أيها الإخوة عباد الله! موعدنا في هذا اليوم -إن شاء الله تعالى- مع اللقاء الأربعين من سيرة سيد الأولين والآخرين محمَّد - ﷺ -، وحديثنا في هذا اللقاء سيكون عن غزوة الأحزاب (الخندق).
عباد الله! غزوة الأحزاب لم تكن معركة خسائر بل كانت معركة أعصاب، فقتلى الفريقين من المؤمنين والكافرين يعدون على الأصابع ومع ذلك فهي من أحسم المعارك في تاريخ الإِسلام. فالأحزابُ الذين اجتمعوا على حرب الإِسلام والمسلمين في تلك الغزوة هم:
- المشركون من أهل مكة.
- المشركون من قبائل العرب جميعًا.
- اليهود من خارج المدينة (يهود خيبر).
- اليهود من داخل المدينة (يهود بني قريظة).
- المنافقون.
اجتمعوا وتحزبوا لاستئصال المسلمين من المدينة.
عباد الله! وحديثنا عن غزوة الأحزاب سيكون حول العناصر التالية:
العنصر الأول: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾.
العنصر الثاني: الرسولﷺ - والصحابة - ﵃ - في المدينة يستعدون لملاقاة الأعداء.
[ ٤١٧ ]
العنصر الثالث: مواقف المؤمنين ومواقف المنافقين
العنصرالرابع: شدةٌ وكربٌ وبلاءٌ يعقبها نصرٌ وفرجٌ.
العنصر الخامس: الدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من غزوة الأحزاب.
العنصر الأول: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾:
أعداء الإِسلام قديمًا وحديثًا يمكرون بالإِسلام والمسلمين بالليل والنهار، كما قال تعالى في كتابه: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾،
وقال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢)﴾.
وقال تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦)﴾.
وقال تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾.
وقال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٠) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢)﴾ [النمل: ٥٠ - ٥٢]
أمة الإِسلام! أين عادٌ الذين مكروا بنبيهم؟ أين ثمود الذين مكروا بنبيهم؟ أين قوم نوح الذين مكروا بنبيهم؟! أين فرعون الذي مكر بموسى؟ أين هم؟ ذهبوا فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا.
عباد الله! وأساتذة المكر والغدر والخيانة ونقض العهود وإشعال الحروب هم اليهود- عليهم لعنة الله-
[ ٤١٨ ]
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (٥٦)﴾ [الأنفال: ٥٦]، وقال تعالى: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٠)﴾ [البقرة: ١٠٠]، وقال تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤)﴾ [المائدة: ٦٤].
عباد الله! فها هم اليهود قديمًا، خرج وفدٌ منهم من خيبر إلى كفار مكة يحرِّضونهم ويؤلبونهم على غزو رسول اللهﷺ -، ووعدوهم من أنفسهم بالنصر لهم، بل وشهدوا لهم بأن الشرك الذي هم عليه خيرٌ من الإِسلام الذي جاء به محمَّد - ﷺ -، وشهدوا لهم أيضًا بأنهم أهدى من محمَّد - ﷺ - وأصحابه وفيهم قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١)﴾ [النساء: ٥١].
فأجابهم أبو سفيان لذلك، ثم انطلقوا إلى القبائل المجاورة ودعوهم إلى ما دعوا قريشًا إليه، فأجابتهم القبائل العربية أيضًا، وتواعدوا على المسير إلى المدينة، واجتمع بهذا التحريض -من اليهود- جيش قوامُهُ نحو عشرة آلاف مقاتل وذلك لاستئصال المسلمين في المدينة.
