١ - سبب تسميتها بحجة الوداع:
قال ابن كثير ﵀: "لأنه ﵊ ودع الناس فيها، ولم يحج بعدها. وسميت حجة الإِسلام لأنه - ﵇ - لم يحج من المدينة غيرها، ولكن حج قبل الهجرة مرات قبل النبوة وبعدها.
وسميت حجة البلاغ لأنه - ﵇ - بلغ الناس شرع الله في الحج قولًا وفعلًا، ولم يكن بقي من دعائم الإِسلام وقواعده شيء إلا وقد بينه - ﵇ -، فلما بين لهم شريعة الحج ووضحه وشرحه أنزل الله ﷿ وهو واقف بعرفة اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإِسلام دينا" (١) وانظر زيادة توضيح لتسميتها بحجة الوداع حديث رقم (٨٤١) الذي سيأتي ذكره.
٢ - حجة الوداع كما جاءت من حديث جابر:
٨١٢ - من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال محمَّد بن علي بن الحسين: "دخلنا على جابر بن عبد الله فسأل عن القوم (٢) حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمَّد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى (٣). ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثدي وأنا يومئذ غلام شاب. فقال: مرحبًا بك يا ابن أخي سل عما شئت. فسألته، وهو أعمى. وحضر وقت الصلاة. فقام في نساجة (٤) ملتحفًا بها. كما وضعها على منكبه
_________________
(١) سيرة ابن كثير: ٤/ ٢١١.
(٢) فسأل عن القوم: أي عن جماعة الرجال الداخلين عليه، فإنه إذ ذاك كان أعمى، عمي في آخر عمره.
(٣) فنزع زري الأعلى: أخرجه من عروته فيكشف صدري عن القميص.
(٤) نساجة: هي ضرب من الملاحف منسوجة.
[ ٥٢٥ ]
رجع طرفها إليه من صغرها. ورداؤه إلى جنبه، على المشجب (١). فصلى بنا. فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله - ﷺ -. فقال بيده، فعقد تسعًا.
فقال: إن رسول الله - ﷺ - مكث تسع سنين لم يحج. ثم أذن في الناس (٢) في العاشرة: أن رسول الله - ﷺ - حاج. فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله - ﷺ - ويعمل مثل عمله. فخرجنا معه. حتى إذا أتينا ذا الحليفة. فولدت أسماء بنت عميس محمَّد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله - ﷺ -، كيف أصنع؟ قال: "اغتسلي. واستثفري (٣) بثوب وأحرمي" فصلى رسول الله - ﷺ - في المسجد.
ثم ركب القصواء (٤). حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه. من راكب وماش. وعن يمينه مثل ذلك. وعن يساره مثل ذلك. ومن خلفه مثل ذلك. ورسول الله - ﷺ - بين أظهرنا. وعليه ينزل القرآن. وهو يعرف تأويله. وما عمل به من شيء عملنا به. فأهل بالتوحيد "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" وأهل الناس بهذا الذي يهلون به. فلم يرد رسول الله - ﷺ - شيئًا منه. ولزم رسول الله - ﷺ - تلبيته. قال جابر ﵁: لسنا ننوي إلا الحج. لسنا نعرف العمرة.
حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن (٥) فرمل ثلاثًا (٦) ومشى أربعًا. ثم نفذ إلى مقام إبراهيم (٧) - ﵇ -. فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٨)
_________________
(١) المشجب: هو عبدان تضم رؤسها ويفرج بين قوائمها، توضع عليها الثياب.
(٢) أذن في الناس: أعلمهم بذلك وأشاع بينهم ليتأهلوا للحج معه، ويتعلموا المناسك والأحكام ويشهدوا أقواله وأفعاله ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب وتشيع دعوة الإِسلام.
(٣) استثفري: الاستثفار هو أن تشد في وسطها شيئًا، فتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشد في وسطها.
(٤) القصواء: ناقته. والقصواء معناها المقطوعة الأذن عرضًا.
(٥) الركن: الحجر الأسود، والاستلام المسح والتقبيل بالتكبير والتهليل إن أمكنه ذلك من غير إيذاء أحد. وإلا فتكفي الإشارة من بعيد.
(٦) إسراع المشي مع تقارب الخطا.
(٧) نفذ إلى مقام إبراهيم: بلغه ماضيًا في زحام.
(٨) سورة البقرة، الآية: ١٢٥.
[ ٥٢٦ ]
فجعل المقام بينه وبين البيت، وكان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا.
فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١) وابدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا. فرقى عليه. حتى إذا رأى البيت فاستقبل القبلة. فوحد الله وكبره. وقال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده. أنجز وعده. ونصر عبده. وهزم الأحزاب وحده"، ثم دعا بين ذلك. قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت (٢) قدماه في بطن الوادي سعى.
حتى إذا صعدتا (٣) مشى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال: "لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة".
فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله - ﷺ - أصابعه واحدة في الأخرى. وقال: "دخلت العمرة في الحج" مرتين "لا بل لأبد أبد".
وقدم علي من اليمن ببُدن النبي - ﷺ - فوجد فاطمة ﵂ ممن حل، ولبست ثيابًا صبيغًا. واكتحلت. فأنكر ذلك عليها. فقالت: إن أبي أمرني بهذا. فقال: فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله - ﷺ - محرشًا (٤) على فاطمة. للذي صنعت. مستفتيًا لرسول الله - ﷺ - فيما ذكرت عنه. فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها. فقال: "صدقت صدقت. ماذا قلت حين فرضت الحج"، قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: "فإن معي الهدي فلا تحل". قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتي به النبي - ﷺ - مائة. قال: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي - ﷺ - ومن كان معه هدي.
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ١٥٨.
(٢) انصبت قدماه: انحدرت.
(٣) صعدتا: ارتفعت قدماه عن بطن الوادي.
(٤) محرشا: التحريش: الإغرار والمراد هنا أن يذكر له ما يقتفى عتابها.
[ ٥٢٧ ]
فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأحلوا بالحج. وركب رسول الله - ﷺ - فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة (١). فسار رسول الله - ﷺ - ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام (٢) كما كانت قريش تصنع في الجاهلية. فأجاز (٣) رسول الله - ﷺ - حتى أتى عرفة. فوجد القبة قد ضربت له بنمرة. فنزل بها.
حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت (٤) له، فأتى بطن الوادي (٥) فخطب الناس وقال: "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل. وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا، ربا العباس بن عبد المطلب. فإنه موضوع كله.
فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن في فرشكم أحدًا تكرهونه (٦)، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح (٧)، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به. كتاب الله. وأنتم تسألون عني. فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بأصبعه
_________________
(١) نمرة: موضع بجنب عرفات وليست من عرفات.
(٢) المشعر الحرام: جبل بمزدلفة كانت قريش تقف عليه، ولا تقف مع العرب في عرفات ولكن الرسول خالفهم فوقف مع الناس كما أمره الله ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ أي سائر العرب غير قريش.
(٣) فأجاز: جاوز المزدلفة ولم يقف بها، وإنما توجه إلى عرفات.
(٤) رحلت: وضع عليها الرحل.
(٥) بطن الوادي: وادي عرنة، وليست عرنة من أرض عرفات عند العلماء كافة، إلا مالكًا فقال: هي من عرفات.
(٦) ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه: أن لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم. سواء كان المأذون له رجلًا أجنبيًّا أو امرأة أو أحدًا من محارم الزوجة فالنهي يتناول الجميع، وهذا حكم المسألة عند الفقهاء: أنها لا يحل لها أن تأذن لرجل ولا امرأة لا محرم ولا غيره، في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه.
(٧) الضرب المبرح: الشديد الشاق.
[ ٥٢٨ ]
السبابة. يرفعها إلى السماء وينكتها (١) إلى الناس: "اللهم اشهد. اللهم اشهد"، ثلاث مرات.
ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله - ﷺ -، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات (٢)، وجعل جبل المشاة بين يديه (٣)، واستقبل القبلة. فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص (٤)، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله - ﷺ - وقد شنق للقصواء (٥) الزمام. حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله (٦)، ويقول بيده اليمنى (٧) "يا أيها الناس، السكينة السكينة" (٨) كلما أتى حبلًا من الحبال (٩) أرخى لها (١٠) قليلًا، حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحدة وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا (١١) ثم اضطجع رسول الله - ﷺ - حتى طلع الفجر، وصلى الفجر، حين تبين له الصبح. بأذان وإقامة.
ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدًّا (١٢)، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلًا حسن الشعر أبيض وسيمًا، فلما دفع رسول الله - ﷺ - مرت به ظعن بجرين (١٣)، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع
_________________
(١) ينكتها: يقلبها ويرددها إلى الناس مشيرًا إليهم.
(٢) الصخرات: صخرات في أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات. فهذا هو الموقف المستحب.
(٣) جبل المشاة: مجتمعهم، وقيل جبل المشاة: ومعناه طريقهم حيث متسلك الرجالة.
(٤) حتى غاب القرص: حتى غابت الشمس وذهبت الصخرة.
(٥) وقد شنق للقصواء: ضم وضيق.
(٦) مورك رحله: هو قطعة أدم يتورك عليها الراكب تجعل في مقدمة الرحل شبه المخدة الصغيرة.
(٧) ويقول بيده: يشير بيده.
(٨) السكينة: أي الزموا السكينة. وهي الرفق والطمأنينة.
(٩) كلما أتى حبلًا من الحبال: الحبل: التل العظيم من الرمل.
