زيد من الاستيعاب والطبقات ٣/ ١/ ٨٧.
(٦) حين أسلم- كما صرح به في الطبقات.
(٧) نص على مهاجرتها في الاستيعاب فراجع ترجمتها فيه.
(٨) سقط من م، وراجع أيضا الطبقات ٣/ ١/ ٩٦.
(٩) من م، وفي الأصل: عشر.
(١٠) من م والطبقات ٣/ ١/ ٩٠، وفي الأصل: سهل.
(١١) من الطبقات، وفي الأصل: وم: عمرو. (١٣- ١٣) من م، وفي الأصل: التي كانت.
(١٢) زيد بعده في الأصل: بن سعد، وفي م: ربيعة، ولم تكن الزيادة في الطبقات ٣/ ١/ ٢٩٧ والاستيعاب وتاريخ الإسلام ٢/ ٢٢ فحذفناها، وراجع أيضا نسب قريش ٤٤٥.
(١٣) زيد من م.
[ ٢ / ٥٨٧ ]
سنة ثمان عشرة في خلافة عمر وهو ابن ثمان وخمسين سنة «١»، وكان قد شهد بدرا وهو ابن إحدى وأربعين سنة، وهو من جلة الصحابة وأمه بنت [عبد] «٢» العزى «٣» ابن شقيق بن سلامان من بني فهر.
_________________
(١) راجع تاريخ الإسلام ٢/ ٢٣.
(٢) زيد من م.
(٣) واسم أمه- حسب نسب قريش والمراجع الأخرى- أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى بن عامرة ابن عميرة.
[ ٢ / ٥٨٨ ]
فهارس الكتاب
- فهرس الآيات القرآنية.
- فهرس الأحاديث النبوية والآثار.
- فهرس المواضيع.
[ ٢ / ٥٨٩ ]
فهرس الآيات القرآنية
الآية/ السورة/ رقم الآية/ الصفحة
- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. (آل عمران) ١٠٢ ٥- يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا. (النساء) ١ ٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا. (الأحزاب) ٧٠/ ٧١ ٥- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا، سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا. (الفتح) ٢٩ ٦- لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ. (الأنفال) ٤٢ ٢٢
[ ٢ / ٥٩١ ]
الآية/ السورة/ رقم الآية/ الصفحة- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ. (النساء) ٥٩ ٢٥- وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا. (الأحزاب) ٣٦ ٢٥- إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ. (الفتح) ١٠ ٢٥- مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ. (النساء) ٨٠ ٢٥- وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. (النساء) ٦٩ ٢٥- إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ. (النور) ٥١/ ٥٢ ٢٦- اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. (الأنعام) ١٠٦ ٢٦- ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ. (الجاثية) ١٨ ٢٦- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ
خَبِيرًا. (الأحزاب) ١/ ٢ ٢٦- وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
. (النساء) ١١٣ ٢٦- يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ. (المائدة) ٦٧ ٢٦- وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَما فِي الْأَرْضِ. (الشورى) ٥٢/ ٥٣ ٢٦- أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ.
(السورة كلها) . (الفيل) - ٣٨
[ ٢ / ٥٩٢ ]
الآية/ السورة/ رقم الآية/ الصفحة- اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ما لَمْ يَعْلَمْ. (العلق) ١/ ٥ ٦٤- ٦٧- يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. (المدثر) ١ ٦٤- ٦٧- وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ. (الشعراء) ٢١٤ ٦٩- تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. (المسد) ١ ٧٠- أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ. (ص) ٥ ٧٢- كهيعص. (مريم) ١ ٧٩- حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ. (فصلت) ١/ ١٣ ٨٥- ٨٦- طه. (طه) ١ ٨٧- ٨٨- قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ. (الأنعام) ١٥١ ٩٩- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ. (النحل) ٩٠ ٩٩- إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنِيرًا. (الأحزاب) ٤٥/ ٤٦ ١٠١- أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. (الحج) ٣٩ ١٢٧- اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ. (الحج) ٧٥ ١٤٧- إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ. (الحجر) ٤٧ ١٤٩- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ. (البقرة) ٢١٧ ١٥٦- قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ. (البقرة) ١٤٤ ١٥٧- ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها. (البقرة) ١٤٢ ١٥٧- قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ. (البقرة) ١٤٢ ١٥٧- فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ. (المائدة) ٢٤ ١٦٣- فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي. (إبراهيم) ٣٦ ١٧٨- رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا. (نوح) ٢٦ ١٧٩