عباد الله! العنصر الثاني: الرسولﷺ - والصحابة -﵃ في المدينة يستعدون لملاقات العدو:
لما وصل الخبر إلى رسول الله - ﷺ - بخروج هذا الجيش الكبير إلى المدينة، عقد مجلسًا استشاريًا مع أصحابه الكرام - ﵃- ليشاورهم في خطة الدفاع عن المدينة فأشار عليه بعض الصحابة وهو سلمان الفارسي - ﵁ -
[ ٤١٩ ]
بحفر خندق من الجهة الشمالية للمدينة؛ لأن هذه الجهة هي الجهة الوحيدة التي يستطيع العدو أن يدخل إلى المدينة منها، فإن المدينة تقع بين حرتين من جهة الشرق والغرب يعجز العدو أن يدخل من جهتهما، وأما جهة الجنوب ففيها مساكن يهود بني قريظة وبينهم وبين رسول الله - ﷺ - عهدًا وميثاقًا على أن لا يدخل عدو من ناحيتهم.
عباد الله! وحفر الخندق مكيدة حربية- لم تكن العرب تعرفها من قبل- والحرب خدعة ولذلك أمر رسول الله - ﷺ - بحفر الخندق واستجاب الصحابة - ﵃ - لأمر رسول الله - ﷺ - وقاموا جميعًا بتنفيذ الأمر على الفور وبسرعة قبل وصول العدو.
عباد الله! وخرج رسول الله - ﷺ - إلى أصحابه ليحفر معهم في هذا الخندق، فوصل إليهم وهم يحفرون في غداةٍ باردة، وكان الوقت وقت شتاء وكان البردُ شديدًا جدًا، وكان الزمان زمان قحطٍ، فلما رأى - ﷺ - ما بهم من التعب والجوع دعا لهم فقال:
"اللهم إن العيشَ عيشُ الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة"
فقالوا مجيبين له:
"نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد ما بقينا أبدًا" (١)
عباد الله! وأخذ - ﷺ - يعمل مع أصحابه في حفر الخندق؛ يحفر بيده وينقل التراب بنفسه، حتى أغبر بطنه من شدة التراب.
_________________
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٢٨٣٤)، ومسلم (رقم ١٨٠٥).
[ ٤٢٠ ]
يقول البراء بن عازب - ﵁ -: لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله - ﷺ - رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني التراب جلدة بطنه، وكان كثير الشعر فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة وهو ينقل التراب يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلنّ سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الأُولى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا
ثم يقول: "أبينا أبينا" ويمد بها صوته (١).
عباد الله! الرسول - ﷺ - يحفر بنفسه في الخندق مع أصحابه، والصحابة﵃- يحفرون في الخندق هنا وهناك، وإذا بصخرة عظيمة تقابلهم فعجزوا عنها، فلجأوا إلى رسول الله - ﷺ - فقال لهم: "إني نازل" فخلع ثيابه ثم هبط إليها.
عباد الله! تعالوا بنا لنستمع إلى البراء بن عازب - ﵁ - وهو يخبرنا الخبر يقول - ﵁ -: "أمرنا رسول الله - ﷺ - بحفر الخندق وعرض لنا صخرة في مكان من الخندق، لا تأخذ فيها المعاول قال: فشكوها إلى رسول الله - ﷺ - فجاء رسول الله - ﷺ - فوضع ثوبه ثم هبط إلى الصخرة، فأخذ المعول فقال: "باسم الله". فضرب ضربة، فكسر ثلث الحجر، وقال: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها من مكاني هذا".
ثم قال: "بسم الله" وضرب أخرى، فكسر ثلث الحجر.
فقال: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر المدائن وأُبصِرُ
_________________
(١) رواه البخاري (رقم ٣٠٣٤).
[ ٤٢١ ]
قصرها الأبيض من مكاني هذا" ثم قال: "بسم الله" وضرب ضربة أُخرى، فقلع بقية الحجر فقال: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأُبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا" (١).
عباد الله! وهكذا يبشر رسول اللهﷺ - أصحابه بفتح هذه البلدان، وهم يُعانون من شدة الجوع والبرد، فرفع ذلك من روحهم المعنوية، فانطلقوا يعملون بجد ونشاط في حفر الخندق وهم يربطون الحجارة على بطونهم من شدة الجوع وهذا من أعلام نبوته - ﷺ -.
