الباب الأوّل في أحواله النّفسيّة وفيه فصول سبعة:
في حسن خلقته ﷺ، وحسن خلقه، ووفور عقله، وحسن عشرته، وسماحته، وشجاعته، وزهده.
[ ٤٢٥ ]
فصل في حسن خلقته ﷺ
إعلم أنّ من نظر إلى خصال الكمال وجد نبيّنا ﷺ حائزا لجميعها، محيطا بشتاتها.
أمّا حسن خلقته ﷺ: فقد كان كما في الحديث الصّحيح أحسن النّاس وجها، وأكملهم صورة. وأحسنهم خلقا، حتّى كأنّ الشّمس تجري في وجهه، إذا ضحك تلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أجمل النّاس من بعيد، وأحلاهم وأحسنهم من قريب.
يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله.
وكان له شعر يبلغ شحمة أذنيه، فإذا جاوزها قصّه.
وكان ﷺ نظيف الجسم، طيّب الطّيب والعرق طبعا، لا يشمّ عنبر ولا مسك أطيب من ريحه، يصافح المصافح فيظلّ يومه يجد ريح يده، سواء مسّها بطيب أم لا، ويضع يده على رأس الصّبيّ فيعرف من بين الصّبيان بريحه، ولا يمرّ في طريق فيتبعه أحد إلّا عرف أنّه سلكه من طيبه، لم يكن منه شيء يكره ﷺ.
فائدة [: في أشبه النّاس صورة بالنّبيّ ﷺ]
أشبه النّاس صورة بالنّبيّ ﷺ من أولاده: فاطمة، وابناها الحسن والحسين ﵃، ومن أهل بيته أربعة: وهم: بنو أعمامه الثّلاثة: جعفر بن أبي طالب، وقثم بن العبّاس، وأبو سفيان المغيرة بن الحارث، والسّائب بن يزيد جدّ الإمام
[ ٤٢٧ ]
الشّافعيّ ﵃.
وقد نظم- هؤلاء الأربعة مع الحسن بن عليّ- بعض الفضلاء فقال/، [من البسيط]:
بخمسة شبّه «١» المختار من مضر يا حسن ما خوّلوا من وجهه الحسن
كجعفر وابن عمّ المصطفى قثم وسائب وأبي سفيان والحسن «٢»
_________________
(١) في «فتح الباري»: (* بخمسة أشبهوا) .
(٢) وقد أوصلهم الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (ج ٧/ ٩٧) إلى خمسة عشر شخصا، ونظمهم وحقق الكلام في أمرهم تحقيقا نفيسا، فقال- من نظم الإمام أبي الوليد بن الشحنة قاضي حلب-: وخمس عشر لهم بالمصطفى شبه سبطاه وابنا عقيل سائب قثم وجعفر وابنه عبدان مسلم أبو سفيان كابس عثم ابن النجاد هم
[ ٤٢٨ ]
فصل في حسن خلقه ﷺ
وأمّا حسن خلقه ﷺ: فقد كانت فيه الأخلاق الحميدة، والآداب المجيدة، جميعها على الانتهاء في كمالها، والاعتدال في غايتها، حتّى أثنى الله عليه بذلك، فقال: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [سورة القلم ٦٨/ ٤] .
وفي «الصّحيحين»: كان خلقه القرآن «١» - أي: مطبوعا على ما احتوى عليه من العدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، آخذا للعفو، آمرا بالعرف، معرضا عن الجاهلين- إلى غير ذلك.
وقال ﷺ: «بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق» «٢» .
وكان ﷺ مجبولا عليها في أصل خلقته، مطبوعا عليها في أوّل فطرته؛ بالجود الإلهيّ، والتّخصيص الرّحمانيّ، ثمّ ازداد كمالا بترادف نفحات الكرم، وإشراق أنوار المعارف والحكم، وطلوع شمس النّبوّة والرّسالة، واتّساق بدر الخلّة والمحبّة، إلى ما لا يحيط به الوصف، ولا يدركه الوهم، ولا يعلمه إلّا مانحه ومسديه، ومعيد الفضل ومبديه.
_________________
(١) أخرجه مسلم، برقم (٧٤٦/ ١٣٩) . عن عائشة ﵂، وهذا الحديث انفرد به مسلم دون البخاري.
(٢) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (٧٨٢٩) . ومالك في «الموطّأ»، كتاب (٤٧)، برقم (٨) . عن أبي هريرة ﵁.
[ ٤٢٩ ]
فصل في وفور عقله ﷺ
وأمّا وفور عقله وذكاء لبّه ﷺ: فمن تأمّل حسن تدبيره ﷺ لأمور بواطن الخلق وظواهرهم، وسياسته للخاصّة والعامّة، مع عجيب شمائله، وغريب سيره، فضلا عمّا نشره من العلم، وقرّره من الشّرع، وما علّمه الله من ملكوت سماواته وأرضه، وآيات قدرته، وأطلعه عليه ممّا كان وممّا سيكون، ومع ما خصّه الله به من جوامع كلمه، وبدائع حكمه، ومع التّأييد الإلهيّ والعصمة بالوحي السّماويّ، فإنّه يقتضي العجب، ويذهب به الفكر، ويعلم يقينا مصداق قوله تعالى تشريفا له وتكريما وتعظيما: وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا
[سورة النّساء ٤/ ١١٣] .
وعن وهب بن منبّه- رحمه الله تعالى- قال: قرأت في أحد وسبعين كتابا، فوجدت فيها أنّ الله تعالى لم يعط جميع الأوّلين/ والآخرين من العقل في جنب عقل نبيّه محمّد ﷺ إلّا كحبّة رمل من رمال الدّنيا.
ولا شكّ أنّ العقل عنصر الأخلاق الشّريفة، ومنه ينبعث العلم والمعرفة، فبحسب عقله ﷺ كانت علومه ومعارفه، وهو ﵊ أحسن النّاس خلقا وعلما ومعرفة وعقلا، وذلك سجيّة فيه وطبعا
[وصف ما امتاز به النّبيّ ﷺ في خلقه وخلقه]
وما أحسن قول صاحب البردة- رحمه الله تعالى- فيها، [من البسيط] «١»:
_________________
(١) البردة، في مدح النّبيّ ﷺ، ص ١٤.
[ ٤٣٠ ]
فاق النّبيّين في خلق وفي خلق ولم يدانوه في علم ولا كرم
وكلّهم من رسول الله ملتمس غرفا من البحر أو رشفا من الدّيم «١»
وواقفون لديه عند حدّهم من نقطة العلم أو من شكلة الحكم
فهو الّذي تمّ معناه وصورته ثمّ اصطفاه حبيبا بارئ النّسم «٢»
منزّه عن شريك في محاسنه فجوهر الحسن فيه غير منقسم
_________________
(١) الغرف: أخذ الماء براحة اليد. الرّشف: أخذ الماء بالشّفتين، وهو غير المصّ. الدّيم: جمع ديمة؛ وهي المطر الدّائم.
(٢) النّسم: جمع نسمة؛ وهي الإنسان. البارئ: الخالق.
[ ٤٣١ ]
فصل في حسن عشرته ﷺ
وأمّا حسن عشرته ﷺ ووفور شفقته ورحمته: فقد قال الله تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [سورة التّوبة ٩/ ١٢٨] .
وفي «الصّحيحين»، أنّه ﷺ كان أوسع النّاس صدرا، وأكرمهم عشرة، وألينهم عريكة- أي: خبرة- «١»
قد وسع النّاس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحقّ سواء «٢» .
يؤلّفهم ولا ينفّرهم، ويكرم كريم كلّ قوم ويولّيه عليهم، ويحذر النّاس، ويحترس منهم، من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره، ويتعهّد أصحابه، ويعطي كلّ جلسائه نصيبه، ولا يحسب جليسه أنّ أحدا أكرم عليه منه، ومن جالسه صابره حتّى ينصرف، ومن سأله حاجة لم يردّه إلّا بها، أو بميسور من القول «٣» .
وما أخذ أحد بيده فأرسلها حتّى يرسلها الآخذ «٤» .
_________________
(١) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٧١٨) . عن عليّ بن أبي طالب ﵁. والحديث ليس في الصحيحين.
(٢) الشّفا، للقاضي عياض، ج ١/ ٢٤٦.
(٣) الشّفا، للقاضي عياض، ج ١/ ٢٤٥- ٢٤٦.
(٤) الشّفا، للقاضي عياض، ج ١/ ٢٤٨.
[ ٤٣٢ ]
وكان يجيب من دعاه من حرّ أو عبد، أو غنيّ أو فقير، وما دعاه أحد إلّا قال: «لبّيك» «١» .
ويعود المرضى، ويقبل عذر المعتذر، ويقبل الهديّة ويكافئ عليها، ويمازح أصحابه. ولكن لا يقول إلّا حقّا، ويخالطهم ويحادثهم، ويضع أطفالهم في حجره/، ويداعب صبيانهم، ويدعوهم بأحبّ أسمائهم «٢» .
ويبدأ من لقيه بالسّلام والمصافحة، ولا يقطع على أحد حديثه حتّى ينتهي «٣» .
وكان مجلسه مجلس حلم وحياء، وصدق وأمانة، إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطّير.
_________________
(١) الشّفا، للقاضي عياض، ج ١/ ٢٤٧- ٢٤٨.
(٢) الشّفا، للقاضي عياض، ج ١/ ٢٤٨.
(٣) الشّفا، للقاضي عياض، ج ١/ ٢٤٩.
[ ٤٣٣ ]
فصل في سماحته وجوده ﷺ
وأمّا سماحته وجوده ﷺ: فمن المعلوم أنّه كان بالمحلّ الأكمل.
وفي «الصّحيح»، أنّه ﷺ كان أجود النّاس بالخير، وأجود ما يكون في رمضان «١» .
وأنّه كان إذا لقيه جبريل ﵇ أجود بالخير من الرّيح المرسلة «٢» .
وما سئل عن شيء قطّ فقال: «لا» «٣» .
وسبق أنّه أعطى رجلا من غير سؤال غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا، فإنّ محمّدا يعطي عطاء من لا يخاف الفاقة «٤» .
وأنّه ﷺ قال: «لو كان عندي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم، ثمّ لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا» «٥» .
_________________
(١) أخرجه مسلم، برقم (٢٣٠٨/ ٥٠) . عن ابن عبّاس ﵄.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٦) . عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٦٨٧) . عن جابر بن عبد الله ﵄.
(٤) أخرجه مسلم، برقم (٢٣١٢/ ٥٧) . عن أنس بن مالك ﵁. الفاقة: الحاجة والفقر.
(٥) أخرجه البخاريّ، برقم (٢٦٦٦) . عن جبير بن المطعم ﵁.
[ ٤٣٤ ]
وفي «الصّحيحين»، أنّه ﷺ قال: «ما أحبّ أن يكون لي مثل (أحد) ذهبا، تمسي عليّ ثالثة وعندي منه شيء إلّا أن أقول به في عباد الله، هكذا وهكذا وهكذا» وحثا بين يديه وخلفه، وعن يمينه وشماله «١» .
وأنّه ﷺ جاءه مال من (البحرين) - أي: نحو مئة ألف- فأمر بطرحه على نطع في المسجد، فصلّى العصر، ثم انصرف إليه، فما قام من مجلسه حتّى فرّقه عطاء «٢» .
_________________
(١) العضاه: شجر عظيم له أشواك.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٩١٣) . ومسلم برقم (٩٤/ ٣٢) . عن أبي ذرّ الغفاريّ ﵁.
(٣) ذكره ابن سيّد النّاس في «عيون الأثر»، ج ٢/ ٣٢٩. وأخرج مسلم، برقم (٢٣١٤/ ٦٠)؛ نحوه. عن جابر بن عبد الله ﵄. النّطع: بساط من الجلد.
[ ٤٣٥ ]
فصل في شجاعته ﷺ
وأمّا شجاعته ﷺ: فقد كان في ذلك بالمكان الّذي لا يجهل «١» .
بذلك وصفه من عرفه، فقد حضر المواقف الصّعبة، وفرّ الكماة منه غير مرّة، وهو ثابت لا يبرح، ومقبل لا يتزحزح، كما سبق في يوم (أحد)، ويوم (حنين) «٢» .
وثبت عن عليّ ﵁ أنّه قال- وهو البطل المقدام واللّيث الضّرغام-: كنّا إذا حمي الوطيس، واشتدّ البأس، واحمرّت الحدق؛ اتقينا برسول الله ﷺ/، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه، وكان أشجعنا من كان أقرب إليه «٣» .
وسبق قول العّباس ﵁ في يوم (حنين): وأنا آخذ بلجام بغلته ﷺ، أكفّها إرادة أن لا تسرع «٤» .
وقول البراء بن عازب ﵄: لكنّ رسول الله ﷺ لم يفرّ، ولقد رأيته على بغلته البيضاء، وابن عمّه أبو سفيان آخذ بلجامها يكفّها وهو يقول:
«أنا النّبيّ لا كذب، أنا ابن عبد المطّلب»
فما رئي [من النّاس] يومئذ أشد منه ﷺ «٥» .
_________________
(١) الشّفا، للقاضي عياض، ج ١/ ٢٣٥.
(٢) الشّفا، للقاضي عياض، ج ١/ ٢٣٦.
(٣) أخرجه مسلم، برقم (١٧٧٦/ ٧٩) . عن عليّ بن أبي طالب ﵁.
(٤) أخرجه مسلم، برقم (١٧٧٥/ ٧٦) .
(٥) أخرجه البخاريّ، برقم (٢٨٧٧) .
[ ٤٣٦ ]
فصل في زهده ﷺ
وأمّا زهده ﷺ في الدّنيا، وإيثاره للعقبى: فحسبك ما اشتهر عنه من تقلّله منها، وإعراضه عن زهرتها، امتثالا لقول ربّه ﷾: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى [سورة طه ٢٠/ ١٣١] .
وكان ﷺ- كما اتّفق عليه نقلة الأخبار عنه- مقتصرا في نفقته وملبسه ومسكنه على قدر الضّرورة منها، ولقد عرضت عليه أن تجعل له بطحاء (مكّة) ذهبا، أو أن تكون الجبال ذهبا لا حساب عليه فيها، فاختار أن يكون نبيّا، عبدا، يجوع يوما، ويشبع يوما، ثمّ جيئت إليه الأموال من الغنائم والخمس والزّكوات والجزية والهديّة فصرفها في مصارفها، وقوّى المسلمين بها، وسدّ به فاقتهم، وأغنى به عيلتهم «١»، ولم يستأثر منها بشيء دونهم.
وفي «الصّحيحين»: ما شبع نبيّ الله ﷺ وأهله من خبز برّ ثلاثة أيّام تباعا حتّى فارق الدّنيا. «٢» .
وإنّا كنّا لننظر إلى الهلال، ثمّ الهلال، ثمّ الهلال، ثلاثة أهلّة في شهرين، وما أوقد في أبيات النّبيّ ﷺ نار، [قال: يا خالة،
_________________
(١) عيلتهم: فقرهم.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٥١٠٧) . ومسلم برقم (٢٩٧٠/ ٢١) . عن عائشة ﵂.
[ ٤٣٧ ]
فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان] ما هو إلّا التّمر والماء «١» .
وأنّه ﷺ كان كثيرا ما يرى عاصبا بطنه من الجوع «٢» .
وأنّه ﷺ مات ودرعه مرهونة عند يهوديّ بثلاثين صاعا من شعير «٣» .
[وصف زهد النّبيّ ﷺ]
وما أحسن قول/ صاحب البردة فيها، [من البسيط] «٤»:
ظلمت سنّة من أحيا الظّلام إلى أن اشتكت قدماه الضّرّ من ورم
وشدّ من سغب أحشاءه وطوى تحت الحجارة كشحا مترف الأدم «٥»
وراودته الجبال الشّمّ من ذهب عن نفسه فأراها أيّما شمم «٦»
وأكّدت زهده فيها ضرورته إنّ الضّرورة لا تعدو على العصم «٧»
وكيف تدعو إلى الدّنيا ضرورة من لولاه لم تخرج الدّنيا من العدم
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٢٤٢٨) . عن عائشة ﵂.
(٢) أخرجه مسلم، برقم (٢٠٤٠/ ١٤٣) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٤١٩٧) . عن عائشة ﵂.
(٤) البردة، في مدح النّبيّ ﷺ، ص ١٢.
(٥) السّغب: الجوع. الكشح: الخاصرة. المترف: النّعومة المفرطة. الأدم: الجلد.
(٦) الشّمم: الإباء وعزّة النّفس. أي: أعرض إعراضا شديدا علما منه ﷺ بأنّ ما عند الله خير وأبقى.
(٧) الزّهد: ترك الشّيء وقلّة الرّغبة فيه مع ميل النّفس إليه. الضّرورة: شدّة الحاجة. العصم: الوقاية من الزّلل.
[ ٤٣٨ ]
الباب الثّاني في أقواله القدسيّة وفيه فصول عشرة:
في ذكره لربّه في سوابق الصّلاة، وفي الصّلاة، وفي لواحق الصّلاة، وفي المرض وتوابعه، وفي الصّيام، وفي السّفر، وفي الحجّ، وفي الجهاد، وفي المعاش، وفي المعاشرة.
[ ٤٣٩ ]
فصل في سوابق الصّلاة
أمّا سوابق الصّلاة: ففي أذكاره ﷺ إذا استيقظ من نومه، وإذا لبس ثوبه، وإذا خرج من بيته، وفي قضاء الحاجة، وفي الطّهارة، وفي التّوجّه إلى المسجد، وعند سماع الأذان.
[دعاؤه ﷺ إذا أمسى وإذا أصبح]
فثبت عنه ﷺ أنّه كان إذا أوى إلى فراشه قال: «باسمك اللهمّ أحيا وأموت» . وإذا استيقظ قال: «الحمد لله الّذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النّشور»، رواه البخاريّ «١» .
وروى ابن السّنّيّ أنّه ﷺ قال: «ما من عبد يقول.. حين ردّ الله إليه روحه: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير؛ إلّا غفر الله ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر» «٢» .