(١٠) أرخى لها: أرسل زمام القصواء قليلًا.
(١١) ولم يسبح بينهما شيئًا: أي لم يصل بينهما نافلة.
(١٢) حتى أسفر جدًّا: حتى قاربت الشمس على الطلوع.
(١٣) مرت به ظعن بجرين: الجمال التي تحمل النساء.
[ ٥٢٩ ]
رسول الله - ﷺ - يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله - ﷺ - يده من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه؟!!، حتى أتى بطن محسر (١) فحرك قليلًا. ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى (٢)، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف (٣) رمى من بطن الوادي.
ثم انصرف إلى المنحر. فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًّا، فنحر ما غبر (٤)، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنه ببضعة، فجعلت في قدر. فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها. ثم ركب رسول الله - ﷺ - فأفاض إلي البيت (٥) فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: "انزعوا بني عبد المطلب: فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم"، فناولوه دلوًا فشرب منه" (٦).
_________________
(١) بطن محسر: سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيا وكلَّ.
(٢) الجمرة الكبرى: جمرة العقبة.
(٣) حصى الخذف: أي حصى صغار.
(٤) ما غبر: ما بقي.
(٥) فأفاض إلى البيت: أي طاف بالبيت طواف الإفاضة.
(٦) جاء حديث جابر هذا من طريق جعفر بن محمَّد عن أبيه محمَّد بن علي بن الحسين عن جابر. أخرج هذا الطريق مسلم في الحج باب حجة النبي - ﷺ - حديث رقم: ١٢١٨، وأبو داود في المناسك: ١٩٠٥. باب صفة حجة النبي - ﷺ -، وابن ماجة في المناسك باب حجة النبي - ﷺ - حديث رقم: ٣٠٧٤، والدارمي في المناسك: ٢/ ٤٤ - ٤٩ باب في سنة الحاج، والبيهقي في السنن: ٥/ ٧ - ٩، وصححه ابن خزيمة برقم: ٢٦٠٣: ٢٦٢٠، وابن الجارود في المنتقى رقم: ٤٦٥، ٤٦٩ بتمامه، واللفظ هنا لمسلم. وقد أخرج مقاطع كبيرة من الحديث من هذا الطريق أحمد: ٣/ ٣٢٠، والنسائي في المناسك باب الذكر والدعاء على الصفا: ٥/ ٢٣٩، ٢٤٠، وابن خزيمة برقم: ٢٦٢٦. وقد أخرج بروايات أخرى وبطرق أخرى: عند أحمد: ٣/ ٣١٧، ٣٢٠، ٣٦٦، والبخاري في الحج باب من أهل زمن النبي - ﷺ - كإهلال النبي: ١٥٥٧ باب من لبى الحج ومسماه: ١٦٥١، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وباب عمرة التنعيم: ١٧٨٥، وفي الشركة: ٢٥٠٦ باب الاشتراك في الهدي والبدن، وفي المغازي: ٤٣٥٠ باب بعث علي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع، وفي التمني: ٧٢٣٠ باب قول النبي - ﷺ - "لو استقبت من أمري ما استدبرت". وفي الاعتصام باب نهي النبي - ﷺ - على التحريم إلا ما تعرف إباحته: ٧٣٦٧، ومسلم في الحج: ١٢١٣، ١٢١٤، ١٢١٥، ١٢١٦، ١٢١٨، باب في المتعة بالحج والعمرة، وأبو داود في المناسك: ٥/ ٢٣ - ٢٤، وابن حزم في المحلى: ٧/ ١٠٠، والطيالسي: ١/ ٢٠٥، برقم: ٩٩١، والحميدي: ١٢٩٣، والنسائي: ٥/ ٢٤٠، ومالك في الموطأ: ١/ ٣٣٢،٣٣٣، ٣٣٧، ٣٣٩، والطحاوي في شرح المعاني: ١/ ٣٦١، ٣٦٣، ٣٧١، ٣٨١، ٣٩٣، ٣٩٨، ٤١١، وفي مشكل الآثار: ١/ ٣٤٦، ٢/ ٧٣، ٣/ ١٦٠، والحاكم في المستدرك: ١/ ٤٥٥، وابن سعد: ٢/ ١ / ١٢٧، وأبو نعيم في الحلية: ٣/ ١٨٩، ١٩٩، ٢٠٠، وابن حبان في صحيحه: ١٠١٢ - موارد.
[ ٥٣٠ ]
٣ - تاريخ خروج النبي ﷺ من المدينة:
٨١٣ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "انطلق النبي - ﷺ - من المدينة بعد ما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزر تلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد، فأصبح بذي الحليفة، ركب راحلته حتى استوى على البيداء أهل هو وأصحابه، وقلد بدنته، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع ليالٍ خلون من ذي الحجة، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، ولم يحل من أجل بدنه لأنه قلدها.
ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مهل بالحج، لم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة، وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم يقصروا من رؤوسهم ثم يحلوا، وذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها، ومن كان معه امرأته فهي له حلال والطيب والثياب" (١).
٤ - صلاة النبي ﷺ في المدينة أربعًا قبل خروجه وبياته بذي الحليفة:
٨١٤ - من حديث أنس بن مالك ﵁: قال: "صلى- النبي - ﷺ - بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتن، ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة، فلما ركب راحلته واستوت به أهل" (٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري في الحج باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية: ١٥٤٥، وباب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة ويرجع بعد الطواف الأول: ١٦٢٥، وباب تقصير المتمتع بعد العمرة: ١٧٣١، من عند كريب عن ابن عباس، وقد جاء من طرق أخرى عن ابن عباس عند البخاري في الحج باب التمتع والقران والإفراد حديث: ١٥٦٤، ومسلم في الحج باب جواز العمرة في أشهر الحج: ١٢٤٠: ١٢٤١، وأحمد: ١/ ٢٣٦، وأبو داود: ١٧٩٠، والنسائي: ٥/ ١٨١، والدارمي: ٢/ ٥٠ - ٥١، والبيهقي: ٥/ ١٨، والطيالسي: ١/ ٢٠٩ برقم: ١٠٠١، ١٠٥٠، ومجمع الزوائد: ٣/ ٢٣٣، وقد جاء أيضًا من حديث عائشة شبيهًا به في الصحيحين والنسائي وابن ماجة ومصنف ابن أبي شيبة كما قال ابن كثير السيرة: ٤/ ٢٠٥.
(٢) أخرجه البخاري في الحج باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح رقم: ١٥٤٦، ١٥٤٧، ومسلم في صلاة المسافرين حديث: ٦٦٠، باب صلاة المسافرين وقصرها والحميدي: ١١٩٢، وأبو داود في المناسك: ١٧٩٦، والنسائي في الصلاة: ٤٨٧ باب صلاة العصر في السفر، والدارمي: ١/ ٣٥٤، والبيهقي في السنن: ٥/ ١٠، والطحاوي في شرح المعاني: ١/ ٤١٨، وأحمد: ٣/ ١١٠، ١١١، ١١٢، ١٧٧، من طرق عن أنس.
[ ٥٣١ ]
٥ - صلاته - ﵇ - في وادي العقيق:
٨١٥ - من حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: "سمعت النبي - ﷺ - بوادي العقيق يقول: "أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجة" (١).
٦ - إهلال النبي ﷺ من ذي الحليفة:
٨١٦ - من حديث أنس بن مالك رضي الله قال: "صلى رسول الله - ﷺ - ونحن معه بالمدينة- الظهر أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات بها حتى أصبح، ثم ركب حتى استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبَّر، ثم أهل بحج وعمرة، وأهلَّ الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلّوا، حتى كان يوم التروية أهلوا بالحج، قال ونحر النبي - ﷺ - بدنات بيده قيامًا، وذبح رسول الله - ﷺ - بالمدينة كبشين أملحين" (٢). هذا لفظ البخاري.
٧ - كيف أهل الناس في الحج مع النبي ﷺ:
٨١٧ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "خرجنا مع النبي - ﷺ - في حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال النبي - ﷺ -: "من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا". فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي - ﷺ - فقال: "انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة"، ففعلت. فلما قضينا الحج أرسلني النبي - ﷺ - مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال: "هذه مكان عمرتك".
_________________
(١) أخرجه البخاري في الحج باب قول النبي - ﷺ -: العقيق واد مبارك. حديث رقم: ١٥٣٤، وأخرجه أيضًا بأرقام: ٢٣٣٧، ٧٣٤٣، وأبو داود في الحج باب في الإقران حديث: ١٨٠٠، وابن ماجة في المناسك باب التمتع بالعمرة إلى الحج رقم: ٢٩٧٦، وأحمد في المسند: ١/ ٢٤، من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه سمع عمر وقد جاء شبيهًا بهذا اللفظ من حديث ابن عمر عند البخاري برقم: ١٥٣٥، وعند مسلم برقم: ١٣٤٦ ومحمد أحمد: ٢/ ٩٠، والنسائي: ٥/ ١٢٦. حديث رقم: ٢٦٦٠.
(٢) أخرجه البخاري في الحج باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال حديث: ١٥٥١، وباب من نحر هديه بيده: ١٥٤٨، وفي الجهاد باب الخروج بعد الظهر: ٢٩٥١، وباب الارتداف في الغزو والحج: ٢٩٨٦، ومسلم في صلاة المسافرين باب صفة المسافرين وقصرها: ٦٩٠، وأبو داود في المناسك باب في القرآن حديث: ١٧٩٦، والنسائي في الصلاة باب صلاة العصر في السفر حديث: ٤٤٧، ص: ١/ ٢٣٧، والحميدي برقم: ١١٩٢، والبيهقي في الحج باب من اختار القرآن: ٥/ ٩، وأحمد في المسند: ٣/ ١٨٦، ٢٦٨، من طرق عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس.
