ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم مكة مرجعه من الطائف في جوار المطعم بن عدي، وازداد قومه عليه حنقًا وغيظًا وتكذيبًا وعنادًا، والله المستعان وعليه التكلان.
وقد ذكر الأموي في مغازيه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بعث أريقط إلى الأخنس بن شريق، فطلب منه أن يجيره بمكة، فقال: إن حليف قريش لا يجير على صميمها.
ثم بعثه إلى سهيل بن عمرو ليجيره فقال: إن بني عامر بن لؤي لا تجير على بني كعب بن لؤي. فبعثه إلى المطعم بن عدي ليجيره فقال: نعم، قل له فليأت.
فذهب إليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فبات عنده تلك الليلة، فلما أصبح خرج معه هو وبنوه ستة أو سبعة، متقلدي السيوف جميعًا، فدخلوا المسجد وقال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: طف. واحتبوا بحمائل سيوفهم في المطاف. فأقبل أبو سفيان إلى مطعم فقال: أمجير أو تابع؟ قال: لا بل مجير. قال: إذا لا تخفر.
فجلس معه حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم طوافه، فلما انصرف انصرفوا معه. وذهب أبو سفيان إلى مجلسه.