وفي «سنن أبي داود»، أنّه ﷺ كان إذا استيقظ من النّوم قال:
«لا إله إلّا أنت، سبحانك اللهمّ أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، ربّ زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة، إنّك أنت الوهّاب» «٣» .
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٦٩٥٩) . عن حذيفة بن اليمان ﵄.
(٢) أخرجه ابن السّنّيّ، في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (١٠) . عن أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه أبو داود، برقم (٥٠٦١) . عن عائشة ﵂.
[ ٤٤١ ]
وفي «صحيحي البخاريّ ومسلم»، أنّه ﷺ كان إذا قام من نومه نظر إلى السّماء، وقرأ الآيات العشر الخواتم/ من سورة آل عمران: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إلى آخر السّورة «١» .
[دعاؤه ﷺ إذا لبس ثوبا جديدا]
وثبت عنه ﷺ أنّه قال: «من لبس ثوبا جديدا، فقال: الحمد لله الّذي كساني هذا الثّوب، ورزقنيه من غير حول منّي ولا قوّة، غفر الله له ما تقدّم من ذنبه»، رواه ابن السّنّيّ «٢» .
وأنّه ﷺ قال: «من لبس ثوبا جديدا، فقال: الحمد لله الّذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمّل به في حياتي، ثمّ عمد إلى الثّوب الّذي أخلق فتصدّق به، كان في حفظ الله، وفي كنف الله، وفي ستر الله حيّا وميّتا»، رواه التّرمذيّ والحاكم، وقال: صحيح الإسناد «٣» .
وأنّه ﷺ رأى على عمر ﵁ ثوبا جديدا، فقال:
«البس جديدا، وعش حميدا، ومت شهيدا»، رواه ابن ماجه وابن السّنّيّ «٤» .
[دعاؤه ﷺ إذا خرج من بيته]
وثبت عنه ﷺ أنّه كان إذا خرج من بيته، قال: «باسم الله،
_________________
(١) أخرجه مسلم، برقم (٢٥٦/ ٤٨) . عن ابن عبّاس ﵄.
(٢) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٢٧١) . عن أبي سعيد الخدريّ ﵁.
(٣) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٥٦٠) . عن أبي أمامة صديّ بن عجلان ﵁. وأخلق: بلي. كنف الله: حرزه وستره.
(٤) أخرجه ابن ماجه، برقم (٣٥٥٨) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
[ ٤٤٢ ]
توكّلت على الله. اللهمّ إنّي أعوذ بك أن أضلّ أو أضلّ، أو أزلّ أو أزلّ، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل عليّ»، رواه أصحاب السّنن الأربعة بإسناد صحيح؛ وهم أبو داود والتّرمذيّ والنّسائيّ وابن ماجه، وقال التّرمذيّ: حديث حسن صحيح «١» .
وأنّه ﷺ قال: «من قال إذا خرج من بيته: باسم الله، توكّلت على الله، لا حول ولا قوّة إلّا بالله، يقال له حينئذ- أي: تقول له الملائكة-: هديت وكفيت ووقيت، وتنحّى عنه الشّيطان، وقال لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟» «٢» .
[دعاؤه ﷺ إذا دخل الخلاء أو خرج منه]
وثبت عنه ﷺ أنّه كان يقول عند دخول الخلاء: «اللهمّ إنّي أعوذ بك من الخبث والخبائث»، متّفق عليه «٣» .
وأنّه ﷺ كان يقول إذا خرج من الخلاء: «غفرانك»، رواه أبو داود بإسناد صحيح «٤» .
[دعاؤه ﷺ في الوضوء]
وثبت عنه ﷺ أنّه قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، رواه أبو داود وغيره «٥» .
_________________
(١) أخرجه أبو داود، برقم (٥٠٩٤) . والتّرمذيّ برقم (٣٤٢٧) . والنّسائيّ برقم (٥٥٣٩) . وابن ماجه برقم (٣٨٨٤) . عن أمّ سلمة هند بنت أميّة ﵂.
(٢) أخرجه أبو داود، برقم (٥٠٩٥) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٩٦٣) . ومسلم برقم (٣٧٥/ ١٢٢) . عن أنس بن مالك ﵁. الخبث والخبائث: ذكور الشّياطين وإناثهم.
(٤) أخرجه أبو داود، برقم (٣٠) . عن عائشة ﵂.
(٥) أخرجه أبو داود، برقم (١٠١) . وابن ماجه برقم (٣٩٨) . عن سعيد بن زيد ﵁.
[ ٤٤٣ ]
وأنّه ﷺ كان يقول في أثناء وضوئه: «اللهمّ اغفر لي ذنبي، ووسّع لي في داري، وبارك/ لي في رزقي»، رواه النّسائيّ وابن السّنّيّ بإسناد صحيح «١» .
وأنّه ﷺ قال: «من توضّأ فقال- أي: بعد الفراغ-:
أشهد أن لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، [إلّا] فتحت له أبواب الجنّة الثّمانية، يدخل من أيّها شاء»، رواه مسلم «٢» والتّرمذيّ وزاد: «اللهمّ اجعلني من التّوّابين، واجعلني من المتطهّرين» «٣» .
[دعاؤه ﷺ إذا خرج إلى الصّلاة]
وثبت عنه ﷺ أنّه كان إذا خرج إلى الصّلاة قال ما يقوله إذا خرج من بيته.
وزاد في «صحيح مسلم»، وقال: «اللهمّ اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا، اللهمّ أعطني نورا» «٤» .
وزاد ابن السّنّيّ: «اللهمّ بحقّ السّائلين عليك، وبحقّ مخرجي هذا، فإنّه لم أخرجه أشرا ولا بطرا، ولا رياء ولا سمعة، خرجت ابتغاء مرضاتك، واتّقاء سخطك، أسألك أن تعيذني من
_________________
(١) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٢٨) . عن أبي موسى الأشعريّ ﵁.
(٢) أخرجه مسلم، برقم (٢٣٤/ ١٧) . عن عقبة بن عامر ﵁.
(٣) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٥٥) . عن عمر بن الخطّاب ﵁.
(٤) أخرجه مسلم، برقم (٧٦٣/ ١٨١) . عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
[ ٤٤٤ ]
النّار وتدخلني الجنّة» «١» .
[دعاؤه ﷺ عند دخول المسجد]
وثبت عنه ﷺ أنّه قال: «من قال إذا دخل المسجد: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشّيطان الرجيم؛ قال الشّيطان: حفظ منّي سائر اليوم»، رواه أبو داود بإسناد حسن «٢» .
وأنّه ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهمّ افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهمّ إنّي أسألك من فضلك»، رواه مسلم «٣» .
وأنّه ﷺ كان إذا دخل المسجد قال: «باسم الله، اللهمّ صلّ على محمّد»، وإذا خرج قال: «باسم الله، اللهمّ صلّ على محمّد» «٤» .
[دعاؤه ﷺ إذا سمع الأذان]
وثبت عنه ﷺ أنّه قال: «إذا سمعتم النّداء فقولوا مثل ما يقول المؤذّن»، متّفق عليه «٥» .
وروى مسلم أنّه ﷺ قال: «إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل
_________________
(١) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٨٤) . عن جابر بن عبد الله ﵄.
(٢) أخرجه أبو داود، برقم (٤٦٦) . عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.
(٣) أخرجه مسلم، برقم (٧١٣/ ٦٨) . عن أبي أسيد مالك بن ربيعة ﵁.
(٤) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٨٨) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٥) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٨٦) . ومسلم برقم (٣٨٣/ ١٠) . عن أبي سعيد الخدريّ ﵁.
[ ٤٤٥ ]
ما يقول، ثمّ صلّوا عليّ، فإنّه من صلّى عليّ صلاة صلّى الله عليه بها/ عشرا، ثمّ سلوا الله لي الوسيلة، فإنّها منزلة في الجنّة، لا تنبغي إلّا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلّت له الشّفاعة» «١» - أي: وجبت-.
قلت: هكذا في جميع النّسخ: «أنا هو» والأفصح: أن أكون أنا إيّاه «٢» .
وروى البخاريّ أنّه ﷺ قال: «من قال حين يسمع النّداء- أي: بعد الفراغ- اللهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامّة، والصّلاة القائمة، آت محمّدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الّذي وعدته؛ حلّت له شفاعتي يوم القيامة» «٣» .
_________________
(١) أخرجه مسلم، برقم (٣٨٤/ ١١) . عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.
(٢) قال الشيخ محمّد فؤاد عبد الباقي رحمه الله تعالى في «صحيح مسلم»، ج ١/ ٢٨٩: «أنا هو»؛ خبر كان وقع موقع إيّاه، هذا على تقدير أن يكون «أنا» تأكيدا للضّمير المستتر في «أكون»، ويحتمل أن يكون «أنا» مبتدأ و«هو» خبره، والجملة خبر أكون.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٨٩) . عن جابر بن عبد الله ﵄.
[ ٤٤٦ ]
فصل في الصّلاة
[أذكاره ﷺ في افتتاح الصّلاة]
وأمّا أذكاره ﷺ في الصّلاة: ففي الافتتاح، والقيام، والرّكوع، والاعتدال، والسّجودين، والجلوس بينهما، وفي التّشهّد وما بعده.
فثبت عنه ﷺ أنّه كان إذا افتتح الصّلاة يرفع يديه حذو منكبيه، وإذا كبّر للرّكوع، وإذا رفع رأسه من الرّكوع رفعهما كذلك أيضا، وقال: «سمع الله لمن حمده»، ثمّ قال: «ربّنا ولك الحمد»، وكان لا يفعل ذلك في السّجود. متّفق عليه «١» .
وأنّه ﷺ حين يدخل في الصّلاة يرفع يديه، ثمّ يضع يده اليمنى على اليسرى. رواه مسلم «٢» .
وفي البخاريّ: كان النّاس يؤمرون في الصّلاة أن يضع الرّجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى «٣» .
قال العلماء: والحكمة في هذه إلهيّة، أنّه صفة العبد المستسلم لمولاه.
وثبت عنه ﷺ أنّه قال بعد تكبيرة الإحرام: «سبحانك اللهمّ وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك»، رواه
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٧٠٢) . ومسلم برقم (٣٩٠/ ٢٢) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٢) أخرجه مسلم، برقم (٤٠١/ ٥٤) . عن وائل بن حجر ﵁.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٧٠٧) . عن سهل بن سعد ﵁.
[ ٤٤٧ ]
التّرمذيّ وأبو داود وابن ماجه «١» .
وأنّه [ﷺ] سمع رجلا قال بعد تكبيرة الإحرام: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، فقال: «عجبت لها، فتحت لها أبواب الجنّة»، رواه مسلم «٢» .
وروى مسلم أيضا أنّه ﷺ كان يقول إذا افتتح الصّلاة:
«وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين/، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين» «٣»، ورواه ابن حبّان في «صحيحه» وزاد بعد حنيفا: «مسلما» «٤» .
وروى البخاريّ أنّه ﷺ كان يقول: «اللهمّ باعد بيني وبين
_________________
(١) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٢٤٢) . وأبو داود برقم (٧٧٥) . وابن ماجه برقم (٨٠٤) . عن أبي سعيد الخدريّ ﵁.
(٢) أخرجه مسلم، برقم (٦٠١/ ١٥٠) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٣) أخرجه مسلم، برقم (٧٧١/ ٢٠١) . عن عليّ بن أبي طالب ﵁. قلت: قال محمّد فؤاد عبد الباقي في «صحيح مسلم»، ج ١/ ٥٣٤: وجّهت وجهي: قصدت بعبادتي للّذي فطر السّماوات والأرض، أي: ابتدأ خلقها. حنيفا: قال الأكثرون: معناه مائلا إلى الدّين والحقّ، وهو الإسلام، وأصل الحنف: الميل. ويكون في الخير والشّرّ، وينصرف إلى ما تقتضيه القرينة، وقيل: المراد بالحنيف هنا؛ المستقيم. وقال أبو عبيد: الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم ﵇. النّسك: العبادة، وأصله من النّسيكة؛ وهي الفضّة المذابة المصفّاة من كلّ خلط. والنسيكة: ما يتقرّب به إلى الله تعالى.
(٤) انظر ابن بلبان في «الإحسان»، برقم (١٧٧١) . عنه.
[ ٤٤٨ ]
خطاياي، كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهمّ نقّني من خطاياي كما ينقّى الثّوب الأبيض من الدّنس، اللهمّ اغسل خطاياي بالماء والثّلج والبرد» «١» .
[أذكاره ﷺ في القيام]
وثبت أنّه ﷺ كان يقول قبل القراءة في الصّلاة: «أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم، من نفخه ونفثه وهمزه»، رواه أصحاب السّنن الأربعة «٢» .
وثبت أنّه ﷺ قال: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»، متّفق عليه «٣» .
ولفظ ابن خزيمة وابن حبّان في «صحيحيهما»: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب» «٤» .
وأنّه ﷺ عدّ البسملة آية من الفاتحة. رواه ابن خزيمة والحاكم وصحّحاه «٥» .
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٧١١) . عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٢٤٢) . وأبو داود برقم (٧٧٥) . عن أبي سعيد الخدري ﵁. وأخرجه ابن ماجه، برقم (٨٠٧) . عن جبير بن المطعم ﵁. نفخ الشّيطان: الكبر، ونفثه: الشّعر. وهمزه: الجنون.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٧٣٣) . ومسلم برقم (٣٩٤/ ٣٤) . عن عبادة بن الصّامت ﵁.
(٤) أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه»، برقم (٤٩٠) . وانظر «الإحسان»، برقم (١٧٨٩) . عن أبي هريرة ﵁.
(٥) أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه»، برقم (٤٩٣) . والحاكم في «المستدرك»، ج ١/ ٢٣٢. عن أمّ سلمة ﵂.
[ ٤٤٩ ]
وأنّه ﷺ قال: «إذا قال الإمام: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فقولوا: آمين، فإنّه من وافق قوله- أي: في حالة التّأمين- قول الملائكة- أي: في السّماء كما في رواية أخرى- غفر له ما تقدّم من ذنبه»، متّفق عليه «١» .
وثبت أنّه ﷺ كان يقرأ بعد الفاتحة سورة، إلّا في الثّالثة والرّابعة. متّفق عليه «٢» .
وأنّه ﷺ كان يقرأ في الصّبح والظّهر بطوال المفصّل، وفي العصر والعشاء بأوساطه، وفي المغرب بقصاره. رواه النّسائيّ «٣» .
وأوّل المفصّل الحجرات «٤» .
وأنّه ﷺ كان يقرأ في صبح الجمعة: الم. تَنْزِيلُ في الرّكعة الأولى، وفي الثّانية: هَلْ أَتى، متّفق عليه «٥» .
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، رقم (٧٤٩) . ومسلم برقم (٤١٠/ ٧٢) . عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٧٢٨) . ومسلم برقم (٤٥١/ ١٥٥) . عن الحارث بن ربعي ﵁.
(٣) أخرجه النّسائيّ، برقم (٩٨٢) . عن أبي هريرة ﵁.
(٤) المفصّل: من أوّل الحجرات إلى آخر المصحف في الأصحّ. أو من (الجاثية)، أو (قاف)، عن النّوويّ. أو من (الصّافّات)، أو (الصّفّ)، أو (تبارك)، عن ابن أبي الصيف. أو (الفتح)، عن الدّزماريّ. أو (الأعلى)، عن الفركاح. أو (الضّحى)، عن الخطّابيّ. وسمّي لكثرة الفصول بين سوره، أو لقلّة المنسوخ فيه. (أنصاريّ) .
(٥) أخرجه البخاريّ، برقم (٨٥١) . ومسلم برقم (٨٨٠/ ٦٥) . عن أبي هريرة ﵁.
[ ٤٥٠ ]
وأنّه ﷺ قرأ في ركعتي سنّة الفجر بسورتي: الإخلاص والكافرون. رواه مسلم «١» .
[أذكاره ﷺ في الرّكوع]
وثبت أنّه ﷺ كان إذا ركع كبّر مع ابتداء الهويّ، ورفع يديه حذو منكبيه، ويقول: «سبحان ربّي/ العظيم» ثلاثا، رواه في التّكبير والرّفع الشّيخان «٢» . وفي التّسبيح مسلم «٣»، وفي تثليث التّسبيح أبو داود «٤» .
وروى مسلم أنّه ﷺ كان يقول أيضا في ركوعه في صلاة اللّيل:
«اللهمّ لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخّي وعظمي وعصبي» «٥» .
زاد ابن حبّان: «وما استقلّت به قدمي لله ربّ العالمين» «٦» .
[أذكاره ﷺ في اعتداله من الرّكوع]
وثبت أنّه ﷺ كان إذا رفع رأسه من الرّكوع رفع يديه قائلا:
«سمع الله لمن حمده»، فإذا انتصب قال: «ربّنا لك الحمد»، متّفق عليه «٧» .
_________________
(١) أخرجه مسلم، برقم (٧٢٦/ ٩٨) . عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٧٠٣) . ومسلم برقم (٣٩٠/ ٢٢) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٣) أخرجه مسلم، برقم (٧٧٢/ ٢٠٣) . عن حذيفة بن اليمان ﵁.
(٤) أخرجه أبو داود، برقم (٨٨٦) . عن عبد الله بن مسعود ﵁.
(٥) أخرجه مسلم، برقم (٧٧١/ ٢٠١) . عن عليّ بن أبي طالب ﵁.
(٦) انظر «الإحسان»، برقم (١٩٠١) . عن عليّ بن أبي طالب ﵁.
(٧) أخرجه البخاريّ، برقم (٧٥٦) . ومسلم برقم (٣٩٢/ ٢٨) . عن أبي هريرة ﵁.
[ ٤٥١ ]
وأنّه ﷺ قال: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربّنا لك الحمد؛ فإنّه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه»، متّفق عليه «١» .
وروى مسلم أنّه ﷺ كان يزيد في صلاة اللّيل: «ملء السّماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثّناء والمجد، أحقّ ما قال العبد، وكلّنا لك عبد، اللهمّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ» «٢» .
