فصل
غزوة تبُوك
قال المصنف: «ولمَّا أنزل الله ﷿ على رسُولِه ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُون﴾ [التَّوْبَةِ: ٢٩] نَدَبَ رسُولُ الله ﷺ أهلَ المدينةِ ومن حولهم من الأعرابِ إلى الجهادِ، وأعلَمَهم بغزو الروم، وذلك في رجب من سنة تسعٍ، وكان لا يريد غزوةً إلَّا ورَّى بغيرها، إلا غزوته هذه، فإنه صرَّح لهم بها ليتأَهبوا، لشدَّة عدوّهم وكثرتِه، وذلك حين طابتْ الثمارُ، وكان ذلك في سنةٍ مُجدبة، فتأهب المسلمونَ لذلك.
وأنْفَقَ عثمانُ بنُ عفان ﵁ على هذا الجيشِ وهو جيشُ العُسْرة مالًا جزيلًا. ونَهَضَ ﷺ في نحو من ثلاثين ألفًا، وقد خرجَ معه عبدُ الله بنُ أُبيّ رأسُ النفاق، ثم رجعَ من أثناء الطريق.
وتخلَّف عن رسُولِ الله ﷺ النساء والذرية، ومن عَذَرَه الله من الرّجال ممن لا يجد ظهرًا يركبه أو نفقة تكفيه، وتخلَّف منافقون كفرًا وعِنَادًا وكانوا نحو الثمانين رجلًا. وتخلَّف عُصَاةٌ مثل: مُرارة بن الرَّبيع، وكعْب بن مالك، وهِلَال بن أُميّة، ثم تابَ الله عليهم بعد قدومه ﷺ بخمسينَ ليلةً».
[ ٢٩٣ ]
الكلام عليه من وجوه:
١ - تسمّى هذه الغزوة غزوة تبوك نسبة إلى المدينة المعروفة، وهي في منتصف المسافة بين المدينة ودمشق، تبعد عن المدينة نحو (٧٧٨) كيلًا.
وتسمّى الغزوة أيضًا غزوة العُسرة، مأخوذة من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧]. وبعضهم يسميها غزوة الفاضحة، لأنها فضحت حال كثير من المنافقين (^١).
٢ ــ وكانت هذه الغزوة في شهر رجب من سنة تسع من الهجرة كما ذكر المصنف، قال ابن حجر: "بلا خلاف" (^٢).
وكانت في وقت "حرّ شديد" حسب وصف الصحابي كعب بن مالك ﵁ (^٣). وفي القرآن الكريم حكاية عما قاله المنافقون في هذه الغزوة: ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ [التوبة: ٨١].
٣ ــ وقد ذكر المصنف أن سبب هذه الغزوة هو استجابة النبي ﷺ لقول الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ .. الآية﴾ [التَّوْبَةِ: ٢٩].
لكن ذكر ابن سعد وغيره أن النبي ﷺ بلغه أن الرّوم كانوا قد جمعوا جموعًا كثيرة بالشام ومعهم متنصّرة العرب لغزو المسلمين ولم يكن لذلك حقيقة، حينها نَدَبَ رسولُ الله ﷺ الناس للخروج (^٤).
_________________
(١) السيرة الحلبية ٣/ ١٨٣.
(٢) فتح الباري ٨/ ١١١.
(٣) صحيح البخاري «٤٤١٨».
(٤) طبقات ابن سعد ٢/ ١٢٥.
[ ٢٩٤ ]
ولعل ما ذكره المصنف سبب عام، وما ذكره ابن سعد سبب مباشر، فلا تعارض بينهما.
٤ ــ وقوله: "وكان ﷺ لا يريد غزوة إلا ورّى بغيرها"، قلت: هذا مخرج في الصحيحين من حديث كعب بن مالك (^١).
٥ ــ وانفاق عثمانُ بنُ عفان على جيش العُسْرة مالًا جزيلًا ثابت في سنن الترمذي بإسناد حسنه عبد القادر الأرناؤوط، وأصل تجهيزه للجيش ثابت في البخاري (^٢).
٦ ــ وما ذكره المصنف أن عدد جيش المسلمين نحو ثلاثين ألفًا هو ما جزم به ابن إسحاق (^٣). وعليه أغلب المؤرخين (^٤).
