عن عبد الله بن مسعود قال: (بينا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في المسجد وأبو جهل بن هشام، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف. فقال أبو جهل: أيكم يأتي جزور بني فلان، فيأتينا بفرثها، فيلقيه على محمَّد؟ فانطلق أشقاهم، وأسفههم عقبة بن أبي معيط، فأتى به، فألقاه على كتفيه، ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ساجد لم يهتم، قال ابن مسعود: وأنا قائم لا أستطيع أن أتكلم بشيء، ليس عندي عشيرة تمنعني. إذ سمعت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم بذلك فأقبلت حتى ألقت ذلك عن أبيها، ثم استقبلت قريشًا تسبهم، فلم يرجعوا إليها شيئًا، ورفع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه
_________________
(١) رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٢/ ٢٠٨ قال للبيهقي رجاله ثقات ٦/ ٢١.
(٢) أخرجه النسائي بسند صحيح ٥/ ٦١ و٨/ ٥٥.
[ ٣٨٦ ]
وسلم رأسه كما كان يرفعه عند تمام سجوده، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صلاته قال: اللَّهم عليك بقريش، اللَّهم عليك بقريش، اللَّهم عليك بعقبة، وعتبة، وأمية بن خلف، وأبى جهل بن هشام، وشيبة، وخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من المسجد، فلقيه أبو البختري، ومع أبي البختري سوط يتخصر به، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنكر وجهه، فأخذه، فقال: تعال، ما لك؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: خل عني. فقال: علم الله، لا أخلي عنك أو تخبرني ما شأنك، ولقد أصابك سوء. فلما علم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أنه غير مخل عنه أخبره، فقال: إن أبا جهل أمر فطرح عليَّ فرث. فقال أبو البختري: هلم إلى المسجد، فأبى النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فأخذه أبو البختري فأدخله المسجد، ثم أقبل إلى أبى جهل، فقال: يا أبا الحكم، أنت الذي أمرت بمحمد فطرح عليه الفرث قال: نعم. قال: فرفع السوط فضرب به رأسه قال: فثار الرجال بعضها إلى بعض قال وصاح أبو جهل ويحكم هي له إنما أراد محمَّد أن يلقي بيننا العداوة وينجو هو وأصحابه. (١)