[ ٢ / ٥٩٣ ]
الآية/ السورة/ رقم الآية/ الصفحة- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ. (الأنفال) ١ ١٨٢- لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا. (الأنفال) ٦٨/ ٦٩ ١٨٥- وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا. (النحل) ١٢٦ ٢٢٨- وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. (آل عمران) ١٦٩ ٢٢٩- الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ. (آل عمران) ١٧٢/ ١٧٤ ٢٣١- إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ. (آل عمران) ١٧٥ ٢٣١- ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها. (الحشر) ٥ ٢٣٦- يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ. (الحشر) ٢ ٢٣٦- وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ. (الأحزاب) ٢٥ ٢٥٨- وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ. (الأحزاب) ٥٣ ٢٦٦- فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ. (يوسف) ١٨ ٢٧٩- إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ
. (النور) ١١ ٢٧٩- وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى. (النور) ٢٢ ٢٧٩- إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. (الفتح) ١٨ ٢٨٦- إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا. (إلى آخر السورة) . (الفتح) ١/ ٢٩ ٢٨٦- يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ. (آل عمران) ٦٤ ٢٩٦- أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (طه) ١٤ ٣١٠- وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا. (المطففين) ١/ ٢ ٣١٠- وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ. / (النساء) / ٢٩/ ٣٢٠- يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ. (الحجرات) ١٣ ٣٣٧- اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ. (الأعراف) ١٣٨ ٣٤٧- إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما. (التحريم) ٤ ٣٦٠
[ ٢ / ٥٩٤ ]
الآية/ السورة/ رقم الآية/ الصفحة- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها عَظِيمًا. (الأحزاب) ٢٨/ ٢٩ ٣٦٣- يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا. (الحجرات) ١٧ ٣٦٥- لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. (التوبة) ١١٧/ ١١٨ ٣٧٦- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ. (النور) ٦ ٣٧٧- وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ. (التوبة) ٨٤ ٣٨٣- قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى. (الأعلى) ١٤/ ١٥ ٣٩٠- لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجاهِدُونَ. (النساء) ٩٥ ٣٩١- وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى. (البقرة) ١٢٥ ٣٩٤- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. (الإخلاص) ١/ ٤ ٣٩٤- قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ. (الكافرون) ١/ ٦ ٣٩٤- إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ. (البقرة) ١٥٨ ٣٩٤- إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ. (الزمر) ٣٠ ٤٠١- وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ. (الأنبياء) ٣٤ ٤٠١- وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ. (آل عمران) ١٤٤ ٤٠١- إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ. (الكوثر) ٣ ٤٠٨- وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا. (الشورى) ٢٨ ٤٢٥- وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. (الحج) ٤٠ ٤٤٧- إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ. (الكوثر) ١/ ٣ ٤٩٥- إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. (النصر) ١/ ٣ ٤٩٥- الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ. (الحشر) ٨ ٤٩٧- وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ. (الحشر) ٩ ٤٩٧- الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا. (الحشر) ١٠ ٤٩٧