والذي في صحيح مسلم من حديث كعب بن مالك أنهم كانوا يزيدون على عشرة آلاف (^٥). وهو بلا شك أكبر جيش قاده النبي ﷺ.
٧ - وقوله ﷺ لعليّ بن أبي طالب: «ألا تَرْضى أن تكون منّي بمنزلة هارونَ من موسى غير أنه لا نبيّ بعدي» هذا مخرج في الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص (^٦). وفيه دليل على فضل علي بن أبي طالب ﵁، وفضائله في السنة
_________________
(١) صحيح البخاري «٤٤١٨»، صحيح مسلم «٢٧٦٩».
(٢) سنن الترمذي «٣٧٠١»، جامع الأصول بتعليق عبد القادر الأرناؤوط «٦٤٧٠»، صحيح البخاري «٢٧٧٨».
(٣) نسبه إليه ابن حجر في الفتح ٨/ ١١٧ ولم أقف عليه في سيرة ابن هشام.
(٤) السيرة النبوية للعُمري ٢/ ٥٣١.
(٥) صحيح مسلم «٢٧٦٩».
(٦) صحيح البخاري «٤٤١٦»، صحيح مسلم «٢٤٠٤».
[ ٢٩٥ ]
النبوية كثيرة مشهورة.
٨ ــ وتخلُّف عبد الله بن أُبيّ المنافق في الغزوة أثناء الطريق ذكره ابن إسحاق في السيرة بدون إسناد (^١). وكان مقصوده: تخذيل المسلمين والإرجاف بهم.
٩ - وما ذكره المصنف من عدد المنافقين الذين تخلفوا، وأنهم كانوا نحو ثمانين رجلًا .. هذا ثابت في الصحيحين من حديث كعب بن مالك بلفظ: "بضعة وثمانين رجلًا" (^٢).
ومن أسباب تخلّفهم في هذه الغزوة: بعد المسافة ومشقة السفر وشدّة الحر وقوة العدو.
وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ [التوبة: ٤٢].
١٠ ــ وحادثة الثلاثة الذين خُلّفوا ثم تاب الله عليهم ثابتة في الصحيحين من حديث كعب بن مالك (^٣). وقد كانوا كلهم من الأنصار، ومن خيار الصحابة، ولكن الشيطان يترصد للإنسان!! وفي الحادثة دلالة على جواز الهجر لأكثر من ثلاث لسبب شرعي، ذلك أن النبي ﷺ هجرهم خمسين ليلة حتى نزلت توبة الله عليهم.
١١ ــ وقد دلّ إعلامه ﷺ أصحابه بوجهته في غزوة تبوك وتوريته بغيرها
_________________
(١) سيرة ابن هشام ٢/ ٥١٩.
(٢) صحيح البخاري «٤٤١٨»، صحيح مسلم «٢٧٦٩».
(٣) المصدرين السابقين بالأرقام نفسها.
[ ٢٩٦ ]
من الغزوات على أنه يجب على الإمام أن يصرح لرعيته بالأمر الذي يضرهم ستره (^١).
١٢ ــ وفي تجهيز عثمان جيش العسرة بمالٍ جزيل دليل على فضله وقوة إيمانه، وقد صحّ عنه ﷺ أنه قال تعليقًا على صنيعه: «ما ضرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم ــ مرتين» (^٢).
١٣ ــ كما دلت الحادثة على أن من عزم على الجهاد وعجز عنه فلا حرج عليه، كما في حال الذين لم يجدوا ظهرًا يحملهم للجهاد، وقد أثنى عليهم القرآن الكريم.
مروره ﷺ بديار ثمود:
قال المصنف: «فسَارَ ﷺ فمرَّ في طريقه بالحِجْر (^٣)، فأَمَرَهم أن لَا يدخلوا عليهم بيوتَهم إلَّا أن يكونوا باكينَ، وأن لَا يشربوا إلا من بئْر الناقة، وما كانوا عجنوا به من غيره فليطعموه للإِبل، وجازها ﷺ مُقَنَّعًا (^٤).
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ مروره ﷺ بالحِجْر في غزوة تبوك وأمره أصحابه ألا يدخلوه إلا باكين،
_________________
(١) زاد المعاد ٣/ ٤٨٨.
