ضماد الأزدي
١ - قال مسلم (٢ - ٥٩٣): حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمَّد بن المثنى كلاهما عن عبد الأعلى قال بن المثنى حدثني عبد الأعلى وهو أبو همام حدثنا داود عن عمرو بن سعيد عن سعيد بن جبير عن بن عباس: أن ضمادًا قدم مكة وكان من أزد شنوءة وكان يرقي من هذه الريح فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون إن محمدًا مجنون. فقال: لو أنى رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي. قال: فلقيه فقال: يا محمَّد إني أرقي من هذه الريح وإن الله يشفي على يدي من شاء، فهل لك؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أما بعد .. " قال: فقال: أعد علي كلماتك هؤلاء فأعادهن عليه رسول الله - ﷺ - ثلاث مرات قال: فقال: لقد سمعت
[ ٤٨ ]
قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناعوس البحر قال: فقال: هات يدك أبايعك على الإِسلام قال: فبايعه فقال رسول الله - ﷺ -: "وعلى قومك" قال: وعلى قومي، قال: فبعث رسول الله - ﷺ - سرية فمروا بقومه فقال. صاحب السرية للجيش هل أصبتم من هؤلاء شيئًا؟ فقال رجل من القوم: أصبت منهم مطهرة فقال: ردوها فإن هؤلاء قوم ضماد.
إياس بن معاذ
١ - قال ابن إسحاق: سيرة ابن هشام (٢ - ٢٧٥): حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمود بن لبيد قال: لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع بهم رسول الله - ﷺ - فأتاهم فجلس إليهم فقال لهم: "هل لكم في خير مما جئتم له؟ " فقالوا له: وما ذاك؟ قال: "أنا رسول الله بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا، وأنزل علي الكتاب".
قال: ثم ذكر لهم الإِسلام وتلا عليهم القرآن. قال: فقال إياس بن معاذ وكان غلامًا حدثا: أي قوم وهذا والله خير مما جئتم له. قال: فيأخذ أبو الحيسر أنس بن رافع حفنة من تراب البطحاء فضرب بها وجه إياس بن معاذ وقال: دعنا منك فلعمري لقد جئنا لغير هذا. قال: فصمت إياس وقام رسول الله - ﷺ - عنهم، وانصرفوا إلى المدينة وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج.
قال: ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك. قال محمود بن لبيدة فأخبرني من حضره من قومه عند موته: أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله تعالى ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات، فما كانوا يشكون أن قد مات مسلمًا، لقد كان استشعر الإِسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله - ﷺ - ما سمع.
[درجته: سنده قوي، رواه: من طريقه أحمد بن حنبل (٥ - ٤٢٧) والطبريُّ في التفسير (٣ - ٣٧٨) والطبرانيُّ (١ - ٢٧٦)، هذا السند: جيد ابن إسحاق لم يدلس حيث صرح بالسماع من شيخه
[ ٤٩ ]
حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن معاذ الأنصاري الأشهلي أبو محمَّد المدني، ذكره بن حبان في ثقات أتباع التابعين، وقال الآجري سألت أبا داود عنه فقال حسن الحديث تهذيب التهذيب (٢ - ٣٢٨) ومحمود بن لبيد بن عقبة بن رافع الأوسي الأشهلي أبو نعيم المدني صحابي صغير تقريب التهذيب (١ - ٥٢٢)].