عن عمران قال: كنّا في سفر مع النّبيّ ﷺ (فذكر الحديث إلى قوله):
فاشتكى إليه النّاس من العطش، فنزل فدعا رجلا من أصحابه ودعا عليّا فقال اذهبا فابتغيا الماء، فانطلقا فتلقّيا امرأة بين مزداتين أو سطيحتين «٣» من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه السّاعة، ونفرنا خلوف «٤» قالا لها: انطلقي إذا، قالت إلى أين؟ قالا إلى رسول الله ﷺ، قالت: الّذي يقال له الصّابئ؟ قالا: هو الّذي تعنين، فانطلقي، فجاآ بها إلى
_________________
(١) قال الحافظ: وحديث نبع الماء جاء من رواية أنس عند الشيخين وأحمد وغيرهم من خمسة طرق وعن جابر بن عبد الله من أربعة طرق وعن ابن مسعود عند البخاري والترمذي وعن ابن عباس عند أحمد والطبراني من طريقين وعن ابن أبي ليلى والد عبد الرحمن عند الطبراني وأما تكثير الماء بأن يلمسه بيده أو يتفل فيه أو يأمر بوضع شيء فيه كسهم من كنانته فجاء في حديث عمران بن حصين في الصحيحين وعن البراء بن عازب عند البخاري وأحمد من طريقين وعن أبي قتادة عند مسلم وعن أنس عند البيهقي في الدلائل وعن زياد بن الحارث الصدائي عنده وعن حبان بن الصنابح الصدائي.
(٢) أخرجه البخاري ك/ المناقب ب/ علامات النبوة في الإسلام، وأحمد في المسند ١/ ٤٦٠، والدارمي في مسنده ١/ ٢٨ والبزار في مسنده ٤/ ٣٠١ والشاشي في مسنده ١/ ٣٥٩، وأبو يعلي في مسنده ٩/ ٢٥٣ والبيهقي في دلائل النبوة ٤/ ١٢٩- ١٣٠ وغيرهم.
(٣) المزداة وعاء يحمل فيه الماء في السفر والسطيحة هي المزادة تكون من جلدين لا غير.
(٤) خلوف: غائبون.
[ ٢٨٢ ]
النّبيّ ﵌ وحدّثاه الحديث، قال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النّبيّ ﵌ بإناء ففرّغ فيه من أفواه المزادتين أو سطيحتين وأوكأ «١» أفواههما وأطلق العزالي «٢» ونودي في النّاس: اسقوا واستقوا، فسقى من شاء واستقى من شاء وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وأيم الله لقد أقلع عنها وإنّه ليخيّل إلينا أنّها أشدّ ملأة منها حين ابتدأ فيها، فقال النّبيّ ﵌: اجمعوا لها، فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة «٣» حتّى جمعوا لها طعاما فجعلوه في ثوب وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثّوب بين يديها، قال لها: تعلمين ما رزئنا «٤» من مائك شيئا ولكنّ الله هو الّذي أسقانا (وفي صحيح مسلم قال الراوي عمران بن حصين﵁- فشربنا ونحن أربعون رجلا عطاشى حتى روينا وملأنا كل قربة معنا وإداوة) فأتت أهلها وقد احتبست عنهم قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت:
العجب، لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الّذي يقال له الصّابئ؟ ففعل كذا وكذا، فو الله إنّه لأسحر النّاس من بين هذه وهذه، وقالت بإصبعيها الوسطى والسّبّابة فرفعتهما إلى السّماء [تعني السّماء والأرض] أو إنّه لرسول الله حقّا، فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصّرم «٥» الّذي هي منه، فقالت يوما لقومها: ما أرى «٦» أنّ هؤلاء القوم يدعونكم عمدا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها فدخلوا في الإسلام «٧» .
_________________
(١) وأوكأ: شد أفواههما بخيط.
(٢) العزالي جمع عزلاء، والعزلاء: فم القربة الأسفل.
(٣) السويق: طعام يتخذ من مدقوقة الحنطة والشعير.
(٤) ما رزئنا: ما نقصنا.
(٥) الصّرم: القوم التي هي منهم.
(٦) أي الذي أرى وأعتقده.
(٧) أخرجه البخاري ك/ التيمم ب/ الصعيد الطيب وضوء المسلم ومسلم ك/ المساجد ب/ قضاء الصلاة الفائتة وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٥٩ مختصرا وابن حبان في صحيحه ٤/ ١٢٢ وأحمد في المسند ٤/ ٤٣٤ والبزار في مسنده ٩/ ٥٩ والطبراني في المعجم الكبير ١٨/ ١٣٣ وابن أبي شيبة في المصنف ٦/ ٣١٧ والأصبهاني في دلائل النبوة ١/ ٣٧ والبيهقي في دلائل النبوة ٤/ ٢٧٧.
[ ٢٨٣ ]