(٢) أخرجه الترمذي في سننه «٣٧٠١»، وحسن إسناده عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول «٦٤٧٠».
(٣) الحِجر: واد بين المدينة والشام، كان يسكنه ثمود (قوم صالح)، الذين أهلكهم الله بالصيحة، ويعرف اليوم بمدائن صالح، يبعد عن مدينة العُلا (٢٢) كيلًا شمالًا.
(٤) مغطيًا رأسه.
[ ٢٩٧ ]
ومجاوزته له مقنَّعًا، كله مخرج في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر (^١).
٢ ــ ونهيه ﷺ أن يشربوا من مياه الحِجْر إلا من البئر التي تردها الناقة مخرج في صحيح مسلم من حديث ابن عمر (^٢).
٣ ــ وأمرهم بإطعام الإبل ما عُجن بماء الحِجْر ثابت في الصحيحين من حديث ابن عمر (^٣).
٤ ــ وفي الحادثة دليل على أنه ينبغي للمارّ في مواضع العذاب: المراقبة والخوف والبكاء والاعتبار بمصارع أولئك القوم وأن يستعيذ بالله من ذلك (^٤).
٥ ــ وفي نهيه ﷺ أصحابه من الشرب من مياه الحِجْر إلا من بئر الناقة .. دليل على النهى عن استعمال مياه آبار الحِجْر إلا بئر الناقة، ولو عجن منه عجينًا لم يأكله بل يعلفه الدواب (^٥).
بعض ما وقع من الآيات في طريق تبوك:
قال المصنف: «فبَلَغَ ﷺ تبُوك وفيها عينٌ تَبِضُّ بشيءٍ من ماءٍ قليلٍ فكثُرت ببركته، مع ما شُوهِد من بركةِ دعائه في هذه الغزوة، من تكثير الطَّعَامِ الذي كان حاصِلُ الجيشِ جميعهِ منه مقدار العَنْزِ البارِكَة، فدعا الله ﷿ فأكلوا منه وملؤوا كلَّ وِعَاء كان في ذلك الجيشِ، وكذا لمَّا عطشوا دعا الله تعالى فجاءت سحابةٌ فأَمطرتْ،
_________________
(١) صحيح البخاري «٤٤١٩»، صحيح مسلم «٢٩٨٠»، لكن ليس عند مسلم: «وجازها مقنعًا».
(٢) صحيح مسلم «٢٩٨١»
(٣) صحيح البخاري «٣٣٧٩»، صحيح مسلم «٢٩٨١».
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم ١٨/ ١١١.
(٥) المصدر السابق ١٨/ ١١١.
[ ٢٩٨ ]
فشربوا حتى رووا واحتملوا، ثم وجدوها لم تُجاوِز الجيش، في آياتٍ أُخَرَ كثيرةٍ احتاجوا إليها في ذلك الوقت.
ولمَّا انتهى إلى هناكَ لم يَلْقَ عدوًا، ورأى أن دخولهم إلى أرض الشَّامِ بهذه السنة يَشُقُّ عليهم، فعزمَ على الرُّجوع.
وصالحَ ﷺ يُحَنَّة بن رُؤْبَّة صاحبَ أيلة، وبعث خالدًا إلى أُكيْدر دومة، فجيء به فصالحه أيضًا، وردَّه».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ تكثير ماء عين تبوك ببركته ﷺ ثابت عند مسلم من حديث أنس بن مالك (^١).
٢ ــ وتكثير طعام الجيش ببركة دعائه ﷺ ثابت عند مسلم من حديث أبي هريرة، ولفظه: "لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة، قالوا: يا رسول الله، لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا، فأكلنا وادهنا، فقال رسول الله ﷺ: «افعلوا»، قال: فجاء عمر، فقال: يا رسول الله، إن فعلت قلّ الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة، لعل الله أن يجعل في ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «نعم»، قال: فدعا بنطع، فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم، قال: فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، قال: ويجيء الآخر بكف تمر، قال: ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير، قال: فدعا رسول الله ﷺ عليه بالبركة، ثم قال: «خذوا في أوعيتكم»، قال: فأخذوا في أوعيتهم، حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملئوه، قال: فأكلوا حتى شبعوا، وفضلت فضلة، فقال رسول الله ﷺ: «أشهد أن لا إله
_________________
(١) صحيح مسلم «٧٠٦».