[أذكاره ﷺ في السّجود]
وثبت أنّه ﷺ كان يكبّر لهويّه إذا سجد. متّفق عليه «٣» .
زاد البخاريّ: بلا رفع ليديه «٤» .
زاد أصحاب السّنن الأربعة: ويضع ركبتيه ثمّ كفّيه «٥» .
زاد مسلم ويقول: «سبحان ربّي الأعلى» «٦» . زاد أبو داود:
«ثلاثا» «٧» .
وروى مسلم أنّه [ﷺ] كان يزيد في صلاة اللّيل [في سجوده فيقول]: «اللهمّ لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت،
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٧٦٣) . ومسلم برقم (٤٠٩/ ٧١) . عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه مسلم، برقم (٤٧٧/ ٢٠٥) . عن أبي سعيد الخدريّ ﵁.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٧٥٣) . ومسلم برقم (٣٩٣/ ٣٣) . عن مطرّف بن عبد الله ﵁.
(٤) أخرجه البخاريّ، برقم (٧٠٢) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٥) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٢٦٨) . والنّسائيّ برقم (١١٥٤) . وأبو داود برقم (٨٣٨) . وابن ماجه برقم (٨٨٢) . عن وائل بن حجر ﵁.
(٦) أخرجه مسلم، برقم (٧٧٢/ ٢٠٣) . عن حذيفة بن اليمان ﵁.
(٧) أخرجه أبو داود، برقم (٨٦٩) . عن عقبة بن عامر ﵁.
[ ٤٥٢ ]
سجد وجهي للّذي خلقه وصوّره، وشقّ سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين» «١» .
وروى مسلم أيضا أنّه ﷺ قال: «أقرب ما يكون العبد من ربّه، وهو ساجد، فأكثروا الدّعاء» «٢» .
[أذكاره ﷺ في جلوسه بين السّجدتين]
وثبت عنه ﷺ أنّه كان يكبّر إذا رفع رأسه من السّجود. متّفق عليه «٣» .
زاد التّرمذيّ: ويجلس [ﷺ] مفترشا. وقال: حسن صحيح «٤» .
زاد أبو داود وابن ماجه ثمّ يقول: «ربّ اغفرلي، وارحمني، واجبرني، / وارفعني، واهدني، وارزقني، وعافني» «٥» .
وروى البخاريّ أنّه ﷺ إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتّى يستوي قاعدا- أي: للاستراحة- «٦» .
وروى البخاريّ ومسلم أنّه ﷺ قال للمسيء في صلاته: «إذا قمت إلى الصّلاة فأسبغ الوضوء، ثمّ استقبل القبلة فكبّر، ثمّ اقرأ ما تيسّر معك من القرآن، ثمّ اركع حتّى تطمئنّ راكعا، ثمّ ارفع حتّى تستوي قائما، ثمّ اسجد حتّى تطمئن ساجدا، ثمّ ارفع حتّى تستوي جالسا، ثمّ اسجد حتّى تطمئن ساجدا، ثمّ ارفع حتّى تستوي
_________________
(١) أخرجه مسلم، برقم (٧٧١/ ٢٠١) . عن عليّ بن أبي طالب ﵁
(٢) أخرجه مسلم، برقم (٤٨٢/ ٢١٥) . عن أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٧٧٠) . ومسلم برقم (٣٩٢/ ٢٨) . عن أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٢٩٢) . عن وائل بن حجر ﵁.
(٥) أخرجه أبو داود، برقم (٨٥٠) . وابن ماجه برقم (٨٩٨) . عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
(٦) أخرجه البخاريّ، برقم (٧٨٩) . عن مالك بن الحويرث ﵄.
[ ٤٥٣ ]
قائما، ثمّ افعل ذلك في صلاتك كلّها» «١» .
فائدة [: فيما يتلى من القرآن في الصّلاة]
قال ابن دقيق العيد: ظاهر الحديث الدّلالة على وجوب ما ذكر فيه، وعدم وجوب ما لم يذكر فيه؛ وذلك متوقّف على جمع طرقه، والأخذ بالزّائد فالزّائد، فلأبي داود: «ثمّ اقرأ بأمّ القرآن» «٢»، وكذا للإمام أحمد وابن حبّان وزادا: «ثمّ بما شئت» «٣»، وحينئذ إن عارض الوجوب أو عدمه دليل أقوى منه عمل به.
[أذكاره ﷺ في التّشهّد]
وثبت عنه ﷺ أنّه كان يعلّمهم التّشهّد، وأنّه كان يقول:
«التّحيّات المباركات، الصّلوات الطّيّبات لله، السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة الله وبركاته، السّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين، أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أنّ محمّدا رسول الله»، رواه مسلم «٤» .
وأنّهم قالوا: كيف نصلّي عليك؟ فقال: «قولوا: اللهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمّد، وعلى آل محمّد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد»، متّفق عليه «٥» .
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٨٩٧) . ومسلم برقم (٣٩٧/ ٤٥)، عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه أبو داود، برقم (٨٥٦) . عن أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (١٨٥١٦) . عن رفاعة بن رافع ﵁.
(٤) أخرجه مسلم، برقم (٤٠٣/ ٦٠) . عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
(٥) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٩٩٦) . ومسلم برقم (٤٠٦/ ٦٦) . عن كعب بن عجرة ﵁.
[ ٤٥٤ ]
فائدة [: في قول: السّلام عليك أيّها النّبيّ]
إنّما لم يقل لهم قولوا: الصّلاة عليك- بالخطاب- كما في:
(السّلام عليك أيّها النّبيّ) بل جعلها دعاء من الله له، لتكون صلاة صالحة في حياته وبعد وفاته.
وقد ثبت في البخاريّ: إنّما كنّا نقول: السّلام عليك أيّها النّبيّ، وهو بين أظهرنا، فلمّا قبض قلنا: السّلام/ على النّبيّ «١» .
فدلّ على أنّ الخطاب إنّما وقع بطريق الاستصحاب الّذي لم يحسن تغييره بعد موته ﷺ، وإنّه غير متعيّن.
[أذكاره ﷺ بعد التّشهّد]
وثبت أنّه ﷺ علّمهم التّشهّد ثمّ قال في آخره: «ثمّ ليتخيّر من الدّعاء أعجبه إليه فيدعو»، متّفق عليه «٢» .
وأنّه ﷺ قال: «إذا فرغ أحدكم من التّشهّد الآخر فليتعوّذ بالله من أربع: من عذاب جهنّم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شرّ فتنة المسيح الدّجّال»، متّفق عليه «٣» .
وأنّه ﷺ كان يدعو في آخر التّشهّد: «اللهمّ اغفرلي ما قدّمت وما أخّرت. وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به منّي، أنت المقدّم وأنت المؤخّر، لا إله إلّا أنت»، رواه مسلم «٤» .
وأنّه ﷺ علّم أبا بكر الصّدّيق ﵁ دعاء يدعو به في
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٩١٠) . عن عبد الله بن مسعود ﵁.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٨٠٠) . ومسلم برقم (٤٠٢/ ٥٨) . عن عبد الله بن مسعود ﵁.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (١٣١١) . ومسلم برقم (٥٨٨/ ١٣٠) . عن أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه مسلم، برقم (٧٧١) . عن عليّ بن أبي طالب ﵁.
[ ٤٥٥ ]
صلاته: «اللهمّ إنّي ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذّنوب إلّا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنّك أنت الغفور الرّحيم»، متّفق عليه «١» .
وثبت أنّه ﷺ كان يتحلّل من الصّلاة بالسّلام فيقول: «السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، مرّتين يمينا وشمالا، ملتفتا في الأولى حتّى يرى خدّه الأيمن، وفي الثّانية حتّى يرى خدّه الأيسر.
رواه الدّارقطنيّ وابن حبّان في «صحيحه» «٢» .
وثبت أنّه ﷺ علّم الحسن بن عليّ ﵄ أن يقول في قنوت الوتر: «اللهمّ اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولّني فيمن تولّيت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرّ ما قضيت، فإنّك تقضي ولا يقضى عليك، وإنّه لا يذلّ من واليت، تباركت ربّنا وتعاليت»، رواه أصحاب السّنن الأربعة «٣» .
والبيهقيّ، وزاد: الصّلاة على النّبيّ ﷺ في آخره «٤» .
وأنّ محمّد بن عليّ ابن الحنفيّة قال: إنّ هذا الدّعاء هو الّذي/ كان أبي يدعو به في صلاة الفجر في قنوته.
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٧٩٩) . ومسلم برقم (٢٧٠٥/ ٤٨) . عن أبي بكر الصّدّيق ﵁.
(٢) أخرجه ابن حبّان، انظر «الإحسان»، برقم (١٩٩٠) . عن عبد الله بن مسعود ﵁.
(٣) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٤٦٤) . والنّسائيّ برقم (١٧٤٥) . وأبو داود برقم (١٤٢٥) . وابن ماجه برقم (١١٧٨) . عن الحسين بن عليّ ﵄.
(٤) أخرجه مسلم، برقم (٥٩١/ ١٣٥) . عن ثوبان بن بجدد ﵁.
[ ٤٥٦ ]
فصل في لواحق الصّلاة
وأمّا لواحق الصّلاة: ففيما كان يقوله ﷺ بعد السّلام من الصّلاة، وفي أذكاره في الصّباح والمساء، وفي أذكاره في أوقات متفرّقة، وفي أذكاره في التّلاوة، وفي أدعية مأثورة عنه، وفي أذكاره عند النّوم.
[دعاؤه ﷺ بعد الفراغ من الصّلاة]
فثبت عنه ﷺ أنّه كان إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا، وقال: «اللهمّ أنت السّلام، ومنك السّلام، تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام»، رواه مسلم «١» .
وأنّه ﷺ كان إذا فرغ من صلاته قال: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، اللهمّ لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ»، متّفق عليه «٢» .
وأنّه ﷺ قال: «من سبّح الله في دبر كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبّر الله ثلاثا وثلاثين، وقال تمام المئة:
لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير؛ غفرت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر»، رواه مسلم «٣» .
_________________
(١) أخرجه مسلم، برقم (٥٩١/ ١٣٥) . عن ثوبان بن بجدد ﵁.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٨٠٨) . ومسلم برقم (٥٩٣/ ١٣٧) . عن المغيرة بن شعبة ﵁.
(٣) أخرجه مسلم، برقم (٥٩٧/ ١٤٦) . عن أبي هريرة ﵁.
[ ٤٥٧ ]
وأنّه ﷺ قال لمعاذ بن جبل: «يا معاذ، والله إنّي لأحبّك، وأوصيك، لا تدعنّ في دبر كلّ صلاة أن تقول: اللهمّ أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»، رواه أبو داود والنّسائيّ، بإسناد صحيح «١» .
وأنّه ﷺ كان إذا قضى صلاته- أي: فرغ منها- مسح جبهته بيده اليمنى، ثمّ قال: «أشهد أن لا إله إلّا الله، الرّحمن الرّحيم، اللهمّ أذهب عنّي الهمّ والحزن»، رواه ابن السّنّيّ «٢» .
وروى أيضا-[أي: ابن السّنّيّ]- أنّه ﷺ كان يقول إذا انصرف من صلاته: «اللهمّ اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيّامي يوم/ ألقاك» «٣» .
وثبت أنّه ﷺ قال: «من صلّى الفجر في جماعة، ثمّ قعد يذكر الله حتّى تطلع الشّمس، ثمّ صلّى ركعتين، كانت له كأجر حجّة وعمرة؛ تامّة، تامّة، تامّة»، رواه التّرمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح «٤» .
وأنّه ﷺ قال: «من قعد في مصلّاه حين ينصرف، من صلاة الصّبح حتّى يصلّي ركعتي الضّحى، لا يقول إلّا خيرا، غفرت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر»، رواه الإمام أحمد وأبو داود «٥» .
_________________
(١) أخرجه أبو داود، برقم (١٥٢٢) . والنّسائيّ برقم (١٣٠٣) .
(٢) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (١١٢) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٣) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (١٢١) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٤) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٥٨٦) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٥) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (١٥١٩٦) . وأبو داود برقم (١٢٨٧) . عن معاذ بن أنس ﵁.
[ ٤٥٨ ]
وأنّه ﷺ قال: «من قال في دبر كلّ صلاة قبل أن يتكلّم: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كلّ شيء قدير، عشر مرّات؛ كتبت له عشر حسنات، ومحيت عنه عشر سيّئات، ورفعت له عشر درجات، وكان يومه ذلك كلّه في حرز من كلّ مكروه، وحرس من الشّيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلّا الشّرك بالله تعالى»، رواه التّرمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح «١» .
[دعاؤه ﷺ في الصّباح والمساء]
وأنّه ﷺ قال: «ما من عبد يقول في صباح كلّ يوم، ومساء كلّ ليلة: باسم الله الّذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السّماء وهو السّميع العليم، ثلاث مرّات، لم يضرّه شيء»، رواه أبو داود والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح «٢» .
وأنّه ﷺ قال: «سيّد الاستغفار: اللهمّ أنت ربّي، لا إله إلّا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء لك بذنبي- أي: أقرّ- فاغفر لي، فإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت- أي:
أعمالي السّيّئة- من قال ذلك حين يصبح فمات دخل الجنّة، ومن قال ذلك حين يمسي فمات دخل الجنّة»، رواه البخاريّ «٣» .
وأنّه ﷺ قال/: «من قال أوّل نهاره: اللهمّ أنت ربّي لا إله إلّا أنت، عليك توكّلت، وأنت ربّ العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم، أعلم
_________________
(١) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٤٧٤) . عن أبي ذرّ الغفاريّ ﵁.
(٢) أخرجه التّرمذيّ برقم (٣٣٨٨) . عن عثمان بن عفّان ﵁.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٩٦٤) . عن شدّاد بن أوس ﵁.
[ ٤٥٩ ]
أنّ الله على كلّ شيء قدير، وأنّ الله قد أحاط بكلّ شيء علما. اللهمّ إنّي أعوذ بك من شرّ نفسي، ومن شرّ كلّ دابة أنت آخذ بناصيتها إنّ ربّي على صراط مستقيم؛ لم تصبه مصيبة حتّى يمسي، ومن قالها آخر النّهار لم تصبه مصيبة حتّى يصبح»، رواه ابن السّنّيّ «١» .
وفي رواية: «لم يصبه في نفسه ولا أهله ولا ماله شيء يكرهه» «٢» .
وأنّه ﷺ قال له رجل: يا رسول الله، ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة؟ فقال: «أمّا إنّك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التّامّات من شرّ ما خلق؛ لم تضرّك»، رواه مسلم «٣» .
وأنّه ﷺ كان يقول إذا أصبح: «اللهمّ بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النّشور» . وإذا أمسى قال: «اللهمّ بك أمسينا، وبك أصبحنا» إلى آخره، رواه أبو داود والتّرمذيّ وابن ماجه، بالأسانيد الصّحيحة «٤» .
وأنّه ﷺ قال: «من قال حين يصبح، وحين يمسي: رضيت بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمّد ﷺ نبيّا؛ كان حقّا على الله أن يرضيه»، رواه أبو داود والنّسائيّ بأسانيد جيّدة والتّرمذيّ وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، والحاكم وقال: صحيح الإسناد «٥» .
_________________
(١) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٥٧) . عن أبي الدّرداء ﵁.
(٢) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٥٨) .
(٣) أخرجه مسلم، برقم (٢٧٠٩) . عن أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه أبو داود، برقم (٥٠٦٨) . والتّرمذيّ برقم (٣٣٩١) . وابن ماجه برقم (٣٨٦٨) . عن أبي هريرة ﵁.
(٥) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٣٨٩) . والحاكم في «المستدرك»، ج ١/ ٥١٨ عن ثوبان ﵁.
[ ٤٦٠ ]
وأنّه ﷺ قال: «من قال حين يصبح أو يمسي: اللهمّ إنّي أصبحت، أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك؛ أنّك أنت الله، لا إله إلّا أنت، وأنّ محمّدا عبدك ورسولك؛ أعتق الله ربعه من النّار. فمن قالها مرّتين؛ أعتق الله نصفه من النّار. ومن قالها ثلاثا؛ أعتق الله ثلاثة/ أرباعه من النّار. فإن قالها أربعا؛ أعتقه الله من النّار»، رواه أبو داود، بإسناد جيّد «١» .
وروي أيضا بأسانيد جيّدة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «من قال حين يصبح: اللهمّ ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك، لا شريك لك، لك الحمد، ولك الشّكر؛ فقد أدّى شكر يومه. ومن قال مثل ذلك حين يمسي؛ فقد أدّى شكر ليلته» «٢» .
وفي «صحيح مسلم»، أنّه ﷺ قال: «من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مئة مرّة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل ممّا جاء به، إلّا أحد قال مثل ما قال، أو زاد عليه» «٣» .
[دعاؤه ﷺ في أوقات متفرّقة]
وثبت أنّه ﷺ كان يقول بعد ركعتي الفجر، وهو جالس:
«اللهمّ ربّ جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمّد [النّبيّ] ﷺ: أعوذ بك من النّار، [ثلاث مرّات]»، رواه ابن السّنّيّ «٤» .
وروى أيضا-[أي: ابن السّنّيّ]- أنّه ﷺ قال: «من قال صبيحة يوم الجمعة قبل صلاة الغداة: أستغفر الله الّذي لا إله إلّا هو
_________________
(١) أخرجه أبو داود، برقم (٥٠٦٩) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٢) أخرجه أبو داود، برقم (٥٠٧٣) . عن عبد الله بن غنّام ﵁.
(٣) أخرجه مسلم، برقم (٢٦٩٢/ ٢٩) . عن أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (١٠٣) . عن عامر ابن أسامة الهذلي مرفوعا.
[ ٤٦١ ]
الحيّ القيّوم وأتوب إليه، ثلاث مرّات، غفر الله له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر» «١» .
