ما رواه البخاري عن أنس بن مالك ﵁: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، قال: الحديبية، قال أصحابه: هنيئا مريئا، فما لنا؟ فأنزل الله: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ، فلقد هنّئوا النبي ﷺ على هذا التشريف الإلهي العظيم لما علموا من شرف هذه المنزلة.
١٩- النصر بالرعب:
قال تعالى: سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ [الأنفال: ١٢] .
٢٠- النصر بالصبا:
عن ابن عبّاس، عن النّبيّ ﷺ أنّه: «قال نصرت بالصّبا وأهلكت عاد بالدّبور» . رواه البخاري «٣» .
_________________
(١) انظر «المنتخب» .
(٢) مسلم، كتاب: الجهاد والسير، باب: صلح الحديبية في الحديبية، برقم (١٧٨٦) .
(٣) البخاري، كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية، برقم (٤١٧٢) .
[ ١ / ٢٤٥ ]
والصّبا: هي الريح التي تهب من مشرق الشمس، ونصرته بها ﷺ كانت يوم الخندق، قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا [الأحزاب: ٩]، فقد أرسلها الله﵎- على الأحزاب باردة في ليلة شاتية، فقلعت خيامهم وأطفأت نيرانهم وقلبت قدورهم، فكان ذلك سبب انهزامهم، أما الدبور: فهي ريح تهب من مغرب الشمس، وبها كان هلاك قوم عاد، وصفها الله القوي العزيز في كتابه الكريم بالريح الشديدة، قال- عز من قائل-:
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ [القمر: ١٩] .