[ ٢٩٩ ]
إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك، فيحجب عن الجنة» " (^١).
٣ ــ وحادثة السحابة التي أمطرت الجيش حتى شربوا ولم تجاوزه أخرجها ابن حبان في صحيحه، من حديث ابن عباس قال: "قيل لعمر بن الخطاب: حدثنا من شأن العُسرة، قال: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلًا، أصابنا فيه عطش، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى إن كان الرجل ليذهب يلتمس الماء، فلا يرجع حتى نظنّ أن رقبته ستنقطع، حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصِر فرثه فيشربه ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، قد عوَّدك الله في الدعاء خيرًا، فادع لنا، فقال: «أتحبُّ ذلك؟» قال: نعم، قال: فرفع يديه ﷺ، فلم يرجعهما حتى أظلت سحابة، فسكبت، فملأوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر، فلم نجدها جاوزت العسكر"، وصحح إسناده شعيب الأرناؤوط (^٢).
٤ ــ وفي تكثير ماء عين تبوك وتكثير طعام الجيش ونزول المطر بما لم يجاوز الجيش كل هذا من معجزاته الظاهرة وآياته الباهرة صلوات الله وسلامه عليه.
٥ ــ مصالحته ﷺ يُحَنَّة بن رؤبة صاحب أيلة في غزوة تبوك ذكرها ابن إسحاق في السيرة بدون إسناد، وكان ذلك مقابل الجزية (^٣).
٦ ــ وبعثه ﷺ خالدًا إلى أُكيدر دومة ومصالحته إياه أخرجه أبو يعلى بسند قوي كما قال ابن حجر (^٤).
_________________
(١) صحيح مسلم «٤٤».
(٢) صحيح ابن حبان «١٣٨٣» بتحقيق شعيب الأرناؤوط.
(٣) سيرة ابن هشام ٢/ ٥٢٥.
(٤) فتح الباري ٥/ ٢٣١، المطالب العالية «٤٣١٧».
[ ٣٠٠ ]
٧ ــ وقد عسكر النبي ﷺ بتبوك عشرين يومًا قبل أن يرجع إلى المدينة بغير حرب ولا قتال (^١).
رجوعه ﷺ إلى المدينة وأمره بهدم مسجد الضرار:
قال المصنف: «ثم رجعَ ﷺ، وبعد رجوعه أَمَرَ بهدم مسجدِ الضِّرَار، وهو المسجد الذي نهى الله رسُولَه أن يقوم فيه أبدًا. وكان رجوعه من هذه الغزاة في رمضانَ من سنة تسع. وأنزل فيها عامةُ سورة التوبة، وعاتبَ الله ﷿ مَنْ تخلَّف عنه ﷺ، فقال ﷿: ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ..﴾ الآية والتي تليها، [التَّوْبَةِ: ١٢٠]، ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ أمره ﷺ بهدم مسجد الضرار إثر عودته من غزوة تبوك ذكره ابن إسحاق في السيرة بدون إسناد (^٢).
٢ ــ وقد كان ذلك امتثالًا لأمر الله تعالى في قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ .. إلى أن قال: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ [التوبة: ١٠٧، ١٠٨].
٣ ــ وكان هذا المسجد قد بناه المنافقون للتفريق بين المؤمنين ومأوى للمتآمرين من أهل النفاق.
_________________
(١) مسند أحمد «١٤١٣٩»، وصحح إسناده شعيب الأرناؤوط.
(٢) سيرة ابن هشام ٢/ ٥٣٠.
[ ٣٠١ ]
٤
_________________
(١) وفي موقفه ﷺ من المتخلفين من المنافقين والمتخلفين من أصحابه دليل على اختلاف سياسته ﷺ في التعامل بين الفريقين، حيث قَبِلَ من المنافقين وصَفَحَ عنهم بينما عاتب وعاقب أصحابه المؤمنين تكريمًا وتشريفًا لهم.
[ ٣٠٢ ]
فصل