[ ١٣١ ]
(١٠٦) بَابُ خَشْيَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٣١٧ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «صَنَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - شَيْئًا، فَتَرخَّصَ فِيهِ، فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ؟ فَوَاللّاهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
(١٠٧) بَابُ بُكَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٣١٨ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ - ﵁ - قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المِرْجَلِ مِنَ البُكَاءِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ والتِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ.
٣١٩ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ -: «اقْرَأْ عَلَيَّ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ! قَالَ: نَعَمْ. فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ، حَتَّى أَتَيْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [سُورَةُ النِّسَاءِ: ٤١]. قَالَ: حَسْبُكَ الآنَ، فَالتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ (^١)». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
_________________
(١) تَذْرِفَانِ: يسيل منهما الدمعُ
[ ١٣٣ ]
٣٢٠ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ -: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ وَهُوَ يَبْكِي - أَوْ قَالَ: عَيْنَاهُ تُهَرَاقَانِ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاودَ والتِّرْمِذِيُّ وابنُ ماجَه. وقال التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(١٠٨) بَابُ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٣٢١ - عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: «كَانَ يَمُدُّ مَدًّا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٣٢٢ - عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ - ﵂ - قَالَتْ: «كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِاللَّيْلِ وَأَنَا عَلَى عَرِيشِي». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ.
٣٢٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ - ﵁ - قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ أَوْ جَمَلِهِ وَهِيَ تَسِيرُ بِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الفَتْحِ أَوْ مِنْ سُورَةَ الفَتْحِ قِرَاءَةً لَيِّنَةً، يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
(١٠٩) بَابُ قَسَمِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٣٢٤ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: «كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ - ﷺ -: لَا وَمُقَلِّبَ القُلُوبِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٣٢٥ - عَنْ رِفَاعَةَ الجُهَنِيِّ - ﵁ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا حَلَفَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمِّدٍ بِيَدِهِ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ.
[ ١٣٤ ]
(١١٠) بَابُ مَرَائِي النَّبِيِّ - ﷺ -
٣٢٦ - عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي،
ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي يَعْنِي عُمَرَ. قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: العِلْمُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٣٢٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ
فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأُتِينَا بَرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ
طَابٍ. فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالعَاقِبَةَ فِي الآخِرَةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ
طَابَ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٣٢٨ - عَنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ عَمُودَ الكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ. أَلَا وَإِنَّ الإِيمَانَ حِينَ تَقَعُ الفِتَنُ بِالشَّامِ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ.
(١١١) بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِاللَّيْلِ
قَالَ اللهُ ﵎: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ [سُورَةُ المُزَّمِّلِ: ٢٠].
[ ١٣٥ ]
٣٢٩ - عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ - ﵂ - عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ: «كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ثُمَّ يَقُومُ، فَإِذَا كَانَ مِنَ السَّحَرِ أَوْتَرَ، ثُمَّ أَتَى فِرَاشَهُ، فَإِذَا كَانَ لَهُ حَاجَةٌ أَلَمَّ بِأَهْلِهِ، فَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ وَثَبَ، فَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَفَاضَ عَلَيْهِ مِنَ المَاءِ، وَإِلا تَوَضَّأَ وَخَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٣٣٠ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ -: «أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهِيَ خَالَتُهُ. قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا. فَنَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ (^١) مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ
رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٣٣١ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ -: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
_________________
(١) الشَّنُّ: القِرْبَةُ البالية من الجِلد.
[ ١٣٦ ]
٣٣٢ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مِنَ اللَّيْلِ مِنْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٣٣٣ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِآيَةٍ مِنَ القُرْآنِ لَيْلَةً». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
(١١٢) بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ - جَالِسًا
٣٣٤ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَثَقُلَ كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ جَالِسًا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٣٣٥ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا فَيَقْرَأُ
وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ
فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ».
أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٍ.
(١١٣) بَابُ صَلَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ - الضُّحَى
٣٣٦ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولُ لَا يَدَعُهَا، وَيَدَعُهَا حَتَّى نَقُولُ لَا يُصَلِّيهَا». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ.