[ ٥٣٢ ]
قالت: فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا واحدًا بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا" (١).
٨ - ولادة أسماء بنت عميس محمَّد بن أبي بكر بذي الحليفة:
٨١٨ - من حديث عائشة - ﵂ - قالت: "نفست (٢) أسماء بنت عميس محمَّد بن أبي بكر، بالشجرة (٣)، فأمر رسول الله - ﷺ - أبا بكر، يأمرها أن تغتسل وتهل" (٤).
٩ - حيض أم المؤمنين عائشة بسرف وأمر النبي ﷺ لها:
٨١٩ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - مهلين بالحج، في أشهر الحج. وفي حُرُم الحج. وليالي الحج حتى نزلنا بسرف، فخرج إلى أصحابه فقال: "من لم يكن معه منكم هدي فأحب أن يجعلها عمرة، فليفعل، ومن كان معه هدي، فلا" فمنهم الأخذ بها والتارك لها، ممن لم يكن معه هدي، فأما رسول الله - ﷺ - فكان معه الهدي، ومع رجال من أصحابه لهم قوة، فدخل علي رسول الله - ﷺ - وأنا أبكي، فقال: "ما يبكيك؟ " قلت: سمعت كلامك مع أصحابك فمنعت العمرة قال: وما لك؟ قلت: لا
_________________
(١) أخرجه البخاري في الحج باب كيف تهل الحائض والنفساء حديث: ١٥٥٦، باب طواف القارن حديث: ١٦٣٨، وباب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت: ١٦٥٠، وباب ذبح الرجل البقرة عن نسائه من غير أمرهن حديث: ١٧٠٩، وفي المغازي باب حجة الوداع حديث: ٤٣٩٥، ومسلم في الحج باب بيان وجوه الإحرام حديث: ١٢١١، وأبو داود برقم: ١٧٨١ والنسائي في الحج باب في المهلة بالعمرة تحيض وتخاف فوت الحج: ٥/ ١٦٥، حديث: ٢٧٦٤، ومالك في الحج دخول الحائض مكة: ١/ ٤١٠ - ٤١١، وأحمد: ٦/ ١٦٣ - ١٦٤، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٢/ ١٩٩ من طرق عن ابن شهاب الزهرى عن عروة بن الزبير عن عائشة.
(٢) نفست: ولدت.
(٣) بالشجرة: وفي رواية بذي الحليفة، وفي رواية بالبيداء هذه المواضع الثلاثة متقاربة.
(٤) أخرجه مسلم في الحج باب إحرام النفساء حديث: ١٢٠٩، وأبو داود في المناسك باب الحائض تهل بالحج: ١٧٤٣، وابن ماجة في المناسك باب النفساء والحائض تهل بالحج: ٢٩١١، والدارمي باب النفساء والحائض إذا أرادت الحج وبلغتا الميقات: ٢/ ٣٣، من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة. وجاء من حديث أسماء بنت عميس عند مالك في الحج باب الغسل للإهلال: ١/ ٣٢٢، ومن حديث جابر بن عبد الله عند مسلم حديث رقم: ١٦١٠، وابن ماجة برقم: ٢٩١٣، والنسائي في الطهارة باب الاغتسال من النفاس: ١/ ١٢٢ حديث: ٢١٤، والدارمي: ٢/ ٣٣ من طرق عن جعفر بن محمَّد عن أبيه عن جابر، وقد سبق تخريجه بزيادة في حديث جابر الطويل.
[ ٥٣٣ ]
أصلي، قال: "فلا يضرك، فكوني في حجك، فعسى الله أن يرزقكيها، وإنما أنت من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهن".
قالت: فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى فتطهرتُ، ثم طفنا بالبيت، ونزل رسول الله - ﷺ - المحصب، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: "أخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة، ثم لتطف بالبيت فإني انتظركما هنا".
قال: فخرجنا فأهللت، ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة. فجئنا رسول الله - ﷺ - وهو في منزله من جوف الليل، فقال: "هل فرغت؟ " قلت: نعم، فآذن في أصحابه بالرحيل، فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة" (١). واللفظ لمسلم.
١٠ - تلبيته ﵊:
٨٢٠ - من حديث جابر الطويل السابق قال: "فجعل رسول الله - ﷺ - يلبي: "لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" (٢).
٨٢١ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "إني لأعلم كيف كان رسول الله - ﷺ - يلبي: فكانت تلبي: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك" (٣).
٨٢٢ - وقد جاء أيضًا من حديث ابن عمر ﵄ شبيهًا بهذين اللفظين إلا أن مالكا زاد في روايته قال: "وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها: لبيك
_________________
(١) أخرجه البخاري في الحج باب الحج على الرحل: ١٥١٨، وباب قول الله تعالى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾: ١٥٦٠ وباب أجر العمرة على قدر النصب: ١٧٨٧، وباب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج يجزئه عن طواف الوداع حديث: ١٧٨٨، ومسلم في الحج باب بيان وجوه الإحرام حديث: ١٢١١، ١٢٣، ١٢٤، ١٢٦، ١٢٧، من طرق عن القاسم بن محمد عن عائشة.
(٢) سبق تخريجه في حديث رقم: ٨١٢.
(٣) أخرجه البخاري في الحج باب التلبية حديث: ١٥٥٠، والبيهقي في الحج باب كيف التلبية: ٥/ ٤٤، وأحمد: ٦/ ٣٢، ١٨١، ٢٣٠، والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/ ١٢٤، من طرق عن الأعمش عن عمارة عن أبي عطية عن عائشة. وأخرجه الطيالسي: ١/ ٢١١ برقم: ١٠١٢، والبيهقي: ٥/ ٤٤، وأحمد في المسند: ٦/ ١٠٠، ١٨١، ٢٤٣، من طريق شعبة عن سليمان سمعت خيثمة عن أبي عيينة سمعت عائشة - ﵂.
[ ٥٣٤ ]
لبيك، لبيك وسعديك، والخير بين يديك لبيك، الرغباء إليك والعمل" (١).
١١ - موافاة علي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري النبي بمكة:
٨٢٣ - من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "قدم علي ﵁ على النبي - ﷺ - من اليمن فقال: "بما أهللت؟ " قال: بما أهل به النبي - ﷺ - فقال: "لولا أن معي الهدي لأحللت" (٢).
٨٢٤ - ومن حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: "قدم علي من سعايته فقال له النبي - ﷺ -: "بم أهللت يا علي؟ " قال: بما أهل به النبي - ﷺ - قال: "فاهد وامكث حرامًا كما أنت"، قال: وأهدى له عليّ هديًا" (٣).
٨٢٥ - ومن حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: "بعثني النبي - ﷺ - إلى قوم باليمن، فجئت وهو بالبطحاء فقال: "بما أهللت؟ " قلت: أهللتُ كإهلال النبي - ﷺ - قال: "هل معك من هدي؟ " قلت: لا. فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أمرني فأحللت، فأتيت امرأة من قومي فمشطتني، وغسلت رأسي.
فقدم عمر - ﵁ - فقال: إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام. قال الله ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ (٤). وإن نأخذ بسنة النبي - ﷺ - فإنه لم يحل حتى غير الهدي" (٥).
_________________
(١) أخرجه البخاري في الحج باب التلبية حديث: ١٥٤٩ مسلم في الحج باب التلبية وصفتها ووقتها حديث: ١١٨٤ ومالك في الحج باب العمل في الإهلال: ١/ ٣٣١.
(٢) أخرجه البخاري في الحج باب من أهل في زمن النبي - ﷺ - كإهلال النبي حديث: ١٥٥٨ ومسلم في الحج باب إهلال النبي - ﷺ - وهديه حديث: ١٢٥٠، والترمذي في الحج باب: ١٠٩، بعد باب جاء في الرخصة للرعاة أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا حديث: ٩٥٦، والبيهقي: ٥/ ١٥، وأحمد في المسند: ٣/ ١٨٥، من حديث سليم بن حيان سمعت مروان الأصغر عن أنس بن مالك.
(٣) أخرجه البخاري في الشركة باب الاشتراك في الهدي والبدن حديث: ٢٥٠٦، وفي الحج باب من أهل في زمن النبي كإهلال النبي - ﷺ - حديث: ١٥٥٧ وباب التمتع والإقران والإفراد بالحج: ١٥٦٨، وباب عمرة التنعيم: ١٧٨٥، وفي المغازي باب بعث علي وخالد إلى اليمن قبل حجة الوداع: ٤٣٥٢، وفي التمني باب قول النبي لو استقبلت من أمري ما استدبرت: ٧٢٣٠، وفي الاعتصام باب نهي النبي - ﷺ - على التحريم إلا ما تعرف إباحته حديث: ٧٣٦٧.
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
(٥) أخرجه البخاري في الحج باب من أهل في زمن النبي - ﷺ - كإهلال النبي حديث: ١٥٥٩، باب التمتع والقران والإفراد بالحج حديث: ١٥٦٥، باب الذبح قبل الحلق حديث: ١٧٢٤، وباب متى يحل المعتمر =
[ ٥٣٥ ]
١٢ - تقبيل الحجر الأسود:
٨٢٦ - من حديث عمر بن الخطاب - ﵁ - "أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي - ﷺ - يقبلك ما قبلتك" (١).
