عن محمد بن كعب القرظي قال: كان إسلام حمزة -﵁- حمِيَّةَ [وكان رجلًا راميًا]، وكان يخرج من الحرم فيصطاد، فإذا رجع مرَّ. بمجلس قريش، وكانوا يجلسون عند الصفا والمروة، فيمر بهم فيقول: رميت كذا وكذا، وضعت كذا وكذا، ثم ينطلق إلى منزله.
فأقبل من رميه ذات يوم، فلقيته امرأة فقالت: يا أبا عمارة، ماذا لقي ابن أخيك من أبي جهل بن هشام، شتمه وتناوله، وفعل [به] وفعل، فقال: هل رآه أحد؟ قالت: إي والله، لقد رآه أناس، فأقبل حتى انتهى إلى ذلك المجلس عند الصفا والمروة، فإذا هم جلوس وأبو جهل فيهم، فاتكأ على قوسه وقال: رميت كذا وكذا، وفعلت كذا وكذا،
[ ٤٣٣ ]
ثم جمع يديه بالقوس فضرب بها بين أذني أبي جهل فدقَّ سيتها، ثم قال: خذها بالقوس وأخرى بالسيف، أشهد أنه رسول الله - ﷺ -، وأنه جاء بالحق من عند الله.
قالوا: يا أبا عمارة، إنه سب آلهتنا، ولو كنت أنت وأنت أفضل منه ما أقررناك وذاك، وما كنت يا أبا عمارة فاحشًا (١).