عباد الله! ومن معجزاته - ﷺ - في حفر الخندق أيضًا زيادة الطعام بين يديه - ﷺ -، تعالوا بنا لنستمع إلى جابر بن عبد الله - ﵁ - وهو يخبرنا الخبر. يقول - ﵁ -: "إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كُدَية شديدة -أي صخرة- فجاءوا النبي - ﷺ - فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقالﷺ -: "أنا نازل". ثم قام وبطنه معصوب بحجر -ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا- فأخذ النبي - ﷺ - المعول فضرب -أي الصخرة- فعاد كثيبًا أهيل أو أهيم -أي صارت الصخرة رملًا سائلًا-
فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت.
فقلت لامرأتي: رأيت من النبي - ﷺ - شيئًا، ما كان لي في ذلك صبر فعندك شيءٌ؟
قالت: عندي شعيرٌ وعَنَاقٌ - والعناقُ أنثى المعز-
يقول: فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البُرمة
_________________
(١) قال الألباني: "إسناده حسن" انظر "فقه السيرة" (ص ٢٩٧).
[ ٤٢٢ ]
-وهي القدر من الحجر- ثم جئتُ النبيَّﷺ - والعجينُ قد انكسر والبرمةُ بين الأثافيِّ قد كادت أن تنضج. فقلت: طُعَيِّمٌ لي فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان.
قالﷺ -: "كم هو؟ " فذكرتُ له قالﷺ -: "كثيرٌ طيبٌ".
قال - ﷺ -: "قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي".
فقال - ﷺ -: "قوموا"، فقام المهاجرون والأنصار وهم ألفٌ.
فلما دخل على امرأته قال: ويحك جاء النبي - ﷺ - بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم.
قالت: الله ورسوله أعلم.
فقال - ﷺ -: "ادخلوا ولا تضاغطوا -أي لا تزدحموا-".
فجعل - ﷺ -: يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم- ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه- ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية فقالﷺ -: "كُلي هذا وأهدى فإن الناس أصابتهم مجاعة" (١).
عباد الله! ومن الأحداث التي حدثت في حفر الخندق أيضًا.
يقول أبو سعيد الخدري - ﵁ -: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى الخندق، وفينا فتىً حديثُ عهد بعرس، فجعل يستأذن رسول الله - ﷺ - أثناء النهار ليرجع لأهله، فاستأذنه يومًا، فقال له رسول الله - ﷺ -: "خذ عليك سلاحك، فإني
_________________
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٤١٠١، ٤١٠٢)، ومسلم (رقم ٢٠٣٩).
[ ٤٢٣ ]
أخاف عليك قريظة" فأخذ سلاحه ورجع فإذا امرأتهُ قائمة بين البابين فأصابته الغيرة فأهوى إليها بالرمح ليطعنها فقال: اكفف عليك رمحك، وادخل الدار فانظر ما الذي أخرجني، فدخل الدار فإذا حية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح -أي ضربها- ثم خرج فركز رمحه في الدار، فعدت عليه الحية فلم ندر أيهما أسرع موتًا الحية أم الفتى؟! فجئنا رسول الله - ﷺ - فأخبرناه .. فقال: "استغفروا لصاحبكم" ثم قال - ﷺ -: "إن بالمدينة جنًا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان" (١).
العنصر الثالث: مواقف المؤمنين ومواقف المنافقين.
عباد الله! انتهى الرسول - ﷺ - والمسلمون من حفر الخندق قبل وصول الأعداء، وأخذ رسول الله - ﷺ - يستعد لملاقاة الأعداء فوضع النبيﷺ - النساء والأطفال في حصنٍ هو من أقوى حصون المسلمين حفاظًا عليهم، ورتب النبي - ﷺ - الجيش، فأسند ظهرهم إلى سَلعٍ، وجعل وجوههم إلى الخندق الذي يفصل بينهم وبين العدو.