وقد أورد الحافظ ابن حجر في الفتح سبب مقالة عمر بن الخطاب هذه فقال: "قال الطبري: إنما قال ذلك عمر، لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية، فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل النبي - ﷺ -، لا لأن الحجر يضر وينفع بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده في الأوثان".
ثم قال ابن حجر "وفي قول عمر هذا التسليم للشارع في أمور الدين، وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيها وهو قاعدة عظيمة في اتباع النبي - ﷺ - فيما يفعله ولو لم يعلم الحكمة فيه، وفيه وقع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصة ترجع إلى ذاته، وفيه بيان السنن بالقول والفعل، وأن الإِمام إذا خشي على أحد من فعله فساد اعتقاده أن يبادر إلى بيان الأمر وتوضيح ذلك" (٢).
_________________
(١) = حديث: ١٧٩٥، وفي المغازي باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع حديث: ٤٣٤٦، وباب حجة الوداع حديث: ٤٣٩٧، ومسلم في الحج باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام حديث: ١٢٢١، والنسائي في الحج باب الحج بغير نية يقصده المحرم: ٥/ ١٥٦ - ١٥٧ حديث رقم: ٢٧٤٢، من طرق عن طارق بن شهاب عن أبي موسى الأشعري.
(٢) أخرجه البخاري في الحج باب ما ذكر في الحجر الأسود حديث: ١٥٩٧، وباب الرمل في الحج والعمرة حديث: ١٦٠٥، وباب تقبيل الحجر حديث: ١٦١٠، ومسلم في الحج باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف حديث: ١٢٧٠، ١٢٧١، وأبو داود في المناسك باب في تقبيل الحجر حديث: ١٨٧٣، والترمذي في الحج باب ما جاء في تقبيل الحجر حديث: ٨٦٠، والنسائي في الحج باب استلام الحجر: ٥/ ٢٢٧ حديث رقم: ٢٩٣٦، وباب تقبيل الحجر حديث: ٢٩٣٧، وابن ماجة في المناسك باب استلام الحجر حديث: ٢٩٤٣. والحميدي رقم: ٩، والدارمي في المناسك باب في تقبيل الحجر: ٢/ ٥٢ - ٥٣، وأحمد في المسند: ١/ ٢١، ٢٦، ٣٥، ٣٩، ٤٦، ٥١، ٥٤، من طرق عن عمر.
(٣) فتح الباري: ٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣.
[ ٥٣٦ ]
١٣ - سعيه بين الصفا والمروة:
٨٢٧ - من حديث عروة بن الزبير أنه قال لعائشة زوج النبي - ﷺ -: "ما أرى على أحد، لم يطف بين الصفا والمروة شيئًا. وما أبالي أن لا أطوف بينهما". قالت: بئس ما قلت، يا ابن أختي! طاف رسول الله - ﷺ -، وطاف المسلمون، فكان سنة، وإنما كان من أهلَّ لمناة الطاغية (١)، والتي بالمشلل (٢)، لا يطوفون بين الصفا والمروة. فلما كان الإِسلام سألنا النبي - ﷺ - عن ذلك؟ فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. ولو كانت كما تقول، لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما (٣).
قال الزهري: فذكرتُ ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام، فأعجبه ذلك، وقال: إن هذا العلم. ولقد سمعت رجالًا من أهل العلم يقولون: إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب، يقولون: إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية، وقال آخرون من الأنصار: إنما أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر به بين الصفا والمروة، فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾.
قال أبو بكر بن عبد الرحمن: فأراها قد نزلت في هؤلاء وهؤلاء". اللفظ لمسلم.
_________________
(١) الطاغية: صفة لمناة. وصفت بها باعتبار طغيان عبدتها. والطغيان مجاوزة الحد في العصيان.
(٢) المشلل: جبل يهبط منه إلى قديد. وقديد واد.
(٣) أخرجه البخاري في الحج باب وجوب الصفا والمروة حديث: ١٦٤٣، وفي العمرة باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج حديث: ١٧٩٠، وفي التفسير باب قوله: إن الصفا والمروة من شعائر الله حديث: ٤٤٩٥، باب ومناة الثالثة الأخرى حديث: ٤٨٦١، ومسلم في الحج باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة لا يصح الحج إلا به حديث: ١٢٧٧، والترمذي في التفسير، باب من سورة البقرة حديث: ٢٩٦٩، أبو داود في الحج باب أمر الصفا والمروة حديث: ١٩٠١، والنسائي في الحج باب ذكر الصفا والمروة: ٥/ ٢٣٧ حديث: ٢٩٦٧،٢٩٦٨، والحميدي: ١/ ١٠٧ برقم: ٢١٩، وصححه ابن خزيمة برقم: ٢٧٦٦، وأخرجه أحمد في المسند: ٦/ ١٤٤، ٢٢٧، والبيهقي في الحج باب وجوب الطواف بين الصفا والمروة: ٥/ ٩٦، وابن ماجة في الحج باب السعي بين الصفا والمروة حديث: ٢٩٨٦.
[ ٥٣٧ ]
١٤ - صلاته ﷺ في يوم التروية بمنى:
٨٢٨ - من حديث جابر الطويل قال: " فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى - فأهلوا بالحج. وركب رسول الله - ﷺ - فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس" (١).
٨٢٩ - وقد جاء شبيهًا بقول جابر من حديث ابن عباس ﵄ (٢).
١٥ - نزول قوله تعالى ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ يوم عرفة:
٨٣٠ - من حديث طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب ﵁: "أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، قال عمر: "قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي - ﷺ - وهو قائم بعرفة يوم جمعة" (٣).
١٦ - إفطاره ﵊ يوم عرفة:
٨٣١ - من حديث ميمونة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: "إن الناس شكوا في صيام رسول الله - ﷺ - يوم عرفة، فأرسلت إليه ميمونة بحلاب اللبن، وهو واقف في الموقف فشرب منه، والناس ينظرون إليه" الحلاب: الإناء الذي يحلب فيه" (٤).
_________________
(١) سبق تخريجه حديث رقم: ٨١٢.
(٢) أخرجه أحمد: ١/ ٢٥٥، وأبو داود في المناسك باب الخروج إلى منى حديث: ١٩١١، والترمذي في الحج: ٨٨٠، باب ما جاء في الخروج إلى منى والمقام بها، والدارمي في المناسك باب كم صلاة يصلي بمنى: ٢/ ٥٤، وصححه ابن خزيمة برقم: ٢٧٩٩، والحاكم: ١/ ٤٦١ ووافقه الذهبي. من طرق الحكم بن عتبة عن مقسم عن ابن عباس. ومن طريق آخر أخرجه الترمذي في الحج باب ما جاء في الخروج إلى منى والمقام بها رقم: ٨٧٩، وابن ماجة في المناسك باب الخروج إلى منى حديث: ٣٠٠٤، من طريق إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس.
(٣) أخرجه البخاري في الإيمان باب زيادة الإيمان ونقصانه حديث: ٤٥، وفي التفسير تفسير سورة المائدة باب اليوم أكملت لكم دينكم حديث: ٤٦٠٦. وفي المغازي باب حجة الوداع حديث: ٤٤٠٧ وحديث رقم: ٧٢٦٨ في الاعتصام، ومسلم في التفسير حديث، رقم: ٣٠١٧، والترمذي في التفسير باب ومن سورة المائدة حديث: ٣٠٤٣، والنسائي في الحج باب ما ذكر يوم عرفة: ٣٠٠٢.
(٤) أخرجه البخاري في الصوم باب صوم يوم عرفة حديث: ١٩٨٩، ومسلم في الصوم باب استحباب الفطر يوم عرفة حديث: ١١٢، وجاء شبيهًا به من حديث أم الفضل بن الحارث عند البخاري في =
[ ٥٣٨ ]
١٧ - وقوف الرسول ﷺ بعرفة مخالفًا سنة قريش في الجاهلية:
٨٣٢ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفات فلما جاء الإِسلام، أمر الله نبيه - ﷺ - أن يأتي عرفات ثم يقف بها، ثم يفيض منها وذلك قوله ﷿ ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (١).
وصية النبي بالوقوف بعرفة لأنَّه من إرث إبراهيم - ﵇ -:
٨٣٣ - من حديث عمرو بن عبد الله بن صفوان عن خال له إن شاء الله يقال له: يزيد بن شيبان قال: "كنا في موقف لنا بعرفة يباعده عمرو من موقف الإِمام جدًّا. فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال: "إني رسول رسول الله إليكم يأمركم أن تقفوا على مشاعركم هذه فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم - ﵇ -" (٢).
جمعه بين الظهر والعصر يوم عرفة:
٨٣٤ - من حديث جابر بن عبد الله الطويل " وقال: فأجاز رسول الله - ﷺ - حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس، أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله - ﷺ - حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى
_________________
(١) = الصوم باب صوم يوم عرفة حديث: ١٩٨٨، ومسلم برقم: ١١٢٣، ومالك في الموطأ في الحج باب صيام يوم عرفة: ١/ ٣٧٥، وعبد الرزاق في المصنف: ٧٨١٥.