وروى أيضا-[أي: ابن السّنّيّ]- أنّه ﷺ كان يقول إذا طلعت الشّمس: «الحمد لله الّذي جلّلنا اليوم- أي: ألبسنا- عافيته، وجاء بالشّمس من مطلعها. اللهمّ إنّي أصبحت أشهد لك بما شهدت به لنفسك، وشهدت به ملائكتك، وحملة عرشك، وأولوا العلم من خلقك؛ أنّك أنت الله، لا إله إلّا أنت القائم بالقسط، لا إله إلّا أنت العزيز الحكيم. أكتب شهادتي بعد شهادة ملائكتك وأولي العلم، ومن لم يشهد بمثل ما شهدت به فاكتب شهادتي مكان شهادته» «٢» .
وروى أبو داود والتّرمذيّ أنّه ﷺ كان يقول إذا سمع المؤذّن عند أذان المغرب: «اللهمّ إنّ هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك؛ فاغفرلي» «٣» .
وروى ابن السّنّيّ أنّه ﷺ/ كان يقول بعد أن يصلّي سنّة المغرب: «يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك» «٤» .
وروى أبو داود والنّسائيّ بالإسناد الصّحيح، أنّه ﷺ كان إذا
_________________
(١) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٨٣) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٢) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (١٤٧) . عن أبي سعيد الخدريّ ﵁.
(٣) أخرجه أبو داود، برقم (٥٣٠) . والتّرمذيّ برقم (٣٥٨٩) . عن أمّ سلمة هند بنت أميّة ﵂.
(٤) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٦٥٨) . عن أمّ سلمة ﵂.
[ ٤٦٢ ]
سلّم من الوتر قال: «سبحان الملك القدّوس» «١» . زاد النّسائيّ:
«ثلاث مرّات» «٢» .
ورويا أيضا-[أي: أبو داود والنّسائيّ]- أنّه [ﷺ] كان يقول بعد الوتر: «اللهمّ إنّي أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك»، ورواه أيضا التّرمذيّ، وقال: حديث حسن «٣» .
[أذكاره ﷺ في التّلاوة]
وثبت أنّه ﷺ قال: «من قرأ حرفا من كتاب الله تعالى، فله به حسنة؛ والحسنة بعشرة أمثالها»، رواه التّرمذيّ، وقال: حديث حسن «٤» .
وأنّه ﷺ قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصّته»، رواه النّسائيّ وابن ماجه بإسناد صحيح «٥» .
وأنّه ﷺ قال: «من قام بعشر آيات، لم يكتب من الغافلين.
ومن قام بمئة آية كتب من القانتين. ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين» - أي: ممّن كتب له قنطار من الأجر- رواه أبو داود وابن خزيمة في «صحيحه» «٦» .
وأنّه ﷺ قال: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة
_________________
(١) أخرجه أبو داود، برقم (١٤٣٠) . عن أبيّ بن كعب ﵁.
(٢) أخرجه النّسائيّ، برقم (١٧٣٤) . عن عبد الرّحمن بن أبزى ﵁.
(٣) أخرجه أبو داود، برقم (١٤٢٧) . والنّسائي برقم (١٧٤٧) . والتّرمذيّ برقم (٣٥٦٦) . عن عليّ بن أبي طالب ﵁.
(٤) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٢٩١٠) . عن عبد الله بن مسعود ﵁.
(٥) أخرجه ابن ماجه، برقم (٢١٥) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٦) أخرجه أبو داود، برقم (١٣٩٨) . وابن خزيمة (١١٤٤) . عن عمرو بن العاص ﵁.
[ ٤٦٣ ]
كفتاه» - أي: من كلّ سوء، وعن قيام اللّيل- متّفق عليه «١» .
وأنّه ﷺ قال: «أعظم سورة في القرآن: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ، وهي السّبع المثاني، والقرآن العظيم الّذي أوتيته»، رواه البخاريّ «٢» .
وأنّه ﷺ قال: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تعدل ثلث القرآن»، رواه البخاريّ أيضا «٣» .
وأنّه ﷺ قال: «آية الكرسيّ أعظم آية في القرآن: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ»، رواه مسلم «٤» .
وأنّه ﷺ قال: «سورة البقرة فيها آية، هي سيّدة آي القرآن، لا تقرأ/ في بيت فيه شيطان إلّا خرج منه، وهي آية الكرسيّ»، رواه التّرمذيّ والحاكم وصحّحاه «٥» .
وأنّه ﷺ قال: «يس قلب القرآن، لا يقرؤها رجل يريد بها وجه الله؛ إلّا غفر له»، رواه الإمام أحمد وأبو داود والنّسائيّ وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح الإسناد «٦» .
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٤٧٢٢) . ومسلم برقم (٨٠٧/ ٢٥٥) . عن عبد الله بن مسعود ﵁.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٤٢٠٤) . عن أبي سعيد بن المعلّى ﵁.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٦٢٦٧) . عن أبي سعيد الخدري ﵁.
(٤) أخرجه مسلم، برقم (٨١٠/ ٢٥٨)؛ بنحوه. عن أبيّ بن كعب ﵁.
(٥) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٢٨٧٨) . والحاكم في «المستدرك»، ج ٢/ ٢٦٠. عن أبي هريرة ﵁.
(٦) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (١٩٧٨٩) . وأبو داود برقم (٣٢٢١) . وابن ماجه برقم (١٤٤٨) . عن معقل بن يسار ﵁.
[ ٤٦٤ ]
وأنّه ﷺ قال: «إنّ سورة من القرآن، ثلاثون آية؛ شفعت لرجل حتّى غفر له، وهي تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ»، رواه أصحاب السّنن الأربعة وابن حبّان في «صحيحه» والحاكم، وقال: صحيح الإسناد «١» .
وفي رواية للحاكم: «وددت أنّها في قلب كلّ مؤمن» «٢» .
وفي أخرى له وللنّسائيّ: «من قرأ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ كلّ ليلة فقد أكثر وأطنب، ومنعه الله من عذاب القبر» «٣» .
وأنّه ﷺ قال لبعض أصحابه: «اقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوّذتين حين تصبح وحين تمسي ثلاث مرّات، تكفيك من كلّ شيء»، رواه أبو داود والنّسائيّ والتّرمذيّ بالأسانيد الصّحيحة، وقال التّرمذيّ: حديث حسن صحيح «٤» .
[أدعية مأثورة عنه ﷺ]
وثبت أنّه ﷺ قال: «الدّعاء هو العبادة»، ثمّ قرأ: وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [سورة غافر ٤٠/ ٦٠] رواه أصحاب السّنن الأربعة، وقال التّرمذيّ: حديث حسن صحيح، وابن حبّان في «صحيحه»،
_________________
(١) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٢٨٩١) . وأبو داود برقم (١٤٠٠) . وابن ماجه برقم (٣٧٨٦) . والحاكم في «المستدرك»، ج ٢/ ٤٩٨. عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه الحاكم في «المستدرك»، ج ١/ ٥٦٥. عنه.
(٣) أخرجه الحاكم في «المستدرك»، ج ٢/ ٤٩٨. والنّسائيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٧١١) . عن عبد الله بن مسعود ﵁.
(٤) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٥٧٥) . وأبو داود برقم (٥٠٨٢) . عن عبد الله بن خبيب ﵁.
[ ٤٦٥ ]
والحاكم، وقال: صحيح الإسناد «١» .
وأنّه ﷺ قال لبعض أصحابه: «إذا صلّيت فقعدت، فاحمد الله بما هو أهله، وصلّ على نبيّك، ثمّ ادع بما تحبّ»، رواه الإمام أحمد وأصحاب السّنن الأربعة وابن حبّان في «صحيحه» «٢» .
وأنّه ﷺ كان أكثر دعائه: «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ» [سورة البقرة ٢/ ٢٠١]، رواه البخاريّ «٣» .
وأنّه ﷺ قال: «من سأل الله الجنّة، ثلاث مرّات، قالت الجنّة- أي: بلسان المقال، وقيل: لسان الحال-: اللهمّ أدخله الجنّة، ومن استجار بالله من النّار، ثلاث مرّات، قالت النّار: اللهمّ أجره من النّار»، رواه التّرمذيّ/ والنّسائيّ وابن ماجه وابن حبّان في «صحيحه»، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد «٤» .
وأنّه ﷺ قال: «من فتح له باب الدّعاء فتحت له أبواب الرّحمة، وما سئل الله شيئا أحبّ إليه من أن يسأل العافية، وأنّ الدّعاء ينفع ممّا نزل وممّا لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدّعاء»، رواه الحاكم وصحّحه «٥» .
_________________
(١) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٢٤٧) . وأبو داود برقم (١٤٧٩) . وابن ماجه برقم (٣٨٢٨) . عن النّعمان بن بشير ﵄.
(٢) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٤٧٦) . والنّسائيّ برقم (١٢٨٤) . عن فضالة بن عبيد ﵁.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٦٠٢٦) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٤) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٢٥٧٢) . والنّسائيّ برقم (٥٥٢١) . وابن ماجة برقم (٤٣٤٠) . والحاكم في «المستدرك»، ج ١/ ٥٣٤. عن أنس بن مالك ﵁.
(٥) أخرجه الحاكم في «المستدرك»، ج ١/ ٤٩٨. عن عبد الله بن عمر ﵄.
[ ٤٦٦ ]
وأنّه ﷺ سمع رجلا يقول: اللهمّ إنّي أسألك بأنّي أشهد أنّك أنت الله، لا إله إلّا أنت الأحد الصّمد، الّذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فقال له: «لقد سألت الله بالاسم الأعظم، الّذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب»، رواه أبو داود وابن ماجه والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن، وابن حبّان في «صحيحه»، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد «١» .
وأنّه ﷺ سمع رجلا يقول: يا ذا الجلال والإكرام، فقال:
«قد استجيب لك، فسل»، رواه التّرمذيّ، وقال: حديث حسن «٢» .
وأنّه ﷺ قال: «إنّ لله ملكا موكّلا بمن يقول: يا أرحم الرّاحمين، فمن قالها ثلاثا، قال له الملك: إنّ أرحم الرّاحمين قد أقبل عليك فسل»، رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد «٣» .
وأنّه ﷺ قال: «دعوة أخي ذي النّون: لا إله إلّا أنت، سبحانك إنّي كنت من الظّالمين؛ لم يدع بها رجل مسلم في شيء قطّ إلّا استجيب له»، رواه التّرمذيّ والنّسائيّ والحاكم، وقال:
صحيح الإسناد «٤» .
_________________
(١) أخرجه أبو داود، برقم (١٤٩٣) . وابن ماجة برقم (٣٨٥٧) . والتّرمذيّ برقم (٣٤٧٥) . والحاكم في «المستدرك»، ج ١/ ٥٠٤. عن بريدة بن الحصيب ﵁.
(٢) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٥٢٧) . عن معاذ بن جبل ﵁.
(٣) أخرجه الحاكم في «المستدرك»، ج ١/ ٥٤٤. عن أبي أمامة ﵁.
(٤) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٥٠٥) . والحاكم في «المستدرك»، ج ١/ ٥٠٥. عن سعد بن أبي وقّاص ﵁.
[ ٤٦٧ ]
وأنّه ﷺ قال: «سلوا الله العفو والعافية، فإنّ أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية»، رواه النّسائيّ بإسناد صحيح، والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن «١» .
[دعاؤه ﷺ عند النّوم]
وثبت أنّه ﷺ قال لعليّ وفاطمة ﵄: «إذا أويتما إلى فراشكما فكبّرا الله ثلاثا وثلاثين، وسبّحا ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين»، متّفق عليه «٢» /.
وفي رواية: «فكبّر أربعا وثلاثين» «٣» .
وأنّه ﷺ كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه، وقرأ بالمعوّذات، ومسح بهما جسده، متّفق عليه «٤» .
وأنّه ﷺ قال لبعض أصحابه: «إذا أتيت مضجعك، فتوضّأ وضوؤك للصّلاة، ثمّ اضطجع على شقّك الأيمن، وقل: اللهمّ إنّي أسلمت نفسي إليك، وفوّضت أمري إليك، ووجّهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك، آمنت بكتابك الّذي أنزلت، وبنبيّك الّذي أرسلت. فإن متّ من ليلتك متّ وأنت على الفطرة، فاجعلهنّ آخر ما تقول»، متّفق عليه «٥» .
_________________
(١) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٥٥٨) . عن أبي بكر الصّدّيق ﵁.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٩٥٩) . ومسلم برقم (٢٧٢٧/ ٨٠) . عن عليّ بن أبي طالب ﵁.
(٣) أخرجه مسلم، برقم (٢٧٢٧/ ٨٠) . عن عليّ بن أبي طالب ﵁
(٤) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٩٦٠) . عن عائشة ﵂. النّفث: نفح لطيف بلا ريق. (أنصاريّ) .
(٥) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٩٥٢) . ومسلم برقم (٢٧١٠/ ٥٦) . عن البراء بن عازب ﵄.
[ ٤٦٨ ]
فصل في المرض وتوابعه
وأمّا أذكاره في المرض وتوابعه: من فضيلة الصّبر على البلاء، وعيادة المرضى، وما يقوله المريض والعائد والمحتضر والمصاب والمعزّى له، وفضل الصّلاة على الميّت وحضور دفنه، وما يقوله زائر القبور.
[فضيلة الصبر على البلاء]
فثبت أنّه ﷺ قال: «ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا همّ ولا حزن، ولا أذى ولا غمّ، حتّى الشّوكة يشاكها؛ إلّا كفّر الله بها من خطاياه»، متّفق عليه «١» .
وأنّه ﷺ قال: «إذا مرض العبد، أو سافر؛ كتب الله له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحا»، رواه البخاريّ «٢» .
وأنّه ﷺ قال لبعض أصحابه: «ضع يدك على الّذي تألّم من جسدك، وقل: باسم الله ثلاثا. وقل سبع مرّات: أعوذ بعزّة الله وقدرته من شرّ ما أجد وأحاذر»، متّفق عليه «٣» .
زاد مالك وأبو داود والتّرمذيّ: وأنّه-[أي: عثمان بن أبي العاص]- فعل ذلك، فأذهب الله عنه ما كان به «٤» .
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٣١٨) . ومسلم برقم (٢٥٧٣/ ٥٢) . عن أبي سعيد الخدريّ ﵁. الوصب: الوجع اللّازم. النّصب: التّعب.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٢٨٣٤) . عن أبي موسى الأشعريّ ﵁
(٣) أخرجه مسلم، برقم (٢٢٠٢/ ٦٧) . عن عثمان بن أبي العاص ﵁
(٤) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٢٠٨٠) . وأبو داود برقم (٣٨٩١) .
[ ٤٦٩ ]
وأنّه ﷺ قال: «من رأى صاحب بلاء، فقال: الحمد لله الّذي عافاني ممّا ابتلاك به، وفضّلني على كثير ممّن خلق تفضيلا؛ لم يصبه ذلك البلاء»، رواه التّرمذيّ، وقال: حديث حسن «١» .
وأنّه ﷺ قال: «من عاد مريضا، لم يحضر/ أجله، فقال عنده سبع مرّات: أسأل الله العظيم، ربّ العرش العظيم، أن يشفيك؛ إلّا عافاه الله من ذلك المرض»، رواه أبو داود والنّسائيّ والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن، وابن حبّان في «صحيحه»، والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاريّ «٢» .
وأنّه ﷺ قال: «لا تكرهوا مرضاكم على الطّعام والشّراب، فإنّ الله يطعمهم ويسقيهم»، رواه ابن ماجه والتّرمذيّ، وقال:
حديث حسن «٣» .
وأنّه ﷺ كان إذا عوّذ المريض، مسحه بيده اليمنى ويقول:
«اللهمّ ربّ النّاس، أذهب الباس، اشفه أنت الشّافي، لا شفاء إلّا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما»، - أي: لا يترك- متّفق عليه «٤» .
وفي رواية لهما: «لا شافي إلّا أنت» «٥» .
_________________
(١) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٤٣١) . عن عمر بن الخطّاب ﵁.
(٢) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٢٠٨٣) . وأبو داود برقم (٣١٠٦) . والحاكم في «المستدرك»، ج ١/ ٣٤٢. عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
(٣) أخرجه ابن ماجه، برقم (٣٤٤٤) . والتّرمذيّ برقم (٢٠٤٠) . عن عقبة بن عامر ﵁.
(٤) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٤١١) . ومسلم برقم (٢١٩١/ ٤٦) . عن عائشة ﵂.
(٥) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٤١٠) . عن أنس بن مالك ﵁.
[ ٤٧٠ ]
وثبت أنّه ﷺ قال: «من استرجع عند المصيبة، جبر الله مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفا يرضاه»، رواه الطّبرانيّ بإسناد لا بأس به «١» .
وأنّه ﷺ قال: «يقول الله تعالى: ما لعبدي [المؤمن] عندي جزاء إذا قبضت صفيّه من أهل الدّنيا، ثمّ احتسبه؛ إلّا الجنّة»، رواه البخاريّ «٢» .
وأنّه ﷺ قال: «إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟
فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنّة، وسمّوه بيت الحمد»، رواه التّرمذيّ، وقال: حديث حسن. وابن حبّان في «صحيحه» «٣» .
[عيادة المرضى]
وأنّه ﷺ قال: «عودوا المرضى، واتبعوا الجنائز؛ تذكّركم الآخرة»، رواه الإمام أحمد والبزّار وابن حبّان في «صحيحه» «٤» .
وأنّه ﷺ قال: «إنّ الله ﷿ يقول يوم القيامة: يا ابن آدم:
مرضت فلم تعدني؟ قال: يا ربّ كيف أعودك وأنت ربّ العالمين؟
_________________
(١) أخرجه الهيثميّ في «مجمع الزّوائد»، ج ٢/ ٣٣١. عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٦٠٦٠) . عن أبي هريرة ﵁. قبضت صفيّه: أمتّ حبيبه؛ كالولد والأخ، وكلّ من يحبّ الإنسان.
(٣) أخرجه التّرمذيّ، برقم (١٠٢١) . عن أبي موسى الأشعريّ ﵁.
(٤) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (١١٠٥٣) . عن أبي سعيد الخدريّ ﵁.
