ذكر يونس بن بكير بسنده عن رجال من بني سعد بن بكر قال: قدم الحارث بن عبد العزى، أبو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من الرضاعة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بمكة حين أنزل عليه القرآن، فقالت له قريش: ألا تسمع يا حار ما يقول ابنك هذا؟ فقال: وما يقول؟ قالوا: يزعم أن الله يبعث بعد الموت، وأن لله دارين يعذب فيهما من عصاه، ويكرم فيهما من أطاعه، فقد شتت أمرنا، وفرق جماعتنا. فأتاه، فقال: أي بني ما لك ولقومك يشكونك، ويزعمون أنك تقول: إن الناس يبعثون بعد الموت، ثم يصيرون إلى جنة ونار؟! فقال رسول الله صلى الله عليه
_________________
(١) أخرجه ابن مردويه، وأبو نعيم في (الدلائل) بسند صحيح من طريق سعيد ابن جبير عن ابن عباس، كما في (الدر المنثور) (٥/ ٦٨).
(٢) سورة الفرقان آية رقم ٢٧ و٢٨ و٢٩.
[ ٤٠٣ ]
وعلى آله وصحبه وسلم: (نعم أنا أزعم ذلك، ولو قد كان ذلك اليوم يا أبت، لقد أخذت بيدك، حتى أعرفك حديثك اليوم)، فأسلم الحارث بعد ذلك، وحسن إسلامه، وكان يقول حين أسلم: لو قد أخذ ابني بيدي، فعرفني ما قال: لم يرسلني إن شاء الله حتى يدخلني الجنة. (١)