(٢) أخرجه البخاري في التفسير باب: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ حديث رقم: ٤٥٢٠ وفي الحج باب الوقوف بعرفة حديث رقم: ١٦٦٥، ومسلم في الحج باب الوقوف وقوله تعالى ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ حديث: ١٢١٩، أبو داود في المناسك باب الوقوف بعرفة حديث: ١٩١٠، والترمذي في الحج باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها حديث: ٨٨٤، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف حديث رقم: ١٧١٩٥، ١٢/ ٢٠٢، كلهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
(٣) أخرجه أبو داود في المناسك باب موضع الوقوف بعرفة حديث: ٩١٩، باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها حديث: ٨١٣، والنسائي في الحج باب رفع اليدين في الدعاء بعرفة: ٥/ ٢٥٥، وابن ماجة في المناسك باب الموقف بعرفة: ٣٠١١، وإسناده قوي، وأحمد في المسند: ٤/ ٣٣٥، وابن خزيمة في صحيحه: ٢٨١٨ - ٢٨١٩، وصححه الحاكم: ١/ ٤٦٢ ووافقه الذهبي.
[ ٥٣٩ ]
الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة ولم يزل واقفًا حتى غربت الشمس" (١).
كيف يفعل بمن توفي محرمًا:
٨٣٥ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "بينما رجل واقف مع رسول الله - ﷺ - بعرفة إذ وقع عن راحلته. فأوقصته أو قال فأقعصته (٢)، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه (٣)، ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًّا (٤) " (٥).
١٨ - خطبته في حجة الوداع:
٨٣٦ - من حديث جابر الطويل " قال: فأجاز رسول الله - ﷺ - حتى أتى عرفة. فوجد القبة قد ضربت له بنمرة. فنزل بها. حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له. فأتى بطن الوادي. فخطب الناس وقال:
"إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم. كحرمة يومكم هذا. في شهركم هذا. في بلدكم هذا. ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع. ودماء الجاهلية موضوعة. وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث. كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل. وربا الجاهلية موضوع. وأول ربا أضع
_________________
(١) سبق تخريجه حديث رقم: ٨١٢.
(٢) فأقعصته: قتلته في الحال.
(٣) ولا تحنطوه: أي لا تضعوا عليه من الطيب شيئًا.
(٤) ملبيًّا: يحشر يوم القيامة على الهيئة التي مات عليها.
(٥) البخاري في الجنائز باب الكفن في ثوبين: ١٢٦٥، وباب الحنوط للميت: ١٢٦٦، وباب كيف يكفن المحرم حديث: ١٢٦٧: ١٢٦٨، وفي الحج باب ما ينهى عن الطيب للمحرم والمحرمة: ١٨٣٩، وباب المحرم يموت بعرفة: ١٨٤٩، ١٨٥٠، ومسلم في الحج باب ماذا يفعل إذا مات: ١٢٠٦، وأبو داود في الجنائز باب المحرم يموت كيف يصنع به حديث: ٣٢٣٨، ٣٢٣٩، ٣٢٤٠، ٣٢٤١، والترمذي في الحج باب ما جاء في المحرم يموت في إحرامه: ٩٥١، والنسائي في الحج باب غسل المحرم بالسدر إذا مات: ٥/ ١٩٥ حديث: ٢٨٥٣، ٥/ ١٩٦ باب في كم يكفن المحرم إذا مات حديث: ٢٨٥٤، ٢٨٥٥، ٢٨٥٦، وباب النهي عن تخمير رأس المحرم إذا مات: ٥/ ١٩٧، ٢٨٥٨، ٢٨٥٧، وابن ماجة باب المحرم يموت: ٣٠٨٤، والبيهقي في الجنائز باب المحرم يموت: ٣/ ٣٩٢، والدارمي في المناسك باب في المحرم إذا مات ما يصنع به: ٢/ ٤٩ - ٥٠، والحميدي: ٤٦٦، ٤٦٧، وأحمد: ١/ ٢١٥، ٢٢٠، ٣٣٣، ٣٤٦، من طرق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
[ ٥٤٠ ]
ربانا. ربا عباس بن عبد المطلب. فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء. فإنكم أخذتموهن بأمان الله. واستحللتم فروجهن بكلمة الله. ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه. فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله. وأنتم تسألون عني. فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بأصبعه السبابة. يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس "اللهم اشهد. اللهم اشهد" ثلاث مرات) (١).
٨٣٧ - ومن حديث أبي بكرة ﵁: "أن النبي - ﷺ - قال: "الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرُم: ثلاثة متواليات -ذو القعدة وذو الحجة والمحرم- ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان.
أي شهر هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس ذو الحجة" قلنا: بلى. قال: "فأي بلد هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس البلدة؟ " قلنا: بلى. قال: "فأي يوم هذا؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: (أليس يوم النحر؟) قلنا: بلى. قال: "فإن دماءكم وأموالكم -قال محمَّد: وأحسبه قال: وأعراضكم- عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا. في بلدكم هذا، في شهركم هذا.
وستلقون ربكم فسيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالًا يضربُ بعضكم رقاب بعض. ألا ليبلغ الشاهد الغائب. فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه" -فكان محمَّد إذا ذكره يقول: صدق محمَّد - ﷺثم قال: "ألا هل بلغت (مرتين) (٢).
_________________
(١) سبق تخريجه حديث: ٨١٢.
(٢) البخاري في العلم باب قول النبي رب مبلغ أوعى من سامع ٦٧، وباب ليبلغ العلم الشاهد الغائب حديث: ١٠٥، وفي الحج باب الخطبة أيام منى حديث: ١٧٤١، وأطراف أخرى في المغازي باب حجة الوداع حديث: ٤٤٠٦، وأرقام: ٣١٩٧: ٤٦٦٢، ٥٥٥٠، ٧٠٧٨، والنسائي في الكبرى في الحج كما في تحفة الأشراف حديث: ١١٦٨٢، ٩/ ٤٩ - ٥٠.
[ ٥٤١ ]
٨٣٨ - من حديث عمرو بن الأحوص ﵁ "أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله - ﷺ -: فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: "أي يوم أحرم، أي يوم أحرم، أي يوم أحرم؟ " فقال الناس: يوم الحج الأكبر يا رسول الله، قال: "فإن دماءكم وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا، ألا لا يجني جان إلا على نفسه، ولا يجني والد على ولده، ولا ولد على والده، ألا إن المسلم أخو المسلم، فليس يحل لمسلم من أخيه شيء إلا ما أحل من نفسه.
ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون غير ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله.
ألا وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وأول دم وضع من دماء الجاهلية دم الحرث بن عبد المطلب، كان مسترضعًا في بني ليث فقتلته هذيل.
ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبنية، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا.
ألا إن لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا، فأما حقكم على نسائكم، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم من تكرهون، ألا وإن حقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن" (١).
٨٣٩ - ومن حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: "سمعت رسول الله - ﷺ - يخطب في حجة الوداع فقال: "اتقوا الله ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم" (٢).
_________________
(١) أخرجه الترمذي في الفتن باب ما جاء في تحريم الدماء والأموال: ٢١٥٩، وفي التفسير باب ومن سورة التوبة حديث: ٣٠٨٧، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف: ١٠٦٩١، ٨/ ١٣٢، وابن ماجة في المناسك باب الخطبة يوم النحر حديث: ٣٠٥٥، والبيهقي في الجنايات باب إيجاب القصاص على القاتل دون غيره: ٨/ ٢٧، أحمد في المسند: ٣/ ٤٩٩، وسنده صحيح، وقال الترمذي حسن صحيح.
(٢) أخرجه الترمذي في أبواب الصلاة باب: ٤٣٤ آخر أبواب الصلاة حديث رقم: ٦١٦ وأحمد في المسند: ٥/ ٢٥١، وابن حبان في الموارد: ٧٩٥، والحاكم في المستدرك: ١/ ٩، ٣٨٩، وصححه ووافقه الذهبي، وقال الترمذي حديث حسن صحيح. وقال الحاكم في المستدرك: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولا نعرف له علة ولم يخرجاه، وقد احتج البخاري ومسلم بأحاديث سليم بن عامر وسائر رواته متفق عليهم.
[ ٥٤٢ ]
٨٤٠ - من حديث ابن عمر ﵄ قال: "قال رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع: "ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة؟ " قالوا: ألا شهرنا هذا. قال: "ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ " قالوا: ألا بلدنا هذا. قال: "ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ " قالوا: ألا يومنا هذا. قال: "فإن الله -﵎- حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم -إلا بحقها- كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلغت (ثلاثًا)؟ " كل ذلك يجيبونه: ألا نعم. قال: "ويحكم -أو ويلكم- لا ترجعن بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" (١).
٨٤١ - وقد جاء عن ابن عمر في لفظ ابن ماجة زيادة في الرواية (وهو تسمية الحجة التي حجها رسول الله - ﷺ - حجة الوداع وتسمية يوم الحج الأكبر بهذا الاسم) (٢).
٨٤٢ - من حديث عبد الله بن مسعود ﵁: قال: "قال رسول الله - ﷺ -، وهو على ناقته المخضرمة بعرفات، فقال "أتدرون أي يوم هذا، وأي شهر هذا، وأي بلد هذا؟ " قالوا: هذا بلد حرام، وشهر حرام، ويوم حرام. قال: "ألا وإن أموالكم ودماءكم عليكم حرام كحرمة شهركم هذا في يومكم هذا، ألا وإني فرطكم على الحوض. وأكاثر بكم الأمم. فلا تسودوا وجهي. ألا وإني مُستنقذ أناسًا. ومستنقذ مني أناسٌ. فأقول: يا رب! أصيحابي؟ فيقول إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك" (٣).
١٩ - كيف كان سيره - ﵇ - من عرفة إلى مزدلفة:
٨٤٣ - من حديث عروة بن الزبير أنه قال: "سئل أسامة بن زيد وأنا جالس معه: كيف كان رسول الله - ﷺ - يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير
_________________
(١) أخرجه البخاري في الحدود باب ظهر المؤمن حمى إلا في حد أو حق حديث: ٦٧٨٥، وفي الأدب باب قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾، حديث: ٦٠٤٣.