[ ٤٧١ ]
قال: أما علمت/ أنّ عبدي فلانا مرض فلم تعده؟ أما علمت أنّك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم: استطعمتك فلم تطعمني؟
قال: يا ربّ كيف أطعمك وأنت ربّ العالمين؟ قال: أما علمت أنّه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنّك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم: استسقيتك فلم تسقني؟ قال:
يا ربّ كيف أسقيك وأنت ربّ العالمين؟ قال: أما علمت أنّه استسقاك عبدي فلان فلم تسقه؟ أما علمت أنّك لو سقيته لوجدت ذلك عندي؟»، رواه مسلم «١» .
[ما يقوله المريض والعائد والمحتضر]
وأنّه ﷺ قال: «لا يتمنّين أحدكم الموت لضرّ نزل به، فإن كان لا بدّ فاعلا، فليقل: اللهمّ أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرا لي»، متّفق عليه «٢» .
وأنّه ﷺ قال قبل موته بثلاثة أيّام: «لا يموتنّ أحدكم إلّا وهو يحسن الظّنّ بالله ﷿»، رواه مسلم «٣» .
وأنّه ﷺ قال: «أكثروا ذكر هاذم اللّذّات- أي: قاطعها- يعني الموت، فإنّه ما كان في قليل إلّا أجزله، ولا في كثير إلّا قلّله»، رواه الطّبرانيّ بإسناد حسن «٤» .
وأنّه ﷺ سئل عن أكيس النّاس- أي: أعقلهم- وأحزم النّاس
_________________
(١) أخرجه مسلم، برقم (٢٥٦٩/ ٤٣) . عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٩٩٠) . ومسلم برقم (٢٦٨٠/ ١٠) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٣) أخرجه مسلم، برقم (٢٨٧٧) . عن جابر بن عبد الله ﵄.
(٤) أخرجه الهيثميّ في «مجمع الزّوائد»، ج ١٠/ ٣٠٩. عن عبد الله بن عمر ﵄.
[ ٤٧٢ ]
- أي: أشدّهم حذرا- فقال: «أكثرهم للموت ذكرا، وأكثرهم له استعدادا؛ أولئك الأكياس، ذهبوا بشرف الدّنيا وكرامة الآخرة»، رواه ابن ماجه بإسناد جيد، والطّبرانيّ بإسناد حسن «١» .
وأنّه ﷺ دخل على شابّ، وهو في الموت، فقال: «كيف تجدك؟» قال: أرجو الله، وأخاف ذنوبي، قال ﷺ: «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن، إلّا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه ممّا يخاف»، رواه التّرمذيّ وابن ماجه بإسناد حسن «٢» .
وأنّه ﷺ قال: «لقّنوا موتاكم لا إله إلّا الله»، رواه مسلم «٣» .
والتّرمذيّ وزاد: «من كان/ آخر كلامه: لا إله إلّا الله دخل الجنّة» «٤» .
وثبت أنّه ﷺ مرّوا عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال:
«وجبت»، ومرّوا عليه بجنازة فأثنوا عليها شرّا، فقال: «وجبت»، ثمّ قال: «من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنّة، ومن أثنيتم عليه شرّا وجبت له النّار، أنتم شهداء الله في الأرض»، متّفق عليه «٥» .
[فضل الصّلاة على الميّت وحضور دفنه]
وثبت أنّه ﷺ قال: «ليس منّا من ضرب الخدود، وشقّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهليّة»، متّفق عليه «٦» .
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه، برقم (٤٢٥٩) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٢) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٩٨٣) . وابن ماجه برقم (٤٢٦١) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٣) أخرجه مسلم، برقم (٩١٦/ ١) . عن أبي سعيد الخدريّ ﵁.
(٤) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٩٧٧) . عن أمّ سلمة ﵂.
(٥) أخرجه البخاريّ، برقم (١٣٠١) . ومسلم برقم (٩٤٩/ ٦٠) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٦) أخرجه البخاريّ، برقم (١٢٣٥) . ومسلم برقم (١٠٣/ ١٦٥) . عن عبد الله بن مسعود ﵁.
[ ٤٧٣ ]
وثبت أنّه ﷺ قال: «من عزّى مصابا فله مثل أجره»، رواه التّرمذيّ والبيهقيّ «١» .
وأنّه ﷺ أرسل إلى إحدى بناته فقال: «مرها فلتصبر ولتحتسب، وأخبرها أنّ لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكلّ شيء عنده بأجل مسمّى»، متّفق عليه «٢» .
وثبت أنّه ﷺ قال: «من شهد الجنازة حتّى يصلّي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتّى تدفن فله قيراطان، مثل الجبلين العظيمين»، متّفق عليه «٣» .
وأنّه ﷺ قال: «ما من مسلم يموت فيصلّي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلّا وجبت له الجنّة»، رواه أبو داود والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن، وابن حبّان في «صحيحه» «٤» .
وثبت أنّه ﷺ صلّى على جنازة، فقال في دعائه: «اللهمّ اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسّع مدخله، واغسله بالماء والثّلج والبرد، ونقّه من الخطايا، كما نقّيت الثّوب الأبيض من الدّنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنّة، وأعذه من عذاب
_________________
(١) أخرجه التّرمذيّ، برقم (١٠٧٣) . عن عبد الله بن مسعود ﵁.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٦٩٤٢) . ومسلم برقم (٩٢٣/ ١١) . عن أسامة بن زيد ﵁.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (١٢٦١) . ومسلم برقم (٩٤٥/ ٥٢) . عن أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه أبو داود، برقم (٣١٦٦) . والتّرمذيّ برقم (١٠٢٨) . عن مالك بن هبيرة ﵁.
[ ٤٧٤ ]
القبر، ومن عذاب النّار»، رواه مسلم «١» .
وفي رواية: «وفتنة القبر، وعذاب النّار» «٢» .
وأنّه ﷺ صلّى على جنازة، فقال: «اللهمّ اغفر لحيّنا وميّتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا/ وغائبنا. اللهمّ من أحييته منّا فأحيه على الإسلام، ومن توفّيته منّا فتوفّه على الإيمان.
اللهمّ لا تحرمنا أجره، ولا تفتنّا بعده»، رواه أبو داود والتّرمذيّ والبيهقيّ والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاريّ ومسلم «٣» .
وثبت أنّه ﷺ كان إذا فرغ من دفن الميّت، وقف عليه وقال:
«استغفروا لأخيكم، واسألوا له التّثبيت؛ فإنّه الآن يسأل»، رواه أبو داود والبيهقيّ بإسناد حسن «٤» .
[ما يقوله زائر القبور]
وثبت أنّه ﷺ كان إذا خرج إلى المقبرة قال: «السّلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية»، رواه مسلم وأبو داود والنّسائيّ وابن ماجه بأسانيد صحيحة «٥» .
_________________
(١) أخرجه مسلم، برقم (٩٦٣/ ٨٥) عن عوف بن مالك ﵁.
(٢) أخرجه مسلم، برقم (٩٦٣/ ٨٦) . عنه أيضا.
(٣) أخرجه أبو داود، برقم (٣٢٠١) . والتّرمذيّ برقم (١٠٢٤) . والحاكم في «المستدرك»، ج ١/ ٣٥٨. عن أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه أبو داود، برقم (٣٢٢١) . عن عثمان بن عفّان ﵁.
(٥) أخرجه مسلم، برقم (٩٧٤/ ١٠٢) . والنّسائيّ برقم (٢٠٣٩) . وابن ماجه برقم (١٥٤٦) . عن عائشة ﵂.
[ ٤٧٥ ]
فصل في الصّيام
وأمّا أذكاره ﷺ في الصّيام: فثبت أنّه ﷺ كان إذا رأى الهلال، قال: «اللهمّ أهلّه علينا بالأمن والإيمان، والسّلامة والإسلام، والتّوفيق لما تحبّه وترضى، ربّنا وربّك الله»، رواه التّرمذيّ والدّارميّ في «مسنده» «١» .
وروى أبو داود أنّه ﷺ كان إذا رأى الهلال، قال: «هلال رشد وخير، هلال رشد وخير، آمنت بالّذي خلقك- ثلاثا-[ثمّ يقول]: الحمد لله الّذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا» «٢» .
[نهيه ﷺ عن الرّفث]
وثبت أنّه ﷺ قال: «الصّيام جنّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث، ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل: إنّي صائم- مرّتين-»، متّفق عليه «٣» .
[ما كان يقوله ﷺ إذا أفطر]
وثبت أنّه ﷺ كان إذا أفطر، قال: «ذهب الظّمأ، وابتلّت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى»، رواه أبو داود والنّسائيّ «٤» .
_________________
(١) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٥١٥) . والدّارميّ برقم (١٦٨٧) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٢) أخرجه أبو داود، برقم (٥٠٩٢) . عن قتادة بن دعامة ﵀.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (١٧٩٥) . ومسلم برقم (١١٥١/ ١٦٠) . عن أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه أبو داود، برقم (٢٣٥٧) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
[ ٤٧٦ ]
[دعاء الصّائم]
زاد أبو داود: «اللهمّ لك صمت، وعلى رزقك أفطرت» «١» .
زاد ابن السّنّيّ: «فتقبّل منّي، إنّك أنت السّميع العليم» «٢» .
وأنّه ﷺ قال: «إنّ للصّائم/ [عند فطره] لدعوة ما تردّ»، رواه ابن ماجه وابن السّنّيّ «٣» .
[ما كان يدعو به ﷺ لمن أفطر عنده]
وأنّه ﷺ كان إذا أفطر عند قوم دعا لهم: «أفطر عندكم الصّائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلّت عليكم الملائكة»، رواه أبو داود بإسناد صحيح وابن السّنّيّ «٤» .
[دعاؤه ﷺ ليلة القدر]
وثبت أنّه ﷺ أمر من صادف ليلة القدر أن يقول: «اللهمّ إنّك عفوّ، تحبّ العفو، فاعف عنّي»، رواه التّرمذيّ والنّسائيّ وابن ماجه بأسانيد صحيحة، وقال التّرمذيّ: حديث حسن صحيح «٥» .
_________________
(١) أخرجه أبو داود، برقم (٢٣٥٨) . عن معاذ بن زهرة مرفوعا.
(٢) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٤٨٠) . عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
(٣) أخرجه ابن ماجه، برقم (١٧٥٣) . وابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٤٨١) . عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.
(٤) أخرجه أبو داود، برقم (٣٨٥٤) . وابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٤٨٢) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٥) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٥١٣) . وابن ماجه برقم (٣٨٥٠) . عن عائشة ﵂.
[ ٤٧٧ ]
فصل في السّفر
وأمّا أذكاره [ﷺ] في السّفر: فثبت أنّه ﷺ كان يعلّمهم الاستخارة في الأمور كلّها؛ كالسّورة من القرآن.
[يقول ﷺ]: «إذا همّ بالأمر فليركع ركعتين، ثمّ ليقل: اللهمّ إنّي أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنّك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب. اللهمّ إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر- ويسمّي حاجته- خير لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري- أو قال: في عاجل أمري- وآجله فاقدره لي، ويسّره لي، ثمّ بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أنّ هذا الأمر شرّ لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري- أو قال: عاجل أمري- وآجله فاصرفه عنّي، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثمّ رضّني به»، رواه البخاريّ «١» .
قال العلماء: ويقرأ فيهما بعد الفاتحة بسورتي: الإخلاص «٢» .
وأنّه ﷺ قال: «ما خلّف أحد عند أهله خيرا من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا»، رواه الطّبرانيّ «٣» .
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٦٠١٩) . عن جابر بن عبد الله ﵄.
(٢) سورتا الإخلاص: هما: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. (أنصاريّ) .
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنّف»، (١/ ١٠٥/ ١) . عن المطعم بن المقدام مرفوعا.
[ ٤٧٨ ]
قال بعض العلماء: ويقرأ فيهما بعد الفاتحة بالمعوّذتين.
[دعاؤه ﷺ إذا سافر]
وثبت أنّه ﷺ لم يرد سفرا إلّا قال حين ينهض من جلوسه:
«اللهمّ إليك توجّهت، وبك اعتصمت. اللهمّ اكفني ما أهمّني، وما لم أهتمّ له. اللهمّ زوّدني التّقوى، واغفر لي ذنبي، ووجّهني للخير أينما توجّهت» «١» .
وأنّه ﷺ/ قال: «من أراد سفرا فليقل لمن يخلّف: أستودعكم الله الّذي لا تضيع ودائعه»، رواه ابن السّنّيّ «٢» .
ولأحمد: «إنّ الله إذا استودع شيئا حفظه» «٣» .
[ما كان يقوله ﷺ إذا ودّع مسافرا]
وأنّه ﷺ ودّع رجلا فقال له: «أستودع الله دينك، وأمانتك، وخواتيم عملك»، رواه أبو داود والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح «٤» .
وأنّه ﷺ ودّع رجلا آخر فقال له: «زوّدك الله التّقوى، وغفر ذنبك، ويسّر لك الخير حيثما كنت»، رواه التّرمذيّ، وقال:
حديث حسن «٥» .
_________________
(١) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٤٩٥) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٢) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٥٠٥) . عن أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (٥٥٧٣) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٤) أخرجه أبو داود، برقم (٢٦٠٠) . والتّرمذيّ برقم (٣٤٤٣) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٥) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٤٤٤) . عن أنس بن مالك ﵁.
[ ٤٧٩ ]
وروى أيضا أنّه ﷺ ودّع آخر فقال له: «أوصيك بتقوى الله، والتّكبير على كلّ شرف»، فلمّا ولّى قال: «اللهمّ اطو له البعد، وهوّن عليه السّفر»، قال التّرمذيّ: حديث حسن «١» .
[ما كان يقوله ﷺ إذا ركب راحلته]
وثبت أنّه ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبّر ثلاثا، ثمّ قال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ.
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ [سورة الزّخرف ٤٣/ ١٣- ١٤]، اللهمّ إنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتّقوى، ومن العمل ما ترضى. اللهمّ هوّن علينا سفرنا هذا، واطو عنّا بعده. اللهمّ أنت الصّاحب في السّفر، والخليفة في الأهل والمال والولد. اللهمّ إنّا نعوذ بك من وعثاء السّفر- أي: شدّته- وكابة المنظر- أي: تغيّره- وسوء المنقلب- أي: المرجع- في المال والأهل والولد» .
وإذا رجع قالهنّ، وزاد فيهنّ: «آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربّنا حامدون»، رواه مسلم «٢»، وأبو داود وزاد:
وكان النّبيّ ﷺ وجيوشه إذا علوا الثّنايا كبّروا، وإذا هبطوا سبّحوا «٣» .
قال العلماء: والحكمة: الإشارة إلى أنّ له سبحانه الشّرف على كلّ شرف، وأنّه منزّه عن الخفض، جلّ وعلا.
[دعاء ركوب السّفينة]
وثبت عنه ﷺ أنّه قال: «أمان لأمّتي من الغرق، إذا ركبوا البحر أن يقولوا: بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ
_________________
(١) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٤٤٥) . عن أبي هريرة ﵁. الشرف: المكان المرتفع.
(٢) أخرجه مسلم، برقم (١٣٤٢/ ٤٢٥) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٣) أخرجه أبو داود، برقم (٢٥٩٩) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
[ ٤٨٠ ]
رَحِيمٌ [سورة هود ١١/ ٤١]، وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ/ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [سورة الزّمر ٣٩/ ٦٧]»، رواه ابن السّنّيّ «١» .
[الدّعاء إذا ضلّت الدّابّة]
وثبت أنّه ﷺ قال: «إذا انفلتت دابّة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا، يا عباد الله احبسوا؛ فإنّ لله ﷿ في الأرض حاضرا سيحبسه»، رواه ابن السّنّيّ «٢» .
[كراهة اصطحاب الكلب والجرس في السّفر]
وثبت أنّه ﷺ قال: «لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب أو جرس»، رواه مسلم «٣» .
[دعاؤه ﷺ إذا رأى قرية يريد دخولها]
وثبت أنّه ﷺ لم ير قرية يريد دخولها إلّا قال حين يراها:
«اللهمّ ربّ السّماوات السّبع وما أظللن، وربّ الأرضين السّبع وما أقللن، وربّ الشّياطين وما أضللن، وربّ الرّياح وما ذرين، نسألك من خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرّ هذه القرية وشرّ أهلها وشرّ ما فيها»، رواه النّسائيّ. وابن السّنّيّ وزاد: «اللهمّ ارزقنا حماها- أي: صحّتها- وأعذنا من وباها، وحبّبنا إلى أهلها، وحبّب صالحي أهلها إلينا» «٤» .
[دعاؤه ﷺ إذا نزل منزلا]
وثبت أنّه ﷺ قال: «من نزل منزلا ثمّ قال: أعوذ بكلمات الله
_________________
(١) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٥٠٠) . عن الحسين بن عليّ ﵄.
(٢) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٥٠٨) . عن عبد الله بن مسعود ﵁.
(٣) أخرجه مسلم، برقم (٢١١٣/ ١٠٣) . عن أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه النّسائيّ في «عمل اليوم واللّيلة» برقم (٥٤٣) . وابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٥٢٤) . عن صهيب بن سنان ﵁.
[ ٤٨١ ]
التّامّات من شرّ ما خلق، لم يضرّه شيء حتّى يرتحل من منزله ذلك»، رواه مسلم والإمام مالك والتّرمذيّ «١» .
[دعاؤه ﷺ إذا رجع من السّفر]
وأنّه ﷺ لمّا رأى (المدينة) قال: «تائبون، آيبون، عابدون، ساجدون، لربّنا حامدون»، ولم يزل يقول ذلك حتّى قدم (المدينة)، متّفق عليه «٢» .
_________________
(١) أخرجه مسلم، برقم (٢٧٠٨/ ٥٤) . ومالك في «الموطّأ»، كتاب (٥٤)، برقم (٣٤) . والتّرمذيّ برقم (٣٤٣٧) . عن خولة بنت حكيم ﵄.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٢٩١٩) . ومسلم برقم (١٣٤٥/ ٤٢٩) . عن أنس بن مالك ﵁.
