وكان رسول الله - ﷺ - قد زوج عتبة بن أبي لهب رقية له أو أمَّ كلثوم. فلما بادى قريشًا بأمر الله تعالى وبالعداوة، قالوا: إنكم قد فرَّغتم محمدًا من همه، فردُّوا عليه بناته، فاشغلوه بهن. فمشوا إلى أبي العاص فقالوا له: فارق صاحبتك ونحن نزوجك أيّ امرأة من قريش شئت؛ قال لا والله، إني لا أفارق صاحبتي، وما أحب أن لي بامرأتي امرأة من قريش وكان رسول الله - ﷺ - يثني عليه في صهره خيرًا، فيما بلغني. ثم مشوا إلى عتبة بن أبي لهب، فقالوا له: طلق بنت محمد ونحن ننكحك أيّ امرأة من قريش شئت؛ فقال: إن زوّجتموني بنت أبان بن سعيد بن العاص، أو بنت سعيد بن العاص فارقتها. فزوجوه بنت سعيد بن العاص وفارقها، ولم يكن دخل بها؛ فأخرجها الله من يده كرامةً لها، وهوانًا له، وخلف عليها عثمان بن عفّان بعده. (٢)
_________________
(١) [تاريخ مكة للأزرقي]. قال الحافظ بن حجر في الفتح رواه أبو يعلي بإسناد حسن، الفتح (٧/ ١١٧).
(٢) سيرة ابن هشام ج ١ - ٢ ص ٦٥٢.
[ ٢٧٤ ]