(٢) أخرجه ابن ماجة في المناسك باب الخطبة يوم النحر حديث: ٣٠٥٨، وعلقه البخاري: ٣/ ٤٥٩، وقال الحافظ: وأخرجه الطبراني عن أحمد بن المعلى والإسماعلي عن جعفر الفريابي عن دحيم عن الوليد بن مسلم عن هشام بن الغاز، ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود: ١٩٤٥ وإسناده صحيح.
(٣) أخرجه ابن ماجة في المناسك باب الخطبة يوم النحر حديث: ٣٠٥٧، وقال في الزوائد: إسناده صحيح قلت يعني لشواهده الكثيرة التي سبق ذكر كثير منها عن ابن عمر وعمرو بن الأحوص وجابر وغيرهم.
[ ٥٤٣ ]
العنق، فإذا وجد فجوة نص، قال هشام: والنص فوق العنق" (١) (٢).
٨٤٤ - من حديث ابن عباس ﵄ "أنه دفع مع النبي - ﷺ - يوم عرفة، فسمع النبي - ﷺ - وراءه زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل. فأشار بسوطه إليهم وقال: "أيها الناس عليكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع (٣) " (٤).
٢٠ - الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة:
٨٤٥ - من حديث أبي أيوب الأنصاري "أن رسول الله - ﷺ - جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة" (٥).
٨٤٦ - من حديث أسامة بن زيد ﵁ قال: "دفع رسول الله - ﷺ - من عرفة، حتى إذا كان بالشعب، نزل فبال. ثم توضأ فلم يسبغ الوضوء. فقلت له: الصلاة يا رسول الله، قال: "الصلاة أمامك"، فركبت فلما جاء المزدلفة. نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها، ولم يصل بينهما شيئًا" (٦).
_________________
(١) الفجوة: الفرجة بين المكانين. النص: الإسراع في السير. العنق: السير الوسيع. والنص أرفع السير.
(٢) أخرجه البخاري في الحج باب السير إذا دفع من عرفة حديث: ١٦٦٦، وفي الجهاد باب سرعة السير حديث: ٢٩٩٩، والمغازي باب حجة الوداع حديث: ٤٤١٣، ومسلم في الحج باب الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة حديث: ١٢٨٦، وابن ماجة في المناسك باب الدفع من عرفة: ٣٠١٧، ومالك في الموطأ في الحج باب السير في الدفعة: ١/ ٣٩٢، والنسائي في الحج باب كيف السير من عرفة: ٣٠٢٣.
(٣) الإيضاع: الإسراع.
(٤) أخرجه البخاري في الحج باب أمر النبي - ﷺ - بالسكينة عند الإفاضة، وإشارته إليهم بالسوط حديث: ١٦٧١.
(٥) أخرجه البخاري في الحج باب من جمع بينهما ولم يتطوع حديث: ١٦٧٤، وفي المغازي باب حجة الوداع حديث: ٤٤١٤، ومسلم في الحج باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة حديث: ١٢٨٧، والنسائي في الحج باب الجمع بين الصلاتين بمزدلفة: ٥/ ٢٦٠ حديث: ٣٠٢٦، وابن ماجة في المناسك باب الجمع بين الصلاتين بجمع حديث: ٣٠٢٠، ومالك في الموطأ في الحج باب صلاة المزدلفة: ١/ ٤٠١.
(٦) أخرجه البخاري في الوضوء باب إسباغ الوضوء حديث: ١٣٩، وباب الرجل يوضئ صاحبه: ١٨١، وفي الحج باب النزول من عرفة حديث: ١٦٦، ١٦٦٩، وباب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة حديث: ١٦٧٢، ومسلم في الحج باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة حديث: ١٢٨٠، وأبو داود في المناسك باب الدفعة من عرفة حديث: ١٩٢٥، والنسائي في المناسك باب النزول بعد الدفع من عرفة: ٥/ ٢٥٩ حديث: ٣٠٢٤، ٣٠٢٥، ومالك في الموطأ في الحج باب صلاة المزدلفة: ١/ ٤٠٠ - ٤٠١.
[ ٥٤٤ ]
٢١ - قصة الخثعمية والفضل بن عباس:
٨٤٧ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "كان الفضل رديف رسول الله - ﷺ - سورة، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي - ﷺ - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة. أفأحج عنه؟ قال: "نعم". وذلك في حجة الوداع" (١).
٢٢ - استئذان سودة بنت زمعة في أن تدفع قبل الزحمة:
٨٤٨ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "نزلنا المزدلفة. فاستأذنت سودة النبي - ﷺ - أن تدفع قبل حطمة الناس -وكانت امرأة بطيئة- فأذن لها، فدفعت قبل حطمة الناس، وأقمنا حتى أصبحنا نحن، ثم دفعنا بدفعه، فلأن أكون استأذنت رسول الله - ﷺ - كما استأذنت سودة أحب إلي من مفروح به" (٢).
٨٤٩ - ومن حديث عبد الله بن عباس ﵄ قال: "أنا ممن قدم النبي - ﷺ - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله" (٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري في الحج باب وجوب الحج وفضله حديث: ١٥١٣، جزاء الصيد باب الحج عن من لا يستطيع التثبيت على راحلته حديث: ١٨٥٤، ١٨٥٥، وفي المغازي باب حجة الوداع حديث: ٤٣٩٩، وفي الاستئذان باب قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾، حديث: ٦٢٢٨، ومسلم في الجمع باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما حديث: ١٣٣٤، ١٣٣٥، وأبو داود في المناسك باب الرجل يحج عن غيره حديث: ١٨٠٩، والترمذي في الحج باب في الحج عن الشيخ الكبير والميت: ٩٢٨، والنسائي في الحج باب الحج عن الحي الذي لا يستمسك على الرحل: ٥/ ١٧٧، والدارمي في المناسك باب الحج عن الميت: ٢/ ٤٠، والبيهقي في الحج: ٤/ ٣٢٨، ٣٢٩، والحميدي: ٥٠٧، وأحمد في المسند: ١/ ٢١٢، ٢١٣، ٢١٩، وابن خزيمة برقم: ٣٠٣٦، من طرق عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس.
(٢) أخرجه البخاري في الحج باب من قدم ضعفة أهله بليل رقم:١٦٨٠، ١٦٨١، ومسلم في الحج باب استحباب تقديم الضعفة من النساء وغيرهن: ١٢٩٠، والنسائي في الحج باب الرخصة للنساء في الإفاضة من جمع قبل الصبح: ٥/ ٢٦٢، وابن ماجة في المناسك باب من تقدم من جمع إلى منى لرمي الجمار حديث: ٣٠٢٧، والبيهقي في الحج باب من خرج من المزدلفة بعد نصف الليل: ٥/ ١٢٤، والدارمي في المناسك باب الرخصة في النفر من جمع بليل: ٢/ ٥٨، وأحمد في المسند: ٦/ ٣٠، ٩٤، ٩٨، ١٣٣، ١٦٤، ٢١٣ - ٤١٢، من طرق عن القاسم عن عائشة.
(٣) أخرجه البخاري في الحج باب من قدم ضعفة أهله بليل حديث: ١٦٧٨، وفي الصيد باب حج الصبيان حديث: ١٨٥٦، ومسلم في الحج باب استحباب تقديم الضعفه من النساء وغيرهن حديث: ١٢٩٣، وأبو داود في المناسك باب التعجيل من جمع: ١٩٣٩، ١٩٤٠، ١٩٤١، والنسائي في الحج باب من تقدم من جمع إلى منى لرمي الجمار حديث: ٣٠٢٦ والحميدي رقم: ٤٦٤،٤٦٣، ٤٦٥، والبيهقي في الحج باب من خرج من المزدلفة بعد منتصف الليل: ٥/ ١٢٣، وأحمد في المسند: ١/ ٢٢١، من طرق عن ابن عباس.
[ ٥٤٥ ]
٢٣ - التقاط ابن عباس الحصى للنبي ﷺ من مزدلفة:
٨٥٠ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "قال لي رسول الله - ﷺ - غداة الجمرة: "هات القط لي"، فلقطت له حصيات من حصى الخذف فلما وضعهن في يده قال: "نعم بأمثال هؤلاء، نعم بأمثال هؤلاء، نعم بأمثال هؤلاء. وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" (١).
٨٥١ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "إن النبي - ﷺ - أردف الفضل، فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة".
وفي لفظ آخر عنه أيضًا قال: "أن أسامة بن زيد ﵄ كان ردف النبي - ﷺ - من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، قال: فكلاهما قالا: لم يزل النبي - ﷺ - يلبي حتى رمى جمرة العقبة" (٢).
٢٤ - مكان النبي ﷺ حين رمى الجمرة:
٨٥٢ - من حديث عبد الرحمن بن يزيد قال: "رأيت عبد الله بن مسعود رمى جمرة العقبة من بطن الوادي فقال: "هذا والذي لا إله غيره - مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة" (٣).
