[ ١٩١ ]
(١٦٢) بَابُ تَوْدِيعِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِلنَّاسِ
٤٦٥ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - ﵄ - قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (^١).
٤٦٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - ﵄ - فِي حَدِيثِ خُطْبَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ النَّحْرِ فِي الحَجِّ قَالَ: «فَطَفِقَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ: اللهم اشْهَدْ، ثُمَّ وَدَّعَ النَّاسَ، فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الوَدَاعِ» (^٢). حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ.
٤٦٧ - عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الأَشْجَعِيِّ - ﵁ - قَالَ: «أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ فَأَفَاقَ، فَقَالَ: حَضَرَتِ الصَّلاةُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ فَقَالَ: مُرُوا بِلَالًا
فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ لِلنَّاسِ - أَوْ قَالَ: بِالنَّاسِ - قَالَ: ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ، فَقَالَ: حَضَرَتِ الصَّلاةُ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ فَقَالَ: مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ ذَلِكَ المَقَامَ بَكَى فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ، قَالَ: ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ: مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ
_________________
(١) وأخرجه النسائي في السنن الكبرى بلفظ: «لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا».
(٢) وعلَّقه البخاري عن هشامِ بن الغازِ. وهذه الزيادة هي مما تفرد به هشامٌ عن نافعٍ، وخالف فيها الثقات من أصحاب نافع
[ ١٩٣ ]
أَوْ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ. قَالَ: فَأُمِرَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ، وَأُمِرَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَجَدَ خِفَّةً، فَقَالَ: انْظُرُوا لِي مَنْ أَتَّكِئُ عَلَيْهِ، فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ وَرَجُلٌ آخَرُ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَأَىهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَنْكُصَ فَأَوْمَأَ
إِلَيْهِ أَنْ يَثْبُتَ مَكَانَهُ، حَتَّى قَضَى أَبُو بَكْرٍ صَلَاتَهُ». وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الحَدِيثِ.
حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. وَقد ذَكَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الشَّاهِدِ.
٤٦٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَشَفَ السِّتَارَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَنَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ كَأَنَّهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَكَادَ النَّاسُ أَنْ يَضْطَرِبُوا، فَأَشَارَ إِلَى النَّاسِ أَنِ اثْبُتُوا،
وَأَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّهُمْ وَأَلْقَى السِّجْفَ (^١)، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ آخِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
(١٦٣) بَابُ آخِرِ كَلَامِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٤٦٩ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ. فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ البَيْتِ ثُمَّ قَالَ: اللهم الرَّفِيقَ الأَعْلَى. فَقُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا. وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا
_________________
(١) السِّجْفُ: السِّتر.
[ ١٩٤ ]
وَهُوَ صَحِيحٌ. قَالَتْ: فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: اللهم الرَّفِيقَ الأَعْلَى». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٤٧٠ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ -: «أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ
قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَيَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ: اللهم اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٤٧١ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ. اتَّقُوا اللهَ فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.
(١٦٤) بَابُ وَفَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ -
هَيَّأَ اللهُ تَعَالَى فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ نُفُوسَ المُؤْمِنِينَ لِتَلَقِّي خَبَرِ وَفَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ سُبْحَانَهُ مُخَاطِبًا لَهُمْ عَقِبَ غَزْوَةِ أُحُدٍ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ١٤٤].
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)﴾ [سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ: ٣٤ - ٣٥].
[ ١٩٥ ]
وَخَاطَبَهُ ﷻ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (٣٠)﴾ [سُورَةُ الزُّمَرِ: ٣٠].
٤٧٢ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الِاثْنَيْنِ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٤٧٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - ﷺ - جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: وَاكَرْبَ أَبَتَاهُ. فَقَالَ لَهَا: لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ. فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ! أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهُ! مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يَا أَبَتَاهُ! إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - التُّرَابَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
(١٦٥) بَابُ تَوْدِيعِ النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْدَ وَفَاتِهِ
٤٧٤ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حِينَ تُوُفِّي سُجِّيَ (^١) بِبُرْدٍ حِبَرَةٍ (^٢)». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٤٧٥ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ -: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَوَضَعَ فَمَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى سَاعِدَيْهِ وَقَالَ: وَانَبِيَّاهُ! وَاصَفِيَّاهُ! وَاخَلِيلَاهُ!». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ.
٤٧٦ - عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -
_________________
(١) سُجِّيَ: غُطِّيَ.
(٢) الحِبَرَةُ: بُرْدٌ يمانيٌّ محبَّرٌ، أي مزين بخطوط حمر أو خُضر.
[ ١٩٦ ]
وَأَبُو بَكْرٍ فِي طَائِفَةٍ مِنَ المَدِينَةِ، فَجَاءَ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَبَّلَهَ وَقَالَ:
فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، مَا أَطْيَبَكَ حَيًّا وَمَيِّتًا، مَاتَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - وَرَبِّ الكَعْبَةِ».
حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ.