عباد الله! وها هو جيش العدو في طريقه إلى المدينة يريد أن يقضى على محمَّد - ﷺ - وأصحابه لتستريح اليهود ولتستريح قريش وهيهات هيهات.
عباد الله! وصل جيش الكفر إلى المدينة في عشرة آلاف مقاتل، فلما وصل الجيش إلى الخندق فوجئ برؤية الخندق، وأخذ الجيش بقيادة أبي سفيان يتحرك هنا وهناك يفكر في كيفية اقتحام الخندق، وكلما هموا بذلك
_________________
(١) رواه مسلم (رقم ٢٢٣٦).
[ ٤٢٤ ]
أمطرهم المسلمون بالسهام.
عباد الله! النبي - ﷺ - مع جيش الإِسلام في ثلاثة آلاف مقاتل، الخندق أمامهم والجبل خلف ظهورهم، وفي الجانب الآخر للخندق جيش الكفر بقيادة أبي سفيان في عشرة آلاف مقاتل، واليهود يغدرون.
يقول بعض العلماء: لو تركت الكلابِ نبَاحها وتركت الحميرُ نهيقها؛ لتركت اليهود غدرها.
عباد الله! هجمات الكفار لم تنقطع؛ وجيش الإِسلام لهم بالمرصاد حتى إن الرسول - ﷺ - والمسلمين لم يتمكنوا من أداء صلاة العصر في أحدِ الأيام في وقتها بل صلوها بعد ما غربت الشمس ولم تكن صلاة الخوف قد شرعت بعد، يقول عمر - ﵁ -: يا رسول الله ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغرب. فقالﷺ -: "فوالله إن صليتها" (١).
ثم دعا رسول الله - ﷺ - على الأحزاب الذين شغلوهم عن صلاة العصر. فقال: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا" (٢).
عباد الله! تعالوا بنا لننظر إلى الظروف الصعبة التي تحيط بأرض المعركة.
أولًاَ: أعداد الكفار كبيرة جدًا بلغت عشرة آلاف مقاتل تحيط بالمدينة.
_________________
(١) رواه مسلم (رقم ٦٣١).
(٢) رواه مسلم (رقم ٦٢٧).
[ ٤٢٥ ]
ثانيًا: جوع شديد وبردٌ قارص.
ثالثًا: وصلت الأخبار أن يهود بني قريظة غدروا بالمسلمين؛ فنقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله - ﷺ - ليضربوا المسلمين من الخلف تعاونًا مع جيش الكفر.
رابعًا: ترك المنافقون والذين في قلوبهم مرضٌ أرض المعركة بحجج واهيةٍ زاعمين أن بيوتهم مكشوفة للأعداء، وإنما هم يريدون الفرار من المعركة.
خامسًا: أخذ بعض المنافقين والذين في قلوبهم مرض؛ يدعون غيرهم لترك أرض المعركة والرجوع إلى بيوتهم وأهليهم، بحجة أنه لا قِبَلَ لكم بعدد الكفار.
سادسًا: طال الحصار واشتد من الكفار للمدينة شهرًا كاملًا.
عباد الله! والله -﷿- يخبرنا بهذه الظروف الصعبة على المسلمين، ويصورها لنا فيقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١)﴾ [الأحزاب: ٩ - ١١].
عباد الله! وكما أن الشدائد تُظهر نفاق المنافقين، فهي كذلك تُظهر إيمان المؤمنين، فالمؤمنون وهم يعيشون هذه الظروف الصعبة في أرض المعركة، وهم على أعصابهم، تذكروا قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى
[ ٤٢٦ ]
يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ - عندها- أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٢١٤)﴾ [البقرة: ٢١٤].
