حمزة بن عبد المطلب
الفصل الأول: من استشهد من المهاجرين في غزوة أحد
اختلف في عدد من استشهد من المسلمين في غزوة أحد من المهاجرين فقيل: أربعة١ وحكى ابن سيد الناس عن موسى بن عقبة أنه زاد خامسا٢ وقيل: ستة٣كما ذكر ابن سيد الناس أن ابن سعد زاد على الخمسة الذين ذكرهم موسى بن عقبة ستة فجعلهم أحد عشر شهيدا من قريش وحلفائهم، وأن ابن عبد البر زادهم حتى جعلهم أربعة عشر٤وفيما يأتي تراجم الأربعة الذين ذكرهم ابن إسحاق في كتاب المغازي:
١- حمزة بن عبد المطلب٥:
حمزة بن عبد المطلب بن هاشم٦بن عبد مناف القرشي الهاشمي أبوعمارة٧، وأمه: هالة بنت وهيب بن عبدمناف بن زهرة، عم النبي صلى الله عليه وسله ٨،
_________________
(١) ١ ابن حبان، السيرة النبوية وأخبار الخلفاء: ص٢٢٦، وابن حزم، جوامع السيرة النبوية: ص ١٣٢، وابن كثير، البداية والنهاية: ٤/٤٧،والفصول في سيرة الرسول ﷺ له: ص١٥٠. ٢ ابن سيد الناس، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير: ١/٤٣٧. ٣ الحلبي، السيرة الحلبية: ٢/٥٤٧. ٤ ابن سيد الناس، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير: ١/٤٣٧. ٥ ذكره ابن إسحاق فيمن استشهدوا في أحد من المهاجرين: من قريش من بني هاشم بن عبد مناف (تهذيب سيرة ابن إسحاق، لابن هشام: ٣/١٢٢)، وذكره من شهداء أحد: ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٢/٤٢، والبخاري، الجامع الصحيح: ٧/٣٧٤، والذهبي، سير أعلام النبلاء: ١/١٤٩. ٦ ابن عبد البر، الاستيعاب: ١/٢٧١. ٧ ابن الأثير، أسد الغابة: ١/٥٢٨، وابن حجر، الإصابة ١/٣٥٣، وانظر ترجمته في كتاب الطبقات الكبرى لابن سعد: ٣/٨-١٩. ٨ ابن عبد البر، الاستيعاب: ١/٢٧١.
[ ٣٧٨ ]
وأخوه من الرضاعة١ وقريبه من جهة أمه٢.
ولد ﵁ قبل النبي صلى الله عليه وسله بسنتين وقيل بأربع٣ وأسلم في السنة الثانية من البعثة٤وقيل بل كان إسلامه بعد دخول النبي صلى الله عليه وسله دار الأرقم في السنة السادسة من مبعثه صلى الله عليه وسله ٥ولما أسلم حمزة علمت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسله قد امتنع، وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه٦ولازم حمزة ﵁ نصر رسول الله صلى الله عليه وسله وهاجر معه، وآخى النبي صلى الله عليه وسله بينه وبين زيد بن حارثة ٧.
_________________
(١) ١ قال الحافظ ابن حجر: “عم النبي ﷺ وأخوه من الرضاعة أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب كما ثبت في الصحيحين” (ابن حجر، الإصابة ١/٣٥٣)، ولم أقف - لا في الصحيحين ولا في أحدهما - على ما ذكره الحافظ من: أن ثويبة هي التي أرضعت النبي ﷺ وحمزة، والذي فيهما أن حمزة أخ للنبي ﷺ من الرضاعة دون تحديد المرأة التي أرضعتها. (انظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، لمحمد فؤاد عبد الباقي ٢/١٠٣، والبخاري مع الفتح ٥/٢٥٣، ومسلم ٢/١٠٧١) وأن ثويبة أرضعت النبي ﷺ وأبا سلمة (انظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، لمحمد فؤاد عبد الباقي ٢/١٠٣- ١٠٤، والبخاري مع الفتح ٩/١٥٨، ومسلم: ٢/١٠٧٢) . ٢ فإن أم حمزة هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة إبنة عم آمنة بنت وهب بن عبد مناف أم النبي ﷺ (ابن حجر، الإصابة ١/٣٥٣) . ٣ ابن عبد البر، الاستيعاب: ١/٢٧١، وابن حجر، الإصابة ١/٣٥٣-٣٥٤،وقال ابن عبد البر في ترجمة حمزة ﵁: “كان أسن من رسول الله ﷺ بأربع سنين وهذا لا يصح عندي لأن الحديث الثابت أن حمزة وعبد الله بن عبد الأسد أرضعتهما ثويبة مع رسول الله ﷺ، إلا أن يكون أرضعتهما في زمانين” ولم أقف على الحديث الثابت المشار إليه في كلام ابن عبد البر وسبق تعقبي على ابن حجر في عزوه للشاهد منه إلى الصحيحين. ٤ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٢٧١، وابن الأثير، أسد الغابة: ١/٥٢٨. ٥ ابن عبد البر، الاستيعاب: ١/٢٧١. ٦ الذهبي، سير أعلام النبلاء: ١/١٧٢. ٧ ابن حجر، الإصابة ١/٣٥٤.