_________________
(١) أخرجه النسائي في الحج باب التقاط الحصى: ٥/ ٢٦٨، ٢٦٩ حديث رقم: ٣٠٥٧، وباب قدر الحصى حديث: ٣٠٥٩، وابن ماجة في المناسك باب قدر الحصى: ٣٠٢٩ وأحمد في المسند: ١/ ٢١٥، ٣٤٧، وصححه ابن خزيمة برقم: ٢٨٦٧، والحاكم: ١/ ٤٦٦، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
(٢) أخرجه البخاري في الحج باب في التلبية والتكبير غداة النحر حين يرمي الجمرة: ١٦٨٥، ١٦٨٦، ١٦٨٧، مسلم في الحج باب استحباب إدامة التلبية حتى يشرع في رمي جمرة يوم النحر: ١٢٨١، وأبو داود في المناسك باب متى تقطع التلبية حديث: ١٨١٥، والنسائي في الحج: ٥/ ٢٦٨، والترمذي في الحج باب فيما جاء في متى تقطع التلبية في الحج: ٩١٨، وابن ماجة في المناسك باب متى يقطع الحاج التلبية: ٣٠٤٠، والدارمي في الحج باب رمي الجمار يرميها راكبًا: ٢/ ٦٢ - ٦٣، والبيهقي في الحج: ٥/ ١١٢، ١٢٧، ١٣٧، والطيالسي برقم: ١٠٧٤، ١/ ٢٢٢، وأحمد في المسند: ١/ ٢١٠، ٢١١، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٤.
(٣) أخرجه البخاري في الحج رمي الجمار من بطن الوادي حديث: ١٧٤٧، وباب الجمار بسبع حصيات: ١٧٤٨، وباب من رمى جمرة العقبة فجعل البيت عن يساره: ١٧٤٩، وباب يكبر مع كل حصاة حديث: ١٧٥٠، ومسلم في الحج باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي حديث: ١٢٩٦، وأبو داود في المناسك في رمي الجمار ١٩٧٤، والنسائي في الحج باب المكان الذي ترمى منه جمرة العقبة: ٥/ ٢٧٣، والبيهقي في الحج باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي: ٥/ ١٢٩، والطيالسي: ١/ ٢٢٣، رقم: ١٠٨٢، وأحمد في المسند: ١/ ٤١٥، والحميدي برقم: ١١١ من طرق عن ابن مسعود.
[ ٥٤٦ ]
وفي لفظ آخر عن عبد الله بن مسعود "أنه انتهى إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، ورمى بسبع وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة - ﷺ -".
٢٥ - ترتيب أعمال يوم النحر كما جاء عنه ﷺ:
٨٥٣ - من حديث أنس بن مالك ﵁: "أن رسول الله - ﷺ - رمى جمرة العقبة، ثم انصرف إلى البدن فنحرها، والحجام جالس، وقال بيده عن رأسه، فحلق شقه الأيمن فقسمه فيمن يليه ثم قال: "احلق الشق الآخر" فقال: "أين أبو طلحة؟ " فأعطاه إياه" (١) اللفظ لمسلم.
وفي رواية له أيضًا "لما رمى رسول الله - ﷺ - الجمرة، ونحر نسكه وحلق، ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر. فقال "احلق" فحلقه. فأعطاه أبا طلحة. فقال: "اقسمه بين الناس".
وقد جاء في رواية أخرى عنده "فقال للحلاق: "ها" وأشار بيده إلى الجانب الأيمن هكذا، فقسم شعره بين من يليه. قال: ثم أشار إلى الحلاق وإلى الجانب الأيسر، فحلقه فأعطاه أم سليم".
والجمع بين هذه الروايات أنه - ﷺ - ناول أبا طلحة كلا من الشقين، فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره، وأما الأيسر فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره - ﷺ - أيضًا، وزاد في رواية لتجعله في طيبها" فتح الباري (١/ ٢٧٤).
٢٦ - دعاء النبي للمحلقين يوم النحر:
٨٥٤ - جاء من حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: "إن رسول الله - ﷺ - قال: "رحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "رحم الله المحلقين" قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "رحم الله المحلقين" قالوا:
_________________
(١) أخرجه البخاري في الوضوء باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان حديث رقم: ١٧١ مختصرًا، ومسلم في الحج باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق حديث: ١٣٠٥، وأبو داود في السنن في المناسك باب الحلق والتقصير حديث: ١٩٨١، والترمذي في الحج باب ما جاء بأي جانب الرأس يبدأ الحلق حديث: ٩١٢، والبيهقي في الحج باب البداية بالشق الأيمن: ٥/ ١٠٣، وابن خزيمة: ٢٩٢٨، من طرق عن محمَّد بن سيرين عن أنس بن مالك.
[ ٥٤٧ ]
والمقصرين يا رسول الله؟ قال: "والمقصرين" لفظ مسلم (١).
٢٧ - منهج التيسير (لا حرج، لا حرج):
٨٥٥ - من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "وقف رسول الله - ﷺ - على راحلته، فطفق ناس يسألونه. فيقول القائل منهم: يا رسول الله! إني لم أكن أشعر أن الرمي قبل النحر. فنحرت قبل الرمي، فقال رسول الله - ﷺ - "فارم ولا حرج".
قال: وطفق آخر يقول: إني لم أشعر أن النحر قبل الحلق، فحلقت قبل أن أنحر، فيقول: "انحر ولا حرج" قال: فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر، مما ينسى المرء ويجهل، من تقديم بعض الأمور قبل بعض، وأشباهها، إلا قال رسول الله - ﷺ -: "افعلوا ذلك ولا حرج" (٢).
٢٨ - عيادة النبي لسعد بن أبي وقاص من مرض نزل به في حجة الوداع:
٨٥٦ - من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: "عادني النبي - ﷺ - في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت. فقلت يا رسول الله، بلغ بي
_________________
(١) أخرجه البخاري في الحج باب الحلق والتقصير عند الإحلال حديث: ١٧٢٧، ومسلم في الحج باب تفضيل الحلق على التقصير: ١٣٠١، وأبو داود في الحج باب الحلق والتقصير حديث ١٩٧٩، والترمذي في الحج باب ما جاء في الحلق والتقصير حديث ٩١٣، وصححه ابن خزيمة برقم: ٢٩٢٩، ابن ماجة في المناسك باب الحلق: ٣٠٤٤، الدارمي: ٢/ ٦٤، وقد جاء من حديث أبي هريرة قريبًا من هذا اللفظ أخرجه البخاري في الحج باب الحلق والتقصير من الإحلال حديث: ١٧٢٨، ومسلم في الحج باب تفضيل الحلق على التقصير حديث: ١٣٠٢، وابن ماجة: ٣٠٤٣.
(٢) أخرجه البخاري في العلم باب الفتيا على الدابة حديث: ٨٣، وفي الحج باب الفتيا على الدابة عند الجمرة حديث: ١٧٣٦، ١٧٣٧، ١٧٣٨، وفي الأيمان والنذور باب إذا حنث ناسيًا في الإيمان حديث: ٦٦٦٥، ومسلم في الحج باب من حلق قبل النحر، أو نحر قبل الرمي حديث: ١٣٠٦، والترمذي في الحج باب ما جاء فيمن حلق قبل أن يذبح أو نحر قبل أن يرمي حديث رقم: ٩١٦، أبو داود في المناسك باب فيمن قدم شيئًا قبل شيء في حجه حديث: ٢٠١٤، وابن ماجة في المناسك باب من قدم نسكًا قبل نسك: ٣٠١٥، وقد جاء شبيهًا به من حديث ابن عباس عند البخاري في العلم باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس حديث: ٨٤، وفي الحج باب الذبح قبل الحلق: ١٧٢١، ١٧٢٢، ١٧٢٣، وباب إذا رمى بعدما أمسى: ١٧٣٤، ١٧٣٥، وفي الأيمان والنذور باب إذا حنث ناسيًا في الإيمان حديث: ٦٦٦٦، ومسلم في الحج باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي حديث: ١٣٠٧، والنسائي في الحج باب الرمي بعد المساء: ٥/ ٢٧٢، حديث: ٣٠٦٧، وأبو داود في المناسك باب الحلق والتقصير حديث: ١٩٨٣، وابن ماجة في المناسك حديث: ٣٠٤٩، وأحمد في المسند: ١/ ٢١٦، ٢٥٨، ٢٦٩، ٣١٠، ٣١١.
[ ٥٤٨ ]
من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة. أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: "لا". قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: "لا". قلت: فالثلث؟ قال: "والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يكففون الناس، ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك".
قلت: يا رسول الله. أأخلف بعد أصحابي؟ قال: "إنك لن تخلف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون. اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة" رثى له رسول الله - ﷺ - أن توفي بمكة" اللفظ للبخاري كما في المغازي (١).
٢٩ - منزل النبي ﷺ حين انتهى من أعمال الحج في منى:
٨٥٧ - من حديث ابن عمر ﵄ قال: "إن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح" (٢).
٨٥٨ - ومن حديث ابن عباس ﵄ قال: "ليس التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله - ﷺ -". والتحصيب معناه النزول بالمحصب، أو الأبطح، أو البطحاء وكلها أسماء لخيف بني كنانة، وأصل الخيف كل ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل" (٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري في الجنائز حديث: ١٢٩٥، وفي مناقب الأنصار حديث: ٣٩٣٦، وفي المغازي باب حجة الوداع حديث: ٤٤٠٩، وفي الدعوات: ٦٣٧٣، وفي الفرائض: ٦٧٣٣، ومسلم في الوصية باب الوصية بالثلث حديث: ١٦٢٨، ومالك في الموطأ في الوصية باب الوصية في الثلث لا تتعدى حديث: ٢/ ٧٦٣، الحميدي برقم: ٦٦، أبو داود في الوصايا حديث: ٢٨٦٤، باب ما لا يجوز للموصي في ماله، والترمذي في الوصايا باب ما جاء في الوصية بالثلث حديث: ٢١١٧، وابن ماجة في الوصايا باب الوصية بالثلث حديث: ٢٧٠٨، والبيهقي في السنن: ٦/ ٢٦٨، وأحمد في المسند: ١/ ١٧١، ١٧٢، ١٧٣، ١٨٤، من طرق عن عامر بن سعد عن أبيه.
