٢٩٩ - رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ قَالَ نَزَلَ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ ثَمَانِي آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ قَوْلُ اللَّهِ ﵎ ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أساطير الْأَوَّلين﴾ وكل مَا ذكر فِي الْأَسَاطِيرُ مِنَ الْقُرْآنِ فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ النَّضْرُ بَعَثُوهُ وَبَعَثُوا مَعَهُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مَعِيطٍ إِلَى أَحْبَارِ يَهُودٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَالُوا لَهُمَا سَلَاهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ وَصِفَا لَهُمْ صِفَتَهُ وَأَخْبِرَاهُمْ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَعِنْدَهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا مِنْ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ فَسَأَلَا أَحْبَارَ يَهُودَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَوَصَفَا لَهُمْ أَمْرَهُ وَأَخْبَرَاهُمْ بِبَعْضِ قَوْلِهِ وَقَالَا لَهُمْ إِنَّكُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَقَدْ جِئْنَاكُمْ لِتُخْبِرُونَا عَنْ صَاحِبِنَا قَالُوا سَلُوهُ عَنْ ثَلَاثٍ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِنَّ فَهُوَ نَبِيُّ سَلُوهُ عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ مَا كَانَ أَمْرُهُمْ فَإِنَّهُ كَانَ لَهُمْ حَدِيثٌ عَجَبٌ وَسَلُوهُ عَنْ رَجُلٍ طَوَّافٍ قَدْ بَلَغَ مَشَارِقَ الْأَرِضِ وَمَغَارِبَهَا وَسَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ مَا هُوَ فَإِنْ أَخْبَرَكُمْ بِذَلِكَ فَهُوَ نَبِيٌّ فَاتَّبِعُوهُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالرَّجُلُ مُتَقَوِّلٌ فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ قِصَّةُ عَجَبٍ وَعَنْ رَجُلٍ كَانَ طَوَّافًا قَدْ بَلَغَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا وَأَخْبِرْنَا عَنِ الرُّوحِ مَا هُوَ فَقَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُخْبِرُكُمْ بِمَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ غَدًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ فَانْصَرَفُوا عَنْهُ فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَذْكُرُونَ خَمْسَ عشر لَيْلَةً لَا يُحَدِّثَ اللَّهَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ وَحْيًا وَلَا يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ ﵇ حَتَّى أُرْجِفَ أَهْلُ مَكَّةَ وَقَالُوا وَعَدَنَا مُحَمَّدُ غَدا وَالْيَوْم خمس عشر لَيْلَةً قَدْ أَصْبَحْنَا مِنْهَا لَا يُخْبِرُنَا بِشَيْءٍ مِمَّا سَأَلْنَاهُ عَنْهُ حَتَّى أَحْزَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكْثَ الْوَحْيِ وَشَقَّ عَلَيْهِ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ
٣٠٠ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِيرٍ أَوْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ ثُمَّ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِسُورَةِ
[ ٢١٦ ]
الْكَهْفِ وَيُخْبِرُ بِمَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْفِتْيَةِ وَالرَّجُلِ الطَّوَّافِ وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلا﴾ فَذَكَرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِجِبْرِيلَ حِينَ جَاءَهُ لَقَدْ حُبِسْتَ عَنِّي يَا جِبْرِيلُ حَتَّى سُؤْتُ ظَنًّا فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ فَافَتَتَحَ السُّورَةَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ قِصَّةَ الْخَبَرِ فِيمَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ شَأْنِ الْفِتْيَةِ فَقَالَ ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا من آيَاتنَا عجبا﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلا أَنْ يَشَاءَ الله﴾ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ مِمَّا سَأَلُوكَ عَنْهُ كَمَا قُلْتَ فِي هَذَا إِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنْهُ غَدًا وَاسْتَثْنِ مَشِيئَةِ اللَّهِ ﵎ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَالَ فِيمَا سَأَلُوهُ مَنِ الرَّجُلِ الطَّوَّافِ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذكرا﴾ حَتَّى انْتَهَى إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ
٣٠١ - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَكَانَ رَجُلًا قَدْ أَدْرَكَ النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ مَلَكٌ مَسَحَ الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهَا بِالْأَسْبَابِ
وَقَالَ أَصْحَابُ الْمُبْتَدَإِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنِّي بَاعِثُكَ إِلَى أُمَم الأَرْض وَهِي أم مُخْتَلِفَةٌ أَلْسِنَتِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّتَانِ بَيْنَهُمَا طُولُ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَمِنْهُمْ أُمَّتَانِ بَيْنَهُمَا عَرْضُ الْأَرْضِ كُلِّهَا وَأُمَمٌ فِي وَسَطِ الْأَرْضِ مِنْهُمُ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَأَمَّا اللَّتَانِ بَيْنَهُمَا طُولُ الْأَرْضِ فَأُمَّةٌ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ يُقَالُ لَهَا نَاسِكُ وَأَمَّا الْأُخْرَى فَعِنْدَ مَطْلَعِهَا يُقَالُ لَهَا مُنْسِكُ وَأَمَّا اللَّتَانِ بَيْنَهُمَا عَرْضُ الْأَرْضِ فَأُمَّةٌ فِي قُطْرِ الْأَرْضِ الْأَيْمَنِ يُقَالُ لَهَا هَاوِيلُ وَالَّتِي فِي قُطْرِ الْأَرْضِ الْأَيْسَرِ يُقَالُ لَهَا تَاوِيلُ فَقَالَ يَا رَبِّ بِأَيِّ قُوَّةٍ أُكَابِرُهُمْ وَبِأَيِّ جَمْعٍ أُكَاثَرُهُمْ وَبِأَيِّ حِيلَةٍ أُكَايِدُهُمْ فَقَالَ الَّتِي بَعُدَ لَكَ ظَهْرَكَ فَاسْنَدَ لَكَ وَكَفَّكَ وَأَلْبَسَتْكَ الْهَيْبَةَ فَانْطَلَقَ يَؤُمَّ الْأُمَّةَ الَّتِي عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ فَلَمَّا بَلَغَهُمْ وَجَدَ جَمْعًا وَعَدَدًا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَوَجَدَ أَلْسِنَةً مُخْتَلِفَةً فَدَعَاهُمْ إِلَى الله تَعَالَى فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ فَجَنَّدَ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ أُمَمًا عَظِيمَةً ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ يَقُودُهُمْ وَهُوَ يُرِيدُ الْأُمَّةَ الَّتِي فِي قُطْرِ الْأَرْضِ الْأَيْمَنَ فَانْتَهَى إِلَيْهِمْ فَعَمِلَ فِيهِمْ كَعَمَلِهِ فِي نَاسِكِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُمْ مَضَى عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُنْسِكِ عِنْدَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ فَعَمِلَ فِيهَا كَعَمَلِهِ ثُمَّ سَلَكَ مُقْبِلًا وَهُوَ يُرِيدُ تَاوِيلَ فَلَمَّا بَلَغَهَا عَمِلَ فِيهَا كَعَمَلِهِ فِيمَا قبلهَا فَرَغَ مِنْهَا عَطَفَ إِلَى الْأُمَمِ
[ ٢١٧ ]
الَّتِي فِي وَسَطِ الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ وَسَائِرِ الْإِنْسِ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ مِمَّا يَلِي مُنْقَطَعُ أَرْضِ التُّرْكِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ قَالَتْ لَهُ أُمَّةٌ صَالِحَةٌ يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ خَلْقًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَأْكُلُونَ كُلَّ ذِي رُوحٍ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ للَّهِ تَعَالَى خَلْقٌ يَنْمَى نَمَاءَهُمْ فَإِنْ كَانَتْ لَهُمْ مُدَّة على ماترى مِنْ نَمَائِهِمْ فَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ سيملؤن الْأَرْضَ وَيَجْلُونَ أَهْلَهَا مِنْهَا وَيَظْهَرُونَ عَلَيْهَا فَيَفْسِدُونَ فِيهَا فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا فَأَنْشَأَ ذُو الْقَرْنَيْنِ فِي عَمَلِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ انْطَلَقَ عَامِدًا إِلَى جَمَاعَةِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ دُفِعَ إِلَى أُمَّةٍ صَالَحَةٍ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه ويعدلون مِنْهُمْ بِيُوتَهُمْ وَلَيْسَ عَلَى بِيُوتِهِمْ أَبْوَابُ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أُمْرَاءٌ وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ قُضَاةُ وَلَيْسَ فِيهِمْ أَغْنِيَاءُ وَلَا مُلُوكَ فَعَجِبَ ذَوُ الْقَرْنَيْنِ مِنْهُمْ وَقَالَ أَخْبِرُونِي مَا بَالُ قُبُورِ مَوْتَاكُمْ بِأَبْوَابِ بِيُوتِكُمْ قَالُوا فَعَلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا نَنْسَى الْمَوْتَ قَالَ فَمَا بَالُ بِيُوتِكُمْ لَيْسَ عَلَيهَا أَبْوَابُ قَالُوا لَيْسَ فِينَا مُتَّهَمٌ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءٌ قَالُوا لَا نَتَظَالَمُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ حُكَّامٌ قَالُوا لَا نَخْتَصِمُ قَالَ مَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ أَغْنِيَاءٌ قَالُوا لَا نَتَكَاثَرُ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ لَيْسَ فِيكُمْ مُلُوكٌ قَالَ لَا نَتَكَابَرُ قَالَ فَقَالَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لَوْ كُنْتُ مُقِيمًا لَأَقَمْتُ مَعَكُمْ وَلَكْنِي لَمْ أُؤْمَرْ بِالْمُقَامِ