[ ٣٧٩ ]
كان يقال له: أسد رسوله، ويكنى: أبا عمارة، وأبا يعلى بابنيه: عمارة، ويعلى١ رُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسله لقبه: أسد الله٢وسيد الشهداء٣أو: خير الشهداء٤، وعقد له رسول الله صلى الله عليه وسله لواء وأرسله في سرية فكان ذلك أول لواء عقد في الإسلام في قول المدائني٥.
شهد ﵁ بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا مشهورا: فقد قتل شيبة ابن ربيعة، وشارك في قتل عتبة بن ربيعة أو بالعكس على اختلاف في ذلك، وقتل: طعيمة بن عدي٦ وقيل إنه قتل: سباعا الخزاعي يومئذ؛ وقيل: بل قتله يوم أحد قبل أن يقتل٧.
شهد ﵁ أحدا وقَتل أكثر من ثلاثين نفسا من المشركين قبل أن يُقتل٨ قتله رجل يقال له وحشي مولى لجبير بن مطعم، وكان جبير بن مطعم قد قال لمولاه وحشي: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر، فتربص وحشي لحمزة ﵁ حتى قتله٩.
فقد كان حمزة يقاتل في أحد بين يدي النبي صلى الله عليه وسله بسيفين فقال قائل: أي
_________________
(١) ١ ابن عبد البر، الاستيعاب: ١/٢٧١. ٢ ابن حجر، الإصابة ١/٣٥٤. ٣ ابن عبد البر، الاستيعاب: ١/٢٧٣، والذهبي، سير أعلام النبلاء: ١/١٧٣، وابن حجر، الإصابة ١/٣٥٤. ٤ ابن عبد البر، الاستيعاب: ١/٢٧٣. ٥ ابن عبد البر، الاستيعاب: ١/٢٧١ ولم يذكر المدائني، ابن حجر، الإصابة ١/٣٥٤. ٦ ابن عبد البر، الاستيعاب: ١/٢٧٣، وابن الأثير، أسد الغابة: ١/٥٢٩. ٧ ابن عبد البر، الاستيعاب: ١/٢٧٣. ٨ ابن حجر، الإصابة ١/٣٥٤. ٩ البخاري، الجامع الصحيح: ٧/٣٦٧، وابن عبد البر، الاستيعاب: ١/٢٧٣.
[ ٣٨٠ ]
أسد، فبينا هو كذلك إذا عثر عثرة وقع منها على ظهره، فانكشفت الدرع عن بطنه، فطعنه وحشي الحبشي بحربة أو برمح فأنفذه١.
وقد روى البخاري في صحيحه تفصيل قصة استشهاده من رواية القاتل نفسه فقد قال وحشي: إن حمزة قتل طُعَيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمي فأنت حر. قال: فلما أن خرج الناس عام عينين -وعينين جبل بحيال أحد بينه وبينه واد- خرجت مع الناس إلى القتال فلما اصطفوا للقتال خرج سِبَاع فقال: هل من مبارز؟ قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال: يا سباع يا ابن أم أنمار مقطعة البظور أتحاد الله ورسوله صلى الله عليه وسله؟ قال: ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب قال: وكمنت لحمزة تحت صخرة فلما دنا مني رميته بحربتي فأضعها في ثنته حتى خرجت من بين وركيه قال فكان ذاك العهد به.
فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسله رسولا فقيل لي إنه لا يهيج الرسل قال فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسله فلما رآني قال: "آنت وحشي؟ " قلت: نعم. قال: "أنت قتلت حمزة؟ " قلت: قد كان من الأمر ما بلغك. قال: "فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني". قال: فخرجت فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسله فخرج مسيلمة الكذاب قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة قال: فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان قال فإذا رجل قائم في ثلمة٢جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس قال: فرميته بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه قال: ووثب رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته٣.
_________________
(١) ١ ابن عبد البر، الاستيعاب: ١/٢٧٤-٢٧٥، وابن الأثير، أسد الغابة: ١/٥٣٠. ٢ الثُّلْمَةُ: فُرْجَةُ المكسور والمهدوم (الفيروز آبادي، القاموس المحيط: ص ١٤٠٢) . ٣ البخاري، الجامع الصحيح: ٧/٣٦٧-٣٦٨.
[ ٣٨١ ]
عاش ﵁ دون الستين ١ ودفن هو وعبد الله بن جحش في قبر واحد٢.
ورُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسله قال: لولا أن تجد صفية لتركت دفنه حتى يحشر من بطون الطير والسباع، وكان قد مثل به يومئذ فقد بقرت٣هند بنت عتبة عن بطن حمزة ﵁ فأخرجت كبده وجعلت تلوك٤كبده ثم لفظتها فقال النبي صلى الله عليه وسله "لو دخل بطنها لم تدخل النار"، فلم يمثل بأحد ما مثل بحمزة، قطعت هند كبده وجدعت أنفه وقطعت أذنيه، وبقرت بطنه٥.
وعلّق ابن عبد البر رواية من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي صلى الله عليه وسله وقف على حمزة حين استشهد" فبكى ولما رأى ما مُثِّل به: شهق، فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه فقال: رحمك الله أي عم فلقد كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات" ٦.
ورثاه: كعب بن مالك - وقيل: عبد الله بن رواحة -بأبيات منها:
بكت عيني وحق لها بكاها وما يغني البكاء ولا العويل
على أسد الإله غداة قالوا لحمزة ذاكم الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعا هناك وقد أصيب به الرسول
_________________
(١) ١ ابن عبد البر، الاستيعاب: ١/٢٧٣، وابن حجر، الإصابة ١/٣٥٤. ٢ ابن عبد البر، الاستيعاب: ١/٢٧٣، وابن الأثير، أسد الغابة: ١/٥٣١. ٣ البَقْرُ: الفتح، والكشف (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث: ١/١٤٥) . ٤ الَّلوكُ: أهون المضغ، أو مضغ صلب، أو علك الشيء (الفيروز آبادي، القاموس المحيط: ص ١٢٣٠) . ٥ ابن عبد البر، الاستيعاب: ١/٢٧٤، وابن الأثير، أسد الغابة: ١/٥٣٠. ٦ ابن عبد البر، الاستيعاب: ١/٢٧٥.
[ ٣٨٢ ]
أبا يعلى، لك الأركان هُدَّت وأنت الماجد البَرُّ الوصول
عليك سلام ربك في جنانٍ يخالطها نعيمٌ لا يزول
ألا يا هاشمَ الأخيار صبرا فكل فعالكم حسنٌ جميل
رسولُ الله مصْطَبرٌ كريم بأمر الله ينطق إذ يقول
إلى أن قال:
ألا يا هندُ لا تبدي شماتا بحمزة إنَّ عزكم ذليل
ألا يا هندُ فابكي لا تملي فأنت الواله العَبْرَى الثكولُ١
جاء في بعض الروايات: أن معاوية ﵁ حفر العين في خلافته فكشفت بعض قبور شهداء أحد، فوجدوا أجسادهم رطابا يتثنون، وذلك على رأس أربعين سنة، وأصاب المر٢ رجل حمزة فطار منها الدم٣.
