روى البخاري بسنده عن عائشة -﵂-: قالت: قلت للنبي - ﷺ -: "هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمر بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم عليّ، ثم قال يا محمَّد، إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، قد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت، إن شئت أطبقت
[ ٣٨٢ ]
عليهم الأخشبين، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا). (١)
حدثنا عمرو بن علي أبو عاصم حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلي بن كعب الطائفي حدثني عبد ربه بن الحكم حدثتني بنت رقيقة عن أمها رقيقة قالت: لما جاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يبتغي النصر بالطائف فدخل عليها فأخرجت له شرابًا من سويق فقال: (يا رقيقة لا تعبدي طاغيتهم ولا تصلين لها) قالت: إذًا يقتلوني قال: (فإذا قالوا لك فقولي ربى رب هذه الطاغية، فإذا رأيتيها فولها ظهرك) ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من عندها قالت بنت رقيقة فأخبرني أخواي سفيان ووهب أبناء قيس بن أبان قال لما أسلمت ثقيف خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فقال: ما فعلت أمكما قلنا هلكت على الحال التي تركتها قال: (لقد أسلمت أمكما إذًا). (٢)
أخبرنا أوس بن أبي أوس الثقفي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أتى كظامة قوم بالطائف، فتوضأ ومسح على رجليه. قال هشيم: كان هذا في مبدأ الإِسلام. (٣)
روى بسنده عن خالد العدواني أنه أبصر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في مشرق ثقيف وهو قائم على قوس -أو عصا- حين أتاهم يبتغي عندهم النصر قال: فسمعته يقرأ: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ حتى ختمها، قال: فوعيها في الجاهلية وأنا مشرك، ثم قرأتها في الإِسلام، قال: فدعتني ثقيف فقالوا: ماذا سمعت من هذا الرجل؟ فقرأتها عليهم، فقال من معهم من قريش: نحن أعلم بصاحبنا، لو كنا نعلم ما يقول حقًا لتبعناه.
_________________
(١) رواه البخاري ٦/ ٢٢٤ ومسلمٌ برقم ١٧٩٥.
(٢) المعجم الكبير ٢٤/ ٢٦١، أُسد الغابة ٧/ ١١١، الإصابة ٨/ ٦٤٧.
(٣) رواه الحازمي في الاعتبار.
[ ٣٨٣ ]