قَالَ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁ قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلْيَهُودِ أَعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلُهُ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالُوا سلوه عَن الرّوح فَسَأَلُوهُ فَنَزَلَتْ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرّوح من أَمر رَبِّي﴾ فَقَالَ أُوتِينَا عِلَمًا كَثِيرًا وَأُوتِينَا التَّوْرَاةَ وَمَنْ أُوتِي التَّوْرَاةَ فَقَدْ أُوتِيَ عِلْمًا كَثِيرًا فأَنَزْلَ اللَّهُ ﷿ ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْر مدادا لكلمات رَبِّي﴾ قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ وَعَرَفُوا صِدْقَهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمِ الْغُيُوبِ حَالَ الْحَسَدُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اتَّبَاعِهِ وَتَصْدِيقِهِ فَلَجُّوا فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ وَقَالُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
٣٠٢ - أَخْبَرَنَا عبد الواحد بْنُ إِسْمَاعِيلَ الرَّوْيَانِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا ثَنَا أَبُو سَهْلٍ الْأَبْيُورِدِيُّ بِبَخَارَى ثَنَا الْقَاضِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ الْكُوفِيُّ بِبَغْدَادَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ ثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ أَنَا خَالِدُ بْنُ عبد الله عَنْ دَاوُدَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَب عَن ابْن سَلْمَانَ وَكَانَ
[ ٢١٨ ]
صَاحِبَ رَايَةِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفِ قَالَ لَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵁ دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ ﵂ وَأَنَا مَعَهُ وَقَدْ كَبُرَتْ وَعَمِيَتْ وَلَا تَكَادُ تَسْمَعُ وَلَهَا جَارِيَةٌ تُسْمِعُهَا فَقَالَ لَهَا قُولِي لَهَا أَنَا ابْنُ يُوسُفَ فَنَادَتْهَا فَأَسْمَعَتْهَا فَقَالَتْ خَلِّينِي مَالِي وَابْنُ يُوسُفَ قَالَ قُولِي أَتَاكِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْكِ وَيَنْظُرُ هَلْ لَكِ حَاجَةٌ قَالَتْ وَمَا حَاجَتِي وَقَدْ قَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ قَتَلْتُ عَدُوَّ اللَّهِ مُلْحِدًا فِي حَرَمِ اللَّهِ ﷿ قَالَتْ كَذِبْتَ بَلْ قَتَلْتَ صَوَّامًا قَوَّامًا بَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّهُ سَيَخْرُجُ أَوْ يَكُونُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ أَمَّا الْكَذَّابُ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَإِنَّكَ أَنْتَ هُوَ قَالَ أَنَا مُبِيرُ الْمُنَافِقين
٣٠٣ - انا عبد الواحد بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَنْطَرِيُّ أَنَا نَافِلَةُ زَاجٌ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَاسَوَيْهِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِهْرَانَ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ جَابِرٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيِّ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ بَيْتُ مُدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ ذُلِّ ذَلِيلٍ إِمَّا أَنْ يَعِزَّهُمْ فَيَجْعَلَهُمْ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ يَذِلَّهُمْ فَيَدِينُونَ لَهُ