ولذلك ازداد المؤمنون إيمانًا وتسليمًا وتصديقًا لوعد الله فماذا قال المؤمنون؟
قال الله -﷿- في وصفهم: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)﴾ [الأحزاب: ٢٢].
عباد الله! أما المنافقون والذين في قلوبهم مرض، عندما نظروا إلى جيش الكفر وإلى عدده الكبير ظنوا بالله ظن السوء، وأخذوا يشككون بل ويسخرون من البشارات التي بشَّر بها النبي - ﷺ - أصحابه عندما ضرب الصخرة وقال: "الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن".
ويقول بعضهم لبعض: انظروا إلى محمدٍ يعدكم بفتح اليمن والشام وفارس؛ وأحدكم لا يستطيع أن يذهب لقضاء حاجته من الخوف، ولذلك ازداد المنافقون مرضًا على مرضهم.
قال تعالى عن المنافقين ومرضى القلوب: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (١٢)﴾ [الأحزاب: ١٢]، ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (١٣)﴾ [الأحزاب: ١٣]
وقال تعالى في وصفهم: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (١٨) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
[ ٤٢٧ ]
فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٩)﴾ [الأحزاب: ١٨ - ١٩].
العنصر الرابع: شدة وكرب وبلاء، يعقبها نصر وفرج.
عباد الله! البلاء بالمسلمين يزداد يومًا بعد يوم، والخوف يزداد ساعة بعد ساعة، حتى بلغت القلوب الحناجر؛ بردٌ قارصٌ، وجوعٌ شديدٌ، وحصارٌ طالَ شهرًا، فأتوا الصحابة رسول الله - ﷺ - وقالوا: يا رسول الله هل من شيءٍ نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر؟ - فماذا قال لهم؟ ربط قلوبهم بالله- فقال - ﷺلهم: "نعم، قولوا اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا.
فقال الصحابةُ: اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا" (١).
عباد الله! وتوجه رسول الله - ﷺ - إلى ربه أيضًا بالدعاء ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾.
فقال - ﷺ -: "اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم، وزلزلهم" (٢).
وفي رواية: "اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم".
عباد الله! توجه رسول الله - ﷺ - والصحابة إلى ربهم بالدعاء أن يجعل لهم مخرجًا، وأن ينصرهم على عدوهم.
والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، والله -﷿- يستجيب الدعاء من
_________________
(١) "السلسلة الصحيحة" (٢٠١٨).
(٢) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٢٩٣٣)، ومسلم (رقم ١٧٤٢).
[ ٤٢٨ ]
عباده الصالحين.
قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾، وجاء النصر والفرج من عند الله، فأرسل الله ريحًا وجنودًا من عنده على الأحزاب أطفئت نارهم، وقلعت خيامهم.
عباد الله! تعالوا بنا لنستمع إلى حذيفة - ﵁ - وهو يخبرنا عن الظروف الصعبة التي يعيش فيها المسلمون، ويخبرنا أيضًا عن الرعب والدمار والذعر الذي حل بالأعداء في الجانب الآخر من الخندق.
يقول - ﵁ -: "لقد رأيتُنا مع رسول اللهﷺ - يوم الخندق -أي يوم الأحزاب- فقام - ﷺ - فصلى هويًا من الليل ثم قال: "من يأتنا بخبر القوم- أي العدو- أشترط له الرجعة، وأضمن له الجنة".
قال حذيفة: فما قام أحدٌ من شدة الجوع والبرد والريح.
قال حذيفة: فصلى رسول الله - ﷺ - هويًا من الليل ثم التفت إلينا وقال: "من يأتنا بخبر القوم؟ أشترط له الرجعة وأسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة". قال حذيفة: فلم يقمْ أحد من شدة الخوف والجوع والبرد.
يقول حذيفة: فلما لم يقمْ أحدٌ قال رسول الله - ﷺ -: "قم يا حذيفة".