_________________
(١) ١ ابن عبد البر، الاستيعاب: ١/٢٧٥-٢٧٦، وابن الأثير، أسد الغابة: ١/٥٣٠-٥٣١. ٢ المر: المسحاة أو مقبضها (الفيروز آبادي، القاموس المحيط: ٦١٠) . ٣ ابن الأثير، أسد الغابة: ١/٥٣٢.
[ ٣٨٣ ]
٢- عبد الله بن جحش١:
عبد الله بن جحش بن رياب بن يعمر٢ بن صبرة بن مرة بن كبير بن غَنْم ابن دودان بن أسد بن خزيمة٣ الأسدي حليف بني عبد شمس٤ ويكنى أبا
_________________
(١) ١ ذكره ابن إسحاق فيمن استشهدوا في أحد من المهاجرين: من قريش من بني أمية بن عبد شمس (تهذيب سيرة ابن إسحاق، لابن هشام: ٣/١٢٢)، وقال عنه: “حليف لبني أسد بن خزيمة”، وذكره في شهداء أحد أيضا: ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٢/٤٢، والذهبي، سير أعلام النبلاء: ١/١٤٩. ٢ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٩١، وابن حجر، الإصابة: ٢/٢٨٦. ٣ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٩١. ٤ ابن حجر، الإصابة: ٢/٢٨٦.
[ ٣٨٣ ]
محمد، وأمه: أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي١.
أحد السابقين إلى الإسلام٢ هاجر إلى الحبشة٣ وعاد إلى مكة لما بلغ مهاجري الحبشة إسلام أهل مكة٤ ذكره ابن إسحاق في أول من قدم المدينة من المهاجرين٥ وفيمن شهد بدرا٦ آخى النبي بينه وبين عاصم بن ثابت٧.
وبعثه في سرية٨ وقال لأصحابها: “لأبعثن عليكم رجلا أصبركم على الجوع والعطش”، قال سعد ﵁: فبعث علينا عبد الله بن جحش فكان أول أمير في الإسلام٩ ورايته في تلك السرية هي أول راية عقدت في الإسلام - على قول - ١٠ ونسبت إليه فيما بعد فسميت: (سرية: عبد الله بن جحش) .
رُوى أن رسول الله صلى الله عليه وسله يوم خرج إلى أحد نزل عند الشيخين١١ فأصبح هناك فجاءته أم سلمة بكتف مشوية فأكلها ثم جاءته بنبيذ فشرب ثم أخذه
_________________
(١) ١ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٩١. ٢ ابن حجر، الإصابة: ٢/٢٨٦. ٣ ابن هشام، تهذيب سيرة ابن إسحاق ١/٣٢٤. ٤ ابن هشام، تهذيب سيرة ابن إسحاق ١/٣٦٥. ٥ ابن هشام، تهذيب سيرة ابن إسحاق ١/٤٧٠. ٦ ابن هشام، تهذيب سيرة ابن إسحاق ١/٦٧٩. ٧ ابن حجر، الإصابة: ٢/٢٨٧. ٨ انظر تفاصيل السرية في تهذيب سيرة ابن إسحاق لابن هشام ١/٦٠١-٦٠٧. ٩ جاء ذلك في ما رواه الإمام أحمد في المسند: (١/١٧٨)، والبغوي عن سعد بن أبي وقاص عنه. وانظر مسند الإمام أحمد (الفتح الرباني للساعاتي ٢٣/٢٥-٢٦)، والإصابة: ٢/٢٨٧. ١٠ ابن حجر، الإصابة ٢/٢٨٧. ١١ أُطُمان سميا بهذا الاسم لأن شيخا وشيخة كانا يتحدثان في موضعه، وهو موضع عسكر فيه رسول ﷺ ليلة خرج لقتال المشركين بأحد (ياقوت الحموي، معجم البلدان: ٣/٣٨٠) .
[ ٣٨٤ ]
رجل من القوم فشرب منه ثم أخذه عبد الله بن جحش فعب١فيه فقال له رجل بعض شرابك أتدري أين تغدو قال نعم ألقى الله وأنا ريان أحب إلي من أن ألقاه وأنا ظمآن اللهم إني أسألك أن أستشهد وأن يمثل بي فتقول فيم صنع بك هذا فأقول فيك وفي رسولك٢.