(٢) أخرجه مسلم في الحج باب استحباب النزول بالمحصب حديث: ١٣١٠، والترمذي في الحج باب ما جاء في نزول الأبطح حديث رقم: ٩٢١، وابن ماجة في المناسك باب نزول المحصب حديث رقم: ٣٠٦٩، وابن خزيمة في صحيحه: ٢٩٩٠، من طريقين عن أيوب وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر.
(٣) أخرجه البخاري في الحج باب المحصب حديث: ١٧٦٦، ومسلم في الحج باب استحباب النزول بالمحصب حديث: ١٣١٢، والترمذي في الحج باب ما جاء في نزول الأبطح حديث: ٩٢٢، والدارمي في الحج باب في التحصيب: ٢/ ٥٤، والبيهقي: ٥/ ١٦٠، وصححه ابن خزيمة برقم: ٢٩٨٩.
[ ٥٤٩ ]
٨٥٩ - ومن حديث عائشة ﵄ قالت: "إنما نزل رسول الله - ﷺ - الأبطح؟ لأنه كان أسمح لخروجه" (١).
٣٠ - آخر العهد بالبيت الطواف (طواف الوداع):
٨٦٠ - من حديث ابن عباس ﵄ قال: "كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله - ﷺ -: "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت" اللفظ لمسلم.
وفي لفظ قال ابن عباس: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض" (٢).
٣١ - إيذان النبي ﷺ أصحابه بالرحيل إلى المدينة:
٨٦١ - من حديث عائشة ﵂ قالت: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - مهلين بالحج فذكرت الحديث حتى قالت "فخرجت من حجتي حتى نزلنا منى فتطهرت، ثم طفنا بالبيت، ونزل رسول الله - ﷺ - المحصب، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: "اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة، ثم لتطف بالبيت فإني أنتظركما ها هنا" قالت: فخرجنا فأهللت، ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة، فجئنا رسول الله - ﷺ - وهو في منزله من جوف الليل. فقال: "هل فرغت"، قلت: نعم. فأذن في أصحابه بالرحيل. فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح. ثم خرج إلى المدينة" (٣).
٣٢ - حديث غدير خم أثناء عودة النبي من مكة إلى المدينة:
٨٦٢ - من حديث زيد بن أرقم ﵁ قال: "قام فينا رسول الله - ﷺ - يومًا خطيبًا، بماء يدعى خمًّا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر.
_________________
(١) أخرجه البخاري في الحج باب المحصب حديث: ١٧٦٥، ومسلم في الحج باب استحباب النزول بالمحصب حديث: ١٣١١، والترمذي في الحج باب من نزل الأبطح حديث: ٩٢٣.
(٢) أخرجه البخاري في الحج باب طواف الوداع: ١٧٥٥، مسلم في الحج باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض حديث: ١٣٢٧، ١٣٢٨، وأبو داود في المناسك باب طواف الوداع: ٢٠٠٢، وابن ماجة في المناسك باب طواف الوداع: ٣٠٧٠، الدارمي في الحج باب في طواف الوداع: ٢/ ٧٢، والبيهقي: ٥/ ١٦١، وأحمد في المسند: ١/ ٢٢١، من طرق عن طاووس عن ابن عباس به.
(٣) سبق تخريجه ولفظه بطوله حديث رقم: ٨١٩.
[ ٥٥٠ ]
ثم قال: (أما بعد: ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب. وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله. واستمسكوا به) فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: (وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي. أذكركم الله في أهل بيتي) (١).
٨٦٣ - وفي لفظ آخر عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم: (لما دفع النبي - ﷺ - عن حجة الوداع ونزل غدير (خم) أمر بدوحات فقممن ثم قال: (كأني دعيت فأجبت، وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا الحوض، ثم قال: (إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن)، ثم إنه أخذ بيد علي ﵁ فقال:
(من كنت وليّه، فهذا وليّه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) (٢).
_________________
(١) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل علي بن أبي طالب حديث: ٢٠٤٨، والنسائي في السنن الكبرى في المناقب كما في تحفة الأشراف حديث: ٣٦٨٨، ٢٠٣٨، والطحاوي في مشكل الآثار: ٤/ ٣٦٨، وأحمد في مسنده: ٤/ ٣٦٦، ٣٦٧، ٣٧١، والطبراني في الكبير: ٥٠٢٦، ٥٠٤٠، من طرق عن زيد بن أرقم.
(٢) أخرجه النسائي في خصائص علي صفحة: ٢١، والحاكم في المستدرك: ٣/ ١١٠، وأحمد في المسند: ٤/ ٣٧٠، ١/ ١١٨، والدولابي في الكنى: ٢/ ٦١، وابن حبان في صحيحه موارد: ٢٢٠٥، والطبراني في الكبير: ٤٩٦٨، ٤٩٦٩، ٤٩٧٠ والترمذي في المناقب باب مناقب علي: ٣٧١٣، مختصرًا. أخرجوه: من ثلاثة طرق عن حبيب بن أبي ثابت، وفطر بن خليفة، وسلمة بن كهيل، وقد قال الحاكم في طريقه عن حبيب بن أبي ثابت: صحيح على شرط الشيخين وسكت عليه الذهبي ولم يتعقبه بإقرار أو إنكار، يقول الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند حديث: ٩٥٢، لم يتعقبه الذهبي بإقرار أو إنكار خلافًا لعادته إذ لم يستطع أن يجد علة في إسناده. وقال الترمذي في طريق سلمة بن كهيل: حسن صحيح، وقال الهيثمي في المجمع: ٩/ ١٠٤، في طريق فطر بن خليفة: (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة). وقد جاء هذا الحديث من طريق عدد من الصحابة منهم بريدة، وابن عباس، وجابر، وأبي هريرة والبراء بن عازب، وعلي بن أبي طالب، وقد عقد الهيثمي في المجمع: ٩/ ١٠٣، بابًا تحت عنوان: قوله - ﷺ -: من كنت مولاه وذكر طرقًا كثيرة جدًّا. وقال ابن حجر: هذا حديث كثير الطرق جدًّا، استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد منها صحاح ومنها حسان في فيض القدير: ٦/ ٢١٨.
[ ٥٥١ ]
تجهيز جيش أسامة بن زيد إلى أرض فلسطين
قال ابن إسحاق: (وبعث رسول الله - ﷺ - أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم، من أرض فلسطين، فتجهز الناس، وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون، قال ابن هشام: وهو آخر بعث بعثه رسول الله - ﷺ -) (١).
٨٦٤ - وقد جاء من حديث عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: (بعث رسول الله - ﷺ - بعثًا. وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمرته، فقام رسول الله - ﷺ -، فقال: "إن تطعنوا في إمرته، فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وأيم الله! إن كان لخليقًا للإمرة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده).
وفي لفظ آخر عنه: "أن رسول الله - ﷺ - قال وهو على المنبر: "إن تطعنوا في إمارته -يريد أسامة بن زيد- فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله! إن كان لخليقًا لها، وأيم الله! إن كان لأحب الناس إلي، وأيم الله! إن هذا لها لخليق -يريد أسامة بن زيد- وأيم الله! إن كان لأحبهم إلي من بعده، فأوصيكم به فإنه من صالحيكم) (٢) اللفظ لمسلم.
وقال ابن كثير (٣)، وقد انتدب كثير من الكبار من المهاجرين الأولين والأنصار في جيشه، فكان من أكبرهم عمر بن الخطاب، ومن قال: إن أبا بكر كان فيهم فقد غلط، فإن رسول الله - ﷺ - اشتد به المرض وجيش أسامة مخيم بالجرف. وقد أمر النبي - ﷺ - أبا بكر أن يصلي بالناس كما سيأتي. فكيف يكون في الجيش وهو إمام المسلمين بإذن الرسول من رب العالمين، ولو فرض أنه كان قد انتدب معهم فقد استثناه الرسول - ﷺ - من بينهم بالنص عليه للإمامة في الصلاة التي هي أكبر أركان الإِسلام، ثم لما توفي ﵊ استطلق الصديق من أسامة عمر بن الخطاب، فأذن له في المقام عند الصديق، ونفذ الصديق جيش أسامة".
_________________
(١) السيرة النبوية لابن هشام: ٢/ ٦٤٢، السيرة النبوية لابن كثير: ٤/ ٤٤٠.
(٢) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي - ﷺ -: ٣٧٣٠، وفي المغازي باب غزوة زيد بن حارثة: ٤٢٥٠، وباب بعث النبي أسامة بن زيد رقم: ٤٤٦٨، ٤٤٦٩، والأيمان والنذور باب وأيم الله حديث: ٦٦٢٧، والأحكام باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم من الأمراء حديث: ٧١٨٧، مسلم في فضائل الصحابة باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد ﵄: ٢٤٢٦، والترمذي في المناقب باب مناقب زيد بن حارثة حديث رقم: ٣٨١٦، وأحمد في المسند: ٢/ ٢٠، ٨٩، ١٠٦، ١١٠، وابن سعد في الطبقات: ٤/ ٦٥، وقال الترمذي حسن صحيح.
(٣) السيرة النبوية لابن كثير: ٤/ ٤٤١.
[ ٥٥٢ ]