عن أنس بن مالك ﵁: أنّ رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله ﵌ قائم يخطب، فاستقبل رسول الله ﷺ قائما فقال: يا رسول الله! هلكت المواشي وانقطعت السّبل فادع الله يغيثنا، قال فرفع رسول الله ﷺ يديه فقال: اللهمّ اسقنا، اللهمّ اسقنا، اللهمّ اسقنا، قال أنس: ولا والله ما نرى في السّماء من سحاب ولا قزعة «٢» ولا شيئا وما بيننا
_________________
(١) للاطلاع على عدد من الروايات في وصف خاتم النبوة، انظر دلائل النبوة للبيهقي ١/ ٢٥٩- ٢٦٧ وروى فيه أن رجلا يهوديا أراد الاطلاع على ذلك الخاتم، قال: وإنما كانوا يبحثون عن ذلك لأنه مكتوب عندهم بصفته.
(٢) ولا قزعة: قطعة من الغيم.
[ ٣٠٣ ]
وبين سلع «١» من بيت ولا دار، قال فطلعت من ورائه سحابة مثل التّرس فلمّا توسّطت السّماء انتشرت ثمّ أمطرت، قال: والله ما رأينا الشّمس ستّا، ثمّ دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ قائم يخطب فاستقبله قائما، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السّبل فادع الله يمسكها قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه ثمّ قال: اللهمّ حوالينا ولا علينا اللهمّ على الآكام «٢» والجبال والآجام «٣» والظّراب «٤» والأودية ومنابت الشّجر، قال:
فانقطعت وخرجنا نمشي في الشّمس «٥» .
ومن يملك تكوين المطر في الجو الجاف وإنزاله إلا الله ﷾ وعلى إثر دعاء رسوله عطاء وإمساكا، وتلك الاستجابة الإلهية لا تكون لمن يدعي النبوة ويفتري على الله الكذب.
وفي رواية أخرى عن أنس بن مالك ﵁ أيضا: أن النبي ﷺ لم ينزل عن منبره حتى وقعت قطرات من المطر على لحيته، وأنه عند ما دعا الله أن يمسك المطر بقيت المدينة محاطة بالسحاب في مثل الإكليل، ولم يأت أحد من جهة من الجهات إلا حدث بالمطر الغزير وسال وادي قناة «٦» شهرا «٧» .
وقال عمر ﵁: خرجنا إلى تبوك في قيظ «٨» شديد فنزلنا منزلا أصابنا
_________________
(١) سلع: جبل في المدينة.
(٢) الآكام: جمع أكمة وهي الراعية.
(٣) الآجام: جمع أجم وهو الحصن.
(٤) الظّراب: الجبال الصغار.
(٥) أخرجه البخاري ك/ الاستسقاء ب/ الاستسقاء في المسجد الجامع. واللفظ له، ومسلم ك/ صلاة الاستسقاء ب/ الدعاء في الاستسقاء.
(٦) أحد وديان المدينة.
(٧) أخرجه البخاري ك/ الاستسقاء ب/ من تمطر حتى يتحادر المطر على لحيته، وانظر ب/ الدعاء إذا كثر المطر: حوالينا ولا علينا.
(٨) القيظ: الحر الشديد.
[ ٣٠٤ ]
فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع، حتى إن الرجل ينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله إن الله قد عودك في الدعاء خيرا فادع لنا، فقال: أتحب ذلك؟ قال: نعم، فرفع يده فلم يرجعهما حتى قالت السماء «١» فأظلمت ثم سكبت فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جازت العسكر «٢» .