وقد دعا عبد الله بن جحش ﵁ يوم أحد أن يرزقه الله الشهادة؛ فاستجيب له٣ جاء في بعض الروايات: أن عبد الله بن جحش قال لسعد بن أبي وقاص يوم أحد: ألا تأتي فندعوا؟ قال سعد: فخلونا في ناحية فدعا سعد فقال: يا رب إذا لقينا القوم٤ غدا فلَقِّني رجلا شديدا حرده٥ أقاتله فيك ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله وآخذ سلبه. قال: فأَمَّنَ عبد الله بن جحش، ثم قال عبد الله: اللهم ارزقني رجلا شديدا حرده أقاتله فيك حتى يأخذني فيجدع أنفي وأذني فإذا لقيتك قلت هذا فيك وفي رسولك فتقول صدقت. قال سعد: فكانت دعوة عبد الله خيرا من دعوتي فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلق في خيط٦.
وفي رواية أنه قال في دعائه إذ ذاك: اللهم إذا لاقوا هؤلاء غدا فإني أقسم عليك لما يقتلوني ويبقروا بطني ويجدعوني فإذا قلت لي لم فعل بك هذا فأقول
_________________
(١) ١ العَبُّ: الشرب بلا تنفس (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث: ٣/١٦٨) . ٢ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٩١. ٣ ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ٥/٢٢، وابن حجر، الإصابة: ٢/٢٨٧. ٤ في مطبوعة الإصابة: (اليوم) وهو تصحيف ظاهر. ٥ الحرد: القصد والمنع (الفيروز آبادي، القاموس المحيط: ص٣٥٣) والمقصود لقني رجلا قويا خبيرا بفنون القتال وقصد عدوه ومنع نفسه منه، ليكون قتاله أعظم للأجر وأبلغ. ٦ ابن حجر، الإصابة: ٢/٢٨٧، وذكر أن ابن شاهين أخرج نحوه، وكذا ابن المبارك في: (الجهاد) مرسلا.
[ ٣٨٥ ]
اللهم فيك فلما التقوا فعلوا ذلك به وقال الرجل الذي سمعه أما هذا فقد استجيب له وأعطاه الله ما سأل في جسده في الدنيا وأنا أرجو أن يعطى ما سأل في الآخرة١.
قال الزبير: كان يقال له المجدع في الله وكان سيفه انقطع يوم أحد فأعطاه النبي صلى الله عليه وسله عرجونا٢ فصار في يده سيفا فكان يسمى العرجون قال وقد بقي هذا السيف حتى بيع من بغاء التركي بمائتي دينار.
قتله أبوالحكم بن الأخنس بن شَريق٣ودفن هو وحمزة في قبر واحد وكان له يوم قتل نيف وأربعون سنة٤
_________________
(١) ١ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٩٠-٩١. ٢ العُرْجُون: هو العود الأصفر الذي فيه شماريخ العَذْق (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث: ٣/٢٠٣) والعَذْق: النخلة بحملها (الفيروز آبادي، القاموس المحيط: ص ١١٧١) . ٣ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٢/٤٢، وابن حجر، الإصابة: ٢/٢٨٧. ٤ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٩١، وابن حجر، الإصابة: ٢/٢٨٧.
[ ٣٨٦ ]
٣ - مصعب بن عمير١:
مصعب بن عمير بن هاشم٢ بن عبد مناف٣ بن عبد الدار بن قصي٤
_________________
(١) ١ ذكره ابن إسحاق فيمن استشهدوا في أحد من المهاجرين: من قريش من بني عبد الدار ابن قصي (تهذيب سيرة ابن إسحاق، لابن هشام: ٣/١٢٢)،والبخاري، الجامع الصحيح: ٧/٣٧٤. ٢ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/١١٦، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/٤٦٨، وابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥، وابن حجر، الإصابة:٣/٤٢١-٤٢٢. ٣ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/١١٦، وابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥، وابن حجر، الإصابة: ٣/٤٢١-٤٢٢. ٤ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/١١٦، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/٤٦٨، وابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥، وابن حجر، الإصابة:٣/٤٢١-٤٢٢.
[ ٣٨٦ ]
ابن كلاب١بن مرة٢ العبدري٣ القرشي٤ يكنى أبا محمد٥، أبا عبد الله٦ وأمه: خناس بنت مالك بن المضرب بن وهب بن عمرو بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، ويلقب: مصعب الخير، وزوجته: حمنة بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان ابن أسد ابن خزيمة٧.