(١٦٦) بَابُ تَغْسِيلِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَتَكْفِينِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ
٤٧٧ - عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الأَشْجَعِيِّ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: «ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قُبِضَ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللهِ لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قُبِضَ
إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا. قَالَ: وَكَانَ النَّاسُ أُمِّيِّينَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ، فَأَمْسَكَ النَّاسُ، فَقَالُوا: يَا سَالِمُ، انْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَادْعُهُ، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ فَأَتَيْتُهُ أَبْكِي دَهِشًا، فَلَمَّا رَأَىنِي قَالَ:
أَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ يَقُولُ: لا أَسْمَعُ أَحَدًا يَذْكُرُ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قُبِضَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا. فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَجَاءَ هُوَ وَالنَّاسُ قَدْ دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْرِجُوا لِي، فَأَفْرَجُوا لَهُ، فَجَاءَ حَتَّى أَكَبَّ عَلَيْهِ وَمَسَّهُ، فَقَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [سُورَةُ الزُّمَرِ: ٣٠]. ثُمَّ قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ، فَعَلِمُوا أَنْ قَدْ صَدَقَ. قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَيُصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: وَكَيْفَ؟ قَالَ: يَدْخُلُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَدْخُلُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ ثُمَّ
[ ١٩٧ ]
يَخْرُجُونَ، حَتَّى يَدْخُلَ النَّاسُ. قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَيُدْفَنُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: أَينَ؟ قَالَ: فِي المكَانِ الَّذِي قَبَضَ اللهُ فِيهِ رُوحَهُ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَقْبِضْ رُوحَهُ إِلَّا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ فَعَلِمُوا أَنْ قَدْ صَدَقَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ
أَنْ يُغَسِّلَهُ بَنُو أَبِيهِ وَذَكَرَ الحَدِيثَ».
حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلُهُ (^١).
٤٧٨ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - ﵁ - فَقَالَ: «فِي كَمْ كَفَّنْتُمُ النَّبِيَّ - ﷺ -؟ قَالَتْ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
(١٦٧) بَابُ دَفْنِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٤٧٩ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ، قَالَ: مَا قَبَضَ اللهُ نَبِيًّا إِلا فِي المَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ. ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ». أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو يَعْلَى.
٤٨٠ - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ [مُحَمَّدٍ البَاقِرِ] ﵇ أَنَّهُ قَالَ: «قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَمَكَثَ ذَلِكَ اليَوْمَ وَلَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ، وَدُفِنَ
_________________
(١) انظر الحديث (٤٧٧).
[ ١٩٨ ]
مِنَ اللَّيْلِ». وَقَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ غَيْرُهُ: «يُسْمَعُ صَوْتُ المَسَاحِي (^١) مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ» (^٢). حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُرْسَلٌ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ في الشَّمَائِلِ.
(١٦٨) بَابُ سِنِّ النَّبِيِّ - ﷺ -
أَقْسَمَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا فِي القُرْآنِ بِعُمُرِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)﴾ [سُورَةُ الحِجْرِ: ٧٢].
٤٨١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: «بُعِثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِأَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ بِمَكةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ
سِنِينَ، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
(١٦٩) بَابُ مِيرَاثِ النَّبِيِّ - ﷺ -
قَالَ اللهُ تَعَالَى خِطَابًا لِأُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ -: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [سُورَةُ الأَحْزَابِ: ٣٣]. وَقَدْ جَعَلَهَا البُخَارِيُّ تَرْجَمَةً فَقَالَ: "بَابُ مَا جَاءَ فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَمَا نُسِبَ مِنَ البُيُوتِ إِلَيْهِنَّ، وَقَوْلُ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ و﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ " [سُورَةُ الأَحْزَابِ: ٥٣] (^٣).
_________________
(١) المَسَاحِي: جمع مِسْحَاةٍ، وهي مِجْرَفَةٌ من حديد.
(٢) محمد الباقر بن علي زين العابدين ﵉ تابعيٌّ ثقةٌ إمام.
(٣) قالَ ابْنُ المُنَيِّرِ: "غَرَضُهُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ هَذِهِ النِّسْبَةَ تُحَقِّقُ دَوَامَ اسْتِحْقَاقِهِنَّ لِلْبُيُوتِ مَا = = بَقِينَ، لِأَنَّ نَفَقَتَهُنَّ وَسُكْنَاهُنَّ مِنْ خَصَائِصِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَالسِّرُّ فِيهِ حَبْسُهُنَّ عَلَيْهِ".
[ ١٩٩ ]
٤٨٢ - عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ - ﵁ - خَتَنِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ - ﵂ - قَالَ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا، وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، وَلَا شَيْئًا إِلَّا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
٤٨٣ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٤٨٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَقْسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
٤٨٥ - عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.
(١٧٠) بَابُ أَثَرِ فَقْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -
٤٨٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «مَنْ كَانَ
لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي أَدْخَلَهُ اللهُ بِهِمَا الجَنَّةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ
مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ يَا مُوَفَّقَةُ. قَالَتْ: فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَطٌ
مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: فَأَنَا فَرَطٌ لِأُمَّتِي لَنْ يُصَابُوا بِمِثْلِي». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ.
[ ٢٠٠ ]
٤٨٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «لَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - المَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَمَا نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا مِنَ التُّرَابِ وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ - ﷺ - حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ.
٤٨٨ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: «قَالَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ - ﷺ -، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى البُكَاءِ فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
[ ٢٠١ ]