عن محمود بن لبيد -أخي بني عبد الأشهل- قال: (لما قدم أبو الحيسر أنس بن رافع مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ -﵁- يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج، سمع رسول الله - ﷺ - بهم فأتاهم فجلس إليهم، فقال لهم: هل لكم إلى خير مما جئتم له؟ فقالوا: وما ذاك؟ قال: أنا رسول الله بعثني الله إلى العباد أدعوهم إلى الله أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا، ونزل عليَّ الكتاب! ثم ذكر الإسلام وتلا عليهم القرآن، فقال إياس ابن معاذ -وكان غلامًا حديثًا -: أي قوم! هذا والله خير مما جئتم له! فأخذ أبو الحيسر أنس بن رافع حفنة من البطحاء وضرب بها وجه إياس بن معاذ وقال: دعنا منك فلعمري لقد جئنا لغير هذا! فصمت إياس وقام رسول الله ﵌، وانصرفوا إلى المدينة، فكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج، ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك؛ قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضره من
_________________
(١) تلجلجوا: تلجلج: تردد في كلامه ولم يبن (الوسيط: ج ٢/ ٨٢٢).
(٢) ألاصوه: يقال ألصته على الشيء: أي راودته عليه وداورته (النهاية: ج ٤/ ٢٧٦).
(٣) قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وهو شاهد للحديث الماضي، وأقره الذهبي.
[ ٤٠٧ ]