كان من جلة الصحابة وفضلائهم٨ وكان فتى مكة شبابا وجمالا وسبيبا وكان أبواه يحبانه، وكانت أمه مليئة كثيرة المال تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقه وكان أعطر أهل مكة، يلبس الحضرمي من النعال، فكان رسول الله ﷺ يذكره ويقول: ما رأيت بمكة أحدا أحسن لمة ولا أرق حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير٩.
عن سعد بن أبي وقاص قال كان مصعب بن عمير أنعم غلام بمكة وأجوده حلة مع أبويه١٠ ثم جهد في الإسلام جهدا شديدا حتى إن جلده
_________________
(١) ١ ابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥، وابن حجر، الإصابة:٣/٤٢١-٤٢٢. ٢ ابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥. ٣ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/٤٦٨، وابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥، وابن حجر، الإصابة:٣/٤٢١-٤٢٢. ٤ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/٤٦٨، وابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥. ٥ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/١١٦. ٦ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/٤٦٨، وابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥، وابن حجر، الإصابة:٣/٤٢١-٤٢٢. ٧ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/١١٦. ٨ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/٤٦٨، وابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥. ٩ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/١١٦ من طريق الواقدي. ١٠ ابن حجر، الإصابة:٣/٤٢١-٤٢٢.
[ ٣٨٧ ]
يتحشف١كما يتحشف جلد الحية٢.
سبق مصعب ﵁ إلى الإسلام٣ وهاجر إلى الحبشة٤ مع أول من هاجر إليها٥ قال أبو عمر أسلم قديما والنبي ﷺ في دار الأرقم٦ وكتم إسلامه خوفا من أمه وقومه فعلمه عثمان بن طلحة فأعلم أهله فأوثقوه فلم يزل محبوسا إلى أن هرب مع من هاجر إلى الحبشة٧ ثم رجع إلى مكة فهاجر إلى المدينة٨ بعد العقبة الأولى ليعلم الناس القرآن ويصلي بهم٩ روى البخاري أن مصعبا وابن أم مكتوم هما: أول من قدم المدينة وكانوا يُقرئون القرآن١٠.
وشهد بدرا١١ ثم شهد أحدا ومعه اللواء١٢ فاستشهد١٣ روى البخاري
_________________
(١) ١ المتحشف: اللابس للحشيف: وهو الخلق (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث: ١/٣٩١) . ٢ ابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٦. ٣ ابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥، وابن حجر، الإصابة:٣/٤٢١-٤٢٢. ٤ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/٤٦٨، وابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥، وابن حجر، الإصابة:٣/٤٢١-٤٢٢. ٥ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/٤٦٨. ٦ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/١١٦، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/٤٧٠، وابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥، وابن حجر، الإصابة:٣/٤٢١-٤٢٢. ٧ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/١١٦، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/٤٧١، وابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥، وابن حجر، الإصابة:٣/٤٢١-٤٢٢. ٨ ابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥، وابن حجر، الإصابة:٣/٤٢١-٤٢٢. ٩ ابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥. ١٠ البخاري، الجامع الصحيح: ٧/٢٦٠، والذهبي، سير أعلام النبلاء: ١/١٤٦. ١١ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/٤٦٨، وابن حجر، الإصابة:٣/٤٢١-٤٢٢. ١٢ ابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥، وابن حجر، الإصابة:٣/٤٢١-٤٢٢. ١٣ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/٤٧٠، وابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥، وابن حجر، الإصابة:٣/٤٢١-٤٢٢.
[ ٣٨٨ ]
في صحيحه عن خباب أن مصعبا ممن مضى ولم يأخذ من أجره شيئا قتل يوم أحد وترك نمرة١ إذا غُطي بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غُطيت بها رجلاه بدا رأسه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسله أن يُغطى رأسه ويجعل على رجليه شيء من إذخر٢.
قال ابن عبد البر: “ولم يختلف أهل السير أن راية رسول الله صلى الله عليه وسله يوم بدر ويوم أحد كانت بيد مصعب بن عمير فلما قتل يوم أحد أخذها علي بن أبي طالب ﵁”٣.
