ثمَّ خرج النَّبِي ﷺ فِي الشَّهْر الْمَذْكُور إِلَى جِهَة الغابة وَخرج مَعَه خَمْسمِائَة نفر وَيزِيدُونَ من الصَّحَابَة واستخلف ابْن أم مَكْتُوم على طيبَة وتلفع بمروط البسالة وَالْجَلالَة والهيبة وَسَار إِلَى عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ الَّذِي كَانَ يباهي بِشدَّة كفره ويباري حَيْثُ بلغه أَنه ركب خيل الإجتراء والإجتراح وأغار فِي أَرْبَعِينَ فَارِسًا على مَا كَانَ لَهُ بِالْغَابَةِ من اللقَاح فَوَجَدَهُمْ قد استاقوا وانهزموا وظنوا أَنهم غنموا لَا وَالله بل غرموا
فمضت فرقة فِي آثَارهم إِلَى ذِي قرد فأدركوهم وَقتلُوا خَمْسَة مِمَّن على الْبَغي مرد وظفروا بخيلهم وسلاحهم واستنقذوا نصف مَا أَخَذُوهُ من لقاحهم
ﷺ صَلَاة الْخَوْف فِي هَذِه الْغَزْوَة ثمَّ انْصَرف إِلَى الْمَدِينَة رفيع الْعِمَاد عالي الذرْوَة
وَفِي هَذِه الْغَزْوَة يَقُول كَعْب بن مَالك من أَبْيَات
[ ١٦٤ ]
(أيحسب أَوْلَاد اللقيطة أننا على الْخَيل لسنا مثلهم فِي الفوارس)
(وَنحن أنَاس لَا نرى الْقَتْل سبة وَلَا ننثني عِنْد الرماح المداعس)
(نرد كماة المعلمين إِذا انتخوا بِضَرْب يسلي نخوة المتقاعس)
(بِكُل فَتى حامي الْحَقِيقَة ماجد كريم كسرحان الغضاة مخالس)
(يذودون عَن أحسابهم وبلادهم ببيض تقد الْهَام تَحت القوانس)