عن ابن عباس قال: إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر، فتعاقدوا باللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى ونائلة وإساف: لو قد رأينا محمدًا لقد قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله، فأقبلت ابنته فاطمة تبكي، حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فقالت: هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك، لو قد رأوك لقد قاموا إليك فقتلوك، فليس منهم رجل إلا قد عرف نصيبه من دمك، فقال: يا بنية،
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني -٢٠/ ٢١٧) ودرجته سنده قوى.
(٢) رواه الإمام أحمد (الفتح الرباني-٢٠/ ٢١٧) ودرجته حديثٌ حسنٌ.
[ ٣٩٠ ]
أريني وضوءًا، فتوضأ، ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه قالوا: ها هو ذا، وخفضوا أبصارهم، وسقطت أذقانهم في صدورهم، وعقروا في مجالسهم، فلم يرفعوا إليه بصرًا، ولم يقم إليه منهم رجل، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم حتى قام على رؤوسهم، فأخذ قبضًة من التراب، فقال: شاهت الوجوه، ثم حصبهم بها، فما أصاب رجلًا منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافرًا. (١)
[ ٣٩١ ]