٣٠٤ - أخبرنَا عبد الواحد بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا الْإِمَامُ جَدِّي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّوْيَانِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمَائِةٍ انا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ يحيى الْفَقِيه ثَنَا عبد الرحمن بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ عَنِ ابْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ ائْتِ تِلْكَ الْأَشَاءَتَيْنِ يَعْنِي نَخْلَتَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يأمركما أَنْ تَجْتَمِعَا فَأَتَيْتُهُمَا فَقُلْتُ لَهُمَا فَوَثَبَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبَتِهَا فَاجْتَمَعَتَا فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَتَرَ بِهِمَا فَقَضَى حَاجَتَهُ فَقَالَ لِي ائْتِيهِمَا فَقُلْ لَهُمَا تَرْجِعَا فَقُلْتُ لَهُمَا فَرَجِعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى مَكَانهَا
٣٠٥ - أخبرنَا عبد الواحد بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي كِتَابِهِ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّابُونِيُّ ثَنَا أَبُو صَالِحٍ شُعْيِبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ أَنَا أَبُو حَاتِمٍ مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ ثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ قَالَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ كَفَرْتُ بِرَبِّ النَّجْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُ أَمَا تَخَافُ أَنْ يَأْكُلَكَ كَلْبُ اللَّهِ قَالَ فَخرج فِي تِجَارَة فبيناهم قَدْ عَرَسُوا إِذْ سَمِعَ صَوْتَ الْأَسَدِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنِّي مَأْكُولٌ فَأُحْدَقُوا وَضُرِبَ عَلَى أَصْمِخَتِهِمْ فَنَامُوا قَالَ فَجَاءَ حَتَّى أَخَذَهُ فَمَا سَمِعُوا إِلَّا صَوْتَهُ
[ ٢١٩ ]
٣٠٦ - قَالَ الْأُسْتَاذُ إِسْمَاعِيلُ الصَّابُونِيُّ وَأَبْسَطَ مِنْ هَذَا مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقَرْظِيِّ وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالُوا كَانَتْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ فَطَلَّقَهَا فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الشَّامِ قَالَ لَآتِيَنَّ مُحَمَّدًا لَأُوذِيَنَّهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ كَفَرْتُ بِالنَّجْمِ إِذَا هَوَى وَالَّذِي دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ثُمَّ تَفَلَ فِي وَجْهِهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ سَلِطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ قَالَ وَأَبُو طَالِبٍ حَاضِرٌ فَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ ماكان أَغْنَاكَ عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَةِ يَا ابْنَ أَخِي وَخَرَجُوا إِلَى الشَّامِ فَنَزَلُوا مَنْزِلًا فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ رَاهِبٌ مِنَ الدَّيْرِ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ مُسْبِعَةٌ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَعِينُونَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ دَعْوَةَ مُحَمَّدٍ فَجَمَعُوا أَحْمَالِهِمْ وَفَرَشُوا لِعُتْبَةَ فِي أَعْلَاهَا وَنَامُوا حَوْلَهُ فَجَاءَ الْأَسَدُ يَتَشَمَّمُ وُجُوهَهُمْ ثُمَّ ثَنَى ذَنَبَهُ فَضَرَبَهُ بِيَدِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَقَالَ قَتَلَنِي وَمَاتَ مَكَانَهُ فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِي ذَلِكَ سَائِلْ بَنِي الْأَشْعَرِ إِنْ جئتهم ماكان أَنْبَاءُ أَبِي وَاسِعِ
لَا وَسَّعَ اللَّهُ لَهُ قَبْرَهُ بَلْ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَى الْقَاطِعِ
رُحِمَ نَبِيٌّ جده جده يدعوا إِلَى نُورٍ لَهُ سَاطِعِ
رَمَى رَسُولُ اللَّهِ مِنْ بَيْنِهِمْ دُونَ قُرَيْشٍ رَمْيَةَ الْقَارِعِ
فَاسْتَوْجَبَ الدَّعْوَةَ مِنْهُ بِمَكَّةَ بُيِّنَ لِلنَّاظِرِ وَالسَّامِعِ
إِذْ سَلَطَ اللَّهُ بِهِ كَلْبَهُ يَمْشِي الْهُوَيْنَا مَشْيَةَ الْخَادِعِ
حَتَّى آتَاهُ وَسَطَ أَصْحَابِهِ وَقَدْ عَلَتْهُمْ سِنَةُ الْهَاجِعِ
فَالْتَقَمَ الرَّأْسَ بِيَافُوخِهِ وَالنَّحْرَ مِنْهُ فَغْرَةُ الْجَائِعِ
ثُمَّ عَلَا بَعُدَ بِأَنْيَابِهِ مُنْعَفِرًا وَسَطَ دَمٍّ نَاقِعِ
قَدْ كَانَ هَذَا لَكُمْ عِبْرَةٌ لِلسَّيْدِ الْمَتْبُوعِ وَالتَّابِعِ
مَنْ يَرْجِعُ الْعَامَ إِلَى أَهْلِهِ فَمَا أَكِيلُ اللَّيْثِ بِالرَّاجِعِ
مَنْ عَادَ فَاللَّيْثُ لَهُ عَائِدٌ فَاللَّيْثُ أَعْظَمَ بِهِ مِنْ خَبَرٍ شَايِعِ
[ ٢٢٠ ]