[ ٢ / ٥٩٥ ]
الآية/ السورة/ رقم الآية/ الصفحة- حَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا. (الأحقاف) ١٥ ٥٠٧- يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ. (هود) ٨٩ ٥١٨- أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. (الحج) ٣٩ ٥١٨- وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا. (الكهف) ٥١ ٥٢٥- وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ. (البقرة) ٢٥٣ ٥٤٠- لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا. (النجم) ٣١ ٥٤٠- الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا. (الكهف) ١٠٤ ٥٤٦- وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ. (إبراهيم) ٤٢ ٥٦١- سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. (الشعراء) ٢٢٧ ٥٦١
[ ٢ / ٥٩٦ ]
فهرس الأحاديث النبوية والآثار
الحديث/ صفحة- «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» . - العرباض ٦- ٢٤- «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» . - أبو هريرة ٢٨- «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا؛ ألا! ليبلغ الشاهد منكم الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من أوعى له منه» . - أبو بكرة ٢٨- «ولد رسول الله ﷺ عام الفيل» . - ابن عباس ٣٣- «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم، فأنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض، وأنا أول شافع وأول مشفع» . - واثلة بن الأسقع ٣٩
[ ٢ / ٥٩٧ ]
الحديث/ صفحة- «إن عبد المطلب ختن النبي ﷺ يوم سابعه وجعل له مأدبة سماه محمد» . - ابن عباس ٥٨- «خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول الله ﷺ فلما أشرفوا على الراهب خرج إليهم، فجعل يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله ﷺ فقال:
هذا سيد العالمين! هذا رسول رب العالمين! هذا يبعثه الله رحمة للعالمين! » . - أبو موسى ٥٨- ٥٩- ٦٠- «سئل رسول الله ﷺ متى وجبت لك النبوة؟ قال:
«بين خلق آدم ونفخ الروح فيه»» . - أبو هريرة ٦٣- «فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه فقال: اقْرَأْ قال رسول الله ﷺ فقلت ما أنا بقارىء. قال فآخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني» . - عائشة ٦٤- ٦٥- «جاورت بحراء شهرا، فلما قضيت جواري نزلت فاستنبطت الوادي، فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أر أحدا، ثم نوديت فنظرت إلى السماء فإذا هو فوقي على العرش في السماء؟ فأخذتني رجفة شديدة، فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني، ثم صبوا علي الماء، وأنزل الله ﷿ علي يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ إلى قوله فَطَهِّرْ» . - جابر ٦٦- ٦٧- «أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني رسول الله، وأن تؤوني وتنصروني، فإن قريشا قد تظاهرت على أمر الله فكذبت رسله واستغنت بالباطل عن الحق، والله هو الغني الحميد » . - علي بن أبي طالب ٩٨- ٩٩ ١٠٠- ١٠١- «كنا أثني عشر رجلا في العقبة الأولى، فبايعنا رسول الله ﷺ على بيعة النساء أن لا يشرك بالله شيئا، ولا
[ ٢ / ٥٩٨ ]
الحديث/ صفحة نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف، فمن وفى فله الجنة، ومن غشي من ذلك شيئا فأمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» . - عبادة بن الصامت ١٠٦- «إن نبي الله ﷺ حدث عن ليلة أسري به قال: بينا أنا في الحطيم- وربما قال في الحجر- مضطجع إذ أتاني جبريل فشق ما بين هذه إلى هذه فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا وحكمة فغسل قلبي ثم أعيد ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار، يضع خطوة عند أقصى طرفه، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح » . - أنس بن مالك ١١٢- ١١٣ ١١٤- ١١٥ ١١٦- ١١٧- «بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمكره والمنشط، وعلى أثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول بالحق حيث ما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم» . - عبادة بن الصامت ١١٨- ١١٩- «أريت دار هجرتكم أريت سبخة ذات نخل بين لابتين وهما حرتان » . - عائشة ١٢٧- ١٢٨- ١٢٩- «إني أنزل الليلة على بني النجار وأخول عبد المطلب أكرمهم بذلك» . - أبو إسحاق ١٤٠- «قدم رسول الله ﷺ فوجد اليهود يصومون عاشوراء فقال لهم: ما هذا؟ قالوا: يوم عظيم! نجّى الله فيه موسى وأغرق فرعون فيه وقومه، فصامه موسى شكرا لله تعالى، فقال رسول الله ﷺ: «أنا أولى بموسى وأحق بصيامه منكم، فصامه وأمر بصيامه» . - ابن عباس ١٥٢
[ ٢ / ٥٩٩ ]
الحديث/ صفحة- «إن الله أطلع على أهل بدر فقال: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» . - أبو هريرة ١٨٥- «من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله» . - جابر بن عبد الله ٢١٢
- «دعا رسول الله ﷺ على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحا، يدعو على رعل وذكوان وعصية» . - أنس بن مالك ٢٣١- «كان رسول الله ﷺ يأكل من الهدية ولا يأكل من الصدقة » . - سلمان الفارسي ٢٤٦- ٢٤٧- ٢٤٨- «إن ثمامة بن أتال الحنفي أسر فكان النبي ﷺ يعوده يقول: ما عندك يا ثمامة؟ » . - أبو هريرة ٢٦٨- «كتاب رسول الله ﷺ إلى هرقل ملك الروم: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله ﷺ إلى هرقل ملك الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد! فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الإريسين» يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إلى قوله:
بِأَنَّا مُسْلِمُونَ» . - ابن عباس ٢٩٥- «يا عائشة! إني ذاكر لك أمرا فلا أراك أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك » . - عائشة ٣٦٣- «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله، وهل تدرون ما الإيمان بالله؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وأن تعطوا الخمس من المغنم؛ وأنهاكم عن النبيذ في الدباء والنقير والحنتم والمزفت» . - ابن عباس ٣٨٥- «إن المسلمين بينما هم في صلاة الفجر يوم الاثنين وأبو بكر يصلي لهم لم يفجأهم إلا رسول الله ﷺ قد كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم صفوف في
[ ٢ / ٦٠٠ ]
الحديث/ صفحة صلاتهم، ثم تبسم ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله ﷺ يريد ان يخرج إلى الصلاة وهمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله ﷺ حين رأوه، فأشار إليهم رسول الله ﷺ أن أقضوا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر بينه وبينهم وتوفي في ذلك اليوم » . - أنس بن مالك ٣٩٧- ٣٩٨ ٣٩٩- ٤٠٠- «ذكر وصف رسول الله ﷺ: هيئته، منطقه، دخوله، مخرجه، مجلسه، سيرته في جلسائه، سكوته » . - الحسن بن علي ٤١٠- ٤١١ ٤١٢- ٤١٣ ٤١٤- ٤١٥- «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله» . - ابن عباس ٤٢٠- «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر» . - أنس بن مالك ٤٥٤- «أثبت أحد! فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان» . - سهل بن سعد الساعدي ٤٩٩- «لأعطين الراية- أو ليأخذن الراية- غدا رجل يحبه الله ورسوله، يفتح الله عليه » . - سلمة بن الأكوع ٥٢٢- «الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم يكون ملكا» . - سفينة ٥٥٣- «يكون بعدي خلفاء يعملون بما يعلمون ويفعلون ما يؤمرون، ثم يكون بعدهم خلفاء يعملون بما لا يعلمون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن أنكر عليهم فقد برىء، ولكن من رغب وتابع» . - أبو هريرة ٥٨٢- «خير أمتي القرن الذي بعث فيهم ثم الذين يلونهم» . - عمران بن حضين ٥٨٣
[ ٢ / ٦٠١ ]
فهرس المواضيع
الموضوع/ الصفحة بين يدي الكتاب ٥ ترجمة المؤلف ١٣ كتاب السيرة النبوية وأخبار الخلفاء ٢١ ذكر الحث على لزوم سنن المصطفى ٢٣ ذكر الحث على نشر العلم ٢٧ ذكر الخبر الدال على استحباب حفظ تاريخ المحدثين ٢٨ ذكر مولد رسول الله ﷺ ٣٣ ذكر نسب سيد ولد آدم وأول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ﷺ ٣٩ ذكر خروج النبي ﷺ إلى الشام ٥٨ ذكر تفضل الله على رسوله المصطفى ﷺ بالكرامة والنبوة بين خلق آدم ونفخ الروح فيه ٦٣ ذكر صفة بدء الوحي على رسول الله ﷺ ٦٣ فشا ذكر الإسلام بمكة ٦٩ ذكر عرض رسول الله ﷺ نفسه على القبائل ٩٣ ذكر بيعة العقبة الأولى ١٠٥ أول جمعة جمعت بالمدينة ١١١