[ ٤٨٢ ]
فصل في الحجّ
وأمّا أذكاره ﷺ في حجّه: فثبت أنّه ﷺ قال: «من حجّ فلم يرفث ولم يفسق، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمّه»، متّفق عليه «١» .
وأنّه ﷺ قال: «عمرة في رمضان تعدل حجّة»، متّفق عليه «٢» .
وزاد مسلم: «معي» «٣» .
وأنّه ﷺ قال: «الحجّ المبرور ليس له جزاء إلّا الجنّة»، متّفق عليه «٤» .
زاد أحمد وابن خزيمة والحاكم: قيل/: وما برّه؟ قال:
«إطعام الطّعام وطيب الكلام» «٥» .
[فضل النّفقة في الحجّ]
وأنّه ﷺ قال: «النّفقة في الحجّ كالنّفقة في سبيل الله، الدّرهم بسبع مئة درهم»، رواه الإمام أحمد بإسناد حسن «٦» .
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (١٤٤٩) . ومسلم برقم (١٣٥٠/ ٤٣٨) . عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (١٧٦٤) . ومسلم برقم (١٢٥٦/ ٢٢٢) . عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
(٣) أخرجه مسلم، برقم (١٢٥٦/ ٢٢١) .
(٤) أخرجه البخاريّ، برقم (١٦٨٣) . ومسلم برقم (١٣٤٩/ ٤٣٧) . عن أبي هريرة ﵁.
(٥) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (١٤٠٧٣) . والحاكم في «مسنده»، ج ١/ ٤٨٣. عن جابر بن عبد الله ﵄.
(٦) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (٢٢٤٩١) . عن بريدة بن الحصيب ﵁.
[ ٤٨٣ ]
[ما لا يباح للمحرم بحج وعمرة]
وأنّه ﷺ قال: «لا يلبس المحرم القمص، ولا العمائم، ولا السّراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف» «١» .
[فضل التّلبية]
وأنّه ﷺ قال: «ما من ملبّ يلبّي إلّا لبّى ما عن يمينه وشماله، من حجر أو شجر أو مدر»، رواه التّرمذيّ وابن ماجه وابن خزيمة في «صحيحه» والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما «٢» .
وأنّه ﷺ قال: «ما من مؤمن يظلّ محرما إلّا غابت الشّمس بذنوبه»، رواه التّرمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح «٣» .
[فضل يوم عرفات]
وثبت أنّه ﷺ قال: «إنّ الله يباهي بأهل عرفات ملائكة السّماء فيقول: انظروا إلى عبادي هؤلاء جاؤوني شعثا غبرا»، رواه الإمام أحمد وابن حبّان في «صحيحه» والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما «٤» .
وأنّه ﷺ قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النّار من يوم عرفة، وإنّه ليدنو-[أي]: يتجلّى- ثمّ يباهي بهم الملائكة»، رواه مسلم «٥» .
وأنّه ﷺ قال: «إنّ استلام الحجر والرّكن اليمانيّ يحطّ الخطايا» «٦» .
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٤٦٩) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٢) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٨٢٨) . وابن ماجه برقم (٢٩٢١) . والحاكم في «المستدرك»، ج ١/ ٤٥١. عن سهل بن سعد ﵁.
(٣) أخرجه ابن ماجه، برقم (٢٩٢٥) . عن جابر بن عبد الله ﵄.
(٤) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (٧٩٨٦) . والحاكم في «المستدرك»، ج ١/ ٤٦٥. عن أبي هريرة ﵁. أشعث الشّعر: ملبّد وغير ممشّط. الغبر: يعلوه التّراب.
(٥) أخرجه مسلم، برقم (١٣٤٨) . عن عائشة ﵂.
(٦) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (٤٤٤٨) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
[ ٤٨٤ ]
[فضل الطّواف بالبيت]
[وأنّه ﷺ قال]: «من طاف بالبيت لم يرفع قدما ولم يضع قدما إلّا كتبت له عشر حسنات، وحطّ عنه عشر سيّئات، ورفع له عشر درجات. ومن طاف بالبيت سبوعا وصلّى ركعتين كان كعدل رقبة»، رواه الإمام أحمد والتّرمذيّ وابن خزيمة في «صحيحه» والحاكم، وقال: صحيح الإسناد «١» .
[فضل استلام الحجر الأسود]
وأنّه ﷺ قال في الحجر الأسود: «والله ليبعثنّه الله يوم القيامة، له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بحقّ»، رواه التّرمذيّ، وقال: حديث حسن، وابن خزيمة وابن حبّان في «صحيحهما» «٢» .
[نزول الرّحمة على حجّاج البيت]
وأنّه ﷺ قال: «ينزّل الله كلّ يوم على حجّاج بيته/ الحرام عشرين ومئة رحمة، ستّين للطّائفين، وأربعين للمصلّين، وعشرين للنّاظرين»، رواه البيهقيّ بإسناد حسن «٣» .
قلت: وفيه: «أنّ الطّواف أفضل من الصّلاة» .
[غفران ذنوب الحاج]
وثبت أنّه ﷺ قال: «إذا خرج الحاجّ من بيته لم تخط راحلته خطوة إلّا كتب له بها حسنة وحطّ بها خطيئة، فإذا وقف بعرفات غفرت له ذنوبه، وإن كانت عدد قطر السّماء، وعدد رمل عالج، وإذا رمى الجمار لا يدري أحد ما له حتّى يوفّاه يوم القيامة، وإذا حلق شعره فله بكلّ شعرة نور يوم القيامة، وإذا قضى آخر طوافه
_________________
(١) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (٢٧٨٣٧) . والتّرمذيّ برقم (٩٥٩) . والحاكم في «المستدرك»، ج ١/ ٤٨٩. عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٢) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٩٦١) . عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
(٣) أخرجه البيهقيّ في «الشّعب»، برقم (٤٠٥١) . عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
[ ٤٨٥ ]
خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه»، رواه الطّبرانيّ والبزّار وابن حبّان في «صحيحه» «١» .
[رمي الجمار]
وأنّه ﷺ قال: «لمّا أتى إبراهيم خليل الله المناسك عرض له الشّيطان عند (جمرة العقبة)، فرماه إبراهيم بسبع حصيات»، رواه ابن خزيمة في «صحيحه» والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما «٢» .
قال ابن عبّاس: فارموا فإنّ الشّيطان ترمون.
وأنّه ﷺ سئل عن حصى الرّمي؟ فقال: «ما تقبّل منها رفع، ولولا ذلك لرأيتموها مثل الجبال»، رواه الطّبرانيّ والحاكم وقال:
صحيح الإسناد «٣» .
[ماء زمزم]
وأنّه ﷺ قال: «خير ماء على وجه الأرض: ماء زمزم، فيه طعام الطّعم- أي: المشبع من الجوع- وشفاء السّقم»، رواه الطّبرانيّ وابن حبّان في «صحيحه» «٤» .
وأنّه ﷺ قال: «ماء زمزم لما شرب له»، رواه الدّارقطنيّ والحاكم، وقال: صحيح الإسناد «٥» .
_________________
(١) أورده الهيثميّ في «مجمع الزوائد»، ج ٣/ ٢٧٤. عن عبد الله بن عمر ﵄. رمل عالج: ما تراكم من الرّمل ودخل بعضه في بعض.
(٢) أخرجه ابن خزيمة، برقم (٢٩٦٧) . والحاكم في «المستدرك»، ج ١/ ٤٦٦. عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
(٣) أورده الهيثميّ في «مجمع الزّوائد»، ج ٣/ ٣٦٠. والحاكم في «المستدرك»، ج ١/ ٤٧٦. عن أبي سعيد الخدري ﵁.
(٤) أخرجه الطّبراني في «الكبير»، برقم (١١١٦٧) . عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
(٥) أخرجه الدّارقطنيّ في «سننه»، ج ٢/ ٢٨٩. والحاكم في «المستدرك»، ج ١/ ٤٧٣. عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
[ ٤٨٦ ]
[مواقيت الحجّ والعمرة المكانيّة]
وثبت أنّه ﷺ وقّت للإحرام بالحجّ لأهل المدينة: (ذا الحليفة) . ولأهل الشّام: (الجحفة) . ولأهل نجد: (قرنا) .
ولأهل اليمن: (يلملم) «١» .
[اغتساله ﷺ للإحرام ولدخول مكّة]
وأنّه ﷺ اغتسل لإحرامه. رواه التّرمذيّ «٢» .
واغتسل أيضا لدخول (مكّة) . متّفق عليه «٣» .
[دخوله ﷺ مكّة]
وأنّه ﷺ كان يدخل (مكّة) من (الثّنيّة العليا)، ويخرج من (الثّنيّة السّفلى) . متّفق عليه «٤» .
[دعاؤه ﷺ حين رأى البيت]
وأنّه ﷺ/ كان إذا أبصر (البيت) رفع يديه ودعا: «اللهمّ زد هذا البيت تشريفا وتعظيما، وتكريما وبرّا ومهابة، وزد من شرّفه وكرّمه؛ ممّن حجّه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرّا»، رواه الإمام الشّافعيّ في «مسنده» والبيهقيّ «٥» .
[دخوله ﷺ من باب بني شيبة]
وأنّه ﷺ دخل (المسجد) من باب (بني شيبة)، وقال عند دخول المسجد: «اللهمّ أنت السّلام، ومنك السّلام، فحيّنا ربّنا بالسّلام»، رواه البيهقيّ «٦» .
[طوافه ﷺ بالبيت]
وأنّ أوّل شيء بدأ به ﷺ الطّواف بالبيت. متّفق عليه «٧» .
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (١٤٥٤) . عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
(٢) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٨٣٠) . عن زيد بن ثابت ﵁.
(٣) أخرجه مسلم، برقم (١٢٥٩/ ٢٢٧) . عن عبد الله بن عمر ﵄
(٤) أخرجه البخاريّ، برقم (١٥٠٠) . ومسلم برقم (١٢٥٧/ ٢٢٣) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٥) أخرجه البيهقيّ في «سننه»، ج ٥/ ٧٣. عن مكحول ﵀.
(٦) أخرجه البيهقيّ في «سننه»، ج ٥/ ٧٢. عن عطاء ﵀.
(٧) أخرجه البخاريّ، برقم (١٥٣٦) . ومسلم برقم (١٢٣٥/ ١٩٠) . عن عائشة ﵂.
[ ٤٨٧ ]
وثبت أنّه ﷺ قال: «الطّواف بالبيت بمنزلة الصّلاة، إلّا أنّ الله قد أحلّ فيه النّطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير»، رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم «١» .
وثبت أيضا أنّه ﷺ لمّا قدم (مكّة)، أتى (الحجر) فاستلمه، ثمّ مشى عن يمينه فرمل ثلاثا، ومشى أربعا «٢» .
[استلامه ﷺ الرّكن الأسود وتقبيله]
وروى الشّيخان أنّه ﷺ استلم (الحجر)، ثمّ قبّله، ثمّ وضع جبهته الكريمة عليه في كلّ طوفة، وأنّه كان يستلم الرّكن اليمانيّ في كلّ طوفة ولا يقبّله، وأنّه كان لا يستلم الرّكنين اللّذين يليان (الحجر) - بكسر الحاء- «٣» .
[دعاؤه ﷺ بين الرّكنين اليمانيين]
وثبت أنّه ﷺ كان يقول بين الرّكنين اليمانيين «٤»: «رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ»، رواه أبو داود «٥» .
[اضطباعه ورمله ﷺ في الطّواف]
وروي أيضا أنّه ﷺ وأصحابه اعتمروا من (الجعرانة)، فرملوا بالبيت، واضطبعوا، فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، وأطرافها على عواتقهم اليسرى «٦» .
_________________
(١) أخرجه الحاكم في «المستدرك»، ج ٢/ ٢٦٧. عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
(٢) أخرجه مسلم، برقم (١٢١٨/ ١٥٠) . عن جابر بن عبد الله ﵄
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (١٥٠٦) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٤) الرّكنان اليمانيان: هما الرّكن الأسود والرّكن اليمانيّ، وإنّما قيل: (اليمانيان) للتغليب.
(٥) أخرجه أبو داود، برقم (١٨٩٢) . عن عبد الله بن السائب ﵁.
(٦) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (٣٥٠٢) . عن عبد الله بن عبّاس
[ ٤٨٨ ]
[صلاته ﷺ ركعتي الطّواف واستلامه الحجر ثانية]
وثبت أنّه ﷺ صلّى بعد الطّواف ركعتين خلف (المقام) . متّفق عليه.
زاد مسلم: يقرأ في الأولى: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ.
وفي الثّانية: الإخلاص «١» .
وثبت أنّه ﷺ استلم (الحجر الأسود) بعد أن صلّى ركعتين خلف (المقام) .
[سعيه ﷺ بين الصّفا والمروة]
ثمّ خرج للسّعي من باب (الصّفا) / وبدأ بالصّفا، وقال:
«ابدؤوا بما بدأ الله به»، وقرأ: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ [سورة البقرة ٢/ ١٥٨]، فرقي على (الصّفا)، حتّى رأى (البيت)، فوحّد الله وكبّره، وقال: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير. لا إله إلّا الله [وحده]، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده»، ثمّ دعا بين ذلك. قال [مثل] هذا ثلاث مرّات، وفعل على (المروة) كما فعل على (الصّفا) «٢» .
[جمع النّبيّ ﷺ الصّلوات وقصرها]
وثبت أنّه ﷺ صلّى بالنّاس الظّهر والعصر جمعا في وقت الظّهر ب (نمرة)، ثمّ وقف ب (عرفة) إلى الغروب. ثم أفاض إلى (المزدلفة)، فلمّا وصلها صلّى بها المغرب والعشاء جمعا في وقت
_________________
(١) ﵄. رمل: أسرع المشي في الطّواف. اضطبع: الضّبع: ما تحت الإبط. وطاف مضطبعا: إذا أخذ الإزار فجعل وسطه تحت إبطه الأيمن وألقى طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره. العواتق: ما بين المنكب والعنق.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (١٥٢٣) . عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁.
(٣) أخرجه مسلم، برقم (١٢١٨/ ١٤٧) . عن جابر بن عبد الله ﵄.
[ ٤٨٩ ]
العشاء، متّفق عليه «١» .
[دعاؤه ﷺ يوم عرفة]
وثبت أنّه ﷺ قال: «خير الدّعاء: دعاء يوم (عرفة)، وخير ما قلت أنا والنّبيّون من قبلي- أي: يوم (عرفة) - لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير»، رواه التّرمذيّ «٢» والبيهقيّ وزاد: «اللهمّ اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا. اللهمّ اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري» «٣» .
وروى البيهقيّ أيضا أنّه ﷺ قال: «ما من مسلم يقف عشيّة (عرفة) بالموقف، فيستقبل القبلة بوجهه، ثمّ يقول: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير؛ مئة مرّة، ثمّ يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مئة مرّة، ثمّ يقول: اللهمّ صلّ على محمّد، وعلى آل محمّد، كما صلّيت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد- وعلينا معهم- مئة مرّة إلّا قال الله تعالى: يا ملائكتي، ما جزاء عبدي هذا، هلّلني، وأثنى عليّ، وعلى نبيّي، أشهدكم يا ملائكتي أنّي قد غفرت له، وشفّعته في نفسه، ولو سألني عبدي هذا لشفّعته في أهل الموقف» «٤» .
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (١٥٨٨)، بنحوه. عن أسامة بن زيد ﵄.
(٢) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٥٨٥) . عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.
(٣) أخرجه البيهقيّ، ج ٥/ ١١٧. عن عليّ بن أبي طالب ﵁.
(٤) أخرجه البيهقيّ في «الشّعب»، برقم (٤٠٧٤) . عن جابر بن عبد الله ﵄.
[ ٤٩٠ ]
[مبيته ﷺ بمزدلفة]
وثبت أنّه ﷺ بات ب (مزدلفة) حتّى صلّى الصّبح بها بغلس.
متّفق عليه «١» .
زاد مسلم: فلمّا صلّى الصّبح/ ركب القصواء، حتّى أتى (المشعر الحرام)، فاستقبل القبلة، ودعا الله تعالى، وكبّر، وهلّل، ووحّد، ولم يزل واقفا حتّى أسفر جدّا، ثمّ سار إلى (منى)، فلمّا أتى (الجمرة) رماها بسبع حصيات، يكبّر مع كلّ حصاة، ثمّ ذبح، ثمّ حلق، ثمّ سار إلى (مكّة)، فطاف ب (البيت) طواف الرّكن، ثمّ عاد إلى (منى) «٢» .
[دعاؤه ﷺ للمحلّقين]
وثبت أنّه ﷺ قال: «اللهمّ ارحم المحلّقين»، فقالوا:
والمقصّرين يا رسول الله؟ فقال: «اللهمّ ارحم المحلّقين»، قالوا: والمقصّرين؟ قال في الرّابعة: «والمقصّرين»، متّفق عليه «٣» .
[إفتاؤه ﷺ الناس بمنى]
وثبت أنّه ﷺ ما سئل عن شيء يومئذ قدّم ولا أخّر- أي: من الرّمي والحلق والذّبح والطّواف- إلّا قال: «افعل ولا حرج»، متّفق عليه «٤» .
[مبيت النّبيّ ﷺ بمنى]
وأنّه ﷺ بات ب (منى) ليالي التّشريق، يرمي كلّ يوم إلى (الجمرات الثّلاث)، كلّ جمرة بسبع حصيات، يبدأ ب (الجمرة
_________________
(١) أخرجه مسلم، برقم (١٢٨٩/ ٢٩٢) .
(٢) أخرجه مسلم، برقم (١٢١٨/ ١٤٧) . عن جابر بن عبد الله ﵄.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (١٦٤٠) . ومسلم برقم (١٣٠١/ ٣١٧) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٤) أخرجه البخاريّ، برقم (١٦٤٩) . ومسلم برقم (١٣٠٦/ ٣٢٧) . عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.