[ ١٣٧ ]
(١١٤) بَابُ صَوْمِ النَّبِيِّ - ﷺ - التَّطَوُّعَ
٣٣٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: «كَانَ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَرَى أَنْ لَا يُرِيدَ أَنْ يُفْطِرَ مِنْهُ، وَيُفْطِرُ مِنْهُ حَتَّى نَرَى أَنْ لا يُرِيدَ أَنْ يَصُومَ مِنْهُ شَيْئًا. وَكُنْتَ لا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ مُصَلِّيًا، وَلَا نَائِمًا إِلا رَأَيْتَهُ نَائِمًا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
٣٣٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ، فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
٣٣٩ - عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ - ﵂ -: «أَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَخُصُّ مِنَ الأَيَامِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُطِيقُ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٣٤٠ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
[ ١٣٨ ]
(١١٥) بَابُ صَوْمِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ مَوْلِدِهِ
٣٤١ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ - ﵁ - «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ؟
قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ عُمَرُ - ﵁ -: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً. قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ - أَوْ مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ - قَالَ: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ، قَالَ: لَيْتَ أَنَّ اللهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ. قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ، قَالَ: ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ ﵇. قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، قَالَ: ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ - فِيهِ. قَالَ: فَقَالَ: صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ صَوْمُ الدَّهْرِ. قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ. قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
(١١٦) بَابُ مَا كَانَ يُعْجِبُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الدُّعَاءِ
٣٤٢ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلَاثًا وَيَسْتَغْفِرَ ثَلَاثًا». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ.
٣٤٣ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَسْتَحِبُّ الجَوَامِعَ مِنَ الدُّعَاءِ وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ.
[ ١٣٩ ]
٣٤٤ - عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ - ﵁ - قَالَ: «دَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شيئًا. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، دَعَوْتَ بِدُعَاءٍ كَثِيرٍ لَمْ نَحْفَظْ مِنْهُ شَيْئًا. فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكُمْ مَا يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ؟ تَقُولُ: اللهم إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ نَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَأَنْتَ المُسْتَعَانُ، وَعَلَيْكَ البَلَاغُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ» (^١). أَخْرَجَهُ التَّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
(١١٧) بَابُ إِشَارَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالدُّعَاءِ
٣٤٥ - عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - ﵁ - قَالَ: «لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - هَبَطْتُ وَهَبَطَ النَّاسُ مَعِي إِلَى المَدِينَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَقَدْ أَصْمَتَ (^٢) فَلَا
يَتَكَلَّمُ، فَجَعَلَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ يَصُبُّهَا عَلَيَّ، أَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ.
_________________
(١) أقول: مداره على ليث بن أبي سُليم وقد ضُعِّفَ، ولكن حديثه يُكتب على ضعفه. وقد استشهد الإمام النووي بالحديث في كتابيه الأذكار ورياض الصالحين.
(٢) أَصْمَتَ: صَمَتَ.
[ ١٤٠ ]
(١١٨) بَابُ مَسْحِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ بَعْدَ الدُّعَاءِ
٣٤٦ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَحُطَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ». حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (¬١).
(١١٩) بَابُ إِرْشَادِ النَّبِيِّ - ﷺ - النَّاسَ إِلَى التَّوَسُّلِ بِهِ
٣٤٧ - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ - ﵁ - «أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ البَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -
فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي. قَالَ: إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ
خَيْرٌ لَكَ. قَالَ: فَادْعُهْ. قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللهم إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ. إِنِّي
تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِي. اللهم فَشَفِّعْهُ فِيَّ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالحَاكِمُ (^٢).
(١٢٠) بَابُ حَثِّ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى اسْتِحْدَاثِ السُّنَنِ الحَسَنَةِ
٣٤٨ - عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيِّ - ﵁ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ
_________________
(١) وقد ذَكر الحافظ أبو الفضل العسقلانيُّ أنه حسن بشواهده.
(٢) قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يُخَرِّجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه أيضا أحمد وابن خُزَيْمَةَ في صحيحه والبيهقي في دلائل النبوة والطبراني. وفي رواية أحمد والحاكم وابن خُزَيمَةَ والطبراني والبيهقي زيادة: «يَا مُحَمَّدُ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ».
[ ١٤١ ]
مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» (^١). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
_________________
(١) قد ذَكر الإمامُ النووي أن الحديث صريح في الحث على استحباب سَنِّ الأمور الحسنةِ.
[ ١٤٢ ]