يقول حذيفة: فلما دعاني لم يكن لي بدٌّ من القيام فقمتُ.
فقالﷺ -: "اذهب فأتنا بخبر القوم ولا تحدثن شيئًا حتى تأتينا".
قال حذيفة: فخرجت وأنا شديد البرد، فلما مشيت في حاجة رسول الله - ﷺ - كأني أمشي في حمَّام -أي: لم أجد البرد الذي يجده الناس- لأنه خرج طاعة لله ولرسوله - ﷺ - فأتيت القوم ودخلت فيهم، وإذا بأبي سفيان يقوم ويقول: يا معشر قريش: لينظر امرىٌ -أي كلُّ واحد- من جارهُ!
[ ٤٢٩ ]
قال حذيفة: فبادرت بيدي الذي جنبي، فقلت من أنت؟
قال: أنا فلان بن فلان.
وقال أبو سفيان: يا معشر قريش، والله ما بقي لنا هنا مقام، لقد أكفأت الريح قدورنا، وأطفأت نارنا، وهدمت خيامنا، وقد بلغنا عن بني قريظة ما نكرهُ، أنهم لن يفوا بعهدهم بالحرب معنا فارتحلوا، فإني مرتحلٌ.
قال حذيفة: ثم قام إلى جمله فركب عليه، فوثب الجمل على ثلاث فلم يحل عقاله حتى وثب.
قال حذيفة: ولولا عهد رسول الله - ﷺ - لا تحدثنَّ شيئًا حتى تأتينا، فلو شئت أن أقتله لقتلته بسهمي.
قال حذيفة: فلما ارتحل وبلغ الخبر سائر القبائل رجعوا من حيثُ جاءوا" (١).
قال تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)﴾ [الأحزاب: ٢٥]
عباد الله! ورجعت الأحزاب تجرّ أذيال الخيبة والحزن لم ينالوا شيئًا مما جاءوا له.
وقال - ﷺ -: "الآن نغزوهم ولا يغزونا، نحن نسير إليهم" (٢).
وامتن الله -﷿- على المؤمنين بنصرهم هذا في غزوة الأحزاب.
_________________
(١) رواه مسلم (رقم ١٧٨٨).
(٢) رواه البخاري (رقم ٤١٠٩، ٤١١٠).
[ ٤٣٠ ]
فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩)﴾ [الأحزاب: ٩].
ولذلك كان رسول الله - ﷺ - ينسب الفضل كله في هزيمة الأحزاب لله -﷿-.
يقول أبو هريرة - ﵁ -: كان رسول الله - ﷺ - يقول: "لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده" (١).
العنصر الخامس: الدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من غزوة الأحزاب.
أولًا: الكفر ملةٌ واحدة هدفهم واحد وهو: دمروا الإِسلام أبيدوا أهله.
عباد الله! الكفر ملةٌ واحدة في كل بلاد الدنيا هدفهم: دمروا الإِسلام أبيدوا أهله، ويفعل الكفر ذلك تحت ستار (مكافحة الإرهاب).
وهدف الكفار من القضاء على الإِسلام والمسلمين هو السيطرة على خيرات المسلمين، وهذا يا عباد الله يظهر لنا من غزوة الأحزاب فقد جاءوا من كل مكان للقضاء على الإِسلام والمسلمين والسيطرة على خيرات المسلمين في المدينة، ولتأمين طرق التجارة بين مكة والشام.
عباد الله! والتاريخ يُعيد نفسه فما من عام يمر علينا إلا ونسمع ونرى ملة الكفر يجتمعون لحرب المسلمين تحت شعارات كاذبة، لينهبوا خيرات بلاد المسلمين وليأمنوا مصالحهم في تلك البلاد ورسولنا - ﷺ - يخبرنا بذلك فيقول:
_________________
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٤١١٤)، ومسلم (رقم ٢٧٢٤).