[ ٤٩١ ]
الأولى)، الّتي تلي (مسجد الخيف)، ثمّ (الوسطى)، ثمّ (جمرة العقبة)، بعد أن تزول الشّمس، ويغتسل، وقبل أن يصلّي الظّهر، ويقف عند (الأولى والثّانية) طويلا، يذكر الله تعالى ويدعو، ولا يقف عند (الثّالثة)، وانصرف بعد الرّمي من عندها في اليوم الثّالث إلى (مكّة)، فنزل ب (المحصّب)، فصلّى به الظّهر والعصر جمعا. متّفق عليه «١» .
[نهيه ﷺ عن صيام أيّام التّشريق]
وثبت أنّه ﷺ قال: «أيّام التّشريق: أيّام أكل وشرب، وذكر لله تعالى»، رواه مسلم «٢» .
[أمره ﷺ بطواف الوداع]
وثبت أنّه ﷺ لمّا فرغ من أعمال الحجّ، طاف ب (البيت) للوداع. رواه البخاريّ «٣» .
وأنّه ﷺ قال: «لا ينفرنّ أحد حتّى يكون آخر عهده ب (البيت)»، رواه مسلم «٤» . وأبو داود وزاد- أي: الطّواف «٥» -.
وروى الشّيخان عن ابن عبّاس ﵄، قال: أمر النّاس أن يكون آخر عهدهم ب (البيت)، إلّا أنّه خفّف عن المرأة الحائض «٦» .
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (١٦٦٦) . عن عبد الله بن عمر ﵄. المحصّب: المكان الّذي تنتظم فيه الجمرات الثّلاث.
(٢) أخرجه مسلم، برقم (١١٤١/ ١٤٤) . عن نبيشة بن عبد الله الهذليّ ﵁.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (١٦٦٩) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٤) أخرجه مسلم، برقم (١٣٢٧/ ٣٧٩) . عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
(٥) أخرجه أبو داود، برقم (٢٠٠٢) . عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
(٦) أخرجه البخاريّ، برقم (١٦٦٨) . ومسلم برقم (١٣٢٨/ ٣٨٠) . عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
[ ٤٩٢ ]
[دعاؤه ﷺ للحاجّ]
وثبت أنّه ﷺ قال: «اللهمّ اغفر/ للحاجّ، ولمن استغفر له الحاجّ»، رواه البيهقيّ والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم «١» .
وأنّه ﷺ قال لغلام رجع من الحجّ: «قبل الله حجّك، وغفر ذنبك، وأخلف نفقتك»، رواه ابن السّنّيّ «٢» .
[فضل زيارة النّبيّ ﷺ]
وروى الدّارقطنيّ أنّه ﷺ قال: «من زار قبري وجبت له شفاعتي» «٣» .
وروى ابن عديّ في «الكامل» أنّه ﷺ قال: «من حجّ فلم يزرني، فقد جفاني» «٤» .
[الرّوضة الشّريفة]
وثبت أنّه ﷺ قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة، ومنبري على حوضي»، متّفق عليه «٥» .
ولابن عساكر: «ما بين قبري ومنبري» «٦» .
_________________
(١) أخرجه الحاكم في «المستدرك»، ج ١/ ٤٤١. عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٥٣٣) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٣) أخرجه الدّارقطنيّ في «سننه»، ج ٢/ ٢٧٨. عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٤) أخرجه ابن عديّ في «الكامل في الضّعفاء»، ج ٧/ ٢٤٨٠. عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٥) أخرجه البخاريّ، برقم (١٧٨٩) . ومسلم برقم (١٣٩١/ ٥٠٢) . عن أبي هريرة ﵁.
(٦) أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (١١٢١٦) . عن أبي سعيد الخدريّ ﵁.
[ ٤٩٣ ]
فائدة [: في المسافة بين قبر الرّسول ﷺ ومنبره]
قدر ما بين القبر والمنبر ثلاثة وخمسون ذراعا.
والجمهور على أنّ الحديث على ظاهره، فينقل ذلك المكان بعينه إلى الجنّة لشرفه.
[ردّه ﷺ السّلام على من سلّم عليه]
وروى أبو داود بإسناد صحيح أنّه ﷺ قال: «ما من أحد يسلّم عليّ إلّا ردّ الله عليّ روحي حتّى أردّ ﵇» «١» .
ﷺ، وشرّف وعظّم وكرّم.
وروى الشّيخ محيي الدّين النّوويّ، عن العتبي- رحمه الله تعالى، بفوقيّة قبل الموحّدة- قال: كنت جالسا عند قبر النّبيّ ﷺ، فجاء أعرابيّ فقال: السّلام عليك يا رسول الله، سمعت الله ﷾ يقول: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [سورة النّساء ٤/ ٦٤]، وقد جئتك مستغفرا من ذنبي، مستشفعا بك إلى ربّي، ثمّ أنشأ يقول، [من البسيط]:
يا خير من دفنت في التّرب أعظمه فطاب من طيبهنّ القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم
أنت النّبيّ الّذي ترجى شفاعته عند الصّراط إذا ما زلّت القدم
قال: ثمّ انصرف. فأخذتني سنة، فرأيت النّبيّ ﷺ في النّوم، فقال لي: يا عتبيّ، الحق الأعرابيّ، فبشّره بأنّ الله قد غفر له «٢» /.
_________________
(١) أخرجه أبو داود، برقم (٢٠٤١) . عن أبي هريرة ﵁.
(٢) الأذكار، للنّوويّ، ص ٢٩٨.
[ ٤٩٤ ]
فصل في الجهاد
وأمّا أذكاره ﷺ في الجهاد: فثبت أنّه ﷺ كان إذا أمّر أميرا على جيش أو سريّة أوصاه في خاصّته بتقوى الله تعالى، وبمن معه من المسلمين خيرا، ثمّ قال: «اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، ولا تغدروا، ولا تمثّلوا، ولا تقتلوا وليدا»، متّفق عليه «١» .
قلت: كذا عزاه الإمام النّوويّ في «أذكاره» إلى البخاريّ ومسلم؛ وإنّما أورده الحميديّ في «أفراد مسلم»، وهو كذلك، فإنّي لم أظفر به في البخاريّ، بعد بلوغ الجهد في الكشف عنه.
والله أعلم «٢» .
[كتمانه ﷺ جهة مسيره]
وثبت أنّه ﷺ لم يكن يريد غزوة إلّا ورّى بغيرها. متّفق عليه «٣» .
[دعاؤه ﷺ إذا همّ بدخول أرض العدوّ]
وثبت أنّه ﷺ لمّا صبّح (خيبر) قال: «الله أكبر، خربت (خيبر)، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين»، متّفق عليه «٤» .
وروي أنّه ﷺ قال: «دعوتان لا تردّان: الدّعاء عند النّداء
_________________
(١) أخرجه مسلم، (١٧٣١/ ٣) . عن بريدة بن الحصيب ﵁.
(٢) وما قاله المؤلّف﵀- هو الصّواب. والله أعلم.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٢٧٨٧) . ومسلم برقم (٢٧٦٩/ ٥٤) . عن كعب بن مالك ﵁. ورّى: أخفى وستر وأوهم.
(٤) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٩٦٢) . ومسلم برقم (١٣٦٥/ ٨٧) . عن أنس بن مالك ﵁.
[ ٤٩٥ ]
- أي: الأذان- وحين البأس- أي: القتال-»، رواه أبو داود بإسناد صحيح «١» .
[دعاؤه ﷺ عند لقاء العدوّ]
وثبت أنّه ﷺ كان إذا غزا قال: «اللهمّ أنت عضدي، ونصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل»، رواه أبو داود والتّرمذيّ والنّسائيّ «٢» .
[دعاؤه ﷺ إذا خاف قوما]
وثبت أنّه ﷺ كان إذا خاف قوما قال: «اللهمّ إنّا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم»، رواه بإسناد صحيح أبو داود والنّسائيّ «٣» .
[كراهيته ﷺ تمنّي لقاء العدوّ]
وأنّه ﷺ قال: «لا تتمنّوا لقاء العدوّ، فإنّكم لا تدرون ما يبتليكم الله به منهم، فإذا لقيتموهم فقولوا: اللهمّ أنت ربّنا وربّهم، وقلوبنا وقلوبهم بيدك، وإنّما تغلبهم أنت»، رواه ابن السّنّيّ «٤» .
[دعاؤه ﷺ عند النّظر إلى عدوّه]
وروى أيضا-[أي: ابن السّنّيّ]- أنّه ﷺ قال لمّا لقي العدوّ- أي: يوم (بدر) -: «يا مالك يوم الدّين، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» . قال الرّاوي: فلقد رأيت/ الرّجال صرعى تضربها الملائكة من بين يديها، ومن خلفها «٥» .
_________________
(١) أخرجه أبو داود، برقم (٢٥٤٠) . عن سهل بن سعد ﵁.
(٢) أخرجه أبو داود، برقم (٢٦٣٢) . والتّرمذيّ برقم (٣٥٨٤) . عن أنس بن مالك ﵁. أحول: أصرف كيد العدو وأدفع شرّه. أصول: أسطو وأقهر.
(٣) أخرجه أبو داود، برقم (٥٣٧) . عن عبد الله بن قيس ﵁.
(٤) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٦٦٨) . عن جابر بن عبد الله ﵄.
(٥) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٣٣٤) . عن أنس بن مالك ﵁.
[ ٤٩٦ ]
وقد سبق في آخر خطبة الجهاد، وفي غزوة (بدر) ما قاله ﷺ عند لقاء العدوّ.
[دعاؤه ﷺ إذا نزل به كرب أو شدّة]
وثبت أيضا أنّه ﷺ كان يقول عند الكرب- وفي رواية مسلم- إذا حزبه أمر- بالموحّدة، أي: كربه-: «لا إله إلّا الله العظيم الحليم، لا إله إلّا الله ربّ العرش العظيم، لا إله إلّا الله ربّ السّماوات، وربّ الأرض، وربّ العرش الكريم»، متّفق عليه «١» .
[دعاؤه ﷺ إذا رجع من السّفر]
وثبت أنّه ﷺ كان إذا رجع من غزو، أو حجّ، أو عمرة، يكبّر على كلّ شرف من الأرض ثلاثا، ثمّ يقول: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربّنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده»، رواه البخاريّ «٢» .
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٩٨٥) . ومسلم برقم (٢٧٣٠) . عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (١٧٠٣) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
[ ٤٩٧ ]
فصل في المعاش
وأمّا أذكاره ﷺ في المعاش: فثبت أنّه ﷺ كان يقول إذا قرّب إليه الطّعام: «اللهمّ بارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النّار، باسم الله»، رواه ابن السّنّيّ «١» .
وأنّه ﷺ قال لغلام كان تطيش يده في الصّحفة: «يا غلام، سمّ الله، وكل بيمينك، وكل ممّا يليك»، متّفق عليه «٢» .
وأنّه ﷺ قال: «إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسي أن يذكر الله في أوّله، فليقل: باسم الله أوّله وآخره»، رواه أبو داود والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح «٣» .
وأنّه ﷺ قال: «إذا دخل الرّجل بيته، فذكر الله عند دخوله، وعند طعامه، قال الشّيطان-[أي: لأعوانه]-: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر اسم الله عند دخوله، قال الشّيطان: أدركتم المبيت. وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال:
_________________
(١) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٤٥٧) . عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٠٦١) . ومسلم برقم (٢٠٢٢/ ١٠٨) . عن عمر بن أبي سلمة ﵁. تطيش: تتحرّك وتمتدّ. الصّحفة: إناء يسع ما يشبع خمسة.
(٣) أخرجه أبو داود، برقم (٣٧٦٧) . والتّرمذيّ برقم (١٨٥٨) . عن عائشة ﵂.
[ ٤٩٨ ]
أدركتم المبيت والعشاء»، رواه مسلم «١» .
وثبت أنّه ﷺ/ ما عاب طعاما قطّ، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه. متّفق عليه «٢» .
ولمسلم: وإن لم يشتهه سكت «٣» .
وأنّه ﷺ قيل له: أحرام الضّبّ يا رسول الله؟ قال: «لا، ولكنّه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه» «٤» .
وأنّه ﷺ قال: لو دعيت إلى كراع- أي: كراع شاة- لأجبت، ولو أهدي إليّ ذراع لقبلت»، متّفق عليه «٥» .
[فضيلة الخلّ والتأدّم به]
وثبت أنّه ﷺ سأل أهله الأدم، فقالوا: ما عندنا إلّا خلّ، فدعا به، فجعل يأكل منه، ويقول: «نعم الأدم الخلّ»، رواه مسلم «٦» .
[ما يفعل الضّيف إذا تبعه غير من دعاه صاحب الطّعام]
وثبت أنّ رجلا دعا النّبيّ ﷺ لطعام صنعه له خامس خمسة، فتبعهم رجل، فلمّا بلغ الباب، قال النّبيّ ﷺ: «إنّ هذا اتّبعنا، فإن شئت أن تأذن له، وإن شئت رجع» قال: لا، بل آذن له يا رسول الله. متّفق عليه «٧» .
_________________
(١) أخرجه مسلم، برقم (٢٠١٨/ ١٠٣) . عن جابر بن عبد الله ﵄.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٠٩٣) . ومسلم برقم (٢٠٦٤/ ١٨٧) عن أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه مسلم، برقم (٢٠٦٤/ ١٨٨) . عن أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٠٧٦) . عن خالد بن الوليد ﵁.
(٥) أخرجه البخاريّ، برقم (٢٤٢٩) . عن أبي هريرة ﵁. الكراع من البقر والغنم: ما دون الرّكبة من السّاق.
(٦) أخرجه مسلم، برقم (٢٠٥٢/ ١٦٦) . عن جابر بن عبد الله ﵄
(٧) أخرجه البخاريّ، برقم (٥١٤٥) . ومسلم برقم (٢٠٣٦/ ١٣٨) . عن عقبة بن عمرو ﵁.
[ ٤٩٩ ]
[من آداب الطّعام]
وثبت أنّه ﷺ رآى رجلا يأكل بشماله، فقال له: «كل بيمينك»، قال: لا أستطيع، قال: «لا استطعت»، ما منعه إلّا الكبر، فما رفعها إلى فيه. رواه مسلم «١» .
[الاجتماع على الطّعام]
وثبت أنّه ﷺ قال: «اجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه»، رواه أبو داود وابن ماجه «٢» .
[ما يقال إذا فرغ من الطّعام]
وثبت أنّه ﷺ كان إذا فرغ من الطّعام قال: «الحمد لله ربّ العالمين، حمدا كثيرا، طيّبا مباركا فيه، غير مكفيّ، ولا مكفور، ولا مودّع، ولا مستغنى عنه ربّنا»، رواه البخاريّ «٣» .
وأنّه ﷺ قال: «إنّ الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشّربة فيحمده عليها»، رواه مسلم «٤» .
وأنّه ﷺ كان إذا فرغ من طعامه قال: «الحمد لله الّذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين»، رواه أبو داود والتّرمذيّ «٥» .
وأنّه ﷺ كان إذا أكل وشرب قال: «الحمد لله الّذي أطعم وسقى، وسوّغه وجعل/ له مخرجا»، رواه بإسناد صحيح
_________________
(١) أخرجه مسلم، برقم (٢٠٢١/ ١٠٧) . عن سلمة بن الأكوع ﵁
(٢) أخرجه أبو داود، برقم (٣٧٦٤) . وابن ماجه برقم (٣٢٨٦) . عن وحشيّ بن حرب ﵁.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٥١٤٣) . عن أبي أمامة ﵁. غير مكفيّ: أي: ما أكلناه ليس كافيا عمّا بعده، بل نعمتك مستمرّة علينا، غير منقطعة طول أعمارنا. ولا مكفور: غير مجحود فضله ولا تنكر نعمته. ولا مودّع: من الوداع، أي: ليس آخر طعامنا.
(٤) أخرجه مسلم، برقم (٢٧٣٤/ ٨٩) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٥) أخرجه أبو داود، برقم (٣٨٥٠) . والتّرمذيّ برقم (٣٤٥٧) . عن أبي سعيد الخدريّ ﵁.
[ ٥٠٠ ]
أبو داود والنّسائيّ «١» .
وأنّه ﷺ قال: «من أكل طعاما، فقال: الحمد لله الّذي أطعمني هذا الطّعام، ورزقنيه من غير حول منّي ولا قوّة؛ غفر الله له ما تقدّم من ذنبه»، رواه أبو داود وابن ماجه والتّرمذيّ، وقال:
حديث حسن «٢» .
[ما جاء في اللّبن]
وثبت أنّه ﷺ قال: «من أطعمه الله طعاما، فليقل: اللهمّ بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرا منه، ومن سقاه الله لبنا، فليقل: اللهمّ بارك لنا فيه، وزدنا منه. فإنّه ليس شيء يجزئ عن الطّعام والشّراب غير اللّبن»، رواه أبو داود والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن «٣» .
[استحباب التّنفّس ثلاثا خارج الإناء]
وثبت أنّه ﷺ كان إذا شرب من الإناء تنفّس ثلاثة أنفاس، يحمد الله في كلّ نفس، ويشكره في آخرهنّ. رواه ابن السّنّيّ «٤» .
[استحباب إكرام الضّيف]
وثبت أنّه ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليكرم ضيفه»، متّفق عليه «٥» .
[استحباب ذكر الله بعد الطّعام]
وأنّه ﷺ قال: «أذيبوا طعامكم بذكر الله ﷿ [والصّلاة]، ولا تناموا عليه فتقسو [له] قلوبكم»، رواه ابن السّنّيّ «٦» .
_________________
(١) أخرجه أبو داود، برقم (٣٨٥١) . عن أبي أيّوب الأنصاريّ ﵁
(٢) أخرجه أبو داود، برقم (٤٠٢٣) . وابن ماجه برقم (٣٢٨٥) . والتّرمذيّ برقم (٣٤٥٨) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٣) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٤٥٥) . عن خالد بن الوليد ﵁.
(٤) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٤٧١) . عن عبد الله بن مسعود ﵁.
(٥) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٦٧٢) . ومسلم برقم (٤٧/ ٧٤) . عن أبي هريرة ﵁.
(٦) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٤٨٨) . عن عائشة ﵁.