وقاتل مصعب ﵁ في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسله حتى قتل٤ قتله ابن قمئة الليثي٥ وهو يظنه رسول الله صلى الله عليه وسله فرجع إلى قريش فقال قتلت محمدا فلما قتل مصعب أعطى رسول الله صلى الله عليه وسله اللواء علي بن أبي طالب ورجالا من المسلمين٦ وكان ﵁ يوم قتل ابن أربعين سنة وأزيد شيئا ويقال إن فيه نزلت وفي أصحابة: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ ”٧.
_________________
(١) ١ النمرة: كل شملة مخططة من مآزر الأعراب فهي نمرة كأنها أخذت من لون النمر، لما فيها من السواد والبياض (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث: ٥/١١٨) . ٢ البخاري، الجامع الصحيح: ٧/٢٢٦، والذهبي، السير: ١/١٤٦. ٣ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/٤٧٢. ٤ الذهبي، السير: ١/١٤٨. ٥ ابن إسحاق، تهذيب سيرة ابن إسحاق: ٣/١٢٢،وابن سعد، الطبقات الكبرى:٢/٤٢، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/٤٧٠، ابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥، والذهبي، السير: ١/١٤٨. ٦ الذهبي، السير: ١/١٤٨. ٧ ابن هشام، تهذيب سيرة ابن إسحاق: ٣/١٢٢، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/٤٧٠، ابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٥.
[ ٣٨٩ ]
وتألمت كثيرا زوجة مصعب بن عمير (حَمْنَة بنت جحش) لما سمعت بخبر استشهاد زوجها فقد لقيت النبي ﷺ وهو راجع من أحد فنُعي إليها أخوها عبد الله بن جحش، فاسترجعت واستغفرت له، ثم نُعي لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت واستغفرت له، ثم نُعي لها زوجها مصعب بن عمير، فصاحت وولولت، وروي أنّ رسول الله ﷺ قال: إن زوج المرأة منها لبمكان، لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها، وصياحها على زوجها١.
روى الطبراني عن عبد الله بن عمر قال: مر رسول الله ﷺ على مصعب ابن عمير حين رجع من أحد فوقف عليه وعلى أصحابه فقال: "أشهد أنكم أحياء عند الله فزوروهم وسلموا عليهم فوالذي نفس محمد بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة" ٢.
وزاد ابن الأثير أن رسول الله ﷺ وقف على مصعب بن عمير وهو منجعف٣ على وجهه يوم أحد شهيدا فقال رسول الله ﷺ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾ ٤.
_________________
(١) ١ ذكره ابن إسحاق فيما ذُكر له دون إسناد (ابن هشام، تهذيب سيرة ابن إسحاق ٣/٩٨) وعنه الطبري (تاريخ الأم والملوك: ٢/٥٢٩) . ٢ المعجم الأوسط: (٤/٩٧-٩٨)، ومن طريق الطبراني رواه أبو نعيم: (حلية الأولياء: ١/١٠٨)، وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك" (مجمع الزوائد: ٦/١٢٣) وقال أيضا: "رواه الطبراني في الكبير وفيه أبو بلال الأشعري ضعفه الدارقطني" (مجمع الزوائد: ٣/٦٠) . ٣ منجعف: أي مصروع (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث: ١/٢٧٦) . ٤ابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٧-٤٠٨، ولم أقف على هذا النص مسندا.
[ ٣٩٠ ]
كان لمصعب ﵁ من الولد ابنة يقال لها: زينب، فزوجها عبد الله ابن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فولدت له ابنة يقال لها: قريبة١ ولم يعقب مصعب إلا من ابنته زينب٢.
_________________
(١) ١ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/١١٦. ٢ ابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٨. ٣ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/١١٦. ٤ ابن الأثير، أسد الغابة: ٤/٤٠٨.
[ ٣٩١ ]
٤- شماس بن عثمان١:
شماس بن عثمان بن الشريد٢ بن هرمي بن عامر بن مخزوم القرشي٣ المخزومي من بني عامر بن مخزوم، اسمه عثمان ولقب شماس٤ لوضائته٥ وأمه: صفيه بنت ربيعة بن عبد شمس٦.