[ ٤٣١ ]
"يوشك أن تداعى عليكم الأمم" -أي: يدعو بعضها بعضًا، فتجيب- "كما تداعى الأكلة إلى قصعتها" فقال قائل: أو من قلة نحن يومئذ؟
قال - ﷺ -: "بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاءٌ كغثاء السَّيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوَهنَ.
قالوا: يا رسول الله! وما الوهنُ؟
قال - ﷺ -: "حب الدنيا وكراهية الموت" (١).
عباد الله! وهذا الحديث يُشَخّص لنا حال الأمة الإِسلامية إذا ضعفت وتفرقت مع أعدائها، ففي هذا الحديث:
أولًا: أن أعداء الإِسلام يرصدون حالة أمة الإِسلام؛ فإن رأوا أن الوهن دبّ إليها، والمرض نخر جسمها، وثبوا عليها ليقضوا على ما تبقى منها.
ثانيًا: أن أمم الكفر تدعو بعضها بعضًا لتجتمع للتآمر على الإِسلام وأهله.
ثالثًا: أن ديار المسلمين منبع خيرات وبركات، تحاول أمم الكفر الاستيلاء عليها ولذلك شبهها الرسول - ﷺ - بالقصعة المملوءة بالطيب من الطعام، التي أغرت الأكلة فتواثبوا عليها، كل يريد نصيب الأسد.
رابعًا: أن أمم الكفر لم تعد تهابُ المسلمين لأنهم فقدوا مهابتهم بين الأمم، بعد أن بعدوا عن دينهم.
خامسًا: عناصر قوة الأمة الإِسلامية ليس في عددِها وعُدتِها، بل في عقيدتها ومنهجها.
_________________
(١) صحيح: انظر "صحيح الجامع" "صحيح أبي داود".
[ ٤٣٢ ]
ولذلك يقول - ﷺ - للسائل: "بل أنتم يومئذ كثير". وتأمل درس حنين قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا﴾.
وانظروا إلى يوم بدر كيف نصر الله المسلمين وهم قلة
وانظروا إلى غزوة الأحزاب كيف نصر الله عباده بجند من عنده
سادسًا: أن الأمة الإِسلامية إذا تركت دينها أصبحت لا وزن ولا قيمة لها بين الأمم، قال - ﷺ -: "ولكنكم غثاء كغثاء السيل".
ثانياَّ: من الدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من غزوة الأحزاب (إن تنصروا الله ينصركم).
عباد الله! الرسول - ﷺ - وأصحابه - ﵃ - في غزوة الأحزاب أخذوا بكل أسباب النصر، مع توكلهم على الله واعتقادهم أن النصر من عند الله، ولذلك توجهوا جميعًا إلى الله -﷿- بالدعاء فاستجاب الله لهم، ونصرهم بنصر من عنده على عدوهم.
عباد الله! وكان من نتائج غزوة الأحزاب.
أولًا: فرق الله شمل الأحزاب واليهود بعد أن اجتمعوا لحرب المسلمين.
ثانيًا: أرسل الله على المشركين ريحًا شديدة باردة تقلع خيامهم وتطفئ نارهم.
ثالثا: أرسل الله على المشركين جندًا من الملائكة، يزلزلونهم ويلقون في قلوبهم الرعب والخوف، قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩)﴾.
[ ٤٣٣ ]
رابعًا: رجع الكفار عن المدينة يحملون غيظهم في صدورهم، قال تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ﴾.
خامسًا: فشل الكفار في تحقيق أهدافهم ﴿لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾.
سادسًا: كفى الله المؤمنين القتال: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾.
عباد الله! ماذا فعل النبي - ﷺ - في يهود بني قريظة الذين نقضوا العهد مع رسول الله - ﷺ -؟
هذا الذي نعرفه في الجمعة القادمة -إن شاء الله تعالى-
اللهم انصر الإِسلام وأعز المسلمين.
[ ٤٣٤ ]