[ ٥٠١ ]
فصل في المعاشرة
[إفشاء السّلام]
وأمّا أذكاره في المعاشرة: كالسّلام، واللّقاء، وتشميت العاطس، والدّعاء للمتزوّج وللمولود، وتسمية المولود، ونحوهم.
فثبت أنّه ﷺ قال: «حقّ المسلم على المسلم ستّ: إذا لقيته فسلّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمّته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه»، رواه مسلم «١» .
وثبت أنّ رجلا سأله ﷺ: أيّ الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطّعام، وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف»، متّفق عليه «٢» .
وروى أبو داود والتّرمذيّ أنّ رجلا جاء إلى النّبيّ ﷺ فقال:
السّلام عليكم، فردّ ﵇ ثمّ جلس، فقال النّبيّ ﷺ:
«عشر»، فجاء آخر فقال: السّلام/ عليكم ورحمة الله، فردّ عليه وجلس فقال: «عشرون»، ثمّ جاء آخر فقال: السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فردّ عليه فجلس فقال: «ثلاثون» . قال التّرمذيّ: حديث حسن «٣» .
_________________
(١) أخرجه مسلم، برقم (٢١٦٢/ ٥) . عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (١٢) . ومسلم برقم (٣٩/ ٦٣) . عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.
(٣) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٢٦٨٩) . عن عمران بن حصين ﵄.
[ ٥٠٢ ]
وفي رواية لأبي داود زاد: ثمّ أتى آخر فقال: السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: «أربعون»، وقال: «هكذا تكون الفضائل» «١» .
[فضيلة المبتدئ بالسّلام]
وثبت أنّه ﷺ قال: «إنّ أولى النّاس بالله من بدأهم بالسّلام»، رواه أبو داود بإسناد جيّد والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن «٢» .
[ما جاء في السّلام على الصّبيان والنّساء]
وثبت أنّه ﷺ مرّ على صبيان فسلّم عليهم. متّفق عليه «٣» .
وأنّه [ﷺ] مرّ على نسوة فسلّم عليهنّ. رواه أبو داود وابن ماجه والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن «٤» .
[استحباب أن يسلّم الرّاكب على الماشي، والصّغير على الكبير]
وثبت أنّه ﷺ قال: «يسلّم الرّاكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير»، متّفق عليه «٥» .
زاد البخاريّ: «والصّغير على الكبير» «٦» .
[استحباب السّلام عند دخول المجلس وعند الخروج منه]
وثبت أنّه ﷺ قال: «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلّم، فإذا أراد أن يقوم فليسلّم، فليست الأولى بأحقّ من الآخرة»، رواه
_________________
(١) أخرجه أبو داود، برقم (٥١٩٥) . عنه.
(٢) أخرجه أبو داود، برقم (٥١٩٧) . والتّرمذيّ برقم (٢٦٩٤) . عن أبي أمامة ﵁.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٨٩٣) . ومسلم برقم (٢١٦٨/ ١٤) . عن أنس بن مالك ﵁.
(٤) أخرجه أبو داود، برقم (٥٢٠٤) . وابن ماجه برقم (٣٧٠١) . والتّرمذيّ برقم (٢٦٩٧) . عن أسماء بنت يزيد ﵂.
(٥) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٨٧٨) . ومسلم برقم (٢١٦٠/ ١) . عن أبي هريرة ﵁.
(٦) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٨٧٧) . عن أبي هريرة ﵁.
[ ٥٠٣ ]
أبو داود بإسناد جيّد والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن «١» .
[استحباب الاستئذان ثلاثا]
وثبت أنّه ﷺ قال: «الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك، وإلّا فارجع»، متّفق عليه «٢» .
[تحريم النّظر في بيت غيره]
وأنّه ﷺ قال: «إنّما جعل الاستئذان من أجل البصر»، متّفق عليه «٣» .
وأنّ رجلا دخل عليه [ﷺ] فقال له: «ارجع، فقل: السّلام عليكم، أأدخل»، رواه أبو داود والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن «٤» .
[استحباب المصافحة]
وثبت أنّه ﷺ قال: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلّا غفر لهما قبل أن يتفرّقا»، رواه أبو داود والتّرمذيّ وابن ماجه «٥» .
وأنّه ﷺ قال: «تصافحوا يذهب الغلّ من قلوبكم، وتهادوا تحابّوا، وتذهب الشّحناء»، رواه الإمام مالك «٦» .
وأنّه ﷺ قال: «إذا التقى المسلمان فتصافحا، وحمدا الله
_________________
(١) أخرجه أبو داود، برقم (٥٢٠٨) . والتّرمذيّ برقم (٢٧٠٦) . عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه مسلم، برقم (٢١٥٣/ ٣٤) . عن أبي سعيد الخدريّ ﵁.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٨٨٧) . ومسلم برقم (٢١٥٦/ ٤٠) . عن سهل بن سعد ﵁.
(٤) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٢٧١٠) . عن كلدة بن حنبل ﵁.
(٥) أخرجه أبو داود، برقم (٥٢١٢) . والتّرمذيّ برقم (٢٧٢٧) . وابن ماجه برقم (٣٧٠٣) . عن البراء بن عازب ﵄.
(٦) أخرجه مالك في «الموطّأ»، كتاب (٤٧)، برقم (١٦) . عن عطاء بن مسلم الخراسانيّ مرفوعا.
[ ٥٠٤ ]
تعالى، واستغفرا، غفر الله تعالى لهما»، رواه ابن/ السّنّيّ «١» .
وروى أيضا-[أي: ابن السّنّيّ]- ما أخذ رسول الله ﷺ بيد رجل ففارقه حتّى قال: «اللهمّ آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ» «٢» .
[ما جاء في العطاس والتّثاؤب]
وثبت أنّه ﷺ قال: «إنّ الله يحبّ العطاس، ويكره التّثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد الله تعالى كان حقّا على كلّ مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله. وأمّا التّثاؤب؛ فإنّما هو من الشّيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليردّه ما استطاع، فإنّ أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشّيطان»، رواه البخاريّ «٣» .
وزاد في رواية: «فإذا قال له صاحبه: يرحمك الله، فليقل:
يهداكم الله ويصلح بالكم» «٤» - أي: شأنكم-.
وثبت أنّه ﷺ كان إذا جاءه العطاس وضع يده أو ثوبه على فيه، وخفض بها صوته. رواه أبو داود والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح «٥» .
وأنّه ﷺ قال: «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإنّ
_________________
(١) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (١٩٣) . عن البراء بن عازب ﵄.
(٢) أخرجه ابن السّنّيّ في «عمل اليوم واللّيلة»، برقم (٢٠٤) . عن أنس بن مالك ﵁. والآية في سورة البقرة ٢/ ٢٠١.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٨٧٢) . عن أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٨٧٠) . عن أبي هريرة ﵁.
(٥) أخرجه أبو داود، برقم (٥٠٢٩) . والتّرمذيّ برقم (٢٧٤٥) . عن أبي هريرة ﵁.
[ ٥٠٥ ]
الشّيطان يدخله»، رواه مسلم «١» .
[خطبة النّكاح]
وثبت أنّه ﷺ علّمهم خطبة النّكاح: «الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيّئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [سورة آل عمران ٣/ ١٠٣]، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [سورة النّساء ٤/ ١]، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا.
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا [سورة الأحزاب ٣٣/ ٧٠- ٧١] . رواه أصحاب السّنن الأربعة.
وقال التّرمذيّ: حديث حسن «٢» .
[الدّعاء للمتزوّج]
وثبت أنّه ﷺ دعا للمتزوّج: «بارك الله عليك»، متّفق عليه «٣» /.
وعند أبي داود والتّرمذيّ وابن ماجه: «بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير»، قال التّرمذيّ: حديث حسن صحيح «٤» .
_________________
(١) أخرجه مسلم، برقم (٢٩٩٥/ ٥٧) . عن أبي سعيد الخدريّ ﵁.
(٢) أخرجه التّرمذيّ، برقم (١١٠٥) . والنّسائيّ برقم (١٤٠٤) . وأبو داود برقم (١٠٩٧) . وابن ماجه برقم (١٨٩٢) . عن عبد الله بن مسعود ﵁.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٦٠٢٤) . ومسلم برقم (٧١٥/ ٥٤) . عن جابر بن عبد الله ﵄.
(٤) أخرجه أبو داود، برقم (٢١٣٠) . والتّرمذيّ برقم (١٠٩١) . وابن ماجه برقم (١٩٠٥) . عن أبي هريرة ﵁.
[ ٥٠٦ ]
[ما يستحبّ أن يقوله عند الجماع]
وثبت أنّه ﷺ قال: «لو أنّ أحدكم إذا جامع أهله قال: باسم الله، اللهمّ جنّبنا الشّيطان، وجنّب الشّيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما بولد لم يضرّه»، متّفق عليه «١» . وفي رواية للبخاريّ: «لم يضرّه شيطان أبدا» «٢» .
[لا نكاح إلّا بوليّ]
وثبت أنّه ﷺ قال: «لا نكاح إلّا بوليّ»، رواه أبو داود والتّرمذيّ وابن حبّان في «صحيحه» والحاكم وصحّحه «٣» .
وأنّه ﷺ قال: «السّلطان وليّ من لا وليّ له»، رواه أبو داود والتّرمذيّ وابن خزيمة في «صحيحه» «٤» .
[الرّخصة في اللّعب الّذي لا حرمة فيه]
وفي «صحيحي البخاريّ ومسلم»، عن عائشة ﵂، قالت: رأيت النّبيّ ﷺ يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في (المسجد)، حتّى أكون أنا الّذي أسأم، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السّنّ، الحريصة على اللهو «٥» .
[حسن معاشرة الأهل من كمال الإيمان]
وثبت أنّه ﷺ قال: «إنّ من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (١٤١) . ومسلم برقم (١٤٣٤/ ١١٦) . عن عبد الله بن عبّاس ﵄.
(٢) أخرجه البخاريّ، برقم (٦٠٢٥) . عنه.
(٣) أخرجه أبو داود، برقم (٢٠٨٥) . والتّرمذيّ برقم (١١٠١) . والحاكم في «المستدرك»، ج ٢/ ١٦٩. عن أبي موسى الأشعريّ ﵁.
(٤) أخرجه أبو داود، برقم (٢٠٨٣) . والتّرمذيّ برقم (١١٠٢) . عن عائشة ﵂.
(٥) أخرجه البخاريّ، برقم (٤٩٣٨) . ومسلم برقم (٨٩٢/ ١٨) . الحبشة: هم جنس من السّودان مشهور.
[ ٥٠٧ ]
خلقا، وألطفهم لأهله»، رواه التّرمذيّ والنّسائيّ «١» .
وثبت أنّه ﷺ أذّن في أذن الحسن بن عليّ ﵄.
رواه أبو داود والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح «٢» .
[ما جاء في أحكام المولود]
وأنّه ﷺ قال: «من ولد له مولود فأذّن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى؛ لم تضرّه أمّ الصّبيان» . رواه ابن السّنّيّ «٣» .
وثبت أنّه ﷺ كان يؤتى بالصّبيان فيدعو لهم بالبركة، ويحنّكهم. رواه أبو داود بإسناد صحيح «٤» .
وثبت أنّه ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه، ووضع الأذى عنه والعقّ. رواه التّرمذيّ، وقال: حديث حسن «٥» .
وروى أيضا-[أي: التّرمذيّ]- أنّه ﷺ قال: «كلّ غلام/ رهين بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق، ويسمّى» . قال التّرمذيّ: حديث حسن صحيح «٦» .
وثبت أنّه ﷺ قال: «إنّكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم، وأسماء أبائكم؛ فأحسنوا أسماءكم»، رواه أبو داود بإسناد جيّد «٧» .
_________________
(١) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٢٦١٢) . عن عائشة ﵂.
(٢) أخرجه أبو داود، برقم (٥١٠٥) . والتّرمذيّ برقم (١٥١٤) . عن أسلم مولى رسول الله.
(٣) أخرجه ابن السّنّيّ، برقم (٦٢٣) . عن الحسين بن عليّ ﵄. أمّ الصّبيان: التّابعة من الجنّ.
(٤) أخرجه أبو داود، برقم (٥١٠٦) . عن عائشة ﵂.
(٥) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٢٨٣٢) . عن عبد الله بن عمرو ﵄.
(٦) أخرجه التّرمذيّ، برقم (١٥٢٢) . عن سمرة بن جندب ﵁.
(٧) أخرجه أبو داود، برقم (٤٩٤٨) . عن أبي الدّرداء ﵁.
[ ٥٠٨ ]
وأنّه ﷺ قال: «إنّ أحبّ أسمائكم إلى الله ﷿: عبد الله وعبد الرّحمن»، رواه مسلم «١» .
وأنّه ﷺ قال: «تسمّوا بأسماء الأنبياء»، رواه أبو داود والنّسائيّ «٢» .
وفي «صحيحي البخاريّ ومسلم»، أنّه ﷺ قال: «إنّ أخنع اسم عند الله- أي: أوضع وأذلّ- رجل تسمّى ملك الأملاك» . زاد مسلم: «لا مالك إلّا الله» . قال ابن عيينة: ومثل ملك الأملاك شاهان شاه. متّفق عليه «٣» .
وثبت أنّه ﷺ غيّر اسم حزن، فقال: «أنت سهل»، رواه البخاريّ «٤» .
وغيّر اسم عاصية، فقال: «أنت جميلة»، رواه مسلم «٥» .
وغيّر اسم أصرم، فقال: «أنت زرعة»، رواه أبو داود بإسناد حسن «٦» .
وسمّى حربا: «سلما»، رواه أبو داود أيضا «٧» .
_________________
(١) أخرجه مسلم، برقم (٢١٣٢) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٢) أخرجه أبو داود، برقم (٤٩٥٠) . والنّسائيّ برقم (٣٥٦٥) . عن أبي وهب الحبشي ﵁.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٨٥٣) . ومسلم برقم (٢١٤٣/ ٢٠) . عن أبي هريرة ﵁.
(٤) أخرجه البخاريّ، برقم (٥٨٣٧) . عن المسيّب بن حزن ﵁.
(٥) أخرجه مسلم، برقم (٢١٣٩/ ١٤) . عن عبد الله بن عمر ﵄.
(٦) أخرجه أبو داود، برقم (٤٩٥٤) . عن أسامة بن أخدريّ ﵁.
(٧) أخرجه أبو داود، برقم (٤٩٥٦) . عن حزن بن أبي وهب ﵁.
[ ٥٠٩ ]
وثبت أنّه ﷺ قال: «تسمّوا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي»، متّفق عليه «١» .
قال الشّيخ محيي الدّين النّوويّ- رحمه الله تعالى-: ذهب الإمام الشّافعيّ- رحمه الله تعالى- إلى تحريم التّكنّي بأبي القاسم مطلقا، أخذا بظاهر النّهي، وذهب مالك- رحمه الله تعالى- إلى أنّ النّهي خاصّ بحياته ﷺ.
قال الإمام النّوويّ: وهو قويّ، لأنّ الأئمة الأعلام لا يزالون يكتنون بأبي القاسم في جميع الأعصار، فيكونون قد فهموا من النّهي ذلك لما هو مشهور من نداء اليهود بحضرته: يا أبا القاسم، ويقولون أردنا غيرك للإيذاء، وقد زال هذا المعنى. والله أعلم «٢» .
_________________
(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٣٤٥) . ومسلم برقم (٢١٣٣/ ٣) عن جابر بن عبد الله ﵄.
(٢) الأذكار، للنّوويّ، ص ٤٢٢- ٤٢٣.
[ ٥١٠ ]
فصل الختام [: في كفارة المجلس]
قال ﷺ: «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه/ ذلك: سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك؛ إلّا غفر له ما كان في مجلسه ذلك»، رواه أبو داود والنّسائيّ والتّرمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح، وابن حبّان في «صحيحه» «١» .
وروى الحافظ أبو نعيم، عن عليّ ﵁ أنّه قال: من أحبّ أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل في آخر مجلسه- أو حين يقوم-: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [سورة الصّافّات ٣٧/ ١٨٠- ١٨٢] .
تمّ الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه
نسأل الله أن ينفعنا به، ويرزقنا العمل بما فيه، وشفاعة قائله يوم لقائه ﷺ.
_________________
(١) أخرجه التّرمذيّ، برقم (٣٤٣٣) . عن أبي هريرة ﵁.
[ ٥١١ ]
خاتمة مخطوط (دار الكتب المصريّة): ووافق الفراغ منه ظهر يوم الإثنين المبارك، فجر الشّهور محرّم سنة ١١٠٤ هـ، أحسن الله ختامه، وصلّى الله على سيّدنا محمّد أفضل الصّلاة والسّلام.
خاتمة مخطوط (مكتبة الأحقاف، بتريم): آخر بصيرة الحضرة الأحمديّة الشّاهية بسيرة الحضرة الأحمديّة النّبويّة، تأليف الإمام الهمام العلّامة جمال الدّين محمّد بن عمر بحرق، ﵁، ونفع به، آمين.
وكان الفراغ من رقم ذلك يوم الأربعاء سادس عشر شهر القعدة، سنة ١٢٤١ هـ، إحدى وأربعين ومائتين وألف، والحمد لله ربّ العالمين.
خاتمة مخطوط (الأنصاري): وكان الفراغ من نسخ هذه السّيرة المباركة نهار الإثنين ثاني وعشرين يوما عن محرّم الحرام في البلد الحرام، أحد شهور سنة ٦٣٨ من الهجرة النّبويّة، على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام، على يد العبد الفقير إلى كرم الله الغني:
عليّ بن عبد النّاصر المصريّ، لنفسه ولمن شاء الله من بعده.
بلغت بحمد الله في الخطّ آخره وسوف ألاقي بعد دنياي آخره
فيا قارئا خطّي إذا ما قرأته فكن داعيا أن يرحم الله ساطره
يجبك كريم بل يثبك بمثل ما دعوت فمهما شئت فلتك ذاكره
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم.
[ ٥١٢ ]
ملاحق الكتاب
[ ٥١٣ ]