كان شماس من أحسن الناس وجها٧ ولذلك لقب بهذااللقب، فقد قدم
_________________
(١) ١ ذكره ابن إسحاق فيمن استشهدوا في أحد من المهاجرين: من قريش من بني مخزوم بن يقظة (تهذيب سيرة ابن إسحاق، لابن هشام: ٣/١٢٢)، وابن سعد، الطبقات الكبرى: ٢/٤٢، والذهبي، سير أعلام النبلاء: ١/١٤٩. ٢ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٢٤٥،وابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/١٥٦، ٣/٨٩، ابن حجر، الإصابة: ٢/١٥٥. ٣ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٢٤٥، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/٨٩، وابن الأثير، أسد الغابة: ٢/٣٧٦، ابن حجر، الإصابة: ٢/١٥٥. ٤ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٢٤٥، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/١٥٦، ٣/٨٩، ابن الأثير، أسد الغابة: ٢/٣٧٦. ٥ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٢٤٥. ٦ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٢٤٥، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/١٥٦، ٣/٨٩، ابن الأثير، أسد الغابة: ٢/٣٧٧. ٧ ابن حجر، الإصابة: ٢/١٥٥.
[ ٣٩١ ]
شماسا١ من الشمامسة فى الجاهلية كان جميلا فعجب الناس من جماله فقال عتبة بن ربيعة وكان خال شماس: أنا آتيكم بشماس أحسن منه فأتى بابن أخته عثمان بن عثمان فسُمِّيَ شماسا من يومئذ وغلب ذلك عليه ٢.
رُوى أن رسول الله صلى الله عليه وسله آخى بيه وبين حنظلة بن أبي عامر٣.
أسلم شماس أول الإسلام٤ وكان من مهاجرة الحبشة، ثم شهد بدرا، وقتل يوم أحد شهيدا ٥ قتله أبيّ بن خلف الجُمَحي٦ وكان يوم قتل ابن أربع وثلاثين سنة٧ وليس له عقب٨.
قال الحافظ ابن حجر: “واتفقوا على أنه استشهد بأحد وشذ أبو عبيد فقال إنه استشهد ببدر”٩.
وكان عثمان هذا يقي رسول الله صلى الله عليه وسله بنفسه يوم أحد فقال ﷺ "ما شبهته يومئذ إلا بالجُنة" يعني بضم الجيم وزاد في رواية ما أوتى من ناحية إلا وقاني
_________________
(١) ١ الشَّمَّاسُ: من رُءوسِ النَّصَارى الذي يحلق وسط رأسه لازما للبيعة «الفيروز آبادي، القاموس المحيط: ص ٧١٢) . ٢ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٣/٨٩. ٣ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٣٤٥. ٤ ابن الأثير، أسد الغابة: ٢/٣٧٧. ٥ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٢٤٥، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/١٥٦، ٣/٨٩، ابن الأثير، أسد الغابة: ٢/٣٧٧. ٦ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٢/٤٢. ٧ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٢٤٥-٢٤٦، وابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/١٥٦، ابن الأثير، أسد الغابة: ٢/٣٧٧. ٨ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٣/٢٤٥-٢٤٦. ٩ ابن عبد البر، الاستيعاب: ٢/١٥٦ -١٥٧، وابن الأثير، أسد الغابة: ٢/٣٧٧، وابن حجر، الإصابة: ٢/١٥٥.
[ ٣٩٢ ]
شماس بن عثمان
إلى مضاجعهم فأدرك المنادي رجلا واحدا لم يكن دفن فرد وهو شماس بن عثمان المخزومي١.
وزوجته: نُعم بضم النون بنت حسان أنشد لها ابن إسحاق أبياتا ترثي زوجها لما استشهد بأحد:
يا عين جودي بدمع غير إبساس٢ على كريم من الفتيان لباس
صعب البديهة ميمون نقيبته حمال ألوية ركاب أفراس
أقول لما خلت منه مجالسه لا يبعد الله منا قرب شماس٣
_________________
(١) ١ ابن سعد، الطبقات الكبرى: ٢/٤٤. ٢ الإبساس: الجدب (الفيروز آبادي، القاموس المحيط: ص٦٨٢) . ٣ ابن حجر، الإصابة: ٤/٤١٩.
[ ٢٩٤ ]