[ ٢ / ٦٠٣ ]
الموضوع الصفحة ذكر الإسراء برسول الله ﷺ ليلة المعراج ١١٢ ذكر بيعة الأنصار بالعقبة الآخرة رسول الله ﷺ ١١٨ ذكر هجرة رسول الله ﷺ إلى يثرب ١٢٧ ذكر قدوم النبي ﷺ المدينة ١٤٠ السنة الثانية من الهجرة ١٥١- غزوة بدر ١٥٧- ذكر عدد وتسمية من شهد بدرا مع رسول الله ﷺ ١٨٥- غزوة بني قينقاع ٢٠٩- غزوة السويق ٢١١ السنة الثالثة من الهجرة ٢١٢- سرية الفردة ٢١٦- غزوة أحد ٢١٨ السنة الرابعة من الهجرة ٢٣١- غزوة الرجيع في صفر ٢٣٣- غزوة بني النضير ٢٣٤- بدر الموعد ٢٣٧- سرية الخزرج إلى سلام بن أبي الحقيق ٢٣٩ السنة الخامسة من الهجرة ٢٤١- غزوة ذات الرقاع في المحرم ٢٤٩- غزوة دومة الجندل/ ٢٥١- غزوة المريسيع ٢٥٣- غزوة الخندق ٢٥٤- غزوة بني قريظة ٢٦٢
[ ٢ / ٦٠٤ ]
الموضوع الصفحة- سرية عبد الله بن أنيس ٢٦٧ السنة السادسة من الهجرة ٢٦٨- غزوة الحديبية ٢٨٠- غزوة ذي قرد ٢٨٨ السنة السابعة من الهجرة ٢٩٢- غزوة خيبر ٣٠٠- قتلى المسلمين بخيبر ٣٠٥ السنة الثامنة من الهجرة ٣١٥- المسير إلى هوازن ٣٤٦ السنة التاسعة من الهجرة ٣٦٠- غزوة الروم ٣٦٦ السنة العاشرة من الهجرة ٣٨٤- ذكر وفاة رسول الله ﷺ ٣٩٧- ذكر وصف رسول الله ﷺ ٤١٠ أخبار الخلفاء ٤١٧ استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق ﵁ ٤١٩ استخلاف عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ٤٥٢ استخلاف عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ٤٩٩- السنة السادسة والعشرون ٥٠٢- السنة السابعة والعشرون ٥٠٤- السنة الثامنة والعشرون ٥٠٤- السنة التاسعة والعشرون ٥٠٥- السنة الثلاثون ٥٠٧
[ ٢ / ٦٠٥ ]
الموضوع الصفحة- السنة الحادية والثلاثون ٥٠٨- السنة الثانية والثلاثون ٥١٠- السنة الثالثة والثلاثون ٥١١- السنة الرابعة والثلاثون ٥١٢- السنة الخامسة والثلاثون ٥١٢ استخلاف علي بن أبي طالب ﵁ ٥٢١- السنة السادسة والثلاثون ٥٣٢- السنة السابعة والثلاثون ٥٣٨- السنة الثامنة والثلاثون/ ٥٤٧- السنة التاسعة والثلاثون/ ٥٤٨- السنة الأربعون ٥٥٠ ذكر البيان بأن من ذكرناهم كانوا خلفاء ومن بعدهم كانوا ملوكا ٥٥٣- يزيد بن معاوية أبو خالد ٥٥٥- معاوية بن يزيد أبو ليلى ٥٦٢- مروان بن الحكم ٥٦٣- عبد الملك بن مروان أبو الوليد ٥٦٣- وليد بن عبد الملك أبو العباس ٥٦٤- سليمان بن عبد الملك أبو أيوب ٥٦٥- عمر بن عبد العزيز أبو حفص ٥٦٥- يزيد بن عبد الملك أبو خالد ٥٦٦- هشام بن عبد الملك أبو الوليد ٥٦٧- الوليد بن يزيد بن عبد الملك أبو العباس ٥٦٧- يزيد بن الوليد بن عبد الملك أبو خالد ٥٦٨
[ ٢ / ٦٠٦ ]
الموضوع الصفحة- إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك أبو إسحاق ٥٦٨- مروان بن محمد بن مروان بن الحكم أبو عبد الملك ٥٦٩- السفاح أبو العباس ٥٧٠- المنصور أبو جعفر أخوه ٥٧١- المهدي بن المنصور أبو عبد الله ٥٧٢- الهادي بن مهدي أبو محمد ٥٧٢- الرشيد بن المهدي أبو جعفر ٥٧٣- الأمين بن الرشيد أبو عبد الله ٥٧٤- المأمون بن الرشيد أبو العباس ٥٧٤- المعتصم بن الرشيد أبو إسحاق ٥٧٥- الواثق بن المعتصم أبو جعفر ٥٧٦- المتوكل بن المعتصم أبو الفضل ٥٧٦- المنتصر بن المتوكل أبو جعفر ٥٧٧- المستعين بن المعتصم أبو عبد الله ٥٧٧- المعتز بن المتوكل أبو عبد الله ٥٧٧- المهتدي بن الواثق أبو عبد الله ٥٧٨- المعتمد بن المتوكل أبو العباس ٥٧٨- المعتضد بن الموفق بن المتوكل أبو العباس ٥٧٩- المكتفي بن المعتضد أبو محمد ٥٧٩- المقتدر بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل أبو الفضل ٥٨٠- القاهر بن المعتضد أبو العباس ٥٨١- الراضي بن المقتدر أبو العباس ٥٨١- المتقي بن المقتدر ٥٨١
[ ٢ / ٦٠٧ ]
الموضوع الصفحة- المطيع بن المقتدر ٥٨٢- ذكر الخلفاء الراشدين والملوك الراغبين ٥٨٢- أول كتاب الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ٥٨٣ فهارس الكتاب ٥٧٨ فهرس الآيات القرآنية ٥٩١ فهرس الأحاديث النبوية والآثار ٥٩٧ فهرس المواضيع ٦٠٣
[ ٢ / ٦٠٨ ]